
في الموضوع
لابد من نظام يحقق لنا المناعة
عندما يتمعن الانسان في احوال العرب، يجد ان
هناك صفة اساسية في تصرف الكثيرين منا، وهي اننا نفتقر الى الحسم
في معالجة القضايا، ونتجاهل ان رغبة البعض في تأجيل امر ما، انما
تكون نوعا من الرفض الضمني ونظل نعلق آمالا على ان يتحقق ذلك الامر
في وقت لاحق، ويعني ذلك تجميد الحال في انتظار الحل، وبطبيعة الحال
فإن ذلك الحل لا يأتي ويتحول الحال المتجمد الى مشكلة، ومع استمرار
المشكلة تتراكم تفاعلات اخرى لها، تزيد من تفاقم الموقف حتى يصبح
مستعصيا على الحل، ونتعلم التعايش مع المشكلة، في الوقت الذي تنشأ
فيه ـ بسبب عدم حل المشكلة الاولى ـ مشكلات اخرى، وهكذا تصبح الحياة
معقدة الى حد كبير.
وفي المقابل، فان الناس في امم اخرى يحددون مشكلاتهم ويضعون برامج
للتعامل معها من اجل التوصل الى حل، ويثابرون في متابعة تنفيذ مثل
هذه البرامج، ويحاسبون انفسهم كل فترة زمنية عن حجم الانجاز الذي
تحقق على طريق الحل، والتكلفة التي يتعين دفعها للتوصل الى ذلك،
ويعملون ـ في هذا السياق ـ على تفكيك المشكلة الى جزيئات منفصلة،
ويبدأون في التعامل مع هذه الجزيئات واحدة واحدة، ويحولون حل كل
جزئية من المشكلة يتم حلها، الى اداة لحل بقية اجزاء المشكلة، حتى
ينجحوا بدءا في احتواء المشكلة، حتى ينتهي الامر بالتوصل الى الحل
الكامل.
وفي هذا الشأن، فإنه يبدو ان العرب يتصرفون حسب التعبير الذي يطلقه
الغربيون عليهم، وهو انهم (يدفنون رؤوسهم في الرمال، ويتجاهلون تواجد
المشكلة، على امل ان تحل نفسها او تنتهي) لكنهم ـ في كثير من الاحيان
ـ يبدون عاجزين عن طرح اي حل للمشكلة، واذا طرح حل فإنهم لا يستطيعون
تنفيذه، ويستمر الحال على هذا النحو، حتى يصل الموقف الى نقطة الانفجار،
كما انهم اذا انتظروا ان يأتي غيرهم بالحل للمشاكل العربية، فإن
الاخرين لا يتقدمون ـ بالضرورة ـ بحل يكون لمصلحة العرب وانما لمصلحتهم
هم في المقام الاول، وفي كثير من الاحيان يكون على حساب العرب انفسهم،
وان قدم هؤلاء الاخرون لمثل هذا الحل، بأنه زعما لمصلحة العرب.
فعلى صعيد العجز عن تقديم الحل، يظهر موقف الجدل حول الاصلاح السياسي
والاجتماعي في الدول العربية، فقد ظل الامر في حالة مطالبة ورفض
او تجاهل لسنوات طويلة، وتجمد على هذا النحو، حتى جاءت الولايات
المتحدة الاميركية لتطرح افكارها بهذا الشأن، فسارعت الدول العربية
تستفسر عن حقيقة هذه الافكار وحدودها، وما اذا كانت ستؤثر على البقاء
في السلطة، قبل ان تتساءل عن آثار ذلك على الجدل الدائر، حول المزاوجة
بين الجديد والتقليدي في تكوين المجتمعات العربية، بينما كانت نظم
الحكم ـ لسنوات طويلة ـ تعمل من اجل تضخيم اهمية الجانب التاريخي
والتقليدي، من اجل استعماله في تبرير استمرار وجودها في السلطة،
لكنها الآن تبدو مستعدة لدفع اي ثمن، مقابل الاحتفاظ بهذه السلطة.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية فقد بدأت ارهاصاتها قبل قرن ونصف، لكن
العرب كانوا بعيدين عن تطوراتها على الصعيد الدولي، وظلوا قابعين
في مكانهم منتظرين مصيرهم على يد القوى الاجنبية، حتى نجحت هذه القوى
في اعلان وجود الكيان الصهيوني الاسرائيلي في فلسطين، بعد ان قضت
وقتا طويلا في زرع جذوره في الارض العربية، وعند اعلان تأسيس اسرائيل
ذهبت الجيوش العربية لمحاولة (خلع جذورها والقائها في البحر) لكن
تبين للجميع ان ذلك كان مستحيلا، واوضحت الوثائق التي كشف عنها حديثا،
ان قوة الميليشيات الصهيونية كانت تزيد على قوة الجيوش العربية مجتمعة،
ولذلك نجحت القوى الغربية ـ الغربية عن المنطقة ـ في الابقاء على
اسرائيل، حتى اصبحت اقوى دولة في منطقة الشرق الاوسط، وشوكة في القلب
العربي يصعب انتزاعها، ويحتاج الامر الآن الى اساليب تعامل جديدة
يصعب على العرب اتباعها، سواء كان نتيجة الافتقار الى القدرة على
ذلك، او بسبب حاجتهم الى دعم نفس القوى التي تدعم وجود اسرائيل.
النقطة المهمة هنا، هي انه يبدو ان المشكلات العربية وجدت لكي تبقى،
مثل اسرائيل تماما والتعايش مع المشكلات هو ايضا قبول بوجودها، وتعبير
عن الاستعداد لتقبل استمرارها لكن التعايش مع مشكلة صعبة، يفرض ايضا
القدرة على التعامل معها، سواء كان ذلك من حيث احتوائها في حجم معين،
او تفادي انتشار آثارها السلبية، بدرجة تؤدي الى ايجاد مشكلات اخرى،
او تعقيد مشكلات موجودة بالفعل في الواقع العربي، لكن العرب لا يفعلون
شيئا من ذلك، وما يفعلونه هو تطبيع المشكلة، وقبولها مثل (جزء طبيعي)
من واقعهم بل والترحيب بوجودها في حياتهم، ويتناسون انها لا يمكن
ان تحل نفسها بنفسها لان كثيرا من المشكلات ليست ذات طبيعة مؤقتة،
وانما (مزمنة) فما دامت اسباب تواجدها قائمة، تعتبر فرصة استمرارها
موجودة ايضا. ومادام الجسم العربي ضعيفا، ويفتقر الى (نظام للمناعة)
يحميه من ظهور مشكلات اخرى، او رفض الاجسام الغربية التي تخترق وجوده،
فإنه يظل عرضة للهجوم عليه من الخارج.
وفي ضوء ذلك كله، فإن النظام العربي يبدو وكأنه ـ مثل الامبراطورية
العثمانية في اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين ـ رجل
العالم المريض، و(الرجل المريض) يعتبر ضعيفا ونهبا للاعداء، وفي
اوائل القرن العشرين نجحت الدول الغربية ـ خاصة بريطانيا وفرنسا
ـ في تقطيع (الاوصال العربية) من الامبراطورية العثمانية، وهي الآن
تواصل الاجهاز عليها واحدا واحدا، كما هو الحال في فلسطين والعراق،
وليس امامنا سوى البحث عن نظام دفاعي جديد، يحقق لنا المناعة او
(المنعة) في مواجهة هذه الهجمات المتوالية.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى
نقطة حبر
الحكومة الالكترونية
يعتبر قطاع الاتصالات او ما يطلق عليه اليوم
(الاقتصاد الجديد) من اكثر القطاعات الاقتصادية نموا على مستوى العالم
حيث تقدر عائدات هذا القطاع في بعض دول العالم بمليارات الدولارات
نصيب الدول العربية منها ربما لا يتعدي الملايين مما يدل على تراجع
الدول العربية عن الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات
وتقنية المعلومات في تنشيط وتفعيل اقتصاديتها بما يتناسب مع النمو
الذي يشهده قطاع الخدمات الى جانب القطاع التجاري والصناعي في هذه
الدول ولو رجعنا الى الارقام سنرى ذلك الفارق الشاسع بين ما تصرفه
الدول الكبرى على تطوير قطاع تقنية المعلومات وبين ما يتم انفاقه
في الدول العربية.
لقد حظى قطاع تقنية المعلومات في السلطنة خلال السنوات الخمس الاخيرة
باهتمام الحكومة الرشيده حيث تم تشكيل العديد من اللجان المختلفة
لوضع الخطط والدراسات بعيدة المدي التي تتيح للسلطنة الاسراع في
الدخول الى عالم تقنيات المعلومات والولوج الى الحكومة الالكترونية
بالشكل الصحيح والسليم يتمثل ذلك من خلال الاستفادة من تجارب الدول
وتهيئة البني التحتية الاساسية التي تتيح للجميع من مواطنين ومؤسسات
حكومية وخاصة الاستفادة منها في انجاز اعمالهم وتخليص معاملاتهم
دون الحاجة الى تحمل الجهد والعناء.
لقد تكللت تلك الجهود بتدشين الاستراتيجية الوطنية لتقنية المعلومات
والتي وضعت الكثير من الاهداف الطموحة والاستراتيجيات الواعده التي
يمكن ان تساهم في الاسراع بايجاد الاقتصاد المعرفي بالسلطنة بالشكل
الذي يحقق الاهداف المرجوة للكثير من الطامحين والراغبين في تطوير
اعمالهم وتحسين انتاجياتهم وتوفير الخدمات المتميزة لعملائهم من
خلال الاستفادة من الشبكة الالكترونية . كما تم خلال العام الماضي
الاحتفال بافتتاح مشروع واحة المعرفة احد المشاريع الرائده على مستوى
دول مجلس التعاون والذي بلغت تكلفته ما يقارب من 6.5 مليون ريال
عماني فيما يتم حاليا إعداد الدراسات لاقامة المبنى الثالث بالواحة
بتكلفة 2.5 مليون ريال عماني ليبلغ اجمالي استثمارات الحكومة بالواحة
5 ملايين ريال حيث ستتيح الواحة للشركات المحلية والعالمية الدخول
الى السلطنة وتقديم خدماتها وخبراتها بالاستثمار في قطاع الاتصالات
وتقنية المعلومات.
مع كل هذه الجهود البناءة يبقى السؤال الذي يحير الكثيرين أين نحن
اليوم من مشروع الحكومة الالكترونية الذي ربما ان المسئولين والمعنيين
في مؤسساتنا؟ واخص هنا المؤسسات الحكومية الخدمية التي تنجز يوميا
آلاف المعاملات عن تطبيق اساسيات التعامل الالكتروني في مؤسساتها
حيث غياب هذا المشروع في البعض منها عن خططها وبرامجها رغم النتائج
الايجابية التي يمكن تحقيقها من تطبيق هذه الوزارات مبدأ التعامل
الالكتروني في تقليل الجهد والمصاريف سواء للوزارات نفسها او للمواطن
وصاحب الشركة .
ان تجربة المحطة الواحدة بوزارة التجارة والصناعة وبلدية مسقط تعتبر
نموذجا رائدا في تطبيق التعامل الالكتروني بالنسبة للانجاز وتخليص
المعاملات وبالتالي فان المطلوب من الجهات الاخرى الاستفادة من هذه
التجارب الناجحة مع الاشارة الى ان هناك الكثير من الجهات المعنية
قامت بتشكيل دوائر خاصة للتعامل الالكتروني ولكن لم يلمس المواطن
حتى اليوم هذه النتائج.
ان هذا الموضوع الحيوي الهام يجب ان يحظى باهتمام وعناية اكبر من
قبل الجهات المختلفة الى جانب تكثيف البرامج والانشطة والفعاليات
المختلفة التي يمكن ان تساهم في اعطاء الصورة الواضحة لاهمية قيام
الحكومة الالكترونية والنتائج المرجوة منها بما يعزز من جهود مختلف
شرائح المجتمع في تطبيقها وادراك فوائدها .
في ظل ما يشهده قطاع الاتصالات في السلطنة من تطور متنام في مختلف
المجالات التي يشملها هذا القطاع الهام مع وجود العديد من الشركات
الكبيرة والعملاقة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات مثل سيمنس
واريكسون
مصطفى المعمري
أعلى

باختصار
أسرار الصمت
هل جفت دموع البشرية ام انها من كثرة
مانزفت جفت الى هذا الحد ام ان للصمت اسراره ومعناه .. وهل بالتالي
بحت اصوات الناس فاعتكفت في بيوتها ، ام ان الخوف عندهم اندلع في
النفوس ليمحي كل حنين الى الشارع ؟! .. هي ليست من العلامات التي
اعتدنا عليها وهي ايضا ليست المطلوب في زمن الضرورة والكلام والصراخ
والحركة من اجل اهداف سامية ومن اجل شعب تحترق ارضه ويحترق مستقبله
وتحترق بواعث اقامته في امكنته .
هاهم الروس يهربون من الاعلام ولا يتحدثون . يخافون من الكاميرات
ومن مكبرات الصوت ومن كل ماله شاكلة اجهزة التليفزيون . لايريد الروس
ان يقال ان لهم موقفا من الحرب الاميركية على العراقيين .. يبتعدون
عن الاعلام كي يهربوا الى مصالحهم او يشاء (حرصهم) المصالحي على
الوقوف الى جانب الولايات المتحدة . فيما يقول لي اعلامي روسي معروف
ان روسيا يمكن لها مع اوروبا والصين ان تتقدم بموقف مؤثر . ليس المطلوب
برأيه ان تتوحد روسيا والاتحاد الاوروبي الضعيف لتشكيل قوة مناهضة
للولايات المتحدة بل المطلوب هو قوة ادارة للكلام اذا ماعجز الفعل
عن الفعل .
اما اوروبا المأكولة من لسانها فقالت الكثير في زمن الاستعداد الاميركي
للتدخل في العراق قبل عام ، اما وان الاحتلال قد وقع وهو آخذ في
التشابك فان اوروبا المستضعفة تبدو مثل المقهور الذي يضحك فمه فيما
تحبس عيناه ظل احساس عنيف . اوروبا التي مازالت تنسج عشها الوحدوي
الاكبر وتهتم بواقعها لا تريد ان تبارز الولايات المتحدة خوفا على
وحدتها اولا والخوف الاكبر من ان يتمكن الاميركيون من الحاق الاذى
ببعض دولها تؤدي الى هزيمة التوحد الذي مازال فتيا معافى يعيش ايامه
الطيبة ويحاول الحفاظ عليها . يهجم اليورو على الدولار دون ان يأكله
لكنه يبقيه ويبقى الى جانبه عملتين قويتين محترمتين يتباهى بهما
المالك والساعي.
اما الصين والهند ومعظم البلدان الاسلامية فحدث ولا حرج . كلها يلعب
اوراق الامل ان تمد الولايات المتحدة اليه طرفها فهذا كاف في زمن
سقوط الكبار وبقاء كبير واحد بل عظيم هو اميركا كما باتت النظرة
الدولية الى التفاصيل السائدة في العالم .
لعلنا لو قرأنا جيدا عن اسرار صمت العالم على همجية الولايات المتحدة
في العراق وخيارها العنيف في استعمال آلتها الحربية المتطورة مقابل
السلاح العراقي الفردي البسيط لعرفنا كم يتسلح العالم بجبن يحسد
عليه . اما الولايات المتحدة التي تعرف هذا الامر واكثر فهي لم تقدم
فاتورة خسائرها في العراق خوفا من افتضاح امرها لكنها ستبقى على
لسان وزيرة خارجيتها السابقة مادلين اولبرايت (تعيش الخطر) كما قالت
وان (قواتها لا تستطيع البقاء كما انها لن تتمكن من الانسحاب) برأي
اولبرايت ايضا!!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أقول لكم
اللعب في الدماغ
العنوان اسم عرض يقدم حاليا في مسرح الهناجر
بالقاهرة، وهو عبارة عن مجموعة من الاسكتشات التي يربطها خيط واحد
هو الهيمنة الاميركية المطلقة على منطقة الشرق الاوسط، حيث يستضيف
برنامج تليفزيونى داخل العرض الجنرال تومى فرانكس بعد ان استكمل
احتلاله لجميع الدول العربية، باعتباره المنقذ من الهلاك والهادى
إلى سبيل الديموقراطية والعدالة، كما يكرم البرنامج شابا تقبل عن
طيب خاطر معاشرة صديقه لزوجته، مؤكدا ـ بروح رياضية ـ أنه يقبل هذه
التضحية المتمثلة في خيانة زوجته وصديقه من أجل سعادتها واكراما
لخاطرها !
وكل الاسكتشات التى تضمنتها المسرحية تستعرض جوانب اللعب في الدماغ
بمحاولة إحداث خلخلة وتفكيك للبناء القيمى للانسان العربى واستبداله
بقيم بديلة تتفق مع أهداف المشروع الاميركى الصهيونى في المنطقة،
بشكل يتوازى مع اللعب الاميركى في العراق والاسرائيلى في فلسطين،
وبأسلوب ساخر يقوم على تحريض المشاهد وليس اضحاكه او امتاعه .. وينتهى
العرض بسقوط تومى فرانكس قتيلا بعد ثورات شعبية تستهدف التحرر الوطنى
من نير الاستعمار والهيمنة الاميركية !
اللعب في الدماغ صرخة تحذير موجهة في الاساس لكل الشارع العربى من
مخاطر الهرولة والمصافحة والملاينة والانبطاح والمساومة، وكل الممارسات
التى تقود للانصياع لمشروع الشرق الاوسط الكبير بظاهره البراق وباطنه
المخادع الذى يقدم حلا اميركيا للطموحات والاحلام الاسرائيلية بتزعم
المنطقة عسكريا وسياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا، وتحول البلدان العربية
الى مجرد سوق كبير يستوعب الانتاج الاسرائيلى.. واذا نجح هذا المشروع
في التحول الى واقع، فانه سيكون النتيجة المنطقية الاولى للعب في
الدماغ العربى !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
الصحافة الأميركية البعثية
لو قرأ الناس في العالم الصحف الأميركية
بدون معرفة هويتها لاعتقدوا أنها صحف معادية لأميركا يمولها حزب
البعث العراقي المنحل. لكن هذه الصحف تحب أميركا وتكره سياسات الرئيس
بوش وبصورة خاصة سياساته في العراق. ولنأخذ هذه العينة من اقوال
الصحف هذا الأسبوع.
صحيفة اتلانتا جورنال تقول إن الرئيس بوش جاء الى البيت الأبيض متعهدا
بالصدق والأمانة، ولكن حكومته تحولت الى اكبر كاذب في تاريخ أميركا
الحديث، وليس أدل على ذلك من خداعها في العراق. إن احتلال العراق
لا يمكن إلا أن يولد جيلا جديدا من الإرهابيين. في كل مرة يقصف الجنود
الأميركيون مسجدا أو سيارة تحمل مدنيين عراقيين ولو عن طريق الخطأ
يتحول عشرات الشبيبة في مصر أو السعودية أو إيران الى جهاديين يمقتون
أميركا.
صحيفة نيويورك تايمز تقول إن الرئيس بوش في حاجة الى أن يفهم أن
الشعب الأميركي على استعداد لتأييد رئيسه بتفان في اي وقت عصيب ولكن
في حالة واحدة. إذا كان يؤمن بالمهمة. ونحن في حاجة الى مهمة واضحة
في العراق والى استراتيجية للنجاح يمكن تصديقها والى مشاركة دولية.
لكن استراتيجية بوش الراهنة تحث ببساطة على المثابرة. والمثابرة
مسألة نبيلة إذا كانت القضية سليمة. لكن المثابرة من أجل المثابرة
في حد ذاتها غباء.
صحيفة واشنطن بوست تقول إن سلسلة من الأخطاء أدت الى تفاقم الأزمة
الراهنة التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق. من بين هذه الأخطاء
رفض حكومة بوش إدارة دولية في العراق بعد الحرب، والفشل في تمثيل
أوسع للشعب العراقي في مجلس الحكم والاعتماد المفرط على شرطة عراقية
غير مدربة وشكلت عل عجل. يجب على الرئيس بوش أن يعترف أولا بخطورة
الموقف ثم يعدل سياساته التي اسهمت في تفاقم هذه الأزمة.
صحيفة بالم بيتش بوست تقول إن المنعطف المتردي الذي اخذه الوضع الأمني
في العراق يجعل إصرار الرئيس بوش على نقل السيادة الى العراقيين
في نهاية يونيو امرا غير واقعي ولا ينطوي على سيادة حقيقية. ورغم
أن العراقيين ليس لديهم ديموقراطية فإنهم يعرفون الفرق بين السيادة
الحقيقة والسيادة الزائفة.
رسم كارتوني ساخر في جورنال نيوز يصور مقر حملة الرئيس بوش الانتخابية.
على المكتب يجلس رجل مسلح ذو لحية سوداء طويلة اسمه العراق. وفي
صحيفة نيوزداي رسم يصور الرئيس بوش يجلس في سيارة جيب يوجه السائق
مستخدما خارطة اسمها العراق. سائق السيارة هو الولايات المتحدة التي
طارت قبعتها بسبب المطبات. الرئيس بوش يقول للسائق: لا تقلق. هذا
مطب صغير. والسائق ينظر حوله في عجب ويتساءل: طريق؟ أين هو هذا الطريق؟
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

سطح المكتب
هل سينتهي عصر التراسل المجاني؟
بعد ظهور استياء وانزعاج كبيرين لدى مشتركي
ومستخدمي البريد الإلكتروني من الرسائل والإعلانات المبهمة والمجهولة
المصدر، والتي غالبا ما تحمل فيروسات أو مواد إباحية أو إعلانات
ترويج لمنتجات مختلفة، لاحت في الأفق بوادر فرض رسوم على المراسلات
الإلكترونية.
هذه البوادر والإشارات ظهرت بعد إعلان مشغلي أكبر نظام للبريد الإلكتروني
وهما (هوت ميل) و(ياهو) بفرض رسوم لا تتعدى سنتا واحد على كل رسالة
صادرة ومن شأن هذه الخطوة ـ من وجهة نظرهم ـ أن تقلل من الرسائل
المزعجة التي تنهال على العناوين الإلكترونية للمشتركين والتي غالباً
ما تشغل حيزاً من الذاكرة المسموح بها، إضافة إلى تقليل الآثار والمخاطر
والسلبيات التي قد تسببها الرسائل المزعجة.
لكن اذا ما نظرنا الى الامر من زاوية اخرى، فأن من شأن هذه الرسوم
أن تقلل استخدام العامة للتراسل وتبادل المعلومات والمعارف عبر البريد
الإلكتروني، وتقلل شعبية المواقع البريدية ذات الرسوم، وذلك لعدم
تمكن البعض من تسديد الرسوم المفروضة، او لبحثهم عن وسيلة اخرى،
اذ من المتوقع ان يتجه المستخدمون إلى وسائل اخرى مجانية للتواصل
والتراسل قد تظهر كمنافس للبريد الإلكتروني المدفوع، إضافة إلى تملل
الكثير من مستخدمي هذه التقنية من دفع الرسوم المفروضة.
ورغم يقيننا أن فرض مثل هذه الرسوم من شأنه أن يكسر شوكة الرسائل
المزعجة، إلا أن هناك طرقا ووسائل أخرى مختلفة قد تكون أكثر جدوى
وقبولاً لدى المستخدمين، وهي تتمثل بمراقبة العناوين الإلكترونية
الخاصة بالشركات والمؤسسات التجارية والأفراد الذين يحاولون الإساءة
لهذه الخدمة وقطعها عنهم.
خلاصة الأمر أن البريد الإلكتروني يظل أهم وسائل التواصل والتعارف
وتبادل المعلومات والأخبار والمستجدات ، ووجوده أصبح من الأساسيات
الهامة لدى شريحة كبيرة من الناس، وتتضح اهميته في وجود الكثير من
العناوين والمواقع الالكترونية التي تمنح المشتركين مواقع بريدية
مجانية والتي لم تصل بعد الى مستوى وشعبية مواقع الهوتميل والياهو..
ولكنها مع الايام ومع وجود دراسة احتمال فرض رسوم على هذين الموقعين،
فأنها حتما ستصل.
ماجد البطاشي
albattashi@hotmail.com
أعلى

أطيـــاف
القوة لغة الأميركان ..
في الاستفتاء اليومي الذي يقوم به موقع
(الجزيرة نت) ، وهو إلى ساعة كتابة هذا المقال عن الطريقة المناسبة
لمقاومة الاحتلال الأميركي للعراق . النتيجة مذهلة ، على الرغم من
أن النتيجة ليست بالدقة العلمية المطلوبة ، ولكنها مؤشر واضح على
فهم واستيعاب زوار الموقع للوضع في العراق أو القضية العراقية ،
إن صح وجاز لنا التعبير ..
الاستفتاء دار حول سؤالين فقط : أي الطريقة أجدى وأنفع لمقاومة الاحتلال
الأميركي للعراق حالياً . هل المقاومة السلبية أم المقاومة المسلحة
. النتيجة كما أسلفنا مذهلة . حيث ذهب حوالي 89% من الذين شاركوا
في الاستفتاء على أن الطريقة المثلى والناجعة هي المقاومة المسلحة
، فيما النسبة الباقية الضعيفة ترى المقاومة السلمية مفيدة مع الأميركان
!
شواهد الأيام ، وحركة التاريخ المعاصر تحديداً ودروسه العديدة تفيد
بأن القوي لا يتعامل بالحسنى إلا مع من يعادله في القوة أو يفوقه
، وغير ذلك ، تكون النظرة استعلائية فوقية له ، ويكون غريباً النزول
إلى الضعيف والتفاهم معه إلا في حالة واحدة تتمثل في استغلاله فقط
.
أميركا منذ أن ظهرت على خارطة القوى العالمية من بعد الحرب العالمية
الثانية ، وهي تتعامل مع الجميع بمنطق القوة . لم ولا ينفع معها
أسلوب المهادنة والتراخي والابتسامة . إنما الند بالند والقوة بالقوة
. وهذا اتضح جداً وبكل جلاء في الدرس التاريخي الذي لم يقدر الأميركان
على تجاوزه إلى الآن ، درس فيتنام .
أحداث الفلوجة الأخيرة وعنف وشراسة وقوة المقاومة وسقوط جنود أميركان
على مستوى عال من التدريب في المعارك ، أجبرت القوة الأولى على طلب
هدنة من أجل إخراج قوات المارينز من المدينة ، بعد أن كانوا قاب
قوسين وأدنى من الهلاك وفضيحة عسكرية للقوة الأميركية.
القصد أن التعامل مع الأميركان يجب أن يكون بنفس المنطق الذي هم
يفهمونه ويسيرون عليه . القوة بالقوة والعنف بالعنف . إن ضربتني
أضربك ، وإن أوجعتني أوجعك ، وإن قسوت عليّ في السماء قسوت عليك
في الأرض . وما تصريحات بوش وغيره من الأميركان على أن قوات التحالف
واجهت اسبوعاً قاسياً في العراق، إلا اعتراف صريح بالمأزق الذي هم
عليه الآن في العراق، وربما أجبرتهم قوة المقاومة على الجلوس للتفكير
العميق للحيلولة دون استدراجهم لفيتنام جديدة، وخاصة بعد أن تعالت
أصوات في الولايات المتحدة بما فيها أصوات الصحافة، ان شبح فيتنام
بدأ يلوح في الأفق مرة أخرى في سماء العراق..
القصد من كل هذا أنك كلما كنت قوياً في وجه عدوك أو نظيرك القوي
، حتى لو كان يفوقك قوة وعتاداً ، فإن النتيجة النهائية ، رغم كلفتها
عليك أنك أنت المستضعف ، تتمثل في احترام ذاك القوي لك ، وربما بدأت
تكسب منه بعد ذلك أموراً لم ولن تتوقعها . وهذا الذي تبدو عليه المقاومة
العراقية الآن ..
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

أصداف
الفلوجة
- 1 -
كان لابد أن تبدأ قصة الفلوجة، سواءً حصل حادث التمثيل بجثث رجال
الأمن الأميركيين، من قبل بعض المارة، بعد أن قتلهم رجال المقاومة
العراقية، أو لم يحصل ذلك، لأن الإدارة الأميركية، تؤمن وعلى أعلى
مستوياتها، أنها لابد أن تثأر من المدينة، التي أصبحت رمزاً للمقاومة
الوطنية العراقية، وأن الرؤوس الجالسة في البيت الأبيض ودوائر البنتاغون
ودهاليز وكالة المخابرات المركزية، وحدهم الذين يعرفون حجم الخسائر
البشرية الهائلة، التي ألحقتها المقاومة العراقية، بين ضباط وجنود
ومرتزقة من الجيش الذي احتل العراق، وأراد التنكيل بأهله وإذلالهم
وإخضاعهم لإرادة المحتل الغازي.
وإذا نظرنا إلى حجم الحقد الدفين، الذي تفجر لحظة الهجوم على الفلوجة
من مختلف أنواع الأسلحة الأميركية، بما فيها القنابل العنقودية والطائرات
المقاتلة، وعمليات القنص الكثيفة، التي تستهدف حتى النساء في باحات
البيوت، فإن المرء يستطيع أن يلمس طبيعة الخطة،التي وضعت في الدوائر
الأميركية لإبادة أبناء هذه المدينة، وهذا يكشف حقيقة الحقد على
العراقيين، كما أنه يبين الطريقة التي تفكر بها العقلية الأميركية،
وأساليبها البشعة في الانتقام من أبناء البلد، الذين وقفوا بكل رجولة
وشجاعة بوجه المحتل الأميركي.
الذين يتذكرون، أن قصة المقاومة في الفلوجة، بدأت في وقت مبكر، رغم
أن تأريخ المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال، بدأت بعد يومين أو
ثلاثة أيام من احتلال بغداد، وفي أواخر أبريل 2003، كانت مطالب أبناء
الفلوجة محصورة في ضرورة رحيل الجنود الأميركيين من سطوح إحدى المدارس،
التي تطل على البيوت التي يسكنها أبناء المدينة، وما كان من قوات
الاحتلال، إلا التصرف بأعلى درجات الغطرسة، وأطلقت نيرانها على المحتجين،
وكانت أوامر البنتاغون تؤكد على الرد بحسم، وقتل من يرفع صوته من
العراقيين، وكانوا يستندون إلى دراسات أكاديمية أجرتها مؤسسة (راند)
التابعة للبنتاغون، إضافة إلى استشارات من عراقيين، ومن يدعي أنه
خبير في طبيعة المجتمع العراقي، ومن هذا المنطلق، جاءت تعليمات البنتاغون
والبيت الأبيض لقادتهم وجنودهم، بالرد بقوة وحسم وقتل كل عراقي يرفع
صوته، لأن ما هو مرسوم أمامهم، أن يرد العراقي على كل عملية قتل
بإهداء المزيد من الزهور، إلى القتلة من المارينز، لكن المفاجأة،
التي برزت بوضوح، أن أبناء الفلوجة، لم يقدموا الزهور، بل إنهم حملوا
السلاح بوجه المحتل، وفي اليوم التالي، انتقلت مطالب أبناء المدينة،
من الجلاء عن المدرسة، إلى مغادرة المدينة بكاملها.
في هذه الأثناء، ما كان من قادة الاحتلال الأميركي، إلا التفكير
بصورة أخرى، وربما تبادلوا القهقهات، وهم يستهزئون بما يقوله أبناء
مدينة صغيرة، تنتمي إلى بلد كبير مهزوم، وأمام أناس لا يمتلكون من
الأسلحة ما يعادل واحد بالمليون من طائرات ومدافع ومدرعات وجنود
مدربين وأجهزة اتصالات حديثة وأقمار اصطناعية وقدرات اقتصادية هائلة.
من حق الذين جاؤوا بتصورات خاطئة أن يقهقهوا من تلك المطالب، التي
أطلقها أبناء المدينة المنهكة من الحصار الطويل والحرب القاسية،
والنتائج المرعبة لمواجهة بين بلدهم وأميركا.
لكن من حق أبناء المدينة، أن ينزعوا الاقنعة، وينفضوا بسرعة عجيبة
أكداس غبار الهزيمة، ويرتدوا اسم العراق، بلدهم الذي احتله جنود
المارينز وجلسوا على السطوح، يتفرجون على العوائل، وسنأتي على المراحل
الأخرى في قصة الفلوجة.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كومكس 2004.. نظرة عن قرب
اتيحت لي الفرصة لزيارة معرض الاتصالات (كومكس
2004) بمركز عمان الدولي للمعارض في ايامه الاولى، لأغراض عدة في
ذاتي، كان من بينها الجانب المتعلق بعملي الصحفي ومحاولة استقراء
المدى الذي قطعناه في مجال المعلوماتية والتقنية الحديثة.. كانت
ثمة تساؤلات تراودني وانا اهم بالولوج الى بوابة مركز عمان الدولي
للمعارض في الفترة الصباحية، وهي الفترة التي وجدتها اكثر مقياسا
من غيرها من الفترات لإعطاء حكم مبدئي وصورة اولية حول مدى اهتمامنا
بمثل هذه المعارض ودورها في اثراء معرفة الفرد وفتح المجال امامه
على علوم واكتشافات العصر الحديث وما توصلت اليه المبتكرات في مجال
التقنية وتبادل المعلوماتية.
كان معرض كومكس 2004 متميزا كسابقه من المعارض التي اقيمت على مدار
ثلاث عشرة دورة، هذا التميز يتضح في عدة جوانب واسس منها حجم المشاركة
المحلية والعالمية، حيث تتواجد في هذه الدورة اكثر من ستين شركة
محلية وعالمية من قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، اضافة الى معروضات
هذه الشركات وعروضها الخاصة والمدهشة، وجانب التميز الآخر هو تقسيم
المعرض الى قسمين لفئة رجال الاعمال وللعامة، وتقارب هذان القسمان
بحيث يجد المرء ضالته ومبتغاه في المعرض ويتمكن من خلاله الاطلاع
على كل جديد في عالم الحاسوب وتقنية المعلومات وامكانية المفاضلة
بين هذه العروض والمبتكرات بحيث يحصل المرء في الآخر على الافضل
والمتميز والمناسب له ولامكانياته.
بالنسبة لي كانت المشاهدة الاولى او لنقل الزيارة الاولى الى كومكس
حافلة بالعديد من الرؤى والانطباعات، في البدء، اشير الى انني اذهلت
حقيقة لكم الزيارات المدرسية التي قدمت الى المعرض، ورغم ان الكثير
من هذه الزيارات هي للمراحل التعليمية الاولى، الا ان الحرص على
غرس مفهوم المعلوماتية وتعريف الطلبة بما قطعته التقنية الحديثة
وما وصل اليه العلم الحديث في مجال الاتصال، تعد من الامور الرئيسية
والهامة التي سعت هذه المدارس الى غرسها في نفوس طلابها ومحاولة
القضاء على الفجوة الرقمية التي قد تعاني منها بعض شرائح المجتمع،
وقد استوقفني مشهد تجمهر مجموعة من التلاميذ حول احد العارضين وهو
يقدم وصفا وشرحا لطبيعة عمل حاسوب طرح حديثا يتمتع بامكانيات وتقنيات
عالية، ومحاور تفوقه على مثيلاته، ذلك لأن التحاور كان سمة هذا المشهد،
فالطلبة ـ رغم حداثة سنهم ـ كانوا يطرحون مجموعة من التساؤلات ويثيرون
الكثير من القضايا والامور المتعلقة بتقنية الحاسوب، وذهلت ـ مرة
اخرى ـ لأن احدهم وهو طالب لا يتجاوز سن الخامسة عشرة من العمر كان
يطرح الكثير من التساؤلات التي كنت اخالها مقتصرة على المتخصصين
والمتعمقين في تقنية الحاسوب، لكن جيل اليوم اثبت انه مؤهل للولوج
الى عصر المعلوماتية ويمتلك في ذلك حصيلة لا يستهان بها من المعرفة
العلمية والتجارب المعلوماتية.
اسعدني المشهد، فقد كان لمعرض كومكس 2004 دور في ارساء الثقافة المعلوماتية
والمعرفة التقنية لدى الاجيال باختلاف اعمارهم وفئاتهم، اما منظرتحملق
مجموعة من الطلبة وزائري المعرض حول مجموعة من البرامج العلمية والتعليمية
والمتخصصة، فقد كان احد المشاهد الراسخة التي خرجت بها من زيارتي
هذه، اذ ان المعرفة في عصرنا الذي أصبح يوصف بالقرية الصغيرة اجحاف
بحقه، ذلك أن العصر تعدى هذه التسمية ليتحول الى عصر الغرفة الواحدة،
او الطاولة اليتيمة، فالمرء غدا بامكانه ان يطلب اي برنامج او اي
معلومة من اي موقع و اي مكان قبل ان يرتد اليه طرفه، واصبح الحصول
على المعلومة مهما كان نوعها وتشعبها الا انها من اسهل الامور وايسر
الطرق التي يمكن لأي مستخدم حاسوب ان يدركها ويحصل عليها، وتعدى
ذلك الى وسيلة الاتصال والتخاطب المرئي الذي تتيحه تقنيات العلوم
الحديثة.
اعود لحديثي حول المشهد الآنف الذكر، فالطلبة والمتحملقوين لم يكونوا
يبحثون عن برنامج ترفيهي او عن لعبة حاسوب طرحت حديثا ولا عن برنامج
تسلية ومهارات فردية، فحسب، بل كان البحث منصب حول جديد البرمجة
الحاسوبية، واسرار البرامج وانشاء المواقع الالكترونية وغيرها من
البرامج التخصصية، وذلك يؤكد استجابة جيلنا والجيل الذي تبعنا لما
تطرحه التقنيات الحديثة من علوم ومستحدثات..وهو امر يبشر بالخير
اذا ما علمنا بالمشاركة الفعالة والتواجد المميز لكل من واحة المعرفة
والشركة العمانية للاتصالات.
ذلك ان واحة المعرفة هي المركز التقني المتخصص في بث روح المعرفة
الحديثة وترسيخ الوعي باهمية تكنولوجيا المعلومات والتخصص في هذا
المجال وهو ما استطاعت واحة المعرفة ان تحققه في فترة زمنية وجيزة
من تأسيسها وافتتاحها.
اما الشركة العمانية للاتصالات فقد عودت جمهورها ومشتركيها بالجديد
والمتميز في عالم الاتصال والانترنت، فبالاضافة الى العروض الترويجية
المتميزة التي طرحتها الشركة والتي لا نود الخوض فيها كثيرا، الا
ان محصلة ذلك ستبقى في فائدة وصالح المستهلك، لكننا سنعرج الى الجديد
الذي عودتنا على طرحه الشركة كل حين.
فالشركة العمانية للاتصالات تطرح من خلال معرض كومكس 2004 العديد
من الخدمات الجديدة كخدمة تقنية ارسال الرسائل القصيرة التى تحتوى
على صوت وصورة للمشتركين عن الهاتف المتنقل وخدمة الرسائل المضافة
كخدمات اسعار العملات واخبار الطقس والخدمات الخاصة بالنساء والشباب
وكذلك خدمة الدخول الى الانترنت عن طريق الهاتف المتنقل.
واخيرا فان زيارتي الاولى لكومكس 2004 ستعقبها بالتأكيد زيارات اخرى،
يمكن لي ان اخرج من خلالها بحصيلة من المشاهدات والانطباعات والرؤى،
لكن لن تكون بعيدا عن الاحساس باننا بالفعل قطعنا شوطا كبيرا في
مجال القضاء على الفجوة المعلوماتية، وترسيخ الوعي الثقافي واحداث
ممارسة عملية بما تتيحه تقنيات الاتصال والحاسوب في عصر يتضاءل ليسقط
العالم بجميع معارفه واتجاهاته في راحة يد نحمله دون مشقة او عناء.
رؤية : خلفان الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى

ما يجري في العراق والقفز على الحقيقة
الانتفاضة الدموية التى انفجرت مؤخرا فى العراق
ليست وليدة اللحظة الحالية .كما أنها ليست بتحريض او دفع من ايران
كما تردد ذلك الكثير من الأبواق الاعلامية العربية . أو ان عناصر
خارجية تفجرها وتحركها كما يحلو لبعض ممن نصبوا أنفسهم أو نصبهم
الاحتلال ساسة جددا للعراق.
كما أنها ليست بسبب وجود الجماعات المسلحة (الميليشيات) كما تذكر
دوائر اعلامية غربية . فكل ذلك هو من قبيل القفز على الحقيقة . لأن
السبب الحقيقى لهذه الانتفاضة الدموية والتى تتزامن مع مرور عام
على احتلال العراق ترجع فى المقام الأول إلى الممارسات القمعية غير
الأخلاقية واللاإنسانية من جانب قوات الاحتلال بحق المواطنين العراقيين.
إن تاريخ الظلم والقهر للشعب العراقى طويل وممتد.حيث لم يعان صدام
حسين ونظامه من حربه غير المبررة على ايران التى استمرت ثمانى سنوات
أتت على الأخضر واليابس فى البلدين ، بل الذى عانى وضحى هو الشعب
العراقى .حيث ربما لم توجد أسرة عراقية لم تفقد لها عزيزا فى هذه
الحرب المجنونة . والشعب العراقى هو الذى تكبد من قوته ودم أبنائه
خسائر حرب تحرير الكويت بعد غزو صدام لها. كما أن العقوبات التى
فرضت على العراق لعقد من الزمن لم تطل صدام ونظامه بل حصدت أرواح
مليون ونصف من أبناء الشعب العراقى.
بل انه عندما قدمت قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة لتحرير
العراق من قهر وظلم واضطهاد صدام - كما ادعت-استخدمت فى ذلك أبشع
أنواع الأسلحة من القنابل العنقودية وغيرها من الأسلحة الفتاكة التى
الكثير منها محرم دوليا والتى راح ضحيتها الكثير من الأبرياء والمدنيين
فضلا عن نسف الكثير من البيوت والمنشآت خلال حملتها العسكرية غير
المشروعة للإطاحة بصدام .فكانت تضحيات الشعب العراقى كبيرة ومعاناته
أشد وطئا . ودفع ثمنا فادحا من أبنائه وممتلكاته من أجل الإطاحة
بجلاده السابق.
بدأت القوات الأميركية حملتها العسكرية على العراق بقصف جوى مكثف
وهجوم قوى على معاقل جماعة أنصار الاسلام فى شمال العراق وارتكبت
بحقها مذابح ومجازر كبيرة تحت زعم صلتها بتنظيم القاعدة وبأنها كانت
همزة الوصل بين القاعدة والنظام العراقى على الرغم من تكرار نفى
الجماعة لذلك - وتأكيد المخابرات الأميركية عدم وجود مثل هذه الصلة
. وإثر ذلك انتشر الناجون من الجماعة فى أرجاء العراق ليس لهم هدف
سوى الثأر من القوات الأميركية . كما أعلن زعيم الجماعة الملا كريكار
من النرويج أن جماعته انتشرت فى العراق ولم يعد له سيطرة عليها .
ولعل هذه واحدة من عناصر المقاومة التى أفرزها القصف الأميركى لها
.
لم تكتف القوات الأميركية بالإطاحة بنظام صدام ، بل أطاحت بالدولة
العراقية ككل .وذلك باعلان بول بريمر الحاكم المدنى للعراق تسريح
الجيش والشرطة وكل أجهزة الدولة العراقية . وهى حماقة لم يرتكبها
الاستعمار فى القرون السابقة . فعندما احتلت بريطانيا مصر عام 1882
لم يقم المندوب السامى البريطانى بتسريح الجيش والشرطة والقضاء على
كل أجهزة الدولة.وهو ما يدل على أن كل ما كان يسيطر على بوش الابن
هو الإطاحة بصدام واحتلال العراق دون وجود أى خطة لما بعد إسقاط
النظام.
ربما تنفس الكثير من العراقيين الصعداء لسقوط نظام طالما أذاقهم
صنوف الظلم والهوان وأملوا فى طي صفحة هذا الماضى البغيض وأن يروا
تحسنا فى أوضاعهم المعيشية والانسانية وعلقوا هذا الأمل على قوات
الاحتلال - قوات تحرير العراق حتى هذا الوقت.لكن لم يلبث أن تبدى
لهم أن ذلك لم يكن سوى وهم وسراب.فقد تعطلت كل مرافق الدولة . وبات
العراقيون يعانون من انقطاع مستمر للكهرباء والمياه وطوابير طويلة
للتزود بالوقود فى واحدة من أغنى البلدان بالنفط فى العالم وبحالة
لم يشهدها فى أوج فترات الحصار والحرب . هذا فى الوقت الذى لم تعان
فيه قوات الاحتلال من أى من ذلك.
وضربت مشكلة البحث عن العمل كل أبناء الشعب العراقى تقريبا من أفراد
جيش وشرطة سابقين إلى موظفين حكوميين ... الخ. وعندما اشتدت جوعة
هؤلاء وأسرهم فى الوقت الذى لم تفكر فيه سلطات الاحتلال فى أمرهم
وأمر معاشهم ، توجهت جماعات منهم إلى مقار سلطة الاحتلال فى بغداد
والبصرة وغيرهما مطالبين بعودتهم لأعمالهم وبدفع أجورهم ، وكان المشهد
المتكرر هو إطلاق النار عليهم لتفريقهم. وبدلا من أن يرجع العراقى
لأسرته البائسة بالخبز يرجع ينزف دما وأحيانا لايرجع سوى خبر مقتله
برصاص قوات الاحتلال . فهل هذا هو التحرر الذى جاءت أميركا وحلفاؤها
به للعراقيين ؟
إن قوات الاحتلال فى القرون السابقة كانت تدرس بشكل جيد البلاد التى
تعزم على احتلالها والعناصر التى يمكن ان تقاومها وكيفية التعاطى
معها . لكن الاحتلال الأميركى لم يدرس أو يفهم الشخصية العراقية
وكيفية التعامل معها . لأن ما تسيطر عليه هى ثقافة العنف والقتل
التى نشأ وتربى عليها . فأصبح السلاح هو أسلوب تعامله الوحيد مع
العراقيين مهما كانت طبيعتهم وأحوالهم.
يتضح التعاطى بالسلاح فقط مع العراقيين فيما يجرى حاليا فى الكثير
من المدن العراقية ولا سيما مدينة الفلوجة التى كانت هادئة مستقرة
إلى حد بعيد بعد سقوط النظام السابق . ولم تبادر بمقاومة الاحتلال
إلا بعدما دفعها هو إلى ذلك دفعا . حيث يتذكر الكثيرون المجزرة التى
أرتكبتها القوات الأميركية عندما فتحت نيرانها على 11 من أبناء الفلوجة
بلا جريرة لهم فى العام الماضى . فهذا هو ما فجر المقاومة المستمرة
فى هذه المدينة الصامدة التى لم تفتأ القوات الأميركية فى مداهمتها
والإعتداء المتكرر على أهلها ومقدساتها حتى بلغ السيل الزبد ووصل
غليان أهلها إلى أوجه بقتلهم 4 أميركيين والتمثيل بجثثهم فى حادث
الأربعاء الشهير فى 31 مارس المنفك الذى تتخذ منه القوات الأميركية
ذريعة لمعاقبة نساء وأطفال وشيوخ وكل أهالى المدينة عقابا جماعيا
وحشيا لا يتناسب بأى حال مع هذه الجريمة المستنكرة التى ارتكبها
أفراد غير مسئولين من أبناء المدينة. حيث تحاصر القوات الأميركية
المدينة التى يتجاوز سكانها 200 ألف نسمة وتشن أعنف حرب على المدينة
مستخدمة فى ذلك دباباتها ومروحياتها وصواريخها وكأنها تحارب جيشا
جرارا وليس أهالى مدينة محاصرة وتوقع مئات الضحايا من أطفال ونساء
وشيوخ هذه المدينة حتى أصبحت جثث الشهداء فى كل ارجاء المدينة وتعجز
مستشفياتها عن استيعاب المصابين . فلماذا كل هذه الوحشية ؟ويتعدى
الأمر ذلك بقصف القوات الأميركية لمساجد المدينة وصعود أفراد من
قواتها أسطحها ومآذنها واتخاذها مواضع لقنص العراقيين منها. وهو
ما يتجاوز كل الخطوط الحمراء وما يعد من الجرائم التى لا تغتفر.
ألا تتذكر القوات الأميركية أن أفعالها هذه تشبه إلى حد بعيد اعتداء
الفرنسيين على الجامع الأزهر لدى احتلالهم لمصر مما فجر ثورة القاهرة
التى أدت فى النهاية الى طرد الغازى المحتل .لكن أنى لها الذكرى!
ثم ألا يعد هذا القصف والتدمير إبادة جماعية وجريمة حرب تستوجب تحرك
دولى عاجل وفتح تحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها؟
منذ فترة أعلنت السلطات الأميركية عن وجودها فى العراق بصفتها قوة
احتلال فكشفت بذلك عن وجهها الحقيقى التى حاولت فى البداية إخفاءه
عن العراقيين بأنها قوات تحرير . لكن مع إقرارها بذلك فهل تقوم بمسئوليتها
القانونية الدولية كسلطة احتلال؟ كلا وألف كلا.
وكما أسلفنا فإن قوات الاحتلال الأميركى لم تفهم الشخصية العراقية
فقامت بمداهمات للبيوت واقتحامها بوحشية وتفتيشها النساء واقتحام
غرف النوم وترويع الأطفال والنساء والعجزة واهانة الرجال أمام أهلهم
. وهو ما طالب الكثير من العراقيين بوقفه لأنه سيفجر العراقيين ضد
الاحتلال ولكن لم تأبه لذلك قوات الاحتلال مما أدى الى الانفجار
الحالى.
الغريب فى الأمر أنه عندما تنتقد صحيفة الحوزة الناطقة باسم الزعيم
الشيعى مقتدى الصدر هذه الممارسات والاعتقالات التى تقوم بها قوات
الاحتلال ضد الاف العراقيين وتعلن أن هذه الأساليب لا تختلف عن ممارسات
واساليب صدام تغلق سلطات الاحتلال الصحيفة وتعتقل مساعد الصدر. والحقيقة
ان تشبيه ممارسات الاحتلال بممارسات صدام تشبيه غير دقيق - وإن كان
ما ارتكبته القوات الأميركية من قصف وحشى وقتل أكثر من 500 من أهالى
الفلوجة لا يختلف من الأساس عن قمع قوات صدام للأكراد فى حلبجة لأن
ممارسات الاحتلال الأميركى فى العراق هى نسخة طبق الأصل من ممارسات
وسياسات ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلى فى الأراضى
الفلسطينية .ونظرة على المشاهد والصور التى تبثها وسائل الاعلام
المختلفة للاعتقالات والمداهمات وهدم ونسف المنازل والهجوم بالآباتشى
والقصف بالصواريخ تجعل المرء قد لا يستطيع التمييز بما إذا كان ذلك
يحدث فى الأراضى الفلسطينية المحتلة أم فى العراق المحتل .
يرى الكثير من العراقيين وغيرهم فى التصاريح غير الواضحة والمتضاربة
أحيانا للمسئولين الأميركيين بشأن بقائهم فى العراق أن القوات الأميركية
جاءت لتبقى ولن تخرج منه طواعية. ويؤكد المسئولون الأميركيون أن
قواتهم ستبقى فى العراق حتى تتحقق مهمتهم فى تغيير خارطة المنطقة
واقامة شرق أوسط كبير وهو ما قد يستغرق عقودا. هذا مع وجود بيانات
رسمية من قبل أعلى المسئولين فى الإدارة الأميركية وسلطة الاحتلال
عن تحديد 30 يونيو كموعد نهائى للتخلى عن السيادة وتسليم السلطة
للعراقيين وإن كان حتى الآن لا يوجد مؤشرات حقيقية لتحقيق ذلك بغض
النظر عن نسخ المفاتيح لعدد من الوزارات التى يسلمها بريمر للعراقيين
.فأى حكومة سوف تتولى السلطة وكيف سيتم تشكيلها وكيف ستكون فعاليتها
مع استمرار وجود أكثر من 100 الف من القوات الأميركية فى العراق
بعد تسليم السلطة فضلا عن اقامة أكبر سفارة أميركية فى العالم فى
قصور صدام يذكر أنها ستدير العراق بعد تسليم السلطة .فأى سيادة هذه
التى يجرى الحديث عنها وأى سلطة سيتم تسليمها ولم يعد يبقى سوى شهرين
ونصف الشهر على موعد التسليم والاحتلال يواجه الآن مقاومة شعبية
ضخمة فى كل أرجاء العراق ويرتكب مجازر كل يوم بحق أبنائه.
تشير الأحداث الأخيرة والمتطورة فى العراق ان قوات الاحتلال قد فشلت
كل سياستها لإثارة النعرات الطائفية ودفع الأمور إلى الاقتتال بين
الشيعة والسنة بعدما وقف الجميع صفا واحدا فى وجهها .وكذلك إثارة
الفتنة بين الشيعة بموقفها الأخير ضد مقتدى الصدر وتصعيد المواجهة
معه ومع أنصاره تحت زعم ضلوعه فى مقتل الشيخ عبد المجيد الخوئى.
كما صار الكثير من الشيعة يتحررون من تطويق الأميركان لأعناقهم بالمن
عليهم بحمايتهم السابقة من صدام وتخليصهم مؤخرا منه بعد أن أدركوا
ثمن ما تكبدوه فى سبيل ذلك .
أما إعلان البعض بان إيران تثير الشيعة وتحرضهم فى العراق فهو افتئات
على الطرفين .لأن إيران لديها الكثير من القضايا والمشاكل التى تواجهها
وقد لا تتدخل فى العراق إلا حال وقوع أعداد كبيرة من الضحايا الشيعة
. وتصريح بعض المسئولين الأميركيين بتدخل ايران فى ذلك هو نوع من
التغطية على فشلهم فى التعاطى مع الوضع فى العراق.
اما الاسطوانة المشروخة التي طالما رددت بوجود عناصر اجنبية تسعى
الى زعزعة الاستقرار في العراق مثل ابو مصعب الزرقاوي او القاعدة
فهي اقوال وحجج مستهلكة لان ابو مصعب الزرقاوي ربما لا يكون سوى
شخصية هلامية من نسج الاميركيين واعوانهم اما القاعدة فربما لا يوجد
منها سوى اسامة بن لادن وايمن الظواهري وعدد غير كبير من انصارهم
وبقايا من حركة طالبان مطاردين في الجبال الافغانية وما يعلن عن
دورها في كل حادث في ارجاء العالم قد لا يكون سوى نسج خيال أجهزة
المخابرات.
والزعم بأن وجود الميليشيات المسلحة ولاسيما جيش المهدي التابع للزعيم
مقتدى الصدر هو سبب عدم الاستقرار في العراق قول بعيد عن الحقيقة
الى حد ما لان هذا الجيش موجود منذ الاحتلال وكان هادئا وادعا لولا
التصعيد غير المبرر الذي قامت به مؤخرا قوات الاحتلال ضده وتجهال
مطالب زعيمه مقتدى الصدر واية الله علي السيستاني المرجع الشيعي
وغيره من المراجع باجراء انتخابات عراقية تأتي حكومته وطنية نزيهة
وليست حكومة من صنع الاحتلال تعمل لصالحه وتأتمر فقط باوامره. وكذلك
رفضهم الصلاحيات الكبيرة غير المسبوقة التي منحها ما يعرف بقانون
ادارة الدولة للاكراد.
ويثور سؤال مهم هنا وهو هل لو وافق الصدر على حل جيش المهدي هل سيوافق
اعضاء مجلس الحكم المعين من قبل اميركا على حل فصائله المسلحة مثل
فيلق بدر والبشمرجة وغيرهما التي يسعى كل عضو لتعزيز ميليشياته ومنحها
مزيدا من الصلاحيات؟
إن كل ممارسات قوات الاحتلال واعمالها البشعة بحق المواطنين العراقيين
هي المسئولة عن بحور الدم التي تسيل في العراق ولعل بدايات وقف شلال
الدم الذي تريقه في العراق يتمثل في:
*الوقف الفوري لعملياتها العسكرية والاقلال من حجم جرائمها ومجازرها
بحق ابناء الفلوجة وغيرها.
*سحب قوات الاحتلال الى خارج المناطق السكنية ووقف انتهاك الحرمات
العراقية واحترام الخصوصية العربية بعدم تفتيش النساء ودخول غرف
النوم والتوقف عن استفزاز المواطنين العراقيين.
*أن تقبل بما ليس منه بد وبرغم مرارته عليها بان تسمح للامم المتحدة
بتولي الامور في العراق واتخاذ قرار عاجل فيها بارسال قوات حفظ سلام
دولية بدلا من الاستجداء الاميركي المتكرر للدول التي رفضت الحرب
من البداية بان ترسل قواتها لتزيد من عدد الضحايا في العراق. ان
الاعتراف بالحق خير من التمادي في الباطل. وقد يرى البعض ان هيهات
ان يحدث ذلك لكن من المؤكد انه سيحدث لكن بعد ان يكون قد اسود وجه
اميركا وازلامها في العراق. فعندها ستخرج صاغرة مزءومة مدحورة منه.
وكما كان الغزو السوفيتي لأفغانستان بداية النهاية للاتحاد السوفيتي
فان الغزو الاميركي للعراق ان لم يكن بداية النهاية لها فانه بمعطياته
الحالية قد يكون بداية النهاية لادارة بوش الابن.
السيد عبد العليم
مترجم وباحث بمركز (الوطن) للدراسات
أعلى

تراشق الكؤوس وتزوير الفلاسفة
الأسبوع الماضي شهد توترا في مجلس الأمة الكويتي،
انتهى بأن قذف احد الأعضاء على زميله كأس ماء في حالة غضب شديد،
وقال له (اطلع لي بره) أي اخرج إلى الخارج تهديدا ووعيدا، وفي الأسبوع
نفسه شهدت مصر أول دعوى قضائية ناجحة رفعت من صحفي ادعى على أستاذ
جامعي في تخصص الفلسفة، بأنه سارق علميا فأدانت المحكمة الأستاذ!
قد يبدو أن لا رابط بين الحادثتين لأول وهلة، واحدة في مجلس نيابي،
وأخرى في جامعه علمية، إلا أني أرى أن هناك ترابطا ما بين الحادثتين،
إن درسنا التفاصيل، وهو ترابط من جانبين الأول هو (ضياع قيمة المؤسسات
في مجتمعاتنا العربية) وتدهور العمل فيها، والثاني ( هو الدفاع عن
زملاء النادي، مهما كانت تصرفاتهم تخرج عن المألوف وتناقض المعقول).
ولبيان ذلك لا بد من سرد التفاصيل.
في الإسكندرية أستاذ جامعي متخصص في الفلسفة، وله عدد من الكتب في
الموضوع المتخصص فيه ، اتهمه احد الصحفيين بالسرقة العلمية من كتب
أخرى ومن أعمال سابقة، وأحال وزير التعليم العالي المصري الاتهام
إلى لجنة علمية من أساتذة الجامعة، توصلت بعد مداولات إلى قرار،
أن الصحفي قد اتهم الأستاذ ظلما وعدوانا، وان هذا الأستاذ الذي خرج
العديد من الطلبة من تحت يده، واشترك في لجان علمية كثيرة لترقية
زملائه، برئ من الاتهام، إلا أن الصحفي أصر على اتهامه، واستمر في
نشر ما يعتقد انه سرقات علمية من طرف الأستاذ المذكور، إلى أن ضاق
الأخير ذرعا فرفع دعوى ضد الصحفي يتهمه فيها بالتشهير تقليلا لمكانته
العلمية، خاصة في ضوء تبرئته علميا من قبل لجنة أساتذة، ونظرت المحكمة
في الدعوى، وفحصت القضية و استشهدت بمن يعرف في الأمر، وفي النهاية
وجدت أن الأستاذ بالفعل قد قام بسرقة علمية مشهودة، وان أقوال الصحفي
كلها في هذا الموضوع صحيحة وحقيقية!
التعليم أمانة، بل وأمانة كبرى، مثلها مثل تمثيل الناس في المؤسسات
المنتخبة، ولكن بعض المؤسسات العلمية، تصل بعد فترة إلى تجُمد وترهل،
ويتكاتف الأفراد فيها من اجل دفع الضرر عن (عضو) ينتمي إليها، بصرف
النظر عن خطئه أو صوابه، وهي روح ( تكاتف وتساند) إن صحت في وظائف
أخرى ومهن كثيرة، فهي يجب ألا تصح في مؤسسات التعليم أو القضاء أو
التشريع.
هنا يتضح الربط الأول بين ( تكاتف) مؤسسة التشريع في الكويت مع بعض
الأعضاء المخطئين، إلى درجة ( استخدام قوة العضل بدلا من قوة العقل)
والتصالح الشخصي دون النظر لما سببه الأمر من سلبيات لدى المواطنين
وفي الفضاء التشريعي بعامة، وعلى سمعة المؤسسة التشريعية في نظر
مواطنيها، في الوقت الذي تواجه فيه الكويت استحقاقات عظمى، لم تكن
مسبوقة في تاريخها الحديث، أولها نقص الماء، أهم عنصر من عناصر الحياة،
ومرورا بإصلاحات مستحقة كبرى مثل تمكين المرأة وإصلاح قانون الانتخاب
وتغيير الدوائر الانتخابية، والعلاقات مع الجوار التي قد تضطرب في
أية لحظة، وبعض الأعضاء يقذفون كئوس الماء! على البعض الآخر في إطار
المفروض أن يسود فيه العقل، وتصبح صور الصباح في الجرائد هو طريق
كأس الماء المقذوف باتجاه الهدف.
في هذا الوقت بالذات تتناقل ووكالات الانباء على مدار المعمورة وفي
الصحف العربية والأجنبية ( اشتباك كأس الماء) الذي شكل أجندة مخالفة
لما يريده أبناء الكويت لها من صورة، بالاهتمام بالجوهري من الأمور
الحياتية.
وفي الوقت الذي تصدر فيه التقارير العلمية الدولية تلو التقارير
بلوم العرب وتخلفهم في القضايا العلمية , وبأن ( المعرفة) في بلادنا
العربية هي في أسفل درجات السلم لاهتمامات الدولة و المجتمع، و أن
المشاركة العلمية العربية محدودة في الإسهام العالمي، تأتي لجنة
أستاذة لتبرئ زميلا لها من تهمة بدا من حكم المحكمة أنها واضحة الأركان
والمعالم، وفي ذلك إخلال فاضح بمبدأ الاستقلالية العلمية والحرص
على تطوير البحث العلمي، ومهما بدا للبعض من هامشية الأمر، إلا انه
لمن عقل له دلالة اجتماعية و أخلاقية قصوى.
الاستهانة بعمل المؤسسات هو العنوان الأوسع الذي يجمع الحادثتين،
و التكاتف والتآزر المضر بالمصلحة العامة بين المنتمين للنادي الواحد،
إلى درجة تقود إلى الإهمال والشطط ،هو الظاهرة المؤسفة التي يتألم
منها أي عاقل.
تزامن كل ذلك بصورة لا يستطيع احد أن يتجاهلها، بما يحدث في الكونغرس
الأميركي و كيفية إدارة صناعة القرار في الولايات المتحدة، التي
تناقلتها وسائل الاعلام العالمي على نطاق واسع، في اللجنة المشكلة
لتقصي حقائق الحادي عشر من سبتمبر، وعلى بعد قريب من الانتخابات
الرئاسية الأميركية، نشاهد نحن أبناء العالم الثالث، صورة أخرى،
رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي
وغيرهما من كبار المسؤولين والمستشارين في الإدارة الأميركية، يواجهون
لجنة التحقيق ويخضعون بهدوء وثبات للأسئلة المحرجة التي توجه إليهم،
يجيبون بوضوح وبتفاصيل دقيقة عن مسيرة اتخاذ القرار قبل الحادي عشر
من سبتمبر وبعده، من اجل اكتشاف الأخطاء وإصلاح المثالب، ومعاقبة
المسيء أو المهمل في الشأن العام.
في هذه الشهادات يرى المشاهد ويسمع المتابع كيف تدار الدول، بشفافية
كبيرة وبمسؤولية عالية ، تلك صورة وهذه صورة، كأس يمر على رؤوس المشرعين
في قذيفة شبه صاروخية مقابلا الحجة و الرأي بغضب منفلت، ولجنة من
الأستاذة تفشل في رؤية الواضح من الأمور.
لعل الإضاءة الوحيدة هنا هي إصرار ذلك الصحفي المصري الشجاع الذي
قاوم كل الضغوط ليثبت أن لديه شيئا يدافع عنه ويستحق كل ذلك العناء،
ونحن ما زلنا نبكي على كأس كسرناه.
د. محمد الرميحي
باحث كويتي
أعلى
المطلوب عربيا تجاه العراق
(1)
عقد مركز الخليج للابحاث في دبي حلقة نقاشية بعنوان (عام على الحرب
والاحتلال.. الاوضاع الراهنة في العراق وانعكاساتها على دول مجلس
التعاون الخليجي) وكان لي شرف المشاركة في هذه المناقشات إلى جانب
نخبة من اصحاب الرأي والقلم من مواطني دول المجلس والعراق كما يقول
البعض.
اعترف بأني لم اقدم جديدا في كل مداخلاتي في الوقت ذاته لم اكن اقل
من غيري من المشاركين، لقد كان اجترار الماضي عند البعض مسيطرا على
وجدانه وفكره. كانت مسألة الحدود بين العراق وجيرانه مخيمة في صحاري
عقل البعض منا، مسألة المديونية على العراق ومسألة التعويضات المفروضة
عليه من قبل الهيمنة الاميركية عبر مجلس الامن ما برحت المطالب الواجبة
التنفيذ .
والحق، حسب اعتقادي ان هدف مركز الخليج للابحاث كان اكبر من ذلك
واعمق ولكن السفينة ابحرت في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه
سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، الامر الذي لم يمكن القبطان من السيطرة
على مسار سفينته. فبعد مرور عام على احتلال العراق من قبل الولايات
المتحدة يعيش الخليج في حالة من القلق والاضطراب ليس لها سابقة.
في الجانب الاخر هناك تهديدات جادة من قبل الادارة الاميركية بالتدخل
من اجل فرض اصلاحات سياسية واجتماعية وتعليمية بهدف اختراق المجتمعات
الخليجية تحت شعار الاصلاح ، البعض بادر بالسير في معراج الاصلاح
والبعض الاخر متخوف فلا يستطيع القبول ولا يستطيع الرفض فبقي حائرا.
هذا حال الخليج الذي كان يرغب المركز المرموق الذي اعداد العدة لسماع
اهل الخليج يتناقشون في حرية كاملة بهدف انارة الطريق لصناع القرار
في دول المجلس.
لقد بذلت إدارة مركز الابحاث آنف الذكر جهودا جديرة بالتنويه لقد
أعدت المحاور بعناية بالغة وارسلت إلى المشاركين قبل زمن الاجتماع
بوقت كاف علها تحظى بالاهتمام.
وللانصاف فان الصورة التي عرضناها (للحلقة النقاشية) كانت بعض خيوط
نور الفجر تخترق ظلمات البحر وحاول بعض البحارة وفي مقدمتهم مدير
المركز استرداد السفينة إلى مسارها لعلها تمس جوهر الحقيقة لكن الزمن
كان امضى من لمح البصر.
(2)
تتصاعد وتيرة المقاومة الوطنية الباسلة في العراق ضد قوى الاحتلال
وقوى المرتزقة معا، متناغمة مع تصاعد الانتفاضة الفلسطينية الباسلة
والعالم العربي في سبات عميق، حقا لقد ألجمت الجماهير العربية ومنعت
من التعبير عن تضامنها مع الشعب العراقي الا بتحركات مخنوقة من قبل
الشرطة في الوقت الذي اندلعت مظاهرات جماهيرية في معظم المدن الأميركية
وغيرها من دول العالم بما في ذلك اليابان مطالبة بوقف الحرب على
الشعب العراقي وسحب جيوش الاحتلال من بلاد الرافدين.
ان الامة العربية والإسلامية كانت سعيدة بخطبة امام الحرم المكي
يوم الجمعة الماضية وسعيدة بالبيان الصادر عن (الحملة العالمية لمقاومة
العدوان) مقرها السعودية اللذين هاجما الغزاة ودعيا إلى نصرة الشعبين
العراقي والفلسطيني حتى يستردا حقوقهما المشروعة واندحار الغزاة.
ما نريده اليوم هو تفعيل هذه المواقف وخاصة من الحكومات العربية.
نريد ان ننبه بأن الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق لا بد من زواله
بفعل مقاومة الشعب العراقي العظيم الذي التحمت واتحدت طوائفه ضد
قوى الاحتلال.
العراق لن ينسى ما أصابه طال الزمن أم قصر، ودعوتي لكل الانظمة العربية
الاسراع في تقديم مبادرة صادقة تصر على انسحاب القوات الأميركية
وحلفائها من كل أرض العراق والغاء جميع ديونه والعمل على اعادة اعماره
بكل شفافية واحترام.
د.محمد صالح المسفر
جامعة قطر
أعلى

السيناريو الفيتنامي في المستنقع العراقي!
في الحالة العراقية الراهنة, وعلى الرغم من
المقاومة العراقية المتصاعدة ضد قوات الاحتلال والتي تصل إلى نحو
62 عملية مقاومة يوميا , لا يبدو بوش مستعدا للتسليم بحقيقة فشله,
كما لا يبدو المحافظون الجدد على استعداد للاعتراف بأخطائهم, أو
التراجع عن مشروعهم الاستعماري في العراق والمنطقة العربية
بعد مرور عام على الاحتلال الأميركي للعراق, انفجر، صندوق باندورا
(بكل ما يحمله من احتمالات سيئة أو غير مرغوب فيها في الحسابات الأميركية
في وجه إدارة بوش, وبات العراق الذي كان بوش يأمل أن يسوقه في حملته
الانتخابية على أنه النموذج) لنجاح سياسته الخارجية سواء في إطار
الحرب ضد الإرهاب أم كتجربة ناجحة لبناء ؛نموذج ديمقراطي (في العالم
العربي والإسلامي, بات بمثابة الورطة
الكبيرة) التي تؤرق مضاجع أركان إدارة بوش وتهدد بإنهاء الحياة السياسية
لبوش وفشله في معركة إعادة انتخابه في نوفمبر2004.
وأكثر ما يثير حنق وغضب إدارة بوش هو ازدياد المقارنة بين الوضع
الأميركي المتدهور في العراق, وبين ورطة التدخل الأميركي في فيتنام
التي أدت إلى هزيمة عسكرية وأخلاقية وسياسية لأميركا مازالت العقلية
والنفسية الأميركية تعاني منها حتى يومنا هذا.
ولم يعد الجدل حول المستنقع العراقي باعتباره بمثابة ؛الورطة الفيتنامية
الجديدة (مقتصرا على التحليلات السياسية والإعلامية, بل أصبح محورا
للجدل السياسي بين أعضاء الطبقة الحاكمة في أميركا, وبدأ الجمهوريون
والديمقراطيون يتبادلان الاته