الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 



فتاوى وأحكام


* رجل جاوزت وصيته الثلث وكان بعض ما أوصى به واجبا عليه من حقوق الله تعالى وبعضها احتياطيا وبعضها تنفلا، فهل يحاصص بين هذه كلها أم يقدم بعضها على الآخر ؟
** اختلف العلماء في حقوق الله هل تخرج من الثلث أو تخرج من أصل المال، والحديث الشريف يدل على أنها تخرج من أصل المال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، وبما أن دين الله أحق بالقضاء فهو حق واجب إخراجه ولو لم يوص به على الصحيح لأن الحديث سيق في هذا المساق، هذا الذي ذهب إليه الحنابلة والشافعية، بينما أصحابنا والحنفية والمالكية يقولون بأن، حقوق الله لا تنفذ إلا ان أوصى بها، لكن بما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسائله: (فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء)، فلا نرى التردد في الأخذ بما دل عليه الحديث الشريف.
وبناء على هذا فإن ما كان من حقوق الله تعالى فهو يخرج من أصل المال، وما كان من الأمور الاحتياطية أو كان من التنفلات فهو يخرج من الثلث والله تعالى أعلم.
* هل تجوز الوصية بأكثر من الثلث لمن لا وارث له ؟
** هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، والراجع الجواز، وذلك لأن بيت المال الذي ستؤول إليه تركة الميت بسبب عدم وجود الورثة هو غير وارث وإنما هو حافظ للمال وصائن له، وأما المانعون فيرون أن بيت المال وارث في مثل هذه الصورة والله أعلم.
* رجل ترك مبلغ ستة آلاف ريال، وأوصى بأربعة آلاف ريال ـ أي بثلثي ماله ـ للأشياء التالية:
1ـ لمسجد بستمائة ريال.
2ـ لبعض أحفاده بخمسمائة ريال.
3ـ للفلج بأربعمائة ريال وهكذا.
قالوا يحاصص بينها، فكيف تكون طريقة المحاصصة بينها، هل يقسم نصيب كل مما ذكر على اثنين لأن ثلث الوصية هو نصف ما أوصى به ؟ وبما أن الثلث قسم على اثنين فكذلك من استحق شيئا من الوصية أخذه مقسوما على اثنين ؟
** نعم، فمن أوصى له بستمائة يعطى ثلاثمائة، ومن أوصي له بخمسمائة يعطى مائتين وخمسين، ومن أوصي له بأربعمائه يعطى مائتين وهكذا والله أعلم.


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيح احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




أثر العلوم الشرعية في السلوك الإنساني
العلوم الشرعية مستمدة من منهج الله عز وجل
حدد الشرع الشريف كل ما يجب على الناس نحو الخالق
لم يستطع التشريع البشري تحقيق السعادة البشرية
للعلوم الشرعية أثر بارز على سلوك المسلمين وغيرهم
اتسمت تعاليم الإسلام بالسمو وتشريعاته بالسماحة

قبل ان نتكلم عن اثر العلوم الشرعية في السلوك الانساني وعن العائد الذي افادته هذه العلوم وما رسخته من مبادئ ومثل، وعن تلك المعطيات الكثيرة والمتعددة التي انغرست في السلوك الانساني.
قبل ذلك.. يحسن بنا أن نعطي إلمامة سريعة وموجزة عن العلوم الشرعية نفسها:
مدلولها ومصدرها.. موقعها ومكانتها.. وما إلى ذلك من المعاني
وهذا ما سيبين لنا الأثر لهذه العلوم، ومدى فعالياتها ومالها من تأثير لدى سلوك الانسان

معنى العلوم الشرعية
يقصد بالعلوم الشرعية: النظم والاحكام التي شرعها الله لعباده او شرع اصولها وتشمل الاحكام والشرائع التي تتعلق بالعبادات، والمعاملات والاخلاق والعقائد .. وغير ذلك مما يشمل شئون الانسان، ونشاطه في الحياة كلها.
مصدر هذه العلوم
من المعلوم ان العلوم الشرعية مصدرها ومرجعها:
كتاب الله الخالد (القرآن الكريم) الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (فصلت ـ 42)
وهو الكتاب الذي حفظه الله من التبديل والتحريف والتغير (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر ـ 9)
وهو الكتاب الوحيد الذي بقي كما انزل سالما من الشك والريبة (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (البقرة ـ 2)
بخلاف الكتب السماوية الاخرى التي سرى فيها الضياع والتلاشي، ودخلها التبديل والتحريف كما نص القرآن على ذلك (يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به) (المائدة ـ 13)
ومصدرها الثاني سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه من اقوال وافعال او تقرير
فالله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه الخالد (إنا انزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) (النساء ـ 105) ويقول (وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل ـ 44)
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا ابدا كتاب الله وسنة نبيه) الحديث رواه الحاكم .. ويقول: (لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك) ابن ابي عاصم في كتاب السنة.
اذن فالعلوم الشرعية ـ بتراثها الضخم العظيم ـ مستمدة من منهج الله عز وجل اي من المصادر الاصلية للاسلام ـ كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ـ ولا دخل في مصادرها للبشر (تنزيل من حكيم حميد) (فصلت ـ 42)
(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (النساء82)
ومادام ان الله عز وجل هو الخالق والرازق، وهو المتصرف في شئون خلقه، يقضي ولا يقضى عليه، وله الامر والنهي فيهم (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) (الاعراف ـ 54)
فحري به ان يشرع هو لخلقه حسب مصلحتهم وحسب ارادته هو فهو وحده العالم بهذه المصلحة وبحيثياتها وبمقتضياتها وبمقدارها.. الى غير ذلك (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (الملك ـ 14)
(والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة ـ 216)
ما تحتويه هذه العلوم
اشتملت العلوم الشرعية على كل خير وكل مصلحة وعلى كل ما فيه سعادة الانسان في الدنيا والاخرة (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (الاسراء ـ 82)
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (الاسراء ـ 9) ، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الانبياء ـ 107) ومادام الله هو الخالق والرازق، وهو صاحب الامر والنهي في خلقه، وهو الادرى والأعلم بشؤونهم وبما هو الأصلح لهم والأنفع لهم، فمن حقه وحده ان يشرع لعباده وان يحدد لهم المنهج الذين يسيرون عليه في حياتهم وفي معاملاتهم وفي عباداتهم بل وفي نشاطهم في الحياة كلها
ومن حقه كذلك ان يضع لهم نظاما يعرفهم فيه بما يأتون وبما يذرون
وعلى هذا فمن الواجب على هؤلاء الخلق ان يمتثلوا لأمر الله ونهيه وان يخضعوا لحكمه وارادته وان يسيروا ـ في حياتهم ـ وفي المنهج الذي رسمه لهم، وان يطبقوا هذه التشريعات تطبيقا كاملا وشاملا
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراُ أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الأحزاب ـ 36) وقال ايضا : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور ـ 63)
وعلى هذا .. فليس من حق احد غيره ان يشرع للناس من عنده او ان يأتي لهم بتشريعات الاخرين، وبما افرزته عقول البشر القاصرة
(ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن) (المؤمنون ـ 71)
واذا كانت تلك التشريعات البشرية تدعو الى حقوق الانسان ـ كما يقال ـ وما اشبه ذلك فقد دعت التشريعات الالهية الى ذلك قبلهم
على انه يكفي لضعف وانحطاط تلك التشريعات البشرية.
انها وضع بشري تدخلها الاهواء البشرية والنقص البشري والأمزجة البشرية المتقلبة وتدخلها النزعات والعواطف وكل الانحرافات الموجودة لدى البشر ويدخلها هذا كله حين وضعها ويدخلها هذا كله واكثر منه من حين تطبيقها ووقت العمل بها.. فقد تطبق هنا ولا تطبق هناك وقد تطبق على اناس ولا تطبق على اخرين
وقد تطبق كلها كاملة وبحذافيرها على قبيل من الناس بينما يدخلها التأويل والتحريف والتغيير على قبيل اخر.
وأقرب مثال على ذلك القوانين الدولية التي تتلاعب بها القوى الكبرى كما هو واقع الحال في تطبيق القرارات الدولية مع اليهود .. وغير هذا كثير وكثير
اما تشريع الخالق فهو بريء من هذا كله.. ويكفي انه جاء ودعاء الى صيانة نفس الانسان وماله وعرضه وعقله، وهذه امور تندرج تحتها أغلب مقومات حياة الانسان
ومن هنا حرم الشرع الاعتداء على الاخرين واخذ اموالهم بغير حق وانتهاك الاعراض كما جاء في حديث ابي هريرة المتفق عليه (فإن دماءكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم)
وفي هذا السياق منعت الخمر والمسكرات صيانة لعقل الانسان (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) (المائدة ـ 90)
ومن هنا ندرك ان مثل هذا التشريع جاء رحمة شاملة وعامة للانسانية جمعاء ولا مكان فيه لعنت او اجحاف (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة ـ 185)
ومعلوم ان السلوك البشري لا يمكن ان ينضبط الا في حدود شرع الله وفي نطاق اوامره ونواهيه ولا يمكن ابدا ان ينضبط هكذا من تلقاء نفسه او تحديدات بشرية كما يشهد واقع الحال بذلك.
ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في تحديد معالم الدين كما جاء في حديث ابي ثعلبة الخشني ـ عند الدارقطني: (ان الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم اشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن اشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)

شرع الله وما يحدد للناس
ولقد حدد الشرع الشريف كل ما يجب على الناس نحو خالقهم، وما يجب عليهم نحو انفسهم، وما يجب عليهم نحو الاخرين، وكذلك حدد ما هو خير وما هو شر وما هو حلال او حرام وما هو طيب او خبيث وما هو نافع او ضار، والله عز وجل يقول: (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) (النحل ـ 90) ويقول: (قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) (الاعراف ـ 33)
ثم امر بالثبات على هذه المبادئ وهذه الشرائع، والتمسك بها فقال:(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (آل عمران ـ 103)
(ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ) (آل عمران ـ 85)
تشريع البشر
أما التشريع البشري : اي الصادر من البشر فانه لم يستطع ان يحقق الخير والسعادة للبشرية، بل لم يستطع ان يحقق اي شيء يذكر في هذا المجال لأسباب واضحة ومعروفة وهي ان هذا البشر يتصف بالعجز وبالقصور والنزعات المختلفة والاهواء النفسية وبكل العلل والنقائض التي تفرزها النفس البشرية
ولا شك ان تشريعا يصدر من هذا الانسان وهو على هذه الصفة فسيكون مشمولا بهذه العلل وبتلك النقائض والنقائص.
ولا محيد عن ذلك كما هو واقع البشر الان الذين يشرعون لأنفسهم
اما تشريع الله عز وجل فانه بدون شك سيكون كاملا وشاملا وسالما من كل الشوائب او الدخائل التي يمكن ان تنتاب التشريعات الاخرى فهو من لدن حكيم عليم (تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) (غافر ـ 2)

من مميزات شرع الله
أنه رباني المصدر فهو من عند الله وليس من عند البشر (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (المائدة ـ 50) ولكونه من عند الله فهو يمتاز بالكمال بخلاف تشريع البشر فهو متلبس بالنقص والعجز وانه مستوف لجميع متطلبات البشر ... ومستوف ايضا لجميع القواعد التي يحتاجونها وانه شامل بحيث يشمل الزمان والمكان ويشمل الافراد والجماعات .. ويشمل نواحي الحياة كلها وانه خالد اي باقي الى ان يرث الله الارض ومن عليها .. والله خصه بخاصية الدوام والاستمرار وان النصوص التي يستمد منها هذا التشريع لا تقبل التغيير ولا التبديل بخلاف غيرها من انظمة البشر غير المستقرة وايضا يمتاز بالعطاء والتجدد حيث ان النصوص التي يستمد منها ترتكز على قواعد عامة ومبادئ كلية كما في قضية الاعداد للحرب في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) (الانفال ـ 60) اذ ان القوة هنا غير منحصرة وانما يحددها الزمان والمكان ومتطلبات الحرب والمستجدات وما لدى الاعداء من قوة مادية او معنوية.
إنها قائمة على العدل (واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) (النساء ـ 58) ، (اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة ـ 8) وانه جاء موافقا لطبيعة الانسان مراعيا لطاقته وقدراته (لا يكلف الله نفسا الا وسعها (البقرة ـ 286)
بل انه يتسم بالمرونة واليسر والتسهيل (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة ـ 185)، (يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا) (النساء ـ 28)
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (واذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق عليه من حديث ابي هريرة
انه يجمع بين الثبات والتطور.. الثبات في الاصول والقواعد والتطور في الامور التفصيلية القابلة للاجتهاد الى اخر ما هناك

نتيجة الالتزام بشرع الله
فمن المؤكد انه عندما يقوم المسلمون بواجبهم نحو هذه الشريعة السمحاء، ويطبقون ما جاء بها ويلتزمون بأوامرها ونواهيها في مجتمعاتهم وفي حياتهم الخاصة والعامة ويحفظونها ويحافظون عليها.. فانهم حينئذ سيعظمون في اعين الناس وسينصرون كما نصر الذين من قبلهم (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) (غافر ـ 51)
ولن يحتاجوا ابدا الى الاخرين ولا الى اتباع غيرهم خصوصا فيما يتعلق بهذه الناحية، لان ما عندهم هو الأنقى والأزكى والاولى ولأن دينهم الذي يتبعونه هو دين الفطرة (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (الروم ـ 30)، (كل مولود يولد على الفطرة)

فضل هذه العلوم وحكمها
ومن هنا كان لهذه العلوم فضلها ومميزاتها الكثيرة والمتعددة والتي اعترف بها الاعداء أنفسهم، فهي التي حافظت وحفظت للانسان عزته وكرامته وهي التي انقذت البشرية من براثن الجهل والضياع والانانية وقادتها الى العدل والرحمة والمساواة والى عز الدنيا وسعادة الاخرة (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (آل عمران ـ 103)، (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) (النساء ـ 94)
اما حكم هذه العلوم فهي كثيرة لا تحصى ويكفي ان نشير هنا الى ان كثيرا من الايات في القرآن الكريم جاءت مذيلة بهذه الحكم وبتلك التعليلات مثل قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) (البقرة ـ 179) وكقوله : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة ـ 183) ، (ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض) (الاعراف ـ 96)
(ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) (الجن ـ16)
(ومن يتق الله يحعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب) (الطلاق 2 ـ3) في آيات كثيرة وردت بهذا المعنى

أثر العلوم الشرعية على السلوك الإنساني
ان اثر هذه العلوم على السلوك الانساني اثر كبير ولا شك، ويتجلى هذا الاثر على المسلمين بصفة خاصة وعلى الانسانية بصفة عامة
اما المسلمون فالامر لديهم واضح وضوح الشمس
فمنذ ان جاء الاسلام بهذه الشرائع وبما فيها من مبادئ واسس وما كان الا ان احتضنها الرعيل الاول من الصحابة والتابعين فأنجبت ذلك الجيل المثالي الذي ربته تلك الشرائع وصاغته تلك المبادئ والمثل التي عمل بها حتى صار ملء السمع والبصر وملء الدنيا
وهكذا ملأ الحياة اخلاقا وعدلا ورحمة فكانوا قدوة للناس وهداية للعالمين.
وكانوا خيرا وبركة على الدنيا بأسرها، وقد وصف الله عز وجل ذلك الجيل الذي تربى في احضان تلك الشريعة السمحة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما) (الفتح ـ 29)
ثم سار ذلك الجيل على هذا المنوال وعلى تلك الوتيرة في عهد الخلفاء الراشدين فكانوا مثالا يحتذى في الاخلاق، وفي الجد والمثابرة على الاعمال الصالحة، وفي هداية الناس وتبليغ دعوة الاسلام اليهم، حتى وقف ربعي بن عامر رسول سعد الى رستم قائد جيوش الفرس في القادسية وقف يومها يقول: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ضيق الدنيا الى سعتها ومن جور الاديان الى عدل الاسلام).
وهكذا سار موكب اولئك الرهط وهم يحملون تلك الشرائع الالهية يرشدون بها الدنيا ويهدون بها الامم ويحكمون بها بين العالمين.
ورغم ما اعترى الاخلاق من ضعف ووهن وما سرى في جسم الامة من علل وامراض فان شرع الله في جملته ظل يهدي الامة ويبصرها بأمور دينها ودنياها وينير لها الطريق كلما ادلهم عليها ليل الاحداث والمشاكل وحتى في العهود التي تعثرت فيها الامة وتراجعت تراجعا ملحوظا عن ذلك المستوى المنشود.. فان شرع الله عز وجل حتى في هذه الظروف لم يزل بتعهدها بالرعاية والعناية ولم يزل يأخذ بيدها الى سبيل النجاة.
ثم ايضا حتى في العهود المتأخرة النكدة التي نحن فيها الان والتي نحيت فيها شرائع الله عن ميدان العمل في اغلب نواحي الحياة واستبدل بها بكل ما هب ودب حتى في هذه الاحوال فان قلوب الناس لم تزل متعلقة بشرع الله تهفوا اليه النفوس وتصبوا اليها الاخذ به.
نعم حتى هذه العهود التي ارتكست فيها البشرية وانتكست فيها اوضاع العالم الاسلامي الى درجة خطيرة فان البقية الباقية من الناس والخيرية والافاق المضيئة لا تزال تفتح للناس بصيصا من نور وجذوة من الامل.
هذا اذا ما قارنا أوضاع امتنا بأوضاع غيرها من الامم التي وصلت الى درك من الاسفاف والضياع
الجوانب الكثيرة لهذا التأثير
ونحن اذا قارنا بين احوال المسلمين العامة وفي مختلف عصورهم وطوال عهودهم السابقة.. وبين غيرهم من الامم نتبين بجلاء ان الشرع الاسلامي طبع اتباعه بطابع العفاف والتقى والنزاهة والتحلي بالاخلاق الكريمة وعودهم على الاخذ بمعالي الامور والابتعاد عن الدنايا وسفاسف الاحوال.
وهذا ما يعد من اكبر الاثار التي تركها الشرع الاسلامي لدى هؤلاء الاتباع ولقد نتج ايضا من جراء هذا الوضع اثر كبير في نفوس وسلوك اتباع الامم الاخرى.
ولننظر الى من دخلوا ويدخلون في دين الله (دين الاسلام) من افراد تلك الامم ومن اصحاب الديانات الاخرى لنجد انه لا يمضي يوم من ايام الله الا وهناك اناس يدخلون في دين الاسلام ذلك كله يرجع الى فضل الاسلام وفضل شرائعه السمحة.
فانه بمجرد ان يجد احد اولئك من يذكره بدين الاسلام وبتعاليمه السهلة السمحة ويهديه اليها ، أو بمجرد ان يلفت نظره سلوك حسن لبعض المسلمين وانه بمجرد ان يجد شيئا من هذا اذا به يتحول تحولا جذريا عما كان عليه ويعتنق دين الله ويخلص له اخلاصا قد لا نجده عند اتباعه الاصليين وقد يصل به الحال الى ان يكون من اكبر المدافعين والمنافحين عن الاسلام وتعاليمه وشرائعه.
ويتبين هذا الخطر بوضوح لدى كثير ممن دخلوا في الاسلام عن طواعية واقتناع منهم.. ولا يحتاج الى تمثيل، فهؤلاء كثيرون لا سيما في الاونة الاخيرة.
مع اننا لا نجد العكس اي لا نجد من يخرج من دين الاسلام الى الديانات الاخرى رغم ما هنالك من اغراءات او من ضغوط مفروضة فرضا على الانسان المعاصر وتلاحقه في كل مكان.
على ان هذه الظاهرة التي تمثل هذه الاحوال ليس لها من تعليل واسباب سوى هذا الاثر البالغ الذي تتركه تعاليم الاسلام وتشريعاته في نفوس اتباعه وفي نفوس الاخرين.
فالاتباع يصرون على التمسك بتلك التعاليم وعدم التفريط فيها او المساس بها او الزحزحة عنها.
اما الاخرون فيرون في الاسلام وشرائعه المنقذ الحقيقي لهم مما كانوا فيه وذلك بعد ان يكتشفوا سمو هذه التشريعات وانها هي التي سوف تسد نهمهم الروحي ومتطلبات النفس فيما كانوا يعانون منه في فراغ وتشويش.
وايضا سيجدون انسجام الفطرة المستكنة بداخلهم مع شرائع الله وتعاليم دينه ونتيجة لذلك كله ان يدخلوا في دين الله افرادا وجماعات.
ونحن نعلم ان هناك شعوبا بأسرها دخلت الاسلام في العصور الاولى كما هو الحال في آسيا وافريقيا ولم يكن ذلك بطريق الصدفة ولا كان عفويا وبغير قصد، وانما ذلك نتيجة للتأثر والتأثير بتعاليم الاسلام وشرائعه السمحة الرحيمة.
وقبل ذلك ما حدث بالتحديد في الصدر الاول من دخول الناس في دين الله (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا) (النصر 1ـ2)
ثم ما حصل بعد ذلك في عهد الصحابة الكرام حيث كانت تلك المعاني السامية تسبق الى تلك الامم والى تلك الشعوب فتتسابق الى الدخول في دين الله

سمو تلك التعاليم
والشيء الذي يؤكد ذلك التأثير هو سمو تلك التعاليم وسماحة تلك التشريعات التي جاء بها الاسلام
من كونه يدعو الى المساواة بين الناس (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (الحجرات ـ13)
وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه ـ عند البيهقي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في اواسط ايام التشريق خطبة الوداع فقال: (يا ايها الناس إن ربكم واحد، وان اباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر الا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله اتقاكم، ألا هل بلغت قالوا: بلى يا رسول الله، قال : فليبلغ الشاهد الغائب).
ومن كونه يدعو الى العدل (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا) (النساء ـ 85)
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة ـ 8)
ومن كونه حرم الحرام وأحل الحلال وبين أن الحرام شر كله وان الحلال خير كله، وان الحرام خبيث والحلال طيب، وان الحرام يفضي الى المهالك وان الحلال يؤدي الى مرضات الله عز وجل (اليوم أحل لكم الطيبات) (المائدة ـ 5)
(يسألونك ماذا احل لهم قل أحل لكم الطيبات) (المائدة ـ 4)
(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) (البقرة ـ 172)
وفي حديث النعمان ـ عند الشيخين وغيرهما (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات) الحديث
وهكذا فالتحليل ملازم للطيب والنافع للناس والتحريم على عكس ذلك.
واذن فالاسلام لم يحلل شيئا الا لكونه نافعا ولو في اغلب الاحوال ولم يحرم شيئا الا لكونه ضارا ولو في اغلب الاحوال كما جاء ذلك موضحا في آية الخمر (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (البقرة ـ 219)
والمقصود ان هذه المعاني وامثالها كلها من عوامل التأثير بما جاء في شرع الله
ومن كونه جاء لغايات واهداف ولحكم وعلل اتضحت من خلال الواقع والتطبيق العملي لهذه التعاليم وكما جاء مصرحا بتلك المعاني والحكم في كثير من النصوص التي تحمل التشريع للناس كما سبقت الاشارة الى ذلك ومن دواعي التأثير والتأثر ايضا ان شرع الله يعتمد اكثر ما يعتمد على التطبيق والعمل على تنفيذ الاوامر والوقوف عند النواهي وليس على النظرية المجردة فقط ولا على القول باللسان فقط ولكون شرع الله جاء شاملا بحيث يغطي متطلبات جسم الانسان وروحه وعقله ونشاط حياته كلها دون ان يقتصر على جانب ويترك جانبا اخر ودون ان يخل بمتطلبات احد هذه الجوانب دون الجوانب الاخرى كما هو واقع الشرائع البشرية الان ومعلوم ان الانسان مكون من قبضة طين الارض ومن نفخة روح الله (فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) ( ص ـ 72)
ومعلوم كذلك ان وسيلة اتصال الروح بالجسم واتصالهما بالله تعالى عن طريق العقيدة والعبادة ولذلك فان تشريع الله عز وجل في هذا الشأن له اعظم الاثر في الانسان، وفي تربيته، وفي تكوينه الاخلاقي
فالوضوء والصلاة خمس مرات في اليوم تغسل المسلم من ادرانه ومما علق به من خطايا ففي حديث ابي هريرة المتفق عليه (أرأيتم لو ان نهرا بباب احدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟)
وكذلك الزكاة (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة ـ 103)
والصيام يحرر النفس من ادران الشهوات (لعلكم تتقون) والحج فيه التجرد من مظاهر الحياة وفيه الاخلاص في العمل.
والعبادة بصفة عامة تشمل حياة الانسان كلها ولا شك ان هذه التربية التي تدعو اليها العبادة تنعكس على سلوك الانسان نفسه وبالتالي تنعكس على سلوك غيره ايضا باعتباره قدوة لهذا الغير

وأخيرا واجب الحكومات الإسلامية الآن
لقد رأينا من خلال تتبعنا للأنظمة الشرعية في محتوياتها المتعددة، ومالها من طاقات واصالة في مختلف النواحي
وما تشتمل عليه من المعاني السامية سواء من مبناها او في اهدافها وغاياتها او في مواقفها الذي تمكنت فيه من التطبيق العملي في المنهج وفي السلوك
ورأينا كذلك الاثر البالغ الذي تركته تلك القيم المنبثقة عن شرائع الله وفي مختلف النواحي وما افادت به السلوك الانساني سواء منه سلوك المسلمين انفسهم او سلوك غيرهم من الامم الاخرى وعلى مستوى العالم بأسره
وعليه فمن غير المعقول ولا المقبول ان تضيع هذه الطاقات سدى وان تهدر تلك المعاني والقيم او تترك هكذا فتتلاشى دون ان يستفاد منها
لا سيما ونحن الان في زمن يتوافر فيه من الوسائل والامكانات الشيء الكثير ومالم يتوفر من ذي قبل.
ولذلك وحتى تتحقق تلك المعاني السامية التي تحملها الشرعية الغراء، وحتى يتحقق ذلكم التأثير المباشر وغير المباشر على مستوى المسلمين وعلى مستوى العالم
فان الانظمة في البلاد الاسلامية مطالبة بما يلي: ان تحتكم الى شريعة الله عز وجل والى منهجه الذي ارتضاه لخلقه وذلك لانها تحكم شعوبا مسلمة ما كانت لترضى في يوم من الايام ان تحتكم الى شيء خارج عن هذا النطاق وان تترك التحاكم الى شرائع البشر وقوانينهم الملتقطة من هنا وهناك فان لدى الامة في هذا الشأن ما يغني ويقني، وما هو اعلى وازكى وانبل وما يمكن ان يجعلهم استاذة العالم في باب الشرائع وهذا لا يعني عدم الاستفادة مما توصل اليه عقل البشر من علوم وتقنيات ووسائل وانظمة تتعلق بشئون الحياة الصرفة، والتي ترجع الى عقل الانسان وجهده وخبرته والى مصلحة الانسان التي لا تتعارض مع اصول الشرع وثوابت الاسلام.
ومعلوم ان الاسلام بمنهجه الفذ وبنظمه المتعددة والمرنة التي تتسع للحياة كلها سيكون سباقا الى الاخذ بمختلف المستجدات والوسائل والاسباب عملا بقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) (الانفال ـ 60 ) وان يكون توجه هذه الانظمة ـ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي والعملي ـ في الداخل والخارج ان يكون ذلك كله خاضعا لشريعة الله عز وجل ومستمدا منها عملا بقوله تعالى: ( الذين إن مكناهم في الارض اقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) ( الحج ـ41) وان ترجع هذه الانظمة إلى الامة وعلمائها واهل الرأي والفكر والبصيرة فيها والى المخلصين من أبنائها تستمد منهم الرأي والمشورة وسداد الامر في المصلحة العامة للامة بدلا من الرجوع الى جهات اخرى بعيدة عن الامة ومشاكلها، وقد لا تهتم الا بمصالحها الخاصة دون مصلحة الامة العامة وذلك عملا بقوله تعالى( وتعاونوا على البر والتقوى) ومعلوم ان التعاون لا يكون في مصلحة الامة الا من خلال الامة نفسها.
واخيرا فان قادة الامة مطالبون مطالبة حثيثة وجادة ان يكونوا هم اول من يتحلى بمبادئ الشريعة الالهية، وان يمتثلوا اخلاقها ومثلها وان يطبقوا ذلك اولا على انفسهم ثم على من يليهم والا فان الامر لن نصل فيه الى اي نتيجة تذكر
والله الموفق

د. سالم بن محمد الرواحي


أعلى




هل يصلح الحاسوب والإنترنت في الزواج والطلاق بالتوقيع الالكتروني؟
علماء الدين والقانون بمصر:
* هذا الزواج يفتقد المقومات الصحيحة والعلاقات الانسانية
* شركات الزواج الالكترونية تفتقر إلى شروط التوثيق

القاهرة ـ من عزت دنيا: تعيش مجتمعاتنا العربية والاسلامية في صحوة شعبية مباركة يتسابق فيها المسلم والمسلمة لمعرفة صحيح الدين لتحقيق تقوى الله . فلاشك أن للمرأة دورا مهما منذ عصر الرسالة حتى الآن ، فتقلدت أدوارا كثيرة كمفتية وراوية للحديث وأديبة وتاجرة ومقاتلة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ،ولذلك فالعلاقة بين الرجل والمرأة من المنظور الاسلامى وبخاصة الزواج علاقة تكافؤ لاتماثل ،فهناك مساواة بينهما فى الحقوق والواجبات وفى أهلية التكاليف الدينية والاجتماعية والاقتصادية ،ولكل منهما دوره فى الحياة.
واذا كانت هناك تغيرات ظهرت فى المجتمع المسلم نتيجة الثورة التكنولوجية فقد أضفت هذه التغيرات صبغتها على بعض العادات والتقاليد الشرقية والاسلامية ومنها الزواج والطلاق ،فقد استخدم المسلم والمسلمة الحاسوب لكى يتعرفا على بعضهما البعض ،فقد ظهرت صورة العريس والعروس على شاشة الحاسوب ..فبات الحاسوب خاطبة الكترونية حديثة اختزلت الزمان والمكان فىثوان معدودات .
الزواج فطرة الله فى الخلق وجاء الاسلام وأقرها وهو سنة عن رسول الله فقد قال لأصحابه :..وانى أتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس مني ، ومن هذا المنطلق يتضح أن التكريم الالهى للمرأة كزوجة بعد أن كانت تباع وتشترى ..فهل يتطور العلم الحديث فنجد الحاسوب يقوم مقام المأذون الشرعى ونحصل على وثيقة الزواج من الانترنت كوثائق الميلاد والبطاقةالشخصية وغيرها هذا مانستعرضه فى هذا التحقيق
الحاسوب بلا روح
فى البداية نعرض هذه الظاهرة على الجمهور الذى سيتعرض حاضرا أو مستقبلا لهذه الظاهرة الغريبة على عاداتنا وتقاليدنا .فهل يصلح أو يقوم الحاسوب والانترنت بدور الخاطبة أوالمأذون بالتوقيع الالكترونى على وثيقة الزواج أو الطلاق ؟
قال أحمد عبدالمنعم من البحيرة مصر : ان هذه الظاهرة انتشرت بين شباب الجامعات وغيرهم فى الفترة الاخيرة ولابد من تقنينها ووضع ضوابط لها حتى لا تصبح عملية الزواج والطلاق فوضى متمثلة فى قيمنا الاسلامية وعاداتنا الشرقية ،وكذلك لانتخلف عن ركب عصر التكنولوجيا الحديثة التى يسرت لنا اشياء كثيرة فتطبيقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظر اليها فانه أحرى أن يؤدم بينكما) فمثلا رجل فى اميركا اراد الزواج من اي امرأة خارج بلده فعن طريق الحاسوب يستطيع ان يتحدث اليها ويراها على شاشة النت كأنها بجواره ولذا تحقق مبدأ شرعى بأن الخاطب خطيبته فى وجود أهلها لذلك لابد ان يدرس هذا الموضوع بعناية من كل الجها ت المسؤو لة فى جميع الدول العربية حتى نستطيع أن نطبق هذه التكنولوجيا دون الاخلال بثوابت الاسلام .
خدعة الانترنت
أما اسامة عبد الصبور ـ شبرا القاهرة ـ فله تحفظ على المأذون الالكترونى بقوله الانترنت و الحاسوب مهمان لأى شخص ولكن يمكن انسان أن ينتحل صفة أو شخصية أى انسان آخر ..فمن البساطة أن يفتح أى انسان بريدا الكترونيا وذلك شائع بين الشباب ويكتب به بيانات لا اساس لها من الصحة وبالتالى تصبح الخديعة مصدقة والضحايا كثيرون ونفس الامر يحدث مع غرف الشات فما يبنى على باطل فهو باطل وبالتالى يكون الزواج كاذبا والشهود يشهدون على أكذوبة فهذا الزواج يفتقد المصداقية ومن ثم الخديعة مباحة قانونيا ولايوجد قانون يجرم الكذب والخديعة فى الحاسوب فلا مناص من الطريقة العائلية والمأذون الشرعى .
من المسئول عن كيفية اتمام هذا الزواج الالكترونى ؟
وأضاف الشيخ يسرى شحاتة الحويطى مأذون شرعى أنه لكى يتضح هذا الامر الجديد على مجتمعاتنا الاسلامية لى ولغيري من المأذونين الشرعيين من المسئول عن كيفية اتمام هذا الزواج الالكترونى ،وهل يوجد به اشهار وكيفية توثيقه ..هل صورة العقد للزواج فى البلاد الاسلامية مثلا مثل اميركا ..بالطبع لا وهل التوثيق عند الزوج او العروس واهلها وأين الشهود فاذا توافرت شروط الزواج الخمسة باستخدام الحاسوب لتقريب وجهات النظر ورؤية العروس مع الشهود والمأذون فيمكن فى هذه الحالة فقط أكتب الكتاب ويعتبر الحاسوب بدلا من التوكيل الرسمى وذلك بحضور ولى أمر العروس أوالعروس نفسها
أما المأذون الحاسوب فسوف يجعل الزواج الاسلامى يخرج من بوتقة الشرع والاسلام ..فتضيع المواثيق والحقوق وتصبح عملية الزواج لا رابط لها فتزوج الفتاة نفسها لمن تحب بعيدا عن رعاية الأسرة ويزوج الشباب أنفسهم بدون علم الاهل وعندما يختلفان يتحمل المجتمع النتيجة كما فىالغرب الروابط الاسرية مفككة .
واستطرد الشيخ الحويطى حديثه فهناك عوامل فشل تحيط بهذا الزواج نتيجة عدم الدراية بالاخلاق واصالة المنبت فهنا النسب يضيع وهو من شروط الزواج فالنظام الجديد تضيع الحقوق والانساب لأنه ممكن أن تتزوج المرأة بأكثر من رجل ويؤدى ذلك الى تفكك الأسر المسلمة .
دفء العلاقات الانسانية
اما الدكتور محمود ابراهيم استاذ علم النفس بجامعة القاهرة فأكد أن الحاسوب لايغنى عن دفء العلاقات الانسانية فى الزواج والطلاق ..فهل يصنع علاقات حميمة؟ وثورة المعلومات فى العصر الحديث تفرض شكلا جديدا ومغايرا بالطبع لكل مجريات حياتنا سواء فى الزواج أو الطلاق او المراسلة اوغيرها كما يقول الشاعر: ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ..ويأتيك بالاخبار من لم تزود
فالانترنت قرب الناس من بعض ولكن الكترونيا فهل يستطيع أن يقرب المشاعر والعواطف والاحاسيس بالطبع أشك فى ذلك لأن عالم الحاسوب بلا روح وجاف .فأنا أحبذ استخدام الحاسوب فى مجالات كثيرة أما مسألة الزواج عن طريقه فهذا مطروح للمناقشة ويتقبل الرفض أو الموافقة ،لأن هذا العصر فرض علينا واقعا جديدا لابد أن تستخدم هذه الامور الحياتية الطارئة استخداما جيدا يتوافق مع شريعتنا وتقاليدنا.

شركات الزواج
أما رجال القانون فلا يعتدون الا بالقانون والاوراق الرسمية فيقول رأفت غنيم محام بالنقض ان شركات الزواج بالحاسوب لامانع منها مادامت مستوفية للشروط لأنها فى القانون تعتبر خاطبة لاأكثر فمادامت هذه الشركة بها شهادة مزاولة وتصاريح فلا مانع فى ذلك ولكن كل ذلك عن طريق الاهل والمأذون الشرعى هو الذى يكتب وثيقة الزواج حتى نضمن حق الزوجة فيما بعد .
لست موافقا
أما الدكتور محيىالدين عبدالحليم الاستاذ بجامعة الأزهر فيقول : ان الزواج له شروط خمسة هى الايجاب والقبول والشهود والصداق والمهرثم الولى والعلانية فهل هذه الشروط متوافرة فى الحاسوب والنت ، والانترنت يقدم واقعا مزيفا غير صحيح ويستطيع أى طرف تقديم أشياء ليست فيه مثل المال والشقة و به عيب خلقى ليس ظاهرا فى صورة النت مثلا ..فيجب أن تكون هناك قوانين تسن لمعالجة هذه الظاهرة الجديدة على مجتمعنا وديننا وعاداتنا .
وأنا شخصيا لست موافقا على أن يتم الزواج بهذا الشكل حتى لو وافقت اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصرى على ذلك لأن هذا الموضوع يحتاج الى اجتهادات المجامع الفقهية وغيرها من المؤسسات المعنية بالفتوي في العالم الاسلامي لكى يعالجوا الثغرات التى تنشأعن هذا الواقع الجديد ،واحبذ الاتصال المباشر بين الولى والعريس والاهل لأن الفشل يعنى الطلاق وبسببه يهتز عرش الرحمن نتيجة اهتزاز الحياة الزوجية .ومن ثم تنشأعلاقات غير سوية وغير مشروعة عن طريق النت فيجب تقنين ذلك وتوضع هذه العلاقة تحت السيطرة والهيمنة الاسرية فلا أترك فتاة تحادث شاباعن طريق النت ولا أعلم أخلاقه وتقاليده فينشأ الانحراف بين الشباب المسلم وتظهر سلوكيات غريبة على ديننا كما نسمع عن الزواج العرفي بين شباب الجامعات تحت مسمى التحضر اللا أخلاقى ،ولامانع اذا كانت خطبة فقط ثم تعلن وتوثق عن طريق الاهل بالاتصال المباشر عن طريق مأذون شرعي.


أعلى





بعد خدعة الكويتي الحامل !
علماء الأزهر :(كذبة إبريل) حرام .. حتى لو كانت للترفيه عن النفس
ديننا يدعو للصدق .. ويحذر من الاستهانة بالأخلاق
الأسبان أطلقوا هذه الخدعة .. للنيل من الإسلام

القاهرة ـ من محمد عمر : في الأول من إبريل الحالي نشرت صحيفة الرأي العام الكويتية خبرا عن أول رجل حامل .. وفي اليوم الثاني تراجعت الصحيفة وأكدت أن ما نشرته كان (كذبة إبريل) لأنها عودت قراءها على دعابة في الأول من إبريل في كل عام بخبر مفبرك لجذب انتباه القراء.
أكد علماء الأزهر أن التاريخ الإسلامي لم يتناول شيئا عن (كذبة إبريل) .. وحذروا من الاحتفال والانسياق لهذه المناسبة .. فقد حرم الإسلام الكذب في شهور السنة كلها وليس إبريل فقط.
قال العلماء إن الصدق في الأقوال والأفعال أصل من أصول الدعوة الإسلامية .. وأنه لم يوجد في الإسلام كذب أبيض أو أحمر أو غير ذلك حتى لو كان على سبيل المزاح أو الدعابة.
السؤال ما هو أصل (كذبة إبريل) وما الهدف منها وكيف نتجنب مخاطرها ؟.. ولماذا اشتهر شهر إبريل دون غيره بهذه الكذبة ؟.
يقول الدكتور عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية إن كذبة إبريل لا توجد لها أصول في ديننا ولا في تراثنا ولا تاريخنا ولا حضارتنا وهي متصلة لشهر ميلادي وليس بشهر قمري أو هجري مما يدل على عدم انتمائها لديننا أو حضارتنا أو تقاليدنا.
أضاف أننا نحن في غنى عن أن نشير إلى الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تؤكد أن الصدق أصل من أصول الدعوة إلى الإسلام وأصل من أصول الأخلاق النبوية .. بل هو الشرط الأول في كل الأنبياء حيث ان هناك أربعة شروط لابد أن تتوافر في كل نبي وهي الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة.
أكد د. عويس أن حالات الكذب التي سمح بها منصوص عليها وعلى رأسها حالة الصلح بين المتخاصمين .. والصلح بين الزوجة والزوج .. فأنت إذا سعيت للصلح بين اثنين وأخطأ كل منهما في حق الآخر فلا داعي للصدق في هذه الحالة.
كذلك في الحروب وفي غير ذلك لا يجوز الكذب إطلاقا .. وأي شئ يدخل بعد ذلك يدخل من باب (الحيلة) فهي ليست كذبا بل هي وسائل للوصول إلى الحق وهي من باب الحيل المشروعة فالرسول صلى الله عليه وسلم قال : (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة).. وفي المقابل الكذب يؤدي للفجور الذي يقود إلى النار .. وإذا كان هذا كله في الصدق والكذب الفردي .. فما بالنا إذا كانت هذه الكذبة تخص الجماعة وتتأثر بها وكيف نعبر عن جريمة اجتماعية أصبحت عرفا من الأعراف يستبيح بها بعض الناس إشاعة الفساد في الأرض وترويع الآمنين وإحداث بلبلة في المجتمع كله.
أكد أن هذه العادة الرديئة المسماة بكذبة إبريل تدخل في باب إشاعة الفساد والفاحشة في الأرض وتدخل في باب الاستهانة بالقيم وتدميرها .. وجعل أبشع صفة أخلاقية وهي الكذب عادة ترويحية سنوية يضحك بها الصديق على صديقه والإعلامي على الناس كلها .. فهذا يدعو للفساد العام ويجب أن تأخذ اهتماما من المجتمع لأنها جريمة عامة توافرت فيها كل الشروط لذلك يجب محاسبة كل من يرتكبها بأقسى العقوبات.
حقيقة الخدعة
يقول د. عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر إن هذه الخدعة التي يطلقون عليها (كذبة إبريل) لم يتناولها التاريخ الإسلامي لكن كتب عنها المؤرخون آراء كثيرة منها أنه عندما كان المسلمون يحكمون أسبانيا قبل حوالي ألف سنة كانوا مشهورين بأنهم قوة لا يمكن تحطيمها .. وكان الغربيون يتمنون أن يمسحوا الإسلام من العالم أو على الأقل أن يحدوا من امتداده لكنهم فشلوا .. بعد ذلك أرسل الكفار جواسيسهم إلى إسبانيا ليكتشفوا سر قوة المسلمين فوجودها في الالتزام بالتقوى.
أضاف د. المطعني أنه عندما اكتشف الغربيون هذا السر بدأوا في التفكير في استراتيجية تكسر هذه القوة فأرسلوا إليهم الخمور والتدخين مجانا .. وقد نجحوا في جذب بعض الشباب المسلم الذي ضعف إيمانه وسقط آخر حصن للمسلمين وهو غرناطة في أول إبريل .. لذلك لقبوا هذا الشهر بـ(خدعة إبريل) وتطورت هذه الكلمة في العصر الحديث حتى سميت بكذبة إبريل.
وهناك آراء أخرى في ذلك ما ذكره بعضهم أنها نشأت مع احتفالات الربيع .. ويرى آخرون أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام 1564 بعد فرض التقويم الجديد .. ومن خلال إسناد الكذب وإضافته لهذا الشهر يتبين لنا أن أصلها ومنشأها هم الغربيون .. وأما ظهورها في المجتمع المسلم فهو مخالف لتعاليم شرعنا الحنيف الذي أمر بالصدق وحث عليه.
ومن الطريف أن من أشهر ما حدث من فكاهات أول إبريل في أوروبا وكان له دوي كبير إن جريدة (ايفننج ستار) الإنكليزية أعلنت في 31 مارس سنة 1846 أن غدا (أول إبريل) سيقام معرض حمير عام في غرفة الزراعة لمدينة اسلنجتون من البلاد الإنكليزية فأهرع الناس لمشاهدة تلك الحيوانات واحتشدوا احتشاداً عظيماً وظلوا ينتظرون فلما أعياهم الانتظار سألوا عن وقت عرض الحمير فلم يجدوا شيئاً فعلموا أنهم إنما جاءوا يستعرضون أنفسهم فكانوا هم الحمير المقصودة.
أشار إلى أن الممارس لهذا الأسلوب وهذه الكذبة الرخيصة يكون قد أوقع نفسه في دائرة المحرمات بالتشبه والمحاكاة والمماثلة لهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (من تشبه بقوم فهو منهم).
تحريف الكلمة
يقول د. أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية إن هذه الخدعة الهدف منها صرف الناس عن الأمور المهمة في حياتهم ومحاولة للتهويل من اسم الكذبة بدلا من أن يظل الصدق له مكانته واحترامه ويترسخ في أذهان الشباب والنشء.
أكد أننا نعاني من تحريف الكلمة عن أصلها ونريد أن نقاوم هذا التيار الضار بالمجتمع .. وبدلا من التصدي للكذب نسهم في نشره ونعتبره نكتة وهذا مرفوض فالكذب كله أسود.
أضاف أن المزاح أيضا له ضوابط يجب ألا يخرج عن معناه .. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يمزح إذا رأى إنسانا مكتئبا مثل المرأة التي حضرت إليه تشكي زوجها من سوء معاملته لها فقال لها الرسول : (أزوجك الذي في عينيه بياض ؟).. انزعجت هذه المرأة وظنت أن الرسول يتحدث عن عيب في عين زوجها لكن سرعان ما أدركت أن الناس جميعا في عيونهم بياض فضحكت.
يطالب د. أحمد عبد الرحمن وسائل الإعلام أن تتخذ من هذه المناسبة فرصة لشن حملة على الكذب ودعوة الناس إلى الصدق بدلا من الضحك عليهم بأسلوب رخيص ومرفوض.


أعلى





حركة التأليف عند العمانيين في القرون الهجرية الثلاثة الأولى

إن التاريخ العماني تاريخ ذو شجون ، حوى الكثير من العبر والعظات ، وبه الكثير من الأفراح والأتراح ، والتراث العماني تراث واسع ومتنوع ، يحتاج من الباحثين جهدا جبارا ومضنيا لجمع شتاته وتسوية أوراقه .
ولقد ترك لنا أئمة عمان وعلماؤها الكثير من المؤلفات والبحوث التي تحتاج إلى الأيدي الفتية من أبناء الأمة الإسلامية لإماطة اللثام عنها ، ولنفض غبار الزمن ونسيان الأجيال عن تلك المؤلفات العظيمة التي تركها لنا الأجداد .
ومما يتميز به التراث العماني التنوع والاتساع في التأليف ، فقد اهتم العمانيون بالكثير من فنون العلم ، فطرقوا أبوابها وولجوا ميادينها وتسنموا ذراها ، فأبدعوا في التأليف وأضافوا الجديد على ما تركه لهم من سبقهم من العلماء .
فإننا لو تأملنا أكثر فنون العلم سنجد أن اليراع العماني ساهم بشكل فعال في تلك الفنون وبشكل متقن ومتمكن ينم عن قوة علمية وملكة عقلية ، فنجد لهم المؤلفات في التفسير والحديث وعلوم القرآن والفقه وأصوله والتوحيد وعلوم اللغة بل وفي الطب أيضا ، فألفوا في هذه العلوم المختصرات والمطولات التي زاد بعضها عن السبعين مجلدا ، وبل وقاموا بنظم بعض العلوم وأقرب مثال لذلك سلاسل الذهب وجوهر النظام .
وأيضا فإننا سوف نجد أن لليراع العماني نكهته الخاصة به ، فهو غير مقلد أو مقتات لما تناثر من موائد الآخرين ، بل إنه يراع ناقد فاحص معلق ، يأخذ المفيد ويترك السقيم بعد أن يعلق عليه ويتعقبه .
دعونا من الكلام العام ولنأتي إلى الأمثلة الحية لنستشهد بها على ما ذكرنا قبل قليل ، وسأكتفي بذكر أمثلة على مؤلفات عمانية ظهرت في القرون الهجرية الثلاثة الأولى :
لقد اهتم العمانيون بالتأليف منذ القرون الهجرية الأولى بل من القرن الهجري الأول ، فالإمام المؤسس للمذهب الإباضي الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي ( 18- 93هـ ) ترك لنا موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ (ديوان جابر) في سبعة أحمال ، وقد عده بعض الباحثين أول من جمع الحديث في ديوان ، وعُد من أوائل المؤلفين في الإسلام ، إلا أن هذا الديوان ضاع بسبب الفتن والحروب.
ولكن بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه وهي : (كتاب الصلاة) لا يزال مخطوطا بجزيرة جربة بتونس ، ولعله جزء من ديوانه المفقود ، وقد ذكر عنه د. عمرو خليفة النامي معلومات هامة في أطروحته ، وحققه تحقيقا أوليا ، ومنه نسخة مخطوطة بالبارونية ؛ ومن مؤلفاته التي حفظتها لنا يد القدر أيضا (كتاب النكاح) وهو كذلك لا يزال مخطوطا بجربة ، ولعله أيضا جزء من ديوانه ، وقد فهرسه د. النامي في أطروحته ؛ ومن آثاره كذلك مراسلات ومكاتبات وأجوبة لتلاميذه وأصحابه ، منها سبع عشرة رسالة موجهة إلى الإباضية في عدة مواطن ؛ ومن آثاره كذلك (فقه الإمام جابر بن زيد) جمع وتحقيق الأستاذ يحيى بكوش ، وقد طبع مرتين ، وأخيرا (من جوابات الإمام جابر بن زيد) ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وقد طبع بعمان (2) .
وقد ذكر الأستاذ بكوش أن الشيء المؤكد أن للإمام جابر رحمه الله رسائل متفرقة موجودة اليوم في خزائن الكتب ، فمنها ما هو في دار الكتب المصرية ، ومنها ما هو في وزارة التراث والثقافة بعمان ، ومنها ما هو في المملكة المتحدة في بريطانيا ، وفي المكتبة البارونية بجربة ، ولعلها جزء أو بعض جزء من ديوان الإمام جابر.
والإمام المحدث الربيـع بن حبيـب الأزدي ( ولد بين سنتي 75- 80 هـ ، وتوفي بين 175- 180هـ ) (4) الذي تسلم إمامة المذهب الإباضي بعد وفاة شيخه الإمام أبي عبيدة كذلك ترك لنا آثارا مهمة وقيمة فمما تركه لنا : 1- مسند الإمام الربيع : وهو عمدة الإباضية في الحديث ، ويحوي حوالي (743) حديثا ، ويعتبر سنده من أصح الأسانيد وأعلاها ، حيث أنه يروي فيه عن شيخه أبي عبيدة عن الإمام جابر بن زيد عن الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد يخرج عن هذا السند في القليل النادر ، 2- كتاب العقيدة : ويضم حوالي (140) أثرا ، وهي تشكل الجزء الثالث من ترتيب الوارجلاني المطبوع تحت اسم (الجامع الصحيح) 3- روايات الإمام محبوب بن الرحيل عن الإمام الربيع ، وهي تشكل بعض الجزء الرابع من (الجامع الصحيح) 4- آثار الربيع : كتاب ألفه تلميذه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة جمع فيه روايات الإمام الربيع عن ضمام بن السائب ، 5- آراؤه وأجوبته الفقهية : وهي مبثوثة في كتب تلامذته ومن بعدهم كأبي غانم الخرساني صاحب المدونة.
والإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل (عده الدرجيني من الطبقة الرابعة: 150- 200هـ) ذكرت المصادر كالجواهر للبرادي أن له كتابا ولم تشر إلى اسم الكتاب أو محتواه ، وقد أشار إليه د. النامي ولم يذكر له عنوانا ، ولكنه اكتفى بذكر (كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل) وأشار الى أنه يحتوي على آراء الإباضية في الخوارج ، وذكر د. الراشدي أن له كتابا في السير يروي عنه الدرجيني والشماخي سير الإباضية الأوائل ، ولكن للأسف الكتاب مفقود ، والظاهر أن الكتاب الذي أشار إليه الراشدي هو نفسه الذي أشار إليه النامي ، حيث أننا نجد د. النامي يقول مشيرا إلى اعتماد الدرجيني والشماخي على كتاب أبي سفيان للحصول على معلومات عن الإباضية الأوائل فقال : (... فيما احتفظ الدرجيني في) طبقاته (بمعلومات مفيدة عن علماء الإباضية الأوائل من كتاب أبي سفيان محبوب) إهـ ، ثم علق في الهامش : (ذكرت المعلومات نفسها تقريبا عن أبي سفيان في سير الشماخي ، غير أنه لسنا نعلم هل يستخدم الدرجيني فقط أم أنه استطاع الحصول على عمل أبي سفيان الأصلي) إهـ (10) .
ولن نذهب بعيدا عن الإمام محبوب بن الرحيل ، فإن ابنه الإمام أبا عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل (توفي سنة : 260هـ) (11) ترك ثروة علمية ضخمة ، فمن مؤلفاته (كتاب الجامع) في الفقه يقع في سبعين جزءا ، و(سيرته إلى أهل المغرب) (مخطوط) وهي مختصرة (12) ، وله كذلك كتاب في السنة ومصطلح الحديث تحت عنوان (أبواب مختصرة من السنة) (مخطوط) ، وقد أشار إليه د. مصطفى باجو في بحثه (تطور علم الأصول في المصادر العمانية).
وما زلنا مع أسرة آل الرحيل ، فممن نبغ من هذه الأسرة العلمية الشيخ العلامة بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل (توفي تقريبا: 273هـ) (14) فترك لنا كتبا ومؤلفات عديدة منها (كتاب البستان) في الأصول ، (وكتاب الرضف) في التوحيد ، (وكتاب أحكام القرآن والسنة) ، وكتاب (الإمامة)، وكتاب (الخزانة) يقع في سبعين جزءا ، وله كتب أخرى عديدة.
والشيخ العلامة موسى بن أبي جابر الإزكوي (توفي : 181هـ) ، وقد أشار الشيخ البطاشي أنه يفهم من مؤلفات أصحابنا أن للشيخ موسى بن أبي جابر مؤلفات في الفقه لكن لم تصل إلينا.
ومن العلماء الذين ذكرت المصادر لهم مؤلفات الشيخ موسى بن علي الإزكوي (177- 231هـ) (18) ، فمن مؤلفاته كتاب (الجامع) المسمى جامع موسى بن علي ، والظاهر أنه مفقود كما ذكر الشيخ البطاشي .
والشيخ الفضل بن الحواري الإزكوي (توفي : 278هـ) ، من مؤلفاته كتاب (الجامع) المسمى بجامع الفضل بن الحواري ، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان في ثلاثة أجزاء.
والشيخ أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي من علماء القرن الثالث الهجري (22) ، من مؤلفاته كتاب (الأحداث والصفات) ، وكتاب (البيان والبرهان) وله سير أخرى ، وله قصيدة في الولاية والبراءة (23) .
ومع اهتمام أئمة وعلماء عمان الأوائل بالتفسير والحديث والفقه والعقيدة ، فقد كان كذلك لهم الباع الأطول في علوم اللغة ، ومن أشهر علمائهم بل من أشهر علماء المسلمين في اللغة إمام اللغة والأدب الخليل بن أحمد الفراهيدي عاش في القرن الثاني الهجري (100هـ - بين : 160 و 175هـ) (24) ، وقد ترك لنا العديد من المؤلفات في اللغة منها : كتاب (العين) ، وكتاب (النحو) ، وكتاب (العروض) ، وكتاب (الشواهد) ، وكتاب (النقط والشكل) ، وكتاب (النغم) ، وكتاب (العوامل) (25).
والمبرد أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي عاش في القرن الثالث الهجري (26) كذلك من علماء اللغة العمانيين الأفذاذ في تلك الفترة وقد ألف الكثير من الكتب فذُكِر أنه ألف أكثر من أربعين كتابا ، منها : كتاب (الكامل) ، وكتاب (الروضة) ، وكتاب (المقتضب) ، وكتاب (الرد على سيبويه) ، وكتاب (معاني القرآن) ، وكتاب (إعراب القرآن) وغيرها من كتب اللغة (27).
ومنهم إمام اللغة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي العماني (توفي : 321هـ) (28)، ترك لنا ثروة ضخمة من المؤلفات أوصلها بعضهم إلى خمسة وعشرين كتابا منها : (الاشتقاق) و(الملاحن) و(الخيل الكبير) و(الخيل الصغير) و(الأمالي) و(المقصور والممدود) و(الأنواء) ، وأشهرها على الإطلاق كتاب (الجمهرة في اللغة) وغيرها من المؤلفات (29).
وأكتفي بهذا القدر خوفا من الإطالة والملل ، وإلا فإن الحديث عن حركة التأليف عند العمانيين حديث ذو شجون لا تستوعبه هذه العجالة ، ويحتاج إلى دراسات وبحوث مستقلة ، وفيما ذكرت الكفاية للتمثيل على ما لم أذكر من مؤلفات أئمة وعلماء عمان ، وقد استمرت حركة التأليف عند العمانيين إلى يومنا هذا بلا انقطاع .
وأخيرا أقول أنه مما يؤسف له ويندى له الجبين أن هذه المؤلفات الضخمة والمتنوعة لم تنل حظها وحقها من العناية سواء من ناحية المحافظة عليها من عوادي الزمن ، أو من ناحية التحقيق والشرح ، أو من ناحية الطباعة والنشر ، وذلك يعود لأسباب كثيرة ليس هذا محل طرحها ، فعسى الله تعالى أن يقيض لها من ينتشلها من تحت الركام ويلبسها الثوب القشيب الجديرة به.

مهنا بن راشد السعدي


أعلى




يوسف القرضاوي لـ (الوطن):
الاختلاف طبيعة البشر وهو من لطف الله تعالى على عباده

اجرى اللقاء ـ مصطفى بن أحمد: استضافت السلطنة ممثلة بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية ما يقرب من 150 مفكرا وعالما وفقيها في الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي والتي عقدت بمسقط خلال 6 ـ 11 مارس الماضي والتي استضافتها السلطنة لاول مرة حيث خرج المشاركون بالعديد من التوصيات الهامة والقيمة والتي من شأنها المساهمة في حل الكثير من القضايا الفكرية والفقهية الحياتية.
وخلال انعقاد جلسات الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي كان لـ (الوطن) اللقاء القيم لفضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي الداعية الاسلامي والذي تحدث باسهاب ووضوح حول اهمية انعقاد واجتماع علماء ومفكري وفقهاء هذه الامة بالاضافة الى الواقع العربي وواقع الامة الاسلامية في زماننا هذا.
والمجمع عرض عددا من القضايا حيث استهل القرضاوي حديثه لـ (الوطن) بالاشارة الى ان المجمع عرض عددا من القضايا بعضها قضايا فكرية وربما ظنها البعض خارجة عن اختصاص المجمع كقضية الخطاب الاسلامي وضرورة تطويره بما يتناسب مع حاجات الامة وعصر العولمة والذي تقارب العالم فيه حتى اصبح كقرية واحدة صغيرة وهناك ايضا موضوع مناهج التعليم وضرورة مراجعة العملية التعليمية كالمناهج والمعلم والكتاب والادارة وكل ما تحتاجه العملية التعليمية فلا شك اننا في حاجة الى ان نقيم تعليما مثمرا لا يقوم على مجرد التلقين والحفظ دون ان نصنع الفهم والملكة ويثير القدرة عند المتعلمين وهناك موضوعات فقهية كبطاقات الائتمان واستثمار الوقف وصكوك الاجارة وغيرها من الموضوعات الفقهية وهناك موضوعات اصولية كموضوع المصلحة المرسلة الذي تم مناقشته وهذا الموضوع يتعلق بأصول الفقه واصول الفقه بعضها اصول نصية وبعضها اصول استنباطية والبعض يعتبرها مصادر اصلية ومصادر تبعية فالمصادر الاصلية مثل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والاجماع والقياس والمصادر التبعية مثل الاستحسان والمصلحة المرسلة والاستصحاب وشرع ما قبلنا والصرف وهذه الاشياء فالمصلحة تأتي على رأس هذه الادلة التبعية او ادلة ما لا نص فيه فالمعروف ان النصوص متناهية ولكن وقائع الحياة غير متناهية فكيف نستطيع ان نحكم الشرع فيما لا يتناهى بهذه الاشياء ومن المصالح والاستحسان وما هي المصلحة وما معنى انها مرسلة وما هي شروط العمل بها وهذه كلها قدمت فيها ابحاث ونوقشت بشكل تام ومستفيض صدر عنها توصيات وقرارات هامة نأمل ان تلقى القبول والاستحسان لدى جميع الامة الاسلامية وما تبنى المجمع من الآراء المختلفة بعد ان كون لجنة لصياغة القرارات والتي اختارت ما هو الانسب.
واضاف فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي ان المجمع قام بمناقشات طيبة مشيرا فضيلته: انني لا اتوقع ان تتم تطبيق القرارات والتوصيات في الدول الاسلامية كون جميع المشاركين في الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي والتي استضافتها السلطنة في الفترة من 6 ـ 11 من مارس الماضي لا يملكون هذه الصفة الالزامية ومنظمة المؤتمر الاسلامي هي التي انشأت مجمع الفقه الاسلامي بقرار من وزراء خارجية الدول الاسلامية والمنبثق عن القمة الاسلامية ولا يملك مجمع الفقه الاسلامي الا ان يقدم الفتوى والبيان والحكم الشرعي اما ان يلزم فليس للمجمع سلطة الالزام وكل مشارك في جلسات الدورة يمثل دولته الاسلامية فهل لدى هذا المثل صفة الالزام وكل ما يقومون به تقييم ما صدر عن هذه الدورة عن قرارات وتوصيات والاحكام الشرعية وهو ما يعرف بالسلطة الادبية.
وحول ما اذا كانت لدى مجمع الفقه الاسلامي القدرة لبحث ما يجري لواقع الامة الاسلامية والخروج مما تعاني منه هذه الامة قال الدكتور يوسف القرضاوي: ان المجمع يعتبر مؤسسة من مؤسسات الامة الاسلامية وبه سلطة محددة ويقوم على اعضاء وخبراء فالاعضاء هم الذين يمثلون الدول الاسلامية وكثيرا ما نجد الذين يمثلون الدول يمثلها شخص ليس هو افضل العلماء اي الدولة بل كثيرا ما نجد علماء كبارا ولديهم امكانياتهم لا يختارون ويختار شخص قريب من السلطة او من وزير الاوقاف في دولة اسلامية ما !!
ولكن الاعتماد في ابحاث هذا المجمع على الخبراء والذين يقدمون للمجمع من عطائهم ما يثري به المجمع وينهض لاداء مهمته ولا اتوقع من المجمع اكثر مما هو في اطار طاقته وقدرته.
وقال فضيلته في شأن الاختلاف في وجهات النظر: احيانا بين العلماء والفقهاء والخبراء المشاركين انه وبلا شك ان للبشر لابد ان يختلفوا ولا يمكن أن يتفق الناس على قضية واحدة فالناس مختلفون في تكوينهم وفي ثقافتهم وهذا من لطف الله تعالى ونعمته على عباده وبعضهم يميل الى الحرفية والبعض الآخر يميل الى الفحوى وبعضهم ظاهريون والبعض يميل الى التيسير والبعض الآخر يميل إلى التشديد والبعض معاصر يعيش العصر والبعض يعيش في الماضي وهذه هي طبيعة البشر ولا يمكنهم ان يتفقوا على شيء واحد ولذلك عرف في التراث الاسلامي الفقهي لشدائد ابن عمر ورخص ابن عباس كون ابن عمر كان متشددا حتى على نفسه وعلى اهله وابن عباس كان ميسرا وطبيعة الخلق فلا بد ان يظهر ذلك في ابحاث ومناقشات وهذا لا يضر واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.


أعلى





إحذروا المهلكات
عدم إتمام الركوع والسجود في الصلاة

ورد في عقوبة من ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجودها آيات عظيمة وأحاديث شريفة، فقد روي في تفسير قول الله تعالى: (فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون) أنه الذي ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجودها. وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه، فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام، ثم قال له: إرجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال: إرجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات. فقال في الثالثة: والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما احسن غيره فعلمني. فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، وافعل ذلك في صلاتك كلها). وروي عن البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود). وفي رواية أخرى: (حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود). وهذا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم في أن من صلى ولم يقم ظهره بعد الركوع والسجود كما كان فصلاته باطلة، والتشديد في صلاة الفرض، وكذا الطمأنينة أن يستقر كل عضو في موضعه. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: قيل وكيف يسرق من صلاته ؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها). وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده).
وقال صلى الله عليه وسلم: (تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا). وعن أبي موسى قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه ثم جلس، فدخل رجل فقام يصلي، فجعل يركع وينقر سجوده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترون هذا لو مات، مات على غير ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم !). وورد أنه ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرجا بها الى الله تعالى، وإن لم يتمها ضربا بها وجهه. وروي البيهقي بسنده عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، ثم صعد بها على السماء ولها ضوء ونور فقتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فتشفع لصاحبها. وإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، ثم صعد بها إلى السماء وعليها ظلمة، فأغلقت دونها أبواب السماء، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها). وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة مكيال، فمن وفى وفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين: قال الله تعالى: (ويل للمطففين) والمطفف هو المنقص للكيل أو الوزن أو الذراع أو الصلاة، وعدهم الله بويل وهو واد في جهنم تستغيث جهنم من حره، نعوذ بالله منه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سجد أحدكم فليضع وجهه وأنفه ويديه على الأرض، فإن الله تعالى أوحى عليّ أن اسجد على سبعة اعضاء: الجبهة والأنف والكفين والركبتين وصدور القدمين، وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا، فمن صلى ولم يعط كل عضو منها حقه لعنه ذلك العضو حتى يفرغ من صلاته). وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها، فقال له حذيفة: صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة، مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أبي داود أنه قال: منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت منذ أربعين سنة شيئا، ولو مت مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وكان الحسن البصري يقول: يا ابن آدم أي شيء يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك، وأنت أول ما تسأل عنها يوم القيامة كما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من الفريضة شيء يقول الله تعالى: أنظروا هل لعبدي ما تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله كذلك. فينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل حتى يكمل به ما انتقص من فرائضه وبالله التوفيق وإليه الملجأ والمصير.

على بن عوض الشيباني


أعلى





التخلص من المخلفات في ميزان الاسلام

إن المخلفات الناجمة عن الاستهلاك البشري الصناعي والزراعي تنقسم باعتبارات عدة، فمن ذلكم اعتبار السمية وعدمها، واعتبار سيولتها وصلابتها، واعتبار امكان اعادة تصنيعها وعدم امكان ذلك، وغير ذلك من الاعتبارات، ولكن هنالك اعتبار يهم كل مسلم وأهل عمان من السابقين في الاسلام ـ ألا وهو اعتبار نجاسة المخلفات وطهارتها، لأن المسلم حريص على طهارة بدنه وثوبه ومكانه، لأن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة التي هي عمود الاسلام واحد اركانها العظام، فلأجل ذلك كله جاء هذا البحث.
قواعد وضوابط في الطهارة والنجاسة
أولا: ان الأصل في الأشياء الطهارة.
ثانيا: إن الحكم بنجاسة الشيء حكم شرعي لابد لثبوته من دليل شرعي، ولا يلزم من كون الشيء مستقذرا طبعا أو عرفا كالمخاط والتفل وعفن الفواكه أو الخبز أن يكون نجسا، فكل نجس مستقذر، وليس كل مستقذر نجس.
ثالثا: هناك فرق بين الحرام والنجس، فكل نجس حرام ولكن ليس كل حرام نجسا، فالسم حرام أكله وشربه ولكنه ليس نجسا، والميسر حرام ولكن ورق الميسر أو النرد ذاته ليس نجسا.
رابعا: ان النجاسة على نوعين:
1ـ نجاسة حسية كنجاسة البول والغائط وهو محل ومحور بحثنا.
2ـ ونجاسة معنوية كنجاسة الشرك والكفر كما يقول الله تعالى: (إنما المشركون نجس). وهذا خارج عن محل بحثنا.
خامسا: إنه يعفى عن يسير سائر النجاسات دون كثيره، لمشقة التحرز من القليل، ولقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج/78.
المخلفات النجسة وأثرها في البيئة
سأذكر المخلف النجس ومظاهر وجوده في البيئة العمانية وما يترتب على وجوده، وحلول مقترحة للوقاية وللعلاج.
أولا: البول والغائط:
أما بول الانسان وغائطه فنجس بالاجماع (ابن المنذر، الاجماع، ص6) وكذلك بول وغائط الحيوان الذي لا يؤكل لحمه لحديث ابن عمر سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث).
وأما بول وغائط ما يؤكل لحمه كالغنم والبقر والابل فطاهر، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: (صلوا في مرابض الغنم).
مظاهر وجود البول والغائط النجس المؤثر على البيئة
أـ البول او التغويط في المياه الراكدة التي لا تجري وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يبولن احدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)
ب ـ القاء الحفاظات المملؤة بالبول او الغائط النجس مفتوحة وليست في اكياس مغلقة.
ج ـ البول او التغوط في طرق الناس وممشاهم
د ـ البول او التغوط في اماكن الظل تحت الاشجار او النباتات او تحت الحيطان والجدران وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطرق والظل)
وان في النهي عن البراز في الظل اعجازا علميا في السنة النبوية فان المناطق ذات الظل تعتبر باردة ورطبة وتعتبر جوا ملائما لنمو اغلب انواع البكتريا وبويضات الديدان وذلك لخلوها من تأثير الاشعة فوق البنفسجية القاتلة للجراثيم والبويضات ومن المعلوم ان الجرام الواحد من البراز يحتوى على اكثر من مائة الف مليون جرثومة.
هـ ـ عدم معالجة الصرف الصحي في بعض الاحيان معالجة صحيحة حيث تبقى فيه آثار النجاسة واحد اوصافها الثلاثة وهي الطعم او اللون او الرائحة.
و ـ البالوعات المفتنوحة او الفائضة.
واثار ذلك كله معلومة من حيث ان البول والغائط النجس يسبب انتشار الكثير من الجراثيم والبكتريا في البيئة مما يؤدي الى الامراض وحصول الاذى للناس بالاضافة الى ان النجاسة مانعة من صحة الصلاة.
بعض الحلول والمقترحات:
أ ـ التثقيف بشأن خطورة عدم تصريف البول والغائط تصريفا صحيا وصحيحا وما يؤدي اليه من امراض واوبئة وتعليمهم كيفية التخلص الصحيح من مخلفات البول والغائط.
ب ـ التأكيد على مراقبة محطات معالجة مياه الصرف الصحي وخاصة المحطات التجارية والتأكد من تنقية مياه الصرف الصحي بازالة النجاسة منها على المراحل الاربع وهي الترسيب والتهوية وقتل الجراثيم والتعقيم بالكلور بحيث لا يبقى للنجاسة اثر في طعمه او لونه او رائحته.
مع ملاحظة ان زيادة نسبة الكلور في الماء مضر بالصحة خاصة المرأة الحامل اذ ثبت انه مسبب للاجهاض.
ج ـ تبصير الناس بشأن آداب التخلي ونشر الاحاديث النبوية الصحيحة المتعلقة بآداب التخلي فما من خير الا وقد بينه الشرع وما من شر الا وقد حذر منه الشرع الحكيم.
ثانيا: الدم
الدماء على قسمين:
1ـ دماء نجسا كالدم المسفوح ودم الخنزير ودم الحيض ودم النفاس وكل دم خارج من القبل او الدبر.
2ـ دماء طاهرة غير نجسة كدم السمك والدم الباقي على الذبيحة بعد ذبحها كالدم الذي في العروق والقلب والطحال والكبد وايضا الدم الذي لا يسيل كدم البعوضة والبق والذباب ونحوها.
ويلحق بالدماء الطاهرة ايضا دم الانسان ما لم يكن خارجا من السبيلين.
الشرح الممتع (1/374)
مظاهر وجود مخلفات الدم النجس المؤثر على البيئة
أ ـ عدم التخلص من الدم المسفوح للذبيحة المذبوحة في البيوت او في غير المسالخ المعدة للذبح وقد ثبت علميا ضرر الدم المسفوح حيث انه بعد انعزاله عن الاوعية الدموية التي تحفظ حيوية الدم وتقيه من التلوث بكريات الدم البيضاء فانه يصبح من اخطر الاوساط لنمو شتى الجراثيم وانتشارها وتفرز سموما فتاكة (Toxins)
ب ـ عدم التخلص من دماء الحيض او الاستحاضة بطريقة صحية وصحيحة.
بعض الحلول او الاقتراحات:
أ ـ تبصير الناس بشأن ما يحمله الدم المسفوح من امراض وجراثيم وكذلك تثقيف النساء بشأن دم الحيض او الاستحاضة.
ب ـ التأكيد على الذبح في مسالخ البلدية وطاعة ولي الامر بشأن ذلك مما تقتضيه المصلحة العامة
ثالثا: الميتة:
ميتة البهائم كالبعير والغنم والبقر وما لا يؤكل لحمه كالهرة والكلب والسباع نجسة وكذلك ما تولد وتربى على اكل النجاسة كصراصير وحشرات المراحيض فهي نجسة وكذلك ما قطع من بهيمة وهي حية فهي في حكم الميتة من حيث عدم حل الاكل والنجاسة لحديث (ما قطع من البهيمة فهو ميت) واما ميتة الآدمي فطاهر لان الانسان طاهر في حياته فكذلك بعد موته وميتة السمك حلال طاهر وميتة الجراد طاهر حلال وكذلك ميتة ما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبعوض فطاهر.
مظاهر وجود الميتة النجسة في البيئة العمانية:
أ ـ الحيوانات المدهوسة في الشوارع وخاصة القطط والكلاب فان الميتة نجسة وسبب لانتشار الجراثيم والاوبئة في البيئة حيث ان في بدنها دما محبوسا مضرا.
ب ـ بعض الميتات بالقرب من الموارد المائية الراكدة او الابار تسبب انتشار الاوبئة والامراض.
بعض الحلول والاقتراحات:
أ ـ التأكيد للمساهمة مع البلدية في التخلص من الحيوانات المدهوسة على الشوارع او الحيوانات النافقة قرب موارد المياه.
ب ـ انه يجوز الانتفاع من جلد ميتة ما يحل اكله كالغنم والبقر والبعير ولكن بعد دباغها لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: مر النبي صلى عليه وسلم بشاة يجرونها فقال:(لو اخذتم اهابها؟ فقالوا: انها ميتة فقال( يطرها الماء والقرظ)
رابعا : لعاب الكلب
لعاب الكلب نجس ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (طهور إناء أحدكم اذاولغ فيه الكلب ان يغسله سبع مرات ، أولاهن بالتراب).
والكلاب فيها من الطفيليات والجراثيم الدقيقة الشيء الكثير والتي قد تسبب للإنسان أمراضا خطيرة مثل داء الكلب المعروف وبعض انواع داء الليشمانيات ، ومرض الكيسة المائية الكلبية ، ومرض (عداري) التي تسببه بعض انواع الدودة الشريطية ، علما بان الكلب ينظف مؤخرته بلسانه ، فينقل بيوض ديدان الشريطية المشوكة والتي تعيش في أمعائه الى الانسان عن طريق لعاب الكلب وروثه وبوله.
ـ مظاهر وجود مخلفات الكلاب في البيئة:
أ ) اهتمام الكثير من الناس بتربية الكلاب من غير ضرورة ، متغافلين عن الأمراض التي قد تسببها الكلاب لهم ولأطفالهم.
ب) عدم غسل الأواني أو الاعضاء التي يصيبها لعاب الكلاب.
بعض الحلول والاقتراحات:
أ) تثقيف الناس صحيا عن الأمراض التي قد تسببها الكلاب.
ب) التأكيد على مكافحة الكلاب الضالة والمتوحشة.
ت) تطهير وتعقيم الأواني التي تشرب وتأكل منها الكلاب وغسلها بالتراب ايضا.
ث) تبصير الناس عن عدم جواز اتخاذ الكلاب في البيوت من غير ضرورة أو حاجة مشروعة كالحراسة او الصيد او الرعي.
خامسا: الخنزير:
الخنزير نجس ، لقول الله تعالى (أو لحم خنزير فإنه رجس) والخنزير مخزن للأمراض المختلفة ، فالخنزير يصاب بما لا يقل عن (450) مرضا ويقوم بدور الوسيط لنقل أكثر من (75) مرضا وبائيا للإنسان غير الامراض العادية الأخرى التي يسببها أكل لحمه.
ـ مظاهر مخلفات الخنزير في البيئة:
عن لحم الخنزير يباع مثلجا في كثير من المحلات الاستهلاكية الكبيرة.
بعض الحلول والاقتراحات:
عدم بيع لحم الخنزير ، مطلقا حفاظا على البيئة العمانية من الديدان والأمراض الغريبة عن بيئة بلدنا الإسلامي ، فان العلماء لايزالون يكتشفون في لحم الخنزير انواعا مختلفة من الطفيليات والأمراض الجديدة ، بالاضافة الى آثار تربية الخنزير وأكل لحمه من فقد الغيرة والعفة في التكوين النفسي.
ويمكن إجمال آثار المخلفات النجسة المتقدمة على البيئة فيما يلي:
1 ـ ما يتولد عن هذه المخلفات النجسة من ميكروبات وبيوض الديدان والأمراض الفتاكة بالأفراد والمجتمعات.
2 ـ مايؤدي الى تنجيس المسلم الطاهر حسيا ومعنويا ، والحريص على الطهارة المشترطة في بعض العبادات وخاصة الصلاة.
3 ـ ان المخلفات النجسة تؤذي العين برؤيتها ، والأنف بشمها واستنشاقها وتؤذي سائر الجسد اذا نال الإنسان منها في طعامه وشرابه.
توصيات عامة بشأن المخلفات النجسة:
1ـ التأكيد على الاهتمام بمعالجة المخلفات النجسة معالجة علمية ان امكن استحالة اعيانها الى مواد طاهرة يستفاد منها.
2ـ ان للهداية الربانية والنبوية دور في التخلص من كثير من الامراض والطفيليات فينبغي الاهتمام بالتثقيف الديني خاصة فيما يتعلق بآداب الطهارة وآداب التخلي.
3ـ اقتراح ان تكبر صور بعض الطفيليات والديدان الناشئة عن تلك النجاسات ليرى الانسان بعينه تلك المخلوقات المتوحشة ويحذر من ضررها.

ابراهيم بن حسن بن سليمان البلوشي

أعلى




الحضانة الرحمية

قال الخالق سبحانه وتعالى:
ـ (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة وفخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) (سورة المؤمنون، الآيات: 12 و13 و14).
ـ (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا..) (سورة الحج، الآية: 5).
بما أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر حيث يصير الطفل المنتظر مؤهلا للحياة خارج الرحم، وبما أن الولادة تتم في العادة بعد تسعة أشهر فإنه في هذه الحالة يمكن اعتبار الأشهر الثلاثة، أي الشهر السابع والثامن والتاسع، الواقعة بين نهاية الحمل والولادة مرحلة حضانة رحمية، إذ ثبت أنه في هذه الفترة لاتنشأ أعضاء أو أجهزة فكلها وجدت وشرعت في العمل، ويقوم الرحم ذلك القرار المكين بتوفير الغذاء والوسط المناسب لحضانة واستمرار نمو الحميل إلى أن تحين لحظة المخاض وبالتالي الولادة.
وعليه ففي الشهر السابع يرتب الدماغ بنيانه وتستكمل الحواس نموها، فينفتح الجفنان حيث تكون الرموش قد ظهرت ولكن العينين لا تريان شيئا، ويتمكن الحميل من سماع الأصوات، ويظهر غالبا شعر الرأس ويتجعد الجلد قليلا، ويتحرك الحميل أكثر فأكثر. وبالنسبة للغدد التناسلية أو المناسل، تنزل الخصيتان والمبيضان إلى الحوض، فيأخذ هذان الأخيران بذلك موضعهما النهائي. ويصل السائل الأمنيوسي إلى غايته أي لتر ونصف ثم يقل في الأشهر التالية ويبلغ طول الحميل من قمة الجمجمة إلى أخمص القدم من 310 إلى 360 مليمترا، ووزنه من 900 إلى 1300 غرام. ويعتبر حميل الشهر السابع خلقا آخر قادرا على العيش خارج الرحم، إلا أنه يبقى كثير الحساسية بالنسبة لتغيير الحرارة لذلك ينبغي وضعه داخل حاضنة.
وفي الشهر الثامن يزول الوبر أو الزغب شيئا فشيئا، ويظهر الجسم مليئا ناعما وردي اللون، ويغزر شعر فروة الرأس، وتصل أظافر اليدين إلى أطراف الأصابع أي الأنامل، وتأخذ الخصيتان في النزول من الحوض. أما طول الحميل الرأسي العقبي فيبلغ من 370 إلى 410 مليمترات، ووزنه من 1400 إلى 2100 غرام.
وعن الشهر التاسع، يزداد النمو واستدارة الجسم وامتلاؤه مع اختفاء الزغب اختفاء تاما تقريبا، كما تنمو أظافر أصابع القدمين وتنثني الأطراف، ويصبح للحميل قبضة قوية وذلك بعد أن تكون العضلات قد تقوت. ويبلغ طول الحميل الرأسي العقبي من 420 إلى 460 مليمترا، ووزنه من 220 إلى 2900 غرام.
وبعد تمام الشهر التاسع أي بعد مضي تسعة أشهر على الحمل وقبيل الولادة، يكتمل النمو وخاصة في الرئتين حيث تنمو الجيوب الهوائية، ويبرز الصدر والثديان، وتتجاوز أظافر أصابع اليدين الأنامل. ويمكن جس الخصيتين في القناة الأربية (أصل الفخذ: Groin) أو تماما في موضعهما النهائي خارج الجسم في كيس الصفن. وعن طول الحميل من قمة الجمجمة إلى أخمص القدم فيبلغ من 470 إلى 500 مليمتر، ووزنه من 3000 إلى 3400 غرام.
هكذا وبعد استعراض مراحل نمو الحميل، من النطفة فالعلقة فالمضغة فالعظام يكسوها اللحم فالنشأة خلقا آخر، نخلص إلى القول بأن المصطلحات الواردة في القرآن الكريم والسنة الشريفة جاءت واصفة ومعبرة بدقة عن التطورات التي تقع في المراحل المختلفة للتخلق البشري وذلك حسب تسلسلها الزمني، مع العلم أنه لم يكن في إمكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعرف هذه الحقائق عن التخلق الإنساني في القرن السابع الميلادي، لأن أغلبها لم يكتشف إلا في القرن العشرين. ويحق للمسلمين وغيرهم أن يقروا بأن هذه الحقائق هي من الوحي المنزل على خاتم النبيين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم من الله سبحانه وتعالى خالق البلاد والعباد، وهذا دليل على الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في مجال علم الأجنة.

د. خنساء محمد اسموني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept