الأخبار
|
|
| |
سلطنة
عمان
|
|
الارشيف
|
|
أضف الى المفضلة
|
|
|
الاشتراكات
|
|
|

|
رأي الوطن
حب القتل
بينما كان المتفاوضون حول الحفاظ على
الهدنة في الفلوجة يسعون لبسط مناخ من الهدوء على عملهم كانت القوات
الاميركية تزحف في شوارع المدينة والمقاتلات تقصف من الجو والقذائف
تنهال على مئذنة أحد المساجد، وبدا المشهد وكأن هناك عملية تصوير
لشريط سينمائي يجسد العبقرية الأخلاقية والعاطفية لساسة الولايات
المتحدة الأميركية، فقد كان المعلقون الاميركيون على الحدث يتحدثون
عن إقرار الحرية والديمقراطية لغالبية الشعب العراقي وفي نفس الوقت
(الدفاع عن النفس) ، وذريعة الدفاع عن النفس هذه هي الذريعة الدائمة
لفتح جبهة قتال تكون قد تهيأت للاميركيين فيها معالم نصر ميداني
يتوقعونه، لكن سرعان ما يكتشفون انه مجرد خداع بصر، او خطأ في التقدير
ثم يعودون يطلبون وقف إطلاق النار من جديد ومن حقنا كما من حق جميع
المراقبين للمشهد (السينمائي) الأميركي الذى تجرى فصوله في العراق
ان نبدى عدم فهمنا للسياق العام او (الحبكة القصصية) التي تنتظم
فيها هذه المشاهد المتناقضة، قتال .. تفاوض .. قتال .. تصريحات ..
تشويش ـ متناقضات، هذه بعض عناوين الفصول التي يمكن تجميع اشتاتها
في محاولة لتوضيح الصورة لكنها ابدا لا تتضح، أما مخرج هذا العمل
فتصريحاته تبدو اشد غرابة حيث تنقل عنه وكالات الأنباء قوله (الحملة
الصارمة على السنة والشيعة ضرورية لنقل السلطة الى العراقيين فيا
ترى من هم العراقيون الذين يعنيهم بوش اذا أخرجنا منهم السنة والشيعة
الذين يراهم بوش اعداء للحرية الاميركية ولا يقبلون ذلك الغرام الاميركي
السافر بالكذب وإراقة الدماء كل ما هنالك ان الادارة الاميركية تشعر
انها أمام كذبة أخرى تفتضح اركانها حول العراق بعد كذبة اسلحة الدمار
الشامل، هذه الكذبة الجديدة هي حكاية رضاء غالبية العراقيين عن الاعتداءات
المتوالية من قوات التحالف على من وصفهم بوش بأنهم (قلة صغيرة تخترق
القانون والنظام وتكره الديمقراطية) لقد شعرت الادارة الاميركية
انها على وشك خسارة موقع جديد من مواقع تعزيز المصداقية عبر الايحاء
بأن هناك معزوفة للحب والسلام والديمقراطية يعزفها العراقيون والأميركيون
بروح الفريق، ولكن ها هى شوارع مدن العراق كلها تقريبا تشتعل بالغضب
والثورة ضد الاحتلال وهذا يفسد كثيرا عملية الاخراج النهائي للنص
التمثيلي كما تريده واشنطن ان يكون.
ان مشاهد الفلوجة تدحض الزعم الأميركي بأن هناك برنامجا للحب والحرية،
وتؤكد توجسنا ومخاوفنا بأن هناك برنامجا لـ(حب البقاء) والقتل على
التراب العراقي وعلى مقربة من ثرواته والثروات الاخرى في الدول المحيطة
به، وأصبح يتعين على الادارة التي اعتبرت نفسها إدارة زمن الحرب
ان تخوض جولة جديدة لاصطناع كذبة ثالثة تكون حبكتها اكثر تماسكا
غير كذبتي اسلحة الدمار الشامل وحب العراقيين للوجود الأميركي.
إن لعبة الكر والفر لا تناسب جيشا نظاميا حتى لو كان يملك اكثر ادوات
الموت كفاءة وسرعة، وتثبت أحداث الفلوجة وصمود (حى نزال) على وجه
الخصوص واحتراق دبابتين خلال عملية اختراق فاشلة للحي أن حرب العصابات
يكسبها الافراد الذين يتحركون بأسلحتهم الخفيفة بين الجدران وخلف
السواتر، ومن ثم كان طبيعيا أن يبرر قادة العمليات الاميركية في
الفلوجة اخفاقهم في إخضاع المدينة او حتى احد أحيائها بالعودة الى
المبرر المستهلك وهو وجود جماعات تنتمى لـ(القاعدة) تتخذ من المدنيين
رهائن وتحتجز سكان الفلوجة كدروع بشرية، لكن الحقيقة الماثلة للعيان
الآن هي ان العراق كله اصبح رهينة في يد الادارة الاميركية وقياداتها
الميدانية في الشرق الأوسط، ولا يمكن تبديل هذه النظرة العامة حتى
تتبدل العقلية الاميركية التى تدير الملف العراقي على هواها.
أعلى
|
|
|
|
الصفحة
الرئيسية |
المحليات |
السياسة
| اراء
الاقتصاد |
الرياضة
|
ثقافة وفنون |
الصفحة
الدينية | كاريكاتير
|
|