الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 



فتاوى وأحكام


*هل تجوز الوصية بأكثر من الثلث إن أجاز ذلك الورثة أو بعضهم؟
**الأصل في الوصيه ألا تكون إلا بالثلث، (الثلث والثلث كثير)، هكذا قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهذا في وصايا التبرعات، أما حقوق الناس فلا خلاف في أنها تخرج من أصل المال لا من الثلث، لأن حق الناس يتعلق بالمال كله، وأما حقوق الله ففيها خلاف، فمن العلماء من قال بأنها تخرج من أصل المال، ومنهم من قال بأنها تخرج من الثلث، والقول بإخراجها من الثلث هو قول الأكثرين من أصحابنا، فبه قال جمع غفير منهم كموسى بن علي وابن محبوب وأبي سعيد وأبي محمد وأبي المؤثر وغيرهم، وإنما قال سليمان بن عثمان بأنها تخرج من أصل المال، وهذا القول يتبين لي رجحانه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن حق الله تعالى مقدم على حق المخلوقين حيث قال: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء) ، فهذا يدل على أن دين المخلوق ودين الله يشتركان في كونهما يقضيان جميعاً وإنما دين الله أحق، فلأجل هذا لا ينبغي أن يقال بأن دين الله يخرج من ثلث المال بينما دين المخلوقين يخرج من أصل المال.
هذا وإذا وافق الورثة عند حضور الموت على الوصية بأكثر من الثلث فلا مانع من ذلك، واستدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى: (فمن خاف من موص جنفا أو اثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه)، والمعنى: فلا إثم على من أصلح بين الموصي وبين ورثته حتى يجنب الورثة الحيف والظلم لئلا يكون قصد إلجاء المال عنهم، وفي نفس الوقت لا حرج أيضاً أن يوافق الورثة على ذلك لأن ذلك حق يتنازلون عنه.
وقيل ولو وافقوا على ذلك عند الإيصاء فان لهم الحق أن يرجعوا عن هذه الموافقة لأن الوصية إنما تلزم بالموت ولا تلزم بمجرد الإيصاء، وهذا القول من حيث النظر قول قوى ولكن إذا جئنا إلى الآيه الكريمة فإن الآية تجيز الصلح، والصلح يكون في حال الإيصاء، ولو لم يكن هذا الإيصاء نافذاً لما كان معنى لإثباته في النص القرآني، لذلك ذهب طائفة من العلماء إلى أن ما أثبتوه عند الوصية يكون ثابتاً عليهم عند موت الموصي، والله تعالى أعلم.
*امرأة من أرقاربنا توفيت منذ أربعة أعوام وتركت وصية تنفذ من مالها بعد موتها، وجعلت أوصياءها ابن عمها وابن أختها وجعلتني ثالثهم. وقمنا بالإجراءات اللازمة لتنفيذ الوصية ولكن لم نجد شيئاً بما ينفذ به هذه الوصيه: حيث إن الميتة كان عندها بيت ملك في السيب في منطقة الحيل والبيت هذا مكتوب وقف لأبناء إخوانها الأشقاء، ولما رجعنا إلى ابن أخيها الذي كان مقيما عندها في حياتها وسألناه عن التركة رد علينا أنها لم تترك شيئاً سوى أثاث المنزل وسيارة مستعملة وأيضاً بعض المتاجر البسيطة التي لا تغطي الدين الذي كان عليها، فكيف ننفذ الوصية؟
**يبدأ بقضاء الديون التي عليها تنفذ الوصايا، والوقف هنا من جملة الوصايا لأنه موصى به بعد موتها وليس منجزاً في حياتها، والوصايا كلها ترجع إلى ثلث التركة لأنها وصايا تبرعية بما في ذلك الوقف ، وعليه فإن التحاصص فيما بينها في الثلث والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيح احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




بشهادة الغربيين أنفسهم وفي أحدث دراسة بريطانية
14 ألف بريطاني من صفوة المجتمع يعتنقون الإسلام
علماء الأزهر بمصر :
الإسلام سيظل شامخا رغم التحديات التي لم يسبق لها مثيل
الإنكليز دخلوا في الإسلام بعدما خيبت القيم الغربية آمالهم
زعماء الغرب أدركوا الأسباب الحقيقية لانتشار الديـن الحنيف

القاهرة ـ من محمد عمر : أكدت دراسة علمية بريطانية أن الإسلام بدأ ينتشر بشكل ملحوظ في أوساط صفوة المجتمع البريطاني بعد ما خيبت القيم الغربية آمالهم .. حيث أوضحت الدراسة التي أعدها الباحث البريطاني المسلم يحيى بيرت (جوناثان بيرت سابقا) وهو نجل اللورد بيرت مدير هيئة الإذاعة البريطانية السابق أن أكثر من 14 ألف بريطاني بينهم عدد من كبار ملاك الأراضي ومشاهير المجتمع وشخصيات بريطانية بارزة أخرى اعتنقوا الإسلام في السنوات القليلة الماضية وأن معظمهم تأثر بكتاب الدبلوماسي البريطاني المسلم تشارلز لوجاي إيتون (الإسلام وقدرة الإنسان).
تقول الدراسة إن من أبرز الشخصيات البريطانية التي اعتنقت الإسلام إيما كلارك حفيدة رئيس الوزراء السباق هيربرت إسكويت وهي الآن من قيادات حزب الأحرار البريطاني .. وأن 77 ألف بريطاني اعتنقوا الإسلام عن طريق الزواج أو الدراسة في السنوات الماضية.
علماء الدين في مصر أشادوا بهذه الدراسة وأكدوا أن الإسلام سيظل شامخا مهما كانت التحديات التي يواجهها في هذه المرحلة خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر الأميركية.
في البداية يقول د. طه حبيشي الأستاذ بجامعة الأزهر : ليس غريبا ما تتناقله وكالات الأنباء من أرقام كبيرة تسجل أعداد الذين يدخلون في الاسلام في دول بعينها من أوروبا .. وليس غريبا ما ذكره الباحث تشارلز لوجيه لونن في كتابه (الإسلام وقدرة الإنسان) من أنه قد دخل إلى الإسلام عن طريق الدراسة والزواج 77 ألفا من البريطانيين في فترة محدودة .
وليس بغريب أيضا هذه الصيحات التي أقضت مضجع صناع القرار في أميركا من أن عددا غير قليل من الجنود الأميركان في العراق قد دخلوا في الاسلام .
ليس غريبا هذا كله ، ولكن الغريب حقا هو أن هؤلاء جميعا يدخلون الاسلام من غير أن يكون هناك دعاة إسلاميون يدعونهم إلى هذا الدين ، على مثال هذا المجهود الضخم والمبالغ العالية التي تنفق على الكرازة إلى كل دين ،من غير أن تحقق في معظم الأحيان ما رسم لها من نتائج .
أضاف أن الزعماء والساسة والمفكرين في الغرب وفي أميركا أدركوا الأسباب الحقيقية وراء نجاح هذا الدين في اجتذاب الكثيرين إلى ساحته ، وهو يمشي وحده من غير دعاة ومن غير مبشرين وفي طريقه جبال المعوقات من نحو هذه الدعايات المضادة في جميع أجهزة الاعلام .. ومن نحو هذه القرارات التي اتخذت للحيلولة بين الرعايا الأميركيين والأوروبيين وبين أن يحتكوا بقضايا الاسلام ، أو يتعاملوا مع الشخصيات الاسلامية خاصة من رجال الدين أو من المفكرين الاسلاميين ومن نحو محاولة تركيز أفكار سيئة تحملها مصطلحات شوهاء يلقون بها على آذان المواطنين وينسبونها الى هذا الدين من نحو : الارهاب ، والأصولية ، والتعنت الفكري ..الى آخره.
أسباب الانتشار
كما تدارك الساسة والزعماء وكبار المفكرين غير الاسلاميين الأسباب الحقيقية وراء انتشار هذا الدين فهذا ريتشارد نيكسون يحصرها جميعا في عامل واحد خلاصته أن هذا الدين يحمل في طياته عناصر بقائه واستمراره يجدها من يتأملها في هذا الدين ظاهرة لا سترة بها .
ولكن ريتشارد نيكسون لم يكن ليبحث وراء هذه الأسباب اعجابا بهذا الدين أو ابتغاء السلامة في اتباعه ، ولكنه قال ما قال في تسعة كتب متواليات أولها : (الفرصة السانحة) ، و(نصر بلا حرب) وغيرها .. ليقول لقومه احذروا هذا الدين إن أردتم أن تحققوا لأنفسكم في هذا العالم القيادة بالقطب الواحد .
وهذا الباحث الايطالي الذي أشارت الدراسة إليه قد أدرك بعض أسباب نجاح هذا الدين لخصها في عنوان كتابه حيث أسماه (الإسلام وقدرة الإنسان).
وأنا أضيف إلى ما ذكروه هنا سببا لا يخلو من أهمية وهو أن الاسلام يفتح أمام الناس طريقا ممتدا من الأمل لا يعوذه الامتداد طولا ولا يعوذه لاتساع عرضه .
فنحن نعلم جميعا أن الانسان الغربي أو الأميركي قد اعترى بعضهم فترة من الزمن كان منتهى أملهم فيها أن يعيشوا حياتهم عريضة قصيرة ، يستمتعون فيها بما يشاؤون ولو كان أمد الاستمتاع قصيرا .
وفي نفس الوقت وجدنا أناسا آخرين في هذه الأوطان يريدون أن يعيشوها ضيقة طويلة ، يتنازلون عن بعض متعهم مقابل أن تمتد بهم الأعمار .
فلما قرأ الجميع عن الاسلام وجدوا أن الاسلام قد نظم لهم الحياة وأخبرهم أن بعد هذه الحياة حياة أخروية يطبق فيها فكرة الجزاء الذي ينشط فكرتي الالزام والمسئولية في ثلاثية الأخلاق الشهيرة
أكد أنه إذا كان الإنسان الأوروبي قد عاش وراء أمل أضاء له ثم خبا ضوءه وهو أن يسجل اسمه في سجل الخالدين في مجال الاكتشافات العلمية أو في مجال السبق في اجادة التقنيات فإن الإسلام قد رسم له أملا لا ينقص ولا يخبو نوره وهو هذا العمل المستمر في مجال مرضاة الله عز وجل .
ولقد رأى الأوروبي وغيره أن الأمل ان كان هو مرضاة الله عز وجل فإنه لا يتحقق إلا إذا غلفت علاقات الانسان على جميع مستوياتها بأغلفة أخلاقية ، فاذا تعامل مع الله أو مع الناس أو مع الكون فإنه لا يتعامل إلا من خلال هذه النظرة الأخلاقية .. هذه بعض لفتات نؤكد من خلالها أن هناك أسبابا حقيقية وراء انتشار هذا الدين .
ديمقراطية الغرب !!
يقول الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الاسلامية : حقيقة أن المادية في الغرب أفلست .. والديمقراطية التي هي مفخرة الغرب فسدت وأن الغربيين يقفون الآن ضد حكوماتهم .. والحكومات لا تستجيب للشعوب والدليل على ذلك المظاهرات المليونية ضد الحرب التي لم تجد من يستجيب لها .. فأين الديمقراطية ؟!.
وهذه الديمقراطية التي يزعمونها أفرزت حكومات مزورة .. فعن طريق المال تكونت أحزاب وصدرت صحف لا تمثل الشعب .
فهذا هو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا الذي يهاجم الإسلام في كل مناسبة وصل إلى رئاسة الوزارة وهو يحمل في عنقه أحكاما بالسجن لمدة 16 شهرا لكن القانون الأعرج هناك ينص على أنه لابد للحكم أن يصل الى 20 شهرا وإلا اعتبر حكما مع ايقاف التنفيذ .. كما أن جميع الأحزاب الحاكمة في أوروبا تلقت رشاوى وهي في الحكم .. والشعوب تراقب وتقرأ .. فمن رأيي أن القيمة الحقيقية للديمقراطية أن يكون رأي الشعب هو النافذ.
وأضاف أن الإلحاد تفشى في الدول الأوروبية ووصل الى 80% في ألمانيا .. والالحاد يجر انحلال القيم خاصة بعد أن وضع المسئولون عن التعليم في الغرب الإلحاد كمادة أساسية في التربية الدينية لديهم لذلك تحولت البشرية هناك إلى شبه وحوش ضارية للوصول إلى الغرض فانتشرت نسبة الجريمة وأعرضوا عن الزواج وانتشر الشواذ .. وكانت النتيجة انهيار النسل والفكر المادي الذي جلب حزمة من المشكلات .
دين الفطرة
يقول الشيخ منصور الرفاعي عبيد وكيل وزارة الأوقاف الأسبق انه من المؤكد أن الاسلام دين الفطرة السليمة والعقل الذي لم يتلوث بالأخطار الجسيمة .. لذلك رأينا على مسار التاريخ أن الكثير من عقلاء الانسانية دخلوا في الاسلام واعتنقوه بصدق ويقين لما رأوا فيه من دعوة الى التسامح والتعاون والعمل والإنتاج والدعوة إلى العلم بكل مفرداته ومشتقاته .. وأنه دين يدعو إلى الدنيا كما يدعو إلى الآخرة .. ويقيم التوازن في حياة الانسان بحيث لا تطغى الماديات على الروحانيات .. ولكنه يقيم العدل بينهما فيعطي للجسد حقه وللروح حقها حتى تتوازن الحياة الدنيا في نظر الانسان .
وأضاف : نحن لا نعجب عندما نرى هذه الشخصيات المتميزة من الشعب الانكليزي قد دخلت في الاسلام لأنها رأت فيه وفي تعاليمه وقيمه ما يحقق لها نظافة الجسد والروح وطهر النفس وسمو الأخلاق والحب للناس أجمعين .
وإذا كان البعض يعجب لأنهم لم يقرأوا تاريخ التشريع في الاسلام ولم يتعرفوا على أبعاده ومراميه في الدعوة إلى الإسلام النفسي والاجتماعي والتعايش السلمي بين الانسانية كلها فهذا لأن الإسلام دائما يبرز خصائص الإنسان ويدعو للعمل للدنيا كما يدعو للعمل بالآخرة .. ففي القرآن الكريم يقول سبحانه (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) 77 سورة القصص .. وفي الأثر اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .
لذلك نحن نقول لعقلاء الانسانية هل قرأتم حضارة الإسلام الذي آمن به هذه الصفوة من الشعب الانكليزي لأنها عرفت الحق واستبان لها الهدى من أن الإسلام عاش تحت رايته وفي ظلال حكامه حكام اليهودية والنصرانية والبوذية وكل الطوائف ، والاسلام يعلن (لكم دينكم ولي دين) ورغم أن الاسلام دين فاتح ورجاله منتصرون ولكنهم يعلنون (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) لقد تعايش الإسلام مع جميع الحضارات في البلاد التي فتحها لكنه مد يد السلام الى الناس وحافظ على حضارتهم وعلى كيانهم الاجتماعي ولم يمس دور عبادتهم بأي أذى .. هذا هو الإسلام دين السلام والمحبة الذي تتفتح له القلوب التي رضي الله عنها وأرضاها وأنار لها بصيرتها طواعية ودون إكراه .

أعلى





كتاب
(إغلاق لنافذة الفتنة والغواية)
غض البصر

عرض ـ عبد الستار خليف: كتيب (غض البصر) للباحث (هلال بن صالح بن سيف الهاشمي) ومن اصدارات مكتبة الجيل الواعد، صغير الحجم ولكنه كبير الفائدة وثري القيمة التي تعود على القارئ من ورائه. فإن غض البصر أدب نفسي للرجال، كما جاء بالمقدمة، ويضيف: فيه إغلاق لنافذة الفتنة والغواية ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم المسموم، وحفظ الفرج هو الثمرة لغض البصر. وغض البصر يعين على تجنب الفحشاء فمن غض بصره أطاع ربه وأراح قلبه، وحفظ دينه، وفي المقابل إطلاقه يورث الحسرات والزفرات والحرقات، ولذلك قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده..
(في الفصل الأول يعرض الباحث تعريف غض البصر في اللغة وفي الشرع ورد في لسان العرب: وغض طرفه وبصره أى كفه وحفظه وكسره. وذلك إنما يكون من الحياء. وفي الآية الكريمة:(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) هو كف البصر عما حرم الله، والاقتصار به على ما يحل .. وفي المبحث الثاني يورد الآثار الواردة في غض البصر، اولا من القرآن الكريم قول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) النور :30) قال ابن كثير:(هو امر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم، فلا ينظروا إلا إلى ما أباح الله لهم النظر إليه، وأن يغضوا أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا) ويقول سيد قطب في ظلال القرآن الكريم:(ولا يبحن فروجهن الا في حلال طيب). ومن السنة النبوية:(العينان تزنيان) وفي حديث آخر:(لعن الله الناظر والمنظور).
ومن الأخبار: ذكر عن علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه قال :(العيون مصائد الشيطان). وقال ابن سيرين: ما ثبت عيني في وجه امرأة قط إلا امي واختي وامرأتي. وعن الفضيل انه قال:(يقول ابليس لعنه الله: النظرة إلى المرأة سهمي وقوسي اللذان لا أخطئ بهما. وقال ابن مسعود: لأن يزاحم احدكم جملا أجرب مطليا بقطران أحب اليه من ان يزاحم امرأة. وقيل: النظرة الاولى فجأة والثانية فتنة، والثالثة ريبة.
ومن القصص المروية في هذا الصدد يروى الباحث العديد منها..
وفي الفصل الثاني يتحدث عن الأحكام المتعلقة بغض البصر. المبحث الأول مسائل في الضوء اولا: حكم النظر الى العورات، ثانيا مسائل في ما ينقض الوضوء من النظر الى الفروج والعورات.
المبحث الثاني: مسائل في الصوم. ولا صوم الا بالكف عن محارم الله.
المبحث الثالث: أجوبة العلماء في مسائل غض البصر، وهذه المسائل متعلقة بالوضوء والصوم وغض البصر.
في الفصل الثالث: آداب النظر المبحث الاول، ادب النظر الى المحارم. والمحرم: كل امرأة تحرم على الرجل حرمة مؤبدة، وكل رجل حرم على المرأة الزواج منه حرمة مؤبدة وهناك المحرمات بسبب النسب: كالأمهات والبنات والأخوات، والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. والمحرمات بسبب المصاهرة: زوجة الأب وزوجة الابن الذي من صلبه وأم الزوجة وبنت الزوجة والمحرمات بسبب الرضاع: ما حرم عن طريق النسب حرم نظيره عن طريق الرضاع. المبحث الثاني: ادب النظر الى الزوجة والمرأة الأجنبية: يجوز للزوج ان يرى من زوجته كل شيء بشهوة او بغير شهوة لانه لما جاز المس والجماع فلا يجوز ما دونهما وهو النظرة الى جميع بدنها من باب اولى. ولا يجوز للرجل البالغ ان ينظر الى امرأة أجنبية ولو كانت غير مشتهاة.المبحث الثالث: أدب النظر: الرجل الى الرجل والمرأة الى المرأة والمرأة الكافرة إلى المرأة المسلمة. لا يجوز ان ينظر الرجل الى الرجل من سرته الى ركبته سواء اكان الرجل المنظور اليه قريبا ام بعيدا او سواء اكان مسلما ام كافرا.
ولا يجوز ان تنظر المرأة الى المرأة من سرتها الى ركبتها سواء اكانت المرأة المنظورة اليها قريبة ام بعيدة فعورة المرأة المسلمة مع المرأة المسلمة كعورة الرجال بعضهم مع بعض. ولا يجوز للمرأة المؤمنة ان تنكشف امام المرأة المشركة او المرأة الفاسقة البته. المبحث الرابع: متي يباح النظر؟ هناك حالات ضرورية، وامور طارئة يباح فيها النظر منها: النظر الى المخطوبة الى الوجه واليدين بعد ان يعزم على الزواج منها، وثانيا: النظر بقصد المداواة وللقابلة ان تنظر الى الولد حال خروجه ومن شروط معالجة الطبيب للمرأة الاجنبية: ان يكون تقيا امينا عدلا ذا اختصاص وعلم وألا يكشف من اعضاء المرأة الا قدر الحاجة اذا تعين النظر وان تكون المعالجة بوجود محرم او زوج، ألا يكون الطبيب كافرا مع وجود مسلم ثالثا: النظر بقصد المحاكمة والشهادة.
في الفصل الرابع: الآثار الناجمة عن ارسال البصر في المحرمات يذكر الباحث هلال بن صالح الهاشمي ان هناك اضرارا كثيرة جدا لاطلاق البصر وعدم كفه عما حرم الله وذلك على الافراد والجماعات في الدنيا والآخرة وهذه الاضرار متعددة ومتشعبة ومتنوعة، لأن اطلاق البصر عما حرم الله كبيرة من كبائر الذنوب وسبب للبعد عن الله تعالى وعن اوامره اضافة الى قلة الحياء وسوء الخلق وقسوة القلب والعدوانية وحب المعصية والحمق وسوء التصرف وضعف الارادة وحرمان العلم ونسيان القرآن الكريم وزوال الخيرات والبركات وضعف الثقة في المجتمع واهدار الثروة المالية بحثا عن الشهوة المحرمة والرغبة في الانطواء وكثرة الوساوس والاوهام بالاضافة الى الاضرار على الصحة النفسية والاكتئاب وتغير في السلوك والشخصية.
الفصل الخامس: أسباب اطلاق البصر في المحرمات.. يذكر الباحث الأسباب الى وقوعه وانتشاره منها: الخواء الروحي وضعف الايمان والتهاون بترك الصلاة والجهل وقلة العلم والفراغ والصحبة السيئة والرفقة الفاسدة وحب الاختلاس او استراق النظر الجنسي والتقليد الاعمى والمحاكاة وعدم الاستئذان عند الدخول. واطلاق اللسان في الحديث عن الفحشاء والكتب الجنسية التي تنشر الصور العارية وقلة التوعية.
الفصل السادس: فوائد غض البصر..
وما يترتب على غض البصر من الفوائد العظيمة والجليلة وحلاوة الايمان وسرور القلب ونور القلب والفراسة (نور البصيرة) وقوة القلب ونباته وشجاعته وطرق العلم وابوابه وقوة العقل وزيادته وثباته وتخليص القلب من الم الحسرة واسر الشهوة ورقدة الغفلة واخيرا سد باب من ابواب جهنم لان النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل.
الفصل السابع: صمامات الأمان وسبل الوصول الى غض البصر تكون بالحرص التام على غرس العقيدة الصحيحة واستشعار اهمية هذا الموضوع واعطائه حقه من العناية والبحث والعلاج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واشاعة روح التناصح وبيان اضرار اطلاق البصر في المحرمات على الفرد والمجتمع والعناية بالشباب عموما وبتربية الابناء وتذكيرهم بفوائد غض البصر وتفعيل دور وسائل الاعلام في نشر الوعي بخطر هذا الامر والابتعاد عن الاماكن التي يوجد فيها ما يغري البصر وتطبيق آداب النظر ومنع الاختلاط والتزام المرأة بالحجاب الشرعي واللباس الساتر ومجاهدة النفس ومخالفة الهوى والمحافظة على الصلاة في المسجد جماعة والصوم الذي يعين على غض البصر والتشجيع على الزواج وتجنب الوحدة والفراغ والحياء والحرص على الستر والعفاف والاعتدال في التجمل وترك المبالغة فيه والدعاء.
وفي ختام هذا البحث يورد الباحث اهم ما جاء فيه: غض البصر هو كف البصر عما حرم الله تعالى والاقتصار به على ما يحل ولغض البصر احكام فقهية في سائر الوضوء وفي الصوم وآداب النظر وحالات ضرورية يباح فيها النظر الى المخطوبة او بقصد المداواة ولاطلاق البصر في المحرمات اضرار متعددة واسبابها وفوائد غض البصر، وصمامات الأمان والسبل الموصلة الى غض البصر.


أعلى




مفاهيم حضارية
الحب

والإنسان كما هو عقل وإرادة، هو مشاعر وعواطف ووجدان، وهو نفس وروح، كما هو جسد وأجهزة مادية، تعمل وفق قوانين بيولوجية وفسيولوجية.
والحب حالة نفسية وعاطفية تنبع من أعماق الانسان لتمنحه السعادة والهناء، وربطه بالمحبوب ارتباط الانسجام والرضى والتوافق، حتى يكاد المحبان أن يتحدا، إذا ترسخ الحب، وتحول إلى شعور باحتواء المحبوب. فيشعر المحب، فيما وراء الوعي أن لا إثنينية بينهما. فهما حقيقة واحدة، وذاتان مندمجان في ذات النفس. والحب هو رابطة روحية، وإحساس نفسي، وشعور وجداني في أعماق النفس ويتخذ أشكالا شتى من التعبير، كالثناء والتقبيل والتحية والمصافحة والنصيحة والمعانقة ورفع الأذى، والهدية والمصاحبة في السير والزيارة والاحتفاظ بالصورة، وبتبادل كلمات الود، والعيش في مكان مشترك.
ويتجسد الحب في مجالس اثنين هما: المجال الحسي: وهو الحب المألوف في عالم الانسان، وثانيهما المجال الروحي: وهو الحب الروحي المتمثل في حب الانسان لله وللقيم والمعاني المجردة، كقيم الحق والعدل.
ولأهمية الحب في الحياة، وقيمته في سعادة الفرد والأسرة والمجتمع، اعتبر الاسلام الحب قيمة عليا في رسالته، وهدفا ساميا من أهدافه، يسعى بشتى الوسائل لتحقيقه، وتكوينه في النفس البشرية، وإشاعته في المجتمع، وبناء الحياة على أساس الحب والمودة.
ونعرف قيمة الحب في الاسلام من تعريف الاسلام للحب.. نعرفه عندما يعرف الاسلام نفسه بأنه الحب، وبأن الحب هو الاسلام.. وأن قيمة كبرى يسعى لتحقيقها في الحياة هي الحب.. حب الله، وحب الخير، وحب الإنسان.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا ادلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم).
نقرأ ذلك في الحديث الذي نصه: (من كتاب المحاسن، عن أبي جعفر في حديث له، قال لزياد: ويحك هل الدين إلا الحب، ألا ترى قول الله عز وجل، لمحمد: حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم. وقال يحبون من هاجر إليهم. فالدين هو الحب، والحب هو الدين).
فالدين هو الحب، الحب هو الدين..
هذا التعريف الفريد في عالم الانسان للدين والحب، يعرفنا بمحتوى الدين ومحتوى الحب.. فالدين حب لله وللناس وللخير، والحب مقدس عندما ينطلق من حب الله، عندما ينطلق من حب الخير المطلق والجمال المطلق.
لنقف طويلا عند هذا التعريف الذي حمله إلينا الحديث الشريف، ولنتأمل في مفاهيمه الحضارية وقيمته الكبرى إلى سلوك وممارسات في حياة الانسان..
وكم هي بحاجة إلى الحب حضارة الانسان المادية المليئة، بالحقد والانتقام التي تسجلها حوادث الحروب من القتل الجماعي، ودفن الأحياء في مقابر جماعية، واغتصاب النساء، وقتل الأطفال، وحرق المدن والمزارع، ونسف البيوت للتشفي والانتقام..
وكم تسجل لنا يوميا معاهد الإحصاء الجنائي من أرقام القتل الوحشي والعدوان المروع الذي لا تمارس مثله الوحوش الكواسر..
وكم هو البؤس الذي يسيطر على معظم سكان المعمورة بعدما غاب الحب عن القلوب، وتحولت العلاقة بين بني الإنسان إلى جفوة وفي مواقع منها إلى حقد وكراهية..
وكم هي البشرية بحاجة إلى حب الاسلام، الحب المجرد من الربح والحساب المادي، الحب الروحي والعاطفي الصادق..
ولم تكن مفاهيم الحب، قيما فلسفية مجردة، بل جسدها الاسلام منهجا عمليا يستوعب قلب الانسان وروحه وعقله وحسه ونشاطه وغرائزه. فالحب في الاسلام هو:
حب الله..
حب الوالدين..
حب الزوجة..
حب الأبناء..
حب الحاكم العادل..
حب الوطن والأرض..
حب الحاكم للأمة..
حب الأرحام..
حب الناس..
حب الجمال..
حب الطبيعة..
حب العلم..
حب الخير..
ومن حب الله يبدأ الحب في الاسلام.. وضح القرآن هذه الحقيقة الجوهرية في عمق الاسلام، بقوله: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله). (آل عمران/31)
وحب الله في الاسلام يعني حب المؤمنين بالله، وحب الخير للبشرية، وحب الخير والكمال فيما يفعل الانسان وفيما يقول ويعايش..
وحب الله هو حبه بأسمائه الحسنى، الرحمن الرحيم، العفو الغفور، الرؤوف الودود، الحليم الشكور، العادل اللطيف، مجيب دعوة المضطر، المنعم المحسن... الخ.
وفلسفة الحب الإلهي، هي فلسفة العشق الذي ملأ عالم الموجودات فشدها الى المبدأ، وشوقها في حركة المادة والروح للبحث والسعي نحو الكمال..
فصنع روحا بشرية تواقة إلى الحب والبحث عن الجمال في عالم المحسوس، وعوالم القيم والاعتبار..
فالمؤمن المحب يرى وجود الله والقرآن متجليا بأسمائه الحسني في الأشياء والعوالم من حوله.
والقرآن يطلق على الله سبحانه اسم الإله..
وكلمة إلى في لغة العرب مأخوذة من الوله، وهو الحب والتحير في صفات المحبوب.. والعلاقة بين الله والخلق مبنية على الحب والود: لذا وصف نفسه سبحانه، الرحيم الودود، حتى ورد في بعض الروايات ان الله لا يكره خلقه، وان كفروا به وعادوه، انما يكره أفعالهم السيئة التي يفعلونها.
وكم عبر القرآن عن حب الله للإنسان، وعرفه للخلق بأنه الحبيب المحب لفاعلي الخير والمعروف، فقال:
(... إن الله يحب المحسنين). (البقرة/195)
(... إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين). (البقرة/22)
(... فإن الله يحب المتقين). (آل عمران/76)
(..والله يحب الصابرين). (آل عمران/146)
(... إن الله يحب المقسطين). المائدة/42)
وقد علم القرآن الانسان المسلم تطهير النفس من الحقد والغل والكراهية لتصفو للحب وحده، ففي الدعاء القرآني:
(ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
(الحشر/10)
والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يبلغ أفكارا نظرية، ولا فلسفة أخلاقية مجردة، بل هو حامل دعوة لبناء الانسان بناء عمليا. لذا نجده جسد قيم الحب والولاء تجسيدا عمليا حين طبق مبدأ المؤاخاة بين المسلمين، فآخى بين كل اثنين منهم، وآخى بين نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام).
فأصبح المجتمع بعد المؤاخاة صورة للحب والأخوة.. وكم تجسد هذا الحب ايثارا، فقسم الأنصار أموالهم، قسما لأنفسهم وقسما للمهاجرين، وحين تجسد الإيثار صورة تفيض بالحب والمؤاخاة، أثنى الله سبحانه على صورة الحب الاجتماعية تلك بقوله:
(والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون). (الحشر/9).
ثم يتواصل تيار الحب والمؤاخاة شعورا وجدانيا، وسلوكا عمليا لدى الأجيال التالية، فهي ورثت من أسلافها مشاعر الحب والاحترام، ولم ترث مشاعر الكراهية والبغض التاريخي.
القرآن يصف هذه الظاهرة الاجتماعية الفريدة في عالم الانسان، وذلك الترابط الوجداني المتواصل الذي تنيره العقيدة، وتمده العاطفة بالحرارة والحيوية. يصفه بقوله:
(والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم). (الحشر/10)
وظاهرة الدعاء الواردة في الآية هذه، وفي غيرها من الآيات، هي أصدق تعبير لدى من يعي ما يقول، هي أصدق تعبير عن الحب بين المؤمنين، فلا يدعو الداع، إلا وهو محب لمن يدعو له بالخير والصلاح.
وعلى أساس الحب يؤسس الاسلام الأسرة، فعلى أساس الحب تبنى العلاقة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء. وأصدق ما يجسد هذه الروح هو قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). (الروم/ 21).
ويتحدث الإمام الصادق (عليه السلام) عن حب المرأة في الاسلام فيصفه بقوله: (ما أظن رجلا يزداد في الإيمان خيرا، إلا ازداد حبا للنساء).
والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو الرجل إلى أن يشعر زوجته بالحب ليثبت في قلبها.
إنه يصور عطاء تلك الكلمة الخالدة بقوله: (قول الرجل للمرأة: إني أحبك، لا يذهب من قلبها أبدا).
وفي بحبوحة الأسرة يتحرك الحب، فيملأ قلوب الأبناء، كما ملأ قلوب الآباء. إن رسالة الاسلام تدعو الآباء إلى تربية أبنائهم على الحب، فالحب حاجة نفسية يؤدي فقدها أو نقصها إلى أمراض وحالات نفسية خطيرة: لذا دعا الاسلام إلى التعامل مع الأبناء بروح الحب، وإشعارهم بتلك العواطف والأحاسيس، لينشأوا على حب الآباء، وحب كل ما من حقه أن يعامل بهذه العاطفة.
ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم) على حب الابناء ليؤسس في النفوس تلك العواطف الجميلة نذكر من هديه هذا قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه الامام جعفر بن محمد الصادق: (احبوا الصبيان وارحموهم واذا وعدتموهم شيئا فوفوا لهم فانهم لا يرون الا انكم ترزقونهم).
وعن الصادق ايضا:(ان الله ليرحمه العبد لشدة حبه لولده)
ولكي يتحول الاحساس بالحب علاقة حسية بين الاباء والابناء يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم الاباء الى تقبيل ابنائهم فانه اشعار عملي للاباء والابناء برابطة الحب.
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:(من قبّل ولده كتب الله له حسنة)
ولم يتحدث القرآن عن حق من الحقوق البشرية كما تحدث عن حقوق الوالدين ووجوب حبهما.
نذكر منها قوله تعالى:(ان اشكر لي ولوالديك الى المصير) (لقمان 14)
(وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا) الاسراء 23
(اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) الاسراء 23
(وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان 15)
(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) (الاسراء 24)
بل ويتعالى حب الوالدين الى مستوى العبادة في مفهوم الاسلام صور الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله:(نظر الولد إلى والديه حبا لهما عبادة)
وحب الوالدين مسألة أخلاقية يستشعرها الانسان في اعماق نفسه فالوالدان هما مصدر المعروف والاحسان والحب للانسان في هذه الارض ومن حقهما ان يعاملا بالمثل على القاعدة الاخلاقية التي ثبتها القرآن بقوله:(هل جزاء الاحسان الا الاحسان) (الرحمن 60)
سئل أبو عبدالله (عليه السلام):(أي الاعمال افضل قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله).
ويتواصل بناء الحياة في الاسلام على اساس الحب من العلاقة مع الله والعلاقة بين افراد الاسرة والى العلاقة مع السلطة العادلة السلطة التي تقوم على اساس الحب والرحمة بالامة.
المصدر: مفاهيم حضارية (مؤسسة البلاغ) بتصرف

محمد بن عبدالله الحارثي


أعلى





أخطاء شائعة
الاشتغال بغيبة المسلمين

الغيبة آفة خطيرة من آفات اللسان وقد ابتلي بها كثير من الناس ،ولا يكاد يسلم منها أحد إلا من رحم الله تعالى، وهي محرمة ، لقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) الحجرات/12 ،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ،لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته) رواه الترمذي، وقد عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لأصحابه: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (ذكرك أخاك بما يكره،قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته).رواه مسلم . فينبغي أن لا تذكر أخاك في غيبته إلا كما تحب أن يذكرك في غيبتك. قال بعضهم: (ما ذكر أخ لي بغيب إلا تصورته جالسا فقلت فيه ما يحب أن يسمعه لو حضر،وقال آخر ما ذكر أخ لي إلا تصورت نفسي في صورته فقلت فيه ما أحب أن يقال في)..
والغيبة مظهر من مظاهرالجبن وضعف الشخصية،فصاحب الغيبة لا يستطيع مواجهة أخيه بعيبه ومصارحته،ولو كان شجاعا صادق الإيمان لأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر ولنصحه وبيّن له بلطف صفاته وأفعاله.
ويظن كثير من الناس أن الغيبة تختص باللسان فقط،وهذا غير صحيح،
فالغيبة كما تكون باللفظ فقد تكون بالفعل أوبالرمز أو الإشارة، كأن يشير بيده إلى قصر شخص أو طوله،أو أن يقلده في طريقة مشيته،أو أسلوب كلامه، قالت عائشة رضي الله عنها: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : (حسبك من صفية كذا وكذا، - قال بعض الرواة يعني قصيرة - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) أي لخلطته ،رواه الترمذي.
ويعرض المغتاب لغيره نفسه لغضب الله تعالى وسخطه،لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها في جهنم) ،كما أنه يعرض نفسه لعذاب الله تعالى حيث تتكاثر عليه بسبب الغيبة السيئات، وتضيع حسناته، حيث يؤخذ منها يوم القيامة لمن اغتابه، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: (إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،ويأتي وقد شتم هذا،وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه،أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار) رواه مسلم.
وقيل للحسن:إن فلانا قد اغتابك ، فبعث إليه طبقا من الرطب،وقال: (بلغني أنك أهديت إلي حسناتك، فأردت أن أكافئك بها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بهاعلى التمام). والمستمع والمغتاب سواء في الإثم،قال صلى الله عليه وسلم: (مامن امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) رواه أبوداود
نسأل الله تعالى أن يطهر ألسنتنا من الغيبة وأن يجعلنا من الذين يتبعون الصالح من القول والعمل.

د. شريفة آل سعيد


أعلى





من هدي النبوة

عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: بال اعرابي فقام الناس اليه ليقعوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(دعوة واريقوا على بوله سجلا من ماء او ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعض مفردات الحديث اعرابي يعني بدوى يعيش في البادية، معنى سجلا هو الدلو الممتلئ.. هذا الحديث النبوي الشريف ما هو الا شهادة ابدية على سماحة الدين الاسلامي ويسره ورحمته بغير العالمين المبتدئين).
فهذا الاعرابي دخل المسجد واحتاج الى ان يبول فبال في ناحية من نواحي المسجد فهمّ الناس ان يقعوا فيه ويزجروه ولكن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم برحمته المعهودة قال لهم دعوة يقضي او ينتهي من بوله واريقوا على بوله دلوا من ماء تطهر ما احدثه هذا الاعرابي وهذا من كمال رحمته وتمام شفقته صلى الله عليه وسلم بالناس.
فمن هذا يتبين لنا من هذا الحديث النبوي الشريف عدة فوائد اولاها ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الاذى او القذارة وانما هي للصلاة وقراءة القرآن والعبادة.
ثانيا: لابد ان نلتمس العذر لمن جهل احكام الاسلام وخاصة لمن دخل في الدين جديدا فلا تعامله نعاملة العالم بأمر الدين فالعالم معاند ان أصر على فعله اما الجاهل االعذر فيعذر بجهله ولهذا عذر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاعرابي ورفق به.
ثالثا: ان ديننا الاسلامي يقتضى دفع اعلى المفسدتين بأدناهما يعني اذا كان هناك مفسدتان لابد عن ارتكاب أحدهاهما فإنه يرتكب الاسهل وهنا مفسدتان الاولى استمرار الاعرابي في بوله وهذه مفسدة والثانية اقامته من بوله قبل ان ينتهي منها.
وهذه مفسدة ايضا لكن هذه اكبر لانه يترتب عليها الضرر على هذا الاعرابي اذا منع من البول المتهيئ للخروج ففي ذلك ضرر بمجري البول وقد اثبت الطب ذلك واذا قام فاما ان يقطع بوله رافعا ثوبه لئلا تصبه قطرات البول وحينئذ تنكشف عورته واما ان ينزل ثوبه فيعرض للنجاسة وهذا ايضا مفسدة.
فلهذا تركه النبي صلى الله عليه وسلم يبول حتى انتهى ثم امر بأن يصب عليه ذنوبا من ماء ومن فوائد الحديث ايضا وجوب تطهير المسجد وانه فرض كفاية كما قال صلى الله عليه وسلم:(اريقوا على بوله سجلا من ماء فيجب على من رأى نجاسة في المسجد ان يطهرها بنفسه او يبلغ من هو معنى بالمسجد ومسئول عنه حتى يقوم بتطهيرها وكذلك من الفوائد في هذا الحديث النبوي الشريف)
اشترط طهارة مكان المصلى فعلى المصلي ان يطهر ثوبه وبدنه والمكان الذي يصلي فيه.
كذلك يكفي في تطهير الارض ان يصب على النجاسة ماء مرة واحدة فاذا غمرت بالماء طهرت لكن اذا كانت النجاسة ذات جرم كالغائط والروث وما اشبهها فلابد من زوال هذا الجرم وبعدها يطهر المحل بصب الماء عليه وكذلك من هذا الحديث نستفيد.
انه لابد من الماء في تطهير النجاسة لقوله صلى الله عليه وسلم (أريقوا على بوله سجلا من ماء) فالنجاسة لا تطهر بغير الماء وهذا ما عليه اكثر العلماء والصحيح ان النجاسة تطهر بكل ما يزيلها من ماء او غيره وانما امر النبي صلى الله عليه وسلم بصب الماء على مكان البول لانه اسرع في تطهير المكان.
ومن المعلوم انه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن موجودة هذه المزيلات الكيماوية او البترولية فلذلك كانوا يعتمدون في ازالة النجاسة على الماء ولكن متى زالت النجاسة طهر المحل بأى مزيل كان، ومن الفوائد في هذا الحديث ايضا حسن الخلق الذي يجب ان يتحلى به الداعية ورفقه بمن يدعوه ويعلمه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالاعرابي فيجب على العلماء والدعاة.
ان يأخذوا درسا من هذا الموقف في دعوتهم وفي امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فالرفق ما دخل في شيء الا زانه وما نزع من شيء الا شانه وربما كان العنف سببا في عناد المدعو وربما كفره كذلك نستفيد من هذا الهدي النبوي الشريف ان الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هذه الامة مبعوثة فقال (فإنما بعثتم) مع هو أنه المبعوث لكن امته يجب ان تقوم مقامه في الدعوة الى دينه صلى الله عليه وسلم ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما بعثتم ثم قال في حديث آخر (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) فنحن أمة التبليغ والمبلغ يجب ان يحمل صفات قائده الاعلى صلى الله عليه وسلم ولهذا قال انما بعثتم ميسيرين ولم تبعثوا معسرين) ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كلم هذا الاعرابي كلمه بلطف ولين فقال:(ان هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الاذى والقذر) فمن كل هذا يجب على الداعية ان يرفق في الدعوة وفي الامر وفي النهي مع علم غزير وادب متين وسوف يرى ثمرة دعوته ونتيجة جهده ولطف كلمته فسرعان ما تهواه القلوب ويلتف حوله الناس.
يرون فيه النموذج الاعلى للداعية صاحب العقل الراجح والقلب الصالح قال تعالى:(قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني).
اخي المسلم هذه اخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان رحيما وكان يرفق بأمته وعلمها ما ينفعها في دينها ودنياها ونحن اتباع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم مطالبون ان نسير على منهجه ونتتبع خطاه ونقتدى بأقواله وافعاله ونلزم طريق التيسير ونبتعد عن التشدد والله عز وجل يهدي من يشاء برحمته فنسأل الله الهداية والتوفيق انه على كل شيء قدير

ابراهيم السيد العربي


أعلى





احذروا المهلكات
التهاون في أوقات الصلوات

قيل في الآثار: إن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بكرامات وهي أن يرفع عنه ضيق العيش وعذاب القبر، ويعطيه كتابه بيمينه، ويدخله الجنة بغير حساب، ومن تهاون بها عاقبه الله بأربع عشرة عقوبة، خمس في الدنيا، وثلاث عند الموت وثلاث في القبر، وثلاث عند خروجه من القبر، فأما اللاتي في الدنيا: فالأولى: ينزع البركة من عمره، والثانية: يمحى سيماء الصالحين من وجهه، والثالثة كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه، والرابعة: لا يرفع له دعاء إلى السماء، والخامسة: ليس له حظ في دعاء الصالحين، وأما اللاتي تصيبه عند الموت: فإنه يموت ذليلا، والثانية: يموت جائعا، والثالثة: فيموت عطشانا ولو سقى بحار الدنيا ما روي من عطشه، وأما اللاتي تصيبه في قبره، فالأولى: يضيق عليه قبره حتى تخلف فيه أضلاعه، والثانية: يوقد عليه القبر يتقلب نارا يتقلب على الجمر ليلا ونهارا، والثالثة: يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع عيناه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم، يكلم الميت ويقول: أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول: أمرني ربي أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر، وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب، وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء، وأضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الصبح، فكلما ضريه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعا، فلا يزال في الأرض معذبا إلى يوم القيامة، وأما اللاتي تصيبه عند خروجه من قبره في موقف يوم القيامة، فشدة الحساب، وسخط الرب، ودخول النار. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوما لأصحابه: اللهم لا تدع فينا شقيا ولا محروما، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أتدرون من الشقي المحروم؟ قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال: (تارك الصلاة). وروى أنه أول من يسود يوم القيامة وجوه تاركي الصلاة، وأن في جهنم واديا يقال له (الملحم) فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير، طولها مسيرة شهر تلسع تارك الصلاة فيغلى سمها في جسمه سبعين سنه ثم يتهرى لحمه. ووردت حكاية تروى عن امرأة من بني اسرائيل جاءت إلى موسى عليه السلام فقالت: يا رسول الله: إني أذنبت ذنبا عظيما وقد تبت منه إلى الله تعالى، فادع الله أن يغفر لي ذنبي ويتوب علي، فقال لها موسى عليه السلام: وما ذنبك؟ قالت: يانبي الله إني زنيت وولدت ولدا فقتلته، فقال لها موسى عليه السلام: أخرجي يا فاجرة لا تنزل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك، فخرجت من عنده منكسرة القلب، فنزل جبريل عليه السلام وقال: يا موسى الرب تعالى يقول لك لم رددت التائبة يا موسى، أما وجدت شرا منها؟ قال موسى: يا جبريل، ومن هو شر منها؟ قال: تارك الصلاة عامدا متعمدا. وهناك حكاية أخرى عن بعض الناس، أنه أتى أختا له ماتت، فسقط كيس منه فيه مال في قبرها، فلم يشعر به أحد حتى انصرف عن قبرها، ثم تذكره فرجع إلى قبرها فنبشه بعدما انصرف الناس ربما لأنه كان يجهل حرمة نبش القبور، فوجد القبر يشتعل عليها نارا، فرد التراب عليها ورجع إلى أمه باكيا حزينا، فقال: يا أماه أخبريني عن أختي وما كانت تعمل؟ قالت: وما سؤالك عنها؟ قال: يا أمي رأيت قبرها يشتعل عليها نارا، قال: فبكت وقالت يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة وتؤخرها عن وقتها، فكيف حال من لا يصلي؟ فنسأل الله جلت قدرته أن يعيننا على المحافظة عليها في أوقاتها إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو الرؤوف الرحيم.

على بن عوض الشيباني


أعلى





مسألة النفس على النية والقصد:

لا يعمل الإنسان أي عمل بدون تفكير وتخطيط مسبق فإذا أراد مثلا أن يصلي لابد له من نية وقصد لتلك الصلاة فيحدد الصلاة المراد أداؤها وإذا أراد الصيام والحج فلابد من القصد لان كل عمل مقترن بنية وقصد والنية والقصد والإرادة بمعني واحد وجاء تعريف النية عند العلامة: سلمة بن مسلم العوتبي (ت450ـ500 هـ) بقوله النية:ما ينوي الإنسان فعلته من خير أو شر؛والنية والنوى واحد من البعد..) وقال:الإمام الغزالى(ت505هـ) النية هي عبارة عن (الصفة المتوسطة وهي الإرادة وانبعاث النفس بحكم الرغبة والميل إلى ما هو موافق للغرض إما في الحال وإما في المآل).
إن تقوى الله تعالى لا تكون ألا بإخلاص النية له جل وعلا بحيث لا يقبل أي عمل الا بالنية الصادقة وقد دلت الآيات الكريمة على ذلك منها قوله تعالى (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) قال: العلامة سعيد الكندي (ت 1207 هـ) عن هذه التقوى (لن يصيب رضاه،ولم يقع منه موقع القبول ..الا ما صاحبه من تقوى قلوبكم، الذي يدعوكم إلى تعظيم أمر الله، والتقرب إليه، والإخلاص له؛ وهو صفة للقلب. فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح..). هذا والنية معلقة بقلب الإنسان فبصلاحه يصلح الإنسان وبفساده يطلح وقد أخبر الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم عن ذلك ففي الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري (ت256 هـ) من طريق النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقي المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يوقعه . ألا وإن لكل ملك حمى،ألا إن حمى الله في أرضه محارمه. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله،ألا وهي القلب) قال: العلامة ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) عن هذه المضغة (..وخص القلب بذلك لأنه أمير البدن، وبصلاح الأمير تصلح الرعية، وبفساده تفسد. وفيه تنبيه على تعظيم قدر القلب، والحث على صلاحه، والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثراً فيه..).
إن من الضروري على المسلم أن يحاسب نفسه على النية والقصد اللتين أعطيتا الدافع إلى العمل فالنظر إلى القلب نظر إلى النية إذ النية هي الباعث الحقيقي إلى العمل والدافعة إليه ومنه قول الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم (ت 261 هـ) (من هم ّبحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة). فبمجرد أن لهم بالعمل الصالح كان العمل صالحا يثبت به الأجر وذلك لفضيلة النية الصالحة فيجب على المسلم أن يعلم أن النية ركن وشرط لقبول العمل الصالح فبه يحصل على المثوبة الحسنة، ولو كانت النية خبيثة لم يسلم صاحبها من رذائل الاعمال الخبيثة فتحبط هذه الأعمال بسبب فساد النية كالرياء والكبر وغيرهما من الأخلاق المذمومة، فلا بد للمسلم من محاسبة نفسه على النية لتكون هذه النية على صلاح وتقوى وتدبر عما كان فسادا وبلوى، فقد يغتر المسلم ويجتهد في العبادة مثل العلم والإنفاق والجهاد فتحبط جميع أعماله بسبب التظاهر والتباهي وخبث النية ففي الحديث أن أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة: (رجل آتاهُ الله العلم فيقول الله تعالى ما صنعت فيما علمت فيقول: يارب كنت أقوم آناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك،ورجل آتاه الله مالا فيقول الله تعالى لقد أنعمت عليك فماذا صنعت فيقول: يا رب كنت أتصدق آناء الليل وأطراف النهار. فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ألا فقد قيل ذلك . ورجل قاتل في سبيل الله تعالى فيقول الله تعالى ماذا صنعت فيقول، يا رب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قُتلتُ، فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان شجاع ألا فقد قيل ذلك) قال: أبو هريرة، ثم خبط رسول الله صلي الله عليه وسلم فخذي وقال: (يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر نار جهنم بهم يوم القيامة).
هكذا يكون مصير من يعمل بدون نية خالصة أصيبت بالغرور والعجب بالنفس الإمارة بالسوء فأرخى لنفسه العنان لتسترسل وتثبت فيه آفة الغرور والرضى عن النفس دون أن يضبطها ويحدد لها الاتجاه الصحيح، وعليه فليحرص المسلم النبيه النزيه على محاسبة نفسه المحاسبة الشاملة قبل العمل وأثناءه، وبعد انقضائه، ومحاسبة النفس على النية والقصد قبل العمل تتمثل في الوقوف على العمل قبل الشروع فيه بأن يتأنى ويتريث وقد وصف العلامة ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) هذا النوع بقوله: (هو أن يقف عند أول همه وإرادته، ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه). ثم أورد بعد كلامه قول الحسن البصري (ت 110 هـ) (رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر).
وأما عن محاسبة النفس على النية والقصد أثناء العمل وبعد انقضائه فهي صيانة النفس ونقاوة العمل من آفة الرياء المهلكة التي تنشأ من أنانية النفس وحب المباهاة كالإنفاق رياءً كما في قوله تعالى (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا). هذا والمهم أن يحاسب المسلم نفسه على التقصير في الطاعات وان يحاسبها على كل عمل كان تركه خيرا له من فعله ، وقد يرجع سبب هذا التقصير الغفلة عن مراقبة الله تعالى وعدم الجزع منه، وقد حذر المولى جل جلاله من الآفات التي تحبط الأعمال فقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم) وقوله تعالى أيضا (يا أيها الذين أمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس).
هذا فلنحرص على محاسبة نياتنا ومقاصدنا ولنحذو حذو السلف فقد كانوا يحاسبون أنفسهم بشدة على أقوالهم وأفعالهم مخافة الرياء والمباهاة ورحم الله أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز(ت 101 هـ) عندما قال: (إنه ليمنعني من كثير الكلام مخافة المباهاة). هذا وليتذكر كل مسلم قول الحق عز وجل (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب). هذا وبالله التوفيق والسداد.

بقلم : إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept