برعاية (الوطن) ..أمسية ومساجلة شعرية ضمن فعاليات الملتقى الثقافي
الخامس لكلية الشريعة والقانون
اقيمت مساء أمس الاول أمسية شعرية
في كلية الشريعة والقانون في اطار فعاليات الملتقى الثقافي الخامس
الذي تنظمه دائرة شؤون الطلاب بالكلية وترعاه (الوطن) حيث رعى
الامسية الدكتور طارق بن هلال البوسعيدي مساعد عميد كلية الشريعة
والقانون، وقد حضر الامسية العديد من الأساتذة وعدد من الحضور
والشعراء.
إن للشعر العربي صيته بين أهله ومحبيه فقد اهتم العرب بالشعر أيما
اهتمام فكان سوق عكاظ وغيره من الأسواق التي تقام للشعر العربي
دليلا بارزا وبرهانا ساطعا على هذا الأهتمام فقد تعددت أغراض الشعر
في القديم والحديث بين الإنساني والقومي والذاتي . أما في القديم
فقد تركزت الأغراض الشعرية على الاتجاه الذاتي والقومي والشعر
الغزلي والهجاء ، أما في هذا العصر نظرا للاحداث الراهنة في الوطن
العربي فقد تركزت على الشعر القومي وقيل في الشعر الإنساني وانعدم
الهجاء إلا قوام لبعضهم البعض
وجاءت الامسية حرصا على تواصل لغة الشعر في أمتنا العربية وتلبية
لمحبي الشعر وصانعيه ومستمعيه وكحلقة من حلقات تواصل الملتقى الثقافي
الخامس في كلية الشريعة والقانون فقد شارك في هذه الأمسية العديد
من المؤسسات العلمية كجامعة السلطان قابوس وكليات التربية ومعهد
العلوم الشرعية كما شارك في الأمسية العديد من الشعراء الذين برزوا
في الشعر العربي الرصين والذين مثلوه ومنهم الشاعر فهد بن سرور
السعدي الشاعر في القسم النبطي والشاعر عبدالله بن مبارك العبري
وسعيد بن محمد المكتومي وقد كان الحضور كثيفا ونالت الأمسية استحسان
الجميع.
كما أقيمت صباح امس مسابقة المساجلة الشعرية وهي ضرب من ضروب الأدب
العربي وهي سجال بين أشخاص حافظين للشعر يتميزون بسرعة وقوة الذاكرة
ولم يفت اللجنة الثقافية بكلية الشريعة والقانون المشاركة في المساجلات
الشعرية في أماكن عديدة منها في جامعة السلطان قابوس ومشاركتها
في الأسبوع الثقافي لمؤسسات التعليم العالي حيث حصلت الكلية على
المراكز المتقدمة.
وشاركت في الملتقى الثقافي الرابع لجامعات ومؤسسات التعليم العالي
لدول مجلس التعاون حيث حصلت على المركز الأول في المساجلة الشعرية.
وانطلاقا من هذا لم يفت اللجنة الثقافية في الملتقى الخامس في
تنظيم ناد للمساجلة الشعرية ضمن هذا الملتقى بين كليات التربية
في صحار ونزوى وصور بمشاركة معهد العلوم الإسلامية وكلية الشريعة
والقانون وجامعة السلطان قابوس.
وقد فاز بالمركز الأول: كلية الشريعة والقانون وقد مثل الطالبان
تركي المعمري وطلال العبري فيما فاز بالمركز الثاني: معهد العلوم
الشرعية وقد مثلها الطالبان جمال النوفلي وخميس الرزيقي وحصلت
جامعة السلطان قابوس على المركز الثالث ومثلها الطالبان نصيب الصبحي
وعاصم المعمري.
من جهة اخرى التقينا بالطالب تركي بن سعيد المعمري المشارك في
المساجلة الشعرية وسألناه عن بدايته مع المساجلة فقال: عرفت فن
المساجلة الشعرية في بداية دراستي الثانوية أي قبل سبع سنوات من
الآن وكانت منافسات طلابية بين الطلاب أنفسهم وقد كنت مشاركا فيها
دائما.
وكان أو إنجازاتي حصولي على المركز الأول على المعاهد الإسلامية
وبعد التحاقي بكلية الشريعة والقانون وجدت كل السبل متاحة أمامي
للإبداع في هذا الفن ووجدت المنافسة القوية بين مؤسسات التعليم
العالي على اختلاف أنواعها وخاصة في الملتقيات الثقافية.
كما أحرزت المركز الأول في الأسابيع الثقافية لكليات التربية ثلاث
مرات وكذلك حصلت على المركز الأول في جامعة السلطان قابوس وتم
تشجيعي للمشاركة في الأسبوع الثقافي الخليجي على مستوى جامعات
ومؤسسات التلعيم العالي بدول الخليج العربية في جامعة الملك سعود
بالمملكة العربية السعودية مؤخراً في شهر مارس لعام 2004م وحصلت
على المركز الأول بعد منافسة حامية الوطيس.
واضاف: المطارحة الشعرية هي فن عربي قديم فلذا وجب الحفاظ عليه
لما لهذا الفن من فوائد عظيمة فهو يساعد على حفظ الأبيات ويساعد
على استرجاعها وسرعة البديهة وقوة الاستحضار.
وقال: توصيل البيت الشعري بأسلوب حسن وفي موضع جيد بذوق بديع إلى
محبي الشعر وأنصح لمن لديهم الرغبة في الشعر العربي أن يتجه لهذا
الفن الرائع لأنه يساعد الشخص على الحفظ والترداد وعدم النسيان.
توظيف
التراث والكتابة خارج الوزن في القصيدة الخليجية المعاصرة .. مسك
الختام
الملتقى الشعري الخليجي السابع لدول مجلس التعاون لدول الخليج
العربية يختتم فعالياته
كتب ـ فيصل العلوي:
اختتمت صباح امس فعاليات الملتقى الشعري الخليجي السابع لدول مجلس
التعاون لدول الخليج العربية بقاعة أفرح بفندق جراند حياة حيث
اقيمت في اليوم الختامي صباح امس محاضرتان ضمن ندوة الملامح الأبرز
في القصيدة الخليجية المعاصرة حيث قدم علي عبدالله الفياض من دولة
قطر محاضرة بعنوان (توظيف التراث في القصيدة الخليجية المعاصرة
- قطر نموذجا) عرف في بدايتها بلفظة التراث والمعنى المطروح لها
مستعرضا اهم ما تناوله الشعراء القطريين والخليجيين في قصائدهم
وانتاجهم الأدبي على الصعيد التراثي مستشهدا بقصيدة بقايا سفينة
غوض للشاعر القطري مبارك بن سيف آل ثاني في ديوانه (الليل والضفاف)
حينما رثى سفينة قديمة للغوص ملقاة على شاطئ البحر ،وقد رماها
الزمن الطاحن،بعد أن لفظ الغوص انفاسه الأخيرة،وأصبحت أيامه ذكريات
وحكايات يرويها السلف للخلف وفي بعض ابياتها يطالب الشاعر بحفظ
الذكرى ففي الذكرى لها عزاء وعليها أن تستعيد صوت النهام وهو المغني
على ظهرها ... مستعرضا اهم جوانب جمالية التصوير والمعاناة الطويلة
للبحار والتي تطول في اغلب الأوقات.
كما تطرق ايضا لبعض الاسماء الشعرية عبر تاريخها في هذا المجال
واظهار نماذج متميزة من قصائدهم والتي تظهر التوظيف الجميل للتراث
في القصيدة الخليجية المعاصرة.
بعد ذلك قدم الدكتور سالم عباس خدادة من دولة الكويت محاضرة بعنوان
(الكتابة خارج الوزن في القصيدة الخليجية المعاصرة وانعكاساتها
على شعراء المنطقة) حيث تحدث فيها عن بعض التجارب الشعرية من دول
الخليج والتي يذكر ان بعض شعرائها والشعراء قد جمعوا في نتاجهم
بين العمودى والتفعيلي والنثري أو بين التفعيلي والنثري سواء على
مستوى القصائد أو على مستوى الدولوين،لكن منهم ايضا من لم تكن
له أي تجربة في العمودي او التفعيلي.
وتحدث المحاضر عن تجربة الشاعر البحريني قاسم حداد والعماني سيف
الرحبي بحكم المتابعة الجيدة لهم من قبل النقاد مشيرا الى اهم
الجوانب التي تميز التجربتين ومؤكدا على ان نتاج الشعراء في دول
الخليج العربية في مجال قصيدة النثر ليس بالنتاج القليل وهذا ما
لفت انتباه النقاد والمشرفين على الندوات النقدية المصاحبة لمهرجانات
الشعر في المنطقة مما جعل قصيدة النثر محورا مهما في هذه الدراسات
وتلك الندوات.
وتحدث المحاضر ايضا عن اللغة الشعرية في بعض النماذج الخليجية
إضافة الى موضوع السرد الشعري والوزن والإيقاع والوضوح والغموض
والإبهام .. مؤكدا في ختام المحاضرة على انه يتبين للناظر في المنجر
من قصيدة النثر في الخليج أن هذا اللون من الكتابة قد فتح الباب
على مصراعيه لعشاق الكلمة، فجذب نحوه عددا من المواهب وعديدا من
غيرها فأثقلت الساحة بالكتابة والكتاب .. ولم تكن سياسة الباب
المفتوح ذات جدوى في هذا المجال من فن القول ،إذ أضطربت الرؤى
وافتقد الشعر ملامحه المائزة من خلال نتاج ضخم انضم إليه كل من
هب ودب وولجه من باب الاستسهال كل ذي رغبة في كتابة الخواطر والمقالات
والقصص القصيرة واختلط الحابل بالنابل مثلما حدث في اجزاء أخرى
من الوطن العربي .. وأضاف ان قصيدة النثر في معظم ما جاءت به من
تكثيف في اللغة ،واعتماده على السرد وغيره، وتشكيل في الرسم الكتابي،
انما هي صدى لما انجزته قصيدة التفعلة والفارق والحاسم هو الإيقاع
والذي يعد حضوره عنصرا بارزا في التفعيلة وغيابة عنصرا بارز في
قصيدة النثر، على الرغم من أن بعض الشعراء لم يرغموا نصوصهم على
مجافاة تامة للإيقاع، فكانت تجربتهم ذات خصوصية تشهد على الإبداع
، لا الاتباع المفضي الى اجترار يشوه هذا الفن الجميل.
وبعد ختام المحاضرة ترك المجال مفتوحا للباحثين وطالبات جامعة
السلطان قابوس والحضور للمناقشة في المحاضرتين حيث شهدت مشاركة
متميزة وفاعلة من قبل الجانبين مما اثرى المحاضرة جوا آخر متميز.
بعدها قام خالد الغساني مدير عام الثقافة بالمديرية العامة للثقافة
بإلقاء كلمة ختامية لفعاليات الملتقى الشعري الخليجي السابع لدول
مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجه شكره للمشاركين في الملتقى
من باحثين وشعراء وحضور ووجه شكره الخاص لطلبة جامعة السلطان قابوس
والذين كان لهم الحضور الإيجابي في فعاليات هذا الملتقى والى كافة
المنظمين مؤكدا على ان الملتقى قد حقق جزءا كبيرا من اهدافه وتطلعاته
الا انه تمنى ان تتضافر كافة الجهود من اجل تحقيق كافة الاهداف
المنشودة من خلال تلافي السلبيات وتوجيه المقترحات اللازمة لذلك.
وفي الختام قدم خالد الغساني مدير عام الثقافة بالمديرية العامة
للثقافة شهادات التقدير للمشاركين من السلطنة الباحث الدكتور احسان
صادق اللواتي والشعراء حسن بن عبيد المطروشي وسميرة بنت صالح الخروصي
وعمر عبدالله محروس وطالب بن هلال المعمري وهاشمية بنت جعفر الموسوي
ومحمد بن عبدالكريم الشحي، ومن دولة الامارات العربية المتحدة
وعلي بن مصبح الكندي رئيس قسم الشعراء بالإدارة الثقافية - رئيس
الوفد - والباحث خالد بدر عبيد والشعراء عبدالله الهدية ومظفر
محمد مظفر، ومن مملكة البحرين حسين بن عيسى المحروس - رئيس الوفد
- والباحث جعفر حسن جعفر والشعراء فاطمة أحمد التيتون وعبدالحميد
القائد،ومن المملكة العربية السعودية عبدالرحمن بن محمد الحميد
مدير عام النشاطات الثقافية وابراهيم دخيل الوزان مدير عام الاندية
الأدبية والباحث الدكتور حسن بن فهد الهويمل والشعراء صالح ابراهيم
العوض واحمد قران الزهراني،ومن دولة قطر عبدالله بن محمد المرزوقي
- رئيس الوفد - والباحث علي بن عبدالله الفياض والشعراء عبدالحميد
هاشم اليوسف وعلي عبدالله الانصاري ، ومن دولة الكويت طالب الرفاعي
- رئيس الوفد - والباحث الدكتور سالم عيد خدادة والشعراء محمد
هشام المغربي وعيد عوض الدويخ .
كما قدم الغساني ايضا الشهادات التقديرية للجنة الاشراف العام
ولجنة التنظيم والاعداد ولجنة العلاقات العامة ومنسقي الملتقى.
الجدير بالذكر ان فعاليات الملتقى الشعري الخليجي السابع لدول
مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد انطلق يوم الأحد الماضي في
النادي الثقافي وشهدت ايامه ثلاث امسيات شعرية خليجية وست محاضرات
تحدثت عن وجهات نظر نقدية وفنية للملامح الأبرز في القصيدة الخليجية
المعاصرة قدمها باحثون بارزون من دول الخليج العربية.
أعلى
الـســــور
كان هناك.. عاليا شامخا .. يطاول عنان السماء..
ويناطح السحاب.. وقبل كل هذا وذاك.. يضحك منا وعلينا.. كما عهدناه..
يعلن التحدي ويثير استفزازنا.. منذ ان تفتحت ابصارنا وعرفنا الحقيقة..
حقيقة وجوده ماثلا امامنا يحيطنا ويضعنا في سجنه اللا منتهي
لم يحاول احد منا الاقتراب منه، فقد كان العقاب معروفا سلفا بالنسبة
لنا نحن الصغار، لطالما ضجت آذاننا بالنذير والوعيد إن حاولنا
مجرد الاقتراب منه، او التفكير في شيئ من هذا القبيل، كان السور
يمثل بالنسبة لبعضنا هاجسا وكابوسا يراوده في ليله ونهاره، ويقض
مضجعه وراحته، اما البعض الآخر فكان السور بالنسبة له واقعا معاشا
لا مفر منه، فيما يجهل الباقي حقيقة كينونته، ومعنى وجوده، ولا
يعرف منه سوى تهديد رجال الحارة لكل من تسول له نفسه الاطلالة
من بوابته ذات الحراسة المشددة والاقفال الموصدة، والحارس الجاثم
على اعتابها المدجج بأنواع العصي والاسلحة التي لا قبل لنا بها.
لكن الامرهذا لم يكن كذلك بالنسبة للكبار، كنا نبرقهم يخرجون فرادى
وزرافات، ويعودون دون ان تصطدم بها كلمات الوعيد التي تصطدم بنا،
ودون ان يطرأ عليهم طارئ او تتغير هيئتهم او يعودون سود الوجوه
وقد اكلت الوحوش التي يخوفوننا بهما بعضا من اجسامهم.
لمحت جدي ووالدي والكثير من رجال الحارة يخرجون من بوابة السور
في الصباح، ثم يعودون قبل الاصيل، كنت اتمعن فيهم، وانكش هيئتهم
بحثا عما تعودونا به اذا ما سلكنا مسلكهم ورفضنا تقديم واجب الولاء
والطاعة لهم.
اذكر ان احدنا حاول ان يكتشف غياهب ما خلف بوابة السور، كان حارس
البوابة وقتئذ غارقا في بعض اموره، لكن قبل ان يهم بالابتعاد خارج
البوابة كانت ايادي ضخمة تنتشله من مكانه وتعيده الى الداخل قبل
ان تشبعه انكالا وعذابا، ومكث المسكين ليالي واياما لا يفارق داره
خوفا ومرضا، وحينما لمحناه بعد حين كشف لنا عن آثار الضرب، فكان
جسده ابلغ تعبير واصدق وصف عما حل به، وكانت الحادثة بالنسبة لنا
درسا لن تنساه ذاكرتنا، وجمعنا في باحة الحارة، وطلب منا اعادة
تقديم ولاء الطاعة بعدم الاقتراب من بوابة السور، بل من السور
ذاته.
امسكني جدي حينئذ، وربت على كتفي، كان ينظر الى السور ويقلب ابصاره
في عليائه، ويشمخ جدي كما هذا السور، وهو يقول لي: ان معاناتنا
كصغار لن تطول، وان للسور نهاية لا بد ان تأزف... قال جدي حكمته
التي رنت كلماتها في أذني: لكل شئ بداية ولكل بداية نهاية.
ومات جدي..لكن السور لم يمت حتى حينه، كان في مكانه يختال سرورا
من مأساتنا، ويداعب هاجس فضولنا وسعينا الحثيث لكشف ما يخبئه السور
خلفه.
ـ هل ثمة اناس خلف السور؟
سألت رفيقنا الذي حاول ذات مرة كشف هذا السر، لكنه لم يجب، ربما
كان خائفا من تكرار مأساته مرة اخرى، وسألت احد رجال الحارة، فلم
يجب، انبرى وهو ينظرني بنظرات تفوح شرارا، وسألت ابي فنهرني، لكن
امي امسكتني بعدها واخذتني في حجرها قبل ان تقول لي ان السور لحراستنا
وحمايتنا خاصة نحن الصغار، ولم تقل امي او رفضت ان تكشف لي مما
يحمينا السور، وكيف يحمينا نحن الصغار فقط دون الكبار، ثم ماذا
يذهب الكبار ليفعلوا خارج السور اذا كان الامر مخيفا ومرعبا.
ـ لأن احدهم خرج ولم يعد... قالت لي امي واستطردت: كان فتى يافعا،
يفوح نضارة وشبابا، لكنه غادرنا الى هناك.. الى البعيد، حيث الشمس
ذاتها والاقمار ذاتها، لكن النفوس لن تكون ذاتها، وسيدرك حقيقة
ذلك ولو بعد حين.
وكبرنا .. وكبر السور معنا .. لكنه شاخ مع الايام، الحارس اختفى
والبوابة بدأت تنهار هي الاخرى ولا تقوى على حراسة ما احاط به
السور وحوى.
وكبرنا مرة اخرى.. لكن السور لم يكبر.. كان قد انتهى وتلاشى..
ولم يكن وحده من تلاشى.. كانت الحارة التي تضمنا تلاشت هي الاخرى
خلف مدينة لا نعرف اولها من آخرها.. ولم تكن الحارة ايضا وحدها
من تلاشى.. كنا نحن.. نحن الذين عرفنا سر السور ..وعرفنا كينونته
وما يخبئه خلفه.. وحينما التقينا ذات مرة نحن من كنا صغارا.. بكينا
كما لم نبك من قبل.. كنا نبكي السور ونبكي حارتنا.. وكنت من بينهم
ابكي ذاتي التي انطلقت بلا سور يحميها.
خلفان الزيدي
khmz@hotmail.com
أعلى
(أيام في العراق).. كتاب يرصد أيام الحرب وسقوط النظام العراقي
السابق
يظل العراق الرقم الصعب في التاريخ
العربي الحديث والمعاصر ومنذ مطلع السبعينيات واحداث العراق تفرض
نفسها على الساحة السياسية والاقتصادية والاعلامية والثقافية فمن
حرب إلى أخرى ومن ازمة إلى اخرى لكن ظلت المشاهدة العربية والتداعيات
العربية للاحداث منذ وصول النظام السابق للحكم محل اهتمام استراتيجي
في العالم الذين يبحثون عن مصالحهم وفي النهاية تغلبت المصالح
عن الاماني. هذا الكتاب الذي صدر مؤخرا للكاتبين انور الياسين
وجمال بخيت بعنوان (أيام في العراق) ومؤلفا الكتاب من الصحفيين
الاوائل الذين تابعوا عملية تحرير العراق منذ البداية، والكتاب
الذي كتب مقدمته الكاتب العراقي الكبير حسن علوي يضم اربعة ابواب
وعشرة فصول بالاضافة إلى ملحق يضم مجموعة من الصور الوثائقية التقطتها
عدسة محمد علي ابو نعمة من خلال مرافقته لرحلات المؤلفين في ربوع
العراق والكتاب يصف الوضع العام في العراق.
لم يكن الألم مفردة غرائبية في مفهوم القارئ لنصوص ابداعية شكلت
على امتداد حقبة زمنية طويلة مميزة لشيء اسمه الثقافة العربية
العراقية او التجربة العراقية في ميدان الثقافة لا سيما ونحن ندرك
ابعاد العملية الابداعية من حيث هي نحت في الواقع بتصورات المنطقي
والمعقول وتوليف احيانا بتصورات اللاوعي او الاثنين معا في استنطاق
تراكمات حياتية تفاعلت فيها احداثيات الروحي والعقلاني وحتى الاسطوري
المبني على تكهنات الاخيلة ذات البعد الميتافيزيقي، ومن هذا المزيج
الذي رصد حركة الحياة في بلاد الرافدين شيدت الرؤية المفاهيمية
لنتاج حضارة سبقت محيطها لتتجلى في فصولها ارهاصات المأساة متخذة
من مفهوم الألم حالتة تعبيرية عن نشاط فكري انتج فعلا لاستفزاز
معين، فجاءت طقوس الماء والطين في سفر أساطير الخليقة البابلية
كاستجابات الانداءات الواقع وممارسات الحياة وتلبية في الوقت نفسه
لرغبات الانسان المتوحد مع ايقاعات الطبيعة في استقراء محيطه وبناء
رؤى يعتقد انها تنسجم وحالة التكوين التي يفهمها.
لم يكن العراق إلادولة ذات كيان ضارب في أعماق الحضارة، هكذا تعلمنا
في دراستنا لتاريخ الوطن العربي، وذهبنا إلى العراق ونحن في سن
مبكرة، ولم نلمس ابدا الا كل الخير في بلد جميل لنا فيه اصدقاء
واحباء وذكريات. وعندما جاء عصر الخوف لم يتسن لاي منا الذهاب
إلى هناك واصبحت العراق على مدى سنوات طويلة سجنا كبيرا للعراقيين
استطاع صدام من خلاله ان يحكم جمهورية حضارية حولها إلى خرائب
وموتى ومفقودين طمعا في وجاهته واراضاء لجنون عظمته. كلنا تابع
الشأن العراقي وتألم كل عربي شريف لما يحدث لهذا البلد العريق
من دمار وخراب.
الكتاب يرصد رحلة لاثنين من الصحفيين الذين تابعوا عملية الحرب
على العراق منذ البداية بحثا عن الحقيقة وكشف بعض وليس كل المنظمة
السرية التي كان يقودها صدام تحت الترهيب والويل والمقابر الجماعية
التي ضمتها بلد حمورابي، وسكن فيها بناة الحضارة، سكنها ساكن القبور
بفضل نظام لا يعرف الرحمة.
أعلى
في معرض التشكيلي السوري سامر اسماعيل بالكويت
إسقاطات إنسانية وتلوين عميق للحياة
الكويت ـ من أنور الجاسم:
مجموعة من الاسقاطات الانسانية وتفاصيل اكثر عمقا شكلت معرض التشكيلي
السوري سامر اسماعيل في قاعة كاريزما، عرض الفنان اكثر من 30 عملا
على ايقاع العنصر الانساني فهو الجوهر الفني لديه وهو عصب الحياة
الاساسي. يقول اسماعيل نحن جزء من التاريخ وكل المعرفة الثرية
والفكرية نستقيها منه، لذا نحن نحتاج لمعرفة الاشياء.. ويضيف اسماعيل
عن مضمون معرضه. المعرفة لاكتشاف الاشياء لابد ان تكون بصرية.
ترحل عوالم سامر اسماعيل نحو العالم الداخلي للانسان ويرصد احلام
الانسان الرجل والمرأة في قلب الازمنة وكأنها قدمت منذ الف عام
وظلت رغم السنوات اصيلة مدركة لاهمية التجربة الانسانية التي تتواصل،
لذا شكلت مجموعة اعماله نوعا من الدراما والفانتازيا في قاعة كاريزما
فضلا عن التفاصيل الحكائية، والتي استقاها من السيموجرافيا. يقول
اسماعيل: عملي في المجال السينمائي احيانا جعلني اهتم بالجانب
السيموجرافي لاقدم تركيبة هائلة من سياج الانسان وقضاياه وهمومه
وفرحه وآلامه.
ولو دخلنا اكثر إلى عمق الموضوع لوجدنا تركيبة التفاصيل التي اتت
بتجريد محترف علاوة على التفاصيل البسيطة التي تجعل المتلقي يبحر
بهدوء في عالم اللوحات المعروضة ولو نظرنا اكثر سنجد اللون الازرق
يتأمل ويمنحك شيئا من الفلسفة اللونية التي قدمها الفنان في اعماله
وعنها يقول ان هناك علاقة بين النص واللون انها جملة موسيقية هادئة.
نحن بحاجة إلى تنوع يتفرع من الازرق وبذلك تكون الدرجات اللونية
هي بمثابة البحث عن نموذج متحرك يمنح الحياة لون المتلقي والعكس.
وتبقى بعض اعمال سامر اسماعيل من المنحوتات الصغيرة مكملة للحكاية
والنص وكلها ترجمات فنية يريد منها الفنان ان يرسم عالمه الخاص
بلون خاص وبادراك خاص وموضوع خاص تنظـر اليه بلغة تأهيلية وتقرأه
بعيون باسمة هكذا كان معرض سامر اسماعيل والذي اوضح للمتلقي بلاغة
الدقة والعرض في اللوحة التشكيلية.
أعلى
ابن زيدون ناثرا
قال من رسالته الجدية:
يا مولاي وسيدي الذي ودادي له، واعتمادي عليه، واعتدادي به، وامتدادي
منه، ومن أبقاه الله ماضي حد العزم، واري زند الأمل، ثابت عهد
النعمة سلبتني أعزك الله لباس نعمائك، وعطلتني من حلى ايناسك،
وأظمأتني إلى ورد إسعافك، ونفضت بي كيف حياطتك، وغضضت عني طرف
حمايتك بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلي لك، وسمع الأصم ثنائي عليك،
وأحس الجماد باستحمادي لك. فلا غرو قد يغص الماء شاربه، ويقتل
الدواء المستشفي به، ويؤتى الحذر من مأمنه، وتكون منية المتمني
في أمنيته. والحين قد يسبق جهد الحريص:
كل المصائب قد تمر على الفتى فتهون غير شماتة الحساد
وإني لأتجلد، وأرى الشامتين أني لريب الدهر لا أتضعضع. فأقول:
هل أنا إلا يد أدماها سوارها، وجبين عض به إكليله، وشرفي ألصقه
بالأرض صاقله وسمهري عرضه على النار مثقفه، وعبد ذهب به سيده مذهب
الذي يقول:
فقسا ليزدجروا ومن بك حازمافليقس أحيانا على من يرحم
ومنها... وأعود فأقول: ما هذا الذنب الذي لم يسعه عفوك؟ والجهل
الذي لم يأت من ورائه حلمك، والتطاول الذي لم يستغرقه تطولك، والتحامل
الذي لم يف به احتمالك.
ولا أخلو أن أكون بريئا فأين العدل؟ أو مسيئا فأين الفضل؟.
إن لا يكن ذنب فعدلك واسع أو كان لي ذنب ففضلك أوسع
وكلها على هذا الأسلوب الرائق، والديباجة المشرقة والتضمين المحكم،
والافتنان الرائع.
وقال في رسالته الهزلية:
أما بعد أيها المصاب بعقله، والمورط بجهله، البين سقطه، الفاحش
غلطه العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقط سقوط
الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش على الشهاب فإن العجب
أكذب، ومعرفة المرء نفسه أصوب. وأنت راسلني مستهديا من صلتي ما
صفرت منه أيدي أمثالك، متصديا من خلتي لما قرعت دونه أنوف أشكالك،
مرسلا خليلتك مرتادة، مستعملا عشيقتك قوادة، كابا نفسك أنك ستنزل
عنها إلي، وتخاف بعدها علي:
ولست بأول ذي همة دعته لما ليس بالنائل
ومنها:
هجين القذال، أرعن السبال، طويل العنق والعلاوة، مفرط الحمق والغباوة.
بغيض الهيئة، سخيف الذهاب والجيئة، ظاهر الوسواس، منتن الأنفاس،
كلامك نمنمة وحديثك غمغمة، وبيانك فهفهة، وضحكك قهقهة، ومشيتك
هرولة، وغناك مسألة، ودينك زندقة، وعلمك مخرقة.
مساو لو قسمن على الغواني لما أمهرن إلا بالطلاق
أعلى
المخترع والبديع في الشعر
المخترع من الشعر هو ما لم يسبق إليه قائله،
ولا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره أو ما يقرب منه، كقول امرئ
القيس:
سموت إليها بعد ما نام أهلها سمو حباب الماء حالا على حال
فإنه أول من طرق هذا المعنى وابتكره، وسلم الشعراء إليه فلم ينازعه
أحد إياه وقوله:
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب والحشف البالى
وله اختراعات كثيرة يضيق عنها الموضع وهو أول الناس اختراعا في
الشعر وأكثرهم توليدا. ومن الاختراع قول طرفة:
ولولا ثلاث هن من لذة الفتى وجدك لم أحفل متى قام عوّدى
فمنهن سبق العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكرى إذا نادى المضاف محنبا كسيد الغضا ذى الطخية المتورد
وتقصير يوم الدجن معجب ببهكنة تحت الطراف المعمد
وقوله يصف السفينة في جريها:
يشق حباب الماء حيزومها بها كما قسم الترب المفائل باليد
وله أيضا اختراعات أكثرها من هذه القصيدة. وقال نابغة بنى ذبيان:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
وقوله أيضا من الاختراعات:
لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متعبد
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها والخاله رشدا وإن لم يرشد
والتوليد: أن يستخرج الشاعر معنى من معنى
شاعر تقدمه أو يزيد فيه زيادة فلذلك يسمى التوليد، وليس باختراع
لما فيه من الاقتداء بغيره، ولا يقال له أيضا سرقة إذا كان ليس
آخذا على وجهه مثال ذلك قول امرئ القيس:
سموت إليها بعد ما نام أهلها سمو حباب الماء حالا على حال
فقال عمر بن عبدالله بن أبى ربيعة وقيل وضاح
اليمن:
فاسقط علينا كسقوط النوى ليلة لا ناه ولا زاجر
فولد معنى مليحا اقتدى فيه بمعنى امرئ القيس دون أن يشركه فى شئ
من لفظه أو ينحو نحوه إلا فى المحصول، وهو لطف الوصول إلى حاجته
فى خفية.
وأما الذى فيه زيادة فكقول جرير يصف الخيل:
يخرجن من مستطير النقع دامية كأن آذانها أطراف أقلام
فقال عدى بن الرقاع يصف قرن الغزال:
تزجى أغن كأن إبرة روقه قلم أصاب من الدواة مدادها
فولد بعد ذكر القلم إصابته مداد الدواة بما يقتضيه المعنى، إذ
كان القرن أسود.
وقال العماني الراجز بين يدى الرشيد يصف
الفرس:
تخال أذنيه إذا تشوفا قادمة أو قلما محرفا
فولد ذكر التحريف فى القلم وهو زيادة صفة.
ومن التوليد قول أمية بن أبى الصلت يمدح عبدالله بن جدعان:
لكل قبيلة ثبج وصلب وأنت الرأس أول كل هاد
فقال نصيب لمولاه عمر بن عبد العزيز:
فأنت رأس قريش وابن سيدها والرأس فيه يكون السمع والبصر
فولد هذا الشرح وإن كان مجملا فى قول أمية بن أبى الصلت.
ثم أتى على بن جبلة فقال يمدح حميد بن الحميد:
فالناس جسم، وإمام الهدى رأس، وأنت العين فى الرأس
فأوقع ذكر العين على مشبه معين ولم يفعل نصيب كذلك لكن أتى بالسمع
والبصر على جهة التعظيم، لأن من ولد عمر ولى عهد، ففى قول على
بن جبلة زيادة. وجاء ابن الرومى فقال:
عين الأمير هى الوزير وأنت ناظرها البصير
فرتب أيضا ترتيبا فيه زيادة، فهذا مجرى القول فى التوليد. وأكثر
المولدين اختراعا وتوليدا فيما يقول الحذاق أبو تمام وابن الرومى.
والفرق بين الاختراع والإبداع ـ وإن كان معناهما فى العربية واحدا
ـ أن الاختراع: خلق المعانى التى لم يسبق إليها والاتيان بما لم
يكن منها قط والإبداع اتيان الشاعر بالمعنى المستظرف والذى لم
تجر العادة بمثله ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل له بديع وإن كثر
وتكرر فصار الاختراع للمعنى والإبداع للفظ فإذا تم للشاعر أن يأتى
بمعنى مخترع فى لفظ بديع فقد استولى على الأمر وحاز قصب السبق.
أعلى
القاهرة ـ المآذن عنوان المدينة
القاهرة ـ (الوطن):
إنها مدينة القاهرة ، التي لا تكتسب هويتها الحقيقية إلا من خلال
مآذنها العالية ·· مليون مئذنة ، إنها مدينة المآذن الجميلة والعالية
في أواخر القرن العشرين ·· مدينة تنادي الله وهي في حالة الخشوع
والإيمان ·· والمآذن في القاهرة ليست عدداً كبيراً وكفى بل هي
أية من آيات الجمال والتطور المعماري ·· إنها بيوت الله في الأرض
·· يؤمها عباده ليلتقوا مرات عديدة طوال ساعات النهار يبتهلون
إلي بارئهم ويتضرعون إليه ·· ويتصلون بجلاله يتراحمون فيما بينهم
، وتزداد الآصرة بين قلوبهم ·· تجمعهم كلمات الله ·· وسنة رسوله
، وفي القاهرة أينما يول الإنسان ·· يجد المساجد حوله ومن أعلاها
ترتفع مآذنها المتباينة الأشكال والشموخ ، خاصة في زمن ظهور العمارات
البرجية التي أصبحت سمة من سمات نهاية القرن العشرين ، ولا شك
أن هذه العمارة عملت علي تطوير العمارة الإسلامية خاصة عمارة المساجد
ويشكل أكثر خصوصية المآذن ·· وقد اتضحت هذه الظاهرة بشكل واضح
في أغلب المساجد المشيدة حديثا ·· ومن أبرزها علي سبيل المثال
جامع الفتح الذي أقيم في السنوات الأخيرة في ميدان رمسيس أحد أهم
الميادين في المدينة ·
يقول الكاتب الفرنسي جاستون ويت في كتابة مساجد القاهرة أن المدينة
تضطلع بمكانة هامة في تاريخ الفن من خلال العديد من الأعمال المعمارية
الرائعة ، وأن لجنة حفظ الآثار التي تم تأسيسها في القاهرة منذ
قرن من الزمان قد قامت بترتيب آثار إسلامية تنتمي لأكثر من عشرة
قرون من حضارة متألقة ومزدهرة دائماً ·· وقد أكد الرحالة القدامي
دوئما في مذاكرتهم ويومياتهم أن مدينة القاهرة منذ إنشائها علي
أيدي جوهر الصقلي ·· وهي عاصمة دينية وسياسية وقد استطاعت في الكثير
من الفترات أن تجذب إليها الإهتمام ، فجاء إليها رجال الدين والفكر
والعلوم ، وعاشوا فيها سنوات طويلة ·
وبالرجوع إلي التاريخ ، فإن القاهرة الإسلامية قد عرفت الإستقلال
من خلال الدولة الطولونية ثم الدولة الفاطمية ، وأيضاً دولة الأيوبيين
والمماليك ويري وينت أن العصر الطولوني قد ترك العمارة الإسلامية
متميزة وقد جاءت أسرة طولون من تركيا للإقامة في مصر ، وراحت تطور
المساجد فيها ، خاصة جامع عمرو بن العاص ، أما الفاطميون فقد سعوا
دوئما لتزيين بلاطهم وقصورهم وهتموا بنقل هذه الهندسة المعمارية
إلي المساجد ، وقد اتضحت هذه السمة عند تأسيس مساجد الأزهر والحاكم
والأقمر والجيوش والسيدة رقية ·
فوق المسجد مئذنتان
في تلك السنوات عرف العرب طوب البناء في مصر ، والذي حل محل الطوب
اللبن ، ولذا غدا الجامع الأزهر - أكبر جامعة دينية في العالم
طوال ألف عام - نوعاً من التحف الفنية الإسلامية سواء من حيث الزخرفة
أو العمارة ، ولذا فإن الفن المعماري أبرزه المهندس المسلم في
هذا الجامع قد قلب نظريات المعمار المعروفة ·· ومن المعروف أن
الجامع الأزهر قد تم فتحه للصلاة لأول مرة في شهر رمضان عام 163
هجرية ، أي بعد بناء مدينة القاهرة بثلاثة أعوام ·· وقد ظل الأزهر
يشغل مكانته الرفيعة في كل العالم الإسلامي حيث هو منارة العلم
وقد أسبغت عليه سمته الجامعية منذ عام 563 هجرية في أواخر عهد
المعز لدين الله الفاطمي ·
وللأزهر مئذنته المتميزة عن سائر المساجد الأخري في مدينة القاهرة
ويمكن للمرء أن يري العديد من هذه المآذن المتوسطة الإرتفاع تقريباً
، لكنها ذات شكل خاص ، فهناك مئذنة مزدوجة في أعلي المآذن ، ومن
المعروف أن هذا الطراز المعماري عبارة عن مجموعة من عمليات الإضافة
والتحديث التي مر بها الجامع طوال الألف ونيف من الأعوام ·· وقد
اهتمت الدولة الأيوبية بفن المعمار في بناء وتشييد المساجد ، فأسسوا
العديد من المساجد القريبة من قلعة صلاح الدين ، إلا أن المماليك
قد حملوا علي عاتقهم تكملة مشوار الفاطميين وعلي رأسهم كل من الظاهر
بيبرس ، والسلطان قايتباى ، ثم السلطان قلاوون ·· فبعد ان أنتهت
الحروب الصليبية والمغولية بدأوا في إنشاء مبانٍ عظيمة من أهمها
ضريح قلاوون ومدرسة السلطان حسن ، وقد استخدموا في معمارهم معادن
عديدة مثل الذهب والنحاس والفضة فضلاً عن المصابيح الزجاجية المزخرفة
·
وفي كتاب مساجد القاهرة لـ (لويت) هناك إشارة واضحة أن العمارة
الإسلامية ظلت دوئما مثاراً لدهشة المفكرين العرب والأجانب ، وخاصة
فيها يتصل بعمارة المآذن والمساجد وقد جاء في كتابات ابن خلدون
إن القاهرة قد امتلأت بالقصور والحدائق الغناءة المزينة والمساجد
والأديرة والمدارس يضيئها القمر والنجوم ·· وقد عبر الفيلسوف الفرنسي
جوينو عن إعجابه الشديد بفن الأرابيسك (فن الزخرفة العربية) الذي
أصبح سائداً في كافة أنحاء المدينة ·
المساجد ·· تنبت من الأرض !!
أهتم المهندس المسلم دوئما ألا تكون الحوائط مصمطة ·· بل من الواجب
تزيينها وفق قواعد معمارية متطورة من عصر لآخر ·· ومن هذه الإبتكارات
علي سبيل المثال المناور التي نقشت فيه بالكوفية آيات من القرآن
الكريم في مسجد ابن طولون وأيضاً الإستفادة من الشمس والتهوية
مثل مسجد السلطان حسن الذي تتوسطة قبة معقودة علي مكان الوضوء
تحملها ثمانية أعمدة رخامية كتب بدائرها آيات قرآنية وتاريخ إنشائها
·· وعلي جوانب هذا الصحن إيوانات أربعة معدة ، لإقامة الشعائر
الدينية ·· ولم يكن لهذا أن يحدث إلا من خلال أفكار المسلم المتطلعة
دوماً إلي الأفضل ، والأرقي ، ويعترف الكاتب جاستون ويت أن الإسلام
قد جاء لمصر بحضارة رائعة وبفن راق تبلور علي يد الفنان المسلم
الذي يري دوماً أن المسجد هو المزار الذي يحج إليه يومياً خمس
مرات ، ولذا فقد أهتم بعمارة المساجد أكثر من أي مكان أخر ، خاصة
وأن الدين الإسلامي لا يحبذ ان يقوم أبناؤه بممارسة الشعائر الدينية
بشكل سري مثلما كان يفعل المصريون قبل الفتح الإسلامي ·
فمنذ القدم اعتاد المصريون ممارسة شعائرهم أمام الكهنة في أماكن
مغلقة ، لذا ارتبطت أبراج الكنائس بالسماء ، أما المساجد فقد نبتت
من الأرض ، وأنتشرت تربط بين المسلمين وبعضهم ·· ولو عدنا لننظر
إلي مسجد ابن طولون مثلاً ، فسوف نري أنه يعكس روحاً جريئة طموحة
رائعة ·· حيث تم تصميم هذا الجامع العتيق بأسلوب بالغ البساطة
، لكنه لا يخلو من فن متقدم وراقٍ ، فالضوء في المسجد ينجلي طيلة
النهار ، وفي الداخل يشعر الزائر بالأرتياح ·· وهو يحس بايقاعية
الخطوط وبالإتساع الذي يجعله يشعر بالراحة ، وهو إتساع قليلاً
ما يجده في بيته الذي يسكنه ·
عناوين المدينة ·· مآذن !
منذ أن تم إنشاء مدينة القاهرة عام 853 هجرية ·· والمصممون يركزون
اهتمامهم على المساجد الكبرى والشوارع المتسعة والأبواب الضخمة
والمآذن المتباينة الشكل الجذابة للأنظار ·· وقد أظهر هؤلاء المهندسون
براعة ملحوظة وهم يشيدون أبواب المدينة الكبرى مثل باب النصر في
الشرق وباب الفتوح في الغرب ، لقد تم تأسيس باب النصر في الشرق
·· وباب الفتوح في الغرب ·· لقد تم تأسيس باب العنصر علي شكل مربع
وزين بنحاس وبفلكات دائرية ·· أما باب الفتوح فقد أثار إعجاب الرحالة
الأوروبيين الذين لم يروا مثيلاً له وهو كما جاء علي لسان الرحالة
والأديب فلوبير : الأكثر جمالاً والأرقي طموحاً ·
وتحكي كتب التاريخ والرحلات القديمة أن أحد الحكام المغاربة قد
أصابته الدهشة حين زار مدينة القاهرة في القرن الحادي عشر الميلادي
فعلي طول الطريق الممتد من باب الفتوح إلي الجنوب ، وحتي السيدة
نفيسة تنتشر المساجد بكثرة ، بحيث أن المرء ليقابل ثلاثة أو أربعة
مساجد متجاورة لدرجة تخيل للناظر أن هناك خميلة صغيرة وجميلة من
المآذن ، وهي تكاد تتقاطع مع السحب ·· وهنا يتخلي فن الأرابيسك
في أبهى صورة ·· تصبح المآذن عنواناً للمدينة ورمزاً أبدياً ،
لذا فإن المهندس المسلم ظل يتفنن دوماً في إختيار أدوات الزينه
والزخرفة بشتي أنواعها ·· وإرتبطت هذه الزخارف بطبيعة الإنسان
المصري ، حيث يتجلي ذلك في مسجد الحاكم ، وجامع السلحدار ذي القبة
المدببة ، أما جامع الأقمر الصغير فإن الأثري يجد نفسه أمام مشكلة
تتبع خطوط الزخرفة الإسلامية ·· بينما يراه الفنان قطعة من الفن
الرائع والبساطة الجذابة ، فهناك تمتزج الزهريات الرائعة بالبلاطات
الكبيرة والسيراميك الذي قد تزيد كميته أو تقل حسبما يري المصمم
·
عندما يتسرب الضوء من الظلام
إن عمارة القاهرة في مساجدها ومنازلها ظلت دائماً تستمد ضوءها
من فنائها الداخلي ·· أما الشارع فلم تكن له نفس الأهمية التي
كانت للفناء ·· وقد كان للمدارس أيضاً بناؤها المعماري الرائع
مثل مدرسة السلطان برقوق التي أسسها في القرن الرابع عشر الميلادي
وتتميز هذه المدرسة بأسوارها العالية ، ومآذنها القصيرة المفلطحة
·· أما مسجد قلاوون ، فهو من أروع الأعمال الإنشائية وأفخمها ··
كما جاء في كتاب سنية قراعة عن المساجد الإسلامية ·· لا في دولة
المماليك البحرية فحسب ، بل في شتى العصور التي سبقتها ·· وهو
بفخامته وشدة اتساعه وتنوع الأغراض التي انشئ من أجلها يدل على
ما كانت عليه مصر من ثراء ، شجع المهندسين علي إقامة مثل هذه العمارة
الفخمة والمتطورة وهذا المسجد بناء شامخ ذو واجهة مهيبة ، وعلي
المرء أن يدخل كي يغوص داخل جو مليئ بالغموض يعتلج خلجاته الداخلية
، فجأة يسود الصمت وتتوقف ضجة الشارع وينتاب القلق بداخلك بفعل
ذلك الظلام الدامي فلا يتسرب الضوء إلا من فتحات زجاجية ·· وهناك
أعمدة عديدة تعطي الإحساس بالإتساع ·· وفي هدوء تنساب شاعرية غامضة
من الضوء القادم عبر الزجاج والذي ينعكس علي الزخارف الفنتازية
ليحولها إلي ما يشبه الماسه المتلألئة ، ولذا فإننا يمكن أن نلاحظ
في هذا المسجد بعض الجوانب الرائعة للزخرفة الإسلامية التي تتمثل
في إهتمام المسلمين بالزهور ، والديكور الهندسي الذي يبعث علي
السكينة والطمأنينة ·
الشاهد الأخير
وإذا سار المرء في المدينة تجاه الجنوب ، حيث تقترب الصحراء فعلينا
إلقاء نظره علي تلك العمارة التركية التي حلت ضيقاً علي المدينة
في القرن الخامس عشر ، فهناك ضريح الملك الصالح أيوب الذي قهر
الملك لويس التاسع ملك فرنسا وهذا الضريح يمثل نوعاً مختلفاً من
العمارة ، ثم هناك جامع السلطان الغوري الذي أراد المعماريون الذين
ساهموا في بنائه أن يتركوا لنا الشاهد الأخير علي فنون سوف تندثر
فيما بعد وجاهدوا بكل ما يستطيعون كي تخرج تحفتهم رائعة خاصة وإن
السلطان الغوري قد أمر بانشاء مآذنه علي غرار المآذن الأربع للجامع
الأزهر ، فالمآذنهن يعلوها هلال نحاسي وواجهة المسجد الحجرية تزينها
عدة نوافذ من الجص المزخرف بالزجاج الملون ، وهو مكون من إيوانات
أربعة وصحن فسيح ، وعلي الجدران وزة رخامية بأعلاها شريط نقش عليه
بالخط الكوفي آية الكرسي ، وآيات أخري من القرآن الكريم ·· أما
جامع محمد علي المشيد في القلعة ، فهو نابع بمآذنه التي تكاد تعانق
السماء وهو ذو أربعة أبواب فخمة تفضي إلي داخلة أثناء من ناحيته
البحرية ، ومساحة المسجد ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون متراً
وللمسجد مئذنتان بديعتان شكلاً وصنعاً وباباهما من الخشب ويرقى
إليهما بسلم ، أما قبة المسجد الكبري لها تسعة شبابيك نقشت علي
كل شباك أيه من سورة الفتح ·· محفورة من الرخام ومحلاة بالذهب
·· لا تزال المساجد الجديدة ترتفع في المدينة سواء في القاهرة
القديمة أو المناطق العمرانية الجديدة فإلي جانب مسجد عمر مكرم
المشيد في ميدان التحرير ، فان مسجداً يحمل اسم رابعة العدوية
يبدو شامخاً في ضاحية منطقة مدينة نصر المشيدة حديثاً ، وكما سبق
الإشارة فأن مسجد الفتح الذي تم تشييده في ميدان رمسيس وأستغرق
بناؤه أكثر من عشر سنوات ، لتؤكد أن العمارة الإسلامية لا تزال
شامخة وتتطور دائماً ·
أعلى
رحاب
الشمس لا تغيب
شعرت بحب يغمرني ، بدأت هالته تمطر المجلس
سكينة، أحسست طاقته تطفو في ملامح الحاضرين.
كان كفيف البصر ، لكن حضوره القوي يجتذب طاقة روحية من جهة لم
نكن نراها ، تخرج عباراته ندية ، مفعمة بالحب والصدق والصفاء والسماحة
لكل شيء في الحياة . يقول عن نفسه : أنه ولد من جديد !.
عاش أربعين سنة من عمره حياة عادية جدا ، وتطور في سلك المهن العسكرية
حتى صار بوظيفة لواء ، استمرت حياته لا تتعدى تأدية روتين وظيفته
، ثم الاستمتاع بأوقات الفراغ مع الأسرة والأصدقاء .
على غير توقع ؛ تعرض فجأة لحادث سير مروع افقده البصر تماما ،
استيقظ من الخدر الطبي بعد ستة شهور ليقول له الطبيب وهو يشد على
يده اليمنى ، حمدا لله على السلامة ..
هناك أفاق أنه لا يزال حيا ، لكنه لا يرى الا سوادا يهيمن على
الحياة من حوله . التفت يمينا .. شمالا ، نظر إلى أعلى، ثم إلى
أسفل ، يسمع أصوات حميمة ، زوجته .. أطفاله ، أصدقاءه لكنه لا
يرى وجوها !
أدرك عندها أن عهده بالبصر قد انقضى وان ميلادا من المحبس البصري
قد اقبل.
شكر الله تعالى وعيناه تبثان دموع الاحتساب والرضا .. ( شكرا لله
، شكرا لله على ما أعطى) .
يقول عن نفسه : منذ تلك اللحظة غيرت أسلوب حياتي تماما ، وجدتني
أعثر على نهار الله الذي لا تغيب شمسه في داخلي . وبالرغم من فقدان
الرؤية الحسية الخارجية فإنني اقتربت أكثر من الوجود الكوني الرحب
بداخلي .
أحسست بثقة غير مألوفة ، وشعرت بقوة جبارة تنبثق في أفكاري وخواطري
، ورأيتني قادرا على أن أغير ذاتي ، وأستبدل عاداتي وسلوكياتي
السابقة ، أقبلت على نفسي ، رفعت يدي وبدأت احسب مع كل إصبع من
أصابعي ما وهبني الله من طاقات ، ومن إمكانيات وعوامل قوة لا يتمتع
بها غيري ، فأنا أستطيع ان استدعي مشاعري وأسيل منها تيارا من
الحماس والثقة والشعور بالمتعة وبالشجاعة ، كما أنني أستطيع ان
أتذكر جيدا ، وعندي رغبة في حفظ القرآن وفي تعلم لغات أجنبية ،
وفي داخلي أيضا مشروعات فكرية أتت تطالبني وتلح على ان أنجزها
قبل فوات الأوان ، كما يمكنني ان أطور طاقتي في الحدس وتنمية الشعور
الذاتي بالزمن وتطويله أو تقصيره من خلال تحويله إلى مشاعر وأحاسيس
ايجابية ، فضلا عن هذا أدركت بمرور الأيام أنني قادر على تنمية
حاسة اللمس والسمع والذوق والشم بدرجة ملحوظة ، وقفزت الى ذهني
مقولة حفظتها منذ كنت ضابطا ( لا يوجد مستحيل ما دمت قادرا على
التنفس ) .
استأنفت الدراسة فحصلت على ثلاث شهادات ماجستير في الدراسات الاستراتيجية
والقومية العربية والدراسات الإسلامية وختمتها بشهادتي للدكتوراة
في الأمن والمياه وفي الأمن والسلام في القرآن الكريم . وجدت أن
لدي وقتا فكتبت للمجلات ، بدأت أسافر ممثلا لبلدي في كثير من البلدان
والمؤتمرات العلمية ، وتزاحم على باب بيتي وهاتفي الصحافيون ونجوم
التليفزيون من قنوات شتى يطلبون مني أحاديث ولقاءات .
بالإضافة إلى ذلك كله ، بدأت أمارس رياضة التأمل وأعيش تجارب ذوقية
لا أستطيع أن اصفها بأي لغة أو كلمات ، وكما ترى فأنا بلغت السبعين
عاما ، فكم سنة تعطينني ، فكرت ثم قلت له : اعتقد بأنك في العقد
الرابع من العمر وعلى مشارف الخامس ، فقهقه وقال : أنا بلغت السبعين
، لكنني ولله الحمد اشعر كما لو انني في الثلاثين.
ويستطرد الرجل العصامي في حديثه قائلا : ما فعلته ، يستطيع غيري
أن يفعله ، ما فعله غيري ونجح فيه أستطيع ايضا ان افعله ، لأن
الله سبحانه وتعالى لم يبخس أي مخلوق حظه من القوة والامكانيات
التي تفتح ابوابا على دروب القوة اللامحدودة لأن قدرته تعالى لا
تنتهي الا حيث ينتهي تفكيرنا ، فشطآن رحلتي ورحلتك ، نحن من يحددها
ويرسم لها علامات النهاية . والى لقاء.
أحمد بن علي المعشني
أعلى
اضاءات حول العروض الستة بكلية التربية بنزوى
تظاهرة فنية استطاعت أن تثبت أن للمسرح دورا
مهما في إثراء الحركة الثقافية في الوسط التربوي لمدة ثلاثة أيام
متتالية ضمن المهرجان المسرحي بكلية التربية بنزوى.
ناقشت العروض المقدمة مواضيع شتى تباينت في مصادرها ، فمنها ما
استلهم مواضيعه من الواقع وقضاياه الاجتماعية كما هو الحال في
مسرحية اسم لم يكتمل لكلية التربية بالرستاق والتي تحدثت عن قضية
اجتماعية ، لم تلق من قبل من يتبنى فكرتها ويحورها إلى قالب درامي
، وهى قضية الأيتام ، ومن هو المسئول عن هذه الحالة ؟ وكيف ينظر
إليهم المجتمع ؟
كما عرضت كلية التربية بصور مسرحية مقتبسة عن نص الملك لير لشكسبير
، وهي تحكي لنا قصة الرجل الثري ، والذي يعزم على تقسيم ثروته
قبل أن تباغته المنية، ويتنافس أبناؤه الثلاثة لنيل ثقته والفوز
بأكبر حصة من أمواله.
أما مسرحية العلم والحياة لطلاب كلية التربية بصلالة تعرضت إلى
مشكلة محو الأمية وكيف يمكن أن نتخلص منها وندرك أهمية التعليم
في النهوض بالأمم والحضارات.
هل من الممكن إن نحاكم الشيطان ؟! هذا ما جسدته لنا مسرحية محاكمة
الشيطان لكلية التربية بنزوى من خلال حوار جدلي فلسفي بين الواقعية
و عالم الفانتازيا أو الخيال لتجسيد الصراع الابدي بين الضمير(
الخير ) والرغبات الإنسانية( الشر ) التي قد توقع صاحبها في الخطأ
،و تجعل منه على شفا حفرة من ارتكاب الجرم الذي يستحق عليه العقاب
.
لم يكن بغريب على كلية التربية بعبري أن تطرح الهم القومي ذا البعد
السياسي على مائدة الحوار في مسرحية خيوط من سراب والتي تناولت
قضية العراق وما آلت إليه من أحداث مؤلمة .
ومن منا لا يهتم بما يدور من حوله من أحداث ساخنة صرنا نرقبها
عن كثب من خلال ما نسمعه ونراه عبر وسائل الإعلام المختلفة عن
الحروب وصراع الحضارات وغيرها من احداث ، والتي باتت تهدد كيان
الأمة العربية.
ولقد كتبت هذه المسرحية بلغة شعرية أثيرية وكم هو رائع ذلك التلاحم
بين وسيلة التعبير باللغة الشعرية الفصيحة والموضوع الذي يعبر
عن الهم القومي العربي ، والذي يشعرنا بتوحد عناصر اللوحة الفنية
من خلال البنية الدرامية للنص ، ولكن الذي كنا نأمل أن نراه في
النص هو عنصر الصراع الدرامي مما جعلها اقرب إلى اللغة الشعرية
الشفافة .
الاقتباس من النصوص العربية يعد بادرة طيبة من قبل الهواة في هذه
التظاهرة ، لذا كان عرض مسرحية سعدالله ونوس جثة على الرصيف من
العروض القوية والتي حصدت جوائز هذه الفعالية باستثناء جائزة احسن
نص والتي عادة تخصص لنص المؤلف من قبل الطلبة المشاركين ، ويعد
مسرح سعدالله ونوس من المدارس الحقيقية التي يفخر بها المسرح العربي
والذي خلد لنا العديد من روائع المسرح الملحمي ، ففي هذا العرض
تضامنت جماليات رائعة مستشفه من روح مسرح برخت لتأكيد نظريات إشراك
المشاهد في الهم القومي ، وما آلت إليه البشرية من ظلم واضطهاد
في ظل العنصرية السائدة وسيطرة الدول الكبرى على المناخ السياسي
الحالي .
على مستوى الأداء والإخراج
كشفت مسابقة العروض المسرحية المقدمة عن مواهب شابة تنفرد في الأداء
التمثيلي وإن كانوا بحاجة إلى بعض تدريبات الممثل الحركية لكي
يتمكن من استغلال الخامات الحقيقية لديه ويؤدي دوره بمرونة وتلقائية
تقربه من المشاهد الذي يريد أن يرى منه معايشة حقيقية للدور بعيدا
عن التشنج والصراخ .
وتألق مجموعة الشباب من المشاركين في الأداء كالفنان عوف الانصاري
من كلية التربية بصلالة والذي فاز بجائزة أفضل ممثل أول من خلال
مشاركته في مسرحية العلم والحياة بدور سالم والذي اتضح فيها قدرته
على الارتجال واداء دوره بتلقائيه تشعرنا بأننا أمام ممثل كوميدي
صاعد ، ويحتاج فقط إلى جرعات بسيطة من تدريبات الممثل والتي تمكنه
من احكام القبضة على دوره.
كما فاز مجموعة من الشباب بجائزة أفضل ممثل من كليات عدة حيث برزوا
على مستوى الأداء التمثيلي والإلقاء الذي يتناسب مع الدور .
وكان للوجه النسائي حظ وافر في الظهور، حيث قدمت طالبات كلية الرستاق
مسرحية اسم لم يكتمل وطالبات كلية عبري مسرحية خيوط من سراب ،
حيث أثبتت المرأة وجودها كمؤلفة ومخرجة وممثلة ،وشهدت العروض المقدمة
تنافسا ينم عن توازي التجربة الإبداعية بين الجنسين وهذا من شأنه
ان يولد ثقافة مسرحية تتقبل مشاركة المرأة على المدى البعيد في
الفنون الدرامية .
ومن كلية التربية بالرستاق تميزت الطالبة ملاك الغيلاني بوضع بصمات
واضحة تنم عن موهبة بكر ، من خلال قدرتها على معايشة دور الأم
والابنة أمل في آن واحد بصدق في مسرحية اسم لم يكتمل وأثبتت جدارتها
في التعبير عما يكتنف نفسها من صراع داخلي مرير ، مما أهلها للفوز
بجائزة أفضل ممثلة وأفضل مخرجة .
جماليات العروض
لوحة فنية رسمها هؤلاء الفنانون المغامرون في عرسهم المسرحي ،
امتزجت مع سحر المكان حيث الطبيعة بولاية نزوى ، و تداخلت فيها
ألوان عدة بين الواقعية والتجريدية في عناق فريد من نوعه بين المكان
وخصائص البنية الفنية للعروض .
واحتلت كلية صحار المركز الأول في مجال السينوغرافيا وكعرض متكامل
، بعرض رائعة سعدالله ونوس جثة على الرصيف والتي أبدع الطالب الفنان
عبدالله الخزيري في نسج مفرداتها الجمالية كما تميز عرضا كلية
عبري وصور بتشكيل إئتلاف جمالي بين مكونات السينوغرافيا كالإضاءة
والصوت والحركة والإيقاع العام والديكور .
و في عرض كلية التربية بعبري شاركت فيها مجموعة من الطالبات واللاتي
أجدن رسم وتشكيل مفردات السينوغرافيا لمسرحية خيوط من سراب وإن
كانت هناك بعض الرموز المباشرة في الديكور كسرت الإيحاء الرمزي
المتوقع من العرض بلغة صريحة ومباشرة بالرغم أن الموضوع ممكن أن
يعالج بشكل أفضل .
ولعب الديكور المسرحي دورا أساسيا في تشكيل هذه اللوحات الدرامية
وكنت أتمنى أن أرى ديكورا مسرحيا يصنع بحنكة المخرج ، بعيدا عن
التكديس لمجرد التغطية كما أن الاستعانة بقطع الديكور الثقيلة
حد من حركة الممثل و اقطع من زمن العرض في النقل والتركيب .
ولقد تميز أكثر من عرض بوجود ديكور جيد كمسرحية محاكمة الشيطان
ومسرحية خيوط من سراب وجثة على الرصيف 000أتمنى أن أرى في العروض
القادمة تميزا في التشكيل والتصميم الهندسي للمشاهد ، وأن يكون
الديكور مستشفا من عوالم النص المسرحي ويخضع لرؤية المخرج ...
كما لعبت مؤثرات الصوت والإضاءة والموسيقى دورا فاعلا في توضيح
فكرة العروض المقدمة ، حيث يسير هذان العنصران في خطين متوازيين
من أجل تشكيل لوحة مقنعة للجمهور.
واستطاعت معظم العروض المقدمة أن تتحايل على هذين العاملين ( الإضاءة
والموسيقى ) لتقديم بانوراما خلقت جوا يوحي بمضامين ذات أبعاد
مختلفة ، إلا أن هناك بعض الأخطاء في استخدام الألوان وكذلك انعكاس
الظلال على بعض المشاهد والشخوص .
وكذلك فيما يتعلق بتركيز البقع الضوئية نجدها أحيانا تفلت عن سيطرة
المخرج في بعض المشاهد، وهى تعتبر من العوامل الأساسية لتوصيل
رسالة العرض للمتلقي ،والتي تعزز الرؤية البصرية لديه .
قبل أن يسدل الستار
كانت هذه عجالة سريعة عن فعاليات الأنشطة الطلابية لجماعات المسرح
بكليات التربية بوزارة التعليم العالي ، أجمعت على أن هنالك فتية
من مثقفي الفن الدرامي ، ينتظرون بشغف من يعزز إبداعهم الفني ويشاركهم
في منظومة الإنتاج الكلي للمسرح في السلطنة .
وهم مطالبون أيضا بالاطلاع على كل ما هو جديد في عالم المسرح ،
فنحن كل يوم نعيش طفرة جديدة في عالم الفنون المرئية تستحق المتابعة.
عزة القصابي
أعلى