ضم أربع ورقات بحثية في مجال التراث غير المادي
السلطنة تحتفل بيوم التراث العالمي
كتب - فيصل العلوي: شاركت السلطنة
صباح امس دول العالم الاحتفال بيوم التراث العالمي والذي اقيم
في النادي الثقافي بالقرم حيث رعى المناسبة خير بن عنتر بن سالم
مدير عام التراث بالوكالة حيث بدأت الاحتفالية بالقرآن الكريم
تلتها كلمة الوزارة والتي رحب فيها راعي المناسبة بالمشاركين والحضور
وقال : يحتفل العالم في الثاني عشر من ابريل من كل عام بيوم التراث
العالمي والذي ارتأت الوزارة ان يكون احتفالها عن التراث الغير
مادي الذي يواجه تحديا كبيرا ومن ابرزها تقدم المدينة وتوجهها
للأخذ بما هو حديث من الفنون.وأضاف ان هذا التراث يعد ميراثا حضاريا
هاما للبشرية ويعد الركيزة الاساسية التي قامت عليها الحضارات
القديمة،وما احتفالنا هذا الا مظهر من مظاهر الجهود التي تبذلها
وزارة التراث والثقافة في مجال احياء التراث العماني والحفاظ عليه
والانتفاع به في مختلف فروعه والاستمرار في بذل المزيد منها والارتقاء
بها،ولتعاون أكبر بين دول العالم للاهتمام بهذا التراث غير المادي
الذي نأمل أن يتم توثيقه والانتفاع به والتعرف على جوانبه العديدة
الثرية،وفي الختام وجه راعي المناسبة شكره لجميع المساهمين في
هذه الاحتفالية من مشاركين وحضور.
بعدها اقيمت جلستان للمحاضرات عن التراث غير المادي ، حيث قدم
يعقوب بن سالم البوسعيدي ورقة العمل الأولى وكانت بعنوان (أهمية
الآثار في الواقع العُماني) تلاه الدكتور محمد بن سيف الحبسي والذي
قدم ورقة العمل الثانية بعنوان (التراث الشعبي في عمان - نماذج
للفن والقيم الجمالية -) في الجلسة الأولى للاحتفال.
اما الجلسة الثانية فقد قدم فيها الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي
ورقة العمل الثالثة وكانت بعنوان (الأمثال الشعبية في عمان) تلاه
عبدالله بن حمد الوهيبي والذي قدم الورقة الرابعة والاخيرة وكانت
بعنوان ( الألعاب الشعبية في عمان).
ويوضح الاحتفال بيوم التراث العالمي والذي يصادف الثامن عشر من
ابريل من كل عام عالميا مدى ثراء وتنوع التراث الثقافي للشعوب
سواء المادي منه والمتمثل في المواقع والتحف الأثرية والمباني
القديمة والمخطوطات أو الغير مادي ويتمثل في التاريخ المروي والعادات
والتقاليد والحكايات والالعاب الشعبية والفلكلور الشعبي والمهارات
المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية والتراث غير المادي لا يقل
اهمية عن التراث المادي فالتراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا
عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق
مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها وهو يبقى لديها الإحساس
بهويتها والشعور باستمراريتها.
وتسعى دول العالم الى الحفاظ على هويتها وموروثاتها الحضارية ذات
القيمة التاريخية والفنية والثقافية والتي لا تقدر بأي ثمن لكونها
شاهدا على تراكم الخبرات عبر العصور التاريخية ولتحقيق المعادلة
بين الأصالة وما فيها من ثوابت وجذور تربط بقيمها وبين المعاصرة
وما تحمله من بريق التقدم.
والامة التي لا تهتم بتراثها أمة غير منوطة بتقدم مستمر ونجاح
مؤثر ولا يقتصر الأمر على الحفاظ على الموروثات الحضارية بأشكالها
المختلفة بل يتجاوز إلى إعادة تأهيلها وتوظيفها واستثمارها في
مجالات التنمية واستثمارها اقتصاديا في انشطة وفعاليات ثقافية
تعود بالفائدة على المجتمع ودون المساس بقيمتها التراثية أو تغير
ملامحها الأثرية والثقافية.
وتشارك السلطنة دول العالم في الحفاظ على تراثها باعتبارها من
الدول صانعة الحضارة الإنسانية بحكم وجودها ودورها الحيوي منذ
الاف السنين وعلى امتداد حقب التاريخ امتلك الشعب العماني تراثا
وأرسى تقاليد راسخة من خلال إسهامه الملموس في التراث العالمي
وحفاظه في الوقت نفسه على هويته الوطنية ومنذ مسيرة النهضة بقيادة
حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حظي التراث العماني
باهتمام عميق ومتواصل اعترازا بالتاريخ العريق واستمرارا لمراحل
عطاءاته المتتابعة وقد اكد جلالته على أن المجتمع العماني يعيش
اليوم متغيرات عصره إلا أنه لم يفرط في هويته وتراثه بل استطاع
أن يجمع بين الطيب من تقاليده والطيب من واقع حاضره والحمدلله
،فنسيج البناء العصري في عمان تترابط فيه التقاليد مع التراث بمتانة
ووفاق.
وفي إطار هذه الرؤية الواضحة والمتكاملة تسعى وزارة التراث والثقافة
من أجل القيام بدورها سواء في إحياء الموروث الحضاري العماني والتمازج
بينه وبين ما يعيشه المجتمع من نهضة شاملة فقد تنوعت وتعددت الانشطة
الثقافية التي ترعاها أو تقوم بها الوزارة داخل السلطنة وخارجها
لإبراز الوجه الحضاري العماني على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية.
كما تولي الوزارة اهتماما كبيرا بالمواقع الأثرية ومكتشفاتها المنتشرة
في أرجاء السلطنة ويعود الكثير منها إلى ما قبل الميلاد حيث تزخر
المتاحف التابعة للوزارة بالعديد من المقتنيات الاثرية التي تحكي
صفحات مشرقة في التاريخ والحضارة العمانية على مر العصور.
وكما تزخر السلطنة بمئات القلاع والحصون والأسوار والبيوت الاثرية
والتي تعني الوزارة بصيانتها وترميمها وفتحها أمام الزائر والسائح
لتكون شاهدا على براعة الإنسان العماني وقدراته الإبداعية،ولا
يقتصر اهتمام الوزارة على المواقع الأثرية والمباني القديمة بل
تتعداه ليشمل المخطوطات العمانية وذلك بجمعها وحفظها وصيانتها
وترميمها وفهرستها وتحقيقها للاستفادة منها فهي غنية بما تحتويه
من مادة علمية قيمة ومفيدة تثري الفكر العماني المعاصر.
وتعنى الوزارة بالتراث غير المادي وذلك من خلال إصدار العديد من
الكتب حول العادات والفنون الشعبية وتعتبر السلطنة من البلدان
التي تضم الكثير من تلك الموروثات الحضارية وكان لموقع السلطنة
وتاريخها وثقافة شعبها وهمة ابنائها الدور الاكبر في وصول تلك
الموروثات الى عصرنا الحاضر،وقد تم إدراج عدد من المواقع والمباني
الأثرية العمانية ضمن قائمة التراث العالمي فأدرج حصن بهلاء عام
1987م ومدينة بات عام 1988م وادرج طريق اللبان في عام 2000م.
ويعتبر إدراج هذه المباني والمواقع الأثرية العمانية ضمن قائمة
التراث العالمي اكبر دليل على الدور الإنساني والحضاري الذي أسهم
فيه العُمانيون طوال الحقب التاريخية في التراث العالمي.
برعاية (الوطن) اعلاميا
(المشكاك) تقدم سبعة عروض ناجحة
في مسرح الشباب والجامعة ونزوى والرستاق
اربعة عروض على مسرح الشباب وعرض في الرستاق
ثم عرض في نزوى وعرض في جامعة السلطان قابوس لتصل في مجملها الى
سبعة عروض حظيت بمشاهدة جماهيرية واسعة ووجدت الاشادة والاهتمام
وهو ما يؤكد على ان مسرحية (المشكاك) التي ترعاها اعلاميا (الوطن)
واعدها واخرجها الفنان سالم بهوان وقدمتها فرقة مسرح الشباب هي
مسرحية ناجحة ومحققة لاهدافها خاصة أنها ناقشت قضايا وموضوعات
تهم الانسان وترتبط بحياته اليومية الى جانب تركيز المسرحية على
مشكلات المسرح وهمومه المختلفة.
ورغم نية الفرقة مواصلة عروضها في انحاء اخرى من السلطنة تلبية
للدعوات العديدة التي وصلتها لكنها ارتأت ان توقف عروضها في الوقت
الحالي وذلك بسبب انشغال مخرجها سالم بهوان باستكمال دراساته العليا
وارتباطه ببعض الالتزامات الفنية الاخرى على ان تعاود عروضها مستقبلا
لو اتيحت الفرصة لذلك خاصة أن المسرحية قد تم تسجيلها بالكامل
تليفزيونيا واصبحت موثقة ويمكن لمن فاتته مشاهدتها على المسرح
مشاهدتها على التلفاز.
(الوطن) التقت بطاقم عمل المسرحية وسألتهم عن انطباعاتهم بعد انتهاء
عروضها حيث يقول بداية سالم بهوان ان هذا العمل هو الثاني له اعدادا
واخراجا وهو سعيد بالعرض والتجاوب الذي وجده كما يشكر جميع الفنانين
الذين تعاونوا معه خاصة أنهم بذلوا جهدا كبيرا بسبب الظرف الصحي
الطارئ الذي ألم بالفنان خليفة عثمان وحال دون مشاركته مما اضطره
القيام بدوره انقاذا للموقف مضيفا بأن طاقم العمل ظل يعمل بشكل
مكثف على مدار العشرة أيام الاخيرة حتى يتم عرض المسرحية في موعدها
وهذا ما كان ولذلك فأنا اشكر الفنانين الذين تحملوا كل هذا العبء
وأشيد بالروح الجماعية التي سادت اجواء العمل والتعاون الواضح
الذي ابداه الجميع حتى استطعنا تقديم المسرحية بالشكل الذي نطمح
اليه وعن العرض نفسه قال سالم بهوان : انه يمثل تجربة مفيدة بالنسبة
له ونجاح هذه التجربة يجعله يدعو الكتاب المهتمين بالمسرح لتناول
الموضوعات التي تهتم بحياة الانسان ومحيطه البيئي والاجتماعي لان
المسرح كلما كان قريبا من المجتمع كلما كان المجتمع قريبا منه.
الفنان علي عوض الذي شارك في بطولة (المشكاك) قال: انه سعيد بهذه
التجربة وهو يشكر الفنان سالم بهوان لانه اختاره للمرة الثانية
للمشاركة في هذا العمل بعد تجربته الاولى معه في مسرحية (24 ساعة)
ويضيف علي عوض ان (المشكاك) قدمت نموذجا مسرحيا رائعا يمكن ان
تستلهمه المسرحيات القادمة وبخاصة في تقديم موضوعات تهم الناس
وبعيدا عن التعقيد والغموض الذي ينشئ حاجزا بين العرض والمتلقي.
الفنانة امينة البوسعيدي التي شاركت في العرض قالت : انها تشكر
سالم بهوان لاتاحته لها هذه الفرصة والتي اظهرت من خلالها قدراتها
في الاداء التمثيلي وكانت تجربة مهمة جدا في مشوارها الفني وهي
تتمنى كما قالت ان يستمر هذا العرض في القريب العاجل لانه وجد
اشادة كبيرة ووصلت دعوات من مناطق مختلفة في السلطنة لتقديم عروض
فيها .. كلي امل ان نعود لتقديم هذه المسرحية مجددا وأن يجمعني
مع هذا الفريق عمل مسرحي اخر يكون بنفس المستوى والنجاح.
الفنان صالح الخضوري قال : ان (المشكاك) مسرحية جماهيرية ناجحة
بكل المقاييس فخروج المتفرجين من العرض وهم في غاية الارتياح لما
شاهدوه في العرض دليل على ما قلته والمسرحية التي ينصرف عنها الجمهور
لا يمكن ان تكون ناجحة وبالاحرى لا تصل رسالتها وأنا اعتقد ان
رسالة (المشكاك) قد وصلت وهذا ما يسعدنا جميعا ويجعلنا نواصل السير
في ذات الاتجاه الذي يحاول ان يجعل من المسرح اداة لتوصيل مجموعة
من القيم والمثل الاجتماعية والانسانية.
الفنان خالد الوهيبي قال : ان (المشكاك) اتاحت له فرصة تقديم مجموعة
من الشخصيات وليس شخصية واحدة وهذا ما يتمناه اي ممثل لانه يظهر
قدراته التمثيلية المختلفة واضاف خالد الوهيبي ان العروض وجدت
تفاعلا كبيرا من الجمهور في جميع المناطق التي عرضت فيها وهذا
جعلنا نشعر بفرح غامر لاننا نجحنا في اختيار العرض الصحيح وانحزنا
للمسرح الذي ينحاز للجمهور ويتصدى لقضاياه ويشاركه في تساؤلاته
وافكاره .. ويقول : اخيرا خالد الوهيبي ان الفنان سالم بهوان مخرج
متمكن من ادواته ويهتم كثيرا بناحية الاداء التمثيلي ويحاول ان
يقدم افكاره بطريقة مبسطة تصل لمختلف شرائح الجمهور ومن اسباب
نجاح مسرحية (المشكاك).
يذكر ان مسرحية (المشكاك) مأخوذة من نص للكاتب السوري وليد اخلاص
واعدها واخرجها وشارك في بطولتها سالم بهوان والفنانون علي عوض
وخالد الوهيبي وصالح الخضوري وامينة البوسعيدي وصالح العبري وخليل
السناني ووليد الغداني ورقية الرئيسي وياسر المخمرى وفي الجوانب
الادارية والفنية صالح السعدي وخليفة العامري ويوسف عيسى ومحمد
مال الله وسيف الجهوري.
أعلى
يزور السلطنة حاليا لتقديم محاضرة في (التراث الشعبي واسئلة الحاضر)
المفكر محمد حافظ دياب يجيب على اسئلة (الوطن الثقافي)
حول قضايا الثقافة العربية المعاصرة
الثقافة العربية تعيش ظرف تنامي العولمة
وهيمنة بعض طرائق السلوك الوافدة
السياسة الثقافية تحتاج الى رؤية استراتيجية
في التعامل مع القضايا المعاصرة والاتساق مع ما هو اجتماعي
هناك مشكلة في التوفيق بين حاجات التكيف
مع الوضع الحداثي وصيانة الهوية
لا بد من التفريق بين الـ(تواصل الثقافي)
القائم على حرية التعرف على الآخر
و(الاستتباع الثقافي) الذي يعني الانصياع والانقياد
المرحلة الراهنة تشهد تفكك العلاقة بين الثقافي
والاجتماعي
لضعف الوسائط التعبيرية التقليدية بينهما
حاوره ـ خالد عبداللطيف: حين يناقش الموضوع
الثقافي عالم اجتماع وضليع في ذات الوقت بالمفاهيم الثقافية فان
هذه المناقشة تكون ذات فائدة كبيرة في جانبها الفكري والاستراتيجي
لاننا نضمن على الاقل تحقق الشرط المعرفي للثقافة وارتباطها الوثيق
بالرؤية المجتمعية التي تجتذب الثقافة الى محيطها الانساني والكوني
بدلا من ابقائها حكرا على النخبة او تأطيرها ضمن مفاهيم مجردة
لا تتكرس عمليا وفعليا.
هذا المدخل اعاننا على تثبيت منظومته الفكرية حوارية جديرة بالوقوف
امامها وتأمل ما اشتملت عليه من قيم وافكار تستقرئ المشهد الثقافي
العربي الراهن من منظور مقارن لما هو معرفي اجتماعي وما هو اصطلاحي
ثقافي وما بينهما من مترادفات واضواء او حولهما من مساءلات وتساؤلات
مربكة ومعقدة الى حد كبير ومن ثم فحوارنا مع الاستاذ الدكتور محمد
حافظ دياب الذي يزور السلطنة حاليا بدعوة من مركز عمان للموسيقى
التقليدية التابع لوزارة الاعلام للمشاركة بمحاضرة قيمة عنوانها
(التراث الشعبي وسؤال الحاضر) ضمن الفعالية الثقافية (اطلالة على
الموروث الموسيقي العماني) التي تنطلق مساء اليوم بنادي الصحافة
انما هو حوار يطرق هذه الابواب الثقافية ويشرع نوافذها على الواقع
الاجتماعي العربي الذي هو محصلة فكرية للواقع الثقافي باشكالاته
وهمومه المختلفة.
والحق يقال ان المفكر المصري الدكتور محمد حافظ دياب استاذ الانثروبولوجيا
الذي تخرجت على يديه كوكبة من علماء الاجتماع المستنيرين والذي
رفد المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات المهمة يملك ناصية ما
يقول جيدا لانه ضليع في مجاله الاجتماعي مثلما هو ضليع ايضا بقضايا
الثقافة ومسكون بهواجسها وهمومها ومشارك فاعل في انشطتها المختلفة
ومن ثم فما قاله في هذه الحوارية مع (الوطن الثقافي) هو نتاج درس
وبحث ومحصلة ممارسة ودربة وخبرة يمكن الافادة منها كثيرا في مسائل
التخطيط الثقافي ووضع الاستراتيجيات المعرفية عموما.. والى نص
الحوار:
* ربما يكون من الضروري ونحن ندلف للحديث حول قضايا الثقافة العربية
المعاصرة ان نضع بداية صياغة مفاهيمية للمحددات الحاكمة للثقافة
العربية ومن ثم التركيز على الجديد ضمن هذه الاطروحة التي على
قدمها وصلت الآن الى مزامنة تواكب المتغيرات العديدة في الخارطة
الفكرية الموازية للخارطة الاجتماعية.
** الحديث عن الثقافة العربية هو حديث عن (آداب الجماعة العربية
واحوالها في المعاش) بتعبير ابن خلدون.
ذلك انه لكي تستطيع هذه الجماعة ان تنتج وتعيد انتاج وحدتها اي
نظامها واستقرارها واستمراريتها كان لا بد لها ان تبتدع منظومة
من القيم الاخلاقية والمنطقية والفنية هي ما يشكل جماع الثقافة
العربية على ان هذه الثقافة لا تقف على هيئة ناجزة بل تخضع في
كل مرحلة تاريخية لعمليات تأويل تنطوي ضمنيا على رؤية ما للعالم
بموضعتها في صيغة دلالة ومعنى لما هو اسطوري وزمني ومعاش في حياة
جماعتها.
ومعاينة الثقافة العربية بهذه الكيفية يعني انها وفي مختلف ميادينها
تصدر عن الحاجة الدائمة لتطوير منظومتها يزيد من اهمية هذه الحاجة
ما تشهده الساحة العربية راهنا من فوران والتغام حوارية التراث
والتاريخ والاجتماع مع سعة مدارها وتمفصله داخل فضاءات تتشابك
فيها قضايا متعددة: تجديد الخطاب الديني والموقف من المرأة مشكلات
التعليم وتفعيل المجتمع المدني وتنمية الابداع والتواصل مع الآخر
وضعف المشاركة السياسية والتطوير التكنولوجي وتشتت الهوية لدى
الشباب.. بما يستوجب صوغ مبادرة ثقافية جديدة لا تقنع بتوصيف هذه
المعوقات وانها ترتقي لرسم سبل ومسارات تجاوزها.
العلاقة بالآخر
* اذا كان الامر كذلك فما هي اذن نقطة البدء في صوغ هذه المبادرة؟
** نقطة البدء هنا تفترض في الاساس معاينة السياق الذي يؤطر فعاليات
هذه الثقافة وبخاصة ما يتصل بعلاقتها بالعولمة او بالآخر او بالبناء
الاجتماعي لمجتمعها فهذه الثقافة تعيش الآن ظروف تنامي نذر العولمة
تعاظم تكنولوجيا الاتصال والمعلومات المتقدمة وتواتر صعود المجتمع
الشبكي او مجتمع المعلومات الكوني وسطوة الاختراق الاعلامي والقيم
التي يبثها وتنامي ثقافة الصورة والمعلومة والحاسوب وبنوك المعلومات
وظهور الثقافة الثالثة كخديم لثورة العلم والتكنولوجيا وهيمنة
بعض من طرائق السلوك الوافدة واجتياح وسائط جديدة من قنوات فضائية
وصحافة الكترونية غصبت تواصل متلقيها مع تقنيات قلصت دوره الى
مجرد مستقبل.. وكلها ادعى الى تهديد الخصوصيات الثقافية والتلويح
بالاطاحة بالعديد من المرجعيات التي تعين للجماعة العربية وجودها
الحضاري.
وبالنسبة للتعامل مع الآخر تواجه الثقافة العربية حاليا محاولة
تتزعمها الولايات المتحدة لاحداث اصلاح من الخارج تحت مسمى (مبادرة
الشرق الاوسط الكبير) كمشروع ثقافي متكامل تمت صياغته.
والامر هنا يتعلق بضرورة التفريق بين تواصل ثقافي يستند الى حرية
التعبير عن الذات وحرية التعرف على الآخر وبين استتباع ثقافي يؤكد
سيطرة نزعة التلقين ويقوم على الانصياع والانقياد وتكريس فكر ومنطق
هذا الاستتباع.
كذلك فان المرحلة الراهنة في الثقافة العربية تشهد ما يمكن تسميته
بتعليق او تعطل الدلالة وتعني تفكك العلاقة بين الثقافي والاجتماعي
نتيجة تزايد ضعف فعالية الوسائط التعبيرية التقليدية بينهما والتي
كانت تشد احدهما الى الآخر عبر الفعل الاجتماعي حيث لم تعد الاسرة
او المدرسة او المؤسسة الثقافية وسيطا نشطا في هذه العلاقة بالنظر
الى ان الثقافة السائدة اليوم لم تعد بحاجة اليها لا كمنتج لها
ولا كمعبر عنها لانها ثقافة بدأت تغيم عنها اصولها الاجتماعية
لتدفع نحو تجاوز الهويات الاجتماعية والكليات الرمزية الى انتماءات
حول نويات مصغرة.
تأثير الوسائط
* ولكن ما علاقة ذلك بالتصورات الفكرية السائدة وهل ثمة تأثير
على مفاهيمها وادواتها؟
** لقد نتج عن تزايد ضعف تأثير هذه الوسائط اسقاط الدلالة المعلقة
على غير مدلولاتها وجعلها من دون مقابل محدد في الواقع الاجتماعي
بما ادى الى تواتر التشظى اللامحدود وغير المسبوق للمفاهيم:
فمفهوم (المجتمع المدني) الذي مثل في الثمانينيات العربية طموحا
ديمقراطيا اصبح يتردد في وسائل الاعلام وفي بعض الكتابات على انه
المجتمع (الاهلي) الذي تسوده منظمات غير حكومية.
ومفهوم (حقوق الانسان) تقزم الى شاغل نخبة ناهينا عن محاولات تطويعه
ومفهوم (التقدم) الذي تصوره مؤسسوه آلية اساسية للنهضة بدا كتكريس
للنظام الليبرالي والاستبعاد انماط اخرى من التفكير والحركة.
مفترق طرق
* هذا يقودنا بالضرورة لرؤية المشهد بشكل اوسع واشمل وتحديدا السؤال
عن علاقة الثقافة العربية بالثقافات الاخرى خاصة ان العديد من
المفاهيم التي اشرت اليها تعود جذورها الى ثقافات متداخلة رغم
ما قد يشي بينها من قطيعة او تعارض؟
** الملاحظ تقدم هذه العلاقة في الثقافة العربية تاريخيا بصياغات
قلقة فعلى حين كانت تحديات هذه العلاقة في القرن التاسع عشر تنحصر
في موضوعة اللحاق بالتمدن الذي انجزه الغرب او بموضوعة الهوية
بما تحمله من مكونات ثابتة ومتحركة اضحت الآن في ظل التأثيرات
الثقافية للعولمة تطول الأسس النظرية للاثنين معا بما يمكن معه
القول انه وخلال قرابة قرنين من الانشغال بهذه العلاقة لم يحقق
سوى مماحكات طروح خاطئة تتلخص اما في الدعوة الى التماهي في الآخر
واستعارة ذاكرته او في القطع معه بما يؤدي الى التطرف في العزلة
او في التأليف بينهما على طريقة الشيخ رفاعة الطهطاوي وبكل ما
اضطرت اليه حيثيات هذا التأليف لاحقا من تمحل وتلفيق والامر هنا
يتعلق بعدم استطاعة الثقافة العربية حتى اليوم الوصول الى صيغة
تتجاوز بها نقائضها عبر مناخ تتشظى فيه نقائض التقليد بالتحديث
وما بعده.
ذلك ان منظومة القيم التقليدية كنظام مرجعي لم تعد فعالة في التأثير
على سلوك النخبة والاجيال الطالعة وهي تفقد فعاليتها اكثر من الزمن
وبخاصة مع انحسار التراث ووهن دلالته كذلك فان منظومة القيم المعاصرة
لا تتحول هي ايضا الى نظام مرجعي لدى الاغلبية المنتزعة من اطارها
المرجعي التقليدي ولكنها تجنح غالبا الى ان تكون رموزا سياسية
مباشرة.
من هنا وجدت الثقافة العربية نفسها تقف بازاء مفترق طرق فلا ثقافة
الحداثة الغربية مقبولة شعبيا ولا الثقافة التقليدية قادرة على
ان تجيب على اسئلة التطور الاجتماعي في عصر العولمة والتكتلات
الكبرى والمنافسة الاقتصادية فالاولى خارجة على المجتمع والثانية
خارجة عن التاريخ لتظل المشكلة في التوفيق بين حاجات التكيف مع
الوضع الحداثي وحاجات صيانة وضمان الهوية وازداد الشعور بتهديد
وحدة الجماعة العربية عندما اضحت آفاق تكوين توازن جديد بين التقليدي
والحداثي غير منظورة واصبح التحديث في اهابه العولمي وازعا لتفكيك
عرى الجماعة ومرحلة تمهيدية لاخضاعها من قبل سلطة خارجية بعد تجريدها
من اسلحتها الفكرية ومفاهيمها ووسائل تفكيرها.
اطار مرجعي
* لماذا حدث ذلك؟
** الواقع ان نهج الذرائعية الذي اتخذته الدولة القطرية العربية
خدمة لمصالحها ادى الى استخدامها العناصر المؤلفة للبعد الثقافي
في رسم حدود مجتمع تجريدي لم يستوح دلالات مجتمع فعلي يسير وفق
علاقاته التاريخية والاجتماعية ومن ثم ايلاؤها اهمية ثانوية لهذا
البعد لحساب نظرة نفعية وجدت في الجرى وراء البخاعة والمردودية
فعلا لانطباقها.
دليل ذلك ان الالحاق كان هو الاسلوب الذي ميز علاقة الدولة بالثقافة
حين اغفلت النظر الى التنمية كنموذج ثقافي يستجيب للتطلعات والاحتياجات
الحية للجماعة فاخضعت برامج التنمية لاساليب الاجراء التقني والقرار
الفوقي والتمركز البيروقراطي وكلها تحتوي على تنظيم صارم متعاظم
لبعض من مجالات الحياة الاجتماعية.
وكذلك حين غلبت الاعتبارات الاقتصادية فنظرت الى الثقافة باعتبارها
(الجوانب غير الاقتصادية) او ادرجتها في المعادلات الاقتصادية
وعدلت فيها بما يتفق مع اوجه استخدامها المزمع مع ما صاحب ذلك
من نزوع الى اختزال الواقع وتهميش الثقافة وبالتالي التشكيك في
دورها حيثما يتعذر اغفاله.
وبهذه الحيثية لم توفر الدولة (العربية) شروط ربط الثقافة بالتنمية
بان تقوم الثقافة بدور الاطار المرجعي والناقد اليومي للتنمية
في كل ممارساتها مما نتج عنه تنمية مشوهة وغير متوازنة وركن الاهتمام
بالمسألة الثقافية خارج التنمية حيث اعتبر حل هذه المسألة متوقفا
على الاكثار من مراكز التكوين والتربية والثقافة الجماهيرية والوسائط
الاعلامية تلك التي تمارس دورها في حقن اعضاء الجماعة بالصور الموحدة.
رؤية استراتيجية
* وما العمل اذن.. سؤال لا يمكن انتظار اجابة متكاملة عليه باعتبار
ان المسألة اكثر تعقيدا من مجرد اختزالها في وضع حلول من نوع ما
ولكن هذا لا يمنع من اقتراح بعض الفضاءات التي تحمل عناوين عامة
تفضي الى مقاربات ممكنة التحقق؟
** ان ما يمكن استخلاصه هنا هو افتقار الثقافة العربية لسياسة
ثقافية شاملة تمتلك رؤية استراتيجية لكيفية التعامل مع القضايا
الحالة العولمة، الآخر، العلاقات الدولية، التكنولوجيا، المشكلات
المحلية.. في ظل نذر عولمية طاغية تبتغي السيطرة على مقدرات الشعوب
في عملية ابتلاع واستلاب قسريين يضعف من هويتها الحضارية وابداعيتها
الذاتية وسيادة مماحكات الطروح الخاطئة حول المأثور والمطروح وضعف
تأثير الوسائط التعبيرية التقليدية ووهن قدرة هذه الثقافة على
تحقيق متطلبات القاعدة العريضة لجماعتها.
ويثور عادة في مثل هذا المناخ سؤال: ما العمل؟ وهو سؤال اضحى يصيب
غالبا المثقفين بالاحباط باكثر مما يلهب خيالهم وفي الظن ان مسار
الحركة الثقافية العربية بما يجتاحها من صعوبات وبما تحمله من
قصور سوف يؤدي الى عدة احتمالات مستقبلية.
الاحتمال الاول والاكثر واقعية هو ان الاستعداد لملاقاة هذا القصور
وفي ظل المتغيرات والوقائع التي يجري تثبيتها آنيا لا يكاد ينبئ
بامكانية واقعية لتجاوزه.
اما الاحتمال الثاني فتدلنا عليه الخبرة التاريخية العربية في
العلاج الوقتي والقائم على امتصاص (تشنجات) المسألة الثقافية او
بتسويتها تحت تأثير مهدئ او آخر (تكويني تجمعات مهمشة للانتجلنسيا
اشبه بالجماعات المنزلية ورعاية مضافة للفنون والآداب وزيادة المخصصات
المالية لتطوير الثقافة الجماهيرية والتقاط موسمي لموجات ثقافية
غربية تلف حول المجتمع المدني وحقوق الانسان والشفافية ومجتمع
المعرفة تضخيم الجهاز الاعلامي وتطبيع سياحي لمشروعات ثقافية بما
يفيد ان محتوى القصور ذاته يبقى كامنا وقابلا للعودة في اي لحظة
بمجرد ضعف او تراخي تأثير العوامل التي ادت الى التهدئة وصولا
الى طرح تسوية جديدة.
واخيرا هناك احتمال خروج الثقافة العربية من مأزقها وهو احتمال
لا يتم تصور جديده خارج صوغ سياسة ثقافية شاملة تعمل من اجل تنمية
ثقافية حقيقية كأساس للتقدم الثقافي والاقتصادي والاجتماعي.
آليات ثقافية
* وما هي آليات هذه السياسة الثقافية الجديدة من وجهة نظرك؟
** لعل اول هذه الآليات ان يتم الكف عن طرح هذه السياسة على صعيد
الصراع بين افكار بل على مستوى العلاقة بين المجتمع المدني والمجتمع
السياسي وبين المجتمع والدولة وبين الفئات الاجتماعية المختلفة
وعلى هذا المستوى لن يعود لقضية التحديث والتقليد والتقدمية والرجعية
والمكان الاساس.
فالمستهدف هو تدعيم المجتمع ككل بواسطة احياء المبادرات القاعدية
وبث الروح في المؤسسات والمنظمات الاهلية.
وهذه الثقافة سوف تكون بالضرورة عربية كتكوين وطني وقومي مستقل
ومنفتح من موقع الانتاج لا الاستهلاك والمشاركة لا التلقي والابداع
لا المحاكاة وهو ما لن يتم الا باعادة التقويم المستمر والاستيعاب
الواعي والحر لابداع الثقافات الاخرى من جهة وباندراج هذا التواصل
ضمن مشروع نهضوي يعيد للجسد العربي وهجه وعنفوانه ويحشد طاقات
جماعته.
* ربما من المهم في نهاية هذه الحوارية ان نتعرف على السبل المفضية
الى ترجمة هذه السياسة الثقافية في برنامج عمل محدد؟
** الواقع ان هذه السياسة الثقافية تظل منكفئة في عموميتها ما
لم تتوجه نحو سبر اختبارها العملي القائم على تدابير محددة للفصل
الثقافي وهو ما يستوجب تحويلا ومساءلة حتى تعثر على تحققها العياني
ليس له معنى في ذاته ولا يمكن ان ينجم عن بث دعوة عقلية او عقلانية
قديمة او حديثة تبتغي اغناء عالم الرمز والمعنى او تجديد انظمة
المعارف ومنظومات الايدلوجيات او توسيع فضاء العقل ومساحة الفهم
او تحديث ادوات التفكير واساليب التعبير او تغيير سلم القيم وانساق
المعايير ولكن عن طريق الاتساق مع المسألة الاجتماعية.
أعلى
يستمر حتى 23 ابريل الجاري
افتتاح معرض الفنان يحيى الشيخ في جامعة السلطان قابوس
افتتح صباح أمس بقاعة الموسيقي في جامعة
السلطان قابوس معرض الفنان يحيى الشيخ، وذلك تحت رعاية الدكتور
حمد بن سليمان السالمي نائب رئيس الجامعة، واشتمل المعرض على 31
لوحة منها 11 لوحة (صوف مضغوط) وباقي الأعمال طباعة على الزنك
والخشب وأعمال كولاج وحول أعمال الفنان الدكتور الشيخ الاستاذ
الزائر بقسم التربية الفنية بكلية التربية يقول الاستاذ الدكتور
صبيح كلش رئيس قسم التربية الفنية: حينما ينظر المشاهد إلى أعمال
الدكتور يحيى الشيخ التي تشبه إلى حد كبير أعمال اللباد، أو السجاد
المنسوج يشعر ان هناك علاقة حميمية بينه وبين تلك الأعمال وإذا
حاول التدقيق والتأمل والبحث عن سببا ذلك فسوف تحيله تلك العمال
إلى البدايات الأولى لنشأة الفنان، إلى القرية البدائية وتجاربه
المتخلفة والكثيرة وترحاله.. ربما يكتشف سبب أو أسباب هذه الحالة
المبهجة التي سيطرت عليه.
ويضيف الاستاذ الدكتور صبيح كلش: إن لوحات الفنان الشيخ تجربة
جديدة متميزة خاصة به وذلك لطبيعة المادة الخام المستخدمة (الصوف)،
بأسلوبها وتقنيتها في المعالجة التي منحته إمكانيات عديدة استغلها
جيدا وأضاف إليها أشكالا تستحق التأمل، إنها تجربة جديدة تضيف
إلى التجارب العربية والعالمية مساهمة جادة في نقل التراث والتحاور
معه بأسلوب عفوي.
لقد حققت رسوم الشيخ الجرافيكية في وحدتها التكوينية وسيلة لشحن
رسالته في قوة ما تمنحه تلك الرسوم من شحنة انفعالية. إن اعمال
الفنان الدكتور يحيى الشيخ المنفذة بالصوف والغرافيك ترفل بروح
حداثية لا تخفي انتماءها إلى العصر وايقاعاته وبكثير من الحنكة
والدراسة منسوجة بروح البدائية ومن البيئة المحلية.
وحول المعرض يقول الدكتور خليل الشيخ: ينقسم المعرض إلى ثلاث مجموعات
المجموعة الأولى بعنوان عراقيات وتتناول حيرة العراقيين الراهنة
وتمزقهم وتشتتهم وفقدانهم ملامح حياتهم الحقيقية وتحولهم إلى أشباح
يهيمون في فضاء لا نهائي وبالنسبة للمجموعة الثانية فهي قديمة
قمت بإعدادها عام 1995م وعنوانها ذاكرة العيش وقد كرستها الاستثمار
الطبيعة النباتية. ويضيف الدكتور الشيخ: واما المجموعة الاخيرة
فهي تعالج وضع العراقيين والتيه الذي يعيشونه وتلاحظ في هذه المجموعة
أناسا بدون ملامح وضائعين وممزقين.
الجدير بالذكر أن معرض الفنان يحيى الشيخ يستمر حتى الثالث والعشرين
من أبريل الجاري.
أعلى
برعاية (الوطن)
انطلاق فعاليات الملتقى الثقافي الخامس لكلية الشريعة والقانون
كتب ـ سالم الرحبي: في احتفالية رائعة
تمازج فيها الابداع الطلابي بنتاج العديد من المؤسسات الحكومية
والتعليمية الخاصة في السلطنة رعت معالي الدكتورة راوية بن سعود
البوسعيدي وزيرة التعليم العالي ورئيس مجلس امناء كلية الشريعة
والقانون صباح امس حفل انطلاق فعاليات الملتقى الثقافي الخامس
لكلية الشريعة والقانون والذي يحمل هذا العام شعار (النشاط الطلابي
مهارة وعلم وإبداع) والذي تنظمه دائرة شؤون الطلبة بالكلية برعاية
من (الوطن) بحضور عدد من اصحاب المعالي والسعادة والمدعوين وجمع
غفير من دكاترة الكلية وطلبتها.
في بداية الحفل قامت معالي راعية المناسبة برفع الستار عن مسرح
الكلية الذي قدمت فيه فعاليات الافتتاح قدم بعدها سالم المعمري
القائم بأعمال مدير شؤون الطلبة رئيس لجنة الملتقى كلمة رحب فيها
براعية الحفل والحضور وشكرهم على حضورهم للمشاركة في افتتاح الملتقى
قدم بعدها نبذة مختصرة عن فعاليات الملتقى وبرامجه ثم قدم شكره
لكل من ساهم في انجاح فعاليات الملتقى وعلى رأسها جريدة (الوطن).
بعدها قدمت جماعة المسرح بكلية الشريعة والقانون مسرحية (واشرقت
الشمس على المدائن) تأليف واخراج سالم بن مسلم المعمري وتصور لحظة
من اللحظات المهمة والحاسمة في التاريخ الاسلامي وهي لحظة سقوط
المدائن عاصمة الامبراطورية الفارسية بعد معركة القادسية كما يصور
النص الحالة التي كانت عليها المدائن قبل دخول المسلمين.
بعدها تم تقديم عرض شرائح اشتمل على كلمة حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم خلال اعلان جلالته عن انشاء كلية للشريعة
والقانون ثم تناول عرض الشرائح مراحل انشاء الكلية واقسامها وجميع
انشطتها وفعالياتها قدمت بعدها هدية تذكارية لراعية المناسبة.
بعدها تم الانتقال الى ساحة الكلية لافتتاح المعرض الثقافي الفني
المصاحب لفعاليات الملتقى والذي تشارك فيه مجموعة من المؤسسات
الحكومية والتعليمية والخاصة في السلطنة ويعرض مجموعة من الاعمال
الادبية والفنية اضافة الى قسم خاص للجوالة.
من جهة اخرى قدم مساء امس المهرجان الانشادي والذي رعاه د. اسماعيل
ابو شريعة رئيس قسم الشريعة بالكلية فيما تقام اليوم في الفترة
الصباحية المسابقة الثقافية فيما تقام في المساء الندوة العلمية
(مشكلة الفقر وعلاجها) والتي يرعاها سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي
مفتي عام السلطنة ويوم الثلاثاء ينطلق اليوم المفتوح للحلقات الثقافية
في فترة الصباح فيما تقام في المساء الامسية الشعرية والتي يرعاها
د. طارق بن هلال البوسعيدي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون وتقام
يوم الاربعاء في الفترة الصباحية المساجلة الشعرية فيما تقام في
المساء امسية ثقافية للطالبات.
الجدير ذكره ان تنظيم هذا الملتقى السنوي يأتي من منطلق اهتمام
كلية الشريعة والقانون بتنمية مدارك طلابها كونها تعد من أبرز
مؤسسات التعليم العالي في السلطنة وتتولى تدريس العلوم الشرعية
والقانونية والتي من خلالها يقوم النظام القضائي في السلطنة كما
تقدم مجموعة من البرامج والأنشطة الاجتماعية والعلمية والثقافية.
كما يعتبر هذا الملتقى ملتقى ثقافيا علميا يتناول مجموعة من القضايا
والبرامج العلمية الثقافية ويسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف
منها تفعيل جميع أنواع الأنشطة في الكلية وتمازج جميع المواهب
والقدرات الموجودة عند الطلاب في إطار عمل جماعي فني واحد وقد
أثمر هذا العمل في السنوات الماضية عن بروز مجموعة من مواهب الطلاب
واكتشاف بعض الإبداعات الكامنة لدى الآخرين كما يهدف الملتقى الى
الربط بين الكلية والمؤسسات التعليمية الأخرى وتوفير فرصة الالتقاء
وتبادل المعارف والخبرات بين هذه المؤسسات مع الكلية والاحتكاك
بين طلابها فيما بينهم والارتباط بالجهات والهيئات الحكومية المختلفة
والتعاون معها في إطار هذا العمل الثقافي وتقريب الطالب منها وتعريفه
بها وربط الكلية بالمجتمع بمختلف مستوياته وتشكيلاته فتشترك في
الملتقى الثقافي جميع أطياف المجتمع مثل الجمعيات الخيرية والاجتماعية
والأندية الرياضية والثقافية وأندية الجاليات المقيمة في السلطنة
وغيرها.
أعلى
ينظمه مركز عمان للموسيقى التقليدية.. اليوم
إطلالة على الموروث الموسيقي العماني بنادي الصحافة
تفتتح مساء اليوم فعالية (إطلالة على الموروث
الموسيقي العماني) والتي ينظمها مركز عمان للموسيقى التقليدية
بوزارة الإعلام بنادي الصحافة لمدة يومين،حيث يفتتح في السابعة
من مساء اليوم معرض صور الموروث الموسيقي العماني يليه إقامة محاضرة
بعنوان (التوظيف المثالي للموسيقى التقليدية العمانية يحدد هويته
العالمية) ويقدمها الدكتور محمود قطاط الاستاذ بالجامعة التونسية
ومؤسس معهد الموسيقى بالجامعة يليها عروض موسيقية تشمل عددا من
الفنون الشعبية اهمها ( العيالة والونة والمالد).
اما يوم الغد فيشهد في السابعة مساء إقامة محاضرة بعنوان (التراث
الشعبي وسؤال الحاضر) يقدمها الدكتور محمد حافظ دياب استاذ الأنثروبولوجيا
بجامعة الزقازيق بجمهورة مصر العربية ، يليه عروض موسيقية تشمل
فنون ( الربابة والرزحة) ويقدمها طلبة من جامعة السلطان قابوس
،كما ستكون معارض الصور مفتوحة صباح ومساء هذا اليوم.
أعلى
افتتاح معرض المكتشفات الأثرية والمخطوطات العمانية بالمتحف العماني
مسقط - العمانية: تم صباح أمس افتتاح معرض
المكتشفات الاثرية والمخطوطات العمانية الذى تنظمه المديرية العامة
للتراث بوزارة التراث والثقافة وذلك بالمتحف العمانى.
ويشتمل المعرض على العديد من المكتشفات والمقتنيات الاثرية العمانية
التى تم اكتشافها فى مواقع عديدة من السلطنة مثل الاوانى والقطع
الفخارية والحلى المصنوعة من الاصداف وسنارات الصيد اضافة الى
عدد من العملات والصكوك النقدية التى ترجع للعهود الاسلامية وعدد
من العملات الصينية النحاسية التى تم اكتشافها فى خور البليد فى
المنطقة الجنوبية من البلاد.
والجدير بالذكر ان المقتنيات الاثرية فى المعرض تعود الى الفترات
التاريخية التى تمتد بين الالف الرابع الى الاول قبل الميلاد اضافة
الى بعض الفترات الاسلامية 00 حيث تم اكتشافها فى العديد من المناطق
العمانية المختلفة مثل رأس الحمراء وبوشر فى محافظة مسقط ورأس
الجنز بالمنطقة الشرقية والبليد بمحافظة ظفار وسمد الشأن والواسط.
وتوجد على تلك المقتنيات بطاقة تعريفية تحدد تاريخ اكتشافها والموقع
الذى تم اكتشافها فيه ونوعية التحفة الاثرية والحقبة الزمنية التى
تعود اليها واستخداماتها.
ويستمر المعرض الذى يأتى اقامته احتفالا بيوم التراث العالمى حتى
الثلاثين من شهر مايو القادم وذلك لضمان استمراره مع يوم المتاحف
العالمى الذى يصادف 20 من شهر مايو القادم.
أعلى
سحاب
لديك عقل حر!!
نعم أنت انسان حر لديك عقل حر هذا العقل
بامكانه ان يفكر معتمدا على نفسه وأن يتساءل وأن يصل الى الحقيقة
هذا العقل ملكك وهو اهم ميزة تتميز بها عن بقية المخلوقات الاخرى
لذلك لا تسلم قياد هذا العقل لأحد ولا تمنح اي احد الفرصة لان
يكون وصيا عليه , عليك ان تحافظ على استقلاليته وحريته في التفكير
والوصول الى الحقيقة.
ستصادف في حياتك اناسا كثر حاولوا وسيحاولون ان يسلبوا منك هذا
العقل ويحولونه تابعا ذليلا لهم ويحرمونك من حرية استخدامه وقد
يكون من بين هؤلاء الناس من تحبهم ومن لهم افضال كبيرة عليك تذكر
مثلا والديك ! لقد ظلا يصران على انهما يملكان الحقيقة وأن عليك
ان تصدق كل ما يلقنونك اياه من اوامر على هيئة نصائح ولكم كرروا
على سمعك بأنك لا تعرف شيئا وأن عليك ان ترجع لهم في كل كبيرة
وصغيرة من شئون حياتك تذكر معلميك لقد كانوا يصبون على سمعك كلمات
وجملا كثيرة ويطالبونك بأن تحفظها لانها مهمة دون ان تدري لماذا
هي مهمة؟! عليك ان تحفظ لهم كل التقدير والاحترام والوفاء والشعور
بالامتنان ولكن هذا لا يعني ان تسلمهم قياد عقلك وان تجعلهم اوصياء
عليك تذكر ان عقلك حر هذه هي طبيعته الاصيلة وان بامكانه ان يكتشف
حقائق اخرى غير التي يقولونها! وان عليك ان تثق به وتعتمد عليه
ستصادف كذلك في هذه الحياة اناسا وجماعات كثيرة ومتنوعة سيوحون
لك بشتى الطرق انهم يملكون الحقائق وأنهم على الطريق الصحيح وأنهم
لا ينطقون الا بالحق وأن عليك ان تصدقهم هكذا بحسن النية وبدون
براهين! ستجد منهم من يتحدث مدعما كلامه بقوة الايمان والصلاح
ومنهم من يتحدث مدعما قوله بالمال او بنفوذ السلطة او بهيمنة الاعلام
سيحاصرونك بالاوهام دون ان تشعر وسيحاولون ان يسلبوا منك هذا العقل
كي لا تحتج كي لا تعترض سيؤكدون لك بآلاف الطرق ان ما يقولونه
فقط هو الحقيقة وأن ما وجدنا عليه اباءنا هو الشيء الصحيح! لا
تصدقهم تماما عليك ان تختبر كل ما يقولونه بعقلك تفحص مقولاتهم
ابحث عن منطلقاتهم تفكر في مراميهم الخفية غير المعلنة ولا تغتر
بما يقولونه في العلن تشكك دائما فيما يقال وفيما هو شائع ولا
تقبل منه الا ما يتوافق مع المنطق الصحيح لا تقتنع بما يدعونه
بالحقائق لمجرد ان بها رائحة الاباء والاجداد تذكر ان عددا كبيرا
من الناس في الجاهلية ظلوا على كفرهم ولم يدخلوا الاسلام لمجرد
انهم ارادوا ان يكونوا اوفياء لاصنام ابائهم واجدادهم! الماضي
ليس كله صحيحا وليس كله خطأ وعليك لوحدك ان تستخدم عقلك لتكتشف
الصحيح من الخطأ.
ولكن وقبل ان تقرر تحرير عقلك عليك ان تتذكر بأن طريق العقل شائك
ملئ بالمصاعب والمصادمات والمواجهات وقد تقع مرات كثيرة وقد تصاب
بالكدمات وقد تتعرض للمخاطر دون ان تجد احدا الى جانبك سوى نفسك!
اما الطريق السائد فهو ممهد لقد مشى فيه الكثيرون لقد تم اختباره
ونتائجه معلومة سلفا وهو خال من المغامرة والمفاجآت لكنك مع هذا
الطريق لن تكتشف شيئا جديدا حياتك رتيبة مملة وتكرار لحياة الالاف
قبلك اما طريق العقل فرغم صعابه الا انه ملئ بالمفاجآت والاكتشافات
والاثارة والمعنى العميق والمتجدد للحياة طريق العقل سيجعل منك
مكتشفا ورائدا لانه طريق المكتشفين والرواد الذين غيروا الحياة.
ان لديك عقلا حرا لا تكبله بالقيود ولا تجعله يتعفن مهملا في دماغك
كما قال شكسبير ولا تسلم قياده لأي شيخ او امير او اي سلطة انت
وحدك من عليه عبء تغيير مصيرك انت انسان حر وفرد لا يشبهك احد
على وجه الارض ليست هنالك وصفة جاهزة وموروثة للنجاح في الحياة
عليك ان تجرب وان تخضع كل شيء للتساؤل .. فقط حرر عقلك حرر فكرك
حرر ارادتك كي تغدو انسانا حرا.
ناصر صالح الغيلاني
أعلى

مرايا
شكل الندوات ..
الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي عن المؤرخ
الشاعر أو الشاعر المؤرخ ابن رزيق كانت ثرية في محاورها نظراً
لكون المشاركين فيها من أولي النظرات الجديرة بهذه القامات ..
وهذه الالتفاتات للرموز العلمية والفكرية والثقافية عموماً هامة
جداً إذ هي إحياء لفكرها ، وتجديد لعلمها ، ولفت إلى جهدها ، وتذكير
بعطاءاتها .. وهي محطات تاريخية ترفد الحاضر بوردها العذب فتروي
به المتعطشون إلى الانتهال منه .. إنما لنا وقفة في مثل هذه الندوات
.. وقفة يفرضها واقع العزوف الجماهيري الواضح للعيان .. إذ الباحث
الذي أضنى نفسه جهداً في الاشتغال بما سيقدمه من لفتات إلى جانب
من جوانب الشخصية محور الندوة سيفاجئه - بلا شك - منظر الكراسي
الفارغة إلا من عدد لا يتجاوز أصابع اليد بينما يلقي الصمت بكآبته
على معظم الكراسي الكالحة ، ما الذي سيدور في ذهن الباحث آنئذ
؟! ما الذي سيفكر فيه حين يعتلي المكان المحدد له في الخشبة العالية
على الحضور ليرى الفراغ شاخصاً أمامه .. ؟! لن أفكر ولن أقول نيابة
عنه .. حسناً .. هذا الوقت الذي قضاه ، والجهد الذي بذله عليه
أن يعرضه في عشرين دقيقة ! وإلا فإن ( جلاد الوقت ) وهو بالمناسبة
(باحث مشارك ) هو الآخر ، سيمارس عليه الضغوط - كما مورست عليه
أو ستمارس - للنزوع القافز إلى ( القفلة ) بطريقة قلقة ومرتبكة
!! ولا يخفى علينا رؤية تلك - الهرولة - في القراءة وكأنما هناك
من يطارد الباحث ، وقد وقعنا في مثل هذه المطاردات .. ولو أن الباحث
قد علم مسبقاً بالوقت المحدد له وبعدد الأوراق المتوقعة على الأقل
لعرض بحثه (مستقلة عن مجمل بحثه) لربما تيسر له أن يختصر في محاوره
ويعرضها بطريقة يسيرة وهادئة ..
وفي هذا الشأن ارى وجوب إعادة النظر في هذه ندوات .. إذ لو كان
المكان هو المشكلة فعلينا أن نضحي به فليس المهم المكان في حد
ذاته إنما المهم ثلاثة عناصر : المنظم - القضية - الجمهور .. أما
الفكرة التي أؤمن بها فهي كالتالي : اذهب دائماً حيثما يتواجد
الجمهور واعرض عليهم ما تريد عرضه .. كما هو مبدأ السوق تماماً
( مع الاعتذار للمقاربة مع النسق التجاري لكننا نقصد آلية التنفيذ
فقط ) إذهب إلى جامعة ، كلية ، مدرسة ، معهد ، إلخ .. حيث ستمتلئ
القاعة ، وتحس بالرضا دافئاً يسري في أوصالك للجهد الذي قمت به
..
شيء آخر للباحثين : طريقة إلقاء البحوث الشفهية عبر سطور من الكلمات
تتصل أو تتقطع إلى أذن المستمع الذي قد يشده الباحث أو يشتت ذهنه
أو يفصله تماماً عن مكان جسده .. هناك حاجة ماسة لتغيير نمط تقديم
البحوث .. على البحاثين أن يستفيدوا من التقنيات الحديثة التي
ستساعدهم - بلا شك - في سلاسة توصيل رسائلهم وتحقيق أهداف أبحاثهم
.. مع أنني أفكر دائماً بأهمية وجود مقترحات مفتوحة لتوصيل الرسائل
لا تتقيد بأنماط مستهلكة ..
هذا إلى جانب أن تحقيق مؤلفات محور الندوة ، وإصدار كتاب كما يحدث
مثلاً في مشروع ( كتاب في جريدة ) أمر مهم ليترافق مع هذه الندوة
، وليتغير المسمى مثلا ليصبح ( أسبوع ..العالم أو المؤرخ أو الشاعر
الفلاني ) لتتوزع فعالياته في الكثير من المناطق ولتشترك في تقديمها
الكثير من الجهات ، ليكون الزخم الإعلامي مكثفاً في ذلك الأسبوع
..
إنما مثل هذه المحطات الثقافية نافعة يشكر عليها المنتدى والقائمين
عليه ، لكن مراجعة الأفكار والمقترحات من الأهمية بمكان .. وهذا
ما علينا أن نسجله للأمانة ..
صالح الفهدي
أعلى