مساء الأحد القادم .. انطلاق فعاليات الملتقى الشعري لدول مجلس
التعاون بالسلطنة
يرعى معالي السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي
رئيس جهاز الرقابة المالية للدولة حفل انطلاق فعاليات الملتقى
الشعري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك مساء الأحد
القادم بمقر النادي الثقافي بالقرم.
فعاليات الملتقى ستشتمل على امسيات شعرية لنخبة من شعراء السلطنة
ودول مجلس التعاون والتي يحتضنها النادي الثقافي يومي 19 و20 ابريل
الحالي في تمام الساعة الثامنة مساء وندوة بعنوان (الملامح الابرز
في القصيدة الخليجية المعاصرة .. وجهات نظر فنيه ونقدية) بقاعة
افراح فندق جراند حياة مسقط في الفترة من 19 و حتى 21 ابريل الحالي
ومعرض للنتاجات الادبية لدول المجلس بالنادي الثقافي.
حوار
بعد فوزه بجائزة الكويت :الكاتب المسرحي ألفريد فرج : لـ (الوطن
الثقافي):
- أعـتز بجـائزة القـدس وأتمـني أن ترشحني مصر لنوبل
-التراث الشـعبي لغـة ممتازة للمسرح لم توظف بالكامل بعد
- الـزج بالثقافة في الخلافات السياسية يؤثر عليها بالسلب
القاهرة ـ (الوطن):اعتبر الكاتب المسرحي
المصري ألفريد فرج أن حصوله علي جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي
تكريما يعتز به إلا أنه أوضح أنه من أكثر الجوائز التي يشعر بالفخر
لحصوله عليها ، جائزة القدس التي تسلمها في عام 2001 من اتحاد
الكتاب والأدباء العرب·· وقال( فرج) إنه سبق أن رشح من جهات دولية
لنيل جائزة نوبل إلا أنه يتمني أن يأتي ترشيحه لهذه الجائزة من
مصر·
وانتقد( فرج) في حواره مع ( وكالة الصحافة العربية) الحركة المسرحية
في العالم العربي في الوقت الراهن ، وقال إنها تحتفي بالعري والأغاني
الرخيصة والنكات الفاضحة ، مؤكدا في ذات الوقت أن المسرح العربي
لا يزال يحتفط برصيد من فنانين جادين وجمهور ناضج ومثقف ، فإلي
نص الحوار :
- حصلت مؤخرا علي جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي·· ماذا تعني
لك هذه الجائزة؟
هذه الجائزة جاءت في مناخ نضالي يشعر به كل عربي شريف ويظهر في
ظل هذا المناخ عطاء الأطفال والنساء والشباب من أجل القدس الشريف··
وبخلاف جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي التي أعتز بها لأنها
صادرة من جهة علمية رصينة تعني بالبحث العلمي والإبداع في قضايا
الأدب، إلا أن من الجوائز التي أعتز بها أيضا جائزة القدس التي
تشرفت بالحصول عليها عام 2001 من اتحاد الكتاب والأدباء العرب
وكان من دواعي سروري أن أتسلم هذه الجائزة في دمشق قلعة العروبة
والحصن الأمامي للغة العربية ونبع العطاء الثري في الإبداع والأدب
العربي·
- وهل يمكن أن تكون الخطوة القادمة لكم هي نوبل؟
الحديث في هذا الأمر يشعر الإنسان بالمرارة·· فلا أعتقد أن هناك
كاتبا يفكر في هذه الجائزة، بل تأتي بالمصادفة وعمليات الاختيار
فيها تمر بعمليات معقدة جدا ، وبمراحل عديدة ، وبعشرات الاعتبارات
، وليس فقط باعتبار تميز المؤلف ، وإنما أيضا باعتبار تمثيله للثقافة
، فمثلا كاتبنا الكبير نجيب محفوظ كان ممثلا للغة العربية التي
حرمت لأكثر من مائة عام من هذه الجائزة ·· وقد تم ترشيحي بالفعل
لجائزة نوبل، ولكن للأسف كان هذا من جهات دولية ، وليس من وطني
مصر ، وأتطلع إلي أن ترشحني جهة مصرية إضافة إلي الجهات الدولية
الأخري لهذه الجائزة ، لأن ترشيح بلد الكاتب يؤخذ في الاعتبار
علي اعتبار أن له تأثيرا إبداعيا في وطنه ، فهل يحدث ذلك؟ سأكون
حزينا للغاية إن أعادت هذه الدول ترشيحي ، ولم تفعلها مصر!
تأثير عميق
- امتدت مسيرة عطائك المسرحي لأكثر من أربعين عاما·· فأي هذه الأعمال
المسرحية كانت أكثر تأثيرا في الجمهور·· من وجهة نظرك؟
أعتقد أن مسرحية (حلاق بغداد) 1963 كانت في طليعة هذه الأعمال
التي أحدثت تأثيرا عميقا لدي الجمهور ، لأنها أطلقت الشرارة الأولي
في استلهام التراث في طرح قضايانا المعاصرة ، وقد كانت المسرحية
سببا في انتشار هذا الاستلهام في الوطن العربي كله ، لأنه يعمل
علي التكثيف الفلسفي للقضية المطروحة ·· وأذكر أيضا مسرحية (علي
جناح التبريزي) وهي من أكثر مسرحياتي عرضا في جميع أنحاء الوطن
العربي، كما تم عرضها في ألمانيا وإنجلترا ، كما أن هناك عددا
من المسرحيات التراجيدية التي أعتز بها مثل (الزير سالم) و(سليمان
الحلبي) اللتين شهدتا حضورا كثيفا من الجماهير رغم أنهما كانتا
باللغة العربية الفصحي·
- يعزي إليك استلهام روح التراث في كتاباتك المسرحية ، واعتبارك
رائدا في هذا المجال ·· فما الذي دفعك إلي هذا المنحني الصعب؟
عندما قررت السير في الطريق الصعب داهمني شاغل عن تعريب الفن المسرحي
، وصناعة مفردات عربية له، فبحثت في اللغة العربية لأجد كنزا من
التراث الشعبي الذي يشكل لغة ممتازة للمسرح ، ولأنني أردت في مسرحي
أن يكون صوتي هو صوت الشعب فكان اتجاهي إلي التراث لأضمن مخزونا
مشتركا ومادة تخاطب الذاكرة الجماعية عبر مختلف الأجيال ، وكانت
البداية (حلاق بغداد) والتي لم أهتم فيها بالطبقة العليا كما فعل
(أحمد شوقي) و(توفيق الحكيم) في أعمالهم ، بل كان شاغلي أصغر الفئات
العاملة، وأفقرها ، فبدأت بالحلاق ثم الحطاب في (رسائل قاضي إشبيلية)
ثم الملاح في السندباد ، وتعاملت مع مختلف أنماط التراث الفرعوني
والعربي والإسلامي. ·
المسرح الجاد
- كان لك رهان علي المسرح الجاد·· هل تعتقد أنك ربحت الرهان أم
··لا؟
للأسف ·· في وقتنا الحالي الرهان خاسر، فلو تأملنا واقعنا المسرحي
حاليا لن نجد مسرحية باللغة الفصحي أو ذات موضوع جاد، بل إن الحركة
المسرحية حاليا تحفل بالأغاني الرخيصة ، والعري ، والرقصات الماجنة،
والنكات الفاضحة، والحوارات السطحية الفارغة·· ولكن رغم كل هذه
التداعيات لاننسي أن المسرح الجاد كسب ريبرتوارا كاملا يضم أكثر
من 600 مسرحية مصرية وعربية جادة ومتنوعة·· ولدينا فنانون جادون
كمحمد صبحي ونور الشريف ومحمود ياسين، ولايزال لدينا أيضا الجمهور
الذي يقدر المسرح الجاد وعلينا كي نحافظ عليه أن نعيد للطبقة الوسطي
مسرحها بأسعار معقولة·
- وما رأيك فيما يقال عن ملاحقة كتاب المسرح دائما من قبل الرقابة
؟
للأسف هذا واقع عربي صرف، والأدهي أن الرقابة ليست من جهة واحدة
، بل المنتج أيضا قد يكون رقيبا ، بل لعله الرقيب الأساسي ، وندرك
جيدا أن المسرح الجاد لايقدم سوي علي مسارح القطاع العام، والأجهزة
الحكومية قد ترضي أولا ترضي، وقد يكون رضاها جزئيا فتعتمد علي
تحجيم عملية الإنتاج وقد تعرضت معظم مسرحياتي لشيء من هذا التحجيم
كما في (جواز علي ورقة طلاق) ، عسكر وحرامية ، وعلي جناح التبريزي.
- ماذا عن تجربتك مع المسرح الغنائي النقدي ؟
قدمت ذلك في مسرحية (عطوة أبو مطوة) بأسلوب غنائي ، فقد جاءت غنائية
الشكل ولكن بأسلوب نقدي واقعي ، فصارت نموذجا للمسرح الغنائي النقدي
الذي يخاطب ذكاء المتفرج ، ومشاعره الرقيقة·
- التجاهل العالمي للمسرح العربي ··هل هو نابع من عدم وجود نصوص
مسرحية عربية جديرة بالعالمية ؟
ليس هناك شيء اسمه عدم جدارة·· بل إن المسرح العربي في المعيار
العالمي لابأس به ، لأنه لاتوجد مسرحية رديئة ومسرحية جيدة ، بل
هناك مسرحية مهمة أو غير مهمة ، والمسرح العربي لايزال غير مهم
ليس بسبب مستواه ، ولكن لأن صانعي القرار العالمي لايعتبرون الإنسان
العربي جزءا مهما من البشرية !!
- رغم مسيرتك الطويلة مع المسرح العربي إلا أنك لم تنل حقك في
الترجمة والنشر في أوربا والعالم باستثناء ألمانيا وإنجلترا؟
هذه نقطة مؤلمة ·· فمعروف أن ترجمة أي مؤلف ينبغي أن تتم بتشجيع
من الأجهزة الثقافية في بلد المؤلف·· ورغم أن بعض الجامعات الأوربية
طلبت ترجمة كتاباتي لتدرسها ، إلا أن الأجهزة البيروقراطية تقف
حجر عثرة في هذا الطريق·· ومن رأيي أن الترجمة عملية حضارية بعيدة
المدي، وتتطلب جهودا مركزة في إطار خطط تضعها المؤسسات المعنية.
ثقافة إستهلاكية
- هل تعتقد أن مجتمعاتنا العربية إستطاعت أن تكون من بين المجتمعات
المتقدمة والمؤثرة خاصة في مجال الثقافة ؟
علي الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا الشأن ، إلا أننا
لم نحقق سوي جزء ضئيل من طموحاتنا ، فلا نزال تابعين علميا، وتكنولوجيا
، ومعزولين ثقافيا إلي حد كبير، فلا توجد علي سبيل المثال ولا
مسرحية عربية واحدة في (الربيرتوار) العالمي ، فلابد من وقفة محاسبة
صارمة تطول كل المجالات ، كي تعيد شحذ الهمم ، إذا كنا حقا نريد
أن نكون من المساهمين علي الساحة العالمية لامن المستهلكين لما
تنتجه الدول المسيطرة فقط، فمعروف عن وطننا العربي قلة استهلاكه
للورق، أي أن شعوبنا قليلة القراءة حسب إحصاءات اليونسكو ، كأن
الإبداع ليس صناعة في بلادنا فنحن نفتقر إلي قوانين حماية حقوق
المؤلف والملكية الفكرية ، أي أن الإبداع مشاع معرض لكل عوامل
السطو والقرصنة والتزييف فكيف يمكن لمجتمعاتنا العربية أن تكون
مؤثرة ثقافيا·
- نصرخ دائما بأن الثقافة العربية تتهددها المشكلات والأخطار نريد
مزيدا من الإيضاح؟
لو نظرت إلي الثقافة العربية حاليا لوجدتها في حالة من الوهن الشديد
لاتمتلك الحد الأدني من المناعة التي تمكنها من المواجهة ، ما
لم يتم تعزيزها بوسائل مختلفة ، كأن يتم وقف العوامل التي تهددها
والتي يقع علي عاتقنا مسئوليتها ، فعلي السلطات العربية المختصة
أن تعمل علي تجسيد الثقافة العربية، وعدم إقحامها والزج بها في
الخلافات والنزاعات السياسية ·· ومع كل أسفي لايحدث هذا ·· فمع
كل نزاع سياسي أو أدبي توتر يتم إغلاق كل الأبواب أمام الإبداع
ووأده في مهده، وأنا ألفت الأنظار إلي أن التكامل الإقتصادي والسياسي
الذي يتم التركيز عليه لايكفي لتعزيز القوة العربية ، بل يجب وجود
العامل الثقافي والحضاري والعلمي والفني مع معرفة وسائل التعامل
مع العملية الإبداعية ، ولنضع في حساباتنا أن الصراع الراهن في
العالم هو صراع أدمغه ويفترض أن نأخذ هذا في اعتباراتنا ·
نظرة واقعية
- سنوات عمرك تعدت السبعين ·· فكيف تبدو لك الأشياء مع هذه السنين؟
لقد عاصرت الاستعمار والاحتلال البريطاني، في جيل نظم مظاهرات
تضامنا مع كل القضايا القومية والشعوب العربية المحتلة واستطاعت
حركة التحرر الوطني أن تسجل انتصارا ، ولكن هل حققنا في مجال التنوير
ماكنا نتطلع إليه ، وكان ذهننا مرتبطا بالاستقلال وتحرير الإرادة
الوطنية ·· كانت لدينا شعارات مثل ·· اجتياز الفجوة بيننا وبين
الدول المتقدمة ، وفكرة التقدم واللحاق بالعصر ، ولكن بالرغم من
كل هذه الطموحات والأحلام لازلنا في بداية الطريق وهذه نظرة واقعية
تراكمت لدي مع كل هذه السنين ·
- ومن نفس هذه الخبرة ما هو تقييمك لمسار ثقافتنا العربية حاليا
؟
يجب علي ثقافتنا العربية أن تملك الجرأة علي الاعتراف بأن الحياة
الثقافية تتدهور بصورة سريعة ، وهذا يرجع إلي العديد من الأسباب
، منها أن عدد الكتب التي نطبعها لايزال ثابتا منذ خمسين عاما
، وهذا دليل علي فشل التعليم في إيجاد إنسان أكثر حبا للقراءة
، ولعل مهرجان القراءة للجميع هو الاستثناء من هذه الحالة·· كما
يعود تدهور الثقافة إلي الفهم الخاطئ لها، وعدم وجود ترابط بين
الأجهزة المختصة ·
أعلى
افتتحت عروض مهرجان الكويت المسرحي السابع
حمران العيون ... عمل مسرحي جميل قادم من صلالة
الكويت- من انور الجاسم: اتاحت ايام الشارقة المسرحية في دورتها
العشرين التي اختتمت اعمالها منذ ايام فرصة مشاهدة مجموعة مهمة
من العروض المسرحية وقد جاء في مقدمتها مسرحية (حمران العيون)
لفرقة صلالة الاهلية للفنون المسرحية، التي كانت قد فازت بجائزة
افضل عرض مسرحي في المهرجان الخليجي للفرق الاهلية في دورته الثامنة
التي استضافتها ابوظبي في ديسمبر 2003.
(حمران العيون) رحلة مسرحية، عامرة بالمشهديات والمزج الجميل بين
الرمزية المباشرة، والموروث والاسقاط على المعاصرة، بالاضافة للاستدعاء
الذكي للموروث الشعبي وجعله من ضمن النسيج العام للعروض، وان كانت
بعض الملاحظات الخاصة في النص وطروحاته ومضامينه. ولا يجوز هنا
ان نستبق الاحداث، ونصادر وجهات نظر الاخرين، حيث نترك للمشاهد
فرصة الاستماع والتأمل والذهاب بعيدا في التحليل والتفسير والمشاهدة.
منذ اللحظة الاولى يذهب بنا الكاتب والمخرج العماني عماد بن محسن
الشنفري، إلى عمق الماضي، في رحلة مسرحية جميلة، حيث الصراع بين
الخير والشر، ضمن إسقاطات ومعطيات نتلمس منها مفردات المعاصرة،
بكل نبضها وتفاعلاتها.
على صعيد القراءة الاولى للنص، فنحن امام حكاية الشيخ علي الذي
عثر على طفل نجا من احدى سفن القراصنة التي غرقت، اثر معركة عنيفة
راح ضحيتها زعيم القراصنة ومرتزقته، فما كان من الشيخ علي، الا
ان احضر معه ذلك الطفل، وقام بتربيته وتنشئة سوية، مشيرين إلى
ان الشيخ علي اصلا لم يرزق بمن يرث ماله وثروته ومكانته التي يحتلها
بين ربعه وعشيرته وهو الشيخ الجليل صاحب الشأن الرفيع.
تعهد الشيخ علي ذلك الطفل الذي اطلق عليه اسم سالم بالرعاية والاهتمام،
وقام بشحنه بالعلم وشحذه بالفروسية والمثابرة والولاء لهذه الارض
وناسها حتى بات جزءا منهم لا يتجزأ، وان ظل يعرف بين الناس بالاسم
الغريب وذلك لشعره الاشقر وعيونه الزرقاء.
وتمضي الايام، يكبر سالم وفي الحي ذاته تتطور علاقته مع والده.
وابناء العشيرة... وايضا ابنة عمه (شقيق الشيخ علي).
ومع مرور الايام، تأتي لحظة القرار حيث يترك الشيخ علي مهمة اختيار
من يرث الحكم إلى ابناء العشيرة، ويحدث الاختلاف، من طموحات العم
(سعيد الأعور) شقيق الشيخ علي، الذي يحاول السيطرة على الحكم هو
ومجموعته التي تضم مجموعة من المنافقين الساعين إلى مصالحهم، وفي
مقابل الغريب سالم الذي يهدف إلى تكملة المشوار ومواصلة البقاء...
وحينما وصل الخلاف إلى أوجه، يعلن الشيخ علي قراره.. والحكم والبيعة
لسالم!
وهنا تبدأ مؤامرات ودسائس سعيد الأعور الذي يقوم بالاتفاق مع القراصنة
وتجار الحروب المرتزقة والغرباء من اجل اغتيال الشيخ علي... والذي
يتم اغتياله في ظروف غامضة.
وفي هذا المشهد، نستلهم قراءة ذكية في استخدام التراث الشعبي،
من خلال اغنية الحزن، وان كان المشهد طويلا بعض الشيء ومغرقا في
البكائية، الا انه استطاع ان يوصل أبعاد الكارثة والحزن الذي لحق
بالمدينة واهلها اثر فقدان كبيرها.
وتتواصل الاحداث.. حيث يكتشف سالم الغريب تفاصيل المؤامرة، التي
قام بها سعيد الأعور ومجموعته واتفاقياته الغادرة مع الاعداء،
الذين يتصدى لهم سالم الذي يبالغ من قبل ابناء الشعب لمواجهة الخصوم
والاعداء، والتأكيد على ان الدفاع عن الوطن لا يطلق عليه ارهاب
بل هو دفاع مشروع عن الحق والوطن.
هكذا هي مقولة العمل النهائية، وان ظل الجدل حول أحقية الغريب
رغم تربيته ووجوده مع ابناء المنطقة في الوصول إلى سدة الحكم،
لان مثل هذا الطرح يفتح الباب على كثير من الدلالات.
والان، لماذا- حمران العيون؟
انها تسمية تذهب إلى الرجال الاشداء الاقوياء، الذين تتفجر عيونها
غضبا وشدة وقوة في مواجهة الخصوم، والذين استطاعوا مواجهة الخصوم
اعتبارا من القراصنة إلى مرتزقة وتجار الحروب.
في حمران العيون فرح معقول وجرئ في تقديم صورة جديدة لمعاني ودلالات
الانتماء... وهنا تظل نقطة الاختلاف والجدل، وهو اختلاف مشروع
وجدل موضوعي، لا يقلل من قيمة العرض المسرحي بقيمته الفنية العالية
وجودة التفاصيل الدقيقة التي شكلت البناء العام للعرض، من تمثيل
واضاءة وديكور واكسسوارات، ازياء واستخدام جميل للفضاء المسرحي،
والتباين في المدارس الاخراجية.
وفي حمران العيون ايضا.. اغراق في العاطفة، وميل شديد إلى البكائية...
والعزف على الأوتار المشبعة بالعاطفة، بل لربما الاغراق بها، عبر
الاستخدام لكافة المفردات التي تعمق مثل هذا الطرح والذهاب إلى
هذا الجانب للتحكيم في كافة المواقف، سواء لترجيح كفة الغريب او
الحكم لصالحه في علاقته مع ابنة عمه.. واعطائه الاحقية في الحكم...
ومواجهة سعيد الأعور وغيره من المشهديات الجميلة التي كان كل منها
يعطي للعمل بعدا أكبر في النزعة العاطفية، والتي ترجح كفة سالم.
في العمل ايضا حضور جميل للمرأة، فهي الدلالة بكل معانيها، وهو
رمز يسجل للفنان الشنفري، الذي أجاد استخدام الدلالة ، فهي الام...
والزوجة... والمعشوقة.. والصديقة. والابنة.. والارض... و للفنانة
نهاد عبد الله تسجل حضورها الخصب.
ضمن فريق عماد الشنفري، مجموعة من الشذرات التي تستحق الاشادة،
يأتي في مقدمتها البصمات الجميلة للفنانة التشكيلية العمانية نوال
العتيق التي أجادت في ابتكار الديكور... وايضا هناك موسيقى الفنان
ماجد المرهوق. وعند التمثيل... لنا وقفة..
فنحن امام عبد الله الشنفري في شخصية سعيد الأعور عبر الاداء العالي
المستوى، والانتقال بالشخصية من حالة إلى اخرى نقف أمام ممثل ذى
قدرات فنية عالية المستوى وما نتمناه ان يلتفت صناع الدراما والمسرح
محليا وخليجيا وعربيا للاستفادة من قدرات هذا الفنان الذي يمثل
حضوره في هذا العرض اضافة مهمة جديرة بكل معاني الاشادة.
ويبقى ان نقول..(حمران العيون) عمل مسرحي جميل، جاء من صلالة عبر
فريق مسرحي عامر بنبض الشباب، وطموحاتهم التي تكللت بجائزة افضل
عرض مسرحي في مهرجان المسرح لدول مجلس التعاون الخليجي.
أعلى
ضمن فعاليات الملتقى الثقافي بمحافظة ظفار اليوم سدح تحتفل باليوم
المفتوح
صلالة ـ من آزاد العمري: ضمن فعاليات
الملتقى الثقافي الثاني بمحافظة ظفار يقام في ولاية سدح اليوم
الثقافي المفتوح الذي يشهد الكثير من الفعاليات والمناشط المتنوعة
مابين التراثية والثقافية والفنية حول هذه المناشط يقول سعيد بن
أحمد قطن مدير عام المديرية العامة للتراث والثقافة الايام المفتوحة
التي نقيمها ضمن فعاليات الملتقى الثقافي الثاني تبدأ اليوم في
ولاية سدح حيث سيشهد سدح الكثير من الفقرات ، ففي الفترة الصباحية
هناك برامج منوعة مثل دفوف الفرق المشاركة بالهبوت والدان دون
والنانا وعروض الجمال.
وفقرات اخرى خاصة بالسمر مثل المدار والبرعة والفن البحري وهناك
فقرات خاصة بجمعية المرأة العمانية مثل المعرض التراثي اما الفترة
المسائية فهناك حفل فني ساهر يتخلله القاء قصائد شعرية ويشارك
في الحفل نخبة من الفنانين والمواهب وسيقام الحفل على مسرح مدرسة
ابوعبيدة بن الجراح الثانوية بسدح.
من جهة اخرى لاتزال هناك الكثير من الفعاليات ضمن مناشط الملتقى
الثقافي الثاني بمحافظة ظفار ، ففي السابع عشر من الشهر الجاري
هناك اليوم المفتوح بولاية رخيوت وفي التاسع عشر اليوم المفتوح
بولاية ضلكوت ففي تلك الأيام ستقدم كل ولاية عروضها الشيقة والتراثية
الاصيلة اما في الحادي والعشرين من نفس الشهر هناك الحفل الختامي
سيتم فيه تكريم كل الجهات المشاركة وسيقام حفل الختام تحت رعاية
سعادة نائب محافظ ظفار وسيتم عرض مسرحية حمران العيون في تلك الليلة.
ويختتم قطن قائلا: هو هدفنا نقل بعض الفعاليات الى خارج مدينة
صلالة من أجل عدم التركيز على المركز الرئيسي ونقل المناشط الى
الولايات الخارجية التابعة لمحافظة ظفار.
أعلى
اختتام فعاليات الأسبوع الثقافي الثامن بالكلية التقنية بصلالة
صلالة ـ من سعيد الشاطر: اختتمت ظهر أمس
فعاليات الاسبوع الثقافي الثامن بكلية التقنية بصلالة تحت رعاية
مدير عام القوى العاملة بمحافظة ظفار .. وسط حضور من مديري الدوائر
الحكومية والاهلية والمشاركين في فعاليات الاسبوع والاساتذة والطلاب.
بدأ الاحتفال بأوبريت بعنوان (الغد المشرق) قدمه طلبة وطالبات
الكلية تناول الاوبريت استقبال ضيف الكلية من قبل طلبة وطالبات
الكلية وتفقدة قسما قسما من اقسامها مرددين انها ميدان احلام الشباب
بها للمستقبل الزاهر ويقولون ألم نقل إنها رمز الأمان وعنوان الطريق.
ثم اللوحة الختامية حيث يقول كل قسم مردداً جملة وفي النهاية كل
الاقسام يرددون: كليتي نعاهد امام الرب الواحد الأحد أن تظلي دوماً
محراب كل عابد وان نصون اسمك على مدى الزمان نبراس كل خير يعم
ارض عمان.
الاوبريت من كلمات خالد العريمي والحان عبدالله اليحيائي واخراج
عبدالعزيز علي صعر.
وتتواصل الفقرات بالقاء عدة قصائد شعرية لكل من الشاعر/ علي مسلم
الكثيري والشاعر/ عبدالله الهنائي بعد ذلك قام راعي الاحتفال وعميد
الكلية بتوزيع الهدايا وشهادات التقدير على الجهات المشاركة في
الأسبوع.
فقرات الأمس
ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي اقيمت أمس الاول من محاضرتان الأولى
بعنوان (القيم الاخلاقية في المنظور الاسلامي) القاها فضيلة الشيخ/
محمود غريب من مركز السلطان قابوس للثقافة الاسلامية تناول من
خلالها سلوكيات المجتمعات المعاصرة وكيف تقام مؤتمرات عدة تحاول
تحسين صورة بعض المجتمعات لما تتعرض له بعض هذه الامم والشعوب
لتشويه صورتها اعلامياً مؤكداً أن الحل في حفاظ الأمم والشعوب
على وجودها هو حفاظهاً على قيمها وأخلاقها .. كما أشار فضيلته
إلى أن كمال الخير وانتقاله إلى الغير وأن التسامح والسلام هما
من أهم قيم وأخلاق الاسلام .. لذلك يجب على أفراد الأمة الإسلامية
الحفاظ على هذه القيم السمحة التي يدعو اليها ديننا الحنيف ولكن
في نفس الوقت يجب الحفاظ على كلمة التوحيد لأنها صمام الامان للأمة
والشعوب الاسلامية.
- فيما ألقى المحاضرة الثانية الدكتور سالم بن علي الذهب بعنوان
(اهمية الوقت في تكوين الشخصية الناجحة) مبيناً من خلالها الحفاظ
على الوقت وكيفية استغلاله في جوانب الخير لأن الوقت هو الحياة
وعنوان لها كذلك تطرق إلى جوانب محددة تساعد الانسان في كيفية
السيطرة على وقته وتسخير هذا الوقت فيما يعود بالنفع على الفرد
ومجتمعه وامته
- كما اشتمل الاسبوع على مسرحية بعنوان (الحلم المنتظر) من تأليف
واخراج ايمن اليافعي حيث تناولت المسرحية مشاكل ومواقف تصادف الطالب
والطالبة داخل حرم الكلية وعبر عنها في قالب كوميدي لمن يهمه الأمر
وتتكون من 3 مشاهد المشهد الأول يصور ممرا داخل الكلية والمواقف
التي تواجه الطالب قبل المحاضرات .. فيما يتناول المشهد الثاني
داخل الصف الدراسي واخيراً المشهد الثالث داخل البيت وتنتهي المسرحية
بشكر الكلية على الجهود التي بذلتها في تقديم كل ما يحتاجه الطالب
اثناء دراسته
أعلى
تواصلت على مدى ليلتين وتضمنت ستة بحوث
اختتام فعاليات ندوة الأديب المؤرخ ابن رزيق بالمنتدى الأدبي أمس
كتب - حسن المطروشي: اختتمت مساء امس
بالمنتدى الادبي فعاليات ندوة الاديب المؤرخ ابن رزيق التي تنظمها
وزارة التراث والثقافة ممثلة بالمديرية العامة للثقافة وقد اشتملت
الجلسة الختامية للندوة على ثلاثة بحوث تناولت ثلاثة محاور مختلفة
من حياة العلامة العماني ابن رزيق.
ورقة العمل الاولى ناقشت بناء قصيدة المديح في ديوان السلك الفريد
لابن رزيق (الشعر بين التخطي والالتزام) قدمها الدكتور محمود بن
مبارك السليمي عميد كلية التربية بنزوى.
يعتمد الباحث في محوره هذا على مفتاحين اساسيين وهما المادح والممدوح
وما ينتج عنهما وهو ديوان السلك الفريد في مدح السيد ثويني بن
سعيد (1820م - 1866م) وذلك من خلال جملة من الامور المحيطة بمدونة
الديوان الشعرية فهذا الديوان وقفه الشاعر على مدح السيد ثويني.
يؤطر الباحث ديوان السلك الفريد من الناحية الاحصائية ثم ينتقل
الى تبيان العناصر الفنية المفترضة في قصيدة المدح عند النقاد
ثم يعرج بعد ذلك الى ضبط المعايير الفنية لمكانة ابن رزيق الادبية.
ينتقل الباحث بعد ذلك الى دراسة وتحليل قصائد الديوان وفق الهيكلية
البحثية لرؤيته العلمية في ديوان (السلك الفريد).
أما الورقة البحثية الثانية فتناولت الجانب الفني في مقامات ابن
رزيق وقد قدمتها الدكتورة اسية بنت ناصر البوعلي من كلية الاداب
والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس وتأتي اهمية هذه الورقة
انه اثبت العديد من الدارسين لابن رزيق فقدانه كتابه الموسوم بـ
(علم الكرامات المنسوب الى نسق المقامات) والذي ذكره ابن رزيق
في كتابه (الفتح المبين) فالباحثة تدرس في هذا البحث المقامتين
اللتين اوردهما ابن رزيق في الفتح المبين وهما (المقامة السونية)
للغشري الخروصي و(المقامة الشاذونية) لابن رزيق حيث تدرسهما الباحثة
من حيث الشخصيات والحدث والحبكة ولغة السرد والزمان والمكان كما
خلصت الباحثة الى ان المقامتين تدخلان في النطاق الاجتماعي من
حيث الموضوع كما التزمتا ببنية المقامة الاصلية من حيث الاستهلال
بالسند كما انهما لم تخرجا عن البنية الفنية للقصة من حيث احتوائها
لعناصر بعينها اذ تمثلت في عنصر الشخصية بشقيها الرئيسية والهامشية
وكان مسار الحدث والحبكة مسارا أفقيا ولم يقم عنصر الزمان والمكان
سوى بدور تجريبي.
وفي الورقة البحثية الثالثة التي قدم فيها الدكتور سعيد بن محمد
الهاشمي من كلية الاداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس
قراءة في الصحيفة العدنانية يمهد الباحث في البداية بذكر نبذة
مختصرة عن سيرة ابن رزيق حيث يذكر نشأته وثقافته ثم يعرج وبشيء
من التفصيل الى تعداد وذكر مؤلفات ابن رزيق سواء في الجانب التاريخي
او الجانب الادبي اذ لابن رزيق كتاب في المقامات وبلغت دواوينه
الشعرية وشروحاته لبعض قصائده الى اربعة عشر ديوانا وفي الجانب
التاريخي له ثمانية مؤلفات ومن ضمنها الصحيفة العدنانية التي يتناولها
في بحثه هنا حيث يذكر اهميتها ثم يصفها ثم ينتقل الى ذكر المصادر
التي اعتمد ابن رزيق عليها في تأليفه للصحيفة ثم يحلل محتويات
الصحيفة في ابوابها العشرة والتي خصصت في بني معد بن عدنان حيث
تدرجت في ايراد الاخبار والوقائع التاريخية وذلك بالتنويع بين
النظم والنثر والاخبار الطريفة والتاريخ والعبر والقصص والتفسير
والحديث والعلوم التطبيقية وذلك للحيلولة دون نفور وملل القارئ.
جدير بالذكر ان ندوة الاديب والمؤرخ ابن رزيق قد انطلقت فعالياتها
امس الاول تحت رعاية سعادة السيد خالد بن هلال البوسعيدي نائب
الامين العام لمجلس الوزراء وقد تواصلت على مدى يومين متتاليين
بمقر المنتدى الادبي بالسيب واشتملت على ستة بحوث قدمها نخبة من
الباحثين والاكاديميين العمانيين والعرب وشهدت الجلسة الافتتاحية
تقديم ثلاث ورقات بحثية وقد جاءت ورقة العمل الاولى بعنوان (ابن
رزيق حياته وعصره الذي عاش فيه) قدمها الباحث ابراهيم بن يوسف
الاغبري فيما حملت ورقة العمل الثانية (نظرة في مؤلفات ابن رزيق)
قدمها الدكتور سمير هيكل وحملت الورقة الثالثة عنوان (دولة آل
بوسعيد في كتابات ابن رزيق التاريخية) تحدثت فيها الدكتورة ناهد
عبدالكريم.
أعلى
ملخص بحث البنية الفنية لمقامات ابن رزيق
تمهيـد:
قبل التطرق للحديث عن البنية الفنية لابن رزيق. يجدر بنا أن نُعرفَ
به.
فابن رزيق: هو حميد بن محمد بن رزيق بن بخيت، ولد في أواخر القرن
الثاني عشر الهجري، وتوفي سنة 1291هـ، تفرد ابن رزيق وكذا أسرته
بمنزلة اجتماعية خاصة لدى السادة البوسعيديين.
تعددت معارف ابن رزيق. ومن ثم عُد من علماء عصره إذ كان ملماً
بعلوم اللغة والعروض فضلاً عن التاريخ والأدب. له مؤلفات كثيرة
منها على سبيل المثال لا الحصر كتاب (الصحيفة اليمنية والصحيفة
القحطانية)، وكتاب (جوهر الأشعار)، وكتاب (فريد الأفكار).
ولبروز وقدرة جانب المؤرخ في شخصية ابن رزيق كُلِّف من قبل السادة
البوسعيديين بكتابة تاريخ أنسابهم وسيرهم، وقد استند ابن رزيق
في تدوين هذا التاريخ على ما سمعه عنهم وعرفه وحفظه، ومن ثمَّ
ألّف مخطوطته الشهيرة (الفتح المبين في تاريخ السادة البوسعيديين).
قدرات ابن رزيق في التأليف والإبداع لا تقف عند حد التاريخ، بل
تمتد إلى مجالات الأدب وخير مثال على ذلك ديوان أشعاره وكتاب مقاماته
المعروف باسم (علم الكرامات المنسوب إلى نسق المقامات)، والمفترض
أنه جمع فيه أكثر من ستين مقامة، بيد أن فقدان الكتاب في المكتبات
العامة والخاصة، وقف حائلاً دون الوقوف على تلك المقامات. والإشارة
الوحيدة عن الكتاب ومحتواه وصلتنا من خلال كتابه (الفتح المبين).
البنية الفنية للمقامة الشاذونية
تُعد المقامة (الشاذونية)؛ نسبة إلى (شاذون) بمنطقة (نخل)، المقامة
الوحيدة المدونة بكتاب الفتح المبين لابن رزيق، والتي من خلالها
توصلنا أن هذه المقامة يليها مجموعة أخرى من المقامات المجموعة
في الكتاب السابق ذكره، إذ يقر ابن رزيق في مطلع هذه المقامة (الشاذونية)
أنها أولى مقاماته الستين.
ومن الطبيعي في معرض بحثنا عن البنية الفنية للمقامة (الشاذونية)
أن نعرض على نحو سريع لمعنى لفظة (المقامة) لغة واصطلاحاً. وقد
أشرنا في البحث المفصل أنه قد تم تناول ذلك بالتفصيل في دراسة
سابقة وردت تحت عنوان: (قراءة أولى لمقامات البرواني)، (مجلة نزوى
الثقافية، عدد 24، أكتوبر 2000م)، ومن ثم اكتفينا بإيجاز شديد
بالإشارة أن ضمن معاني كلمة المقامة: الموضع والمنظر الحسن، والمنزلة
فضلاً عن الموعظة.
ثم تطرّق البحث بعد ذلك إلى الحديث عن أهم القضايا التي تعلقت
بهذا الفن. ومنها صعوبة تصنيف المقامة فنياً من حيث الجنس الأدبي،
والدوافع الاجتماعية و الثقافية والدينية التي أدت إلى نشوء هذا
الفن، فضلاً عن أهم أسماء مؤلفي المقامات بدءاً من أحاديث أو رسائل
ابن دريد (321هـ - 994هـ)، وانتهاءً بوقتنا الحالي.
وقبل تلخيص الجانب التطبيقي للدراسة والنتائج التي توصلنا إليها
من خلال بحث عن البنية الفنية للمقامة (الشاذونية) نشير إلى ملحوظة
هامة أن عنوان (البنية الفنية للمقامة) في حد ذاته يعني اعترافا
ضمنيا بأننا نصنف المقامة من حيث جنسها الأدبي إلى قصة. وبصيغة
أخرى أننا نقر بأن فن المقامة في الأدب العربي يُعد النواة الأولى
لفن القصة في هذا الأدب. ويعني ذلك مباشرة أن التنقيب عن بنيتها
هو كشف عن العناصر الأساسية التي تكون هذه البنية بوصفها قصة.
ولما كان النص القصصي يتكون من عناصر أساسية تشكل فنية أية قصة
وهذه العناصر هي: الشخصيات، الحدث، الحبكة، لغة السرد، الزمان،
المكان. فإن من الطبيعي أن نبحث عن هذه العناصر في مقامة ابن رزيق
من منطلق أنها صورة من صور القصة.
ولذلك انطلق البحث في دراسته لتلك العناصر من زاوية الإجابة على
مجموعة من الأسئلة منها: إلى أي مدى توافرت تلك العناصر في النص
المقامي؟ وهل كان لها من دور فعّال في السياق؟ وهل ابن رزيق في
بنيته الفنية لمقامته تطابق في أسلوبه مع مَنْ سبقه من كتّاب المقامات
أم اختلف عنهم ؟
للإجابة على تلك الأسئلة نوجز القول في مجموعة من النقاط تمثل
أهم النتائج التي توصل إليها البحث.
التزام ابن رزيق بالنسق الاستهلالي المعروف في بدايات المقامات
والذي عادة ما يأتي في شكل سند. يعلن عن بداية الحدث المقامي كما
يعطي السمة الأدبية للمقامة بوصفها فناً، وعليه يقول ابن رزيق
في بداية مقامته (حكى الوارث بن بسّام شيخ العتيك عن أبي جواب
الضريك، قال...).
وفي واقع الأمر تقنية السند في النصوص الأدبية منحدرة أساساً من
النصوص الدينية (أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم). الأمر الذي
يجعلنا نقول ان النسق السندي لا يعطي لنص ابن رزيق النسق أو الإطار
الأدبي، بل يضمن النص الصدق من خلال الفعلين (حكى - قال). وهي
أفعال، بصيغة ورودها في الماضي تؤكد على الحدث من حيث وقوعه كما
أنها تحوي في طياتها صوت راوٍ ضمني سمع منه الراوي المباشر المقامة
، والمفترض أن هذا الراوي الضمني الذي يتوارى خلف الراوي المباشر
(الوارث بن بسّام) الذي قام بمخاطبة المؤلف (ابن رزيق) ونقل إليه
أحداث المقامة، وذلك استناداً إلى طبيعة الفعلين (حكى وقال). إذ
يتضمنان قصد المتكلم في نقل الخبر إلى السامع، لأن الحكى والقول
لابد لهما من باث ومستقبل .
ركّز ابن رزيق في مقامته على الشخصيات الرئيسية والتي تمثلت في
شخصية البطل (أبي جواب الضريك) تلك الشخصية التي وردت بنفس مواصفات
الشخصيات البطولية في مقامات الآخرين. إذ تلتزم ببنية مظهرية تتمثل
في التظاهر بالاحتياج والتدين والورع فضلاً عن الشكل الفقير والذليل.
بينما هي شخصية تبطن في سلوكها عكس مظهرها إذ تحتال على الآخرين
وتستميلهم بما لديها من لسان فصيح ومقدرة بلاغية فائقة، ومن ثم
شخصية البطل تمتاز دوماً بالذكاء الحاد والقدرة على التظاهر بهيئات
مختلفة فضلاً عن التناقض النفسي والسلوكي فبطل ابن رزيق الذي يخطب
بالجامع بكل الورع والتقوى ويحث الناس على الفضيلة والقيم والمثل
هو ذاته العربيد الماجن المحتال، وهنا يجب أن نلاحظ أن إتيان هذه
الشخصية بهذه الثنائية الصارخة يقصد منها عادة نوعا من الإسقاط
الاجتماعي من منطلق أن الشخصية شخصية بطولية.
الشخصية الثانية البطولية لدى ابن رزيق، هي ذات الشخصية التي تتكرر
في معظم المقامات. متمثلة في شخصية الراوي الذي يمثل شاهد عيان
على أقوال البطل وأفعاله، وعادة شخصية الراوي هي الشخصية التي
بها يبدأ الحدث المقامي وذلك بانفصال الراوي عن جماعته وترحاله،
ومن ثمّ مقابلته للبطل الذي إما أن يكشف أمره ويتعرف عليه في بداية
المقامة على اعتبار أنه احتال عليه قبلاً، أو أن يتعرف عليه على
مشارف النهاية ، وعنصر التعرف متكرر وأساسي في البنية الفنية لكل
المقامات إذ يمثل هذا العنصر جانب الدهشة والمفاجأة في المقامة.
وفي مقامة ابن رزيق نجد أن هذا العنصر توافر مرتين مرة في بداية
المقامة وأخرى على مشارف النهاية.
كما أن الراوي في حركته الجماعية الفردية أو الجماعية، نلاحظ انسياب
هذه الحركة على نحو يتسق مع طبيعة السرد في النسق المقامي. إذ
الراوي بحركته الفردية يعلن عن بداية الحدث، بينما في الحركة الجماعية
يعلن عن تدفق الحدث وتناميه.
لم تخرج لغة السرد في مقامة ابن رزيق عن لغة سابقيه من حيث التكلف
والتصنع اللفظي فضلاً عن التعمد بالإتيان بالغريب من الألفاظ والمبالغة
في التوظيف البياني والبديعي وجمع النص المقامي بين النثر والنظم،
الأمر الذي وقف حائلاً دون تنامي الحدث وتدفقه ليس هذا فحسب، بل
أثر أيضاً في مسار الحبكة وعليه بدا الإطار الحبكي ضعيفاً غير
متماسك.
المكان في المقامة الشاذونية يتمثل في الفضاء الشاسع منطقة (شاذون)
التي وردت بغرض التحديد للحدث من حيث الموقع الجغرافي، ولم تتعد
الأماكن الجزئية في المقامة في دورها بوصفها خلفية صامتة، تستقبل
الأحداث.
كما لم يختلف الزمان عن المكان من حيث الدور التجريبي في النص
المقامي إذ أتى الزمان سكونياً انتهى دوره بانتهاء وقوع الحدث.
وهو أمر متكرر في كل المقامات.
لم تخرج المقامة من حيث موضوعها عن موضوعات المقامات الأخرى، حيث
انصب على الجانب الاجتماعي وتحديداً في التوجيه الأخلاقي متمثلاً
في الحدث الذي تبلور في استيلاء البطل والغلام على عمائم أهل المسجد،
ومن ثمّ احتيالهما عليهم، واستياء الراوي من هذا السلوك المشين
الأمر الذي ترتب عليه متابعته للبطل والغلام، ومحاولته قدر المستطاع
العودة ومعه حق جماعته في عمائمهم، بيد أنه يفشل في ذلك إذ يرفض
البطل التراجع عن فعلته ليس هذا فحسب، بل يرفض أيضاً كل نُصح الراوي
في التقويم الخُلقي، الأمر الذي يتضح منه الرسالة التعليمية في
المقامة والمتضمنة في توجيه الحدث نحو التقويم والإرشاد ونحو التأكيد
على القيم والمبادئ الصحيحة.
وأخيراً نقول: بعد الوقفة المتأنية للكشف عن البنية الفنية لمقامة
(الشاذونية) لابن رزيق وردت المقامة بنفس النسق الفني في مقامات
الآخرين من حيث الاستهلال المتمثل في السند والضعف الفني لتوظيف
عناصر القصة في النص فبدت الشخصيات ضعيفة الملامح ، حوارها بسيط
يخلو من أي أبعاد مركبة أو نفسية. لغة المقامة غاية في التكلف
اللفظي والبلاغي. الأمر الذي أثر بدوره على الحدث ونمو الحبكة
فضلاً عن الدور المحدود للغاية بالنسبة لعنصري الزمان والمكان.
ملحوظة: إذا ما أراد القارئ الرجوع إلى المقامة بإمكانه الاطلاع
على كتاب (الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين) لصاحبه :
حميد بن محمد بن رزيق بن بخيت، الطبعة الثانية، وزارة التراث والثقافة،
مسقط، سلطنة عُمان، 1404هـ - 1984م، ص ص 186-196.
د. آسية بنت ناصر بن سيف البوعلي
أستاذ مساعد: بقسم اللغة العربية وآدابها
كلية الآداب والعلوم الاجتماعية
جامعة السلطان قابوس
أعلى
(العرض الالكتروني).. ثورة تكنولوجية جديدة تؤذن بنهاية الشريط
السينمائي التقليدي
لقد حقق فيلم الخيال العلمي (حرب النجوم
- الجزء الأول: خطر الشبح) عدداً من الإنجازات التكنولوجية عندما
عرض في عام 1999، ومن أهمها استخدام أسلوب العرض الإلكتروني الجديد
للفيلم في عدد محدود من صالات العرض الأميركية التي افتتح فيها
الفيلم، والتي زاد مجموعها على 3000 من صالات العرض. وبذلك شكل
الجزء الأول من السلسلة الثلاثية الثانية لأفلام (حرب النجوم)
محطة مهمة في التقدم التكنولوجي السينمائي.
وحقق الفيلم هذه الإنجازات التكنولوجية إلى جانب تحطيمه لعدد من
الأرقام القياسية في الإيرادات على شباك التذاكر. وقد بلغت الإيرادات
العالمية الإجمالية لهذا الفيلم 950 مليون دولار، مما يضعه في
المركز الثالث بين الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في تاريخ
السينما بعد فيلمي (تايتانيك) (1997) - 1,835 بليون دولار، و(سيد
الخواتم: عودة الملك) (2003) - 1,093 بليون دولار. ومن الإنجازات
الفنية الأخرى لفيلم (حرب النجوم - الجزء الأول: خطر الشبح) استخدام
المؤثرات الخاصة التي تم تطويرها باستخدام الحاسوب في الفيلم 2200
مرة، وهو عدد لم يسبق له مثيل في أي فيلم سينمائي.
وأحدث العرض السينمائي الإلكتروني ثورة تكنولوجية تعد أهم تطور
تكنولوجي شهدته السينما منذ أكثر من 50 عاماً، وبالتحديد منذ عرض
أول فيلم سينمائي ناطق وهو فيلم (مغني الجاز) للمخرج ألان كروسلاند
والممثل المغني آل جولسون في عام 1927.
وقد تم اختيار عدد من دور السينما في ولايتي كاليفورنيا ونيوجيرسي
للعرض السينمائي الإلكتروني الجديد لفيلم (حرب النجوم - الجزء
الأول: خطر الشبح) كتجربة رائدة وفريدة في نوعها، حيث تم العرض
بواسطة ملف رقمي ينقل من مزود جهاز التخزين في الحاسوب إلى صالات
العرض المختارة باستخدام 3,9 مليون مرآة دقيقة الصغر، وذلك عوضاً
عن نقل العرض من الشريط السينمائي التقليدي المصنوع من مادة السليولويد.
ويمثل ذلك ثورة ليس في نظام عرض الفيلم السينمائي فحسب، بل أيضاً
في طريقة توزيع الفيلم التي كانت تتم بواسطة نقل علب ثقيلة الوزن
تحتوي على بكرات الفيلم إلى دور السينما حول العالم.
ومن الميزات العديدة الواضحة للعرض السينمائي الإلكتروني أن كل
فيلم يعرض بهذه الطريقة في أي صالة للعرض يكون مطابقاً تماماً
لفيلم الاستديو الأصلي من حيث الدقة والوضوح، ولا يكون عرضة للخدش
أو لتراكم الغبار، كما لا تبهت ألوانه مع مرور الوقت أو عند عملية
النسخ أو النقل من صورة إلى أخرى. ويقول مخرج ومنتج فيلم (حرب
النجوم) جورج لوكاس إن نسخ الأفلام بالأساليب الكيماوية القديمة
يذكّره بالقرون الوسطى مقارنة بالتكنولوجيا الجديدة للعرض السينمائي
الإلكتروني.
ولا يخفى على السينمائيين أن الاستغناء عن الشريط السينمائي التقليدي
المصنوع من مادة السليولويد سيوفر مبالغ طائلة، حيث ان نسخة الفيلم
السينمائي المصنوعة من هذه المادة تكلف نحو 1500 دولار، ويتم طبع
حوالي 5000 نسخة منها للفيلم الواحد، بتكلفة إجمالية تبلغ 7,5
مليون دولار تضاف إلى تكاليف إنتاج الفيلم.
ويضاف إلى ذلك مئات الآلاف من الدولارات لشحن علب الأفلام التي
تحتوي عادة على ست بكرات من الاستديو إلى دور السينما المنتشرة
في سائر أنحاء العالم، في حين أن تكاليف إرسال الفيلم الرقمي من
الاستديو إلى صالات العرض تقتصر على تكلفة عملية الإرسال عن طريق
الأقمار الصناعية أو الألياف البصرية.
ويشير خبراء الشؤون السينمائية إلى أن التوفير الناتج عن عدم إنتاج
نسخ للأفلام المصنوعة من مادة السليولويد للعرض المحلي داخل الولايات
المتحدة وحدها سيوفر على استديوهات الإنتاج السينمائي في هوليوود
600 مليون دولار في السنة.
ومن الميزات العديدة لنظام العرض السينمائي الإلكتروني أنه سيمكّن
دور السينما التي تستخدم هذا الأسلوب التحول من عرض فيلم لآخر
بمجرد الضغط على زر على الحاسوب، كما أن بوسعها تغيير لغة العرض
إلى لغة أخرى، كالتحول من الإنكليزية إلى الإسبانية، بنفس السهولة.
كما يمكن استخدام نظام العرض الرقمي في دور السينما لنقل الأحداث
الرياضية والحفلات الفنية وغيرها من الفعاليات الحية بأدق وأوضح
درجة ممكنة للصورة والصوت.
إلا أن التحول من العرض التقليدي للأشرطة السينمائية إلى الأفلام
الرقمية عملية مكلفة لدور السينما، إذ أن تكلفة عملية التحويل
تبلغ حوالي 150,000 دولار لكل شاشة، وهو مبلغ كبير يرفض معظم أصحاب
دور السينما تحمله، هذا بالإضافة إلى المشكلات التي يتوقعون مواجهتها
مع نقابة مشغلي أجهزة عرض الأفلام التي سيتم الاستغناء عن عمل
معظم أعضائها إذا ما تم التحول إلى نظام العرض الإلكتروني الرقمي
الجديد.
ويتضح من ذلك أن المستفيد الأول من التوفير في النفقات نتيجة التحول
إلى نظام العرض الجديد سيكون استديوهات الإنتاج السينمائي، في
حين أن أصحاب دور السينما سيتحملون تكاليف تحويل صالات العرض للنظام
الجديد. ومن المتوقع أن يتم تقاسم هذه النفقات بين الجانبين عندما
يدخل التحول إلى نظام العرض الإلكتروني الجديد على نطاق واسع حيز
التنفيذ.
ولعل أكبر مواطن ضعف نظام العرض الإلكتروني أو الرقمي احتمال تعرضه
للقرصنة من قبل خبراء أجهزة الحاسوب الذين يمكنهم سرقة أو تحويل
العرض الرقمي خلال البث إلى أجهزتهم الخاصة وتسجيله وعرضه بدون
مقابل. ويمثل ذلك أحد العوامل الكثيرة التي يتم اتخاذ التدابير
الوقائية لها حالياً قبل أن تترجم فكرة العرض الإلكتروني الرقمي
إلى حقيقة واقعة.
ويتوقع خبراء الشؤون السينمائية أن تكون شركات الإنتاج السينمائي
المستقلة الصغيرة سباقة في تجربة نظام العرض السينمائي الإلكتروني
الجديد، لما يعود عليها ذلك من توفير في نفقات الإنتاج السينمائي
المتزايدة.
ولعل ذلك يذكّرنا بما حدث في فترة العشرينيات من القرن الماضي
عندما ظهر الفيلم الناطق. فقد رفضت تكنولوجيا الفيلم الناطق عندما
عرضتها شركة (ويسترن إليكتريك) في عام 1925 على استديو باراماونت،
أكبر استديوهات السينما الأميركية آنذاك، كما رفضتها جميع شركات
السينما الكبرى الأخرى لأسباب متعددة، من أهمها ارتفاع تكلفة أجهزة
التصوير والعرض ودور السينما في عملية التحويل من السينما الصامتة
إلى السينما الناطقة ورضاها عن الحالة القائمة التي كانت تحقق
لها أرباحاً طائلة.
وبعد أن فشلت جميع محاولات شركة (ويسترن إليكتريك) مع شركات السينما
الكبيرة توجهت في عام 1926 إلى شركة (الأخوة وارنر) التي كانت
آنذاك شركة صغيرة على حافة الإفلاس، ولم تستطع هذه الشركة مقاومة
إغراء الاختراع الجديد، إذ لعله ينقذها من أزمتها المالية. وقامت
شركة (الأخوة وارنر) باختبار السوق بتقديم سلسلة من الأفلام القصيرة
الناطقة على مدى أكثر من عام قبل أن تقدم فيلم (مغني الجاز) في
عام 1927. وسرعان ما انضمت إليها شركة سينمائية صغيرة أخرى كانت
تعاني أيضاً من ضائقة مالية هي شركة (فوكس للقرن العشرين) في تقديم
سلسلة من الأفلام القصيرة الناطقة والأفلام الإخبارية. وبحلول
عام 1929 أصبح الفيلم الناطق هو الفيلم السائد في هوليوود بعد
أن ركبت جميع استديوهات هوليوود الكبرى موجة الأفلام الناطقة بعد
أن تخلى الجمهور بسرعة عن مشاهدة الأفلام الصامتة.
ويبدو أن التاريخ السينمائي يعيد نفسه. فخلال فترة زمنية قصيرة
تحول نظام العرض السينمائي الإلكتروني من موضوع للنقاش في اجتماعات
الشركات الصناعية وفي الجلسات المغلقة للشركات السينمائية، وللتكهن
في المجلات والمطبوعات الفنية إلى حقيقة واقعة آخذة في الانتشار.
فبعد استخدام هذا النظام في عرض فيلم (حرب النجوم - الجزء الأول:
خطر الشبح)، ولو على نطاق محدود، استخدم أيضاً في عرض أفلام مثل
فيلم الرسوم المتحركة (طرزان) وفيلم (زوج مثالي).
ويقام منذ أكثر من عشر سنوات مهرجان السينما الإلكترونية الدولي
الذي يمنح جوائز لأفضل الأفلام الإلكترونية. كما تقام منذ أربع
سنوات مسابقات للأفلام الرقمية في مهرجان هوليوود للأفلام الرقمية
على الإنترنت. وتشير جميع هذه التطورات إلى أن نظام العرض السينمائي
الإلكتروني الرقمي يواصل مسيرة التقدم التكنولوجي السينمائي التي
بدأت قبل أكثر من 100 عام، والتي أصبح الابتكار التكنولوجي علامة
من علاماتها المميزة.
محمود الزواوي
ناقد سينمائي من الاردن
أعلى
افتتاح الدورة العاشرة لمهرجان ربيع الفنون في تونس
القيروان (تونس) ـ ا. ف. ب: افتتح وزير الثقافة
التونسي عبد الباقي الهرماسي فى القيروان (وسط الغرب) الدورة العاشرة
لمهرجان ربيع الفنون الثقافي الذي ينظم هذا العام تحت شعار (البحر
الابيض المتوسط فضاء وصل لا فضاء فصل).
ويشمل برنامج المهرجان الذي يستمر حتى السابع عشر من الشهر الجاري
امسية للشاعر السوري اللبناني ادونيس واخرى للشاعر الاردني الحبيب
الزيودي وامسيات لشعراء من تونس وليبيا كما يتضمن البرنامج لقاء
مع الكاتب السوري حنا مينا وندوة ادبية حول تجربة ادونيس الشعرية
وندوة فكرية حول (المتوسط والفنون) بالاضافة الى طاولة مستديرة
حول تجارب فنانين تونسيين فى الخارج وستقام سهرة غنائية لفرقة
الهيكل للموسيقى من الاردن الى جانب عرض فيلم (يارا) للمخرج اللبناني
غابي سعد وعروض مسرحية ومعارض للصور الفوتوغرافية والملابس التقليدية
والفنون التشكيلية.
أعلى
رحاب
الحب والعمل والسلام
بدأ مهنته بستانيا ، وبعد طول عمل امتد إلى
نصف قرن ، بلغ عمره ثماني وسبعين سنة ، فترك مهنته التي كان من
خلالها ينظف الساحات العامة ويهتم بحدائق المنازل والمتنزهات .
أصيب بآلام في بطنه ، وبعد إجراء الكثير من الفحوصات الطبية ،
اكتشف أنه مصاب بقرحة المعدة ، فكرر التصوير بالأشعة لمتابعة الشفاء
، ثم تبين انه مصاب بداء السرطان في المعدة.
وبعد مقابلة طبيبه حوله الى عيادة الجراحة واقترح عليه ان يُنوّم
بالمستشفى فورا ، لاعتقاده بضرورة إجراء جراحة فورية ، لأن الداء
بداء ينتشر بسرعة حارقة . لكن البستاني العجوز نظر إلى طبيبه وقال
: لقد نسيت شيئا مهما ! فسأله الطبيب وما هو ؟ فأجاب : هذا وقت
الربيع وبما إني بستاني أجمّل الساحات مثلما أريد تجميل الدنيا
، فإن عشت كانت الحياة بركة والا غادرت الدنيا وهي جميلة !!
وأصر على عدم إجراء العملية وذهب إلى حدائقه ومتنزهاته يُجملها
ويزينها لكي تستمتع الحياة بالربيع ..
وبعد أسبوعين عاد إلى طبيبه وقال للطبيب : إن الدنيا جميلة وأنا
الآن مستعد للجراحة !.
وفي الليلة التالية لجراحته كان يبدو في صحة جيدة بدرجة رائعة.
ولم يكن يشكو من أي آلام . لكن الفحص أظهر مجددا انتشار السرطان
في غدد المعدة ، ثم تخلل المرض جدار المعدة وانتشر حولها . وتأثر
جدار المعدة المجاور للقرحة بالورم ، وزحف الورم إلى سبع غدد من
ست عشرة غدة ليمفاوية .
هيأه الطبيب لتلقي العلاج الكيماوي والإشعاعي . لكنه فاجأ الطبيب
بقوله : يبدو انك نسيت شيئا ! فسأله الطبيب باستغراب وماذا نسيت
هذه المرة ؟ فأجاب : إننا لا نزال في الربيع ولا وقت عندي لذلك
كله !.
لاحظ الطبيب أن مريضه كان يعيش في سكينة غامرة ، واستجاب للعلاج
بسرعة وخرج من المستشفى قبل أوانه بوقت طويل .
كانت حفيدته تعمل في المستشفى في جناح مرضى السرطان ، وكانت مطلعة
جدا وعلى دراية كافية بالأبحاث التي تم إجراؤها على جدها ، وبعد
أسبوعين رجع إلى العيادة نفسها وهو يشكو من اضطراب في المعدة ،
فتساءل الطبيب هذه المرة : هل عاد المرض العضال مرة أخرى ؟ لكنه
تبين انه مصاب بفيروس عادي ، فصرف له العلاج وانصرف عائدا إلى
البساتين والأزهار والساحات المفتوحة .
وبعد أربع سنوات فوجيء باسم المريض نفسه في قائمة المرضى الذين
راجعوا العيادة ، فاستغرب وسأل الممرضة : يبدو انك أخطأت في ملف
المريض ! لكنها أكدت له : انه الملف الصحيح . فقال : إذن ، لا
بد أن هناك شخصين يحملان نفس الاسم . لكن الممرضة : أصرت تؤكد
قولها ، وأردفت بأن المريض ينتظر دوره الآن ! فشرح لها بأن التقارير
التي بين يديه تشير إلى استحالة أن يكون هذا المريض لا يزال على
قيد الحياة . لكن ظهوره من باب الغرفة كذب التنجيم !
خشى الطبيب أن تكون زيارته هذه المرة متعلقة بالسرطان ! لكنه بادره
بقوله : عليك ألا تنسى بأن زيارتي هذه هي الثانية فقط بعد إجراء
الجراحة ، فحسب الطبيب بأن المريض يؤكد له أن علاجه لا يزال على
مسؤولية التأمين الصحي .
سأله : ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فأجابه : لدي سؤال أريد معرفة
إجابته منك ، فقال له : وما هو السؤال ؟ فقال : ما الطعام الذي
يمكنني أن آكله بعد إجراء الجراحة التي أجريتها منذ أربع سنوات
!!فقال له الطبيب : بعد أربع سنوات تستطيع أن تأكل كل شيء !!
وسأله ثانية : لكن بالله قل لي ، ما الذي جاء بك مرة أخرى إلى
عيادتي ، فقال : أصابني فتق نتيجة لرفع الأحجار أثناء عملي في
تجميل الساحات العامة ، ولما رفضت دخول المستشفى أجريت لي عملية
لإصلاح الفتق ، لكنه خرج بعد وقت قصير من إجراء العملية ، فأناب
شابين للقيام بعمله أثناء الأسابيع القليلة بعد الجراحة .
لقد تعافى هذا المريض وانقضت ست سنوات منذ إجرائه تلك العملية
وصادف أن حضر الطبيب احتفاله بعيد ميلاده الثالث والثمانين ، ويتساءل
الطبيب : يمكنك عزيزي أن تسأل وما الذي حدث للمرض الخطير ؟ فيجيب
بتواضع : لا علم لي بكيفية القضاء على مرضه إلا أن استمتاعه بالحياة
ومشاركته للآخرين الحب والعمل والسلام ، ويردف الطبيب الذي يروي
قصته : ولا يزال هذا المريض يرسل إلى الخطابات وهي تتضمن حكما
وأمثلة وأقوالا مأثورة تؤكد على فعالية الحب والتفاؤل والتسامح
والسلام والإيثار في الشفاء من كل داء وطول العمر. والى اللقاء
.
أحمد بن علي المعشني
أعلى