
في الموضوع
ثمن البقاء في السلطة
لان ساحة السياسة الداخلية في الدول
العربية مثل مستنقع المياه الراكدة، وتخضع الحركة الاهلية فيها تماما
لسيطرة الحكومات ولا تتأثر نظم الحكم بتوجهات الرأي العام على الصعيد
الشعبي، فإن الحكام لا يفهمون الاعتبارات التي تشكل تصرفات قادة
الحكومات في الدول الديمقراطية الغربية، اعتمادا على آليات السياسة
الداخلية، ويضيف الى هذا القصور في الفهم ـ الذي تترتب عليه اساليب
تعامل خاطئة ـ ان الحكام العرب يرون قادة الدول الديمقراطية يتولون
السلطة ويطاحون منها كل فترة، دون ان يفهموا الآليات التي تؤدي الى
ذلك، او انهم يرفضون فهم هذه الآليات حتى لا يكون ذلك نذير شؤم بالنسبة
لبقائهم في سدة السلطة، ومن ثم لا يعتبرون بما يحدث للآخرين، فضلا
عن انهم يتناسون المقولة التراثية الخالدة، عن ان (الدنيا دول) و(الايام
تدول).
والامر الاكثر غرابة، هو ان بعض الحكام العرب ـ الذين يتصف تواجدهم
في السلطة بـ(الديمومة) ـ يقدمون فروض الولاء والطاعة لحكام غربيين
آخرين، الطابع الاساسي لحكمهم هو (مؤقت) او (لفترة معينة) لا يتخطاها،
لان في بلادهم دساتير وقواعد تنظم عملية الحكم، ويوضح ذلك خللا رئيسيا
في المقارنة، لان (الدائم) يكون افضل مكانة من (المؤقت) وهذا من
طبيعة الاشياء، لكن في هذه الحالة يكون (الدائم) تابعا لـ(المؤقت)
ولا يفهم الحاكم العربي ان تداول السلطة بين القوى السياسية في الدول
الديمقراطية، يعني بالضرورة ان يكون بقاء اى حاكم في السلطة مؤقتا،
لانه يمثل قوة سياسية بعينها وهذه القوة السياسية ـ في الاغلب ـ
هي حزب سياسي وتتنافس الاحزاب السياسية للحصول على مصادقة الشعب
على برنامج معين للعمل، ويصل الى الحكم ليتولاه الحزب الذي يرى الشعب
ان برنامج عمله هو الافضل لتحقيق مصالح تلك الشعوب.
ويوضح ذلك ان الدول لها مصالح دائمة، لكن سياساتها لتحقيق هذه المصالح
الدائمة تتغير بتغير الظروف والاحوال، ويقتضي تغير الظروف والاحوال
احداث تغيير في نظام الحكم يتفق مع الظروف المتغيرة، من اجل التوصل
الى افضل الاساليب لتحقيق المصالح، ولان الدول الاخرى لها مصالح
في دول اخرى ـ من بينها الدول العربية ـ فإنها تريد نوعا من الاستقرار
في تلك الدول، يضمن لها تحقيق مصالحها، ولا يهمها ان يكون ذلك الاستقرار
سببا لجمود الحياة، ما دام يحقق مصالحها، ومن ثم فإنها تعمل على
بقاء قوى سياسية معينة في السلطة، لكي تؤمن هذا الاستقرار، من اجل
تحقيق مصالحها، حتى وان كان ذلك الجمود يضر مصالح الدول التي يسودها
مثل هذا الاستقرار.
لكن المشكلة هي ان حكام تلك الدول المستقرة ـ والاستقرار هنا يعني
الجمود ـ لا يفهمون ان بقاءهم في السلطة، يعني انهم مجرد ادوات لضمان
هذا الاستقرار، وانهم في مقابل ذلك يحصلون على ميزة من التواجد في
السلطة، تتفاوت بين مجرد اداء الوظيفة والحصول على عائدها، حتى تصل
الى اقصى مدى مثل الاحساس الزائف بملكية الارض ومن عليها، وممارسة
الفساد المالي والسياسي والاخلاقي، انطلاقا من مبدأ السلطة المطلقة
دونما حدود، ويراقب اصحاب المصالح الاجنبية ما يجري دون تدخل لمنع
حدوثه، مادامت تلك الممارسات لا تثير شعبا نجح الحاكم في ترويضه،
اللهم الا اذا بدت نذر عدم الاستقرار التي يمكن ان تؤثر على مصالحهم،
وعندئذ يمكن التخلي عن الحاكم (الصديق)، ليسقط فريسة لخصومه الداخليين.
ولكي نضع هذا التحليل المجرد في اطار واقعي، تجدر الاشارة الى موقف
شاغل اقوى منصب في العالم، وهو رئيس الولايات المتحدة الاميركي الذي
يواجه انتخابات هذا العام للفوز بولاية في المنصب للمرة الثانية
فقط، حسبما يسمح به دستور بلاده، فقد اضطرته اعتبارات السياسة الداخلية
الى الخضوع لابتزاز (جزار) على يديه دم، هو رئيس الوزراء الاسرائيلي
ارييل شارون، ومنحه صكا ـ لا يقل عن وعد بلفور البريطاني الصادر
عام 1917م ـ بالاستيلاء على مساحات من الضفة الغربية تصل الى نصفها
اضافة الى الاحتفاظ بمناطق في قطاع غزة، وبحق قوات الاحتلال الاسرائيلية
بالبقاء على الاراضي الفلسطينية، او دخولها في اي وقت ترى فيه ضرورة
لذلك، وفي هذا الشأن، فإن الرئيس الاميركي تراجع عن تعهده بتنفيذ
خطة (خارطة الطريق) للسلام في الشرق الاوسط، التي وافق عليها تحت
ضغط قبيل شن حربه غير القانونية على العراق، حتى قبل ان يستتب الامر
لقوات احتلاله في هذا البلد العربي.
ويشير نجاح (الجزار) الصهيوني في عملية ابتزازه الرئيس الاميركي،
الى فهم عملي لاهمية الصوت اليهودي في الانتخابات الرئاسية، وقدرته
على الاستفادة من هذه الاهمية في الوقت المناسب، ومما يؤكد ذلك،
ان المرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري ـ رغم انه لم يكن الشخص الذي
اعطى (صك التهديد) لشارون ـ لم يستطع معارضة ذلك، واعرب عن تأييده
للخطوة التي اتخذها منافسه بوش، باعتبارها تعهدا من جانب الادارة
الاميركية، تلتزم اي ادارة تصل الى الحكم بعدها بتنفيذها او تأييدها،
ويعني ذلك ان كيري يريد استقطاب ما يستطيع من اصوات اليهود الاميركيين،
على اساس يمكن ان يكون الرئيس الذي ينفذ تعهدات الرئيس (السابق).
وفي الوقت الذي يحدث فيه ذلك، لا يستطيع الحكام (الادوات) عمل شيء
سوى تلقي اللطمة دون ابداء اي تذمر او اعتراض، وان عبر بعضهم عن
خشيته من تصاعد الكراهية للولايات المتحدة الاميركية، وهو بذلك يقصد
التأكيد على اهمية بقائه في السلطة، لكي يعمل على كبح مثل هذه الكراهية،
وهذا من قبيل البحث عن سبب لوجوده، وابلاغ الاميركيين ضمنا بالدور
الذي يمكن ان يضطلع به في المرحلة المقبلة.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

نقطة حبر
ارتفعت الأسعار فهل من حل ؟ 2ـ2
تطرقنا في المقالة السابقة الى الارتفاع المفاجئ
والمتنامي الذي شهدته اسعار السلع في الاونة الاخيرة في العديد من
دول العالم وقد كان لنصيب دول المنطقة الجزء الاكبر من هذا الارتفاع
ويرجع ربما السبب ربما الى قرب منطقة الخليج من بؤرة الاحداث وعدم
استقرار الاوضاع السياسية في المنطقة نتيجة الحرب الاميركية البريطانية
على العراق وتسابق الشركات العالمية المختلفة الى المساهمة والمشاركة
في اعادة اعمار العراق .
وقد ضربنا مثالا على ارتفاع اسعار مواد البناء والذي ارتفعت فيه
اسعار الحديد على سبيل المثال الى ما يقارب من 130 % وجهود الدول
وسعيها في محاولة للسيطرة على ارتفاع الاسعار من خلال تخفيض الرسوم
والضرائب على بعض السلع التي شهدت ارتفاعا في اسعارها وقد تكللت
تلك الجهود ولو بالجزء البسيط في استقرار الاسعار . وكان السؤال
المطروح: لماذا لا تخفض بعض الرسوم المفروضة على بعض السلع المستوردة
في السلطنة على الاقل للتقليل من ارتفاعها ؟.
لقد قامت بعض الجهات المعنية والمختصة بعقد بعض اللقاءات والاجتماعات
التي لم يلمس المستهلك حتى اليوم نتائجها فطرحت بعض الافكار حول
الكيفية التي يمكن بها العمل للمحافظة على استقرار الاسعار مع التركيز
على قطاع مواد البناء لانه يعتبر اكثر القطاعات التي تأثرت بالارتفاع
الاخير في الاسعار مما تسبب ذلك في الحاق بعض الخسائر بشركات المقاولات
وبالاخص المقاولين الصغار . ولكن من الملاحظ ومن خلال استطلاع اراء
بعض المستهلكين والتجار ان بعض الاسعار ما زالت تواصل الارتفاع وبالاخص
المواد الاستهلاكية على سبيل المثال الدقيق والارز والزيوت والملابس
والكماليات مما تسبب ذلك ايضا في زيادة العبء على المستهلكين وبالذات
من اصحاب ذوي الدخل المحدود .
وكما ذكرنا في السابق فان مسألة ارتفاع الاسعار هي مسألة ربما اغلبها
لا تكون (مفتعلة) وهذه من السهولة ربما السيطرة عليها اما هناك ارتفاع
في الاسعار يكون من الصعوبة السيطرة علية كونه يشكل قضية ومشكلة
عالمية عامة ولكن ربما تبقى هناك حلول يجب الاخذ بها والاستفادة
منها لتجنب الارتفاع المتواصل في الاسعار الى جانب ان بعض الدول
الاستهلاكية اصبحت اليوم تلجأ الى وضع احتياطات احترازية لمواجهة
اي ارتفاع في اسعار السلع وبالاخص السلع الاستهلاكية لتفادي تفاقم
المشكلة واستمراريتها وفي الاعتقاد بأن الدول العربية ما زالت غائبة
عن وضع خطط مدروسة فيما بينها لتجنب تأثير ارتفاع الاسعار على اقتصادياتها
وشعوبها بعكس دول الاتحادالاوروبي والي قطعت خطوات متقدمة في هذا
الجانب .
يبحث مجلس الشوري في اجتماعه الخامس اليوم على طرح موضوع ارتفاع
اسعار مواد البناء وهذا يؤكد حرص المجلس الدائم والمستمر بمناقشة
كافة القضايا الاقتصادية المختلفة التي تقف عقبة امام القطاع الاقتصادي
والتجاري وقد كان للمجلس ممثلا في اللجنة الاقتصادية خلال الاشهر
الماضية عدة لقاءات بحث اسباب ارتفاع الاسعار وكيفية مواجهتها حيث
قامت اللجنة برفعها لرئاسة المجلس للنظر فيها وبالتالي فاننا نتطلع
من مجلس الشورى اليوم الى اهمية وضع خطة او تصور للجهات المعنية
والمختصة بما فيها وزارة التجارة والصناعة حول الطرق التي يمكن ان
تكون لها نتائج ايجابية يمكن ان تعمل على استقرار الاسعار بما فيها
الاسعار الاستهلاكية ومواد البناء والتي اصبحت مرتبطة بحياة الفرد
والمجتمع نظرا للطلب المتزايد عليها في ظل النمو السكاني والعمراني.
ان ارتباط السلطنة بعلاقات اقتصادية مع مختلف الدول يجب استغلاله
حيث تم التوقيع على اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة
حجم المبادلات التجارية وتعزيز حجم التعاون في المشاريع التجارية
والصناعية ولكن يلاحظ تركز بعض واردات السلطنة من السلع الى دول
معينة دون غيرها مما ينعكس ارتفاع السلع بهذه الدول على صادرات الدول
منها فلماذا لا يتم فتح المجال امام القطاع الخاص للاستيراد من دول
اخرى اذا ما توافرت كافة الشروط والمواصفات التي حددها القانون وهذا
بدوره يمكن ان يساهم بخفض الاسعار والمثال على ذلك هو قيام وزارة
التجارة والصناعة ( المديرية العامة للمواصفات والمقاييس ) بفتح
المجال اما شركات القطاع الخاص لاستيراد الحديد من الدول في حالة
توافر المواصفات المطلوبة وهذه من الخطوات المتميزة التي يمكن ان
يكون لها دور في خفض الاسعار على المدى القريب هذا اذا ما احسن القطاع
الخاص استغلالها بحيث تكون نسبة العرض في السوق من الحديد جيدة ومناسبة
ولا تقتصر مبيعاتها على شركات محددة .
ان الدعم والتسهيلات المقدمة من قبل الحكومة للقطاع الخاص يجب استغلالها
من قبل رجال الاعمال في اقامة المشاريع ذات العائد الاقتصادي وبما
يلبي حاجة السوق من الطلب المتزايد على مختلف السلع الاستهلاكية
في ظل ارتفاع النمو الاقتصادي والعمراني والسكاني ومنها نستطيع ان
نحافظ على الاسعار في بعض المنتجات الاساسية والتقليل من اثار الارتفاع
في الاسواق العالمية لأن المستهلك تتوفر لديه في تلك الحالة خيارات
متعدده من السلع. بعض المصانع العمانية تركز بشكل كبير على تصدير
منتجاتها الى الخارج مع اعطاء نسبة بسيطة من الاهمية للسوق المحلي
رغم ان التسويق والترويج لمنتجات هذه المصانع يجب ان يلبي مطالب
السوق المحلي معع التركيز على الاسواق الدولية .
مصطفى المعمري
أعلى

أصداف
اختطاف الأجانب في العراق
تثير ظاهرة اختطاف الأجانب في العراق الكثير
من التساؤلات، التي تنصب على الدوافع والأسباب، التي تقف وراء عمليات
الاختطاف، التي تستهدف الأميركيين أولاً، ومنهم جنود ورجال الأعمال
والأمن والمقاولون ورعايا من الدول، التي تساند الولايات المتحدة
في احتلالها للعراق، من خلال مشاركتها في الجهد العسكري، المتمثل
بإرسال القوات وجنودها الى العراق، وبسبب تزامن ظاهرة الاختطاف للأجانب
مع الحرب الأميركية على مدينة الفلوجة، إذ يمكن تفسير ذلك من خلال
الصورة، التي رسمتها الإدارة الأميركية في مدينة الفلوجة، التي قالت
وعبر تصريحات لكبار الجيش أنها ستعاقب هذه المدينة على أوسع ما يكون،
وعندما بدأ القصف على هذه المدينة الصغيرة والحصار، كان العراقيون
ينتظرون، ما سيرتكب بحق هذه المدينة من قتل وتدمير.
هذا ما تكشفه قوة وضخامة ونوعية القوات، التي ذهبت الى الفلوجة وهي
قوات المارينز المجهزة بأقوى واحدث الأسلحة والتقنيات وبالمقابل
كانوا ينتظرون ان تخرج أصوات العالم، لتقف بشدة بوجه هذا العمل،
الذي يدرك العراقيون كان سيبدأ بتدمير الفلوجة، ويتواصل في مدن كبيرة
وصغيرة أخرى، وحتى الأرياف وأبناء البادية.
وجاء التزام الصمت ليؤكد للعراقيين بأن الدول التي تساند الولايات
المتحدة لا تنظر إلا لمصلحتها وعلاقتها بأمريكا، وما ينسجم وتنفيذ
المخطط الأميركي الشامل، الذي يبدأ في العراق، ويفترض ان يتسع الى
دول وقارات أخرى.
فكان الأثر الذي تركته الحرب الأميركية على الفلوجة واضحاً، ويثير
الانتباه الى الموقف الدولي بشكل عام وموقف الدول المساندة للاحتلال،
بشكل خاص، خاصة فيما يتعلق بالممارسات الأميركية في العراق، لذلك
ومن خلال التحليل المنطقي لما يجرى في العراق، نرى أن الذين يقاومون
القوات الأميركية قد عقدوا العزم على نقل المعركة الى عواصم الدول
التي تساند قوات الاحتلال الأميركي، وتتضح نتائج ذلك من خلال هذا
الزخم الإعلامي والزلزال السياسي، الذي حصل في العديد من دول العالم،
كما ان اختطاف الأجانب أعاد للواجهة مسألتين مهمتين، هما النقاشات
الواسعة للسياسيين وأصحاب الرأي والرأي العام في الكثير من تلك الدول،
لمناقشة جدوى دعم هذه الدول للولايات المتحدة في حربها، وقد اكتشف
الجميع أنها استندت الى كذوبة اسمها أسلحة الدمار الشامل.
المسألة الثانية: ان المساندة والدعم لأمريكا يحقق الاهداف الأميركية
ويدعم الاستراتيجية العسكرية ومن ثم يعزز المشروع الأميركي في العالم
وانعكاساته على الآخرين، لذلك فان اعتراف واشنطن ولندن بعدم وجود
أسلحة دمار شامل، جعل الصورة جلية، إضافة إلى أن ساحة العراق ليست
كما صورتها الإدارة الأميركية، بالساحة الهادئة والساكنة والصامتة،
بل انها ساحة مشتعلة وان حريقها أخذ يطول رعايا الدول المساندة لأميركا
في العراق.
لذلك فان التوقف عند ظاهرة الاختطاف للأجانب في العراق، يجب أن يتم
ربطه بصورة مباشرة بالإفرازات القاتلة للاحتلال، وأن ينظر اليه من
الزاوية التي تقول ان أميركا تنشر الرعب والهلع في العالم.
وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

باختصار
المتشائــــل
المتشائل هو مزيج بين المتفائل والمتشائم ،
وهي شخصية اخترعها الكاتب الفلسطيني اميل حبيبي .. اليوم ترانا نفتش
عنها في الحياة العربية كي نبعثر امامها مايتلاءم معها وما قد يدخل
في نسيجها ، ومن المهم ان نعرف قدرة هذه الشخصية على التآلف مع أي
من المتفائلين او المتشائمين ، واذا ماوجدناها فعلينا ان نعترف هل
هي تيار ام معنى غير موجود.
من المصاعب التي تمر بها الشخصية العربية تعرضها لهذا التوهان الذي
يصعب عليها احيانا الالمام به . كلما حاولت التفاهم مع الواقع رأت
نفسها بعيدة عنه ، وكلما حاولت الابتعاد عنه وجدت ذاتها قريبة منه
.. لكأنها على رأي احدى الاغنيات القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب
. واذا ماكان احساسها سوداويا تجد حالها اقرب الى الامل ، وان هي
حاولت الاحساس بقربها من الامل وجدت في ذاتها سوداوية قاتلة .
المتشائل قصة عجيبة في الواقع العربي . صورة محققة للتناقضات التي
تعيشها تلك الشخصية . ازمتها انها تعيش التناقض اذا ارادت التآلف
، وعندما تعزز التوافق تعيش الاختلاف .. بين الاصرار على الشيء او
التهرب منه شعرة :حين تتهرب تلتزم ، وحين تلتزم تتهرب . قانون صعب
لكنه طبيعي وارتجالي وصميمي وانفعالي وهلامي ايضا.
اعرف الكثير في دنيا العرب واراهم جميعا متشائلون . يرغبون عندما
لايرغبون ، ويتمنعون عندما يرضون .. اراهم على مقربة من الحقيقة
ولكنهم يحملون في ذواتهم امتعة بالية ، واذا مااقتربوا من العذاب
فإنهم يكونون على رضا مع النفس وخلاف ذلك انهم يقتحمون حين يتراجعون
ويتقدمون حين يعودون إلى الخلف ..
ومن هذا الكثير العربي الذي تربى في هذه الدائرة الوسطى او الحالة
التي لالون لها يأكل الناس ويعيشون على امل وبدونه . يضحكون الساعات
الطوال لكنهم يقولون في عز ضحكهم اللهم نجنا من هذا الضحك . هم يخافون
من البسمة على البسمة ومن الفوضى في الترتيب. هم يحسبون النهار نهارا
والليل ليلا لكنهم يمزجون بين رؤية القمر والشمس ويسمون كل ضوء نور
(نور القمر ونور الشمس ونور الشمعة ونور النجمة ونور المصباح ...الخ...)
.
يتمتع المتشائلون بقدرتهم على الحماس حين يتراجعون ، وعلى تراجعهم
حين يشعرون بأن دبيب الحماس يعصرهم. يفهمون الصورة بشكلها الصحيح
وبالمقلوب وافقيا وعاموديا .. يتعلمون الظن بكل شيء وهم في غاية
تساهلهم مع كل شيء وحين يفيقون من كبوة الافكار يكونون على موعد
مع اللاتفكير بأي شيء .
المتشائلون حالة عربية وهي من سمات الذين يتغربون داخل المجتمع كي
يعيشوا .. هم علامة ذات معنى موجودة في كل مكان تقريبا ولها خصائص
مشتركة سببها ....لا اعرف !!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
اليونانيون قادمون
عن قريب سيخرج يوناني من واشنطن وسيدخل يوناني
آخر بغداد. الجدل المحتدم اليوم في واشنطن بسبب التحريات في هجمات
11 سبتمبر 2001 سوف يؤدي الى خروج مدير المخابرات الاميركية جورج
تينيت من اصل يوناني حتى إذا فاز الرئيس بوش بفترة رئاسية ثانية.
والسبب هو الدليل المتراكم على فشل المخابرات الاميركية ضمن أجهزة
حكومية أخرى في الحيلولة دون وقوع هذه الهجمات. هناك بطبيعة الحال
دليل متزايد أيضا على أن رئيس الولايات المتحدة نفسه يجب أن يخرج
ولكن هذا القرار سوف يتخذه الناخبون الأميركيون يوم الثلاثاء الأول
من شهر نوفمبر. ولكن هناك يونانيا سيدخل بغداد في الأول من يوليو.
فمن المتوقع أن يرشح الرئيس بوش السفير الاميركي في الأمم المتحدة
جون نيغروبونتي كأول سفير اميركي في بغداد بعد نقل السيادة الى العراقيين
في الأول من يوليو. وسوف يشرف السفير نيغروبونتي على أكبر سفارة
اميركية في العالم سيعمل فيها أكثر من ثلاثة الاف موظف ودبلوماسي
وسوف تتخذ مقرا مؤقتا لها أحد القصور الرئاسية السابقة. والسفير
نيغروبونتي وهو في الرابعة والستين من عمره تخرج في جامعة ييل وهي
الجامعة نفسها التي تخرج فيها الرئيس بوش. وكان قد اعتزل السلك الدبلوماسي
وعمل في إحدى دور النشر الكبرى الى أن اختاره الرئيس بوش سفيرا في
الأمم المتحدة. وبدأ مزاولة عمله في سبتمبر 2001 بعد تأخير استمر
ستة اشهر بسبب اعتراضات في مجلس الشيوخ الاميركي. إذ اتهمه بعض أعضاء
المجلس بأنه تغاضى عن انتهاكات لحقوق الإنسان اقترفتها فرق الموت
في هندوراس في أميركا الوسطى أثناء عمله سفيرا هناك في الثمانينيات.
فرق الموت هذه كانت تعمل بتمويل من المخابرات الاميركية سي آي أيه
وكانت تتعقب وتقتل الشيوعيين. وكان للسفير نيغروبونتي دور كبير من
مركزه هذا في مساعدة ثوار كونترا في نيكاراغوا المجاورة ضد حكومة
ساندينيستا الشيوعية. عمل نيغروبونتي أيضا سفيرا في المكسيك والفلبين.
واكتسب السفير نيغروبونتي سمعة بأنه دبلوماسي قوي ومتشدد بعد نجاحه
في استصدار قرارات عن مجلس الأمن الدولي بشأن افغانستان بعد سقوط
حكومة طالبان وبشأن العراق قبيل الحرب. من الاسماء التي كانت مرشحة
لشغل منصب السفير في العراق روبرت بلاكويل السفير السابق في الهند
والفلبين وهو يتحدث العربية بطلاقة ويشرف الآن على شئون العراق في
البيت الأبيض. ورغم أن نيغروبونتي لا يجيد العربية فإن اليونانيين
لا يحتاجون للغة في تعاملهم مع العرب بسبب الجوار والتقارب في الدم
والثقافة. في واشنطن يطلقون على جورج تينيت اسم الشيخ تينيت بسبب
ملامحه القريبة من العرب ومن المؤكد أن نيغروبونتي سوف يكتسب في
بغداد وبسرعة لقب الخواجة.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى
أقول لكم
الأميركيون قادمون!
على غرار الفيلم الشهير: الروس قادمون ، ادى
عدم معرفة اللغة العربية وفهم معانيها وربما بسبب الغباء ايضا ،
الى قيام القوات الأميركية باغتيال المطرب الكردي المعروف حسن غريب
أثناء قيامه بالغناء في مدينة كركوك..والحكاية كما أوردتها وكالات
الأنباء ان حسن كان يقوم بتمثيل مشاهد من اغنية فيديو كليب مع أعضاء
فرقته الموسيقية الراقصة بمناسبة مرور عام على اسقاط نظام الرئيس
صدام حسين ، لكن القوات الأميركية اعتقدت ان الاغنية مناهضة للاحتلال
الأميركي ففتحت النار على المطرب مما أدى الى مصرعه فورا ، كما صادرت
فيلم الأغنية واعتقلت المصور!
وديموقراطية جورج بوش التي تواجه الأغاني بطلقات الرصاص تقوم بقطع
كل الألسنة التي تعارض الاحتلال ، لكنها ايضا مغلفة بقدر هائل من
الغباء وعدم الفهم جعلها تقتل فنانا مواليا لأميركا دون ان تحاول
فهم الموقف على حقيقته ولا يتفوق على قوات الاحتلال ، في هذا سوى
وزيرها دونالد رامسفيلد، الذي حصل مؤخرا على جائزة دولية لتميزه
في الرطانة ، عبارة عن مجسم لغم مفتوح داخله فردة حذاء..والغباء
المستشرى في ادارة اليمين الأميركي المحافظ يمكن ان يعتبر الأعاصير
الموسمية التي تضرب ساحل ميامي عملا عدائيا للولايات المتحدة يجب
اخماده بالكروز والمارينز!
وبعد هذا الحادث الغبي ، انصح كل (المطربين) العرب بالكف عن الغناء
فأصواتهم نشاز في أذن سيد البيت الأبيض حتى لو كانت اغانيهم تسبيحا
بحمده وتمجيدا لعظمته ، والأفضل ان تزغرد طلقات المقاومة في كل اتجاه
يأتي منه الأغبياء فربما كان هذا اللون من (الغناء) هو مايفهمه الأميركيون
القادمون ، اضافة الى اجراء آخر للوقاية من الغباء ، بتناول الكولا
والبورغر لدى مشاهدة صورة جورج بوش في التليفزيون!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
الشهادة.. مشروع مقاومة
يمثل اغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسى القيادى
البارز بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) حلقة جديدة من مسلسل العنف
والارهاب الدموى الذي تمارسه حكومة (السفاح) شارون ضد الانتفاضة
الفلسطينية الصامدة وحركة (حماس) وهو ما يثبت بالدليل القاطع ان
تلك الحكومة لا تعرف للحلول السلمية طريقا وأن جميع تعهداتها بالانسحاب
من غزة لابد ان تكون على انهار من الدماء الطاهرة التى عرفت معنى
المقاومة من اجل حق مشروع لتريقها ايد ملوثة بدماء الفلسطينيين منذ
احترفت الاجرام في باكورتها من عصابات (الأرجون) مرورا بصبرا وشاتيلا
وحتى اغتيال طبيب الانتفاضة. لينضم إلى اقرانه ابواياد وابو علي
مصطفى والشيخ الشهيد احمد ياسين.
ان الرنتيسى وأمثاله ممن جادوا بأنفسهم كمشاريع شهادة ووضعوا ارواحهم
على اكفهم من اجل تحرير الارض من الدنس الصهيوني، لهم وقود يزيد
نار الانتفاضة الفلسطينية توهجا، ويزيد المقاومة اصرارا على استرداد
الحق المغتصب ويخطئ من يعتقد ان شعلة الانتفاضة الباسلة ستنطفئ لأنه
لايزكيها دم الرنتيسى او احمد ياسين فقط، ولكن يزكيها دماء كل من
طالتهم يد البطش والقهر والقمع الاستعمارى الذي آثر استخدام فلسفة
ميكافيلية تقوم على القوة والقهر كوسيلة لتحطيم ارادة اصحاب الارض
وتركيعهم واثنائهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة.
السفاح شارون ينفذ مخططه بالقضاء على كوادر المقاومة الفلسطينية
وتصفية زعمائها جسديا بآليات تفتقد الى الانسانية، فنجح في اغتيال
الشيخ ياسين والرنتيسى وربما يطول مخططه الدموى خالد مشعل مدير المكتب
السياسي لحركة حماس في عمّان، ولكنه غاب عن حساباته ان تصفية الاشخاص
لا تعنى بأى حال من الاحوال اجهاض الافكار والتوجهات، لأن الشعب
الفلسطيني بكافة فصائله وتوجهاته الدينية والفكرية هو مشروع مقاومة
كبير ضد العدو الصهيوني المتغطرس المدعوم من قبل الولايات المتحدة
الاميركية التي تبارك القتل وتقتل الحوار وتزيد الحقد والحنق عليها
من كل المنتمين الى العروبة والاسلام والذين ضاقت بهم السبل، وجمدت
افكارهم على محور واحد وهو لا سبيل الا لمقابلة العنف بالعنف والارهاب
بالارهاب.
لقد قالها الشهيد الرنتيسى في صيف العام الماضي، عندما حاولت الايد
الدموية اغتياله، انه لا يعير اهتماما لمثل هذه المخططات الاجرامية
التي تستهدف اغتيال المقاومة وليس هو شخصيا.. وقد آن الأوان لدعاة
الخنوع والخضوع والتطبيع المزيف ان يفيقوا من غطيطهم، وان يدركوا
انه لاسلام مع القتلة.
علاء حموده
alaahomouda@hotmail.com
أعلى
التحرك العربي لعقد القمة والاصلاح المطلوب!
الاوضاع المتفاقمة في العراق جراء الاعتداءات
الاميركية على الشعب العراقي في الفلوجة وفي مدن متعددة من العراق،
وكذلك استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني والمتمثل
بقتل وهدم وتشريد الفلسطينيين من منازلهم يستوجب الاسراع في عقد
قمة عربية في هذه الظروف الحرجة والذي يتوقع ان يكون في الثامن من
الشهر المقبل بعد ان وافق كل الزعماء العرب على حضور قمة تونس المؤجلة
للتوصل الى بلورة خطة عربية موحدة لمواجهة التحديات الاقليمية والدولية،
لا سيما في ضوء اقتراحات الرئيس الاميركي الاخيرة بمطالبة الفلسطينيين
بالتنازل عن حق العودة للاجئين والسماح باستمرار اقامة المستوطنات
وذلك كهدية منه لشارون لدى زيارته يوم الاربعاء الماضي الى واشنطن
والتي استنكرها رئيس وزراء فلسطين ودعا الى اجتماع عاجل للقمة العربية
و اللجنة الرباعية الدولية.
ان المشاورات التي اجراها الامين العام لجامعة الدول العربية في
ضوء اللقاءات التي تمت في عدد من الدول الشقيقة بين الملوك والرؤساء
العرب اكدت على اهمية عقد القمة العربية والتي سخرت لها تونس في
نهاية الشهر الماضي كل ما تستطيع لانجاح هذه القمة غير ان بعض الخلافات
العربية ادت الى تأجيلها مما سبب خسارة كبيرة لكل من العراقيين الذين
يدافعون عن ارضهم ضد المحتلين الاميركيين والفلسطينيين الذين يواجهون
اعتداء وهجوما اسرائيليا وبشكل يومي.
فقرار تونس الرامي الى تأجيل هذا المؤتمر جاء لاسباب وجيهة تهدف
الى جمع الصف وتوحيد الكلمة بغية وضع استراتيجيات لمواجهة كل الظروف
والتحديات التي تفرض علينا، وهي قضايا تتعلق بالاصلاح وبالميثاق
والتضامن العربي وايجاد آلية موحدة تستهدف الاقدام على نقلة نوعية
للعمل العربي المشترك واقامة اصلاحات عربية تنبع من الشأن العربي
وحده دون اي تدخل خارجي، خاصة وان تونس بذلت كل الجهود عبر وكالة
الاتصال الخارجي جهودا كبيرة من اجل تسليط الضوء اعلاميا على هذا
المؤتمر والذي حضره اكثر من 1000 صحفي.
والواقع ان الرئيس الاميركي الذي استقبل الرئيس حسني مبارك يوم الاثنين
الماضي في ذروة التوترات بالمنطقة العربية، ركز والرئيس المصري على
ضرورة ايجاد حل لقضايا الشرق الاوسط، ولا سيما القضية الفلسطينية
التي هي لب الصراع، خاصة وان عددا من الصحف الاميركية انتقدت الرئيس
المصري لمواقفه من القضية الفلسطينية ودعمه اللامحدود للشعب الفلسطيني
الامر الذي ينبىء بوجود سياسة اميركية جديدة غير متوازنة في الشرق
الاوسط لا سيما وان الرئيس الاميركي نفسه اعلن منذ ايام ان قرارات
الشرعية الدولية في شأن حدود ،1967 ليست مقدسة.
وهذا يعني انحيازا جديدا، لاميركا مع اسرائيل والتي ترغب في تقديم
ضمانات لها شريطة انسحابها من غزة الامر الذي اثار حفيظة الفلسطينيين
والذين اكدوا انهم هم المسؤولون عن حل قضاياهم بعيدا عن اي تدخل
اميركي واوروبي.
وإذا كانت اميركا ترغب في تحقيق الديمقراطية بالوطن العربي، كما
تزعم فإننا نرى ان السلام يجب ان يوازي هذه الرؤى التي تطرحها اميركا
والتي يجب ان تراعي بشكل رئيسى الاوضاع والظروف الخصوصية للوطن العربي،
بالاضافة إلى الاقدام على تمرير سياسة اكثر عدلا واتزانا للقضايا
العربية وإنهاء الصراع العربي - الاسرائيلي وكل مظاهر الاحتلال في
المنطقة والسعي إلى وقف كل الاساليب الناتجة عن استخدام اميركا لاسلوب
القوة والضغط الاقتصادي وفرض العقوبات كأدوات لتغيير السياسات العربية
كما هو حاصل في العراق لان الديمقراطية لا تتأتى بالقوة او بالعنف
بل انها تثقيف وتنشئة سياسية واجتماعية تكتسب خلالها الحقوق والواجبات
المتوازنة في السياسة والديمقراطية والاقتصاد بدلا ان تشدد اميركا
على فرض قضايا الاصلاح دون النظر الى حل قضية الصراع في الشرق الاوسط،
فكيف تطالب الولايات المتحدة الدول العربية بتنفيذ اصلاحاتها، وهي
تعمل على سياسة مزدوجة ومنحازة الى اسرائيل.. الامر الذي جعل كل
الشعوب العربية لا يعولون آمالا تذكر على المواقف الاميركية، لكونها
تتعامل مع المنطقة بمكيالين الانحياز لاسرائيل ودعم مواقفها دوليا،
دون ان تدرك ان عملية الاصلاح التي تنشدها في المنطقة لا تتماشى
مع تراثنا وثقافتنا وهويتنا الوطنية، لان العلاقة بين السلام والديمقراطية،
لا يمكن تحقيقها دون ان يكون هناك مناخ سياسي، وبناء ديمقراطي واستقرار
شامل في مختلف المجالات وحل القضايا السياسية في المنطقة، خاصة وان
الدول العربية لا ترى ضرورة لمثل هذه الرؤى الاميركية لانها تعتبر
تدخلا كبيرا في شؤونها فضلا عن انها لا تتواكب مع ما ينشده العالم
العربي من استقرار وتقدم ورفاه في ضوء سياسة اميركا غير العادلة،
والمنحازة لاسرائيل عبر كل الصعد!
إننا نعتقد ان المرحلة الحالية تتطلب عقد القمة العربية في أقرب
وقت لتجنب العرب المزيد من الانقسامات خاصة ان المشاورات التي ارتأتها
تونس لدى تأجيل انعقاد القمة من شأنها ان تسهم في التنسيق المشترك
مع الاشقاء حتى يتحقق الوفاق حول المسائل الهامة والمصيرية المطروحة
على القمة والتي كانت محل تباين وخلاف بين عدد من الدول العربية،
لا سيما وان الرئيس التونسي زين العابدين قد اكد بأن التوافق على
المضامين اهم من المكان والتوقيت، بالرغم من ان هذا التأجيل لا يمثل
تنازلا من تونس عن رئاسة القمة العربية ولا تغييرا في الالتزام باستضافتها
وهو ما تسعى اليه تونس حاليا ويؤيدها في ذلك كل الدول العربية الاعضاء
باعتبار ان القمة المقبلة تجسد الاحترام الكامل لما جاء في القوانين
المنظمة للعمل في جامعة الدول العربية ويحقق التكامل المطلوب.
ان اتخاذ موقف عربي موحد في القمة المقبلة يعتبر امرا ضروريا وملحا
الامر الذي يتوجب من جميع القادة والرؤساء العرب المشاركة في هذا
اللقاء ومناقشة كل القضايا الحساسة ومنها اصلاح اوضاعنا قبل ان تفرض
علينا من الخارج ودعم قضايانا كفلسطين والعراق، واصلاح الجامعة وتعزيز
التضامن لتكون القمة العربية ناجحة ويلتزم بها كل القادة، لبناء
مستقبل عربي اكثر اشراقا وتقدما ويواجه التحديات الراهنة.
عبدالله القاق
كاتب صحفي أردني
abdqaq@go.com.jo
أعلى
بين وعد بلفور..ووعد بوش
يكرر التاريخ نفسه مرتين: في الأولى على شكل
مأساة، وفي الثانية على شكل مهزلة، مقولة فلسفية قديمة تنطبق بحالتيها:
المأساة والمهزلة على ما أطلق من وعود ضد الشعب الفلسطيني.
مائة عام تقريبا تفصل مابين المأساة عندما أصدر بلفور وعده المشؤوم
في 2/ 11 / 1917 عندما كان وزيرا لخارجية بريطانيا ، وبكل ما يعنيه
هذا الوعد من وصف دقيق (وعد من لايملك لمن لا يستحق)، وبين وعد بوش
المهزلة في 14/ 4/ 2004.
الأول : قضى بان حكومة جلالة الملك (بريطانيا) ستعمل على إنشاء وطن
قومي لليهود في فلسطين ، وهذا ماحصل ، فقد تم انشاء الدولة الاسرائيلية
قسرا على الجزء الأعظم من فلسطين 78% وجرى تشريد وتهجير الفلسطينيين
من وطنهم عام 1948 في عملية اقتلاع يندر ان تجد لها مثيلا في التاريخ
، وتم استقدام اليهود من كافة انحاء دول العالم ليحتلوا أماكنهم
ومدنهم وقراهم بمساعدة سلطات الانتداب البريطانية في فلسطين وعلى
مرأى ومسمع قواتها ، التي كانت تشارك في تفعيل المخطط الصهيوني.
الثاني: يقضي بإعطاء الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإسرائيل في
تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس..فقد صرح الرئيس بوش..واطلق
وعده المهزلة: على الفلسطينيين التخلي عن حق العودة ، ومن غير الواقعي
ان تنسحب اسرائيل الى حدود عام 1949 (خط الهدنة)، وان الحاجز الذي
تبنيه اسرائيل حاليا في اطار الجهود لتحسين الأمن يجب ان يكون حاجزا
امنيا وليس سياسيا (في نهاية المطاف فان بوش وفي مضمون تصريحه..مع
الجدار الأمني).
ومثلما بريطانيا لم تكن تمتلك الحق في اعطاء اليهود ارض فلسطين ،
فهي لم تكن من املاكها ، وانما جرى انتدابها على فلسطين بقرار من
الأمم المتحدة ، والانتداب لايعني ان تمتلك الدولة المنتدبة إمكانية
التقرير في اراضي الدولة التي جرى انتدابها عليها..كذلك للولايات
المتحدة ولا الرئيس بوش يمتلكان الحق في التفاوض باسم الشعب الفلسطيني
والتفريط بحقوقه المقدسة نيابة عنه! وبخاصة ان هذه الحقوق اقرتها
الشرعية الدولية الممثلة بالقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وتحمل
الأرقام 181، 194، 242، 337 واخرى غيرها والصادرة في سنوات ممتدة
طويلة تبدأ منذ عام 1947، ولا تزال تتواصل حتى أيامنا هذه..وفحواها
ضمان حق العودة للمهجرين الفلسطينيين الى اراضيهم ، وحق الشعب الفلسطيني
في اقامة دولته ، وانسحاب اسرائيل من كافة الاراضي التي احتلتها
في عام 1967، بما في ذلك القدس المحتلة ، وعدم الاعتراف بالتغييرات
الجغرافية التي اقدمت عليها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع
غزة ، وعدم شرعية المستوطنات.
والأغرب ، انها المرة الاولى منذ عام 1948 وحتى اللحظة ، يقدم فيها
رئيس أميركي باسم الولايات المتحدة على التنكر للقرارات الدولية
المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني والتنكر ايضا لرسالة الضمانات الأميركية
، التي قدمتها حكومة الرئيس بيل كلينتون للفلسطينيين في اكتوبر عام
1991 وتنص على (وجوب حل قضية اللاجئين الفلسطينيين استنادا الى القرار
194، وعدم شرعية الاستيطان ويترك حل هاتين القضيتين وقضايا اخرى
مثل : الحدود والقدس والمياه وغيرها الى مفاوضات الوضع النهائي بين
الفلسطينيين والاسرائيليين).
ومثلما تتحمل بريطانيا المسؤولية المادية والمعنوية والأخلاقية عن
معاناة الشعب الفلسطيني منذ مائة عام وحتى الآن ، فان الولايات المتحدة
تتحمل ايضا هذه المسؤوليات عن التنكر لحقوقه ولمعاناته اللاحقة ايضا
جراء مساندتها الكاملة لما تطرحه اسرائيل حليفتها الاستراتيجية ،
ولما ستلحقه من اضرار كبيرة بالفلسطينيين.
الرئيس بوش وبوعده المشؤوم لاسرائيل أكد جملة من الحقائق: أولا:
ان الولايات المتحدة ليست وسيطا نزيها في حل الصراع الفلسطيني العربي
ـ الاسرائيلي بل هي طرف في هذا النزاع بوقوفها بالكامل مع اسرائيل.
ثانيا: ان الادارة الاميركية هي ليكودية اكثر من حزب الليكود ، ان
بتبنيها لمخططات شارون او من خلال انتشالها لرئيس الوزراء الاسرائيلي
من ورطته الفضائحية، ففي حين تطارده الفضائح الكثيرة ، وفي حين يطالب
معظم الاسرائيليين بمحاكمته وبما يهدد مستقبله السياسي ، تحرص هذه
الادارة على اعطائه نصرا معنويا وماديا يشكل غطاء له للخروج من كل
مآزقه.
ثالثا: ان الولايات المتحدة لاتحسب حسابا للعرب ، فقد جاء وعد بوش
بعد يومين فقط من لقائه برئيس اكبر دولة عربية.. حسني مبارك في مزرعته
، وبعد تعهده في المؤتمر الصحفي بين الرئيسين ، بان خطة شارون لن
تكون انهاء لخارطة الطريق ، ويأتي وعده ايضا قبل ايام قليلة من لقائه
بالملك عبدالله ، ملك الاردن احدى الدول المجاورة لفلسطين، بعد ان
كان قد تعهد امامه بحل عادل للصراع في الشرق الأوسط ، وبعد ان تعهد
بذلك امام كثيرين من ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية الأخرى .
رابعا: ان الولايات المتحدة لاتحترم المبادرات التي تطلقها لحل الصراع
العربي ـ الاسرائيلي ، فهي التي اقترحت خارطة الطريق وهي الآن تتخلى
عنها ، وانها محكومة بمصالحها الاستراتيجية مع اسرائيل ، وبقضايا
انتخابية ، وحاجة المرشح للرئاسة لأصوات اللوبي الصهيوني على اراضيها.
خامسا: ان الجهة القادرة على فرض الحلول العادلة هي الجانب الفلسطيني
معتمدا على العمق العربي ، وبما يستطيع تغييره من معادلات على ارض
الواقع ، فالعامل الذاتي هو الأهم وهو يعمل على اجبار الخصم على
الاعتراف بالحقوق.
سادسا: ان مأزق بوش العراقي ، ومأزقه الداخلي ايضا وتفاقمه ، بسبب
التحقيقات في احداث 11 سبتمبر ، هي اكبر من كل علاقاته العربية،
ولأنهما قد يشكلان خطرا مباشرا عليه من خلال سقوطه في الانتخابات
الرئاسية القادمة.
بين الوعدين..مسافة زمنية طويلة ، لكن تظل الحقيقة الأنصع وهي :
ان الشعب الفلسطيني سوف لن يتخلى عن حقوقه الوطنية في اي ظرف ورغما
عن الوعدين..وعد بلفور ووعد بوش.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن الأميركية
على العكس مما اعتقده الكثيرون، فإن الإمبريالية
الأميركية الجديدة لم تنتظر ضربة الحادي عشر من سبتمبر 2001 لكي
تؤذن ببداية الحرب العالمية الثالثة، ذلك أن سيرورة العولمة الاقتصادية
ـ الثقافية عولمة معسكرة كانت قد بدأت بالفعل منذ أن وطأت أقدام
العم سام شواطئ أوروبا واليابان خلال الحربين العالمية الثانية،
والباردة ضد حلف وارسو!..
إن استعادة تاريخ سيرورة عسكرة العولمة أو العولمة المعسكرة لا فرق،
والتي تزامنت مع إستيلاء المجتمع الصناعي ـ الحربي ـ النفطي على
مقاليد الحكم في البيت الأبيض، ومجلسي النواب والشيوخ والبنتاغون
في أربعينات وخمسينات القرن العشرين لتوضح بما لا يدع مجالاً للشك
أن الحروب الأميركية لم تتوقف على الإطلاق. فلقد فاقت بضحاياها التي
حصدتها حروب العم سام ال 80 مليون إنسان أي ما يفوق خسائر الحربين
العالميتين الأولى والثانية مجتمعة. لم تكن تلك الحروب التي خيضت
مباشرة بواسطة آلة الدمار الشامل الأميركية أو بواسطة الأنظمة التابعة
أو العملية أقل عنفاً ودموية ووحشية مما كابدته الشعوب الأوروبية
واليايان خلال الأعمال الحربية المرافقة للقصف والتمشيط والاجتياح.
إن تحرير الأوروبيين واليابانيين على يد العم سام لم يستطع إخفاء،
وتمويه وتبرير جرائم الحرب لفترة طويلة في ناكازاكي، ودريزدن وهامبورغ
وغيرها من الأماكن التي بقيت تحت ظلال التناسي المتعمد. حيث قتل
آلاف المدنيين العزّل وغدراً بواسطة أسلحة الدمار الشامل الأميركية
والمسؤول عن ذلك بالطبع ليست الفاشية المهزومة والمتقهقرة، وإن تكن
قد بادرت هي بعدوانها بإشعال الحرب. لقد ساهم بريق النصر الحليف
المقاد أميركياً على المحور بحجب جرائم الحرب وجعلها تنتظر داخل
خزائن أرشيف النسيان الى أن ظهرت مدارس إعادة قراءة التاريخ بصورة
منفصلة عن النواحي الحقوقية- العاطفية والأخلاقية الناجمة عن فاصل
زمني عمره ستة عقود.
التاريخ المراجع هذا أماط اللثام الأخلاقي معيداً الاعتبار الإنساني
للضحايا البريئة وقد وجد ضالته المعنوية في القيام بالتصويب المطلوب
أثناء العدوان الوحشي على جنوب شرقي آسيا في الستينات والسبعينات
من القرن الماضي. لم يكتفِ فريق آخر أكثر جذرية بالبحث والتنقيب
في مزبلة الممارسة الاستعمارية القريبة العهد، بل أصرّ البعض منهم
على الإمساك بجذر المسألة، أي بالولوج في غياهب مراحل التأسيس الأولى
وصولاً الى مرحلة انعتاق المستوطنين الإنكلوساكسون من ربق سيطرة
الأمبراطورية البريطانية الأم. وهنا باشر المستوطنون ومنذ اليوم
الأول للاستقلال والثورة المزعومة بتشييد أمبراطوريتهم الخاصة بهم.
كانت حقب التأسيس الأولى مجبولة بعرق ودماء المستجلبين عنوةً من
غربي القارة السوداء، ناهيك عن أطلال الملايين من أبناء الأرض الأصليين
الذين عرضت هياكل أجدادهم في المتحف الوطني وغيره الى أن ثارت ثائرة
أحفادهم مؤخراً وطالبوا بإعادة دفنها بصورة لائقة.
لقد شكلت الإبادة العرقية للسكان الهنود الأصليين واستبعاد الأفارقة
سابقة مهمة في التطهير العرقي تعلم منها جميع العنصريين والهتلريين
بالإضافة إلى مؤسسة العنصرية في النظام الأميركي نفسه.
فللدلالة على ذلك حري بنا مراجعة السيرة الذاتية للآباء المؤسسين
وبناة الاستقلال من توماس جيفيرسون، وجورج واشنطن وغيرهم من القادة
التاريخيين، يتبين أن جلّهم من مالكي العبيد كانوا اقطاعيين كبار
وقاموا بتسخير آلاف العبيد من السود كما فعل الرومان منذ أكثر من
ألفي عام في اقطاعاتهم الواسعة اللاتيفونديا فكان لابد للمضطهدين
والمستعبدين انتظار الحرب الأهلية في ستينيات القرن التاسع عشر ونشوب
حركة الحقوق المدنية في ستينات القرن العشرين لكي يتحرروا نسبياً
من مضطهديهم الأنكلوساكسون.
إن وجود أفراد من الافروأميركيين في مراكز القرار مثل كولن باول
وكوندوليزا رايس لن يغير شيئاً في المسألة العنصرية والتمييز العرقي
التي قامت عليها علاقات الاضطهاد والاستغلال داخل المجتمع الأميركي.
فأولئك هم فقط بمثابة الرموز الزائفة لواجهة النظام التي أراد أصحابه
من الأنكلوساكسون البيض الإيحاء بأن الأمور تغيرت باتجاه ديمقراطي
يشمل أعراق الأمة واثنياتها المتعددة. فباول ورايس يمثلان فقط تلك
الشريحة الأرستقراطية- السوداء المتعلمة التي انسلخت عن محيطها الأفرواميركي
لكي تلحق بإدارة النظام وبمؤسسته الحاكمة. وكرد لجميل تمكين العم
سام لهما الالتحاق الارتزاقي بالاستابليشمنت أي بالمؤسسة الحاكمة،
بالغ باول ورايس باندفاعهما المهووس وبتطرفهما المفرط بالعداء المرضي
لكل ما هو ليس أميركيا.ً UNAMERICAN .
إن التاريخ المقارن لأمبراطوريات سادت ثم بادت مليء بنماذج على شاكلة
باول ورايس، فايديولوجي هتلر الأهم ألفرد روزنبورغ المنتمي إلى عرق
ليس آرياً (كان ليتوانياً) كان أشد الناس تحمساً للنازية أكثر من
هتلر نفسه.. وزئيف جابوتينسكي الصهيوني المتطرف ومؤسس الحزب الحاكم
حالياً في الدولة العبرية كان من أشد الصهاينة دفاعاً عن فكرة الاضواء
تحت لواء المانيا الهتلرية في ثلاثينيات القرن الماضي. أما كاتسمر
الهنغاري اليهودي فكان على دراية تامة بما خططه ليهود أوروبا من
خلال علاقته بكل من الصهيونية وأودولف إيخمان. وهذا يدين الصهاينة
مع النازية في الهولوكوست محرقة اليهود المزعومة على أيدي النازيين
لتواطئهم حيث كان الصهاينة على علم بما يجري واستفادوا من المأساة
اليهودية للتسريع بمشروعهم الاستيطاني الاستعماري عن طريق تنفيذ
الإتفاق السري مع المخابرات الألمانية الغيستابو واستخبارات قوات
هتلر الخاصة ال إس إس.
فصل آخر من فصول حرب أميركا المستمرة تتبدى بوضوح بقيام نظام بوش
الأب الجديد، وذلك في أعقاب السقوط المريع المهين للنظام الستاليني
الذي لم تكن الأيادي الأميركية والصهيونية العابثة بعيدة عنه على
أي حال. صحيح أن الدب الروسي تهاوى تحت ثقل وتعفن نظامه، إلا أن
أميركا وإسرائيل لعبتا من خلال استغلالهما لإستمرارية الارهاصات
القومية واليهودية خصوصاً داخل أسوار الستار الحديدي، دوراً مهماً
في إسقاط المعسكر الاشتراكي من الداخل. إن استمرارية العوامل الداخلية
الوثنية -الدينية الطائفية- القبلية العشائرية المفجرة للصراعات
التناحرية في أكثر من مكان من العالم باتت تستغل بصورة فورية من
قبل الإمبريالية العالمية والأميركية بصورة خاصة. هكذا واستناداً
إلى وصفات صموئيل هنتنغتون حول الحروب الدينية وصراع الثقافات وتنظيرات
فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ وبدء حقبة القطب الأمبراطوري
الأميركي الأوحد المقرر له الهيمنة على العالم إضافةً الى الرؤى
الشريرة الأخرى. أضحى الحل العسكريتاري لإشكالية التمرد المعولم
للسيطرة على العالم يكاد يكون الطريق الوحيد أمام الطفرة المالية
النفطية ذات التوجهات الأصولية الصهيو- مسيحية والهيمنة على مقاليد
القرار في أميركا.
تجدر هنا الإشارة الى أن النموذج العنفي الطائفي اللبناني أو البلقاني
قد دعم من قبل الولايات المتحدة أثناء تعاطيها مع قضايا العالم بدءاً
من شبه القارة الهندية وأفغانستان وآسيا الوسطى والعراق واليمن والصومال
والجزائر وأنحاء يوغوسلافيا السابقة ومصر والسودان ورواندا ونيجيريا
وساحل العاج وليبيريا وحتى روسيا الاتحادية والصين.
ففي حين أصر الإعلام الأميركي على نعت الحرب القبلية الوحشية بين
قبائل الهوتو والتُوتسي بالنزاع الأثني للتضليل ابتدع هنري كيسنجر
نفسه تعبير اللبننة على غرار الفتنمة في مذكراته في مسعى لجعل اللبنانيين
يقتتلون طائفياً وهذا ما حصل بالفعل وبواسطة اسرائيل وقوى عربية
إقليمية أخرى. وكان كيسنجر بصفته وزير خارجية نيكسون وقتها قد أشار
عليه بضرورة تقسيم جزيرة قبرص الى قطاعين تركي ويوناني لإيجاد موطئ
قدم أميركي من خلال الإحتلال التركي الحليف للسوفيات بحسب رأيه.
أرادت الإدارة الأميركية إحكام الطوق حول المنطقة البالغة الأهمية
من الناحية الإستراتيجية بعد ذلك بقليل ساعدت أميركا من خلال اسرائيل
وبعض الأنظمة العربية لبنان على التفكك طائفياً ودينياً وحتى مذهبياً.
أخيراً تدخلت أميركا مباشرةً بأسطولها السادس عام 1983، لكنها سرعان
ما خرجت خائبة بشكل يشبه الى حد بعيد تجربتها في الصومال بعد عشر
سنوات.
أما بالنسبة لحرب أميركا المقررة لإستعمار العراق واحتلاله عسكرياً،
فلقد برهنت الأيام القليلة الماضية أن الرياح تجري بما لا تشتهي
السفن الأميركية. ولكن نحن هنا نتحدث عن الإستعمار الأميركي، الماضي،
الحاضر، بكافة أوجهه، والطرق الملتوية التي يتبعها التقسيم والتمزيع
وتشتيت شمل العائلة الواحدة. فلقد سبق للأميركان أن لبننوا العراق
فعلياً في أعقاب حرب الخليج الثانية. فكردستان، مثلاً، تنازعتها
ميليشيات الديمقراطي الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني. لقد أعادوا
شعب العراق الى الانتداب الأنكلو- أميركي وتحت تاج لقد تلبنن العراق
بهمة رئيسه (السابق) وأعدائه وبعجز أبنائه المهمشين عن الإرادة الفعلية.
هل ستكر السبحة وتتداعى حجارة دومينو ملوك ورؤساء الطوائف الواحدة
تلو الأخرى؟ سيحدد لهم الأخ الأكبر العم سام منذ الآن شعائر دينهم
بتأويله الليبرالي الديمقراطي لنصهم المقدس وبصورة بعيدة عن اللااسمية
بحيث لا تزعج أبناء العمومة المزعومين. سنتوحد كلنا أي أبناء ابراهيم
تحت شعار In God We Trust في اله الدولار نستودع ثقتنا. سنتوحد عرباً
ويهوداً لإستهلاك وجبات ماكدونالد السريعة كما الإنترنت والبريد
الإلكتروني. ستكون في أفضل جمهورية منذعرفها التاريخ. حضارة الاستهلاك
ستدقرطنا مسلمين ومسيحيين ويهودا وعربا وأكرادا وتركمانا وأقباطا
وبربر وأرمن ويونان وعذراً إذا نسينا مجموعة دينية أو اثنية أخرى.
في الحادي عشر من سبتمبر أطلق بوش الابن حربه الصليبية الاقتصادية
ضد كل من ليس معنا (أي مع اميركا) والميديا ادعت أنها الحرب العالمية
الثالثة. البداية كانت مع ادوات الأمس الأميركية في كابول واليوم
بغداد. فأين تكون المعركة الفاصلة؟
نديمة عيتاني
أعلى

وعد بلفور الثاني.. والخطوة الفلسطينية المنتظرة؟!
ترى ما الذي بقي ليحصل عليه شارون من البيت
الأبيض الاميركي في لقائه الحادي عشر المقبل مع الرئيس جورج بوش
الابن؟
هذا السؤال ينطلق من فرضية محتملة تقول بأن الرئيس الاميركي الحالي
وضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي سوف يظلان في السلطة حتى يحين موعد
ذلك اللقاء القادم، الأمر الذي، ونعني اللقاء، هو في حكم المؤكد
حينها، بالنظر للعلاقة المميزة بين الرجلين، وغير المسبوقة إجمالاً
في تاريخ العلاقة شبه العضوية بين واشنطن وتل أبيب... كما أن ما
يبرر طرح مثل هذا السؤال، هو وقائع اللقاء العاشر الذي تم بين الحليفين
قبل أيام... شارون دون جدال حصل على كل ما أراده من واشنطن، وأعطاه
بوش ما لم يحلم به رئيس وزراء إسرائيلي سابق... ما الذي حصل عليه؟
ببساطة، وبكل وضوح، حصل على وعد بلفور ثان، أميركي هذه المرة...
نجحت ورشة زيارات متبادلة للموفدين من إدارة الرجلين، وجملة من الحوارات
التي يقودها مستشاروهما بزعامة السيدة كونداليزا رايس مستشار الأمن
القومي الاميركي وفاسيفلاس مستشار شارون، حول كومة من الصيغ الخاضعة
للتنقيح والأخذ والرد، في الوصول إلى نص هذا الوعد البلفوري، الذي
هو بالتالي من هندسة هذين المستشارين وعليه تبدو بصماتهما الجلية.
والذي ما كان له أن يأتي بهذه الصورة التي خرج بها إلى العلن، إلا،
وكما تجمع المصادر الإسرائيلية، بعد أن هدد شارون حليفة بوش، الغارق
في همومه الانتخابية المهددة من قبل تداعيات الورطة العراقية، بتأجيل
الزيارة!
وعليه، الزيارة لم توجل، والوعد أبرم، الأمر الذي دفع صحيفة معاريف
لأن تهلل:
شارون حصل على مبتغاه... لم يتبق فقط إلا قيام بوش بتوجيه نداء لأعضاء
الليكود حتى يصوتوا.
ما هو كنه هذا الوعد الاميركي حتى تعم الكيان الصهيوني كل هذه الهوسة
من الفرح الطاغي الممزوج بالشماتة بالعرب، وهو ما لا تخطئه عين أو
أذن تتابع هذه الأيام وسائل الإعلام الإسرائيلية على اختلاف منطلقاتها
الأيدلوجية والحزبية؟!
في المؤتمر الذي عقداه عقب اللقاء تعهد بوش علنا بما أخذه على نفسه
خطياً في رسالة إلى شارون، لم ينشر نصها ولا نص رسالة شارون إليه
المقابلة حتى الآن... تعهد بالموافقة الاميركية على الحل الإسرائيلي
للقضية الفلسطينية، بما يعني التوافق على تصفيتها عبر التطابق مع
رؤية شارون أو حله المسمى بالمؤقت ـ الدائم لكل ما يدعى بقضايا الحل
النهائي، وبضربة واحدة:
لا لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لا للعودة لحدود الرابع من يونيو
عام 1967 أو بصورة أدق حدود الهدنة عام 1948، ونعم لتشريع الاستعمار
وضم المستعمرات، ونعم لمواصلة بناء الجدر العازلة ومنحها صفة الأمني
لا السياسي، والتشديد على الالتزام التقليدي والمعتاد بأمن إسرائيل
وتقويتها أكثر، وجديد هذا الالتزام هو ما تعنيه عبارة حدود آمنة
قابلة للدفاع التي وردت في كلمة الرئيس بوش في المؤتمر الصحفي...
وأخيراً، وبعد تسريح الرباعية، التي يبشرنا خافير سولانا أنها ستجتمع
أواخر الشهر، ودفن المرحومة خارطة الطريق، حصل شارون على الموافقة
الاميركية على تمويل خطته للفصل من جانب واحد، وذلك من خلال وعد
أعطي لضيف البيت الأبيض بدراسة تمويل ما يعرف بخطة تطوير النقب والجليل،
لاستيعاب مستوطني مستوطنات غزة المفترض سحبهم، عبر ضمانات تقول صحيفة
يدعوت احرونوت أنها ستكون بالمليارات.
شارون الذي قدم بالمقابل دعماً انتخابياً للرئيس الغارق في همومه
الانتخابية حصل بالمقابل على دعم انتخابي لنفسه من مضيفه عبر حصوله
على هذا الوعد الاميركي البلفوري، سيعود به متسلحاً لمؤتمر الليكود
الذي سيصوت على خطته للفصل قريباً، وهو ما أشارت له صحيفة معاريف،
كما سبق وأن ذكرنا، بقولها:
لم يتبق فقط إلا قيام بوش بتوجيه نداء لأعضاء الليكود حتى يصوتوا!
وحيث ان تعهدات بوش هذه، التي ألغت عملياً قيام دولة فلسطينية، ستكون،
كما تقول صحيفة هاآرتس من الآن فصاعداً الأساس لكل حوار سياسي في
مثلث إسرائيل الولايات المتحدة والفلسطينيين، جاز لشارون المفاخرة
بما حصل عليه في واشنطن قائلاً:
هذه التعهدات تقرر المستقبل السياسي لدولة إسرائيل... وأن يعلق شامتاً
على ردود الأفعال الغاضبة من قبل السلطة الفلسطينية بالقول مخاطباً
الإسرائيليين:
قلت أننا سنوجه لهم ضربة قاضية، وقد تلقوا ضربة قاضية!
إذن شارون يرى أنه وجه ضربة قاضية للسلطة الفلسطينية، فماذا كان
رد فعلها؟
المدهش هو أن السلطة عبر رئيس وزرائها، ووفق تعبيره، قد أصيبت بالصدمة
والذهول، في حين أن صدمتها وذهولها هذين لم يشاركها فيهما الشارع
الفلسطيني، وحتى العربي، الذي ما كان يتوقع إلا الأسوأ من زيارة
شارون لواشنطن في ظل المعادلات الإقليمية والدولية الراهنة، أو الذي
لم يراهن يوماً على الوسيط الاميركي الموصوف بالنزيه، ذاك الذي خلع
النظام العربي ذات يوم عليه ولا يزال صفة المالك لـ 99% من أوراق
الحل، تلك الأوراق التي يبدو أنه وضعها جميعاً بدوره في جيب شارون،
وربما معها الورقة الوحيدة الباقية أيضاً!
والآن، وقد كان ما كان، وبعد أن لم يصدر من المجتمع الدولي، أي عملياً
أوروبا، التي تهمس دائماً في الأذن الفلسطينية بالوعود الغامضة،
إلا التحفظ، بل عادت بريطانيا عن تحفظها بعد لقاء بلير ببوش، فاعتبر
الأول خطة شارون دفعاً لخارطة الطريق! ...وبعد أن لم يبدر عن أغلب
الدول العربية إلا ما هو أقرب إلى لا تعليق... وحيث وفي غمرة انشغال
العرب بمطاردة قمتهم الشاردة، لم يجد الفلسطينيون ما يلجأون إليه
ويستغيثون به سوى منظمة المؤتمر الإسلامي، التي سبقت جامعة الدول
العربية إلى الدعوة لمؤتمر طارئ... الآن وفي مثل هذه الحال... ما
العمل؟
انه سؤال اللحظة المصيري الذي يواجه الشعب الفلسطيني، وعليه الآن
قبل غداً الإجابة عليه، وعلى الأمة إن لم يكن النظام العربي فعلى
الأقل قواها الحية، مساعدته في العثور على تلك الإجابة الضرورية
والمصيرية.
وأولى الخطوات باتجاه هذه الإجابة هي الوحدة الوطنية الشاملة التي
غدت منذ مدة مطلباً ملحاً للجميع على اختلاف تلاوين الساحة الفلسطينية...
لكن أي وحدة، وعلى ماذا؟
وهل من وحدة وطنية شاملة إلا على الثوابت الوطنية، وعلى خيار المقاومة؟
وهل من وحدة شاملة على تلك الثوابت الوطنية وخيار المقاومة هذا،
الذي لا خيار سواه، تكون دون تخلي الأوسلويين من الفلسطينيين ونهائياً
عن أوهام التسوية والمراهنة عليها؟
في كتابها إسرائيل فلسطين: سبل إنهاء حرب 1948 بين استراتيجيات التدمير
وأوهام السلام تقول الكاتبة الإسرائيلية تانيا راينهارت:
إن الخداع والتصريحات الكاذبة كانت دوماً القاعدة في سياسة الأقوياء،
وهي بالتأكيد كذلك في سياسة الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين. وحيث
تتابع ما يسمى بعملية السلام... منذ أن بدأت وحتى خطة الفصل الشارونية
من جانب واحد، تتوصل إلى ما يلي:
إن عملية تهويد الأرض الفلسطينية عبر نشر المستوطنات في أنحائها
والتوسع في ذلك، وبناء جدار الفصل العنصري، وفكرة الانسحاب من قطاع
غزة ما هي إلا بضاعة حزب العمل، لم يفعل شارون سوى أن أعاد توظيفها
وفق رؤيته وأسلوبه... وعليه، وحيث تثبت الكاتبة أن باراك وشارون
ما هما إلا وجهان لعملة واحدة، فإن خطة الأخير التي باركها بوش لا
تختلف عندها عما عرضه باراك على عرفات في كامب ديفيد الثانية، وأن
ما عرضه باراك كأن لم يكن، وفق تعبير الكاتبة، سوى نسخة أسوأ من
تفاهمات بيلين - أبو مازن. أما هذه التفاهمات فتصفها بأنها في واقع
الأمر وثيقة مخجلة. وحيث ترجع راينهارت هذه الوثيقة إلى ما عرف منذ
عقود بمشروع آلون تنعى، من موقعها كشاهد من أهله، ما تدعوه أوهام
السلام، لأسباب إسرائيلية قحة ومتعمدة... وإذا ما أضفنا إلى ذلك
الأسباب الاميركية الفجة، خصوصاً بعد أن أعطى بوش شارونه ما أراد
ولم يبقِ لعربه إلا فزّاعة شرق أوسطيته الكبرى، يبقى السؤال: ترى
ما الذي يريده شارون في لقائه مع جورج بوش الابن أو جون كيري في
لقائهما الحادي عشر المقبل في البيت الأبيض؟!
...الخداع الاميركي الإسرائيلي وصل قمته وأتى أكله... أما الشعب
الفلسطيني ومعه الأمة العربية فهما اليوم بانتظار الخطوة الفلسطينية
المنتظرة.
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى

حماسة الإبراهيمي والكلفة النفسية العراقية
بدا الأخضر الإبراهيمي الممثل الشخصي للامين
العام للأمم المتحدة متحمسا جدا لمسؤولياته في العراق وهو يلقي بيانه
السياسي أمام جمع من الإعلاميين والصحفيين في بغداد الذي حدد فيه
الخطوات المقبلة للعملية السياسية خلال الفترة الانتقالية .
والواقع أن هذه الحماسة التي حرص الإبراهيمي على إظهارها كانت ضرورية
على أكثر من صعيد ، خصوصا وأنها جاءت متزامنة مع الشد الأمني الخطير
الذي طال الوضع العراقي ، ومن هنا فحين يظهر دبلوماسي مثل الإبراهيمي
المعروف بهدوئه المطبق هذه الحماسة فانها لابد أن تخفف ولو جزئيا
من هذا الإحساس الذي يسود بعض العراقيين ، أي الإحساس القائم على
أن المجهول هو الذي يحكم اغلب التصورات العراقية ، ولاشك وبغض النظر
عن مسؤولية الإبراهيمي الدولية وما يترتب عليه من واجب إزاء العراق
بموجب تكليفات الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان فانه كان
محكوما بواجب ، وأعني الإبراهيمي كونه عربيا وأن عليه ما يقع على
العرب من مسؤولية الوقوف الى جانب العراق في وضعه الاستثنائي الحالي.
وبالحق ان حال الإبراهيمي الآن حال أي عربي لا يقبل على نفسه أن
يرى بلدا شقيقاً له وهو عرضة للمخاوف والابتزاز ونزعة المغانم التي
تحرك بعض الأطراف ، وكذلك نزعة القتل والتدمير من قوى لا تريد للعراق
أن يجد نفسه.
ان من يعيد قراءة البيان الصحفي الذي أصدره الإبراهيمي وحرصه على
إظهار كامل الوضوح للخطوات المطلوبة، يلمس أن الإبراهيمي تحرك بعاملين
، عامل مسؤوليته الدولية ، وعامل مسؤوليته العربية، ولعل حرصه على
إظهار ابتسامة الثقة والإصغاء الجيد الى الأسئلة التي طرحت انه أراد
أن يكون أكثر وضوحا في حديثه خلال جولته السابقة للعراق في شهر فبراير
الماضي حيث واجه تقريره بعض الانتقاد من فعاليات سياسية عراقية عدة
.
ولا شك أن الإبراهيمي كتب بيانه الصحفي الجديد الذي لابد أن يكون
أساسا للتقرير الذي سيرفعه الى كوفي أنان.. كتبه على أصوات الانفجارات
التي شهدتها بغداد طيلة مدة اقامته فيها ، ولابد له أيضا انه شعر
بحراجة الموقف الذي يمر به العراقيون في الاحتلال هذه المرة خلافا
لزيارته السابقة .
وليس بعيدا عن ذلك انه ربما يكون قد شعر بالجزع الذي تعيشه أغلبية
الأطياف السياسية الوطنية التي تريد أن يسود العراق السلام الاجتماعي
وأن يحصل على حريته الكاملة وسيادته بعد أن أعيته المصاعب ، ان لم
تكن المآسي التي ضربته سنوات الطويلة ليجد نفسه في ظل الاحتلال لا
يعرف سوى الإفراط في استخدام القوة الغاشمة .
وبهذا أيضا أن يديم الإبراهيمي حماسته في الانتصار لمطالب الأغلبية
العظمى من الشعب العراقي فهذه هي المهمة الأساسية الأكبر له ، وهو
توجه وأن كان يتعرض الى المزيد من الصعوبات الا أنه التوجه الذي
يضمن للإبراهيمي ان لم نقل للأمم المتحدة فرصة استعادة دورها الذي
افقده إياها الاحتلال الأميركي، فرصة ولا نقل التفجيرات التي طالت
مقرها ، لأن هذه الانفجارات حصلت في ظل الاحتلال وفي ظل قناعة عند
المنظمة الدولية أنها ليست عدوة لأحد لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك
عندما نالت التفجيرات دي ميلو مبعوث الأمين العام للمنظمة ويقال
ان حياته في بغداد كانت شكوى دائمة من تصرف الأميركيين.
ان ما فعله الإبراهيمي في التوضيحات التي أطلقها في بيانه الصحفي
قد أوجد بعض القناعة لدى العراقيين أن الأمم المتحدة يمكن أن تلتزم
بمطالبهم بكل جدية ، ومن هنا أيضا وبالسياق مع هذه الطروحات لابد
للإبراهيمي أن يعتمد المزيد من التوضيحات الأخرى ما دام الأمر يتعلق
بهذه المسؤولية لأن ما يعانيه العراق الآن ليس الفعل العدواني العسكري
فحسب ، بل حرب تضليل يراد بها أن يدفع العراقيون المزيد من الكلفة
النفسية التي لا يمكن تقليلها إلا بوجود الأمم المتحدة، ووجود مقاصد
نبيلة نابعة من الميثاق الدولي تحرص وتتحمس لحقوق العراق وطنا وشعبا
ومستقبلا .
ان العودة الجديدة المنتظرة للأمم المتحدة الى العراق هي عودة الفرصة
الأخيرة في كل الحسابات ، وعودة الضمير الى يقظته التي لا بديل عنها
إذا أريد للمنظمة الدولية أن تنتصر على عزلتها ، وأذا أريد أيضا
للعراقيين أن ينتصروا على محنتهم .
عادل سعد
كاتب عراقي