احتفاء بيوم التراث العالمي
الأحد القادم.. السلطنة تنظم مجموعة من المحاضرات المتنوعة عن
التراث غير المادي
كتب ـ فيصل العلوي: تشارك السلطنة
متمثلة في وزارة التراث والثقافة دول العالم في الاحتفال بيوم
التراث العالمي والذي يصادف الثامن عشر من ابرايل من كل عام وقد
أعدت الوزارة برنامج حافلا يتناسب وقيمة هذا اليوم من خلال تنظيم
العديد من المحاضرات عن التراث غير المادي وتقديم عدد من اوراق
العمل حول الالعاب والحكايات الشعبية العمانية ويقدمها عبدالله
بن حمد الوهيبي،والأمثال العمانية والتراث الشعبي في عمان (نماذج
للفن والقيم الجمالية) ويقدمها الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي،وأهمية
الآثار في الواقع العماني ويقدمها يعقوب بن سالم البوسعيدي وذلك
يوم الأحد القادم بمقر النادي الثقافي بالقرم حيث يشارك في هذه
الاحتفالية مجموعة من الأساتذة من جامعة السلطان قابوس وعدد من
الباحثين في مجال التراث اغير المادي.
الجدير بالذكر ان الاحتفال ستصاحبه إقامة معرض عن المكتشفات الأثرية
والمخطوطات العمانية في المتحف العماني بالقرم والذي سوف يستمر
من يوم الافتتاح حتى نهاية مايو القادم.
جمعية رعاية الأطفال المعاقين بمسقط تحصل على المركز الأول في
مسابقة للفن التشكيلي
حصلت جمعية رعاية الأطفال المعوقين على المركز
الأول في مسابقة اقيمت بدولة الأمارات العربية المتحدة نظمها مركز
راشد لعلاج ورعاية الطفولة كأفضل مؤسسة مهتمة بتنمية مواهب ذوى
الاحتياجات الخاصة بالفن التشكيلي، وقد استلمت خديجة الساعاتي
مدير الجمعية شهادة تقدير نيابة عن الجمعية.
كما حصل كل من الأطفال سلمان دلجان البلوشي، وراشد خليفة الخصيبي
من مركز السيب التابع للجمعية على المركز الأول في الفن التشكيلي
لمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتشارك جمعية رعاية الأطفال المعوقين في العديد من المسابقات للأطفال
ذوي الاحتياجات الخاصة سواء داخل السلطنة أو خارجها، وقد حصل العديد
من أطفال الجمعية على الكثير من المراكز الأولى في مسابقات مختلفة.
أعلى
كتب بالصورة آلاف المعاني والكلمات :
المصور ، (علي سيف الدين): في مذبحة قانا الصورة كانت تعادل مليون
كلمة ·
بيروت :(الوطن): من منطلق صحفي محض ، يصنع
صوره ·· ويؤكد ارتقاء مهمته ومهنته ·· عاش الأحداث بحلوها ومرها
في سهول وجبال لبنان ، وصنع منها ومعها صورا تساوي قيمتها ذهبا
·· كما زار دولا عربية وأجنبية ، وفي قلب الأحداث كانت له صولات
وجولات بعدسته المميزة ·· المتأملة ·· الدقيقة ·· التي تخطف الصورة
في لمح البصر.
إنه الفنان المصور (علي سيف الدين) الذي بدأ العمل كمحرر ومصور
عام 1975 في جريدة (الراية) ووكالة القدس برس ثم عمل مراسلا من
بيروت لجريدة (لرأي) الأردنية عام 1977 ، وعمل بعد ذلك في جريدة
(لراصد) اللبنانية ، ومجلة (الموقف العربي) التي صدرت من قبرص
عام 1984 وأخيراً انتقل إلي جريدة (نداء الوطن) اللبنانية عام
1991 وجريدة (الخليج) ، ومازال يعمل بهما حتي اليوم ·
حول مسيرة عمله طوال ربع قرن من الزمان ·· وحول رؤيته لوظيفة الصورة
الصحفية ·· والمواقف الهامة التي واجهها ·· كان هذا الحوار :
* في رأيك ما مقومات الصورة الصحفية الناجحة؟
** هناك عدة مقدمات لانجاح الصورة الصحفية ، منها أهمية الشيء
المراد تصويره ، وهناك الزاوية التي يتم التصوير منها ، ثم الكادر
·· ويجب بعد ذلك أن يكون للصورة موضوع حتي تجذب ومن يشاهدها ·
علم وثقافة
* في ضوء ذلك ·· هل تتدخل مهارة وحرفية المصور في صنع صورة جيدة
،أم تكفي جرأته وامكاناته التقنية ؟
** المصور الناجح لابد أن يتمتع بعلم وثقافة ، ودراية واسعة بفنون
التصوير ، والكاميرا ومكوناتها بشكل عام ، ثم فن التصوير الصحفي
بشكل خاص ، وبعد ذلك ستساعده خلفيته الثقافية السياسية والاجتماعية
والاقتصادية ، وإلمامه الكامل بكل شئون الحياة ، في صنع صورة صحفية
جيدة ·
والمصور عادة لابد أن يواجه نفسه بسؤال : كيف أصور ؟ ولماذا أقدم
علي تصوير شيء ما أو عمل ما ؟ إن الإجابة علي هذين السؤالين تقترن
عادة بالزمان والمكان ، لأنهما أخطر عوامل انجاح الصورة وإيصالها
للقاريء أو المشاهد ·· ومع كل ذلك فالجرأة مهمة للمصور الناجح
والمبدع ، كما أن الأدوات التقنية كالكاميرا والعدسات لها دورها
أيضاً ·· وأخيراً فإن الاطلاع الدائم علي أحدث ما توصل إليه علم
التصوير وتطوراته أمر في غاية الأهمية ، حتي يواكب المصور كل جديد
، ويلاحق التقنيات التي تخدمه في عمله ·
الألوان والأبداع
* ايهما أكثر تأثيراً وإبداعاً ·· الصورة الملونة ، أم تلك التي
تحتفظ بالشكل التقليدي ·· (الأبيض والأسود) ؟
** في رأيي أن اللون لا علاقة له بالإبداع ، إنما الإبداع يكون
في مضمون الصورة وموضوعها والكادر والزاوية المختارة لتصوير هذه
الصورة أو تلك ·
* من منطلق أن للصورة الصحفية مواصفاتها الخاصة هل ساعدتك المهنة
الصحفية في تطوير رؤيتك للصورة ولمهنة التصوير عموماً ·· أم حدث
العكس ؟
** لا شك أن مهنة الصحافة طورت لدي كل الرؤى حول مهنة التصوير
، لأن من يعمل في التصوير الصحفي ، تتفتح أمامه آفاقا جديده أكثر
رحابة ، ويكتسب خبرة وعلما أكثر تطورا ، لأنه يكون بحاجة دائمة
إلي معرفة أحدث ما توصل إليه فن التصوير الصحفي ، والتصوير بشكل
عام ، إضافة إلي احتكاكه اليومي بمصورين آخرين من بلده أو من خارج
بلده ، أو إطلاعه علي كافة المجلات التي تعني بفن التصوير ·
* ما هو دور الصورة إعلاميا ·· وما هي مقومات توظيفها لصنع موضوع
جيد ؟
** من المعروف أن الصحافة تجمع بين الكلمة والصورة ، والصورة أحياناً
تكون أهم من الكلمة (الخبر مثلا) ، فمثلا إذا وجدت صورة لحدث معين
، يمكن أن يبني عليها الخبر أو الموضوع ، ويمكن أن تكون الصورة
بدون أي تعليق هي موضوع متكامل يؤدي الرسالة كما ينبغي وهي من
هذه الحالة ـ كما العباره الشهيرة ـ (تساوي ألف كلمة) ، بل مليون
كلمه أحياناً ·
ومن الأمثلة علي أهمية الصورة ، أنه ولأول مرة في تاريخ الحروب
العربية الإسرائيلية ، تلعب الصورة دوراً مهماً في قلب الموازين
والحقائق لدي الرأي العام العالمي ·· فقد كسب العرب تعاطفاً دولياً
واسعاً ، عندما نقلت له صور مجازر حرب أبريل في الجنوب اللبناني
عام 1996 ، والتي جاء من بينها صورة توضح ضرب طيارات إسرائيلية
لسيارة اسعاف تنقل الجرحي من موقع المذبحة ، وصورة لعائلة بأكملها
قتلت تحت الأنقاض ، ولم يبق فيها سوي شاب واحد ، وكان نصفها من
الأطفال ·وقد جاءت بعد ذلك بيوم واحد مذبحة قانا المروعة والتي
نقلت صورها البشعة لتقلب الموازين لدى الرأي العام في أوروبا وأميركا
، المتعاطف دائما مع إسرائيل ، لصالح العرب ·· لقد تأثر الناس
بتلك المشاهد البشعة حتي داخل إسرائيل نفسها ·· وهذا كله يؤكد
أهمية الصورة من الناحية الإعلامية ·
نجاح واخفاق
* حلم أي مصور هو التقاط صورة جيدة أو بالأحرى متميزة ·· وهذا
ما يتحقق إذا وفق في اختيار الزمان والمكان ·· أو لاحقهما ·· ،وإذا
لم يحدث ذلك فإنه يخفق في مهمته ·· في ضوء هذا ·· ما هي الصورة
التي لم تستطع التقاطها وحزنت عليها ، وما هي الصورة التي وفقت
في التقاطها وأصبحت كنزا بالنسبة لك ؟
** عندما احترفت كمصور ، كان حلمي الأوحد أن ألاحق الأحداث في
كل بلدان العالم ، خاصة تلك المناطق المليئة بالحروب والصراعات
والأحداث ، لأسجل من خلال الصورة لحظات لا تتكرر في عمر الزمان
والمكان ، وتبقي ذكري للتاريخ ·· ولكن ـ للأسف ـ فإن الصحافة العربية
عامة لا تهتم بهذه الأمور أبداً ، وتعتمد في صور الأحداث علي ما
تبثه وكالات الأنباء الأجنبية التي تعكس عادة ـ بالصور ـ النواحي
السلبية التي تضر بمصالح الآخرين ، وتخدم مصالح دولها بالمقام
الأول ··
إن ما حدث في حروب لبنان يكفي لإبراز الملكات المبدعة لأي مصور
لبناني أو عربي ، وقد جعلت الحرب منا مصورين عالميين ، نضاهي في
العلم والخبرة معظم مصوري الصحافة العالمية ·
* أخيراً ·· هل شاركت في معارض للصور الصحفية خارج نطاق لبنان؟
** بالطبع ، فبعدما ، اشتركت في عشرات المعارض اللبنانية ، كان
لي في عام 1988 معرض خاص في ولاية ميتشجان الأميركية عن الحرب
اللبنانية ·· وفي بدايات هذا العام 1997 شاركت في معرض قانا ببيروت
، ثم تلاه في يونيو معرض قانا بالقاهرة ، والذي أقيم بمقر جامعة
الدول العربية ، ومثلت نقابة المصورين الصحفيين اللبنانيين في
افتتاحه ·
أعلى
قراءة في فيلم (بيت الأموات)
فيلم (House of the dead) بيت الأموات بطولة
(جوناثان كيري) و(تيرون ليتسو) خرج منه أحد المشاهدين وقال : فيلم
عادي ، لم يأت بجديد !! أجل فهو محق في الصورة الظاهرية للحدث
والنظرة العامة السريعة فقد بني الفيلم - ظاهرياً - على مشهدية
مستهلكة تكررت في الكثير من الأفلام السينمائية وروايات الإثارة
: مجموعة من الأصدقاء يغادرون مدينة سياتل عبر البحر إلى جزيرة
يعلمون من قبطان القارب الذي ينقلهم بأنها (جزيرة الأموات) لحضور
حفل تجمع للأصدقاء ! الحكاية تبدأ قبل وصولهم للجزيرة ، حيث تقضي
الجثث الحية على غالبية حضور الحفل المستأنسين بوجودهم في وسط
غابة بجزيرة جميلة .. تصل المجموعة إلى الجزيرة وتبدأ حكايتهم
لدى وصولهم الجزيرة حيث تبدأ مطاردة الجثث الحية لهم وتقضي عليهم
الواحد تلو الآخر حتى يصل إثنان منهم .. (مواجهة الخوف) هو ثيمة
الفيلم .. لكن مم الخوف ؟! سيكون الخوف من مشهد الجثث الحية وهي
تنقض على ضحاياها أمر ساذج الرؤية لمثل هذا الفيلم الذي اعتمد
على تقنيتين أفادتا الرؤية التي بنيت عليها الفكرة السينمائية
..
التقنية الأولى : تقنية الفلاش بلاك في حكاية الراهب الاسباني
الجاحد لوجود الرب ، وهي حكاية مبتسرة جداً تريد أن تقدم أرضية
للحكاية.
التقنية الثانية : التخطيط المجرد على شكل وميض في لحظة القضاء
عليها من قبل المجموعة الحية ..الرسم التخطيطي يظهر منظر مدينة
حديثة خلف الصور المجردة ..
هاتين التقنيتين قد شكلتا مساراً لما هو للحدث الحاضر ، بحيث شكلت
التقنية الأولى أرضية ، بينما شكلت الأخرى أفقاً ..
هنا علينا أن نسبر غور هذا الحدث العادي الذي أمامنا ، أن نتأمل
في (ثيمة الخوف) أن نستقرء المتناقضات ، وأن نعيد تشكيل اللعبة
اللغز ، وأن نضع مصطلحات مبسطة للرموز الصورية التي تحتفي بها
السينما ..علينا إذن إعادة قراءة الحكاية (فلتأخذ على أنها قراءة
شخصية يجب أن لا تصادر قراءات أخرى) جزيرة الراهب المنكر لوجود
الرب ، مجموعة من الفتيان والفتيات يذهبون إليها ، بعيداً عن سياتل
المدينة المزدحمة .. تظهر الخطيئة كأول صور الفيلم ..وكأنما الجزيرة
هي المستنقع الشرير الذي ينجذب إليها الممارسون للغواية أو هي
الشيطان ذاته ! وكدليل على أن الهدف الحقيقي للفيلم ليس الإثارة
الحسية بإيقاظ مجسات الخوف ، وإنما بإيقاظ مجسات العقل فلم يتم
الإهتمام بمهاجمة الجثث الحية للفتيان والفتيات اثناء احتفالهم
فقد كان ذلك أمراً مغرياً لمشاهدة المعركة .. وتم اختصارها بعرضها
من خلال شريط فيديو مسجل لكاميرا صغيرة يحملها أحد الناجين !!
نحن إذن لسنا أمام الخوف الحسي من الأموات ..
المجموعة التي وصلت الجزيرة عددها خمسة من الفتيان والفتيات إضافة
إلى قرصان يعمل مهرباً للسيجار والأسلحة .. تتبعهم دورية من الشرطة
البحرية .. يسمع منها صوت المرأة حتى تظهر في الجزيرة وهي تتعقبهم
هادفة للإمساك بالقرصان الذي يزعم أنها تحبه من جانب واحد .. وحين
تصبح واحدة من المجموعة لا يهمها - وقد رأت أن جميعهم يواجهون
عدوا واحداً - تهريب القرصان للسيجار الكوبي والأسلحة : هل كان
ذلك بسبب الحب الدفين كعلامة على زعم القرصان أم لأن ذلك حسب ما
زعمت أنها تواجه قضية أكبر .. !
لمَ لم يكن مسمى الفيلم إذن (جزيرة الأموات) وهي الحافلة بوجود
الجثث (الحية) في كل مكان فيها ، وانحصر في مكان بسيط فيها عبارة
عن بيت متهالك يملؤه البارود الذي سيفجره فيما بعد .. لكن الشيطان
الراهب سيخرج منه لوحده مطارداً لمن تبقى !
في هذا البيت (بيت الأموات) مختبر لصنع أعضاء بشرية تأخذ صفة مادية
وأخرى في صناديق زجاجية محفوظة كتلك التي في المختبرات الحديثة
، لكن رمزية الصور هنا تأخذنا إلى الحقيقة الأزلية للشيطان الذي
عصى ربه وهو هنا الراهب الاسباني الجاحد لوجود الرب فقال (انظرني
إلى يوم يبعثون ..) ففي المختبر يقوم الراهب بخلط دم غير بشري
وتركيب أعضاء بشرية كما يشاء (ترميز للديمومة) ، فكر في اختراعه
هذا وهو يعدم إذ كان على ثقة بأنه سيعيش .. وسيتكرر .. حكاية الشيطان
قديمة قدم خلق الإنسان .. ولهذا كان تقنية (الفلاش باك) ذات دلالة
على إضفاء هذه الصفة .. الجزيرة هي الأرض البكر كما كانت في البدء
.. الخطيئة هي الطريق الموصل للمسخ إلى جثة (حية) .. ولهذا فقد
اختفى معظم من كان في الحفل لأن الخطيئة كانت حاضرة في جزيرة الشيطان
!!
وكأنما يريد الفيلم أن يصل إلى مقدمة منطقية تقول (الشيطان يشوه
الصورة الجميلة حين تغشى جوهرها الخطيئة !) أو (أن الخطيئة هي
طريق الشيطان) لا نريد أن نستشهد بدلالات معينة ظهرت بين الحين
والآخر (اشبه بالرتوش) لكن ربما نما في اعتقادنا ذلك من خلال القراءة
الإنطباعية .. لهذا يرتسم الخوف من الخطيئة كسياق سارت عليه أحداث
الفيلم .
بقي إثنان قاوما الراهب (الشيطان) الذي يرمز بالطبع في ثقافتنا
إلى إبليس ، وفي صراعهما معه قبل النهاية بقليل لفتة يجب التوقف
عندها: لقد قطع الشاب رأسه لكن يدا جسد الراهب لازالتا تتمتعان
بالقوة التي كادت أن تفتك بالشاب ، إلى أن نهضت الفتاة فحطمت الرأس
بضربة من قدمها .. هذه اللفتة تريد أن تقول - في قراءتي - أنك
لا يمكن أن تقضي على الشر إلا من أساسه فطالما كان الرأس حياً
وإن مقطوعاً فالشر لا يزال في الجسد .. أو القضاء على الفكر الإبليسي
للفكاك من قبضة الشيطان .. وهكذا تراخت يدا الشيطان عن الشاب ..!!
لقد تلبس الشيطان الجثث (الحية) لتقوم بدورها في استقطاب الآخرين
الأحياء إلى ناديها : الشر ، عدا اثنين : شاب وفتاة .. هما رمز
لنقاء سريرة آدم وحواء .. بفعل ما جمع بينهما من علاقة حب .. لم
تظهر في حالة غير قويمة .. !
الموت هنا في المعنى المطروح ليس ذلك المادي ، إنما هو الإستسلام
للشيطان بالخطيئة .. !
يبقى في الأخير : عرض الفيلم للمواجهة وقتل الجثة في صورة وميض
(تخطيطي) لبشر مجردين من الملامح يعطي صورة الإطلاق ويبتعد عن
التجسيم ليعمم فعل الشيطان في البشر ، في حين فإن العرض الدائري
لكل فرد في المجموعة المقاومة وهو يدور بسلاحه في فضاء بلا ملامح
أعطى أيضاً صفة التجريد .. وبالرغم فإن ما حدث كان بعيداً عن المدينة
إلا أن هذه الأخيرة ظلت حاضرة في الأحداث بالإضاءات الوامضة ..
هذا إلى جانب أن أسئلة فريق الإنقاذ التي قدمت من المدينة على
طوافة كانت تظهر الانطباع بأن الشيطان لم يمت في الجزيرة .. !
صالح الفهدي
أعلى
لقاء سويدان: أصور حاليا (لقاء السحاب) مع سوسن بدر و(بطة وأخواتها)
مع غادة عبدالرازق
القاهرة ـ (الوطن): لقاء سويدان ممثلة واعدة
في طريقها إلى النجومية.. تقف حالياً على مسرح يوسف السباعي بمصر
الجديدة لتجسد بطولة مسرحية (أبو الفوارس عنترة بن شداد) عن كتاب
لمحمد فريد أبو حديد واخراج هشام جمعة.. تلعب دور عبلة التي أحبها
ابن عمها عنترة فارس الفرسان الذي ظل يطالب بحريته والتخلص من
العبودية ويأتي بمهرها المستحيل من مملكة الملك النعمان بالعراق
ليصبح جديراً بحب عبلة وبالحرية.
تقول لقاء: الدور غني بالانفعالات والأحاسيس وبجانب التمثيل الدرامي
أشارك بالغناء مع بطل العرض أحمد ماهر.
والمسرح بالنسبة لي كل شيء. وهو المكان الذي أشعر فيه بالسعادة
والحرية والانطلاق وتتفجر موهبتي.. وفي مسرحية عنترة غنيت وأديت
الاستعراض والتمثيل.. وقبل ذلك شاركت الفنان علي الحجار بطولة
مسرحية (سر الهوى) المأخوذة عن ملحمة (حسن ونعيمة) ومن خلالها
قدمت الغناء الاستعراضي والتمثيل أيضا.
* أقرب أدوارك المسرحية إلى نفسك؟
** أعتز بدوري في مسرحية (لن تسقط القدس) مع نور الشريف والفنانة
عفاف راضي وهو الأقرب الى نفسي وقد عدنا أخيراً من اليمن الشقيق
بعد عرض المسرحية هناك بنجاح وقد قوبلنا بحفاوة - بسبب هذا العرض
الجيد والمتميز وهو من تأليف شريف الشوباشي واخراج الفنان فهمي
الخولي. ومن المنتظر أن تسافر المسرحية للعرض في لبنان.
* هل تنوين ممارسة الغناء؟
** أفكر في جمع أغنياتي واختيار ما يصلح منها لطبعها في ألبوم
غنائي يحترم عقل ووجدان المستمع والمتلقي بعيداً عن الموجة السائدة.
وأصور حالياً مسلسل (لقاء السحاب) مع كمال الشناوي وعزت العلايلي
وليلى طاهر وسوسن بدر من تأليف مهدي يوسف واخراج هاني لاشين ودوري
فيه مديرة لاحدى الاصلاحيات ودار للأيتام في نفس الوقت. لكن شخصيتي
متبلدة المشاعر تنظر للحياة على أنها مصالح فقط.. كما أقوم ببطولة
فيلم روائي قصير بعنوان (قطار المرج) سيناريو واخراج علاء علام
وأغني فيه إلى جانب التمثيل.
أيضا أصور دوري في مسلسل (بطة وأخواتها) مع غادة عبدالرازق وأحمد
بدير وهادي الجيار وحسن مصطفى ومديحة حمدي وماجدة الخطيب وأسامة
عباس اخراج حسن بشير.
وأشارك حالياً في بروفات المسرحية الجديدة (حفلة في الأزبكية)
التي سيقدمها المسرح القومي مع توفيق عبدالحميد وسماح أنور وأحمد
راتب ومحمود القلعاوي من اخراج سمير العصفوري. رؤية واعداد د.
أسامة أبو طالب من نصل (الليلة نرتجل) لبراند يللو.
أعلى
أيمن زيدان: الدراما السورية تعاني من ازمة تسويق
دمشق ـ (الوطن): اكد الفنان السوري أيمن
زيدان وجود ازمة تسويق كبيرة تواجه الدراما السورية مؤخرا , معيد
احد اسباب هذه الازمة الى تقصير المؤسسات الاعلامية السورية تحديدا
فيما يخص التعاطي مع الدراما.. وهذا التقصير واضح من خلال غياب
آليات التسويق وغياب مدن تصوير سينمائية، وكذلك غياب القوانين
النافذة التي تحكم هذه الصناعة وتحميها، وكذلك يترافق مع غياب
البنوك الإعلامية التي يمكنها أن تمول المغامرين مثلاً.مؤكدا تراجع
الاستثمارات العربية في المجال الفني في سوريا , مشيرا في الوقت
نفسه الى نشاط المؤسسة الاعلامية المصرية وقدرتها على التحكم بآلية
السوق نتيجة تقاليد عندها، كذلك الخارطة السياسية عموما وتبدلاتها
وتغيراتها، اضافة الى المزاج العام للمشاهد في علاقته مع الدراما
السورية.
واكد الفنان زيدان في تصريحات صحفية
انه لايمكن التحدث عن الانتاج الدرامي السوري بوصفه إنتاجاً متكاملاً
لأنه لايملك هوية إنتاجية بمستوى الصناعة،وليس له قوانين، وكل
النجاحات التي تحققت هي فورات مؤقتة ولايمكن الرهان على ديمومتها
مالم تتجذر هذه الصناعة. ورأى الفنان ايمن زيدان ان الحل لن
يكون الا بقرار سياسي يتبنى هذه الصناعة ويصنفها على انها من مصادر
الدخل القومي، ويقدم لها تسهيلات قانونية مع الإدراك التام بأن
الخطاب الدرامي متكامل مع الخطاب السياسي، اذ يمكن عبر الدراما
أن نكون مؤثرين وقادرين على ايصال روح ونبض البلد، وأعتقد أن هذا
الامر لم يؤخذ بعد بعين الاعتبار، ولو صنفنا الاعمال التي حققت
سمعة جيدة للدراما السورية وبحثنا من خلالها عن صحة القطاع العام
لكانت النتائج مخيبة للآمال؛ في حين أنه قطاع تتوفر له إمكانات
عالية المستوى..
وعن سبب تكرار الاعمال التاريخية في الدراما السورية قال زيدان
:
أعتقد أن التاريخ والحاضر والمستقبل أزمنة تربطها علاقة عضوية،
وأعتقد ايضا ًأن هناك حالة فصام حقيقية بين جيل اليوم وبين تاريخه
القريب، ولو وجهنا سؤالا على سبيل المثال من هو يوسف العظمة،فإنه
بالتأكيد سيكون هناك مفاجآت مفجعة.. فليست المشكلة ان نعود الى
التاريخ، بل المشكلة اذا عدنا الى هذا التاريخ وبعقلية متحفيين
اوفلكلوريين.. فإذا كانت العودة الى التاريخ هي غاية بحد ذاتها
و ليست وسيلة من اجل تمرير اسئلة مشكلة معيشة فالعودة الى التاريخ
تكتسب قيمتها من خلال الاجابة على السؤال لماذا هذه العودة اذا
كانت تحمل اسئلة مقلقة كما كان في مطلع القرن قبل الماضي في سوريا،
فما يحدث الان على تماس كبير مع فترة سايكس بيكو او مع فترة محاولة
الهيمنة على المنطقة.. و هذه اسئلة موجودة في تاريخنا نتعلم منها
ونعيد قراءة هذا التاريخ من اجل ان نقول أن هذه المشكلة مثلا لها
جذور قديمة وقائمة وموجودة ومشكلتنا الاكبر هي في التعبير الفني
عن الاعمال التاريخية.. فعندما صارت متشابهة بالاشكال الفنية صار
هناك التباس عند الناس، فالدراما هي شكل ومضمون و لايوجد قيمة
لمضمون بلا شكل. اذاً هذه التشابهات القاتلة بالقراءات الفنية
للأعمال التاريخية هي التي ولدت عند الناس إحساسا بالضجر.
مؤكدا ان الوثيقة التي يختارها كاتب السيناريو تحدد هويته.. والصيغة
التي يعبر بها تحدد مفهومه للتاريخ، فأنا من خلال تجربتي بالاعمال
التاريخية (هولاكو) مثلا كانت رغبتنا ان نقول هناك هجمة على العراق،
وعندنا رغبة ان نستشف من المعطى التاريخي السابق أنه من خلال غياب
توازن القوى ماذا يمكن لنا أن نفعل، وهذه حالة راهنة، اي أن المغول
في تلك الفترة كانوا يمتلكون تقنيات متطورة وجيوشاً هائلة واستفادوا
من حالة تشرذم وتفرق العرب، ففي حال غياب توازن القوى وماذا يمكن
ان نفعل؟. هل نسلم مفاتيح المدن؟... او كيف نجد الحلول، اي من
هذا المنحى صار النظر الى التاريخ مشروعاً وصار معاصرا.
وعن عمله الجديد (طيور الشوك) قال الفنان زيدان :
مسلسل طيور الشوك لايقدم مقولات جاهزة ومصنعة، وانما يقدم مجموعة
من المصائر في فسحة من الحياة تجتمع فيها مجموعة من الشخصيات،
تتصارع وتتصادم وترصد التحولات، في حين يبقى هناك شيء يشدك ..
، العمل يتحدث عن شاب عربي على علاقة مع بنت قنصل انكليزي كان
موجودا في المنطقة تتعرض هذه العلاقة لجملة من الحصارات والتغيرات،
لكن تستطيع ان تستنبط من العمل اننا اناس قادرون ان نحب الاخر،
ونتواصل معه شريطة نفي محاولة همينته علينا، وهذا موضوع اساسي
جداً في هذه المرحلة، وفي هذا الشأن ايضاً عندنا مشكلة مع الإعلام
الخارجي الذي يقول بشكل او بآخر: إن هؤلاء العرب لا يستطيعون على
الإطلاق التحاور والتواصل مع الاخر، وانهم أناس انعزاليون، وهذا
واحد من المحركات الاساسية بالتجاور مع مفاهيم مرتبطة بالتضحية
وبالنبل الانساني او بالهم السياسي الذي يعطي خلفية أن هناك مشاريع
للهيمنة على هذه المنطقة ومحاولة استخدام كل القوى من اجل الاستفادة
منها لتحقيق هذه المشاريع.
أعلى
مخرجو التليفزيون المغاربة يفضلون السينما
الرباط ـ من سعيد بونوار: آثر مجموعة
من مخرجي التليفزيون اقتحام عالم السينما الواسع، بالإعلان عن
ميلاد أول أفلامهم،وفضل بعض هؤلاء النبش في الذاكرة المغربية لتقديم
فرجة سينمائية تربط الحاضر بالماضي، وتفتح أبواب الفن السابع لتطلعات
هؤلاء. وهكذا أنهى المخرج التليفزيوني حسن غنجة الذي سبق وأن قدم
أعمالا تليفزيونية ناجحة، تصوير ما تبقى من مشاهد فيلمه الأول
(أركان).
وقال غنجة لـ (الوطن) إن ظروف التصوير مرت في أحسن الظروف، وأنه
سعيد بالطابع الاحترافي الذي ميز مختلف مراحل التصوير بكل من منطقة
تالوين وتارانت وتزنيت و المناطق المجاورة، وتمنى أن يقدم للجمهور
المغربي فيلما جيدا.
ويحكي الشريط قصة (تامغارت، امرأة مسنة ذات عزم وحكمة ووقار، قاومت
ولا تزال صروف الدهر دون أن تنوء. فناس، قرية نائية قابعة بين
أحضان الأطلس الكبير، أركان شجرة معمرة، ضاربة في القدم، تنتصب
بشموخ وسط القرية. رشيد، شاب في العقد الثالث من عمره، يعود من
المهجر مكللا بالمجد ودكتوراه في علم النبات، مقومات أربع يجمعها
القدر الواحد...).
إنها حكاية التعلق بالأرض، ورفض كل هذه الماديات التي تأبى إلا
أن تجرد الحياة من معنى الحياة، إنه صراع الإنسان مع أهوائه وطموحاته،
ثم صراعه القاتل مع الأرض ومن خلالها مع الأصالة.
واختار المخرج ألمع نجوم الشاشة المغربية منهم : ثريا جبران، حميدو
بن مسعود، يونس ميكري، محمد مروازي، أسماء الحضرمي، عبد العظيم
الشناوي، حسن فولان، يونس ميكري، محمد بن براهيم، عمر شنبوط وآخرون.
والمخرج حسن غنجة، الحاصل على شواهد عليا في الإخراج التليفزيوني
والسينمائي من معاهد وجامعات بلجيكية، سبق وان قدم للقناة الثانية
دوزيم (العديد من البرامج والأفلام ذات الطابع) البوليسي).
إلى ذلك، قال المخرج المغربي محمد إسماعيل إنه مل إخراج الأفلام
التليفزيونية وينوي العودة إلى السينما بعد أن قدم الفيلم السينمائي
الناجح (وبعد) قبل ثلاث سنوات، إسماعيل، ذكر لـ (الوطن) أنه سيخرج
فيلما عن معاناة المهاجرين المغاربة في أوروبا التي بنوها بسواعدهم،
ويتهمون اليوم بالإرهاب.
وفي السياق ذاته، بدأت المخرجة المغربية فريدة بورقية التحضير
لفيلم سينمائي جديد بعد أكثر من 25عاما عن إنجاز أول فيلم سينمائي
لها تحت عنوان (الجمرة) عام 1981.
فريدة بورقية، لم تخف امتعاضها من الأجواء التي عاشتها وهي تصور
فيلمها التليفزيوني الأخير (رحيل البحر)، وهو الفيلم الذي لم تقرر
القناة الأولى بعد بثه. وقالت إنها تشعر بالرغبة في العودة إلى
الفن السابع بعد تألق طويل في التليفزيون من خلال مسلسلات وأفلام
لاقت نجاحا مهما.
وفيلمها الأخير مأخوذ عن رواية للأديب المغربي الدكتور عز الدين
التازي بالعنوان ذاته، وتحكي عن معاناة سكان قرية مغربية مع ظروف
العيش القاهرة والفقر المدقع، واقع دفع بالكثير من هؤلاء إلى التفكير
في الهجرة إلى الخارج بحثا عن موارد رزق جديدة،
وتتابع فريدة أيضا، كتابة سيناريو مسلسلها الضخم (سيدي عبد الرحمن
المجذوب)، لكنها لا تستطيع أن تحدد موعد الشروع في إنجاز المسلسل
أمام التعقيدات التي بات يعرفها المشهد الدرامي التلفزيوني المغربي.
الرغبة ذاتها، تنتاب المخرج ادريس اشويكة، الغائب عن الشاشة الكبرى
منذ سنوات، ويبدوأنه يحضر لفيلم جديد يتمنى أن يحظى بالنجاح ذاته،
الذي حظي به فيلمه (مبروك).

إبحار
(قالت شهرزاد):الرمال تبوح بأسرارها
قالت شهرزاد الصباح: أتذكر أيها المليك عندما
اخبرتك في التاسع من دخول التتار عاصمة الرشيد عن حكاية المتاهات.
عندما قال ملك العرب لملك العجم: الصحراء هي متاهتنا. من يدخل
في بحر الرمال فلن يعود ابدا.. وضعه على حافة الصحراء وقال له
اذهب..
قال الملك شهريار الزمان : في زحمة هذه الاحداث، من يتذكر يا شهرزاد
الليالي كرت وفرت ومرت، والاحداث مازالت تزداد سوءا كل يوم.. هات
ما عندك. حديثك الليلة، سيكون عن هذه الرمال .. متاهة الاعراب..
قالت شهرزاد: نعم يا مولاي، هذه الليلة نبرات صوتي ممزوجة بالحزن
والالم ..
حزني على أم بغداد .. وألمي على ما حاق بزوجها العالم الفقيه الشيخ
شاهين البغدادي .. لن أمهد لك للدخول في الحكاية.. سنبدأ من لحظة
الألم والأسى: لحظة ان توقفت الام المسكينة أمام الجمجمة.. ووقفت
مشدوه، حائرة، خائرة لا تقوى على النطق. محال ان تكون هذه جمجمة
الشيخ. هذه البشاعة حدثت لانسان من دم ولحم. كان يغدو ويروح بيننا.
مثلنا تماما..
ماذا حدث للبشر؟!أين كانت قلوب الطغاة وضمائرهم في ذلك الوقت؟
جروا الخراب والدمار على بلدانهم وشعوبهم، كيف طاوعتهم عقولهم
واياديهم على فعل ذلك بالبشر؟!
هل هذا كان أدميا ام كان حيوانا أخرس لا يعقل ولا ينطق وساقه حظه
العاثر الى هذا المصير. اين العدل؟ أين الرحمة والانصاف.. الحيوان
لا يمكن ان يلقى مصيره هكذا!!
الجمجمة مثل بقية الجماجم الاخرى، تبدو عليها اثار التعذيب والبشاعة
والخوف والالم، الالم الذي تقشعر له الابدان. الجمجمة تحيط بها
خرقة بالية ملوثة بالطين. الخرقة استخدمت عصابة لاخفاء العينين
قبيل تنفيذ الحكم بالموت على صاحبها الشيخ الوقور.. حتى لا يرى
جلاديه في اللحظات الاخيرة. لكنه كان يعرفهم بأسمائهم وملامحهم
الخشنة، يسمع اصواتهم وقهقهاتهم قبيل تنفيذ الحكم عليه ..
عظام الانف مهشمة .. ربما كسروا انفه قبل قتله.. امعانا في التعذيب
والذل والهوان. الانف. ضاعت معالمه. قالوا له: لا انفة ولا كبرياء
بعد اليوم..
ها نحن نجدع أنفك ونمرغه في الطين وندفنه في الرمال. ماذا اخذت
من كبريائك وخطابك وارتفاع صوتك ايها المحرض..
المرأة المسكينة تنظر بذهول.. العينان.. لا أثر لهما. اين الحنان
فيهما والنور والضياء والحق. تبدو محجريهما، الطين تملأهما.. حتى
لا يرى جلاديه وان كان يعرفهم. على الجمجمة بقايا من اثر الحاجبين.
فوق الحاجب الأيسر، بالقرب من موضع الاذن.. يبدو الثقب واضحا..واثر
طلقة الرصاص.. كأنها تدوى الان..
الان .. مشهد الموت. مشهد القتل. عصابة العينين شدوها بقوة وربطوها
باحكام حتى لا تفل وتسقط ويداه موثوقتان للخلف. لحظات سكون لحين
ان يأتي الامر بالتنفيذ.. اضرب.. صوت الرصاص ينطلق. يدوي. تستقر
رصاصة اعلى الصدغ، يسقط الرجل المهيب على الارض..
تنطلق في نفس اللحظة صرخة، صرخة ممطوطة لحيوان يشوى على نار هادئة
آاااه.. وتسقط المرأة بكامل بدنها على الرمال...
كل شيء حول المقبرة الجماعية توقف. ساد الصمت. نظروا الى مصدر
الصوت هذه الآهه.. صادرة من المرأة التي تلتحف العباءة السوداء.
جاءت المسكينة تبحث عن زوجها الغائب منذ سنوات.قالت احدى النسوة:
شاهدتها وهي تبحث في الجماجم وبقايا العظام النخرة عن أثر لزوجها
المفقود الذي اختفى منذ زمن ولم يعد للبيت.
قال رجل من الحشد وهو ينظر إلى الجمجمة التي تصرخ وبانت بقايا
الاسنان: لابد ان صاحب هذه الجمجمة هو رجلها..
حاولوا مساعدتها. أعطوها الماء لتشرب. لم تستطع ابتلاعه. رشوا
قطرات على وجهها الشاحب كوجه الاموات. بدأت تفيق. اخذت تغمغم بكلمات
مبهمة غير مفهومة..
صاحت احدى النسوة في فزع: انها أم بغداد السيدة الطيبة الأميرة..
انني اعرفها. تقيم معي في الضاحية التي اقيم فيها. اختفى رجلها
الشيخ منذ سنوات وظل مفقودا حتى دخل التتار المدينة وخرج الابن
ويبحث عن الاب وخرجت هي تبحث عن الاثنين. مصيبتك كبيرة في زوجك
لابد انها تعرفت عليه. يا قلبي عليك يا مسكينة. ضاع الرجل. فهل
ستعثرين على الابن. أم تعودين الى دارك وانت تحملين العظام على
ظهرك .. يا عذابنا ..
الجمجمة مازالت تصرخ، الفم الواسع الرافض لكل الوان الظلم والهوان
الفم مازال مفتوحا على كامل اتساعه مازالت كلماته تدوي: لا. وألف
لا. الفك العلوي طارت منه القواطع الامامية. ربما انتزعت هذه الاسنان
العلوية اثناء التعذيب. اسنان الفك السفلي سليمة سوى الطواحين
التي في نهاية الضروس مختفية، هي ايضا خلعت عنوة من الفك السفلي
حتى لا ينطق .. ولسانه ايضا لا يوجد اثر له في فم الجمجمة. هذا
اول شيء قطعوه لكي لا ينطق بكلمة الحق في وجوه اعوان الطاغوت.
ليقول كلمة واحدة في اللحظات الاخيرة..
في الكيس المرافق للجمجمة وضعت بقايا الهيكل العظمي، عظام متفرقة
نخرة أخرجوها من المقبرة الجماعية في منطقة سلمان باك جنوب عاصمة
الرشيد. كل شيء، يدل على انه انتزع بقسوة وعنف. الاذن، الفم شبه
الخالي من الاسنان واللسان. فجوة عميقة مغبرة بالرمال والتراب
بعض الشعيرات مازالت باقية في الرأس ومكان في اللحية واسفل الذقن.
عندما عادت انتبهت المرأة وعادت الى وعيها من جديد. سألتها جارتها:
ماالذي حصل لك يا ام بغداد نظرت فيما حولها الى الوجوه الحزينة.
قالت: سمعت الصراخ. كانت جمجمة الشيخ تصرخ كعادته عندما يخطب في
البشر.. كتموا صوته وكتموا انفاسه في الرمال ولم يتبق منه سوى
هذه الجمجمة وعظام
قالت ام فخر الدين: احمدي ربك ان عثرت عليه. قاطعتها : عثرت على
عظامه. بقاياه. قالت جارتها: غيرك لم يعرف مصير اهله واولاده.
انت عرفت وسوف يرتاح بالك وتعودين الى دارك تدفنين رجلك وتنتظرين
عودة ولدك ..
قالت أم بغداد: لم اكن اتصور بأنني سأعود به عظاما في كيس أحملها
على ظهري. اهذه نهاية الحكاية؟!
عقبت الجارة: الحكاية بدأت .. ولن تنتهي. وسوف تبوح هذه الرمال
بكل الاسرار المدفونة في جوفها.. قومي، احملي زوجك وعودي..
قالت ام بغداد: بداية حكايتنا.. وما نحن فيه الان. كانت من هنا..
من جبروت الطاغوت وظلمه لنا..
لن أعود الى داري. سأطوف به انحاء البلاد حتى يراه الجميع، ويرون
ويشاهدون هذه الجمجمة وهي تصرخ في وجوه الطغاة..
سألتها جارتها بهدوء: وهل تأكد لك انه هو؟ اجابت : هذه العصابة
التي اخفوا بها عينيه كان يلفها حول غطاء الرأس. انها المنديل
الحريري. وهذه اوراقه. وتلك الصورة الباهتة المغبرة كانت في الجبة.
هذه ملابسة اعرفها، كما اعرف نفسي.انه رجلي بعظمه وثيابه ورائحته
كل شعرة منه بركة وعزة وكرامة. كيف هان كل ذلك عليهم؟ كيف اذلوه
هكذا وعذبوه ووضعوا رأسه في التراب؟!
وكسروا انفه واهانوه، ثم قتلوه بهذه الطريقة البشعة. لن اعود الى
داري..
سأحمله على ظهري واجوب به الارض واصرخ مثلما كان يصرخ في وجوههم:
لا للظلم والطغيان. لا للباطل والجبروت. لا للخونة والزبانية والعملاء.
لا . وألف لا للتتار والغزاة.
عبدالستار خليف