أهم الأوراق الانتخابية تتسلل من بين يديه:
هل يعجز كيري عن استغلال الوضع في العراق لمصلحته؟
واشنطن ـ من رونالد برونستين : تمثل
أعمال العنف المتصاعدة في العراق فرصة جديدة للسيناتور جون كيري،
مرشح الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية التي تجرى في نوفمبر
القادم، لممارسة مزيد من الضغط على خصمه، الرئيس جورج بوش في قضية،
هي الأهم على الساحة السياسية الأميركية حالياً.
لقد مثل الاتهام الدائم لكيري بتبادل الأدوار وتغيير المواقع صداعاً
مؤلماً في رأس السيناتور كيري أجاد معسكر الجمهوريين استغلاله للحد
من فرصه في استغلال قضية العراق والحرب ضد الإرهاب ضد بوش. لكن كل
هذه الاتهامات لا يبدو أنها أثرت في موقف السيناتور كيري، الذي يرى
أن مفتاح الاستقرار طويل الأمد في العراق، والسبيل لتوسيع التحالف
الدولي، بل والحصول على قدر أكبر من الدعم المالي من دول أخرى هو
الإسراع بنقل السلطة إلى حكومة عراقية جديدة، على أن يتم هذا التحول
عن طريق الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة.
كانت تقارير عديدة في وسائل الإعلام الأميركية قد أشارت إلى أن كيري
لا يقدم بديلاً لخطط بوش في العراق، فما جاء في خطابه الأسبوع الماضي،
هو صورة طبق الأصل من حديث سابق له عن نفس القضية يعود تاريخه إلى
سبتمبر الماضي.
وجاء على لسان كيري إنهم في البيت الأبيض يحتاجون للتوجه إلى العالم
ويشرحون أن الولايات المتحدة لن تنشئ الحكومة الجديدة في العراق.
يجب أن يعلم العالم أن العراق ستكون به سلطة دولية تتولى المساعدة
في تطوير هذه الحكومة الجديدة.
قد يكون هذا المقترح فرصة ثمينة أمام المرشح الديمقراطي لتقديم رؤيته
للقضية العراقية بأفضل صورة ممكنة لزيادة الضغط على بوش من خلال
مزيد من الاتهامات أن بوش قد أضاع على الولايات المتحدة الفرصة لتحقيق
أهدافها في العراق، وفي أماكن أخرى عديدة، من خلال تصرفات أحادية
أثرت بالسلب على علاقة الولايات المتحدة بحلفاء مهمين لها.
لكن يبقى معسكر كيري غير قادر على استغلال هذه القضية بالشكل الأمثل،
وربما يرجع هذا إلى الخوف من إغضاب الرأي العام الأميركي بفتح مثل
هذا الموضوع بينما الجنود الأميركيون يلقون حتفهم زمراً في العراق.
وعبر أحد كبار مساعدي كيري عن هذا الحاجز بقوله لا أحد يرغب أن نظهر
بمظهر المستغل لمأساة قومية لتحقيق مكاسب انتخابية أو سياسية.
سيكون على سيناتور ماساشوستس مواجهة العديد من التساؤلات حول أهمية
المقترح الذي تقدم به في ظل المتغيرات والمعطيات الجديدة، هل لا
تزال أقواله تناسب الموقف الحالي للقوات الأميركية في العراق؟ هل
سيكون من المقبول نقل السلطة إلى حكومة عراقية الآن، أو دعوة دول
أخرى للمساهمة بقوات في الحرب الدائرة هناك؟
لقد اعترف كيري في مقابلة مع اذاعة دون إيموس الأسبوع الماضي أن
الموقف في العراق أضحى شديد الصعوبة، بل حالة من الفشل التام كما
جاء على لسانه.
يقول إيفو دالدير، أحد أعضاء مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس
السابق بيل كلينتون هل الأمم المتحدة أكثر قدرة على إدارة العراق
أفضل منا؟ هل لو أقدمنا على نقل السلطة إلى الأمم المتحدة، هل سيتم
توفير مزيد من القوات؟ الإجابة على السؤالين هي لا.
وعلى الرغم من تخوف العديد من المحللين أن مقترحات كيري بشأن نقل
السلطة في العراق لن تعود بقدر كبير من النفع على الموقف هناك، إلا
أنها تبقى أكثر صلاحية مما تطبقه الإدارة الحالية للحفاظ على سيطرتها
في اتخاذ القرارات الجوهرية في مسألة تأسيس الحكومة العراقية الجديدة.
تقول إيمي هاوثورن، خبيرة شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كاريني لا
يبدو لي مقترح كيري حلاً مثالياً، لكني أعتقد أنه أسلوب معقول يمكن
أن يساعد على تحسين الأوضاع في العراق.
سيكون التحدي الأكبر الذي يتوجب على كيري مواجهته هو إقناع أكبر
عدد ممكن من الأميركيين أنه يملك خططاً بديلة للسيطرة على الأوضاع
في العراق. ولأن خطته ترتكز على إجراء تغيير طويل الأمد في الإستراتيجية،
ولا تقدم حلاً سريعاً وفورياً للموقف الدراماتيكي الذي يعيشه الأميركيون
هناك حالياً، من قبيل زيادة عدد القوات هناك أو إنقاصه، لا يعتقد
الكثيرون بوجود جديد ملموس في موقفه عما يقدمه بوش.
ويبدو أن هذا التحليل يلائم كثيراً معسكر الجمهوريين. فيقول أحد
المحللين الإستراتيجيين من الحزب الجمهوري إن كيري لا يعرف ما يريد
بشأن العراق. لا يبدو متأكداً من الكيفية التي ستسير بها الأمور
هناك، ولهذا يريد الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة.
ومن خلال مواجهته لمثل هذه الانتقادات، سيكون على كيري إحداث الموازنة
المطلوبة بين رغبته في إبراز اختلافه عن خصمه الرئيسي وحرصه على
عدم الظهور بمظهر الأميركي الذي لا يدعم قوات بلاده في حرب خارجية.
وعلى الرغم من أن كيري قد عبر علانية عن خيبة أمله في عدم إدراك
الكثير من الناس لأوجه الاختلاف التي تقدمها خطته بشأن العراق، أدى
الخوف من يظهر كما لو أنه يستغل مأساة القوات الأميركية في العراق
لتحسين موقفه الانتخابي إلى عجز حملته الانتخابية عن تشكيل موقف
صريح حول هذه الأزمة. ولهذا السبب بالذات يرجع حرص كيري على دمج
أي نقد يوجهه إلى بوش بتقديم التأييد والدعم للقوات الأميركية المشتبكة
في العراق.
لكن لا يمكن أن نغفل تأثير الصورة القاتمة للقوات الأميركية في العراق
على كيري، المحارب القديم الذي خاض غمار أسوأ مأساة عسكرية في تاريخ
الولايات المتحدة، وهي الحرب في فيتنام.
فمن غرفته في إحدى القاعات حيث كان ينتظر الصعود لإلقاء خطاب في
تجمع انتخابي في ولاية ميلوكي، شاهد كيري صوراً لجنود أميركيين يزحفون
على الأرض خارجين من دبابة محطمة من جراء إصابتها بصاروخ أطلقته
المقاومة العراقية؛ كان واضحاً أن الصور أحدثت فعلها في نفسية كيري
الذي لم يتوقف طيلة الليلة عن الحديث عن هذا المشهد الدموي.
في تلك الليلة، تحدث كيري عن المأساة التي عاصرها في فيتنام، وتحدث
زميل مقاتل أميركي هناك دار به الزمن ليشهد مصرع ابنه في العراق
ليلة الثلاثاء. وتابع كيري لقد قدم هذا الجندي الشجاع أجل الخدمات
لبلاده، إنه من ويسكنسون التي قتل منها فقط 15 من جنودنا.
غير أن عاملين آخرين كان لهما إسهام كبير في تعقيد الأمور على السيناتور
كيري بخصوص توضيح موقفه من قضية العراق. أولهما أنه لا يملك الوصول
إلى جميع المعلومات التي يملكها بوش، والخاصة بالوضع في العراق،
سواء الوضع الميداني عسكرياً أو الموقف السياسي بشأن المفاوضات الجارية
لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويقول المحللون أنه من غير الملائم أن يتقدم كيري بمقترحات ونصائح
عن الخطوات التي سيقوم باتخاذها على الفور في حالة تحقيقه النصر
في انتخابات نوفمبر بينما أعلن عدم موافقته من الأساس على ما يجري
في العراق. ويقول أحد المفكرين السياسين من الحزب الديمقراطي عن
هذه المسألة إن أسوأ ما في موقف كيري أنه يشبه المدرب الذي يجب عليه
بدء اللعب، بينما هو لم يختر الفريق من البداية، أو حتى الإستراتيجية
التي سيلعب بها. إن موقف كهذا يتسبب في وضعك تحت المنظار انتظاراً
للجديد الذي ستقوم به.
ومن هذا المنطلق، يمكننا تفسير السر وراء توقف كيري عن توجيه النقد
للتكتيكات اليومية التي يتبعها بوش ومؤسسته العسكرية في مواجهة الانتفاضة
الحالية في العراق. وكما يقول راند بيرز، منسق الشؤون الخارجية لحملة
كيري الانتخابية لن نقدم توصيات بخصوص التكتيكات التي يتبناها القادة
العسكريون ميدانياً في العراق، لأننا ببساطة لسنا في موضع يمكننا
من تحديد العدد المطلوب من القوات بالدقة المطلوبة.
وبدلاً من هذا، يتابع بيرز، سوف يقوم كيري بالتأكيد على الثوابت
الأساسية التي سيقوم بتطبيقها في العراق في حالة انتخابه.
كان كيري قد بدأ بالفعل في انتهاج هذه السياسة منذ الصيف الماضي،
وعبر عنها بوضوح وعمق خلال خطاب له الخريف الماضي في واشنطن. ومنذ
ذلك الحين، ظل التركيز على فكرة المشاركة الدولية في جميع خطبه ومقابلاته.
في سبتمبر الماضي، صرح كيري بأن على بوش أن يعمل على حل مجلس الحكم
المؤقت الذي يتولى الحكم في العراق حالياً، والسعي لاستصدار قرار
من مجلس الأمن يخول للأمم المتحدة سلطة إنشاء حكومة عراقية جديدة
ووضع الدستور الدائم.
وكما قال كيري، فإن من شأن هذا التغيير إضفاء قدر أكبر من المصداقية
والشرعية على الجهود المبذولة في العراق، وتشجيع بلدان أخرى على
تقديم اعتمادات مالية ومساعدة فنية أكبر. لقد فوضت سلطة التحالف
المؤقتة في العراق المبعوث الأممي الخاص إلى العراق، الأخضر الإبراهيمي،
للقيام بمفاوضات مع القادة العراقيين بشأن تشكيل الحكومة العراقية
المؤقتة التي يريد لها بوش أن تتولى السلطة بحلول الثلاثين من يونيو
القادم. لكن الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ لنفسها بالقرار الأخير
حول عملية نقل السلطة، ولا يتوقع منها أن تتخلى عن سيطرتها على مقاليد
الأمور في العراق، ولو من خلف الستار.
ونعود إلى راند بيرز الذي يقول أن كيري برى أن الفرصة ستكون مواتية
أمام الحكومة العراقية المؤقتة المزمع إنشاؤها لتحقيق النجاح في
حالة تولي الأمم المتحدة، وليس الولايات المتحدة، مسؤولية الإشراف
على عملية نقل السلطة.
غير أن آخرين يتشككون في صحة القول أن الحكومة العراقية المؤقتة
ستتمتع بمصداقية أكبر لو تولت الأمم المتحدة مسؤولية نقل السلطة.
فلا يمكن إغفال الجدل الذي يدور في الأوساط العراقية بسبب دور الأمم
المتحدة في إبقاء العقوبات الاقتصادية مفروضة على العراق خلال فترة
حكم نظام صدام حسين.
وكشف استطلاع للرأي أجرته شبكة إيه بي سي نيوز في العراق في شهر
فبراير الماضي أن 40 بالمائة من بين العراقيين الذين شملهم الاستطلاع
يكنون قدراً من الثقة في الأمم المتحدة، بينما لم يتجاوز عدد الذين
يشعرون بالثقة في سلطة التحالف المؤقتة نسبة 28 بالمائة.
ولا يشعر الكثير من المحللين بالتفاؤل حيال تولي الأمم المتحدة مسؤولية
إدارة الأمور في العراق، بل ويتساءل الكثيرون بلهجة متشائمة حول
قدرة المنظمة الدولية على جلب المزيد من القوات من دول أخرى إلى
العراق.
ولا يغيب عن عقول مستشاري كيري كون الدول الأخرى غير راغبة في إرسال
قوات كبيرة إلى العراق في المستقبل المنظور تحت أي ظرف من الظروف.
لكنهم يعتقدون أنه بمرور الوقت، ستكون هناك الكثير من الدول الأخرى
الراغبة في تولي قدر أكبر من المسؤولية السياسية والعسكرية في العراق
في حالة موافقة الولايات المتحدة على مشاركة السلطة السياسية.
يقول السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن من ولاية ديلاوير سيظل بإمكاننا
القيام بهذا لسبب بسيط للغاية وهو أن البريطانيين والفرنسيين والألمان
والروس، وغيرهم، لا يمكنهم تحمل مسؤولية الفوضى والحرب الأهلية في
العراق لفترة طويلة. يمكننا منحهم الفرصة لتحقيق أهدافهم وعدم إغلاق
الباب نهائياً.
أعلى
التصعيد الاميركي يفرض ضغوطا متزايدة على المعتدلين العراقيين
بغداد ـ من كولن مكماهون: فيما يتعلق بالزعيم
الشيعي مقتدى الصدر وجماعته المسلحة تراهن القوات الاميركية في العراق
على امرين: ان مقاتلي الصدر لا يشكلون صلة عملية كبيرة بالمقاومة
التي اغلبها للسنة التي تقاوم الاحتلال منذ ما قبل سنة تقريبا. وان
الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان العراق لن يتخلوا عن زعمائهم الاكثر
اعتدالا وينضموا لدعوة الصدر الى انتفاضة مسلحة.
وعلى الجانبين يقر عدد من المحللين العراقيين والاميركيين ان الولايات
المتحدة قد تخسر الرهانين.
فقد جلب القتلى المدنيون في الفلوجة ذات الاغلبية السنية صرخات الاحتجاج
من الشيعة المتعاطفين بينما امتدح المقاومون السنة هجمات جيش المهدي
التابع للصدر على قوات الاحتلال.
ويوجد بين هذا وذاك الزعماء السياسيون والدينيون الشيعة الاكثر اعتدالا.
فمع استفزازهم من الصدر الا انهم لا يرغبون في ان ينظر اليهم بصفتهم
ادوات اميركية فقد حصر هؤلاء انفسهم على نوع من المطالبات الكلامية
شديدة اللهجة بالدعوة الى الهدوء. غير ان المحللين يذكرون ان الضغوط
تتزايد على المعتدلين للتنديد بالاحتلال. وقال محمد علي حمزة السعدي
الاستاذ بجامعة بغداد الذي اعلن انه فقد ثقته في بول بريمر القائد
المدني لسلطات الاحتلال: القوى الديمقراطية في العراق في مأزق كبير.
ان الديمقراطيين وطنيون وهم يريدون خدمة العراق والشعب العراقي.
وهم يدعمون الحركة السياسية نحو الديمقراطية. غير ان سياسة بريمر
تجعل الامر صعبا.
وكان السعدي قد انضم الى مجموعة من زملائه الاكاديميين في الاسبوع
الماضي في ارسال رسالة مفتوحة تنتقد الاعتداءات التي يقوم بها الجيش.
وجاء في الرسالة: ابناء الديمقراطيين يقتلون ويتعين عليهم الاحتجاج
على القتل المستمر.
ويرفض المسئولون الاميركيون روايات تفيد بوقوع عدد كبير من الضحايا
المدنيين في الفلوجة ويذكرون انهم يريدون تعليق هجوم قوات المشاة
البحرية حال تسليم زعماء المدينة عناصر معروفة من المقاومين.
كما يصرون ايضا على ان الصدر لا يحظى سوى بتأييد شعبي محدود. ووعد
مارك كيميت المتحدث باسم قوات الائتلاف بأن جيش المهدي سيتم تدميره
وسوف يتم اعتقال الصدر. وقال كيميت يوم الجمعة الماضي: لدينا عالم
دين واحد ـ اذا اطلقنا اللفظ على علاته ـ يحرض على العنف. وعلى افتراض
ان 10 آلاف من اتباعه يحملون السلاح فأعتقد انهم لا يمثلون بأي حال
15 مليونا من الشيعة في العراق. ان الغالبية الساحقة من الشيعة المعتدلين
يدينون اعماله. ان الغالبية الساحقة من العراقيين يدينون اعماله.
كما يذكر المسئولون الاميركيون ان اي صلات بين المقاتلين السنة والشيعة
لا تزال على مستوى منخفض ومن غير المحتمل ان تغدو مشكلة كبيرة. وقال
كولن باول وزير الخارجية الاميركي لمحطة فوكس نيوز يوم الجمعة الماضي:
ربما يكون هناك نوع من الاتصال على المستوى التكتيكي بينهم. فهناك
دليل ما على ذلك. لكن على مدى الاربع وعشرين ساعة الاخيرة لم ار
اي شيء للاشارة على ان هناك نوعا من التحالف القوي يجري تشكيله.
وفي هذا الصدد يمكن ان يجدوا بعض العزاء في التاريخ لاسيما في التاريخ
الحديث تحت حكم الرئيس السابق صدام حسين.
فالسنة والشيعة يعيشون ويعملون ويأكلون مع بعضهم في العراق. ويتزاوجون.
ومرجعيتهم القرآن الكريم كما يشتركون في نفس اللغة والعادات وفي
نهري دجلة والفرات. لكنهم ايضا يشتركون في عدم الثقة الكبيرة في
الطموحات السياسية تجاه بعضهم البعض.
وقال مايكل دوران استاذ دراسات الشرق الادنى في جامعة برينسيتون:
ثمة احتمالية محددة للتعاون التكتيكي بين الجماعات المختلفة، لكن
في النهاية فانهم دائما ما يكونون متخوفون من بعضهم البعض. وثمة
نوع من التفاوض مع الولايات المتحدة حول التشكيلة المستقبلية للعراق.
وعلى الجانبين السني والشيعي هناك خوف من ان الطرف المنافس سيتولى
السيطرة على العراق. ولذلك فبينما لا نستطيع افتراض انه لا يوجد
تعاون تكتيكي في المدى القصير فاننا نستطيع ان نعول على بناء مجتمع
عراقي اكبر لوضع قيود على مدى التعاون بين الشيعة والسنة.
ويرى آخرون ان اواصر القومية والاسلام تتجاوز الاختلافات بين الشيعة
والسنة. ويشيرون الى انه حتى على المستوى المنخفض فان الزيادة في
التعاون التكتيكي يمكن ان تجعل جماعات المقاومة اكثر قوة وعدو اقل
توقعا لقوات الاحتلال. وقال المحلل السياسي العراقي وميض نظمي مشيرا
الى انه كان يجب على الاميركيين ان يكونوا اكثر تعاونا مع الصدر
بدلا من مواجهته (اعتقد ان هذا خطأ فادح من بريمر. فمن خلال الهجوم
على جبهتين يكونون قد جعلوا اقامة نوعا ما من الوحدة الشيعية ـ السنية
ليس احتمالية فحسب بل انهم جعلوها حقيقة. فلم يعد هناك حديث عن حرب
اهلية بين السنة والشيعة بل صار هناك حديث عن الوحدة ضد اميركا).
ويبدو انه من غير المحتمل ان بريمر اراد مواجهة السنة في الفلوجة
والشيعة في الجنوب في نفس الوقت.
فمن الناحية العسكرية وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية لم يكن لدى
المسئولين الاميركيين من خيار سوى اقتحام الفلوجة بعد قتل وسحل اربعة
حراس امن مدنيين في 31 مارس الماضي كانوا يعملون لحساب وزارة الدفاع
الاميركية (البنتاغون).
هذا غير ان المسئولين الاميركيين يرفضون التعليق على سبب اختيارهم
الوقت الحالي لاغلاق صحيفة الصدر واعتقال مساعد كبير له والاعلان
ان الصدر مطلوب في قضية قتل زعيم شيعي في العام الماضي. وتفيد تقارير
ان مسئولي الاحتلال كانوا قد خططوا لاعتقال الصدر في اكتوبر الماضي
ثم تراجعوا عن ذلك. ولا يذكر المسئولون سبب ذلك.
أعلى
تشكك الخبراء من محاولة إنشاء وكالة استخبارات داخلية في أميركا
واشنطن ـ من فرانك جيمس: هل يدعو الضعف
الذي اصاب مكتب التحقيق الفيدرالي في جمع ومعالجة المعلومات التي
تخص التشككات حول وقوع اعمال ارهابية في الولايات المتحدة الى انشاء
وكالة استخبارات داخلية تشابه النموذج البريطاني؟
تردد صدى ذلك السؤال في العاصمة الاميركية واشنطن منذ هجمات الحادي
عشر من سبتمبر ليكشف عن الصدع الكبير في قدرات مكتب التحقيق الفيدرالي
وعلت نبرة السؤال مرة اخرى مع الشهادة التي ادلت بها كوندوليزا رايس
امام لجنة التحقيق في ملابسات الهجمات الارهابية التي تعرضت لها
الولايات المتحدة في 11 سبتمبر.
وطلب فريد فيلدينغ احد اعضاء لجنة التحقيق من رايس ان تقدم في وقت
لاحق تحليلها الخاص عما اذا كان هناك حاجة فعلية الى انشاء وكالة
استخبارات داخلية ومن الواضح بناء على التعليقات التي اثارها بعض
اعضاء لجنة التحقيق ان هناك تفكيرا جديا في ان يكون انشاء تلك الوكالة
احدى التوصيات النهائية للجنة.
اثار البيت الابيض في الماضي قضية الحاجة الى وجود وكالة جديدة وقد
تركت رايس الباب مفتوحا عندما قالت يجب ان نكون على استعداد لكي
نفكر في الاحتياجات التي تلزمنا.
اما النقاد فقد قالوا بان انشاء وكالة جديدة لن يؤدي بالضرورة الى
زيادة رغبة المفتشين واعضاء الحكومة في مشاركة المعلومات الاستخباراتية
بالاضافة الى ان عملية انشاء تلك المؤسسة هي عملية معقدة.
يقول احد المسؤولين السابقين في وكالة الاستخبارات ان مكتب التحقيق
الفيدرالي الحالي يقوم بعمل منذ سنوات وهؤلاء الذين يوجهون انتقادهم
اليوم له ينتقدون ايضا انشاء وزارة الامن القومي.
واذا عقدنا مقارنة بين مكتب التحقيق الفيدرالي FBI ودائرة الاستخبارات
الداخلية في بريطانيا MI5 نجد ان مكتب التحقيق الفيدرالي لا يعني
شيئا جيدا ولكن في نفس الوقت فان انشاء وكالة جديدة سوف يكون صعبا
للغاية.
ويقول جيمس ديميسي المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية والتكنولوجيا
وهي مجموعة محامين في واشنطن لقضايا الحرية المدنية والخصوصية وانها
فكرة سيئة.
فالى جانب القضايا الدستورية والحريات المدنية التي يمكن ان تطولها
وكالة الاستخبارات الداخلية في ممارستها للاشراف على الجماعات المعارضة
فهي سوف تزيد الامور سوءا وسوف توجد وكالة جديدة لجمع المعلومات
تتوافر لها القدرة على تحديد متى تشارك بهذه المعلومات وهل يجب ان
تشارك بها ومع من تشارك؟
ثم يضيف ديمبسي ان دائرة الاستخبارات الداخلية البريطانية قد اثارت
من حين الى آخر نقدا لعدم تمريرها لمعلومات مهمة ولانها قد تأسست
كجزء من هيئة الاستخبارات العسكرية البريطانية فان دائرة الاستخبارات
الداخلية في بريطانيا تقوم بجمع وتحليل الاستخبارات عن التهديدات
التي تواجه الامن الداخلي وتشارك بها مع مؤسسات تنفيذ القانون وتعرف
وكالة الاستخبارات الخارجية السرية في بريطانيا بـ(MI6) .
وترجع الرغبة في انشاء وكالة استخبارات داخلية في اميركا تقوم على
اساس النموذج البريطاني الى فشل مكتب التحقيق الفيدرالي قبل هجمات
11 سبتمبر.
وقد اثير جدل عنيف عام 2002 عندما تسربت اخبار تقول بان عملاء مكتب
التحقيق الفيدرالي في ولاية فوتيكس ومينيوليس كانوا قد قدموا تساؤلات
حول قيام بعض من يشتبه في كونهم ارهابيين بتلقي دروس في الطيران
في الاسابيع والاشهر التي سبقت 11 سبتمبر وقد تم توجيه تلك التساؤلات
الى المكاتب الرئيسية لمكتب التحقيق الفيدرالي ولكنه لم ينجح في
توظيف تلك المعلومات.
وتلك الاخطاء بالاضافة الى فشل وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب
التحقيق الفيدرالي في تبادل المعلومات جعلت كوندوليزا رايس تلقى
باللوم في شهادتها على الفشل الذريع للاستخبارات.
وقالت انه لو ان هناك شيئا كان يمكن ان يمنع هجمات سبتمبر لكانت
المعلومات الجيدة عن التهديدات التي توجد داخل اميركا وهو الشيء
الذي اعاقه تلك المعلومات الهيكلية والقانونية التي منعت جمع ومشاركة
المعلومات بين مؤسسات تنفيذ القانون ووكالات الاستخبارات.
وقد تم طرح بعض من هذه القضايا ابان انشاء وزارة الامن القومي التي
تضم 22 وكالة فيدرالية ومن بينها تلك التي تشرف على الهجرة وحرس
الحدود.
ولكن الكثير من النقاد يقول ان انشاء قسم جديد لا يحل المشكلة لان
مكتب التحقيق الفيدرالي لا يزال جزءا من وزارة العدل اما وكالة الاستخبارات
المركزية فهي وكالة مستقلة وليس من السهل تغيير ما تم التعارف عليه
وكذلك فان مكتب التحقيق الفيدرالي سيظل في جوهره مؤسسة لفرض القانون.
وجاء في تقرير من خدمة ابحاث الكونغرس غير الحزبية ان طبيعة مكتب
التحقيق الفيدرالي وما يتضمنه توجهه التنفيذي للقانون بالنسبة للاستخبارات
ربما يقف حجر عثرة امام الاصلاحات اللازمة للاستخبارات.
أعلى
مولام
تدعو للتفاوض مع ابن لادن
الداخلية البريطانية تخصص وزير دولة لمكافحة الارهاب
لندن ـ من عبدالله حموده: فوض وزير الداخلية
البريطاني ديفيد بلانكيت وزيرة دولة في وزارته، للاطلاع بمهمة الاشراف
على انشطة مكافحة الارهاب وكانت الوزيرة هيزيل بلرز تتولى مسؤولية
مكافحة الجريمة والاشراف على جهود الشرطة في توفير الامن للمجتمع،
ومن المقرر ان تنوب ـ اعتبارا من توليها منصبها الجديد ـ عن بلانكيت
في الاشراف على كافة اجراءات مكافحة الارهاب وتطوير اداء اجهزة الدفاع
المدني، لمواجهة آثار وقوع عملية ارهابية وتتوقع دوائر حكومية ان
يؤدي شغل الوزيرة بليرز هذه الوظيفة، لأتاحة الفرصة امام زميلها
ويزموند براون، لتوجيه جهوده نحو حل مشكلات العمل في ادارة الهجرة
واللجوء داخل وزارة الداخلية.
وتأتي هذه التغييرات في وزارة الداخلية البريطانية، في اعقاب استقالة
وزيرة الدولة السابقة بيفرلي هيوز ـ التي كانت مسؤولة عن قطاع الهجرة
واللجوء ومكافحة الارهاب، بسبب انتقادات تطرقت الى التساهل مع طالبي
لجوء من دول اوروبا الشرقية ـ غير الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ـ
خاصة من بلغاريا ورومانيا.
غير ان هذه التغييرات لا تبدو كافية من وجهة نظر حزب المحافظين المعارض،
فقد دعا مايكل هوارد ـ زعيم حزب المحافظين ـ رئيس الوزراء البريطاني
توني بلير، الى انشاء وزارة جديدة للامن الوطني، يتولاها وزير من
المستوي الرفيع، وتكون مسؤوليته هي تنسيق جهود مكافحة الارهاب، وانتقد
هوارد حالة التخبط في عمل الاجهزة الامنية، وقال (ان اداء الحكومة
ليس فوق مستوى الشبهات) ومعروف ان تنسيق الجهود الامنية للحكومة
البريطانية، يعتبر من اختصاص السير ديفيد اوماند الذي يعمل في رئاسة
الوزراء، دون اي مسؤوليات وزارية.
من جهتها دعت وزيرة شؤون شمال ايرلندا السابقة في الحكومة البريطانية
مو مولام، حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، الى الدخول
في محادثات مع اسامة بن لادن وتنظيم (القاعدة)، للتوصل الى تسوية
تفاوضية، وقالت الوزيرة السابقة ـ التي تمثل دائرة (ريد كار) في
مجلس العموم ـ ان (مواصلة بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية
حملتها العسكرية في الشرق الاوسط، يمثل سببا لتجنيد افراد جدد للتنظيمات
الارهابية).
وقالت الوزيرة السابقة ـ في لقاء تليفزيوني بثته القناة الثالثة
المستقلة في بريطانيا ظهر امس ـ ان النهج المتشدد في الحرب ضد الارهاب
حاليا، سيعود بنتائج سلبية تماما، فمن الضروري الدخول في حوار مع
الاعداء، وردا على سؤال بشأن امكانية التفاوض، مع بن لادن، قالت
مولام (لابد من الدخول في مفاوضات، اذا اردنا تفادي توريط جزء كبير
من العالم في حرب الى الابد، فبعض الناس لم يكونوا يتصورون الجلوس
حول طاولة التفاوض مع جيري آدامز ومارتن ماكجينيس (زعيم حزب (شين
فين) الجمهوري الايرلندي ونائبه)، لكن ذلك حدث).
واضافت قولها (اذا واجهت اعداءك بالبنادق والقنابل، فإنك تفسح المجال
لتجنيد انصار للارهابيين) واكدت (استعدادها لانتقاد الحكومة التي
كانت عضوا فيها، خاصة بالنسبة لسياستها تجاه العراق ومنطقة الشرق
الاوسط).
أعلى
طالبان تخطف مسؤول اجهزة الاستخبارات في ولاية افغانية
كابول ـ ا.ف. ب: اعلن مسؤول افغاني امس
الاول ان رئيس جهاز الاستخبارات في ولاية اوروزغان في وسط افغانستان
تعرض لعملية خطف بيد رجال يشتبه في انهم من حركة طالبان.
وقال المسؤول طالبا عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي:
ان حاجي احمد الله المسؤول عن اجهزة الاستخبارات في الولاية واثنين
من حراسه الشخصيين خطفوا بيد طالبان بينما كانوا عائدين الى عاصمة
الولاية تارين كوت 360 كلم جنوب غرب كابول اثر مهمة في اقاليم مجاورة.
واوضح: ان عملية خطف الرجال الثلاثة تعود الى يوم الخميس الماضي
وتعتقد السلطات الافغانية انهم اقتيدوا الى اقليم شاه والي كوت،
وهي منطقة جبلية جنوب الولاية واحدى اهم المناطق التي يختبىء فيها
عناصر من طالبان.
واضاف ان السلطات لم تجر حتى الان اي اتصال مع الخاطفين، لكنها تتوقع
حصول مثل هذا الاتصال في اي لحظة.
وباشرت القوات الحكومية عمليات بحث الخميس والجمعة لكن من دون اي
نتيجة، بحسب المسؤول نفسه.
أعلى
منفذو اعتداءات 11 مارس على علاقة بإمام مسجد مقيم في بريطانيا
مدريد ـ ا.ف. ب: افادت صحيفة الباييس الاسبانية
امس ان الشرطة الاسبانية تحقق في احتمال وجود علاقة بين المسؤولين
عن اعتداءات 11 مارس في مدريد وإمام يقيم في بريطانيا.
وقالت الصحيفة الاسبانية استنادا الى مصادر في التحقيق ان إمام المسجد
الذي اتصل به الارهابيون هاتفيا قبل انتحارهم جماعيا في ليغانيس
لم يتم التعرف عليه بشكل كامل لكن المحققين تحدثوا عن شخص يدعى ابن
السلاوي وهو امام متشدد جدا على مايبدو.
وثبت لدى المحققين الاسبان: ان احد آخر الاتصالات التي اجراها هؤلاء
الاسلاميون المتطرفون بهاتف خلوي عندما كانت الشرطة تحاصرهم في شقتهم
في ليغانس احدى ضواحي مدريد الجنوبية، كان في بريطانيا.
وقالت مصادر الصحيفة: ان الخلية الارهابية في مدريد حصلت على ما
يبدو على دعم واوامر من احد قادة القاعدة المقيمين في بريطانيا.
وقد فجر اعضاء الخلية انفسهم في ليغانس في الثالث من ابريل ما ادى
الى مقتل احد عناصر الشرطة الاسبانية.
ونسبت وزارة الداخلية اعتداءات مدريد الى الجماعة الاسلامية المقاتلة
المغربية التي يشتبه في وقوفها ايضا وراء اعتداءات الدار البيضاء
في السادس عشر من مايو 2003 التي اسفرت عن سقوط 45 قتيلا.
وقد تبنى تنظيم القاعدة اعتداءات مدريد التي سقط فيها 191 قتيلا
و1900 جريح.
واطلق تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي اصدر بحقه القاضي
غرثون مذكرة توقيف، تهديدات ضد اسبانيا في ثلاث رسائل كشف عنها لاحقا،
اذا لم تنسحب من العراق وافغانستان.
أعلى