
كل يوم
الجريمة والرد المنتظر
ما الذى يمكن للكاتب العربي ان يكتبه في ظل
هذه الأيام الصعبة التي تمر بها أمتنا العربية وتواجه الشعبين الفلسطيني
والعراقي على وجه الخصوص؟
وما الذي يمكن ان يخرجه من المآزق المتتالية التي توقعه فيها رغبته
في الكتابه وميله الى التحليل وحاجته الى اتخاذ الموقف الذي يجده
اكثر التزاما بقضايا الأمة المصيرية؟
كثير من المصطلحات والمفاهيم فقدت معانيها وكثير من الالفاظ أصبح
بلا مدلول، وأكثر منه ما بات حشوا، وما تبقى لا يسمن ولا يغني من
جوع.
لست من هواة جلد الذات لا وطنيا ولا عربيا، ولا اسلاميا، ولا انسانيا!
ولست ممن يتكئون على مشجب هموم الأمة، او يمليون الى تحلية مقالاتهم
بنزيف جراحاتها.
ولكن الجرائم الاسرائيلية في فلسطين والاميركية ـ البريطانية في
العراق، متواصلة، وهي في تزايد، والقتل يتعاظم في صفوف العرب والمسلمين
الى درجة لم يعد هناك من محاة حتى لاستنكار الجرائم او شجب المجرمين
او ادانة سياساتهم فمثل هذا كله لم يعد يفيد ولا يضر، ولكنه اضحى
هذا من اللغو !
لم يجف دم الشهيد احمد ياسين حتى سقط عبدالعزيز الرنتيسي شهيدا وارتقى
الى جوار رفاقه الذين سبقوه الى عليين لكن هذه الجريمة الجديدة،
وسلسلة الجرائم الصهيونية التخطيط والتنفيذ والاداة لن تذهب دون
عقاب، ولن تبقى من غير رد.
غير ان الرد الفلسطيني وحده لا يكفي، بل لابد من رد عربي واسلامي
ليدرك طغاة الارض الجدد واتباعهم ان الدم العربي لا يكون رخيصا،
وان سفكه على هذه الطريقة البشعة الوحشية لن يمر دون محاسبة المجرمين
وملاحقتهم واذاقتهم مر العذاب، والذين يظنون ظن السوء وان هذه الامة
سلمت لأعدائها كل امرها مخطئون وقوافل الشهداء التي تتوالى في فلسطين
والعراق، مثلما تلك التي عرفها لبنان وسوريا والاردن ومصر من قبل،
تشهد على حياة الامة وحيويتها، حتى وهي تبدو انها اصبحت حيوانا اسفنجيا
لا يؤلمه تقطيع اجزائه.
ان ردود الفعل الغاضبة على اغتيال الرنتيسي ومن قبله اغتيال ياسين،
والشقاقي، وابو جهاد ونزال تؤكد ان في الأمة صحوة، وأن عملاء الاعداء
ممن ينتسبون الى الامة زيفا وبهتانا، سوف يجدون انفسهم امام استحقاق
عقابهم الشديد على ما اقترفوه في وقت غير بعيد.
واذا كانت الحكومات والشعوب العربية وغير العربية قد اجمعت على استنكار
جريمة اغتيال الرنتيسي وادانة ارهاب الدولة الاسرائيلية المتواصل
منذ بدايات الصراع العربي ـ الصهيوني حتى الساعة، فإن هذا الاجماع
لا يخرقه الا استثناء وحيد هو الصوت الاميركي الذي يتماهى مع المجرم
شارون وعصابته، ويعطي له الضوء الأخضر ويوفر له الدعم الغطاء والحماية
ويمده بالاسلحة السياسية والعسكرية لتسويغ عدوانه وجرائمه، ويحفاظ
على احتلاله وادامته.
ومثل هذا الاستثناء ليس جديدا، وانما هو متجدد ولم يعد فيه ما يدعو
الجميع الى التبصير وادراك مدى عجز العرب قيادات ودول ومؤسسات على
التأثير في القرار الاميركي وتغييره وتبديل الموقف الاميركي المنحاز
والمتطابق مع المواقف والسياسات الاسرائيلية، والذين يظنون ان هناك
اختلافا بين الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي الاميركيين، او بين
حرب الليكود وحزب العمل الاسرائيليين في السياسات والممارسات والاهداف
يدركون الآن كم هم مخطئون.
ويبقى ان نشير الى ان دم الرنتيسي وصحبه، وكما هو دم احمد ياسين،
وابي علي مصطفى، وابي جهاد والشقاقي وكل شهداء الأمة، لن يذهب هدرا،
ذلك ان الصراع طويل وممتد، وهو سلسلة من المعارك التي لا تتوقف الا
بانتصار الامة وتغلبها على اعدائها الخارجيين والداخليين على حد
سواء نقول هذا ونحن نلاحظ ان جميع عمليات الاغتيالات الاسرائيلية
في فلسطين، ومثيلاتها الاميركية في العراق، انما تتم بمساعدة عملاء
مأجورين وهم للأسف ممن يحملون جنسية الامة وينتسبون زورا اليها.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أطيـــاف
وماذا بعد الرنتيسي ؟
يبدو أن الأمور انكشفت واتضحت ولم يعد خافياً
على أحد ، أن إسرائيل وبدعم لا محدود من واشنطن ، تضغط على حماس
تحديداً لمراجعة وتغيير استراتيجية المقاومة عندها .
تريد إسرائيل من حماس تغيير التفكير المتغلغل في نفوس وأعضاء الحركة
، وإبلاغهم عملياً بأن آلياتها من دبابات وطائرات وصواريخ وغيرها
، لن تفرق بين مبان سكنية أو آليات مدنية أو حتى بشر وربما قطعان
الماشية مستقبلاً .
لن تتوانى إسرائيل في استخدام النار في سبيل القضاء على روح المقاومة
، وخصوصاً أن واشنطن بكل ثقلها السياسي والمعنوي صوبها ، والمحيط
العربي ليس له من التأثير على حركة الأحداث ما يمكن الاعتماد عليه
، وبالتالي تريد إسرائيل إبلاغ حماس أن الطريق قد انقطع بها ، فلا
البعيد ولا القريب معها .
ماذا يعني هذا ؟
إنه بكل وضوح يعني ، وهذا رأيي الشخصي وليس رأي الصهاينة ، أهمية
إعادة النظر في استراتيجية المقاومة ، التي ربما يريدها الصهاينة
أن تنمحي من الذاكرة ، فلا تكون هناك أصلاً استراتيجيات فضلاً عن
مقاومات ..
أقول بأن تصفية القيادات وغيابها ليس بالأمر الهين . نعم إنهم يعلموننا
باستشهادهم دروساً في التضحيات والفداء وتجسيد الأقوال إلى أفعال
، ولكن ليس فقط هذا ما نريده ، بل نريدهم أحياء ، وإن كانت الآجال
بيد الله ، يقودون معركة المقاومة ضد الظلم الصهيوني بخبراتهم ،
فإن فقدان القادة ليس بالأمر اليسير قبوله ، باعتبار تأثير القائد
على نفوس جنوده وأتباعه ، وفقدانه يسهل عملية خلخلة الصفوف وفقدان
الثقة وربما التشتت ، المادي والمعنوي .
لا أقول بوقف العمل المضاد للإجرام الصهيوني المدعوم أميركياً ،
ولكن أقول بأهمية الدهاء السياسي وإجادة فن لعبة الصراع ، وخصوصاً
أن العدو يفوق في العدد والعدة ، بل يفوقك في كثير من الأمور . وفي
مثل هذه الحالات تبدأ القوة المادية تتلاشى أمام دقة وبراعة عمل
العقل . والعمل السري مع عدو قوي مدجج بالسلاح ناجع ويصيب في مقتل
، والظهور الإعلامي له سلبيات في مراحل معينة على المقاومين ، على
الرغم من تأثيره على معنويات العدو ، وهذا ما جعل خالد مشعل يوصي
حماس عبر (الجزيرة) بألا يعلنوا اسم خليفة الرنتيسي أو زعيم حماس
في غزة ، وليبق الأمر سراً .. وهذا هو لب موضوع اليوم ..
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

أصداف
هجرة الاحتلال إلى الخارج
مسألتان مهمتان اثارتا غضب الإدارة الأميركية،
هما، الأولى امتناع الكتيبة (36) من الجيش العراقي، الذي أسسته قوات
الاحتلال الأميركي في العراق، عن ضرب رجال المقاومة العراقية في
مدينة الفلوجة، والثانية، انضمام الكثير من رجال الشرطة إلى المقاومة
داخل الفلوجة، وتصديهم لقوات المارينز، وقبل أن تتسارع الأحداث،
لابد من الوقوف عند أهم الدلالات، التي نستشفها من هاتين المسألتين،
بالنسبة لامتناع أفراد الكتيبة من القتال ضد أبناء مدينة الفلوجة،
فهذا أمر طبيعي جداً، ولا يمكن أن يحصل خلاف هذا الموقف، ولكن عند
قراءتنا الدقيقة، لما حصل، سنجد أن مخططات إدارة الاحتلال، تسير
باتجاه، وأن الواقع العراقي يسير بالاتجاه الآخر، ففي حقيقة الأمر،
أن الجيش الأميركي، وبالأخص قوات المارينز، لا يمكن أن تكون محتاجة،
إلى عشرات من أفراد جيش مازال في بداية تشكيله، ولكن يمكن الوصول
إلى الأهداف الدقيقة، التي توخت إدارة الاحتلال تحقيقها من خلال
محاولتها زج هذه الكتيبة في قتل العراقيين، ويمكن معرفة تلك الأهداف،
لمجرد معرفتنا، بأن هذه الكتيبة تضم أفراداً ينتمون إلى مختلف الأعراق
والطوائف، وخلاصة ما أرادت الوصول اليه هذه الإدارة في مخططها، هو
الإعلان لاحقاً من خلال تسريبات إعلامية وتصريحات، عن مشاركة أفراد
هذه الكتيبة في أعمال ستصفها بـ (البطولة) في ضرب أبناء الفلوجة،
على أمل أن تتحرك التيارات العراقية باتجاهات متضادة، الأمر الذي
يحقق أهداف أميركا في العراق، بعد أن تأكدت وبصورة قاطعة، استحالة
إثارة أية نعرات عرقية أو طائفية بين أبناء هذا البلد، رغم المحاولات
المستميتة التي حصلت، ويعرفها العراقيون وغير العراقيين.
لكن جاء الرد الحاسم في موقف هؤلاء الرجال، الذين رفضوا بصورة قاطعة
الانجرار وراء المخطط الأميركي.المسألة الثانية، ترتبط بموقف الشرطة
العراقية، والتي عبرت عن موقفها الوطني، وبسبب الصدمة التي حصلت
لإدارة الاحتلال وقادته من المدنيين والعسكريين، سارع المسؤولون
الأميركيون، إلى فرض شرط في بداية الحرب ضد الفلوجة، وهو تسليم قائمة
بمن أسموهم بـ (الشرطة المنشقين) ويقصدون برجال الشرطة، الذين امتنعوا
عن مجابهة المقاومة، بل أن تهمة الانشقاق، تعني أنهم انضموا إلى
الطرف الآخر.
هاتان المسألتان، تشكلان في حقيقة الأمر معضلة خطيرة لإدارة الاحتلال،
خاصة بعد أن أمضت هذه الإدارة مدة طويلة في تدريب أفراد الشرطة والجيش
واعتقدت أنها اختارت مناهج تدريبية وقيادات تستطيع من خلالها ضمان
دور الشرطة والجيش لتأدية الواجبات، التي تنسجم وما تريده هذه الإدارة،
لكن تبين وبوضوح تام، أن جميع المناهج التدريبية والمبالغ التي تصرف،
والتلويح بمستقبل زاهر لجميع هؤلاء، لم يؤثر في عراقيتهم، وسارعوا
إلى الانضمام إلى الحشد العراقي في مواجهة المحتل الغازي، فكان الدرس
الاقسى، الذي يقول لتبدأ قوات الاحتلال بالهجرة الفورية إلى الخارج.
وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
باختصار
الحلف الجهنمي
في العصر الاميركي الاسرائيلي ، أي في
عمر الافول العربي ، يشكل هذا التحالف الذي ليس جديدا مظلة الرعب
فوق اجسادنا واعمارنا وغذائنا وخيراتنا وما يختبئ في باطن ارضنا
..الخ ... يتناوب هذا التحالف علينا في احتراف لامثيل له . لكأن
لعبة هذا الحلف الجهنمي الاسرائيلي الاميركي قد حققت اغراضها وجعلت
منه واحدا مقابل العرب اجمعين . ان من يدوس العراق لكأنه يدوس ارض
العرب اجمعين ومن يغتال فلسطين والشعب الفلسطيني ويقتل قادته انما
يغتال العرب اجمعين .
في التناوب الاسرائيلي الاميركي علينا ان التهدئة على جبهة يؤدي
الى احتدام على جبهة اخرى . يريد الحلف الجهنمي الاميركي الاسرائيلي
ألا يجعل لحياة العرب امانا او يجعل حياتنا من مقاييس العذاب المستمر
. فعندما كانت الفلوجة وباقي المدن العراقية في حالة صراع مع الجيش
الاميركي كانت الارض الفلسطينية على هدوئها الحذر ، اما وهدأت قليلا
على الجبهة العراقية فقد قامت اسرائيل باغتيال مهندس حركة حماس ومحركها
البارع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في محاولة للتغطية ، ربما ،
على عدوان كبير تعد له القوات الاميركية على النجف وكربلاء او ربما
لاقتحام الفلوجة والتسبب باكبر مذبحة في التاريخ المعاصر .
شيء ما قد يحدث في العراق يحتاج لتغطية مسبقة او يسبقه تطلع العيون
العربية باتجاه آخر . ففي الوقت الذي يصر فيه الاميركيون على تجريد
الفلوجة من اسلحتها هم يحشدون قواتهم حول كربلاء والنجف ويطالبون
بما لايمكن تحقيقه في توقيت شعبي عراقي صعب للغاية .
اذن ، الحدث في مكان واما النتيجة ففي مكان آخر . لعبة ذكية يتعهدها
الحلف الجهنمي الاميركي الاسرائيلي كي يجعل منها ورقة لعبه الدائمة
في الترتيب والتأديب وفي الابتزاز ... انها اللعبة التي تجعل من
الاميركي والاسرائيلي على تماس يومي مستمر وربما الى انتاج قيادة
موحدة واحدة تم تشكيلها سرا في الاونة الاخيرة وهدفها الارض العربية
برمتها وربما ايضا العالم الاسلامي بكل ابعاده وتكويناته .
اللافت ان اغتيال الرنتيسي تم خلافا للوقائع الدارجة أي ليس ردا
على عملية استشهادية فلسطينية وهو مايعطي المخطط الاسرائيلي الاميركي
بعده الحقيقي في تصنيع الاحداث وتناوبها واختراع الاحداث وايجاد
المخارج لها حتى بات العالم العربي مسرحا لها وسيكون في المستقبل
مختبرها المؤكد .
فهل يكفي هذا النوم المستمر في احضان الخوف والمصالح والارتجاف المسبق
من اتخاذ المواقف ام ان اعتبارات الشجب تكفي لغسل العار اليومي الذي
يحيق بنا ويصنع من كرامتنا جسرا لعبوره .
ربما لا يكفي الصراخ ومع ذلك فليحصل ولو لساعة !!
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

الشراع الآخر
أوهام القوة والضعف
القادة السياسيون الذين انتهجوا النمط الديني
في أدائهم لدورهم السياسي كرسوا مفهوما اسلاميا تناساه السياسيون
الذين سعوا الى الفصل بين الدين والدولة. وهذا الفصل كان محاولة
للهروب من هذا النهج الذي يتضمن ان يكون الموت اداة للعمل السياسي.
بل هناك من سفه هذا النهج باعتبار العمل السياسي هدفه الحياة وصيانتها،
لكن القادة الدينيين يرون ان الموت جزء من وظيفتهم السياسية وكان
الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي قبل استشهادهما يعلنون
دائما أنهم يتمنون الشهادة ، ونكران الذات الى هذا الحد هو الذي
وفر لهؤلاء الزعماء التاريخيين هيبتهم الشخصية وهذا القدر من احترام
الاخرين لهم أو ما يسميه أهل الكلام (الكارزمية).
وحين يرحل قائد من هؤلاء القادة مضرجا في دمائه اثر هجوم للعدو وانما
يحفز في نفوس الاحياء مقدارا جديدا من الرغبة في ان يحذوا والابطال
فتبدأ فكرة الشهادة تتسرب الى نفوسهم، يغذيها واقع أليم محفوف بالمعاناة
والموت في النهاية، اذا حين يسلم الجميع بان الموت نهاية كل حي،
فلماذا يحرص انسان على العيش في ظروف كتلك التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
هكذا يفكر الزعيم الديني ويفكر معه انصاره يفكر على اساس ان يكون
الموت هو صانع الحياة للسياسة العامة لأي شعب. فنضال الشعب الفلسطيني
والشعب العراقي يعيش بموت زعمائه، لهذا يحرص القادة السياسيون في
(حماس) و(الجهاد) اكثر من غيرهم على تأكيد استعدادهم للموت من أجل
القضية.
ولعل هذا الموقف الفدائي المتسم بأسمى أشكال التضحية هو الذي دفع
الاعداء الى شن الحرب على الزعامة من منظور ديني لدى العرب والمسلمين
وربما غيرهم ايضا حيث تتصل بقوة امتدادات الحياة والموت والبعث لتشكل
وحدة فكرية واحدة لدى المؤمنين بفكرة النهوض بعد الموت ليحيا بعد
ذلك الانسان حياة أبدية ملؤها السعادة والنعيم ان كان مخلصا في الدنيا
لمفاهيم وقيم عقيدته الدينية التي تحض على بذل الروح في سبيل عزة
الوطن واعلاء كلمة الدين وكلا الامرين (الوطن والدين) يتماسكان بقوة
في عرف العقيدة الاسلامية فمن مات دون ارضه او عرضه او ماله او دينه
فهو شهيد.
اذا اول خطوة يمكن ان يسعى العدو لتحقيقها هو تحطيم هذا التصور لدى
الذين يدافعون عن قضايا وطنهم وشعبهم.
انني أرى في وجوه كل الذين يسيرون في جنازات قيادات فلسطين مشاريع
زعامات دينية تأخذ فكرة الشهادة أساسا لنشاطها، ومن ثم فان وهم الحل
بواسطة تصفية الزعامات الدينية الفلسطينية او العراقية هو الخطأ
الحقيقي الذي يقع فيه الاسرائيليون والاميركيون وحلفاؤها، لان الحل
على هذا النحو يعني ابادة شعب بأكمله لتحقيق فكرة خيالية، تؤكد الظروف
والملابسات المحيطة بالواقع السياسي العربي انها لن تتحقق، بل ستؤدي
الى مزيد من الشعور بالعزلة واللاقيمة لدى القيادات السياسية التي
تصدق ان الحوار والتفاوض من موقع الضعف يؤدي الى غير ما يريده الطرف
القوي.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
أقول لكم
بهارات يهودية على خرافات أميركية
ملايين من المسيحيين كما يبدو يؤمنون
بعودة المسيح ليقود اليهود في معركة فاصلة مسرحها فلسطين المحتلة،
ضد الأشرار الذين يحصرهم الفكر الديني لليمين المتطرف بالولايات
المتحدة في المسلمين.. والثقافة الشعبية الرائجة حاليا في اميركا
تصور المسيح مقاتلا يحمل راجمة صواريخ وليس غصن السلام، وهي الخرافة
التي عجنها حاخامات وجنرالات اسرائيل ببهارات يهودية تقول ان (يهوه)
خلق الأغيار ليكونوا بمثابة حمير يركبها بنو اسرائيل في سعيهم نحو
هيكل سليمان في أورشليم.. والمصلحة المشتركة لمن يتبنون هذه الخرافات
ألا يكون هناك سلام في الشرق الأوسط عامة وفي فلسطين على وجه الخصوص
حتى تتحقق النبوءة ـ الخرافة.
تصريحات جورج بوش الأخيرة التي تضع فلسطين في جيب الحاخامات والجنرالات،
وما يحدث على ارض الواقع من ارهاب دولة منظم ومتصاعد ضد الفلسطينيين
والعراقيين، هو تطبيق عملي للخرافات الاميركية ـ الاسرائيلية، فالحاخامات
والجنرالات يركبون ظهر حمار اميركي عفي يوجهونه نحو تحقيق مصالحهم
واهدافهم، والحمار الطائع المنقاد يرى في ذلك تحقيقا لبعض اهدافه
وحماية لمصالحه في المنطقة.. وهكذا تحول الأمر الى (حوسلة) متبادلة
او تحويل الى وسيلة كما يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري، باتفاق
مصالح بين الحمار والجنرال.
امام هذه الخرافات المسنودة بآلة قتل جهنمية يصبح كل شيء مباحا ومشروعا
من سلب أرض وهتك عرض واستنزاف دم.. أما اولياء الضحايا فهم مستمرون
في تقديم (الأضاحي) البشرية قربانا للبيت الأبيض ـ الحمار وحلفائه
من هذه الفريسيين والكتبة وباعة الحمام داخل هيكل سليمان ويهوذا
الاسخريوطي الذي باع السيد المسيح بثلاثين قطعة من الفضة.. المجد
للشهداء الضحايا والعار على المتواطئين الذين يكتفون بالصمت المريب،
واحيانا بالتمسح بعتبات المسيح الدجال راعي البقر لنوال البركة..
لا مستقبل امام هؤلاء الا ما يقوله صلاح عبدالصبور: انفجروا غضبا
أو موتوا !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
إنها النقائض التي تجعل الدنيا تتخم بطون الكلاب
لم تجف الدموع ولا الدماء بعد ولم تمر سوى
أيام على اغتيال الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) حتى يلحق بركبه خليفته في قيادة الحركة الدكتور عبدالعزيز
الرنتيسي واثنان من مرافقيه في جريمة جديدة وجبانة أقدم عليها الكيان
الصهيوني بنفس الأسلوب والأداء.
جاء اغتيال الرنتيسي الذي أتت به أقداره كواحد من رموز النضال الفلسطيني
إلى الساحة لمنازلة أعتى كيان احتلالي يمارس أبشع أنواع إرهاب الدولة
والظلم لم تعرف ولن تشهد البشرية له مثيلا، في آخر نهار عالمي يشهد
لحظة احتضار ومغيب أنظمة لا تدعو هاماتها الشعوب العربية إلى رفع
رأسها للنظر خجلا وذلا.
وبصرف النظر عمن أوقع الشعب الفلسطيني في هذه المحن والملمات سواء
كان حمق أشقائه أم تربص أعدائه فإن هناك وسطاء كثيرين حولوا هذه
المحن والملمات إلى فرص استغلها العدو لارتكاب أبشع جرائمه ضد الإنسانية.
ولكن لماذا هذه الجريمة في مثل هذا التوقيت وبعد أقل من شهر من جريمة
اغتيال الشيخ أحمد ياسين، مع إعلان قتلة إسرائيل أن الرنتيسي ومعه
ثمانون قياديا مناضلا بالإضافة إلى الرئيس ياسر عرفات والشيخ حسن
نصرالله الأمين العام لحزب الله أهداف مشروعة لهم؟
في تقديري أن الجريمة تحمل جملة من الدلالات والمضامين من بينها:
أولا: إن الجريمة جاءت مباشرة بعد زيارة الجزار رئيس الوزراء الإسرائيلي
أرييل شارون لواشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش وحصوله على
المباركة الأميركية لما يسمى خطة فك الارتباط المعلنة من جانب واحد.
ثانيا: إن هناك ضوءا أخضر أميركيا باغتيال جميع قادة الفصائل الفلسطينية
لا سيما حركة حماس باعتبار وجودها يمثل عائقا كافيا لإفشال تنفيذ
(وعد بوش) أو (وعد بلفور الثاني) القاضي بتمليك إسرائيل نصف أراضي
الضفة الغربية وإسقاط حق العودة وتغيير حدود عام 1967.. وما نفي
الخارجية الأميركية بإعطائها الموافقة على اغتيال الرنتيسي إلا خوفا
من ردات فعل تستهدف جنودها بالعراق ومصالحها بالمنطقة، كما حدث مؤخرا
في مدينة الفلوجة العراقية بقيام مجموعة من العراقيين بتمثيل جثث
أربعة من الكوماندوز الأميركيين.
ثالثا: البطء في الرد على جريمة اغتيال الشيخ أحمد ياسين.. ولعل
هذا البطء يرجع إلى حالة الاستنفار القصوى في إسرائيل وإحكام الحصار
على الفلسطينيين، أو ربما أن المقاومة بصدد التحضير لعملية من الحجم
الكبير تتناسب مع حجم الكارثة بحيث توقع أكبر عدد من الإسرائيلييين
مما يحتاج إلى مزيد من الوقت والتحضير.
رابعا: نجاح الضغوط الخارجية على القمة العربية التي كان مزمعا انعقادها
في تونس مارس الماضي في عدم استصدار قرار يدين اغتيال الشيخ أحمد
ياسين.. هذا فضلا عن إفشال انعقادها.
خامسا: وربما يكون هذا هو الأهم حيث أراد زعماء الحرب الإسرائيليون
توصيل رسالة لنظرائهم في واشنطن تبين لهم نجاحهم في اغتيال قيادات
لها ثقلها فلسطينيا وعربيا، من شأنها أن تحبط كل المخططات الإسرائيلية،
دون أن ترتد عليهم بأي أثر عكسي.. كما تريد الرسالة أن توضح أيضا
مدى نجاح المخابرات الإسرائيلية في تجنيد العملاء لتسهيل عمليات
الاغتيال.. وهذا ما يجب أن يتبعه الأميركيون نحو القيادات العراقية
المؤثرة سواء كانت شيعية أم سنية لطالما كانت تمثل لهم عائقا في
تنفيذ رغباتهم، كمقتدى الصدر الذي أصبح وجيش المهدي التابع له عقبة
يهدد ان باندلاع انتفاضة شعبية تطيح بكل الأحلام الوردية المبتغاة
من احتلال العراق.
وفيما تتجه الأمور إلى ركن اليأس وهو يأس يلقي بظلال سوداء على وضع
عربي تعنو فيه الوجوه للقابعين في البيت الأبيض وتل أبيب، فإننا
سنمسي ونصبح على أزيز الطائرات وهي تحلق فوق سماء العراق وفلسطين
وعلى صوت الصواريخ والمدافع وهي تدك الأحياء والمدن ثم نصم آذاننا
ونغمض أعيننا هربا من سماع نواح الثكالى وبكاء الأطفال اليتامى..
ما لم تكن هناك معجزة تنتشلنا من هذا الضيم.
إننا بتنا نعيش زمنا تسوده شريعة الغاب فقدت فيه الإنسانية أحلى
وأنبل معانيها، وتجردت ما يسمى بالشرعية الدولية من كل قوانينها
وأخلاقياتها.. فبدا من يدافع عن أرضه وعرضه ومقدساته ومقدراته إرهابيا،
ومن يعتدي على الأرض والعرض والمقدسات والمقدرات محررا.. فعلا إنها
النقائض التي تجعل الدنيا تتخم بطون الكلاب.
إن الابتزاز والاستخفاف الممارس من قبل الإدارة الأميركية بقيادة
رئيسها المسمى جورج بوش وحكومة الإرهاب الإسرائيلي بقيادة المجرم
أرييل شارون، واختطاف ما يسمى بالشرعية الدولية قد أطاح بكل المبادرات
ـ المنهارة أساسا ـ بوعدها ووعيدها بدءا من أوسلو وانتهاء بخارطة
الطريق.. وعلى المنتظرين على قارعة الطريق أن يتيقنوا أن لا مكان
لهم.
إن الشعب الفلسطيني باغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي قائد حركة
حماس في غزة لن يعدم قائدا لأن كل فرد من ذلك الشعب هو قائد وسيظل
يقدم الشهيد القائد تلو القائد حتى يسترد حقه الشرعي، فما ضاع حق
وراءه مطالب.. وعلى الباغي تدور الدوائر.
خميس بن حبيب التوبي
altobi@usa.net
أعلى

من معطيات الإقطـاع الكـونـي
في سابقة انفرد بها عن سواه من الرؤساء الأميركان،
قال الرئيس جورج بوش (يوم الأربعاء 14/4/2004) بأنه ليس من الواقعي
أو العملي العودة إلى حدود 4 يونيو 1967، مردفاً هذا الإعلان المخالف
لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلان آخر لا
يقل ابتكاراً وتحدياً لمشاعر الفلسطينيين وشعوب الشرق الأوسط مفاده
إن عودة اللاجئين الذين شردوا منذ عام النكبة يجب أن تكون إلى أراضي
الدولة الفلسطينية المختنقة والتي يفترض وجودها في مقاطعات متشرذمة
ومقطعة الأوصال هنا وهناك. ومن الغريب أن الرئيس الأميركي قد وصل
حداً خطيراً في مغازلته للوبي الصهيوني بأميركا كي يفوز برضاه ومباركته
للانتخابات الرئاسية القادمة، ذلك إنه قد تجاوز إعلان رئيس الوزراء
الإسرائيلي بأن السلام سيكون حسب تعليمات أنبياء بني إسرائيل، الأمر
الذي يعكس السلفية الإسرائيلية التي ينتقدها بوش وشارون عندما تكون
إسلامية ! وهذا ما يدلل مرة أخرى على ازدواجية المعايير التي اعتمدتها
السياسة الخارجية الأميركية حيال الشرق الأوسط منذ تأسيس الكيان
الصهيوني، وهي الازدواجية التي كانت دائماً وراء تشويه صورة أميركا
في البيئة العربية والإسلامية الشديدة العدائية والزاخرة بالمفاجآت
الدموية. لاحظ طلب الخارجية الأميركية مغادرة رعاياها المملكة العربية
السعودية فوراً يوم الجمعة 16/4/2004.
وبقدر تعلق الأمر بالأراضي التي ينبغي أن تقوم الدولة الفلسطينية
المرتقبة عليها (حسب رؤية خارطة الطريق)، فإن الرئيس الأميركي يتصرف
كإقطاعي كبير يقتطع الأراضي لمن يريد وحسب متطلبات المرحلة الراهنة.
إن التكهن بـ(لا واقعية) عودة الكيان الصهيوني إلى حدود ما قبل نكسة
حزيران 1967 يبلور شعوراً أميركياً بحرية التصرف المفرطة بحقوق وبتواريخ
شعوب بكاملها دون مشورة أحد، برغم انزعاج الرئيس بوش من التهمة الموجهة
إلى إدارته بأنها إنما تبني إمبراطورية: فكيف تكون الإمبراطورية
إذاً ؟ هنا لدينا عقل إمبراطوري إقطاعي يوزع الأراضي ويصادر الحقوق
التاريخية لشعوب مقهورة حسب أهوائه وبصرف النظر عن الحقوق التاريخية
المعترف بها دولياً من قبل الأمم المتحدة.
لقد بدا الرئيس الأميركي مشوب بالعصبية والتوتر أثناء هذا المؤتمر
الصحفي المشترك مع أرييل شارون، ولكنه (كما يبدو) قد درب نفسه لساعات
كي يحافظ على أعصابه من أجل كرسي الرئاسة على أساس إدراكه بأن سطوة
شارون والكيان الصهيوني في تقرير تسميه الرئيس الأميركي القادم هي
الأعظم حسماً من جميع القوى الأميركية اللايهودية مجتمعة. لهذا السبب
امتدح الرئيس بوش شجاعة شارون لأن الأخير قد تفضل بقرار تفكيك بعض
المستعمرات الثانوية المغتصبة في قطاع غزة، مباركاً ذات الشجاعة
المتمثلة بإبقاء المستعمرات الكبيرة في الضفة الغربية على أساس المتغيرات
والمستجدات الضرورية التي طرأت منذ عام 1967 حتى اللحظة ! وهكذا
يضطلع شارون بمساعدة الرئيس الأميركي على تشكيل الصورة الأكثر عملية
وعقلانية لخطة خارطة الطريق وكأن الخطة هي بدلة تُخاط حسب المقاييس
الإسرائيلية التي ينبغي على الفلسطينيين القبول بها صاغرين.
لقد غض الرئيس الأميركي النظر عن لغة شارون السلفية التي تتحدث عن
أنبياء بني إسرائيل لأن غاية ما يتمناه الرئيس هو مغادرة شارون واشنطن
راضياً مرضياً دون استفزاز. وينطوي هذا على قبول أميركي واضح المعالم
بفكرة أن إسرائيل هي دولة يهودية، بمعنى أنها دولة لليهود فقط. فإذا
ما تحقق تأسيس دولة فلسطينية، حسب هذه الرؤية، فإنها لن تكون سوى
إمارة تحت الحماية الإسرائيلية: محمية تمتص مشاكل إسرائيل مع السكان
الأصليين عبر تهجير ما تبقى من عرب إسرائيل إليها. وهكذا ستكون فلسطين
المستقبل (حسب هذه الرؤية) أشبه ما تكون بـهونغ كونغ المكتظة حيث
يناضل الإنسان لإيجاد موطئ قدم أو متر مربع واحد من الأرض كي يستلقي
عليه بعد ساعات الكدح وسنوات الكفاح. هذه الرؤية واضحة المعالم،
وهي تتلخص في منح الفلسطينيين قطاعات ممزقة ومقطوعة الواحدة عن الأخرى،
وإضافة الشتات الفلسطيني الذي يربو على الأربعة ملايين إنسان من
خارج فلسطين إليها، زيادة على ما تنويه الحكومة الإسرائيلية لطرد
فلسطينيي الأراضي المحتلة للانضمام إلى أبناء جلدتهم المشتتين بين
إقطاعية هنا وإقطاعية هناك. وبإضافة الجدار العازل الخانق، الذي
لم يحظَ بإشارة أو اعتراض من الرئيس الأميركي قط، تغدو دولة فلسطين
التي يحلم بها أبناؤها منذ أكثر من ستة عقود مجموعة من علب الساردين.
وإذا كان هذا التلاعب الخطير بالديموغرافية السكانية يهدد أي استقرار
أو تسوية في منطقة الشرق الأوسط، فإن للمرء أن يستقرئ تلاعباً آخر
بديموغرافية سكان العراق بعد فرض الهيمنة الأميركية عليه. إنه لمن
غير المستبعد أن تحمل خطة خارطة الطريق في طياتها خطة إضافية تابعة
لامتصاص اللاجئين الفلسطينيين نحو الفراغ السكاني داخل العراق، غرب
الفرات، على سبيل تسوية مشاكل الشرق الأوسط بـالجملة. وليست هذه
الفكرة بمستبعدة بالنسبة لإدارة إمبراطورية تمنح لنفسها حرية ذاتية
لـ(تشكيل) العالم على النحو الذي تريد. ولكن مثل هذه الخطة، لا ريب،
تشكل عدواناً على العراق وعلى فلسطين في آن واحد، ذلك أن الفلسطينيين
أنفسهم لا يمكن أن يقبلوا بمثل هذا المشروع الخطير الذي ينتزعهم
من بيئتهم الطبيعية لاستزراعهم في بيئة مختلفة من أجل خدمة الإسرائيليين
والاطمئنان على مستقبلهم. إن أية محاولة للتلاعب بالبنية الديموغرافية
للعراق هي محاولة مرفوضة ولن تلاقي سوى المقاومة الطبيعية، ذلك أن
العراق ليس مختبراً لتجارب الإمبراطوريات، وهو ليس ملكاً لأحد سوى
أبنائه الذين عاشوا فيه منذ أقدم العصور ليخطّوا للعالم بأسره أول
قصة للحضارة على وجه الأرض.
أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي
maldaami@
yahoo.com
أعلى

أزمة الرهائن العرب!!
بعد أن تم لف أسلحة الدمار الشامل العراقية
بغياهب النسيان، وبعد أن تم تحويل الحرب الأميركية رسمياً من حرب
على النظام العراقي إلى حرب ضروس على العراقيين والتي بدأت باعتقال
وأسر وتعذيب وقتل الآلاف منهم وتهديم بيوتهم وقصفها بأحدث الطائرات
والمدافع والقنابل، وفي خضم المجازر المروعة التي ارتكبت بحقّ المدنيين
العزّل في الفلوجة والكوت والناصرية وكربلاء والكوفة وبعقوبة....
والتي يذهب ضحيتها يومياً مئات الأطفال والنساء والرجال وتلحق إعاقات
دائمة بالآلاف منهم ودماراً لكل مظاهر الحياة المدنية تذكرنا بـ(سبرانيتشا)
ظهرت أزمة اختطاف الرهائن الأجانب في العراق وانشغلت وسائل الإعلام
العربية والأجنيبة بالثلاثة اليابانيين والإيطاليين وغيرهم وظهرت
عائلات هؤلاء باكية أو غاضبة أو متلقيّة للمواساة والدعم من الآخرين
وعرفنا قصة الخطيبة المفجوعة والأمّ المنكوبة والأخوة الذين يشغلهم
الانتظار القلق والتوجس من الأخطار على صحة أحبائهم. وفي الوقت الذي
تعاطف فيه العرب مع كلّ منهم في مأساته الإنسانية هذه الناجمة عن
احتلال العراق وقتل أبنائه وتدمير مدنه فإن الذاكرة العربية لن تنسى
وبألم لا يطاق الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي ظل الجنود الإسرائيليون
يطلقون عليه النار أمام الكاميرات حتى قتلوه وهو يحتمي بجسد والده،
ولا يمكننا أن ننسى الطفل العراقي عليّ ذا العينين الجميلتين والأعوام
الثلاثة وهو يستلقي في فراشه مبتور اليدين والرجلين لا يعلم ماذا
حصل له ولماذا !؟ ولا يتمكن من النهوض والركض كما كان يركض ويلهو
منذ أيام قبل أن تصل إلى عقر داره قذيفة أميركية ألقيت على حيّ سكني
فقتلت من قتلت من الأسر والنساء والأطفال وسببت إعاقات دائمة كانت
الشهادة أرحم منها بكثير. وفي خضم كل هذا القتل و الدمار والاختطاف
والأسر تساءلت: لماذا لا نسمع ضجة إعلامية غربية مماثلة حول الضحايا
العرب الذين سقطوا ويسقطون يومياً قتلى و جرحى و أسرى ومُختطفين
وحول ملايين الرهائن العرب في فلسطين والعراق فقد أصبح الشعب الفلسطيني
برمته طوال قرن رهينة للاحتلال ولسياسات شارون التي تغتال وتقتل
وتأسر وتهدم وتقضم الأرض وتبني المستوطنات ومن ثمّ تحصل على مباركة
الولايات المتحدة لكل ما تفعله لأنّ ضحايا القتل والأسر والدمار
ليسوا غربيين وإنما عرباً!! ولماذا لا تثار ضجة كبرى حول العشرين
مليون عراقي الذين أصبحوا رهائن للعنف والفوضى وانعدام الأمن وأصبحت
مدنهم وقراهم ومقدساتهم رهينة عصابات مأجورة من المرتزقة لا تخضع
لقانون في أي مكان ولا يسمح لها بالعمل في البلدان التي تدفع لها
أجورها لأنها تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والأخلاقي والإنساني
معاً.
وهنا أطالب إعلامنا العربي أولاً والغربي ثانياً بالتفكير جدياً
بأزمة الرهائن العرب كما يفكرون دائماً بأزمة أي رهينة أجنبية في
أي زمان ومكان. إنّ المعايير المزدوجة التي يطبقها السياسيون والإعلاميون
على الأجانب والعرب تري على أرض الواقع أن حياة الأجنبي ذات قيمة
كبرى أمّا حياة العربي والمسلم فلا قيمة لها بنظرهم، وإلا كيف لم
نسمع تلك الضجة حول ست وأربعين طفلاً تحت سنّ الخامسة قتلوا في الفلوجة
وأكثر من مائة وستة وأربعين امرأة قتلت بنار القناصة من المرتزقة،
بالإضافة إلى مئات العائلات التي دفنت تحت أنقاض بيوتها ومساجدها،
حيث بدا الملعب البلدي مقبرة جماعية وحيث بدا أبو علي مع ابنه عليّ
الذي فقد يديه ورجليه يلخص في تعابيره الحزينة مأساة العالم العربي
الذي تغتصب أرضه ويُقتل أهله ومن ثمّ يتم تشريع ذلك والمصادقة عليه
بذريعة أنه من غير الواقعي أن نفكر بطريقة أُخرى اليوم، وبذريعة
أن الأمر المهم اليوم هو أمن إسرائيل، ولكن ماذا عن أمن الفلسطينيين
في فلسطين والسوريين في الجولان واللبنانيين في شبعا والعراقيين
في العراق؟
لقد تحدثت مقالات في الصحف الأجنبية عن آثار قرار الرئيس بوش الأخير
بالموافقة على كل ما أراده شارون من الاستيطان في الضفة وبناء لجدار
الفصل العنصري و قضم أخصب أراضي الضفة و عزل سكانها عن أرضهم و مدارسهم
و عدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالعودة ولكنّ أحداً لم يتحدث
عن آثار كلّ هذا على الشعب الفلسطيني، بل تحدثوا عن آثار كلّ ما
تقدم على حملة الرئيس بوش الانتخابية وما إذا كان هذا القرار سيضمن
له بعض الأصوات في سباق على الرئاسة يبدو متقارباً. ولم يناقض المرشح
كيري قرار الرئيس بوش كي لا يخسر هو الآخر أصوات اللوبي اليهودي
و بهذا يصبح الملايين من الشعب الفلسطيني رهائن لانتخابات أميركية
لا علاقة لمفرزاتها بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ولا حتى
بمبادرة الولايات المتحدة نفسها في عهد الرئيس بوش الأب ومرجعية
مدريد و مبدأ الأرض مقابل السلام. وقد صرح استراتيجيو الرئيس بوش
أن هذا القرار بالتخلي عن عملية السلام وعن حقوق العرب في أرضهم
و مياههم قد يكون له انعكاسات إيجابية على حملة بوش في عام 2004
و قد يعني هذا القرار الفرق بين خسارة أو كسب فلوريدا و قد يعني
هذا القرار وضع حدّ لحملة كيري لجمع التبرعات في الجالية اليهودية
كما قال أحدهم ان هذا التغيير في السياسة الأميركية قد يحدث ردة
فعل إيجابية بين الناخبين الذين لم يصوتوا في الماضي لصالح الجمهوريين!!!
في الوقت الذي يتحدث فيه العرب عن حقوق و قانون دولي و أخلاق في
السياسة يحسب الآخرون أثر بيع ما لا يملكونه من حقوق تاريخية للشعوب
في أرضها وديارها وحقها في العودة وحقها في إنهاء الاحتلال لأراضيها
على كسب بضعة أصوات انتخابية قد تأتي بالفوز لأحدهم و تلحق الهزيمة
بالآخر لفـترة رئاسية تمتد لـثلاث أو أربع سنوات. أو هذه هي الأسس
الديموقراطية و حقوق الإنسان والإيمان بالحرية التي عهد الله بها
للولايات المتحدة أن تنشرها في العالم كما قال الرئيس بوش. إن ثوابت
السياسة الأميركية ذاتها لا تعترف بالاحتلال ولا بضمّ الأراضـي و
تعتبر المستعمرات عقبة في طريق السلام كما أنّ المبادرة الأميركية
للشرق الأوسط والتي أطلقها الرئيس بوش الأب تتناقض بشكل صارخ مع
كلّ مستجدات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. فهل يمكن أن تكون
الانتخابات الرئاسية أو حتى ضمان الفوز بها مبرراً للتنكر لأبسط
حقوق الإنسان بالعيش بحرية و كرامة على أرضه و في وطنه و التنكر
لحـقوق من تمّ تهجيرهم و اغتصاب أرضهم و حقوقهم والاستيطان في ديارهم؟!!
والجواب نعم عندما يكون الضحايا عربا وحسب!
لا شك أن نظرة متأنية لما يجري في المنطقة العربية اليوم يُرى أن
العراق و فلسطين أصبحا رهينتي تجاذب السياسة العالمية و الانتخابية
و ادعاءات محاربة الإرهاب والتي أطلقت العنان لمنطق العنف وقوة السلاح
في السياسة الدولية. ولكن مهما كان حجم الصدمة التي يشعر بها العرب
اليوم بعد قرار بوش الأخير والذي يشبه إلى حدّ بعيد وعد بلفور إذ
يتبرع للآخرين بحقوق ليست ملكا له وبأراض ليست أرضه، فإن من المهم
ألا يشعر العرب اليوم أنهم رهائن لهذه السياسات و القرارات، وأن
يبقوا الإيمان نابضاً في قلوبهم بحقوقهم المشروعة في أرضـهم و تاريخهم
و مستقبلهم. وكي يحرروا أنفسهم وأجيالهم المستقبلية من عشوائية التحكم
الظالم بمصائرهم. لا بدّ للعرب من وقفة حاسمة مع أنفسهم لتوحيد الكلمة
ورصّ الصفوف والتوجه إلى العالم بصوت قوي يليق بتطلعات وطموحات وتوقعات
أمة عانت منذ قرون الويلات والحروب من الغرب و لكنها مصرة على البقاء
والحياة. ولا بدّ من أن نحرر أنفسنا أولاً وقبل كل شيء من الخوف،
الخوف من الآخر والخوف من السكوت على الخطأ أينما كان و لنؤمن أنه
لا يمكن لأحد أن يغتصب الحقوق المشروعة للشعوب إذ قررت هذه الشعوب
التمسك بحقوقها والدفاع عنها مهما كلفها ذلك من جهد وتضحية و معاناة
و مهما طال الزمن فلن يموت حقٌ وراءه مطالب.
د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى
الفلوجة والنجف النموذج الأميركي للديمقراطية!
كشفت الأحداث الجارية بالعراق، خاصة في الفلوجة
والنجف، ثياب الإمبراطور، وفضحت حقيقة المشروع الأميركي الإمبراطوري
وتوابعه المؤيدة له دون تمحيص أو توضيح لمواقفها وبيان لتعارضها
مع ابسط البديهيات المعلومة عن التعريف الواقعي للديمقراطية من جهة
وعن فهم تطبيقاتها المنوي فرضها على الشعب العراقي من جهة أخرى وعن
تجسيداتها لما تسعى إليه بالعراق من جهة ثالثة، بحيث لم تعد قادرة
على التمويه أو اللف والدوران حول بشاعة ما تناقلته وسائل الاعلام
المرئية خصوصا والتي أفصحت صورها المنقولة عنها بلا لبس أو رتوش.
كما أثبتت مجريات الأحداث صور التناقضات في التصريحات الأميركية
وحلفائها عنها والممارسات الفعلية التي تقوم بها قوات الاحتلال العسكرية
والمدنية والأطراف التي تحققها على الأرض، فمحاصرة الفلوجة والنجف
عسكريا وتطويقهما بالكم والكيف العسكري، أولا، وتوجيه العقوبات الجماعية
لسكانهما دون أي تمييز أو تحديد، ثانيا، بيّن جوهر سياسة الاحتلال
وبرنامجه المخطط للعراق والمنطقة.
ومن يسمع الناطقين باسم سلطات الاحتلال العسكرية والمدنية يكتشف
أن ألسنتهم تقطر كذبا ودجلا وخداعا موجها ومنظما ومحسوبا بدقة لتشويه
صور الوقائع اليومية والحقائق القائمة على الأرض، بل وتزيد في صب
الزيت على نيران الاحتلال القائم ووجوده الجاثم عنوة وبقوة اكثر
من مائة وخمسين ألف جندي مجحفل وعشرات الآلاف من المدنيين المسلحين
بارتباطات حيواتهم بذلك الوجود ومصيره، محليا ودوليا، وكذلك أنواع
الأسلحة وأصنافها الجوية والبرية وتطورات التقنية العسكرية المتوافرة
لديها. كما يصطدم المتابع للأقوال والتصريحات التي يطلقها أو يعرضها
ممثلو الاحتلال يوميا بحجم التناقض بينها وبين ما تراه عيناه من
أفعال يومية تجسد حقيقة وجوهر الاحتلال الاستعماري وممارساته التي
تعبر عنه بوضوح ساطع. يضاف لها ما يتعلق بمحاصرة وسائل الاعلام الدولية
والعربية وحتى المحلية غير السائرة بركابه، ومحاولات كتم أنفاسها
وقتل شهودها وفدائييها الشجعان الذين رسموا بدمائهم رفضهم للاحتلال
وعسكره المرتزق، الخارجي والداخلي.
اصبح من مكرور القول أن ممارسات الاحتلال اليومية تنتهك اتفاقيات
جنيف الرابعة بخصوص حماية سكان الأراضي الواقعة تحت الاحتلال العسكري
وملاحقها التي تشدد على صون حقوق الإنسان وضمان حياة الشعب والحفاظ
على ممتلكاته وأنظمته القانونية وشئونه الوطنية وتركيبته البشرية
واحترام حقوقه من دون أي تمييز قائم على الدين أو العرق أو الجنس
والتطبيق الفعلي لإنهاء فترة الوصاية والاحتلال المؤقتة وتسليم السلطة
إلى الشعب العراقي بآلية معترف بها وقادرة على حفظ كرامته وسيادته
واستقلاله الحقيقي. كما أن استمرار هذه الممارسات وبشكل وحشي مكشوف
وإصرار سلطات الاحتلال المحلية على المضي بها بعنجهية وعناد استعلائي،
وترحيب قيادات دولها بها يجعلها بطبيعتها جرائم حرب صارخة، وابادة
جماعية مدانة قانونيا وإنسانيا وأخلاقيا.
هناك نص رئيسي في القانون الإنساني الدولي يوجز واجبات احترام حقوق
الإنسان الأساسية للأشخاص الرازحين تحت وطأة الاحتلال، مثل الحق
في أن يعاملوا في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص
ضد جميع أعمال العنف أو التهديد بأي شكل من الأشكال المسيئة لمشاعرهم،
ويوجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولاسيما ضد
الاغتصاب، والإكراه على الدعارة، وأي هتك لحرمتهن. مع مراعاة الأحكام
المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، دون تمييز ضار على أساس العنصر
أو الدين أو الآراء السياسية.
هذا النص يعرض الممارسات اليومية التي تحدث في الفلوجة والنجف خصوصا
بشكلها السافر، في تعارضها وانتهاكها للأفكار الواردة فيه، ويعري
الادعاءات بالشعارات البراقة التي حملتها آلة الحرب الأميركية والبريطانية
وتوابعها طيلة الفترة السابقة من غزو العراق واحتلاله والتهديد برسم
جديد لخارطة المنطقة، وتتسرب بين فترة وأخرى بيانات لما هو مرسوم
ومخطط سابقا لها. يضاف الى واجباتها الملزمة بها كدول احتلال تطبيق
مدونات قواعد السلوك والمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة
النارية، واتخاذ إجراءات ضرورية للسيطرة والأمن فيما يتعلق بالأشخاص
المحميين نتيجة الحرب، بحسب ما جاء في المادة 27 من اتفاقية جنيف
الرابعة، وما تضمنته من إجراءات استخدام القوة في ظروف خارج القتال
والحرب، سواء من جانب الجنود أو أفراد الشرطة، بما يتماشى مع المعايير
الدولية لتطبيق القوانين واحترامها، وكذلك واجب توفير الغذاء والرعاية
الطبية وتسهيل المساعدات الإنسانية بحسب المواد 55 و56 و59 و60 من
اتفاقية جنيف الرابعة. فأي منها يتحقق في الفلوجة والنجف اليوم وباقي
المدن العراقية التي تطبق عليها قوات الاحتلال بآلياتها العسكرية
وقراراتها البربرية وتصرفاتها الوحشية؟.
تنشر بعض وسائل الاعلام الأميركية والبريطانية خصوصا أن وحدات الجيش
الصهيوني المتمرسة بانتهاكاتها المتواصلة منذ اغتصاب فلسطين هي التي
دربت ولا تزال تشترك مع قوات المحتلين بتلك الممارسات ضد أبناء الشعب
العراقي، لاسيما المعترضين على الاحتلال والرافضين لاستمراره والمقاومين
لعسفه وتنكيله وتكبيله الشعب والوطن بأحلامه الإمبراطورية ومخططاته
الاستعمارية. وتكشف ذلك ما استخدم من إجراءات ضد أبناء الفلوجة الشجعان
الذين قدموا بصمودهم ومجابهتهم مئات الشهداء وتعرضوا مثل غيرهم من
أبناء الشعب العراقي إلى قمع وحشي بمختلف الأسلحة، حتى المحرمة دوليا
منها، وبكل الأساليب الناطقة بعنصريتها وإرهابها الرسمي واضطهادها
البشع، فضلا عن خرقها لكل القوانين والأعراف والاتفاقيات والتقاليد
والأنظمة التي كان يجب الالتزام بها واحترامها والتقيد بها، حتى
في حدود دنيا من إعلاء قيمتها الدولية الإنسانية تاريخيا واعتباريا،
الامر الذي يعني مضمونه ورسالته تطابقا تاما بمنهج وتاريخ العدوان
والجرائم الصهيونية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وتواصلها مع الشعب
العراقي وغيره من الشعوب المسجلة بقوائم البنتاغون.
هذه الممارسات والأساليب الاستعمارية وضحت ليس للعراقيين وحسب طبيعة
الاحتلال وزيف ادعاءات التحرير والحرية والديمقراطية، بل وفضحت القيم
والمبادئ الأميركية والغربية عموما، وحولتها إلى صور مخزية وفاجعية
على مختلف الصعد والأمثلة. فأي من صور الدمار والخراب والقتل الجماعي
العشوائي ومحاصرة المدنيين الأبرياء وقصف البيوت وتشريد العائلات
واستباحة الحرمات والنساء والأطفال وتهديم المساجد والجوامع والمستشفيات
والمباني العامة ومنع المصابين والجرحى من تلقي الدواء والعلاج وعدم
السماح للمنظمات الدولية والمساعدات من الوصول إلى المناطق المنكوبة
بهذه الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ومن ثم التهديد العلني
بالقتل أمام أنظار الرأي العام الدولي والمنظمات العالمية والمدافعة
عن القانون وحقوق الإنسان، أي منها يتوافق مع أي تفسير لنموذج الديمقراطية
في كل مراحلها وتطوراتها التاريخية؟، وأي مستقبل يبنى على هذه المشاهد
المأساوية والكارثية التي ألمت بالشعوب العربية وزجت بهم بأتون مشاريع
وسياسات استعمارية كريهة؟. وكيف يمكن بعد كل ما حصل ويحصل بالعراق،
والفلوجة والنجف كمثالين طازجين الآن، الاقتناع بالنموذج الأميركي
للديمقراطية، أو بثياب الإمبراطور الجديدة؟.
كاظم الموسوي
كاتب صحفي ـ لندن
kalmousawi@hotmail.com
أعلى
رؤى بوش والواقع على الارض
إذا كان الرئيس جورج بوش الاب يعتبر استاذ
السياسة الواقعية في الدبلوماسية الدولية فإن منتقديه يتهمونه بفقدان
الرؤية. على الجانب الاخر يمتلك الرئيس جورج دبليو بوش الابن الكثير
من الرؤى ولكنه يتجاهل الواقع والدبلوماسية على السواء.
ومرد ذلك انه ومستشاريه يفهمون الوقائع السياسية التي جعلت بوش الاب
يتجنب غزوا واحتلالا اميركيا لبغداد في 1991. ففي 1998 كتب بوش الاب
ومستشاره للامن القومي برنت سكوكروفت يقولان ان غزو واحتلال العراق
وتجاوز تفويض الامم المتحدة بشكل انفرادي معناه تدمير سابقة الرد
الدولي على العدوان..وانه لو تم الغزو لاصبحت الولايات المتحدة بشكل
مفهوم قوة احتلال في ارض معادية لدود. واضاف سكوكروفت مؤخرا قوله
ان استراتيجية التحرك الانفرادي ضد العراق خلقت انفجارا لبركان الغضب
ضد الولايات المتحدة في العالم الاسلامي وتضاعفت صفوف الارهابيين.
وادراكا منها لهذه الحقائق قصرت ادارة بوش الاب انخراطها على تحرير
الكويت ثم تحويل الانظار الى مسئوليات اخرى اقليمية.
وهكذا بعد حرب الخليج الاولى ادرك الرئيس بوش الاب انه كي تحتفظ
الولايات المتحدة بشرعيتها وقيادتها في المنطقة كان عليها ان تتحرك
بشكل كبير لحل الصراع العربي الاسرائيلي. وفي خطابه امام الكونغرس
في مارس 1991 وضع بوش الاب المبادئ التي يجب ان يرتكز عليها السلام
الشامل. واوضح ان حل الصراع يجب ان يعطي اسرائيل الامن والفلسطينيين
الحقوق. ولفت الى ان اي شيء غير هذا يفشل اختبار النزاهة والامن.
كان الاهتمام بالواقع الاقليمي والدبلوماسية سمة مميزة لادارة بوش
الاب. الامر ليس بهذه الصورة بالنسبة لادارة بوش الابن التي يبدو
انها مدفوعة بشكل جامد برؤى ايديولوجية لا تعترف بالوقائع على الارض.
ظهر هذا بوضوح الاسبوع الماضي في مؤتمرين صحفيين منفصلين. ففي ليل
الثلاثاء الماضي ظهر بوش في مؤتمر صحفي يعرض فيه دفاعا عن سياسته
في حرب العراق واعقبه في اليوم التالي بمؤتمر صحفي مشترك مع رئيس
الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
ازاء القلق الشعبي المتصاعد من القلاقل المتزايدة والعنف الزائد
وخسائر الارواح في العراق حاول الرئيس بوش ان يقدم لمؤيديه دفاعا
قويا عن سياسته. وفي تعليقاته الافتتاحية بدأ يفرغ المبررات القديمة
لغزو العراق في قالب جديد ، ولو بفرق بسيط - من مخاطر اسلحة الدمار
الشامل الى مزاعم الربط بين العراق والارهاب. ثم كرر رؤيته الاميركية
لعراق حر وديمقراطي يكون مثالا يحتذى لباقي دول الشرق الاوسط. وبالرغم
من العنف المتواصل وتغير الوضع السياسي على الارض تشبث بوش باهداب
الموعد النهائي لتسليم السلطة لحكومة عراقية لم تتضح معالمها بعد.
في اليوم التالي ايد بوش كما كان متوقعا خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي
في المضي قدما لتطبيق خطته للحل الاحادي للصراع الاسرائيلي الفلسطيني
بينما تمسك بأن خطة شارون لن تؤثر على التزام الولايات المتحدة بدولة
فلسطينية حرة مستقلة ذات سيادة متلاصقة.
ان المراقب العابر للوضع العراقي مضطر للتساؤل حول ما اذا كانت رؤية
بوش واقعية او مجرد خيال حالم. فمع اقتراب موعد تسليم السلطة لا
يزال من غير الواضح من سيشكل الحكومة العراقية التي سيتم الاعتراف
بأنها تمثل الشعب العراقي. ومازالت هناك اسئلة مطروحة عما اذا كان
رفع العلم العراقي وتحويل مقر سلطة التحالف المؤقتة الى اكبر سفارة
اميركية مع بقاء اكثر من 130 الف جندي اميركي محتل سيشكل تغيرا بالمعني
الحقيقي.
في الوقت نفسه قراءة خطة شارون لفك الارتباط تثير ايضا اسئلة خطيرة
حول رؤية دولة فلسطينية ذات سيادة ومتلاصقة. وحسب خطة شارون ستكون
غزة معزولة تماما وستقوم السيطرة الفلسطينية على اجزاء صغيرة فقط
من الضفة الغربية. اما ما تبقى من يهودا والسامرا (حسب التعريف الوارد
في خطة شارون) وكامل القدس الكبرى سيضم الى الطرق السريعة والبنية
التحتية الجديدة المقترحة.
امام كل هذا فإن الاستمرار في الالتزام بعملية السلام او حل الدولتين
هو في احسن الاحوال دعابة سمجة.
وهكذا فإن الدعابات السمجة او الرؤي فارغة المضمون كانت كل ما تم
تقديمه الاسبوع الماضي. اما وصف العراق المحتل بالعراق الحر الذي
تدافع عنه القوات الاميركية ووصف اراضي الضفة الغربية المحتلة والمفككة
بدولة فلسطينية ذات سيادة امر غير مستساغ. لكن تلك هي الحقائق الكامنة
وراء رؤى الرئيس. وبرغم كل هذا فإن هذه الرؤى التي يتمسك بها هي
الاهداف التي تسعى وراءها ادارته.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الاميركي
jsalan@arab-aai.org
Arab American
Institute
www.aaiusa.org
أعلى
تأييد بوش خطة شارون يدمر القانون الدولي وعملية السلام
يعتبر تأييد الرئيس بوش غير المشروط لخطة فك
الإرتباط التي اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون صدمة
عكسية لسياسة المدى الطويل الأميركية في الشرق الأوسط . كما انها
تعد واحدة من اكبر التحديات للقانون الدولي ونزاهة الأمم المتحدة
لم يفعلها رئيس اميركي من قبل.
فبتأييده الذي لم يسبق له مثيل للخطط الإسرائيلية بضم مساحات شاسعة
من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية من اقامة مستوطنات
غير قانونية لليهود , يكون الرئيس قد تنكر للقرارين 242 , و338 الصادرين
من مجلس الأمن اللذين يطالبان اسرائيل بالعودة الى حدود ماقبل يونيو
1967 ورد كل الأراضي التي اغتصبتها لضمان امنها بين جيرانها العرب
.
كل الإدارات الأميركية السابقة من الحزبين الرئيسيين رأوا هذين القرارين
الأساس للسلام بين العرب واسرائيل.
كما ان المستعمرات الإسرائيلية تخالف اتفاقية جنيف , التي ترى انه
من غير القانوني لأي دولة ان تنقل المدنيين الى اراض استولت عليها
بالقوة العسكرية . كما تطالب القرارات 446 و 445 و 465و 471 اسرائيل
بنقل المستعمرين من الأراضي المحتلة.
ومع ذلك فقد اقر بوش من جانبه ان اسرائيل شارون عكس عراق صدام ليست
في حاجة الى الإلتزام بقرارات مجلس الأمن.
انتقد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تأييد الولايات المتحدة
لخطة شارون . واشار أنان الى ان قضايا الوضع النهائي يجب ان تحدد
خلال مفاوضات بين الجانبين قائمة على قرارات مجلس الأمن .
رأت ادارة كلينتون هذه المستعمرات غير الشرعية عائقاً للسلام حيث
ان خطة شارون التي تقسم الضفة الغربية بهذه الطريقة تجعل من المستحيل
اقامة دولة فلسطينية.
ان تأييد بوش الشديد للخطة لاينسف خارطة الطريق فقط ولكنه يعتبر
المرة الأولى في تاريخ عملية السلام ان يقوم رئيس اميركي بإجهاض
المفاوضات بإعلانه التأييد لمثل هذه المبادرة الفردية . فقد رفضت
الولايات المتحدة واسرائيل التفاوض مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر
عرفات, ورئيس الوزراء احمد قريع او اي زعيم فلسطيني اخر .
كما رفض بوش حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ما يعرف الآن
بإسرائيل . بينما كررت ان الفلسطينيين سيحاولون التوصل الى حل وسط
في هذه القضية بعد استئناف المحادثات . وقد قررت ادارة بوش انها
الآن لديها الحق في التصرف في الحقوق الفلسطينية والأرض الفلسطينية
. وهذا هو الصدمة بالنسبة للفلسطينيين .
تتطابق هذه الصدمة مع الرعب والفزع الذي يشعر به المعتدلون والليبراليون
الإسرائيليون الذين يخشون ان يحرض تأييد بوش لخطة شارون على العنف
بين الفلسطينيين.
ورداً على الإعلان قال رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس عبد العزيز
الرنتيسي ان بوش قد وضع النهاية لكل الخدع والأوهام لحل سلمي.
كما فعل بغزوه العراق فهو يفعل الآن بتأييده لخطة شارون حيث انه
ينتهك مباشرة ميثاق الأمم المتحدة . فالميثاق يمنع اي دولة من توسيع
اراضيها من خلال القوة العسكرية . ولكن هذا هو ما تفعله اسرائيل
. والآن يبارك بوش هذا الاغتصاب غير القانوني للأراضي.
ان بوش بهذا يتبرأ من النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية
. فهو يعترف بالحق في الاحتلال . ومن المرجح ان يؤدي هذا الى مزيد
من سفك الدماء.
ستيفن زيونس
استاذ السياسة في جامعة سان فرانسيسكو
خدمة (كيه ارتي) ـ خاص بـ(الوطن).
أعلى