
في الموضوع
تجديد وعد بلفور
في المؤتمر الصحفي الذي عقده فجر الاربعاء،
لكي يحصل على اكبر تغطية تليفزيونية في فترة ذروة المساء بالولايات
المتحدة الاميركية، ظهر الرئيس الاميركي جورج بوش في اضعف حالاته،
امام وابل الاسئلة الذي تلقاه من مراسلي الصحف واجهزة الاعلام في
البيت الابيض، ورغم المقدمة البليغة التي بدأ بها حديثه الى الصحفيين،
كان المظهر الاساسي في الموقف، هو ان اعداد هذه المقدمة كان القصد
منه الدفاع عن موقفه من ناحية، وتهيئة الاجواء للتخفيف من حدة الاسئلة
ووقعها عليه، ولوحظ ان صياغة المقدمة ـ وهي كلمة يعكف على اعدادها
خبراء في مخاطبة اجهزة الاعلام والشعب ـ كانت تحتوي جملا قصيرة يسهل
على الرئيس النطق بها، وعبارات يمكن ان تترك وقعا في آذان المستمعين
لكن كل ذلك لم يفلح، وظهر الرئيس امام الرأي العام في صورة مهتزة،
ربما للمرة الاولى منذ توليه منصبه، وفي وقت حرج لان قواته تتعرض
لضربات قوية في العراق، ويزداد هذا الحرج لانه يحاول ـ في الانتخابات
التي ستجري نهاية هذا العام ـ الحصول على ولاية ثانية في منصب الرئاسة
الاميركية.
والقضية هنا لا تتعلق بموقف الرئيس من حيث المظهر وحده، فمعروف ان
الرئيس الاميركي هو نتاج عملية فرز تتم في الانتخابات ، وربما لا
يكون افضل الشخصيات التي يمكن ان تتولى هذا المنصب، لكن وراءه مؤسسات
ضخمة، تقوم على تمويل اعتمادات هائلة وتستطيع تجنيد افضل الخبرات
المتوفرة، ويظل هو واجهة هذا كله، لكن القضية هي ان الواجهة تسيء
في كثير من الاحيان الى المؤسسات، وهذا هو حال الرئيس الاميركي الحالي،
وفيما وراء هذا المظهر الذي يفتقر الى الجوهر فإن ادارة الرئيس بوش
تواجه انتقادات بشأن تجاهلها تحذيرات المخاطر الامنية قبل احداث
11 سبتمبر واعترف وزير الامن الداخلي والمدعي العام ومدير عام جهاز
مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الحالي وسلفه بذلك ويزيد من
حدة هذه الانتقادات (الخطأ في التقدير) من جانب اكبر مؤسسة لاتخاذ
القرار في العالم، في الربط بين الارهاب والوضع في العراق تحت حكم
الرئيس السابق صدام حسين، والدفع في اتجاه شن الحرب لاطاحة صدام،
بكل ما يتضمنه ذلك من تكلفة.
وإضافة الى التكلفة المادية للاحتلال، التي تزعم الادارة الاميركية
انها من اجل الترويج للديمقراطية في العراق والشرق الاوسط فإن معظم
الاعتمادات تذهب لتمويل العمليات العسكرية ضد المقاومة العراقية
وفوق ذلك تأتي تكلفة الخسائر البشرية، فرغم مقتل حوالي 150 جنديا
اثناء العمليات العسكرية لاسقاط النظام العراقي السابق، وهي خسائر
محدودة للغاية، اوضح استمرار عمليات المقاومة على مدى العام الماضي،
ان حوالي 30 جنديا في المتوسط يقتلون كل اسبوع، وخلال الاسبوع الماضي
زاد ذلك العدد الى 60 جنديا، بسبب المواجهات في الفلوجة والمناطق
الاخرى ومن بينها بغداد نفسها، اضافة الى النجف وكربلاء والكوفة
والكوت ووصول اكياس الجثث الى الاراضي الاميركية، من شأنه اثارة
الانتقادات للسياسة الرعناء التي تتبناها الادارة الاميركية، ودفع
البعض الى المقارنة بين وضع القوات الاميركية في العراق حاليا، وما
جرى في فيتنام خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
في هذا السياق جاء حديث بوش في مؤتمره الصحفي، فقد دافع عن سياسة
بلاده في العراق، وحرص على القول ان الولايات المتحدة الاميركية
(ليست قوة استعمارية) رغم انها لا تتواجد في العراق الا بصفتها قوة
احتلال، بدأ خارج اطار الشرعية الدولية للامم المتحدة، واستمر مع
استبعاد اي دور فعال لهذه المنظمة الدولية في العراق، بهدف الابقاء
على انفراد الادارة الاميركية وحدها بالقرار، لدرجة ان هناك درجة
واضحة من التململ في اوساط الحكومة البريطانية والمعارضة البرلمانية
والاوساط الشعبية في لندن، لمثل هذا الموقف، وان كانت هذه الاعتراضات
في ضوء الاتهامات المتبادلة بين لندن وواشنطن ـ تبدو في جوهرها مظهرا
للتنافس بين القوى الاستعمارية في العراق.
وبدا الرئيس الاميركي ـ في مؤتمره الصحفي ـ وكأنه يضطلع بمهمة تبشيرية
في الدولة التي تحتلها قواته، ويحاول حشد التأييد الشعبي داخل الولايات
المتحدة، لاعادة انتخابه، من اجل تمكينه من الاستمرار في المهمة،
غير ان حالة الضعف التي كانت طابع حديثه الدفاعي من ناحية، والاسئلة
المحرجة التي تلقاها من مراسلي اجهزة الاعلام، ولذلك يظهر الخطر
في شأن القضية الفلسطينية، من كلمات بوش عن (ضحايا الارهاب في القدس)
وما يقال عن استقباله (الجزار) الصهيوني ارييل شارون ـ رئيس وزراء
اسرائيل ـ وتقديمه له تعهدا بدعم موقفه في الاحتفاط بالمستعمرات
الكبرى في الضفة الغربية، مقابل انسحاب جزئي من قطاع غزة، في نوع
من التجديد لوعد بلفور البريطاني ، انتهازا لحالة الضعف العربي والعزلة
الفلسطينية واستقطابا للصوت اليهودي في الانتخابات الاميركية، من
اجل تعزيز فرصة بوش في ولاية رئاسة ثانية، لتفادي مخاطر شدة المقاومة
في العراق على مستقبل بوش السياسي، والتقليل من اثر ذلك على وقف
مخطط اضعاف سوريا والهجوم عليها، او تحقيق الاختراق للوطن العربي،
من خلال تعزيز موقف الاستعمار الصهيوني في الارض الفلسطينية.
ويتضح من ذلك ان الضعفاء ربما كانوا يمثلون خطرا اكبر من الاقوياء.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

أصداف
الفلوجة
- 4 -
وليد الزبيدي*
صمود الفلوجة بوجه الغزو الأميركي، ليس كلمة عابرة في قاموس الشعارات،
التي طالما سمعناها ورددناها وفرحنا بها ثم نسيناها، أو تناسيناها
مرغمين، فالفلوجة بأبنائها الأفذاذ، تمكنت من صد الغزاة من المارينز،
الذين حاصروا المدينة الصغيرة من كل جانب، ولم يتمكنوا من احتلالها
رغم مضي أسبوع كامل من القتال، وأكثر من عشرة أيام من الحصار.
عندما نقول، ان صمود الفلوجة، ليست كلمة عابرة، فأننا نقارن بين
القوة الأميركية، التي اجتاحت العراق، ووصلت إلى بغداد خلال عشرة
أيام، ولم تتمكن ذات القوة وبمستلزمات قتالية أقوى من احتلال الفلوجة،
قد يستغرب البعض من القول، انهم وصلوا بغداد خلال عشرة أيام، ولكن
هذا هو الواقع، أشرح ذلك بالتواريخ، فقد بدأت الحرب في العشرين من
مارس عام 2003، واضطرت القوات الأميركية للتوقف ثلاثة أيام قرب مدينة
النجف، بسبب العواصف الرملية الشديدة، التي اجتاحت العراق في تلك
الأيام، ثم دخلت مطار بغداد يوم الثالث من أبريل، وبحسابات بسيطة،
نجد أن هذه القوات قد دخلت بغداد بعد عشرة أيام، لكنها لم تتمكن
من احتلال الفلوجة، رغم امتلاكها لجميع مستلزمات القوة، لأنها تمسك
منذ عام بجميع أدوات السلطة في العراق.
قد تبدو الصورة غامضة، فالعراقيون هم العراقيون، بل انهم كانوا قبل
أكثر من عام أكثر قوة، ويمتلكون مختلف أنواع الأسلحة، كما أن الأميركيين،
هم الآن أكثر قوة، إذا أخذنا الصورة بجميع تفاصيلها، وأحصينا عدد
الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال من مناطق مختلفة من العراق، وكان لمدينة
الفلوجة حصة الأسد من تلك الاعتقالات.
لتوضيح بعض جوانب الغموض في هذه الصورة، لابد أن نستمع إلى قصص حقيقية
يتحدث بها أبناء الفلوجة، وهناك مئات القصص البطولية، فهذا القناص
الأميركي من قوات المارينز، الذي اتخذ من سطح إحدى المدارس مكاناً
له، ليقتل كل عراقي من النساء والأطفال يتحرك ضمن مرمى سلاحه، فتبرع
أحد الشباب بالقضاء عليه، وتوكل على الله، وقال لإخوانه، أريد أن
تشاغلوه بالأسلحة الخفيفة، ويقولون انهم بعد أقل من نصف ساعة، شاهدوا
رأس جندي المارينز يرمى في الهواء.
أحدهم يصاب بجرح في اليوم الثاني من المعركة، ويجهش بالبكاء أمام
أخته، متأسفاً لأنه لم يستشهد، ويحزم جرحه تاركاً الشظايا داخل جسده،
ليلتحق بالمقاتلين، ويجرح مرة ثانية، ويبكي لأنه لم يحصل على الشهادة،
وبعد يومين يقبل والدته ويوصيها بأن لا تبكي على رحيله، ويحمل سلاحه
ويذهب لمواجهة قوات الاحتلال، فيأتي الخبر، ويقولون انه كان مبتسماً،
وتستجيب والدته العراقية المؤمنة لرغبته وترمي الحلوى على جسده الطاهر
المسجى.
آخر يحمل الهاون بيديه ويخرج لمواجهة المدرعات يرشقها بقوة وكثافة،
ويعود إلى إخوانه مبتسماً، وهو يردد أنه مستغرب لماذا لم يتمكنوا
من إصابته لينال الشهادة.
شجاع آخر، يحمل الـ ار بي جي، ويقطع ما يقرب من الألف متر ليضرب
مدرعة أميركية، ويعود. في كل ساعة تسمع قصة، وهذا ما يؤكد أن الصمود،
ليس مفردة في قاموسنا، الذي طالما سمعناه ورددناه، وأن إصرار الشباب
والرجال وحتى الصبية على الدفاع عن مدينتهم، يفسر ما يكتنف الغموض
الذي يلف بعض جوانب الصورة.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
الكتابة من الميدان
ثمة كتّاب عاصروا العديد من الازمات وعايشوها
، تداخلت في واقعهم وفي ذاكرتهم وصارت جزءا مهما من تراثهم الشخصي
حتى وان حولوا بعضها الى نتاج عام . واما الكتّاب الجدد الذين لم
يتخلصوا بعد من ذاكرتهم الدراسية فلسوف يفتقرون الى الجمل المعنونة
التي تتردد بين الفينة والاخرى . نحن ايضا من يدعي قدم الكتابة نقع
في ترداد الكلام حتى لو قررنا الكتابة المتشابهة ولو بين عام وآخر.
اقرأ اليوم لاجيال من الكتاب الذين يتجددون مع الثقافة ويجتهدون
مع التجربة . تلمع امامي في كثير من الاحيان جمل مكتوبة بأفكار مجرب
فأرى فيها مداخل لمعان متعددة ، بينما اقرأ لبعض المجربين افكارا
مغلقة على معنى فقير . هل هو مفهوم التجربة والمراس والمران ام هو
الشخص الذي يكتب كي يملأ الفراغ ولو بكلمات مبسطة بسيطة ؟!
نريد مثلا ان نطل على التجربة الفلسطينية . هنالك مصطلحات معينة
اجتهد عديدون في التعامل معها ومنذ وعينا على قراءة وكتابة تلك التجربة
توصلنا الى ان الاعداد التي استمرت في الكتابة عن فلسطين بالمصطلحات
الفلسطينية باتت قليلة ومعنى ان تقل على هذا النحو هو فقدان الكتاب
الآخرين نوعية تلك المصطلحات واللجوء الى الاداء النقدي المبسط .
واذا ما تمددنا في ازمات قديمة مثل لبنان على سبيل المثال سوف نجد
الحد الادنى ممن تعاملوا مع مصطلحات خاصة بالازمة اللبنانية ايضا
. اما وان القضية العراقية باتت مستجدة على السمع والابصار فان لها
هي الاخرى مصطلحاتها ومفاتيحها التي من المفترض اتاحة المجال لمن
يريد الكتابة فيها ان يتنبه اليها .
لكن الوضع العراقي الذي لايزال ميسور الفهم الى الآن ليس مادة صعبة
التناول . من المتوقع اذا ما تداخلت الامور واختلط الحابل بالنابل
في ذلك البلد ان تتشظى الافكار وتتعقد عندها سيكون امامنا ان نلجأ
الى الاستفادة من قديم ما كتبناه عن غيره من القضايا .
ويبقى ان المطلوب هو المزيد من الكتّاب ومن المتخصصين بالازمات ومن
العارفين بها ومن المطلعين عليها وحبذا لو كانوا ممن عايشوها عن
كثب وامتلأوا بهوائها في ميدانها . ان بعض الكتاب والصحفيين الغربيين
تنقلوا كثيرا على ارض ازمات عربية والفوا كتبا فيها واجادوا في التعبير
عنها .
ان الكتابة من خلال الواقع ترجمة ناجحة لذلك الواقع .. ولا يعني
هذا في كل الاحوال ان نذهب جميعا الى حيث السخونة كي نملأ الصفحات
بالحقيقي والواقعي .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

انضباط
عسلنة العلقم 2
أحاسيس مصلوبة وضمائر تحتضر وأفكار مشوهه
وأجساد تتحرك بلا هدف ولا استشراف ولو لساعة وخطى وئيدة نحو المجهول
القاتم وعيون مخطوفة لا ترى مدى سوى تحت القدمين وأياد لا ينقصها
شيء سوى الكفوف هكذا هي حالة انسان لا يحاول التمتع والتميز بأدميته
بل يزج بها للعدم ويفرط بها كأي شيء بخس. وهذه المسألة باتت شائكة
لأقصى حد في هذا الوقت الخانق الجارف إلي خنادق الجهل والتراجع في
الأمة التي أرادت خصاما قويا وطويلا مع الكتاب والمعرفة وعانقت الظلام
والعتمة وأنزوت بعيدا عن النور والتقدم. وأصبح أغلب الناس في ليلة
محفوفة بالمخاطر يفكر بأشياء كثيرة الا التحرك خطوة اخرى او تغيير
مفاهيم مغلوطة ومعلبة يعيش بداخلها وليس بها سوى الاهتمام بالحماقات
والتفاهات المريرة . يمارس هذا الانسان كل الطقوس والهوايات والوظائف
ألا التفكير السليم المتطور يحفظ تماما كيفية الهبوط من القمة والتدحرج
السريع إلى الأوحال والحضيض ولم يسمع أبدا عن ما يسمى الصعود الى
أعلى يملك القدرة القوية الكامنة المذهلة الجبارة لانشاء الف حفرة
وهوة كل يوم لكي يدفن نفسه فيها ولكنه عاجز عن صنع سلم يصعد به على
الاقل الى سريره هذا الوضع المبكي دما المضحك زمنا تراوح فيه قوافل
وأفواج الكثير منا ونرحب بطريقة مثالية أصيلة بمن يقدم لنا أقداحا
وأطروحات من اجل زيادة التثبت بحالة البؤس والنوم والندم والانطواء
والتحجر الأبدي ونهاجم بقوة وقسوة وشراسة من يفتح فمه وقبل أن يتكلم
اعتقدنا سيقول كلمة واحدة الهدف منها اشعال فتيل بسيط لاذابة قطعة
صغيرة من جبال وأكوام الثلوج التي نقبع تحتها منذ زمن النكسات والخلافات
والتفتت والتشتت فأي حال هذا الذي تسحقنا أيامه وتنحرنا أحواله وتضحك
علينا سنينه ونراهن على أنه يقارع الوقت والزمن من الوصول الى القمر
ونحن نطبق نظرية من ابتكارنا وعلومنا وهي أن عقولنا في توقف مذهل
مذل منذ الولادة وحتى موعد القبر انها فعلا حالة يتوقف معها كل شئ
ومثيرة للجدل والاستغراب. وهذا العالم المتقدم الذي وصل الى أعلى
درجات التقدم عرف وكشف لنا كل شيء ووصل الى الكواكب الاخرى لكنه
عجز عن اكتشاف وتبرير أحوالنا الناخرة ولم يكتشف علاجا لمجموعة أمراض
أصابتنا فنحن مصابون بعلة النوم في العسل والبصل. نعيش في سراديب
عميقة بعيدة تماما عن سماء وأجواء العلم والثقافة والتقدم والسلوك
والوعي والحضارة وكل شيء فينا مصاب ومتعطل وبالي ومتهشم ومكسور ومشلول
وعلوم الدنيا كلها ترفع الراية البيضاء أمام حالتنا ولا تستطيع تقديم
يد العون لنا لان حالتنا مستعصية . والشيء الوحيد الذي بقي بدون
اصابه هو الأحساس لأنه لا يوجد لدينا أصلا فنحن لا نحس ولا نشعر
بما يحدث في العالم من طفرات في كل مجالاته وهنا في هذه السطور لم
اقصد بلدا او جماعة بل عالمنا العربي الذي تذبحني الغيرة عليه مثل
ما تذبح الملايين غيري ورغم ذلك اللوم كل اللوم على الإنسان ذاته
فهو الذي أراد أن يكون هكذا ولم تفرض عليه حالته التي هو فيها فهو
الذي اختار ولم تكن أبدا حالة تسيير بل تخيير أذن تتضح الصورة شيئا
فشيئا عن حالتنا الكوارثية فلو كل فرد منا سعى للتطور والتقدم في
كل شئ لأصبحنا في ظرف مدة قصيرة في حال أفضل ولا اظن ان هناك قوة
في الدنيا تستطيع تغيير وتطوير فرد ان لم يشأ هو ذلك والصورة واضحة
تماما لأن الله عزوجل يهدي الذي يشاء الهداية والذي يسعى ويرغب في
الهداية أي على الانسان نفسه ان تتملكه رغبة جامحة اكيدة الى الانتقال
من ما هو عليه الى مراتب يطور فيها نفسه بنفسه الى مراتب ومراحل
أعلى والانسان مرب ومعلم نفسه قبل أي شخص أخر ودون نقاش حاد طويل
المسألة تبدو أكثر سهولة أننا بحاجة الى التطوير والتعديل كل في
شخصه والانسان هو البناء الاول والحقيقي لذاته والسلوك والتقدم الراقي
والحضارة القوية تبدأ هكذا . وهناك مثال بسيط جدا أذا كل فرد لم
يرم قمامة في الشارع تلقائيا النتيجة ستكون مدنا وقرى نظيفة ولكن
لو كانت هناك جماعات كثيرة للتنظيف ستكون المدن قذرة ومتسخة ما دام
الغالبية يرمون كل مخلفاتهم في الشارع . ولكي نكون في المسار الصحيح
ولنصل الى ما وصل اليه العالم من تقدم في كل شيء على كل واحد منا
فقط تطوير نفسه. ومباشرة ان حدث هذا سيكون الجميع صالحا وقويا ومتفهما
وهذا يعني بلوغ الهدف الأسمى ولا يمكن ان نتصور بان أي بلد في العالم
يستطيع توفير مدرس ومعلم لكل واحد فينا وحتى وإن حصل هذا سيفشل المعلم
ان كان الاخر أصلا لا يريد التعلم والنكسات التي أصابتنا في كل شئ
الخروج منها يسير وبسيط وبأيدينا وفي ذواتنا وحالة الانشلال التى
نحن فيها يمكن ان نتعافي منها ونعود للانطلاق والتحليق فقط لابد
ان نملك الرغبة..!!
. مخالفة
أيتها المسكونة بالعاطفة البربرية ها هي تجاعيد وجهك تبدو واضحة
من أثر غيابي محبوسة دوما خلف قضبان البرد والعراء المميت والمغارة
الساذجة هي النهايات الأليمة لك... لا وجع لك لا صرخة لك لا إحساس
لك تعيشين في ممرات المأتم . وكلنا نرمق الموت وأنا أمارس اللهو
بزجاجات تشبهك ولكنها فارغة وأنت لا يتشرف الفراغ أن يسكنك ... ولن
انثني مرة أخرى لخناجرك الثملة بدمائي ولن أقبل جبين غدرك ولن تسقط
قطرة دم من جفوني من أجل غيابك غيبي كيفما رغبتي وأكبر حماقاتي أني
أعتقدت بأنك مختلفة ووجدتك تشبيهين.................
علي بن عامر الشكيلي
Enkisar999@hotmail.com
أعلى
رواق العدالة
(طريقة تؤدي الى براءة المتهم)
الوقائع الإفتراضية:
اتهمت جهة التحقيق المتهم انه بتاريخ سابق أحدث عمدا بالمجني عليه
الجرح الموصوف بتقرير الطب الشرعي والذي نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل
برؤها وهي تيبس في المفصل الاول بإصبع السبابة الايسر والتي تقدر
بنحو 60%.
الحكم الإفتراضي لمحكمة الموضوع:
حيث حكمت محكمة الموضوع حضوريا ببراءة المتهم ورفض الحق المدني للمجني
عليه.
مذكرة الطعن مقدمة من الطاعنة (جهة التحقيق):
لم ترتض جهة التحقيق هذا الحكم فطعنت عليه أمام جهات الإختصاص حيث
تنعي على الحكم المطعون فيه انه اذا قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة
احداث عاهة مستديمة ورفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب
والفساد في الاستدلال ذلك بانه استند الى اقوال الطبيب الشرعي بجلسات
المحاكمة رغم ان التهمة ثابتة من اقوال الطبيب المعالج بتحقيقات
جهة التحقيق، كما لم يعرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعنة إيرادا
وردا مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
مذكرة التعقيب مقدمة من محامي المتهم (المطعون ضده):
حيث ان الحكم المطعون فيه بعد ان بين واقعة الدعوى كما صورها الاتهام
واستعرض ادلة الثبوت خلص قوله (وحيث أنه متى كان ما تقدم فان الدليل
على الاتهام المسند الى المتهم يحوطه الشك وان الواقعة جرت على غير
ما صوره المجني عليه وجهة التحقيق مما يستحيل معه على المحكمة مراقبتها
وانزال حكم القانون عليها ومن ثم يتعين الحكم ببراءة المتهم مما
اسند اليه عملا بالمادة (217) من قانون الاجراءات الجزائية).
لما كان ذلك وكان من المقرر انه يكفي ان يتشكك القاضي في صحة اسناد
التهمة الى المتهم كي يقضي له بالبراءة اذ ان الامر كله يرجع فيه
الى وجدان القاضي ما دام انه احاط بالدعوى عن بصر وبصيرة واقام قضاءه
على اسباب سائغة، وانه بفرض صحة ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون
فيه من خطئه في تصور شهادة الطبيب الشرعي وتعارض تصويره لتلك الشهادة
مع اقوال الطبيب المعالج فان هذا العيب غير منتج مادام الثابت ان
الحكم قد اقيم على دعامات اخرى متعددة لم يوجه اليها اي عيب وتكفي
وحدها لحمله. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن ان يكون واضحا
محددا، وكانت الطاعنة لم تفصح في منعاها عن الدفاع التي قررت ان
الحكم اعرض عنه كلية فان نعيها في هذا يكون غير مقبول متعينا رفضة
موضوعا.
الحكم الافتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم.
حسن بن محمد الأنصاري
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الأنصاري للاستشارات القانونية
محام ـ ومستشار قانوني
محكم وخبير مصرفي لدى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي
أعلى
الميزان
تسييب الشخص العاجز
يلاحظ في بعض الدول وجود أشخاص مسنين عاجزين
عن حماية أنفسهم وحالتهم يرثى لها، ويتسكعون وينامون في الشوارع
والأماكن العامة الأخرى ويستجدون الأكل والشرب من بعض المطاعم والمقاهي
ويتعرضون لبعض الجرائم مثل الاعتداء الجنسي والدهس بالمركبات كما
قد يرتكبون جرائم ما مثل السرقة والتسول والسلب ... الخ بحيث أصبحت
ظاهرة إجتماعية تفرز انعكاسات سلبية كثيرة أمنية وحضارية وسياسية
واقتصادية.
لذا يثور التساؤل عن موقف القانون العماني والإجراءات الواجب اتباعها
لحل مثل هذه الحالات لو ظهرت بالمجتمع العماني وكيفية تفادي تكرارها؟.
نصنت المادة (217) من قانون الجزاء الصادر بالمرسوم السلطاني (7/1974م)
يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة كل من طرح أو سيب.....عاجزا
عن حماية نفسه بسبب حالة جسدية أو نفسية أو ألجأه إلى التسول والاستجداء.
تطبيقا لهذا النص يكون المسئول عن الشخص العاجز الشخص الذي يتولى
رعايته مثل الولد أو البنت أو أحد الأقرباء حسب درجة القرابة، متهما
بجريمة تسييب العاجز وبالتالي أرى أنه يحق لرجال الضبط القضائي ـ
الشرطة ـ مباشرة إجرائيين الأول: احترازي والثاني : عدلي أو قضائي.
فالاجراء أو التدبير الإحترازي أو الوقائي يقرر عادة لمصلحة الشخص
العاجز ويتمثل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع ارتكاب جريمة ما
لذا ينبغي استعداد المسئول عن الشخص العاجز والمسئول بوزارة التنمية
الإجتماعية لأجل التنسيق بينهما واتخاذ التدابير الواجبة لرعاية
العاجز وتوفير له العيش الكريم الذي توفره وتحرص عليه حكومة حضرة
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ يحفظه الله ـ ويحق
للشرطة التحفظ على الشخص العاجز بالمركز ـ وليس حبسه ـ ريثما يصل
المسئول عن العاجز أو موظف وزارة التنمية الإجتماعية عملا بأحكام
الضبط الإداري المشار إليها بالمادة (11) من قانون الشرطة الصادر
بالمرسوم السلطاني (35/ 1990م) منعا من ارتكاب مثل تلك الجرائم وهذا
يقضي وجود موظف مناوب من الوزارة المذكورة للتنسيق مع مراكز الشرطة
للتعامل الإداري مع حالة العاجز، إما تسليم العاجز إلى المسئول عنه
بعد الإقرار بتعهد رسمي برعاية العاجز وتوفير له جميع المتطلبات
واتخاذ التدابير التي تحول من تسيبه ثانية أو إحالته فورا إلى مركز
رعاية المسنين بوساطة المسئول عنه أو موظف الوزارة المشار إليها
حتى لا تصبح مراكز الشرطة مأوى لهؤلاء العاجزين وهذا يستدعي تفعيل
التنسيق الرئاسي بين الشرطة ووزارة التنمية الإجتماعية منعا من الجدل
في حل المشكلة.
أما الإجراء العدلي أو القضائي فيتمثل في تحريك الدعوى العمومية
ضد المسئول عن الشخص العاجز الذي سيب العاجز، فور العلم بالواقعة،
وفق لاجراءات الجزائية المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجزائية
الصادر بالمرسوم السلطاني (97 / 99م) دون حالة إلى شكوى من أحد المتضررين،
لأنها دعوى غير مقيدة بالإدعاء الشخصي حسب نص التجريم المذكور سلفا،
فإذا ثبت بإجراءات جميع الاستدلالات وبالتحقيق الابتدائي أن المسئول
عن العاجز قد اتخذ جميع التدابير الوقائية لمنع تسيب العاجز وفق
المعقول أو الإمكانات الممكنة في تلك الحالة أو المجرى العادي للأمور،
فإن الإدعاء العام قد يحفظ الدعوى بقرار قانوني حسب المواد (121
وما بعدها) من قانون الإجراءات الجزائية، وبعكسه يحيل الدعوى إلى
المحكمة المختصة للحكم فيها إما بالبراءة أو الادانة والجزاء بالعقوبة
المذكور أعلاه ردعا خاصا له نتيجة إخلاله بالقانون وردعا عامة لغيره
ليعتبرولا بأن هؤلاء العاجزين لهم حق عليهم يفرضه الدين والقانون
ومبادئ الإنسانية والأخلاق العامة.
نبيل بن عبدالله الهنائي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب
almezan1998
@ hotmail.com
أعلى
بعد عام من سقوط بغداد.. العراق مثال على الفوضى الأميركية
الجمعة الماضية أكملت العاصمة العراقية بغداد
عاما على سقوطها بيد القوات الأميركية، وبحلول فجر السبت الماضي
العشرين من مارس المنصرم مرت أيضا الذكرى الأولى للحرب على العراق
التي بدأت بعملية ما يسمى (قطع الرأس) أي قطع رأس النظام العراقي
وذلك باستهداف الرئيس المعزول صدام حسين بناء على معلومات استخباراتية
جمعتها الـ(سي آي إيه) من جاسوس من المعارضة العراقية كان يراقب
تحركات صدام وبالتنسيق مع استخبارات دول أخرى قدمها رئيس المخابرات
الأميركية جورج تينيت للرئيس الأميركي جورج بوش تفيد تلك المعلومات
بأن الرئيس المخلوع يعقد اجتماعا بحي المنصور ببغداد.. عندها سادت
تكهنات بنجاح العملية.. غير أنه لم تمر سوى سويعات ليظهر صدام على
شاشات التليفزيون العراقي يلقي خطابا يدعو فيه غيارى العراق وماجداته
للتصدي للغزاة.. مطلقا لقريحته العنان: (أطلق لها السيف لا خوف ولا
وجل.. أطلق لها السيف وليشهد لها زحل.. أطلق لها السيف قد جاش العدو
لها.. وليس يثني إلا العاقل البطل...) متعهدا باسمه وباسم القيادة
العراقية وباسم العراق المجاهد وجيشه البطل بمقاومة الغزاة إلى الحد
الذي يفقدهم صبرهم.. ثم تنتهي الحرب بعد ثلاثة أسابيع بسقوط عاصمة
الرشيد في ظروف غامضة لا تزال تبحث عن سبب مقنع رغم كثرة التفسيرات.
قبل الحرب كانت الذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة،
فلا يكاد يمر ليل حتى نصبح على تلال صاخبة من الكذب ارتفعت متزاحمة
لتحجب أشعة الشمس المتسلطة على الحقيقة، من أجل تضخيم الخطر العراقي
وتمتين حبل الكذب بقدرة صدام على مهاجمة بريطانيا العظمى في غضون
خمس وأربعين دقيقة لتبرير الحرب.
ولكن سرعان ما انقطع ذلك الحبل ـ رغم قصره ـ على صخرة الحقيقة بخلو
الأرض العراقية من تلك الأسلحة المزعومة وفشل القوات الأميركية ومن
معها حتى الآن في العثور عليها وتأكيد المسئولين المكلفين التفتيش
عنها كهانز بليكس وديفيد كاي وإقرار وزير الخارجية الأميركي مؤخرا
أنه قدم معلومات خاطئة لمجلس الأمن حول مختبرات عراقية متنقلة من
أجل تبرير الحرب.. غير أن من كان ديدنه الكذب لم يتورع عن سوق كذبة
أن الهدف من الحرب ـ بعد الفشل الذريع ـ هو تحرير الشعب العراقي
من نظام قمعي وبناء عراق ينبض بالديمقراطية الأميركية يكون مثالا
تحتذي به دول المنطقة.
ما سبق كان لا بد منه لربط الأحداث ببعضها البعض حتى يمكن الإشارة
إلى الواقع العراقي بعد التاسع من ابريل ووضعه في ميزان الحقائق
دون تجن.
فالعراق أصبح الآن مثالا صارخا على الفوضى الأميركية حيث الأمان
معدوم، فكثرت عمليات النهب والقتل والاختطاف والاغتصاب مما حدا المواطنين
العراقيين إلى منع إرسال أبنائهم إلى المدارس والجامعات التي تشهد
هي الأخرى تصفية أساتذتها وعلمائها من قبل الموساد الإسرائيلي حسب
دراسات نشرت أخيرا.. ومن الناحية الصحية تعاني المستشفيات عجزا في
المواد الطبية والأدوية وإبعاد أطبائها الكبار.. أما من الناحية
المعيشية والاقتصادية فتفشت البطالة وبات البحث عن لقمة تسد الرمق
وخروج الآلاف في تظاهرات للمطالبة بحقوقهم في توفير عمل لهم مشهدا
مألوفا في بلد تختزن أرضه ثاني احتياطي نفطي في العالم.
ولكي يكتمل الجانب العبثي في سقوط الأقنعة وأوراق التوت التي كانت
تخفي وراءها الوجوه القبيحة للاحتلال البغيض، فإن الأرضيات الأخلاقية
التي انطلق منها قادة الاحتلال، من التحرير إلى الديمقراطية، افتضح
أمرها وانكشف مستورها على الأرض العراقية، بسقوط المئات من القتلى
من الأطفال والنساء وإصابة وتشريد الآلاف في مدينة الفلوجة.
يجمع المراقبون والمحللون على التأكيد أن الهمجية الأميركية في المدينة
المحاصرة وسائر المدن الأخرى هي نفسها الهمجية الإسرائيلية في الأراضي
الفلسطينية المحتلة بحيث إنهم لا يستبعدون أن من يقوم بهذه العمليات
اللاإنسانية واللاأخلاقية ضد المدنيين العراقيين هم جنود إسرائيليون
ببزات وآليات عسكرية أميركية، أو على الأقل وجود مخططين عسكريين
أميركيين، مستندين في ذلك إلى أن ما يتم في الفلوجة من قصف أحيائها
بالطائرات الحربية والمروحية والمدفعية وتدمير مساجدها وهدم منازلها
على رؤوس ساكنيها وتجويع أهلها بالحصار وقطع الإمدادات الطبية والاستهلاكية
واستهداف من يقوم بإنقاذ الجرحى أو حمل جثث القتلى هو ذاته يتم في
مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهته كشف ضابط بريطاني كبير في مقابلة أجرتها معه صحيفة (صنداي
تليغراف) البريطانية ـ اشترط عدم ذكر اسمه ـ ونشرتها الأحد الماضي
النقاب حول تفاقم الأوضاع بالعراق في (أن جزءا من المشكلة يكمن في
أن القوات الأميركية تعتبر العراقيين (انترمنخن) وهو تعبير نازي
يعني غير آدميين).
ويضيف قائلا للصحيفة: إن القوات الأميركية ترى الأشياء بتبسيط شديد
يتنافى مع الواقع.. إذ يبدو من الصعب بالنسبة لهم أن يميزوا بين
من يواجهونهم.. ويرون أن من الأسهل لجنودهم أن يجمعوا جميع العراقيين
في سلة واحدة باعتبارهم كائنات شريرة.. وإلى حد كبير هم ينظرون إلى
العراق كدولة قطاع طرق وأن من حق كل شخص أن يقتلهم.
وإذا كان الأمر كذلك فما الفرق إذا بين مقابر صدام الجماعية ومجازر
قوات الاحتلال الأميركي في الفلوجة وغيرها من المدن العراقية؟ وما
رد من يقول إن الفرق بين الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي أن الأول
يحرر شعبا والثاني يحتل أرضا؟
***حاتم ـ اراء الجمعة
وبعد أن أعلن بوش انتهاء الاعمال الحربية في 1/5/2003 في العراق،
مع اعلان النصر السريع، وغير المكلف، صار لزاماً على اميركا أن تعاود
رسم استراتيجيتها في العراق، فالموت يختار جنودها، والقنص يختار
جنودها، والنار تختار آلياتها.. والشريك البريطاني الخبيث ظل مختبئا
خلف عبارة (الممارسة) العتيقة في جنوب العراق، لذا توجه بوش إلى
من (يساعده) في عمليتي: التصدي للمقاومة العربية، وتقاسم الموت مع
جنوده.
خميس بن حبيب التوبي
altobi@usa.net
أعلى
أخطاء بوش
كل يوم يمر على إدارة الرئيس الأميركي جورج
بوش يكتب شهادة وفاة جديدة لسياساتها التي تثبت وبما لايدع مجالا
للشك افتقارها لأبسط مبادئ بعد النظر السياسي في التعامل مع المتغيرات
التي يشهدها المسرح الدولي بوجه عام ومع منطقة الشرق الأوسط على
وجه الخصوص، ويبدو ذلك بوضوح من مسلسلات الحروب والدمار التي خاضتها
الولايات المتحدة الأميركية منذ وصول بوش إلى البيت الأبيض وحتى
وقتنا هذا.
بدأت سلسلة أخطاء بوش عندما جرد عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين
من ديناميكيتها، واختزلها في مفهوم السلام المجرد مطلقاً بذلك يد
حكومة الصقور الاسرائيلية بقيادة شارون في قمع الانتفاضة الفلسطينية
والعودة بالعملية السلمية إلى نقطة الصفر، الأمر الذي استعدى عليه
كل من ينتمي إلى الأسلام والعروبة بصلة، فكانت النتيجة الحتمية هي
زلزال هز المجتمع الأميركي متمثلا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر
ليبدأ بوش في أعقابها حربه ضد ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان والعراق
ولم يدر ولو للحظة واحده أنها مثلث برمودة الذي ستغرق عنده سفينته
التي لم يحسن ربانها قيادتها فانزلق في هوة سحيقة.
وأخطأت إدارة بوش عندما خرجت عن عباءة الشرعية الدولية وضربت بقرارات
الأمم المتحدة ومجلس الأمن عرض الحائط، لتدخل في حرب مع اشباح استحال
عليها اقتناصها حتى الان مثل أسامة بن لادن زعيم القاعدة الرجل القط
مفتول العضلات على حد وصف الصحفي البريطاني روبرت فيسك.. والذي أشعلت
أميركا حرباً ضروسا ضده طالت لعده شهور ووقفت استخباراتها عاجزة
عن القضاء عليه ليصبح في العقل العربي أسطورة الرجل الزئبقى الذي
تحدى امبراطورية عظمى ببراعتة العالية في الإفلات مما ينصب له من
كمائن،وتحولت قصص هروبه المتكرر دليل فشل وعجز لشرطي العالم، والمحصلة
النهائية لحرب أميركا على أفغانستان هي رسوبها في امتحان القضاء
على حركة طالبان كهدف حددته لحربها، وخسائر فادحة تتواتر عنها الانباء
بصورة متفرقة بين يوم وآخر.
وخرجت الإدارة الأميركية عن جادة الصواب عندما شنت حربا حامية الوطيس
على نظام صدام حسين بوصفه نظاما ديكتاتوريا يهدد أمن شعبه وأمن أميركا
نفسها بامتلاكه أسلحة الدمار الشامل التي قدمت له يد العون للحصول
عليها في وقت سابق ونجحت في اسقاط نظام صدام واقتناص الديكتاتور
نفسة ليبقى الشعب العراقي الصامد الذي انتفض شيعة وسنة ضد الاحتلال
والعبث بمقدراته طارحاً جانبا ميراث الطائفية وبادئا مقاومته التي
تذرعت أميركا لقمعها بشخصية زئبقية جديدة وهي أبو مصعب الزرقاوي،
ذلك الرجل المشتبه به في تدبير هجمات ضد قوات الإحتلال وهو شخص يسمع
عنه ولا يرى، ليمثل شبحا جديدا يقض مضاجع جنرالات البنتاغون وينضم
لأقرانه (ابن لادن) (والظواهري) وما يستجد من أطياف أشبه بخيالات
ظل ورسائل غضب مفخخة ضد سياسة ملتوية وازدواجية مفرطة تتلاعب ببؤر
الصراع في العالم لارضاء القابعين في تل أبيب.
وأخيراً وقبل كل ذلك أخطأت إدارة بوش بتجاهلها لإرادة الشعوب ودورها
الفاعل كمحرك لعجلة التاريخ ، والتي رفضت الحرب كوسيلة لحسم النزاع
في العالم فكان من جراء ذلك انهيار حليفه الأول أزنار وأعتقد أن
العجلة ستدور على حليفه الثاني بلير وعليه هو شخصيا في وقت ليس بالبعيد.
علاء حموده
alaahomouda@hotmail.com
أعلى
فوز بوتفليقة وتعزيز الوئام والمصالحة الوطنية الجزائرية
أفرزت نتائج الانتخابات الرئاسية التي تجرى
للمرة الثالثة منذ استقلال الجزائر في عام 1962، فوزا ساحقا للرئيس
بوتفليقة بحصوله على نسبة 84% من اصوات 18 مليون ناخب توزعوا على
اكثر من اربعين الف مكتب انتخابي، وبما يتضمنه هذا الفوز من نزوع
شعبي نحو شعارات حملها الرئيس في تعزيز الوئام المدني والمصالحة
الوطنية في بلد المليون ونصف المليون من الشهداء، يمكن المراهنة
على ان تأخذ هذه الشعارات مجالها العملي، المشهد الانتخابي الجزائري..
حمل ابعادا جديدة على صعيد المنطقة العربية، فالنتائج لم تحمل الرقم
100% او 99.9% في صالح الرئيس وكما تعودنا ان نقرأ بعد انتخابات
عديدة في اكثر من دولة عربية ! والمنافسة بين الستة اسماء المرشحة
كانت حقيقية، ولم يشكل الخمسة الاخرون (كومبارس) للرئيس، الذي يجب
ان تتوجه اليه الاصوات باعتباره الزعيم المخلص ومبعوث العناية الالهية
والذي لولاه لما كانت هناك حماية للشعب. والانتخابات جرت في اجواء
ديمقراطية حقيقية، وباعتراف 130 مراقبا دوليا وقعوا جميعا على نتائجها.
صحيح ان المشهد الانتخابي الجزائري تضمن بعض الخيوط السلبية: استغلال
الرئيس بوتفليقة لأجهزة اعلام الدولة الجزائرية في الترويج لبرنامجه
بشكل لم يتمكن فيه المرشحون الخمسة الاخرون من موازنة على صعيد الاعلام،
اقصاء شخصيات سياسية جزائرية من التنافس على الرئاسة (وكان ذلك بقرارات
قضائية) مثل : احمد طالب الابراهيمي وسيد احمد غزالي الا ان الاسمين
لم يشكلا خطرا على بوتفليقة بالقدر الذي شكله علي بن فليس، الامين
العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) والذي حصل
على 8% من الاصوات فقط، ومعروف ان هذا الحزب اعاد الى عضوية لجنته
المركزية الرئيس بوتفليقة في عام 1989، بعد ان كان قد استبعده منها
في عام 1981، لكن الرئيس وبوعي وبعد صراعات مريرة داخل صفوف الحزب،
تمثلت بين تيارين: قديم واصلاحي جديد، انقلب على حزبه ومنعه القضاء
الجزائري من ممارسة نشاطاته العلنية وتمت مصادرة امواله وممتلكاته
واغلاق مكاتبه كحزب خارج القانون.
اللافت للنظر ايضا في المشهد الانتخابي الجزائري ان يحوز بوتفليقة
على غالبية اصوات الجبهة الاسلامية للانقاذ (المنحلة) والبالغة ثلاثة
ملايين صوت تقريبا بعد ان دعا مدني مرزاق قائد الجيش الاسلامي للانقاذ
(الجناح المسلح للجبهة) ورابح كبير رئيس اللجنة التنفيذية لهذا الحزب
في الخارج، الى التصويت لبوتفليقة، رغم دعوة عباس مدني (احد القادة
التاريخيين للانقاذ) الى مقاطعة الانتخابات مما حدا بالمراقبين الى
القول (بأن فوز بوتفليقة يعود الى خصومه).. صحيفة الشروق (المحافظة)
السبت 10/4/2004.
وفي تبرير الزعيمين دعواهما للتصويت لصالح بوتفليقة اجابا.. بأن
الرئيس سيمضي قدما في ورقة المصالحة الوطنية ووقف اراقة الدماء واعادة
الامن الى الجزائر ومن المعروف ان الرئيس كان قد انتقد الغاء الجولة
الثانية من الانتخابات التشريعية التي كان مقررا ان تجري عام 1992
بعد فوز الانقاذ في الانتخابات المحلية في جولتها الاولى من الانتخابات
التشريعية في البلاد والتي جرت في عام 1991 مما سمي انقلابا وقتها،
وقام الجيش بتعيين محمد بوضياف في عام 1992 كرئيس للجزائر خلفا للرئيس
الشاذلي بن جديد.
حركة الانقاذ حفظت لبوتفليقة موقفه من هذه الاحداث واوجدت المبررات
لتأييده في الانتخابات الرئاسية.
منذ انتخابه في عام 1999 وفي الجولة الاولى ايضا وبنسبة 73% فان
الرئيس بوتفليقة اخذ على عاتقه: تحقيق الديمقراطية، اصلاح الاقتصاد
والوصول الى اتفاق مع جبهة الانقاذ ومع الفصائل المعارضة الاخرى
وتحقيق الاتفاق مع الامازيغ في منطقة القبائل والوصول الى تسوية
مع المغرب حول الصحراء الغربية، واستعادة الجزائر لدورها على الصعيدين
العربي والدولي.
بالنسبة للمهمة الاولى فقد قطعت الجزائر شوطا لا بأس به لكن استكمال
الديمقراطية تفترض قطع اشواط اخرى غير نزاهة الانتخابات الرئاسية،
فاحتقان العلاقة مع احزاب المعارضة ليست في صالح التطبيق الديمقراطي
في الجزائر، كذلك هو تأجيل الانتخابات المحلية وتحت دواع شتى.
كان من الممكن للرئيس الجزائري الاستجابة لطلب (مجموعة العشرة) المشكلة
من عشر شخصيات سياسية (بينها مرشحان للرئاسة) والتي اسمت نفسها (جبهة
ضد التزوير) بتشكيل حكومة مؤقتة محايدة توكل اليها مهمة تنظيم الانتخابات،
بدلا من الحكومة الحالية برئاسة احمد او يحيى الامين العام للتجمع
الديمقراطي الداعم لبوتفليقة.
الاقتصاد الجزائري شهد بعض التحسن لكن البطالة تصل الى 24% والى
50% من قبل بعض المراقبين، وقضايا كبيرة تشكل تحديات امام الاقتصاد
الجزائري : ازمة الاسكان والفساد والبيروقراطية وايصال الخدمات الاساسية
مثل: الماء والكهرباء ووسائط النقل الى مناطق كثيرة في الجنوب الجزائري.
تبلغ ميزانية الجزائر 65 مليار دولار ودخلها السنوي من النفط يقدر
بـ 24 مليار دولار وهي ايضا غنية بالثروات الطبيعية والتي لو جرى
استغلالها بالشكل السليم.. لشكلت جزءا مهما في مدفوعات الجزائر،
اضافة الى استيعابها لالاف الوظائف. لقد وعد الرئيس بوتفليقة بتوفير
مليون فرصة عمل جديدة ومساكن جديدة وشقق جديدة و150 ألف شركة جديدة
صغيرة ومتوسطة الحجم وسنوات فترته الثانية ستكون حكما على تنفيذ
هذه الوعود.
لقد شهدت السنوات الماضية انفراجا في العلاقة مع جبهة الانقاذ ومع
قوى المعارضة لقد شكلت الحرب الاهلية الجزائرية معضلة كبرى للجزائر
على مدى عقد من الزمن، وكلفتها مائتي الف قتيل اضافة الى ما لحق
بها من دمار اقتصادي وسياسي وعسكري واجتماعي، المؤشرات الحالية بعد
فوز بوتفليقة تشي باحتمال التوصل الى سلام وطني داخلي، والى امكانية
حقيقية لاستبعاد دور الجيش عن الحياة السياسية ( كما حصل في الانتخابات
الرئاسية الاخيرة) هذا مضافا الى خطوات حقيقية بتعزيز الديمقراطية
والتوجه الحاد نحو حل تام للقضية الامازيغية من خلال الاعتراف بالحقوق
الثقافية لهم وضمان مشاركتهم التامة في مختلف المناحي على ارضية
وحدة الجزائر .. كل ذلك يشكل مجالا لانطلاقة جزائرية جديدة،داخليا
وخارجيا على المستويين العربي والدولي فالجزائر وفي العقد الماضي
عاشت تناقضاتها الداخلية التي أثرت على شكل تعاملها مع الخارج.
وكما وعد الرئيس بوتفليقة، فان حل قضية الصحراء الغربية والعلاقة
مع المغرب سيشهدان توجها جديدا من قبله وحكومته في ولايته الثانية..
وهذا ان حصل سيخلص الجزائر وكل دول المغرب العربي من قضية صراعية
تاريخية طويلة تركت بصمات سلبية كثيرة محليا واقليميا ودوليا.
المؤشرات تدل على ان بوتفليقة سيتوجه جديا نحو الوئام المدني والمصالحة
الوطنية فهل تكون؟
هذا ما ستثبته السنوات القليلة القادمة
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
بعد عام على بدء العدوان
استحقاقات آتية..استحقاقات قائمة..!
لا تستطيع كلمات الرئيس الاميركي جورج دبليو
بوش محو الحقائق، أو ليّ عنقها. ذلك أن ما يجري على أرض الواقع من
القوة بحيث لا تقدر بلاغة خطاب الرئيس، أو حماسته، وكلماته المنمقة
تغييره.
الامر المؤكد بعد عام وبضعة أيام على بدء الحرب ضد العراق أن جميع
الذرائع والمبررات التي قدمها بوش وحليفه توني بلير، ثم مصادقة أزنار
عليها، قد هوت متساقطة تماما كما تهوي يوميا قامات جنود ارسلوا إلى
وادي الرافدين ليجعلوا نخيل العراق يجثو على الاقدام، خانعاً مستسلماً،
وليفتح النهران ذراعيهما استقبالا لغزاة جاءوا لابتلاع ما في الارض
من ثمر في جوفها من ثراء، بدءاً من البلح ووصولا إلى النفط، ومن
الكرامة إلى رغيف الخبز. لم تستطع البلاغة الصادرة في واشنطن ومثيلتها
الصادرة في لندن، إلا أن تكون (انشائية)، وهي تخفق في اقناع العالم
أن العراق أصبح ديمقراطيا، وشعبه حراً، وأن الثلاثين من يونيو سيكون
موعداً لقطف ثمار (النضال المرير)، حيث التمتع بالسيادة والاستقلال
والعز والكرامة والامن والاستقرار..!
الاكذوبة لم تنطل على أحد بعد التجربة، والعراقيون يعانون اليوم
من فقدان الاستقلال، والحرية والكرامة والامن والاستقرار، وثمة نحو
أكثر من ربع مليون جندي اميركي يجثمون على جسد الرافدين، والخناجر
مشرعة لطعن العراق الواحد، في أية لحظة آتية.
إن الرئيس الاميركي لاعجز من أن يبرز قتل عشرات آلاف من أبناء العراق،
وآلاف من الاميركيين الذين سقطوا، بين قتيل وجريح، خلال الفترة الماضية،
كما لا يملك بوش أي تبرير لفقدان مزيد من الارواح الاميركية في العراق.
العالم، بعد عام من الحرب على العراق، لا يزال يواجه المخاطر وعدم
الاستقرار، والارهاب على أكثر من قدم وساق، وفقدان الامن ديدن من
بحثوا عنه، في كومة قش، اسمها اسلحة الدمار الشامل العراقية. والشعب
في اميركا، حتى اللحظة، أسير رعب الحادي عشر من سبتمبر، ولا يستطيع
بوش أن يقنع الاسبان أنهم باسقاط أزنار سقطوا في فخ الارهاب، لان
ازنار، حين انضم إلى حلف بوش ـ بلير تجاهل رأي 91% من الشعب الاسباني،
وجاء الشعب الان ليضع حدا لحكم 9% منه. وليصبح مسار الديمقراطية
فيكون حاصل الجمع أمرا لا يريد بوش رؤيته، كما لا يريد بلير الاعتراف
به.
لقد كان لزاماً أن يحدث ما يحدث، على ما يبدو لتتكشف أكاذيب وتلفيقات
الحرب على العراق، لانه، في حمأة القعقعة وفي لج القفز من فوق (الشرعية
الدولية)، وتهيئة نفسية صهيو ـ اميركية لادخال الروع والرعب في قلوب
أبناء المعمورة، لم يكن لاحد أن يتوجه في موقف مضاد أكثر من توجه
فرنسا وألمانيا.. حتى العرب لم يكن لديهم ما يقولونه أمام حشود واساطيل
اميركا وبريطانيا وأمام الضجيج الذي احدثته آلة الدعاية عالمياً،
من أن (ترك العراق) يعني السماح بتدمير (العالم)، وبأن التصدي للعراق،
واحتلاله هو (خلاص) للعالم من كل المتاعب واستئصال لاسباب الصداع
والمخاوف الامنية.
الان، بعد عام، يجرؤ من كانت بلاده مشاركة في الحرب، ومن له قوات
عسكرية على أن يقول: سأسحب قواتي.. سأكون اوروبا، ويدعو بوش وبلير
إلى اعتماد لغة نقدية يكفّران فيها عن مجمل الجرائم التي قاما بها
ضد الانسانية عموماً، وضد العراق بشكل خاص.
اللغة الاميركية ذاتها اعتراها الخور بعد أن كانت من 20/3/2003 إلى
1/5/2003 تعلن أن كل شىء يسير كما هو مرسوم. العراقيون ارغموا الاميركان
على تغيير كل المفردات التي تمسكوا بها خلال فترة الحرب والعدوان،
حتى أن الاميركان بدأوا، بعد أن باشرت المقاومة الوطنية العراقية
أعمالها، أي ممارسة حقها المشروع في مقاومة الاحتلال ومقارعته، توجهوا
بخطاب آخر إلى الشرعية الدولية.. طالبين منها المشاركة.. في ماذا..؟
في التصدي للمقاومة العراقية، بعد أن ظلوا يرفضون أي دور للامم المتحدة
في فترة التهيئة للعدوان المرسوم والمدبّر ضد العراق.. قائمة الاستحقاقات
تكبر..!
وبعد أن أعلن بوش انتهاء الاعمال الحربية في 1/5/2003 في العراق،
مع اعلان النصر السريع، وغير المكلف، صار لزاماً على اميركا أن تعاود
رسم استراتيجيتها في العراق، فالموت يختار جنودها، والقنص يختار
جنودها، والنار تختار آلياتها.. والشريك البريطاني الخبيث ظل مختبئا
خلف عبارة (الممارسة) العتيقة في جنوب العراق، لذا توجه بوش إلى
من (يساعده) في عمليتي: التصدي للمقاومة العربية، وتقاسم الموت مع
جنوده.
هكذا، بالضغط، المتواصل، ارسلت عشرات من الدول جنودها، بالمئات منهم،
أو أكثر بقليل، ومن بينها دول اوروبية مثل ايطاليا وبولندا.. الموت
صار يلاحق الاتين إلى العراق.. محملين بالاسلحة وبأوامر القتل والتصدي،
تحت عنوان (إعادة اعمار العراق)..!
بعد عام، هؤلاء يريدون أن يغادرو إلى بلادهم سالمين، وأنهم محقون
تماما، فلا هم جاءوا للاعمار، ولا هم جاءوا دفاعاً عن مواطنهم..!
فالعراق لا يهدد اليابان كما انه لم يهدد اسبانيا، والعراق لم يهدد
تايلاند، ولا يهدد بولندا.
وبوش لا يريد أن يكون صادقاً مع الاميركيين فيعترف أن قتلاهم في
العراق منذ اعلان (الانتصار) يقدرون بالالاف وليسوا مجرد (520) قتيلا..
معظمهم ذهبوا في حوادث أو بنيران صديقة..! ولكن ما يجري على أرض
العراق لا بد أن يفرض نفسه على الجميع. لا بد أن يعترف المعتدون
بأنهم خدعوا العالم، وخدعوا شعوبهم. ولا بد أن يعترفوا، كذلك أنهم
ما احضروا إلى العراق غير بذور التجزئة والدمار وعدم الاستقرار،
وأنهم ذهبوا إلى بلاد الرافدين لينعم الصهاينة بالاستقرار والامن
في أرض فلسطين، من جهة، ولكي تسرق اميركا ثروة العراق النفطية وتهيئ
الارض لتصريف المنتجات الاستهلاكية في العراق، ولكي تستطيع اميركا
أن تتحكم بصنبور التقدم في العالم بإحكام الهيمنة على نفط العرب
في الخليج بالكامل.. من جهة ثانية..!
وأخيرا لا بد أن ينتهي الانسان بما يثير الضحك، فشر البلية ما يضحك:
هناك الان حديث، حتى على مستوى الامانة العامة للامم المتحدة، يقول
بعودة السيادة للعراقيين في الثلاثين من يونيو المقبل. النكتة سمجة
حيث تصدر فوق أشلاء الضحايا: السيادة كيف حين يكون الوطن محتلا..؟
السيادة من أين وجنود الغزو في كل مكان.. حتى إنه تم تجميعهم في
ستة مواقع في مناطق العراق..؟ كيف يكون العراق سيداً والسيادة فيه
للقابضين على سلطة السلاح.. في واشنطن ولندن وقبلهما (تل أبيب)..؟!
نواف أبو الهيجاء
كاتب صحفي فلسطيني
أعلى
التجربة الفرنسية في الجزائر تتكرر في العراق
كان توصيف السيناتور اداورد كينيدي للعراق
بأنه فيتنام بوش توصيفا متوقعا ولكنه في الوقت نفسه مضلل. فالخبر
أسوأ من ذلك اذ ان العراق ربما يصبح جزائر اميركا.
يوما بعد يوم يترسخ الدليل بأن حربا قبيحة تزداد قبحا وان خسائر
قوات التحالف التي ارتفعت وتيرتها مجددا مقياس على ذلك القبح. وثمة
مقياس ثان يتمثل في التصعيد التدريجي للقوة العسكرية الاميركية وتصاعد
حصيلة القتلى العراقيين واكثرهم ابرياء سقطوا في شراك تبادل اطلاق
النار. غير ان هناك مقياسا ثالثا ربما يكون اكثرهم ازعاجا: ثمة اشارات
على ان انضباط الجنود الاميركيين بدأ يتفلت.
في خبر لم يلتفت اليه كثيرون رغم اهميته اوردت صحيفة واشنطن بوست
حادثة اخرى لقائد كتيبة اتهم بسوء السلوك. الحادثة الاولى تضمنت
ارهاب سجين عراقي بينما الحادثة الثانية تورط فيها جنود اميركيون
بالقاء معتقلين عراقيين من فوق جسر في نهر دجلة -في انتهاك صارخ
لمعاهدة جنيف- وتم توجيه توبيخ رسمي للقائد. وقال عراقيون ان احد
المعتقلين غرق. فهل نرحب بحرب مدن-وهي حرب تختلف جذريا عن مواجهات
الولايات المتحدة الاخيرة غير السعيدة مع رجال حرب العصابات. في
فيتنام تركز القتال الشديد في الريف. ووفرت جبال جنوب فيتنام وغاباتها
ملاذا لرجال المقاومة الشيوعيين ومكانا للاختباء وقاعدة للعمليات.
وشهدت المدن الرئيسية قتالا شبه نادر.
في العراق الوضع معكوس حيث ان الريف صحراء قاحلة لا تمثل فائدة للمقاومين
مقارنة بالمناطق الحضرية المعقدة ذات الكثافة السكانية العالية التي
تقدم بيئة عملياتية مثالية. ولذلك غدت مدن مثل بغداد والفلوجة نقاط
مقاومة محورية فيها المقاومون يختبئون ويحصلون على الدعم ويشنون
معظم هجماتهم المؤثرة ضد قوات التحالف.
هنا يصبح الدرس الجزائري مرجعا. في حرب الجزائر من اجل الاستقلال
التي بدأت عام 1952 واستمرت حتى 1962 لعبت المدن دورا اساسيا ، وكانت
السيطرة على الجزائر العاصمة العمود الفقري للنزاع ومن ثم موقع الكفاح
المرير الذي حرض (الارهابيين) الجزائريين ضد (قوات حفظ النظام) الفرنسية.
في جهودهم الحثيثة لتدمير جبهة التحرير الوطنية وجدت السلطات الفرنسية
ان الاساليب التقليدية لم تنجح. وكان الالتزام بقانون الحرب التقليدي
يعني منح الطرف الاخر ميزة ضخمة. ولذلك وبدافع من احباطهم لجأ الفرنسيون
الى خوض (حرب قذرة) استخدموا فيها التعذيب المنظم والقتل خارج نطاق
القانون ونسخة ارهاب خاصة بهم.
كان الاثر دراميا: فقد حققت القوات الفرنسية مكاسب تكتيكية مهمة
وفككت بشكل مؤقت الكثير من شبكات المقاومة واستعادت السيطرة على
العاصمة - على حساب حشد الشعب الجزائري ضد اي احتمال لاستمرار الحكم
الفرنسي. ودمر الجيش اخر ما تبقى من شرعية فرنسية في الجزائر ومن
ثم وضع اساس اندحار الاحتلال الفرنسي النهائي.
تم تصوير هذه العملية بشكل رائع في فيلم جيلو بونتيكورفو عام 1967
(معركة الجزائر). وفي الصيف الماضي وربما مذكرا نفسه بمخاطر كسب
المعارك بطرق خسارة الحروب عرض البنتاغون فيلم بونتيكورفو على مسئولي
وزارة الدفاع. غير ان المرء ليتساءل عما اذا كانت دروس هذا الفيلم
التي وجدت طريقها الى الميدان هي الدروس الصحيحة.
في احد ابرز مشاهد الفيلم يسأل المراسلون القائد الفرنسي المتصلب
الذي تم ارساله لتنظيف العاصمة عن شائعات التعذيب والاغتيال. ويرد
القائد ماثيو قائلا: نحن نفعل ما ارسلتمونا من اجله -واصفا الطرق
الواجب استخدامها بأنها نفاق.
ومن اسف ان ثمة بوادر على ان موقف ماثيو ربما هو السائد بين الجنود
الاميركيين في العراق. فقد رد جندي على سؤال صحيفة البوست حول العقوبات
التي طبقت بسبب حادث نهر دجلة قائلا: انها بسيطة مثل الكولونيل الفرنسي
في فيلم (معركة الجزائر)...انكم جميعا تشتكون من الاساليب التي استخدمها
لكسب الحرب ولكن هذا ما افعله -كسب الحرب.
ان على القادة السياسيين والعسكريين الاميركيين ان يردوا ردا قاطعا
على هذا الكلام بأنه ليس صحيحا ولا مقبولا.
ان انعدام الانضباط وغياب القانون والاستخدام المفرط للقوة لن يضمن
النصر في العراق؛ العكس هو الصحيح. والتجربة الفرنسية في الجزائر
خير دليل: فالايام القادمة لا تحمل الهزيمة فحسب ؛ بل العار ايضا.
اندرو باسيفيتش
استاذ العلاقات الدولية بجامعة بوسطن وزميل بالاكاديمية الاميركية
في برلين
خدمة لوس انجلوس تايمز - خاص بـ (الوطن)
أعلى
الفلوجة.. فالجت الغزاة ففلجتهم!
كل احتلال أجنبي مصيره الحتمي هو الزوال. وكل
احتلال أجنبي لا يستطيع أنْ يؤكد وجوده من دون أنْ يحفر، في الوقت
نفسه، قبره بيديه. على أنّ القول بذلك لا يمنعنا من تمييز الاحتلال
الذكي من الاحتلال الغبي، الذي إنْ أردنا تعريفه، في دقّة، وفي الجامع
المانع من الكلام، قلنا إنّه احتلال الولايات المتحدة للعراق!
هذا الاحتلال هو، في خاصيته الأهم، أعمى.. أعمى البصر والبصيرة.
وليس من تفسير لهذا العمى غير غرور القوة، الذي حمل نابليون على
التحذير من مغبّته، قائلا: إنّك تستطيع فعل كل شيء بالحراب عدا الجلوس
عليها!.
وأحسب أنّ نابليون كان يحذِّر قادة عسكريين ضيّقي الأفق من أمثال
أبي زيد، الذي خاطب أهل الفلوجة، قائلا: ينبغي لكم أنْ تدركوا أنْ
لا قوة على الأرض أقوى من قواتنا في هذا البلد (العراق)!
وعملا بوهم القوة العسكرية هذا، أمر بريمر، الذي لا عمل يتقنه في
العراق سوى جعل الشعب العراقي يزداد كراهية للولايات المتحدة وحقدا
عليها، بالرد على كل رصاصة تُطلق من أهل الفلوجة بصواريخ وقنابل
وقذائف تُطلقها مقاتلات ف 16 وطائرات هليكوبتر ودبابات.. وكأنّ قتل
وجرح المئات والآلاف من أهل الفلوجة هو تلك النار السحرية التي ستطفئ
نار المقاومة القومية للشعب العراقي، وستُذلل العقبات من طريق النقل
الهادئ الآمن للسلطة في الثلاثين من يونيو المقبل.
ولإظهار الغباء الإمبريالي للولايات المتحدة في العراق، وفي الفلوجة
على وجه الخصوص، تخيّلوا أنّ بضعة مواطنين في مدينة ما، في دولة
ما، اقترفوا جريمة شنيعة، وأنّ الردّ عليه كان من قبيل دعوة أهل
المدينة جميعا إلى تسليم هؤلاء حتى إذا رفضوا ذلك أو عجزوا أو تقاعسوا
عنه تعرّضوا لما تعرّض له أهل الفلوجة!
وتخيلوا، أيضا، أنّ هذا العقاب الإمبريالي الجماعي قد تلفّع بخطاب
ديمقراطي، مثل قول أبي زيد إنّ هدف الحملة العسكرية في الفلوجة هو
منع أعداء الديمقراطية في العراق من إحباط المثل الديمقراطي العراقي
الأعلى!
لو أنّ الاحتلال في العراق كان لديه شيء من الذكاء لبحث عن تفسير
لحادث التمثيل بالجثتين، ولإحجام أهل الفلوجة عن تسليم مرتكبيه.
نعلم أنْ ليس في التمثيل بالجثث شيء من الأخلاق؛ ولكن أين هي الأخلاق
في أنْ يُقتل ويُجرح المئات والآلاف من المدنيين الأبرياء العزّل..
من الأطفال والنساء والشيوخ، من أجل إلقاء القبض (عبر حملة عسكرية
كبيرة) على بضعة أفراد؟!
ثمّ، عمّا تمخّض كل هذا الجبروت العسكري؟!
ألَمْ يتمخض عن صحّاف في البنتاغون؟!
كان العالم كله يشهد على ثورة شعبية قومية في العراق، تُطهِّر عقول
وقلوب غالبية أبناء الشعب العراقي من أدران وأوهام كل عصبية بغيضة،
عندما طلع علينا صحّاف البنتاغون، في إيجازه الصحافي اليومي، قائلاً:
إنّ حفنة من شذّاذ الافاق والإرهابيين هُمْ من يقاتلنا في العراق!
حتى وزير الخارجية البريطاني سترو لم يستطع عقله هضم هذه الحماقة
فأقرّ بأنّ هناك أعدادا أكبر من الناس، وهُمْ أناس على الأرض، عراقيون
وليسوا مقاتلين أجانب.. أولئك الذين يشاركون في هذا التمرد!
لقد شنّت القوة الإمبريالية العظمى في العالم الحرب على الفلوجة
بكل ما أُوتيت من منطق وغرور القوة العسكرية، وبكل هذا الافتقار
إلى قوة المنطق، مقيمة الدليل على أنّ احتلالها الفعلي للعراق هو
المهمة التي لم تنجزها بعد، فأين في الفلوجة نقف على معنى من معاني
الاحتلال؟!
وإنْ كان هناك من معنى نقف عليه ونحن نقرأ سفر الفلوجة، بعد إنزاله
من على ظهر الحمار، فهو أنّ الولايات المتحدة ما زالت تحاول احتلال
العراق!
حربٌ امتدادٌ للانتخابات!
الحملة العسكرية في الفلوجة، وفي معاقل أنصار الزعيم الشيعي الشاب
مقتدى الصدر، والتي هي أقرب إلى جرائم الإرهاب وجرائم الحرب منها
إلى الحرب النظيفة، إنّما هي امتداد للحملة الانتخابية للرئيس بوش
وحزبه الجمهوري، وكأنّ سفح مزيد من دماء المدنيين العراقيين العُزَّل
الأبرياء ولاسيما الأطفال والنساء والشيوخ هو الحل لمشكلة التراجع
في المكانة الانتخابية والسياسية لسيد البيت الأبيض، وكأنّ الفوز
بولاية ثانية يتطلب تقمُّص شخصية دراكولا!
لقد رأى الرئيس بوش في حيلة نقل السلطة إلى عراقيين يستطيعون ملء
الفراغ في الثلاثين من يونيو المقبل حلاّ، ولو مؤقتا، لمشكلته الانتخابية
العراقية، فقد اشتدت حاجته إلى أنباء عراقية طيّبة يسمعها الناخبون،
بدءاً من الأوّل من يوليو المقبل، أهمها نبأ تدنّي العدد اليومي
من قتلى وجرحى قواته في العراق، فارتفاع هذا العدد هو من أهم العوامل
التي تُضعِف مكانته الانتخابية والسياسية.
كان يريد، بهذه الحيلة، جعل قواته في مأمن من ضربات رجال المقاومة
على أنْ يكون في مقدور مَنْ نُقِلت إليه السلطة منع القوى المعادية
من السيطرة وملء الفراغ، وعلى أنْ يكون في مقدور الولايات المتحدة
المساعدة في ذلك من دون أنْ تعرِّض قواتها، التي خرجت من المصايد
العراقية في المدن، إلى خسائر، تُفقِد المرشَّح بوش مزيدا من الأصوات
الانتخابية.
أمّا الولايات المتحدة ذاتها فأدركت أنّها لا تستطيع البقاء في العراق،
وإخضاعه لهيمنتها الإمبريالية الشاملة وطويلة الأجل، إلا إذا أخرجت
قواتها من تلك المصايد، ونشرتها حيث تشتد صعوبة تعرّضها لضربات رجال
المقاومة، ويسهُل قيامها بمساندة قوى أمنية وعسكرية عراقية أقامتها
هي من أجل ملء الفراغ، وحماية هيئة الحكم العراقية الجديدة (المؤقتة)
الموالية لها من القوى المعادية.
واعتقد أنّ الولايات المتحدة قد اعتقدت أنّها توصّلت، أو توشك أنْ
تتوصل، إلى اتفاق مع ذوي النفوذ من القيادات العراقية الموالية لها،
أو التي يمكن أنْ تواليها، على أسماء الأشخاص والقوى، التي يمكن
أنْ تتألف منها هيئة الحكم الجديدة، التي ستُنقل إليها السلطة في
الثلاثين من يونيو المقبل.
واعتقد، أيضا، أنّ الولايات المتحدة قد اعتقدت أنّ تلك القيادات
تدعوها إلى تلبية مطلبين لها: تذليل العقبات الداخلية من طريق هيئة
الحكم الجديدة حتى تتمكن من السيطرة وملء الفراغ، وقيام وجود دولي
حيث انتهت سلطة قوة الاحتلال، يمنح هذه الهيئة من الشرعية الدولية
ما يملأ، ولو قليلا، الفراغ الهائل في شرعية تمثيلها للشعب العراقي،
ويسمح للولايات المتحدة باتخاذه وسيلة لمساعدة هيئة الحكم الجديدة
في الحفاظ على النظام العام وفرض الأمن والاستقرار حيث تولّت الحكم.
في هذا السياق فحسب يمكن ويجب إدراج كل ما قامت به الولايات المتحدة،
تهيئة وإعدادا لحملتها العسكرية في الفلوجة وفي المعاقل الشيعية
لأنصار مقتدى الصدر، فهذه الحصون التي تتحصن فيها القوى المعادية
يجب تدميرها قبل، ومن أجل، نقل السلطة في الثلاثين من يونيو المقبل،
فنحن لن نفهم شيئا مما حدث ويحدث في العراق إذا ما نظرنا إليه على
أنّه نتيجة لأحداث من قبيل: تعطيل صحيفة، أو اعتقال أحد أعوان الصدر،
أو مذكّرة توقيف في حق الصدر أصدرها قاضٍ عراقي، أو التمثيل بالجثث.
ما حدث إنما حدث في ذلك السياق فحسب؛ ولكن هذا التفسير لا يمنع إدارة
الرئيس بوش من أنْ تخشى أنْ تذهب النتائج بتوقّعاتها، وأنْ ينقلب
السحر على الساحر، فمتناقضات حملتها العسكرية ليست من النمط الذي
يسمح للنتائج بأنْ تأتي مصداقا للتوقّعات.
كيميت إذ تمنطق!
الجنرال مارك كيميت يعمل متحدثاً إلى وسائل الإعلام باسم قوات التحالف
التي تحتل العراق. وفي مخاطبته لمستمعيه ومشاهديه ولاسيما العراقيون
والعرب، حاول هذا الجنرال، الذي يقطر السمّ والحقد من وجهه، غير
مرّة، أنْ يُظهِر نفسه على أنّه، وبخلاف أحمد منصور من الجزيرة،
الناطق الأمين بالحقيقة الموضوعية في ما يحدث في الفلوجة، والقائد
الميداني للحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على كل العراق، انطلاقاً
من الفلوجة، توصّلاً إلى القضاء على أعداء الديمقراطية، فهو لم ينسَ،
في تصريحاته، الحديث عن الهدف الديمقراطي العظيم، الكامن في هذه
الحرب!
بلا حياء ولا خجل، تحدَّث الجنرال كيميت عن الخسائر (البشرية) التي
تكبّدها العدو في الفلوجة، موضحا أنّ 700 من مقاتلي العدو قد قتلوا؛
أمّا عدد القتلى والجرحى من المدنيين فكان، في زعمه، ضئيلا، وإنْ
كان غير معلوم لديه على وجه الدقة، فهذا العدد سيحيطنا به علماً
عندما تعاود وزارة الصحة العراقية العمل في المدينة، وتعلمه به!
غير أنّ الجنرال، وإنْ تحدَّث عن احتمال وقوع إصابات بين المدنيين،
قال، على جاري العادة في تصريحات زملائه العسكريين، إنّ هذه الإصابات
لم تقع (إذا ما وقعت) إلا عرضا، فقواته لا تستهدف المدنيين في ضرباتها؛
ثمّ انّ الأسلحة التي تستخدمها لا مثيل لها في دقّة الإصابة!
هذا هو النبأ الجيد الذي نقله إلينا الجنرال كيميت؛ أمّا النبأ السيئ
فكان اعترافه بمصرع 70 عسكريا من قوات التحالف في معارك الفلوجة.
الجنرال كيميت لم يوضِّح لنا كيف عَلِمَ عِلْمَ اليقين مقتل 700
من مقاتلي العدو بينما جهل جهلاً مطبقا عدد المدنيين الذين قتلوا
أو جرحوا عرضا، فالذي أحصى، في دقّة أولئك، لا شيء يمنعه من أنْ
يحصي، في دقّة مماثلة، هؤلاء!
ولو كان هذا الجنرال حريصا كل هذا الحرص على معرفة العدد الدقيق
للقتلى والجرحى من المدنيين لسمح للمنظمات الدولية المختصة (مثل
الصليب الأحمر الدولي) بالقيام بعملها الإنساني في الفلوجة؛ أمّا
أنْ يقول إنّه ينتظر معاودة وزارة الصحة العراقية العمل في المدينة
لتوافيه بالأرقام والتفاصيل فهذا معناه أنّه يريد أنْ توافيه الوزارة
بالأرقام والتفاصيل التي يريد!
الجنرال كيميت لا بد أنّ لديه، أيضا، علما بالعدد الرسمي من قتلى
قوات التحالف في الحرب التي تمكّنو