باختصار
تنعقد القمة او لا تنعقد !
لم ييأس امين عام جامعة الدول العربية عمرو
موسى بعد كل ما حصل للقمة العربية فهو يتقدم بحكم مسؤوليته لاخراج
ممكن لقمة تأجلت او تكون اختفت الى حين او الى اجل غير مسمى . وما
زال يستمع ويتحدث بغير ارباك ولا تلعثم ولا تفكير فيما يفترض قوله
. كأننا دائما في احسن الاحوال والدنيا بألف خير والعرب كل العرب
موافقون علىالذهاب الى حيث الدنيا تطالبهم ان يكونوا هناك .
اوروبا غير مقتنعة بما اصاب القمة العربية والروس كذلك والصين وغيرها
.. فهل يبقى امام القمة عائق غير الولايات المتحدة التي ينكر بعض
مسؤوليها علاقتهم بما جرى للقمة التي بتنا نفتش عنها فلم نعد نجدها
الا في قواميس الامين العام للجامعة وفي اصراره الطيب وفي علامات
نابعة من اقواله تحمل بصمات الحنين الى فعل سيتكرر سنويا اسمه القمة
العربية .
لكن امين عام الجامعة لم يحزم امره بالنسبة للموعد المقرر في الثاني
والعشرين من مايو القادم . هو فتح باب التأريخ لموعد القمة لكنه
لم يكن مصرا على انعقادها في هذا التوقيت . بل هو ذهب للقول انه
يفترض ان تنعقد وان يوافق الجميع على هذا التاريخ . واحسب ان عمرو
موسى الذي اشتغل في الدبلوماسية واسعفته كاريزمته على النجاح فيها
ان يكون مقتنعا قبلنا بما يتحرك من اجله وبالموعد المضروب وبالمكان
المحدد .
بهذا الامل يصر عمرو موسى ، لكنه امل قد ينقلب مرة اخرى عليه فتطير
القمة الى موعد آخر وربما يقع المحظور لتطير القمة الى غير موعد
. فاذا عقدت كما هو بشر وكما قال من عناوين لها فإن شيئا من الامل
بأن يكون العرب قد انتصروا لانفسهم برفض الهيمنة على قمتهم بحيث
لن تكون الاصلاحات الاميركية مدرجة كأساس بينما يشتعل حظوظ العراق
والقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي لتكون بنودا ملتهبة
في برنامج اعمالها .
اما اذا لم تنعقد القمة فمن هو (البرئ) هذه المرة من عطل التاريخ
مرة اخرى . ويحسب كثيرون ان القمة اذا لم تنعقد حسبما التصور (العمروموسوي)
فان شيئا لن يتغير في مسرى الاحداث ومجراها سوى ان العرب قرروا البقاء
خارج القرار ، مجرد شهود على احداث ، لا رأي ولا موقف ، وهي من عادة
في مبدأ السلامة ، الا انها فيما يخص العرب تحديدا تأتي في موقع
الاستسلام للبحث عن مجهول مازال طليقا لا يريد للامة ان تقف على
حقوقها وان توسع امورها بحثا وان ترسم مخرجا وان تقهر الظروف بدل
ان تقهرها .
لا نريد ان نحمل عمرو موسى اوزانا من النوع الثقيل قبل ان يقلع طائر
القمة العربية الى حيث يجب ان يحط .
أعلى
أصداف
الدخول في عنف الانفجارات
استمعت إلى مراسل إحدى الإذاعات العالمية،
يقول معلقاً على سقوط صواريخ، على المنطقة الخضراء (القصر الجمهوري
العراقي سابقاً)، لقد حصلت الانفجارات هذا اليوم، متأخرة بعض الوقت
عن موعدها اليومي، الذي اعتدنا عليه.
على الجانب الآخر يوجه الكثير من المصورين التابعين لشبكات تلفزيونية
عربية وأجنبية أو لصحف ووكالات أنباء، يوجهون كاميراتهم، حول (المنطقة
الخضراء) التي يقطن فيها بول بريمر وكبار مساعدين له من الأميركيين
والعراقيين، كما تتحرك آلات التصوير، صوب أهداف أخرى، تشهد باستمرار
هجمات بالقنابل والصواريخ، مستهدفة القوات الأميركية، هذا يحصل خلال
الأسابيع الماضية، لكن تشهد الأيام القليلة الماضية موجة جديدة من
الهجمات، ولأنها تتوزع، على أماكن كثيرة، فإن المصورين والمعلقين،
يعيشون حالة قلق وارتباك بسبب عدم قدرتهم على البقاء في مكان شبه
آمن، ثم عدم تمكنهم من الوصول إلى جميع المناطق، التي تشهد حرباً
متواصلة ضد القوات الأميركية والقوات التابعة للدول، التي وجدت نفسها
غائصة في مستنقع العراق.
إن ما قاله المراسل الإذاعي، يكشف عن قدر كبير من التحدي، خاصة إذا
علمنا أن المنطقة المطلوبة بالقصف اليومي، هي (البيت الأبيض والبنتاغون)
في بغداد، ورغم ذلك، فإن إدارة الاحتلال، عجزت تماماً، عن توفير
الحماية المطلوبة، أو على أقل تقدير، تقليل الهجمات، لكن الذي يحصل،
أن الهجمات الصاروخية، لها توقيتاتها، لدرجة أن حصول عدة انفجارات
ضخمة تهز قلب العاصمة العراقية، أي تهز قلب واشنطن والبنتاغون، لم
تعد بالحدث الهام والكبير، الذي يقتضي تغطيته من قبل وسائل الإعلام،
ولم تعد تنظر اليه الوكالات والفضائيات، على أنه الخبر العاجل، الذي
يستحق أن يعرف به العالم، الذي يتابع عن كثب ما يحصل في العراق.
لقد تأكد الجيش الأميركي، أن جميع طرقه قد فشلت وعاد أدراجه إلى
نقطة الانكسار، لقد كانت مدفعيته ومروحياته وطائراته المقاتلة، تشن
هجمات عنيفة وتختار منازل وعمارات ومناطق معامل وورش تعود لأناس
بسطاء، لتقصف وتدمر، لمجرد أن تتعرض لهجمات، خاصة إذا ما استهدفت
الهجمات (البيت الأبيض والبنتاغون) في بغداد، أقصد المنطقة الخضراء،
أما الآن، فقد أصبحت تستقبل الهجمات مرغمة وبانتظار هجمات أخرى.
وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
كل يوم 
المقاومة العراقية واستهداف مراكز الشرطة والمدنيين ..!
يوما اثر يوم تتصاعد المقاومة العراقية الباسلة
ضد قوات الاحتلال الاميركي ـ البريطاني وهذا التصعيد سيعجل بدون
شك برحيل القوات المحتلة، ويسرع بانتقال السلطة او عودتها الى الشعب
العراقي.
غير ان عمليات المقاومة تختلط بين الحين والآخر بأعمال عنف لا يمكن
ان تنتسب اليها، وهي أعمال ارهاب تطول المدنيين وتستهدف العراقيين
أنفسهم.
ومثل هذه العمليات التي لا يجد المراقب نفسه مخلصا للحقيقة والموضوعية
اذا نسبها الى المقاومة او وصفها بأوصافها، تقوم بها عناصر دخيلة
ومرتبطة بالاجنبي وتعبر عن أهداف مضادة لأهداف الشعب العراقي.
وهذا ما يجعلنا نشكك فيها ونؤشر الى طبيعة ارتباطاتها وان كنا لا
نملك، عن بعد، الادلة الكافية على تلك الارتباطات، ولا نستطيع ان
نحدد الجهات المسئولة عنها بدقة.
غير ان فهمنا للمقاومة ومشروعها وأهدافها ووسائلها يجعلنا نميل الى
تبرئتها من كثير من تلك الاعمال التي تطول المدنيين او تصيب المواقع
المدنية.
ان العمليات الجديدة التي استهدفت مركز الشرطة في البصرة والزبير
تثير الحيرة والشكوك فاذا كانت المقاومة هي التي نفذتها فان التعليل
يذهب الى كون الشرطة تابعة لادارة الاحتلال، وهي في خدمته اكثر منها
في خدمة الشعب العراقي بجميع فئاته. وهذا تفسير قد يجد من يقبل به
هنا او هناك، ويعطي تسويفا لهذه العمليات غير ان الامر له وجه آخر،
فالشرطة وجدت للحفاظ على الأمن وينبغي ان تكون في خدمة الشعب ومصالحه.
وهذا يعني أن ضربها قد لا يخدم المقاومة ولا المصالح العراقية خصوصا
وأن ضحايا هذه العمليات الاخيرة هم إما من المدنيين أو من رجال الشرطة،
وهم جميعا عراقيون وبالتالي يصبح الامر نوعا من الحرب الاهلية التي
تسعى المقاومة، مثلما يسعى جميع العراقيين الى تجنب الوقوع في شراك
الذين يخططون لاشعالها.
والذين يتهمون دولا أخرى بدعم المقاومة او يزعمون انها تساعد تنظيمات
مسلحة على الدخول الى الاراضي العراقية يتجاهلون أنهم يشيرون الى
تنظيم القاعدة، وهو تنظيم لا يحظى بأي دعم او تأييد من الدول المجاورة
للعراق مثل سوريا وايران والسعودية والاردن، بل ان جميع هذه الدول
تعتبر نشاطاته نوعا من الارهاب الذي تعمل على مكافحته والقضاء عليه،
وهي بالقطع مستهدفة منه ايضا، فكيف يمكن ان تسهل دخول عناصره الى
العراق اذن ؟
ولهذا فان على الاميركيين وحلفائهم من المحتلين ان يجدوا غير هذه
التهمة، ويتحدثوا عن حقيقة الجهات التي تقف وراء مثل هذه العمليات
الارهابية التي تستهدف المدنيين او الاماكن المدنية، والتي لانشك
في انها ترتبط بحلقة من حلقات الاحتلال ! ولا يخفى ان كثيرا من الجهات
هي ذات مصلحة في عدم استقرار العراق، وتعمل على اشاعة الفوضى والاضطرابات
فيه خدمة لديمومة بقاء الاحتلال واستمرار نهب ثروات ذلك البلد ومقدراته
تحت مسميات عديدة ولعل الكيان الصهيوني هو اكثر تلك الجهات مصلحة
في هذا ! ونحن هنا لا ننطلق من عقلية المؤامرة بقدر ما نبحث عن المستفيد
الحقيقي ونشير اليه !
أما المقاومة العراقية الباسلة والحقيقية والمشروعة فهي لا تخفى
على احد وقد ظهرت في الفلوجة وبعقوبة وتكريت والرمادي وضواحي بغداد
واحيائها، مثلما ظهرت في الجنوب خلال الاسبوعين الاخيرين وكانت فعالة
وجريئة وتعرف أهدافها جيدا وهي لا تختفي خلف ستار وقد اضطر المحتلون
الى التفاوض معها، وان كان هذا التفاوض قد يضعف وجودها او يؤدي الى
خسارتها مواقعها وبعض أسلحتها وقد كان اختفاء رموزها وقياداتها عنصرا
مهما في تصاعدها واستمرارها. اما اهدافها ونهجها وغاياتها المرحلية
والنهائية فقد اوضحتها فصائلها المتعددة عبر بياناتها على الانترنت
وقد نشرت الصحف العربية جانبا منها، وكذلك فعلت صحف أجنبية مختلفة.
اما الذين يرغبون في الاغضاء عنها وتجاهلها، فانهم لا يتجاهلون الا
أنفسهم، لأن فعلها واضح، وأثرها لا يخفى على احد وستظل عاملا اساسيا
وحاسما في تقرير مستقبل العراق.
محمد ناجي عمايره
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
أقول لكم
يوم الأرض
يحتفل العالم بيوم الأرض من خلال مجموعة من
الفعاليات التي تركز على حماية كوكبنا وسلامة بيئته من تربة وماء
وغاز ونباتات وكائنات حية، ويتناسى كبار عالمنا ان الاحتفال يجب
ان يتضمن مجموعة من الاجراءات الوقائية مثل نزع فتيل الحروب وازالة
آثارها المدمرة ومنها حقول الألغام المزروعة في عشرات الآلاف من
الكيلومترات المربعة في الدول النامية، والتي تتسبب في مصرع المئات
وبتر أطراف أعداد أخرى سنويا معظمهم من الأطفال..وكنموذج لهذه الحالة
حقول الألغام في الهند الصينية وصحراء مصر الغربية التي ترجع الى
الحرب العالمية الثانية، دون ان تبذل الدول المتحاربة اي جهد حقيقي
لنزع ألغام الموت من بلدان الفقراء.
يضاف الى هذا ضرورة وضع ضوابط للمخزون النووي لدى الدول الكبرى ،
والزام اسرائيل بتوقيع اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية ، والمراقبة
الدورية للمنشآت التي تدار بالطاقة النووية مثل محطات الكهرباء،
وحادث مفاعل تشرنوبل الروسي ومحطة (ثرى مايل) الاميركية نموذج للخطر
الهائل الذي يمكن ان تسببه استخدامات الطاقة النووية دون متابعة
حقيقية لأنظمة التشغيل حتى لا تحدث كوارث..كما يجب ان تخضع الغواصات
وسفن الحرب التي تعمل بالطاقة النووية لمراجعة شاملة حول جدواها
أصلا.
الاحتفال بيوم الارض إعلاء لقيم انسانية تنتصر للفضائل وللخير والعدل
والسلام ، ويجب ان يتضمن ادانة قوية لكل من يلوثون عالمنا ويحرمون
طفلا من جرعة ماء نقية ويستخدمون قنابل اليورانيوم المستنفد التي
تستمر آثارها لأجيال ويتسببون في تدمير البنية التحتية في الدول
النامية باذكاء نيران الحروب العرقية والمذهبية ، ويسعون للهيمنة
والسيطرة وحرمان الشعوب من عائد ثرواتها الطبيعية حتى تتضخم كروشهم
وأرصدتهم على حساب المستضعفين في الأرض!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
تحليل الوطن السياسي
فرصة نادرة اغتنموها...
هل يعلن العميل الإسرائيلي السابق موردخاي
فعنونو عن أسرار أخرى بعد خروجه أمس من الأسر الأول الذي دام ثمانية
عشر عاما؟ أم تراه يقع فيه ويُقتل على يد المخابرات الإسرائيلية
في الخارج وليس في داخل اسرائيل نفسها، التي ستعود و(تنسج) منه قصة
جديدة لتسلية أو تأليب الرأي العالمي المؤيد له والذي يثقل اليوم
كاهل الإعلام الأميركي قبل الإسرائيلي، نظراً للدعم الذي قدمه الأول
للثاني الذي فرض حصاراً قوياً على فعنونو ويحاول أن يمنعه من مغادرة
اسرائيل حتى لا يكشف عن ترسانة اسرائيل من الأسلحة الذرية والدمار
الشامل، والتي يملك أسرارها فعنونو ويطالب بتدميرها حتى لا يستفحل
خطرها على السلام في العالم وليس في الشرق الأوسط فقط.
فناقوس الخطر دُقّ وأصداؤه بلغت أشدها عندما قامت اسرائيل بتدمير
مفاعل تموز العراقي قبل عشرين سنة وفتحت عيون العالم على ضخامة الخطر
الإسرائيلي الآخذ بالتغلغل بعد أن وضع مستقبل أي سلام يتم الحديث
عنه في العالم في دائرة الخطر الشديد.
اسرائيل (لن تؤذي) عميلها في اسرائيل نفسها.. وستسمح له بالسفر الى
المكان الذي يريده: الولايات المتحدة..
وهناك أيضاً لن تتم تصفيته (حفاظاًَ على سمعتها) لاعتبار أن ما ستفعله
هو عمل إرهابي.. وهي اليوم في حرب طاحنة مع الإرهاب على حد ما تدعي..
وهنا تجد أميركا الفرصة المزدوجة سانحة أمامها: تريح اسرائيل من
عبء فعنونو الذي ما زال مقيما فيها، ثم تحتضنه لفترة يُعَّد له بعدها
مكان (ثالث) يقتل فيه وعلى يد نفس العملاء الذين (نقلوه) من أميركا
الى اسرائيل عبر ايطاليا.
الموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية متأكدة بأن فعنونو لم يُدلِ
بكل ما لديه حول التسلح الإسرائيلي المرعب.. وهذا ما يخيفها.. ولا
(يعقل) أن يكشفه على مسامع إدارة بوش حتى لا يتورط هذا الأخير في
جدال مع شارون.. ولهذا قد يكون الأفضل أن يكون هناك مسرح آخر للجريمة
ولا مانع من أن يرتكبها نفس العملاء.. وتتنصل منها أميركا واسرائيل
معاً.
الإعلام العربي، بكل وسائله... لماذا لا يستغل هذه الفرصة التي لا
تتكرر ليكشف للعالم عن أبعاد هذه العملية التجسسية والإرهابية التي
تستعد اسرائيل لتجييرها الى صالحها (وتغسل يديها) من دماء هُدرت
تحت عامل الدفاع عن النفس وتغتال فعنونو مرة ثانية..
المطلوب اليوم هو الا يسكت فعنونو ففي فمه ماء كثير، وفي رأسه تتزاحم
أفكار كثيرة، لا بد أن يفشيها فور وصوله الى أي بلد (ينقل اليه).
إن لدى إعلامنا العربي الكثير من الوسائل الفعالة والمتطورة التي
تجعله قادراً على خوض هذه (المعركة) مع الإعلام الغربي الذي يُعَّد
الآن الى إسكات فعنونو الى الأبد.. ولكنه إذا سكت في حياته، فهو
لن يسكت في مماته.. فالعالم سيتحدث عنه وباسمه.
أحمد الأسعد*
* مراسل (الوطن) في لبنان
أعلى
واشـنطن وخـطة تعجيـل المواجهات
لم يأتِ الرئيس جورج بوش بجديد في مؤتمره الصحفي
حول العراق قبل أيام. فقد أكد الرئيس الأميركي على وجوب إتمام المهمة
الأميركية في العراق بحذافيرها وبالكامل، في استجابة واضحة للقلق
المتزايد بين جمهوره حيال تصاعد حدة المعارك واحتمالات توسعها عبر
جبهات جديدة. وإذا كان هذا القلق الشعبي الأميركي قد جاء مدفوعاً
باعتماد المقاومين لأساليب جديدة في مجابهة القوات الأميركية (كاختطاف
الرعايا الأجانب)، فإن بوش يريد أن يركز على فكرة أن حرب أميركا
في العراق إنما هي حرب ضد الإرهاب، وأن القضاء على الإرهاب هنا هو
شرط مسبق للقضاء عليه في كل مكان. بيد أن نص الرئيس بوش هذا محفوف
بالمخاطر والمنزلقات بسبب الفوبيا الأميركية المتوارثة والمتواصلة
من فيتنام جديدة، وبسبب تربص منافسه الديمقراطي جون كيري بخطط البيت
الأبيض في العراق ونقده لفكرة غزو العراق والبقاء فيه، من أساسها.
لنلاحظ أن كيري لم يرفض فكرة الغزو ولكنه وصمها بالتسرع.
وتبلورت قراءة الخطاب الرئاسي الأميركي الخشية
من تفجر الأصوات المطالبة بالانسحاب من العراق تأسيساً على الخسائر
البشرية المتعاظمة بين الجنود الأميركان، زيادة على الخسائر المادية
التي يتحمل أعباءها دافع الضريبة هناك. ولكن الرئيس بوش لا يستطيع
أن يبوح بأهدافه الاقتصادية من وراء احتلال العراق لأن هذا الأمر
سيسحبه إلى خسارة إعلامية كبيرة تكشف الدوافع الدفينة الأخرى الكامنة
وراء هدف الهيمنة على العراق وموارده. من هنا يتوجب على الرئيس بوش
أن يمسك العصا من الوسط في محاولة لتقديم تبرير مقبول لغزو العراق
من ناحية، ومن أجل تقديم تفسيرات مقنعة للخسائر ولما يجري من عنف
وباستفزازات و مبادرات عدائية أميركية، من ناحية ثانية.
ويبدو لمن يراقب الأحداث عن كثب بأن الإدارة
الأميركية تعمدت فتح جبهة المواجهة العسكرية في الفلوجة ممتطية حادثة
التمثيل بجثث أربعة أميركان كانوا قد قتلوا في كمين. وعلى الرغم
من أن هذه الإدارة كان يمكن لها أن تسوي المشكلة عن طريق التفاوض
مع سكان المدينة والإصرار على تسليم الفاعلين، مع استعراض للقوة
على سبيل التلويح باستعمالها فقط، ولكنها كما يبدو فضلت حسم الموضوع
عسكرياً عن طريق البطش والإفراط في استعمال القوة العسكرية العمياء
لأهداف سياسية عدة. وإذا كان هذا التوظيف الدموي للماكينة العسكرية
ينطوي على رسائل لجهات عراقية وغير عراقية أخرى، فإنه - بلا ريب
- يضرب بدوافعه الحقيقية في موضوعين مهمين آخرين، هما: أولاً، الانتخابات
الرئاسية؛ وثانياً، استثمار ملاءمة مناخ العراق في هذه المرحلة لتجنب
الحرارة الشديدة والقيظ الذي ينتظر على الأبواب والذي لا يمكن للعسكري
الأميركي تحمله خاصة وهو في حالة هجوم من ناحية العراء الصحراوي.
والعسكريون الميدانيون الأميركيون يعرفون جيداً أن الجو في العراق
بعد يونيو يتحول إلى ما يشبه الفرن الذي لا يصلح لغير إنضاج الرطب
والتمور وليس للعمليات العسكرية في البادية الغربية الموحشة. أما
الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية تريد أن تحسم الأمر قبل نقل السلطة
للعراقيين في 30 يونيو القادم، فهو اعتقاد مردود خاصة بعد أن أعلن
الجنرال أبي زيد و سانشيز بأن القوات الأميركية ستبقى في العراق
بعد هذا التاريخ لـمعاونة السلطة العراقية القادمة على فرض النظام
واستتباب الأمن الداخلي.
هذا ما يجعل التشبث بـالهدنات مع القوات الأميركية
أمراً غير واقعي، ذلك أن القيادة العسكرية تريد أن تفتح الجبهات
في العراق الآن وليس غداً لاستباق الانتخابات الرئاسية في أميركا
عبر تحقيق انتصارات ملموسة يمكن للرئيس امتطاؤها إلى البيت الأبيض،
ناهيك عن أهداف الاضطلاع بالمبادأة ومنع تجحفل المزيد من المقاتلين
في جبهة الفلوجة الملتهبة. وإذا كانت هذه الأهداف قد غدت عاجلة وطارئة
بالنسبة للمخطط العسكري، فإنها تبدو أكثر حسماً بقدر تعلق الأمر
بضرورة الانتهاء من الفلوجة قبل التهاب ومباشرة النجف الأشرف حيث
يتموضع السيد مقتدى الصدر بمعية أعداد لا بأس بها من المسلحين. وهذا
الجانب من المعادلة شديد الحساسية، فبغض النظر عن درجة الشعبية التي
يتمتع بها الصدر، وبغض النظر عن التكهن الأميركي بأن الصدر معزول
حتى عن إنائه الاجتماعي في الجنوب، يخشى الأميركيون اشتعال المعارك
في النجف وفي المدن المقدسة الأخرى لأن التعامل معها بالقوة العسكرية
الشديدة يمكن أن يؤدي إلى تعبئة والتفاف المواطنين في هذه المناطق
حول الصدر حتى وإن لم يتفقوا معه بالضرورة. إذاً، سيحاول الأميركيون
التركيز على دق إسفين بين الصدر وجماعته، من ناحية، وبين جمهور المناطق
الجنوبية من الناحية الثانية، تجنباً لاستفزاز العواطف الدينية والروابط
الجمعية التي لا يريد الأميركان لها أن تتبلور الآن.
لهذا السبب تريثت الإدارة الأميركية في إلقاء
القبض على السيد مقتدى الصدر (برغم التلويح بالعصا الغليظة)، كما
أنها تجنبت إطلاق طلقة واحدة تجاه المدينة المقدسة على أمل عزل الصدر
ومن أجل فتح الأبواب أمام اختيارات أميركية أخرى وعبر أطراف متنوعة.
ويبدو أن أهم هذه الاختيارات على الإطلاق هو الطلب من حكومة الجمهورية
الإسلامية التدخل في النجف الأشرف لنزع فتيل القنبلة الموقوتة هناك.
وقد سارعت الخارجية الإيرانية بإرسال موفدها (السيد حسين صادقي(
إلى العراق من أجل الهدف غير المعلن الذي تريده الإدارة الأميركية،
وهو: إعلان الصدر قبوله المنفى في إيران والدعوة التلقائية التالية
لحل جيش المهدي الذي قد يفقد مبررات وجوده بتخلي زعيمه عنه(حسب المنطق
الأميركي المتوقع)، على أمل إحالته إلى تنظيم سياسي غير مسلح. ولكن
الجمهورية الإسلامية لها أهدافها الخاصة من هذه المسارعة في الاستجابة
للطلب الأميركي: فمن ناحية أولى، تريد طهران أن تكون لها حصة في
الحفاظ على المناطق المقدسة في العراق، ومن ناحية ثانية، هي تريد
أن تبرهن للإدارة الأميركية بأنها ليست جزءا من مثلث محور الشر،
على سبيل تأسيس قناة للتفاوض والحوار مع واشنطن.
وهنا ترتكب الإدارة الأميركية خطأً فادحاً
يذكرنا بأخطاء الدولة العثمانية والحكومات العراقية المتعاقبة عبر
ربطها شيعة العراق العرب بإيران، ذلك أن المدن الدينية في العراق
ليست محميات إيرانية، إضافة إلى أن سكان الوسط والجنوب العراقي يتمتعون
بهوية قومية عربية أصيلة ترفض الذيلية لإيران أو لسواها من دول العالم.
بل إن أسرة الصدر بالذات قد عرفت باعتزازها بعروبتها وبتشبثها بالقيادة
العربية في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف. بيد أن البراغماتية الأميركية
تتعامى عن جميع هذه الاعتبارات المسيئة لها عندما تكون مصالحها وأهدافها
الطارئة على المحك. إن الغالبية الشيعية في العراق لا تقدم ولاءها
لإيران بسبب المذهب الجعفري المشترك، كما أن سُنة العراق لا يمكن
أن يقدموا ولاءهم لتركيا أو لباكستان أو لأية دولة إسلامية أخرى
بسبب الاشتراك في المذهب الفقهي الذي يعتنقونه. وهذا أمر لا تدركه
الإدارة الأميركية نظراً لضعف معرفتها بحقائق المجتمع والعقل العراقي.
وعليه، لا نتوقع أن تكون الوساطة الإيرانية مجدية لأنها لا يمكن
أن ترقى بنفسها إلى مستوى الوساطات المحلية والحوارات العراقية -
العراقية، بغض النظر عن المذهبية والأثنية وسواها من الاعتبارات
الأدنى أهمية بالنسبة لـ الوطنية العراقية. وليس أدل على هذا كله
من تخلي الصدر عن شروطه المسبقة لمباشرة المحادثات، زيادة على رفض
المتحدث باسمه التدخل الأجنبي - الإيراني - في هذا الشأن، الأمر
الذي يفسر إعلاناته المتعاقبة بالتزام توجيهات المرجعية النجفية.
وبضوء هذه المعطيات يمكن للمرء أن يتكهن بأن
الإدارة الأميركية ستبذل جهوداً كبيرة على جبهتين، هما: أولاً، جبهة
الحل العسكري القاهر والمتسارع لإخماد انتفاضة الفلوجة بكل ما يمكن
من قوة تضمن تغييب المقاومة هناك لسنوات أو لأشهر على أقل تقدير؛
وثانياً، تسكين وتهدئة جبهة النجف في انتظار انجلاء الموقف في الجنوب
وعلى سبيل رصد ما سيحدث بعد تاريخ 30 يونيو من مستجدات مع غليان
الفرات المتوقع.
أ.د. محمد الدعمي
* باحث عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
وعد بوش واغتيال الرنتيسي في معادلة الصراع
من الصعب الفصل بين الوعد الذي حصل عليه رئيس
الوزراء الاسرائيلي شارون من الرئيس الاميركي بوش وما حصل قبله باغتيال
الشيخ احمد ياسين وما جاء بعده بأيام ممثلا في اغتيال خلف الشيخ
في قيادة حركة حماس الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي. ولا نعني بها الربط
مجرد الاشارة الخضراء المتوفرة لشارون بارتكاب ما يريد من جرائم
بحق الشعب الفلسطيني، وانما مجمل الاهداف المتوخاة من الوعد ومن
جريمتي الاغتيال وما يمكن ان يتبعهما من جرائم مشابهة.
من الضروري الاشارة ابتداء الى المرحلة الحساسة التي يعيشها الرجلان
(بوش وشارون)، وحيث يكاد كل منهما ان ينهي ولايته السياسية ويبحث
عن التجديد لولاية أخرى، وتحديدا جورج بوش، فيما تبدو عين الآخر
مصوبة على ما هو اقل من ذلك ممثلا في عدم الوصول الى نهاية سياسية
بائسة، وهو الذي كان يأمل في دخول التاريخ العبري كواحد من اهم قادة
الدولة في تاريخها منذ التأسيس.
بالنسبة لشارون فان المطلوب هو تحويل الانسحاب احادي الجانب من قطاع
غزة وبعض مستعمرات الضفة الغربية الى ما يشبه تسوية نهائية يوافق
عليها الطرف الاميركي ويوفر لها الدعم المطلوب عربيا ودوليا وصولا
الى ما يقترب من البرنامج السياسي لشارون ممثلا في الحل الانتقالي
بعيد المدى، وخلاصته دويلة على قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية،
من دون أي التزام حيال مسألة اللاجئين والمستعمرات والقدس، فضلا
عن الملفات الاخرى المدرجة تحت ما يسمى قضايا الحل النهائي. وهنا
يمكن القول ان الرجل يدرك تمام الادراك ان ذلك لن يحدث من دون إخضاع
الشعب الفلسطيني، ولن يخضع الشعب الفلسطيني من دون تركيع قواه المقاومة
الاكثر عنادا، سيما حركة حماس التي يدرك انها لن تقبل بتحويل فراره
من قطاع غزة الى انتصار كما يريد. ولذلك فهو يسعى الى اضعافها وحرف
مسارها السياسي من خلال قتل رموزها البارزين الذين يوفرون لها الحضور
الشعبي والمدد المقاوم.
بالمقابل يدرك بوش ان الملف الوحيد الذي ينافسه فيه جورج كيري منافسة
حادة هو الملف الاسرائيلي، سيما بعدما ثبت ان اصله يهودي ولما كان
الموقف في العراق صعبا الى درجة تهدد فرصته في الفوز، فقد كان لابد
من خطوة مع اليهود تدفعهم الى حسم خياراتهم الى جانبه بوصفه الرجل
الذي يعطيهم ما لا يجرؤ أي احد آخر على اعطائهم اياه.
على هذه الخلفية جاء الوعد الجديد الذي شكل تحولا مهما في سياق التعاطي
مع القضية الفلسطينية، كونه يرسم شكل الحل النهائي قبل الخوض في
تفاصيله ما يشكل ضربا لمقولات الانتظار والتجريب، سيما وان ما يقدمه
الوعد للفلسطينيين يبدو أسوأ بكثير من ذلك الذي رفضوه في قمة كامب
ديفيد، ومعهم الدول العربية. وبالطبع فقد جاء اغتيال الشيخ ياسين
ومن بعده الرنتيسي على تلك الخلفية ايضا.
على ان ما جرى لا يمكن ان يشكل نعيا لا لحركة حماس ولا للشعب الفلسطيني
وإرادته في التصدي لمحاولات الغاء قضيته وحشرها في حلول تافهة لا
تحقق ما هو دون الحد الادنى من المطالب السياسية التي نصت عليها
المواثيق الدولية، وليس ما تطالب به الحركات العقائدية مثل حركتي
حماس والجهاد.
من المؤكد ان ما جرى لن يدفع حماس الى تغيير مسارها السياسي، ليس
لأنها حركة عقائدية مجاهدة لا مصداقية لها الا بالوفاء لمبادئها
فقط، ولكن لأنها حركة مؤسسية لا يمكن لقائد فيها أن ياخذ قرارا بتحويل
المسار العام تحت وطأة الخوف، بفرض ان ذلك يمكن ان يحدث مع اناس
يعلنون انهم ماخرجوا الا طلبا للشهادة التي يهددهم بها العدو.
أما مسألة الاضعاف المرجو من اغتيال القادة فهو مستبعد تماما، لان
الحركات المجاهدة غالبا ماتكبر باستشهاد قادتها ورموزها ، حيث يأتيها
المدد الكبير من الشبان الذي يملك بعضهم طاقات قيادية قد لاتقل عن
اسلافهم ، ثم ان مراحل صعود حركتي حماس مابين اعوام 91، 97 قد مرت
ومعظم قادتها رهن الاعتقال في السجون الاسرائيلية ، كما ان اغتيال
معظم قادة الضفة الغربية او اعتقالهم لم يؤد الى وقف نشاط الحركة
هناك.
اما الشعب الفلسطيني فليس في وارد الخضوع لاستحقاقات التحالف الاميركي
الصهيوني وقد تأكد ذلك خلال السنوات الثلاث الماضية حين توفر الاسناد
الاميركي لهجوم شارون الشرس من دون جدوى.
في سياق اسئلة الرد على ماجرى ، لابد من التذكير بمجيئه في ظل حالة
ضعف يعيشها الرجلان، ورطة يعيشها الاول في العراق ، وورطة لاتقل
سوءا يعيشها الاخر مع المقاومة، مايجعل امكانية مقاومتهما واردة.
وهنا يمكن القول ان الرد الانجع على الوعد الجديد وموجة الاغتيالات
هو حل السلطة وتوريط الاحتلال من جديد سياسيا واقتصاديا وامنيا ،
اضافة الى شطب قصة الانسحاب احادي الجانب والجدار الأمني حول غزة
، والثاني الجديد حول الضفة الغربية. ولما كانت خطوة كهذه صعبة التطبيق
بالنسبة للسلطة ومرجعيتها العربية فان استمرار المقاومة من دون التعامل
مع البرنامج الاسرائيلي قد يشكل مسار الحد الادنى الذي يحبط المخطط
حتى لو لم يحقق المطلوب فلسطينيا.
لقد شكلت المقاومة العراقية سفينة إنقاذ للوضع العربي وللقضية الفلسطينية
، فهي اذ تورط الولايات المتحدة في مستنقع العراق فانها تجعل الادارة
الاميركية اعجز ان تفرض ما تريد على الوضع العربي والفلسطيني فضلا
عن ان تفرضه على شعب عظيم ومقاومة عنيدة مثل المقاومة الفلسطينية.
ومن هنا نقول انه لاداعي للخوف من الوعد الجديد ولا من موجة الاغتيالات
، بل لابد من النظر الى ذلك كله بوصفه عنوانا للتخلص من اوهام التسوية
وتأكيد الخيار الانجع ممثلا في مقاومة الاحتلال في العراق وفلسطين.
ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني
أعلى
الطرق بين تل أبيب وبغداد سالكة وآمنة..!!
منذ اليوم الأول لاحتلال العراق.. بدأت الأنباء
تتوارد عن تواجد اسرائيلي يأخذ اشكالا متعددة.. فمرة يجري الحديث
عن كوماندوز اسرائيلي سبق الغزو بأيام قليلة للبحث عن صواريخ عراقية
وضرب قواعدها لكي لا يتم قصف اسرائيل بها.. وأخرى عن وجود ضباط موساد
اسرائيليين مرافقين لفرق الجيش الأميركي، وثالثة عن وجود مراكز استخباراتية
اسرائيلية متعددة في عدد من المدن العراقية يديرها مكتب اسرائيلي
جرى تمويهه جيداً في أحد أحياء العاصمة العراقية بغداد..
هذه الأنباء وغيرها كثير.. أخذت في البدايات شكل التكهنات والإشاعات
لأنها لم تكن صادرة عن مصادر رسمية أو حتى شبه رسمية سواء، من الجانب
الأميركي أو الجانب العراقي أو حتى الإسرائيلي.. بل إن بعض المسؤولين
في المجلس العراقي الحاكم كان يتصدى بقوة لمثل هذه الأنباء وينفيها
جملة وتفصيلا.. بل وصل الأمر ببعضهم إلى حد إلقاء قفاز التحدي امام
متهميهم بأن يوردوا مثالاً واحداً ومحدداً يثبت أن الطرق بين تل
أبيب وبغداد أصبحت سالكة وآمنة..!!
في الآونة الأخيرة.. أخذت الإشاعات تتحول إلى انباء متواترة تؤكدها
مصادرها الرسمية، حيث تم الإعلان عن صفقة قيمتها 70 مليون دولار
فازت بها شركة سونول الإسرائيلية ابرمتها مع الجيش الأميركي في العراق
لتزويد هذا الجيش بالوقود المكرر من اسرائيل، وقد شارك في انضاج
هذه الصفقة والتي أطلق عليها صفقة اسرائيل ـ العراق الكبرى التي
جرى توقيعها حتى الآن وزارة البنى التحتية الإسرائيلية.
صحيفة معاريف الإسرائيلية نشرت في الأول من شهر ابريل الجاري تحقيقا
مفصلاً عن تغلغل الشركات الإسرائيلية في العراق، حيث تعمل تحت غطاء
الشركات الأميركية ورجال أعمال اجانب. وكشفت النقاب أيضا عن شخصيات
اسرائيلية مهمة تدير هذه الشركات... على شاكلة أمنون شاحاك الوزير
ورئيس الأركان السابق، ومنجامدان المستشار السياسي السابق لايهود
باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، والجنرال باروخ شبيغل الحاكم
الاحتلالي للضفة الغربية سابقا، وجلعاد شير رئيس طاقم المفاوضات
المرافق لايهود باراك في محادثات كامب ديفيد.. اضافة إلى عشرات الفعاليات
السياسية والاقتصادية والأمنية الإسرائيلية الذين يشرفون على عشرات
الشركات الإسرائيلية التي تعمل داخل العراق في شتى المجالات اقتصادية
وتجارية وعسكرية مختلفة.. علما بأن المدعو داني كطربيس نائب مدير
عام وزارة المالية الإسرائيلية وهو رجل استخبارات عسكرية نافذ، هو
المنسق العام لعمل الشركات الإسرائيلية التي أصبح عددها يتراوح بين
70 ومائة شركة تعمل في العراق بشكل أو بآخر في ظل الاحتلال الأميركي
لهذا البلد العربي.
لا مفاجآت مدهشة ولا مجال للإنكار والمكابرة ودفن الرؤوس في الرمال
ازاء هذا الاختراق العلني والسافر من قبل اسرائيل للعراق.. ذلك لأنه
وبصرف النظر عن اهداف الاحتلال الأميركي لهذا البلد العربي وهي أهداف
غير خافية على أحد برغم محاولات الإدارة الأميركية البائسة لإقناع
البعض بغير الحقيقة الدافعة الكامنة من وراء الغزو..فإن جميع المراقبين
والمحللين السياسيين والعسكريين ليس على مستوى الوطن العربي فحسب
بل على مستوى العالم كله.. أجمعوا على أن المستفيد الأكبر من هذا
الاحتلال هو اسرائيل بلا أدنى شك سواء من الناحية العسكرية أو السياسية
أو الاقتصادية، حيث من الثابت والمؤكد أنها لعبت دور المحرض الأكبر
عبر اصدقائها المتنفذين في ادارة الرئيس الأميركي بوش على شن الحرب
على العراق.
وإذا كانت اهداف اسرائيل العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية
التي تتوخى الوصول إليها في ظل الاحتلال الأميركي للعراق.. تجد حتى
الآن من ينكرها وينفيها انتظارا للإعلان عن نفسها صراحة دون أي امكانية
للمكابرة والإنكار، الذي لن يجدى كما في موضوع اختراق اسرائيل للأراضي
العراقية والسوق العراقي، حيث استغلت اسرائيل الاحتلال الأميركي
لتنظيم هجمة اقتصادية تجاه هذا البلد العربي المنكوب للخروج من ازمتها
الاقتصادية الطاحنة التي تعانيها بفعل انتفاضة الشعب الفلسطيني منذ
ثلاث سنوات.. بل إن هذه الهجمة أخذت شكل التسابق العلني بين الشركات
الإسرائيلية التي اخذت تتنافس فيما بينها على استخدام شخصيات صهيونية
اميركية تتمتع بنفوذ كبير لدى الإدارة الأميركية، وخصوصا في البنتاغون
الأميركي من شأنها أن تسهل ابرام عقود من الباطن مع ادارة ال الاحتلال
بشكل يضمن عدم ظهور هذه الشركات ظهوراً صارخاً في بلد عربي مسلم
ما زال شعبه يرفض التعامل مع العدو الصهيوني.
عندما نشرت الإدارة الأميركية قائمة الدول التي يسمح لها بالمنافسة
على مناقصات التعمير الأميركية في العراق غابت عن القائمة الدول
التي أدارت ظهرها لحرب بوش على العراق ومنها فرنسا روسيا، المانيا
والصين، بول وولفويتز نائب وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والصهيوني
المتحمس كاد يختنق من الضحك في البنتاغون عندما غابت عن قائمة الدول
المسموح لها فقط دولة واحدة دفعت اميركا إلىالحرب على العراق واسقطت
من قائمة الأرقام الفائزة كي لا تحرق (الطبخة) العراقية التي تغلي
أصلا أي اسرائيل.
اختناق وولفويتز من الضحك معروف ومفهوم وليس بحاجة لشرح. المهم بعد
ساعات قليلة أبلغ الإسرائيليون رسميا عن طريق اتفاق اصدره مدير قسم
الإعلام في السلطة الأميركية التي تحكم العراق.. إن الإسرائيليين
يستطيعون العمل كمقاولين من الباطن في مناقصات البناء، وأكثر من
ذلك، يسمح لهم على قدم المساواة بالفوز بمناقصات للتزود بالخدمة
والمعدات بكل صنوفها ومجالاتها..!!
مفيد عواد*
* كاتب صحفي أردني
أعلى
بوش يبدل سياسة واشنطن في المنطقة 
عقب أحد مراقبي السياسة الاميركية على قمة
بوش ـ شارون الاخيرة بالقول، ان الرئيس جورج بوش فاجأ رئيس الوزراء
الاسرائيلي شارون، فمنحه أكثر مما توقع الحصول عليه من زيارته واشنطن،
والاساس في هذا التعقيب نتائج المباحثات التي تمت بين الاثنين حول
الصراع العربي ـ الاسرائيلي والقضية الفلسطينية، جرى في ختامها تبادل
رسالتين بين بوش وشارون، اظهرت الاولى تحولات في سياسة واشنطن في
المنطقة باعلان التأييد المطلق لاسرائيل والموافقة على سياسات حكومة
شارون ومواقفها في الموضوع الفلسطيني.
ان الاهم فيما تضمنته رسالة بوش الى شارون، مباركة واشنطن خطة الفصل
التي اطلقها شارون في قطاع غزة، وضرورة وقف الفلسطينيين كل الاعمال
المسلحة ضد الاسرائيليين اينما كانوا، والتزام واشنطن امن اسرائيل
في حدود امنة وقدرة للردع، وحق الاخيرة في الدفاع عن نفسها في مواجهة
الإرهاب والمنظمات الإرهابية. واضافت رسالة بوش، تأكيد ان الدولة
الفلسطينية المقبلة، سوف تستوعب اللاجئين الفلسطينيين في اطار حل
نهائي، يعطي اسرائيل سيطرة على المجالين الجوي والبحري والمعابر
الحدودية لحدود، ليس اساسها خطوط الهدنة عام 1949.
وكما هو واضح، فان محتويات الرسالة، تشكل انقلاباً في السياسة الاميركية
ازاء اسرائيل، والصراع العربي ـ الاسرائيلي بالانتقال من الالتزام
الاميركي بامن اسرائيل ودعمها بكافة الاشكال الممكنة الى تبني سياسات
ومواقف، تؤدي الى تغيير محتويات القانون والعرف الدوليين بما يخدم
اسرائيل، ويمهد لاحداث تبدلات في السياسة الدولية من خلال تشريع
امرين اثنين، ايجاد طريقة جديدة في التعاطي مع مشكلة اللاجئين بالتخلي
عن حق العودة، والثانية الاعتراف بتحقيق المكاسب عبر القوة في الصراعات
الدولية، وكلاهما مخالف للقوانين والاعراف الدولية ولقرارات الامم
المتحدة.
وحيث ان الامر بهذا المستوى من الخطورة، فقد قوبل موقف الرئيس بوش
باعتراضات كثيرة في المستويين الدولي والاقليمي، اضافة الى اعتراضات
الفلسطينيين الذين تتأثر قضيتهم بصورة خطيرة بما قدمه بوش من تعهدات
لشارون، ولعل اهم الاعتراضات على مضمون رسالة بوش، ماأكده الامين
العام للامم المتحدة كوفي انان في ان مصير الفلسطينيين الذي طردوا
من اراضيهم في 1948 لا يمكن تسويته الا عبر التفاوض، وطبقاً لما
قاله ستيفاني ديواريتش الناطق باسم انان، فان الامين العام، يعتبر
ان الوضع النهائي للفلسطينيين لا يمكن ان يتحدد الا نتيجة مفاوضات
بين مختلف الاطراف على اساس قرارات مجلس الامن.
وانتقد الاتحاد الاوربي جوانب مختلفة من محتويات رسالة بوش، ووفقاً
لما قاله بريان كوين وزير خارجية ايرلندا في بيان باسم رئاسة الاتحاد
الاوروبي، فان الاتحاد لن يعترف بأي تغيير في حدود ما قبل عام 1967
الا تلك التي تتفق عليها الاطراف. وأن خطة خارطة الطريق التي ترعاها
الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، تنص
على أن اي تسوية للصراع يجب ان تتضمن حلا متفقا عليه عادلا نزيها
وواقعيا لقضية اللاجئين، فيما اضاف الناطق باسم المفوضية الاوروبية،
توضيحاً بالقول، ان تأييد بوش لخطة شارون يتعارض مع مبادئ تسوية
سلام الشرق الاوسط، التي اقرها قادة الاتحاد الاوروبي في قمتهم التي
عقدت في آذار الماضي. وان اقتراح شارون الذي وافق عليه الرئيس بوش
يختلف تماما عن الموقف الذي وافق عليه رؤساء دول وحكومات الاتحاد
الاوروبي.
ان كثيرا من الدول عارضت محتوى رسالة بوش الى شارون ونتائج القمة
الاميركية ـ الاسرائيلية بما ترتب عنها من اعادة صياغة السياسة الاميركية
في المنطقة، مما جعلها مطروحة في جدول اعمال عدد من اللقاءات الدولية
والاقليمية ومنها اجتماع اللجنة الرباعية، التي ترعى (خارطة الطريق)،
التي تعقد اجتماعاً رفيع المستوى في برلين في أواخر ابريل الحالي،
وسيكون الموضوع في جدول اعمال اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي الذي
يعقد في ماليزيا اوائل مايو المقبل حسب تصريحات وزير الخارجية الماليزي
الذي تتولى بلاده رئاسة المنظمة، كما سيناقش الامر في اعمال القمة
العربية المقبلة، المنتظر عقدها في النصف الثاني من مايو المقبل،
وقد اظهر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى معارضة شديدة
لما تمخضت عنه قمة يوش ـ شارون بالقول، إنه تطور جلل وسلبي ومؤسف
للغاية لأنه يلغي جميع المرجعيات، اي قرارات الامم المتحدة المتعلقة
بالنزاع العربي ـ الاسرائيلي، مضيفاً ان القمة العربية، سوف تناقش
الدعم الاميركي لخطة شارون، داعياً دول الجامعة الى اتخاذ موقف عربي
على اعلى المستويات.
وكما هو معروف، فان معارضة ما تمخضت عنه قمة بوش - شارون الاخيرة
من تحولات في سياسة واشنطن في المنطقة من جانب المجتمع الدولي، يهدف
الى عدم المساس بقواعد اساسية تتبناها وتعمل في اطارها المنظمات
الدولية ولاسيما الامم المتحدة والدول المنضوية في اطارها، لكن تقوية
هذه المعارضة وتفعيلها، يحتاج الى سياقات عملية وخطوات اجرائية للتأثير
على الوقائع في الشرق المنطقة وخاصة لجهة لجم سياسة اسرائيل ودعم
نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال، وليس الاكتفاء بالمعارضة اللفظية،
التي لاتلبث ان تختفي لتحل محلها وقائع السياسة الاسرائيلية ـ الاميركية.
فايز سارة
كاتب سوري
أعلى
ساسة إسرائيل ينفذون والعرب يشجبون
الجرائم البشعة التي تقوم بها إسرائيل تثير
اشمئزازنا وتزيد كراهيتنا وتؤجح نار الغضب فى صدورنا خاصة مع تصاعد
موجة الاغتيالات للزعامات الفلسطينية البارزة التي كان آخرها الدكتور
عبد العزيز الرنتيسى ومن قبله كان الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة
حماس.
ان القادة الإسرائيليين جادون فيما يقولون وينفذون ما يعدون لديهم
خطط واضحة يسعون لتحقيقها وفي سبيل تحقيقها يقومون بفعل كل شيء وأى
شيء حتى وإن كان ضد الإنسانية وحقوق الإنسان فالساسة الإسرائيليون
لا يخدعون شعبهم فهم إن قالوا إنه لا حصانة لأحد فى القيادة الفلسطينية
وأنهم وضعوا قائمة تشمل كل الرموز الفلسطينية فهم جادون ويسعون إلى
تنفيذ ما يقولون غير آبهين ولا مبالين بانتقاد الناقدين وبلوم اللائمين
وشجب الشاجبين وإدانة المدينين واستنكار المستنكرين وبكاء العاجزين
وهتاف الحانقين فالهدف أمام القيادة الإسرائيلية واضح ومحدد المعالم
وهو تثبيت دعائم دولتهم والعمل على امتدادها من الفرات إلى النيل
لشعب إسرائيل على حساب طمس هوية أمة بأكملها وتصفيه شعب أعزل وابتلاع
أرضه المقدسة كل ذلك لا يهم طالما أن ذلك يمثل خطوة فى الطريق نحو
إسرائيل الكبرى لا سيما وأن حالة العالم العربى والإسلامي فى الوقت
الحالي تسمح بتنفيذ ذلك بل أكثر من ذلك ولو كنت مكان شارون لذهبت
إلى أبعد من هذا.
والرنتيسى ليس اول ولا آخر من ستطالهم يد البطش وآلة التدمير الإسرائيلية
فالقائمة طويلة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كمال ناصر ويوسف
النجار وماجد أبو شرارة وأبو جهاد ويحيى عياش وأبو علي مصطفى وإسماعيل
أبوشنب والشيخ أحمد ياسين والقائمة طويلة تم تنفيذ منها ما تم تنفيذه
والباقي قيد التنفيذ وكما قال إرييل شارون لا حصانة لأحد .
شارون مجرم حرب لا يعرف سوى البطش والقهر وهو إن لم يستغل حالة الضعف
والاستكانة التي تلف الأنظمة العربية لا يستحق الكرسى الذي يجلس
عليه ولا يستحق أن يحظى بثقة شعبه وبني جلدته وما يفعله يتفق مع
مبادئه وعقيدته الصهيونية البحتة إنما اللوم والعتاب على هذه الأمة
التي تقف مكتوفة الأيدى أمام آلة البطش الإسرائيلية ولا تملك سوى
أن تعبر عن حزنها وأسفها لما يجرى وأنها تتابع بقلق عميق ما يدور
وأنها تناشد الجميع الالتزام بضبط النفس وأنها تستنكر ما يحدث وتشجب
الخروج على الشرعية الدولية وتدين الممارسات الإسرائيلية وأنها تناشد
المجتمع الدولى التدخل لحل المشكلة رغم أن ما لديها من عقائد تستطيع
به أن تغير شكل العالم في سنين قليلة وتاريخنا الإسلامي خير شاهد
على ذلك لكن حدوث هذا أمر بعيد المنال لأن الأمة بعيدة عن منابعها
الأصيلة وعقائدها الراسخة . لقد أحسن شارون إستغلال الفرصة ولم يفوتها
واستغل حالة الضعف فى العالم العربي والإسلامي وفعل ما فعل وسينفذ
خططه دون التفات لأحد فلا أحد حوله يستحق أن يحسب له أى حساب فلا
دوله ترهبه ولا قائد يرعبه ولا مجتمع دولى يخشاه ولا دولة عظمى تناوئه
.
ولقد كانت رسالة بوش إلى الأمة العربية والإسلامية واضحة وصريحة
فالقوة الأحادية عبرت عن موقفها وتأييدها لشارون فى خطة الانفصال
أحادية الجانب وأنه لا وجود لما كان يسمى حق العودة ويخطئ من يظن
أن إسرائيل إرتكبت ما ارتكبت بعد أن حصلت على الضوء الأخضر من أميركا
فإسرائيل ليست فى حاجة إلى ضوء أخضر بل الساسة الأميركيون هم الذين
فى حاجة إلى دعم إسرائيل لهم فى انتخاباتهم الرئاسية فالجميع يتسابق
لإرضاء إسرائيل ومع هذا فأن العرب ولايزالون غارقين في وهم أن أميركا
هى الراعي الرسمى للسلام فى المنطقة وأنها الوسيط النزيه وما زالت
البيانات تطالب أميركا بالتدخل العاجل لموقف المذابح الإسرائيلية
فأى سفه نحن فيه .
وقد يتساءل سائل ما عسى الأنظمة العربية أن تفعل وقد بلغت إسرائيل
من القوة ما بلغت لدرجة أنها فاقت كافة الدول العربية مجتمعة أقول
إن الأمر بسيط ولسنا فى حاجة إلى إعلان الحرب على إسرائيل ولكن فقط
علينا عقد قمة عاجلة تعلن أننا نساند بقوة الشعب الفلسطينى في جهاده
وأن المقاومة الفلسطينية، هي منظمات شرعية وتقوم بمقاومة مشروعة
للمحتل وانها مستعدة لأن تقدم كل الدعم لهذه المنظمات وسترعى أسر
الشهداء بل وتعلن أنها ستمد المقاومة الفلسطينية بالسلاح بكافة الوسائل
الممكنة لأن هذه الجماعات تقوم بحقها المشروع فى الدفاع عن أرضها
وهو الحق الذي كفلت كافة الشرائع والأديان السماوية والأعراف البشرية
وميثاق حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية دون أن تنتظر موافقة
البيت الأبيض فى واشنطن على هذه المقررات ودون أن تخاف أن يتم وصفنا
بالإرهاب.
على العرب أن يسقطوا من حساباتهم أن السلام هو الخيار الاستراتيجى
ويتوقفوا عن مبادرات السلام التي يطرحونها فالسلام لا يفرضه إلا
القوى والدول العربية بوضعها الحالي ليست مؤهلة لفرض سلام حتى وإن
كان بشروط الآخر وإنما على الأمة العربية أن تعلم أن المقاومة هى
الخيار الاستراتيجى وأن الجلوس على مائدة المفاوضات واتفاق اوسلو
وخارطة الطريق كانت جميعها ثمرة ونتاج المقاومة الفلسطينية نعم نحن
نعلم أن الدول العربية فى وضع لا يسمح لها بخوض حرب ولا يعنى أننا
لسنا قادرين على حرب أن نسعى وراء سلام لا يقدم لنا شيئا فيخطئ من
يظن أن الوضع سيبقى على ما هو عليه أبد الدهر فالحضارات تذبل وتصاب
بالهزال والضعف ولكنها لا تموت وصحوة المريض قادمة لا محالة ولكى
نستنهض هذا المريض علينا أن نبدأ فى اتخاذ خطوات جدية لإيقاظ هذا
المارد الموجود لدينا فتاريخنا يحفل بالدروس والعبر الذي تدلل على
قوة هذه الأمة وعظمتها.
قبل أيام أعلن الرنتيسى أنه مشروع شهادة وأنه يتمنى أن يلقى الله
شهيدا ومن قبله أعلنها الشيخ أحمد ياسين وتحقق لهم ما أرادوا لأنهم
أناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه فهنيئا للشعب الفلسطينى حياةا لجهاد
التي يحيونها ومواساتنا للشعوب العربية على مشاعرها الصادقة ورغباتها
المكبوته ولا نامت أعين الجبناء ولا عزاء للحكام العرب إسرائيل واهمة
إن ظنت أن إغتيال الرنتيسى أو كل قادة حماس و الجهاد وسرايا القدس
سيوفر لها الأمن والأمان وإلا لكان قد توفر منذ فترة طويلة فالشعب
الفلسطينى الذي يضرب أروع الأمثلة فى التضحية و الفداء ينجب ألف
أحمد ياسين يوميا وألف يحيى عياش وألف عبد العزيز الرنتيسى وتاريخ
الشعوب سواء العربية أو غيرها ملئ بالأمثلة على ذلك فكم من الأمم
ضحت بالآلاف بل بالملايين من أبنائها حتى تحقق لها ما أرادت في النهاية
ولو وقف الأمر عند مقتل زعيم أو قائد لما قامت أمم وما استقلت دول
وما نشأت حضارات بل إن الوضع فى فلسطين ليس كأى وضع فهو شعب يدافع
عن أرضه ويناضل على أساس عقائدي يحرص على الموت كما يحرص الإسرائيليون
على الحياة ليس حبا فى الموت ولكن حبا فى حياة كريمة إما على الأرض
وإما فى السموات فهنيئا لعبد العزيز الرنتيسى الانضمام إلى ركب الشهداء
المبارك فى مقعد صدق عند مليك مقتدر .
المحرر مصطفى كامل
Mkamel_97@hotmail.com
أعلى
الموساد وتصفية المقاومة
لا يمكننا الحديث عن المخطط الارهابي لرئيس
الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بتصفية قادة ورموز وكوادر المقاومة
الفلسطينية دون التفكير في امر ذلك العقل المدبر والفاعل الرئيسي
وراء تلك الهجمة الشرسة التي تسير على طريق دموي نحو محاولة تركيع
الشعب الفلسطيني وتقليم أظافر انتفاضته الصامدة.
وما من شك في ان هذا العقل الشيطاني الضالع هو (مجمع المخابرات والمهام
الخاصة الاسرائيلي) او ما يعرف اختصارا بالموساد، ذلك الجهاز الاستخبارتي
الذي يشكل تهديدا حقيقيا لامن منطقتنا العربية بأكملها، وعلى الكوادر
والقيادات الفلسطينية المقاومة بحكم تواجدها في خط مواجهة مباشر
مع آله القمع الاسرائيلية، مما جعل اغتيالهم هدفا مباشرا من اهداف
الموساد الذي ابتدع هذه اللعبة ووضعها على رأس قائمة استراتيجياته
منذ نشأته عام 1951 بهدف القضاء على كل العناصر التي تمثل خطرا على
وجوده او تهدد امن ووجود الكيان الصهيوني ولو بنسبة 1% في سياق الحرص
على عدم الابقاء على أي مكامن قوة في يد خصومه. وهو ما يعود الى
تلك الاستراتيجية التي أخذها عنه (الشاباك) واتت ثمارها بعد اغتيال
الشيخ الشهيد أحمد ياسين ومن بعده الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي بفضل
جهود عملائه الذين نجحوا في اختراق الصف الفلسطيني وارشدوا عن تحركات
القيادات الفلسطينية لتكون اهدافا سهلة يمكن للطيران الاسرائيلي
اقناصها.
ومن ثم فانه من الضروري لتلك القيادات في الداخل او الخارج ان تتوخى
الحيطة والحذر وأؤكد على القيادات الموجودة خارج الاراضي الفلسطينية
المحتلة، والتي باتت اهدافا مرصودة من جانب الموساد الاسرائيلي وبعدما
تلقى رئيسه (مائير دجان) تعليمات مشددة من السفاح شارون باعادة استخدام
اساليبه القديمة باغتيال رموز العمل الفلسطيني المقيمين بالخارج
من امثال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المقيم بدمشق
وهو الهدف المعلن الآني لدائرة الدم الاسرائيلية والذي كانت له سابقة
مح محاولات الاغتيال في 1997 بواسطة أحد عملاء الموساد الذي حقنه
بمادة سامة على اذنه لكن السلطات الاردنية احبطت تلك العملية والقت
القبض على هذا العميل لينفضح امر ذلك الجهاز الاستخباراتي امام العالم
بأسره لما يمثله من أداة من أدوات تفعيل المخططات الدموية للالة
العسكرية الاسرائيلية بغض النظر عن كون الدولة التي يجري تنفيذ تلك
العمليات على اراضيها تجمعها معاهدات سلام مع اسرائيل من عدمه، وهو
ما يتماشى مع الخط الذي يسلكه شارون ودعاه الى اسداء مثل تلك التعليمات.
لرئيس استخباراته.
ومما يدعم هذا التوجه ما نقله احد المواقع الالكترونية على شبكة
المعلومات الدولية (الانترنت) في اكتوبر الماضي من اكتشاف خلية اغتيالات
تتبع الاستخبارات الاسرائيلية في احدى الدول العربية هدفها تصفية
اعضاء المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الخارج
وينتمي اعضاؤها الى اصول عربية واوروبية ورفض الموقع الالكتروني
الافصاح عن اسم تلك الدول، بينما ذكر ان الدول التي يقصدها زعماء
الحركة دائما تنحصر في سوريا ولبنان وقطر ومصر ولكن مسئولا قطريا
نفي اعتقال سلطات بلاده لاعضاء تلك الشبكة مؤكدا أنه كان سيجري الاعلان
عن امر تلك الشبكة حال اعتقالها.
وبعيدا عن البحث في امر تلك الواقعة والتي تعطي مؤشرات للقيادات
الفلسطينية في الخارج بان تواجه تلك المخططات باتخاذ احترازات امنية
لازمة من تمويه وتخفي وخداع للخصم ومواجهته بالسلاح الذي يستخدمه
في وقت أصبح فيه الشعب الفلسطيني ومقاومته في امس الحاجة الى قادة
ينظمون الصفوف ويقودون الطريق نحو ردع عدو لا يعرف سوى منطق القوة
والدهاء الشديدين. في حرب امتزجت فيها القوة العسكرية مع ادوات العمل
الاستخبارتي.
علاء حموده
Alaahomouda
@hotmail.com
أعلى
ماذا يجب أن نفعل
مع (مقتدى الصدر)
مع بداية الانتفاضة التي قام بها اتباع الزعيم
الشيعي مقتدى الصدر في الشهر الحالي بدت الولايات المتحدة الاميركية
اكثر تصميما على اخضاع عالم الدين الشيعي للمثول امام العدالة. وكان
العميد (مارك كيميت) نائب رئيس العمليات العسكرية في العراق قد ذكر
مرارا تهديداته للصدر بقوله: (سنتمكن من القبض على الصدر وسندمره)
وبعد مرور اكثر من عامين على بداية الحرب على الارهاب وردت سياسة
(القتل أو الاسر) على ألسنة القادة العسكريين الاميركيين بشكل متكرر
وسلس. وكانت القيادة العسكرية الاميركية قد استخدمت هذه العبارة
بشكل متكرر وذلك للاشارة الى الصدر مع بداية ثورة الشيعة في العراق.
ويكمن الدرس الذي يجب ان نستخلصه من اندلاع احداث العنف الحالية
في منطقة المثلث السني والجنوب الشيعي في حاجتنا الماسة الى دمج
واستخدام القوة العسكرية بعناية في العراق خلال المرحلة الانتقالية.
ودائما ما يرد على مسامعنا ان العراقيين كانوا يحترمون قوة نظام
حزب البعث وهذه الحقيقة تعتمد على قوات التحالف ان تسلك منهج نظام
حزب البعث السابق وبمقدور قوات التحالف استخلاص هذا الدرس من النظام
السابق دون الحاجة الى تبني فظاعات ووحشية حزب البعث.
وقد كان الصدر يمثل تهديدا امنيا لقوات التحالف قبل انهيار مقاومة
حزب البعث لقوات التحالف التي كانت ترغب وقتها في دخول بغداد والسيطرة
عليها. وتشير مصادر وثيقة الى تورط ميليشيات جيش المهدي التابع لمقتدى
الصدر في اغتيال (عبدالمجيد الخوئي) عالم الدين الشيعي البارز في
العاشر من ابريل لعام 2003 مما حدا بقوات التحالف الى العمل على
استصدار حكم قضائي بالقبض على الصدر على خلفية الاتهامات الموجهة
اليه بالتخطيط لمقتل الخوئي. ومنذ قيام رجال ميليشيات جيش المهدي
بقتل جنديين من قوات التحالف، والمصادمات تتوالى بين قوات التحالف
وهذا الجيش.
وقد سعى الصدر الى فرض سيطرته على عدد من المزارات الشيعية المقدسة
وحرض على العنف ضد قوات التحالف وذلك في اعقاب عدم قيام الولايات
المتحدة بمنحه مكانا في مجلس الحكم العراقي المؤقت.
وبعد قيام قوات التحالف باغلاق جريدة (الحوزة) الناطقة باسم الصدر
في الثامن والعشرين من شهر مارس الماضي، امر الصدر ميليشيات جيش
المهدي بالسيطرة على المناطق الرئيسية في عدد من المدن الجنوبية
مما دفع قوات التحالف الى ارسال تعزيزات عسكرية لهذه المناطق الشيعية
التي كانت تتمتع بالهدوء النسبي في السابق.
وبعد علمه بوصول التعزيزات والامدادات العسكرية، بدأ الصدر وكأنه
قد تراجع عن موقفه بخوض المواجهة مع قوات التحالف وهذا ما يذكرنا
بخطط صدام حسين في الفترة التي سبقت حرب الخليج الاولى عام 1990.
ومن الممكن ان يؤدي قيام قوات التحالف باتخاذ خطوات للقبض على الصدر
الى اشعال فتيل الصراع وتوسيع نطاق الحرب وذلك إذا ما اضطرت القوات
الاميركية الى اقتحام الاماكن الشيعية المقدسة بمدينة النجف للقبض
على الصدر.
وسيؤدي قيام القوات الاميركية بالقبض على الصدر او قتله الى عقد
مقارنات حتمية بين قوات التحالف ونظام حزب البعث السابق والذي كان
قد قام بسجن واعتقال مئات العلماء من الشيعة وقتل والد الصدر عام
1999.
وفي حال اذا ما تركت القوات الاميركية المجال واسعا امام مقتدى الصدر
فان هذا سيؤدي الى تقويته ودعم حركات المقاومة الاخرى. وفي هذا الصدد
يجب ان يطرح السؤال التالي للنقاش وهو: هل يمثل الصدر خطرا واضحا
وملحا على القوات الاميركية بدرجة تجد فيها هذه القوات نفسها مضطرة
الى اتخاذ اجراءات بهدف القبض على هذا الرجل، وسيكون الجواب على
كافة المستويات والأصعدة بالنفي.
وتبدي الاوساط الشيعية في العراق تعاطفا سياسيا كبيرا تجاه الصدر
بيد ان هذا التعاطف ليس مؤثرا على الاطلاق ومن غير الوارد ان يؤدي
هذا التعاطف الى قيام ثورة شعبية مسلحة في العراق. والصدر هذا ما
هو الا رجل مغرور محدود الافق فيما يتعلق بأمور السياسة ويحظى الصدر
بدعم محدود من الجماعات الشيعية الاخرى، والميليشيات التابعة له
ليست مدربة تدريبا جيدا ومحدودة في العدد والعتاد والتنظيم.
والدرس الذي يمكن ان نستخلصه من عمليات المقاومة في الفلوجة والثورة
الشيعية في الجنوب هو احتمال ان تؤدي بعض العمليات العسكرية في العراق
الى نتائج عكسية مما ينذر بتصاعد وتيرة المصادمات وجر المنطقة الى
بركة من الدماء وسيكون هذا هو السيناريو المتوقع في حال اذا ما قامت
قوات التحالف باقتحام النجف وذلك للقبض على الصدر. ومن الممكن ان
تسهم بعض الحلول العسكرية الاخرى في تحقيق الاثر الجيد والذي سيسهم
بدوره في حل الازمة الحالية
وكان الصدر قد اعرب عن استعداده للتضحية من أجل الشعب العراقي واني
ارى انه يتوجب عليه هذا الامر وذلك عن طريق الاختفاء من على الساحة
السياسية في العراق وفي الزمان والمكان الذي تحدده الولايات المتحدة
الاميركية.
مايكل نايتس
* زميل معهد واشنطن لدراسة سياسات الشرق الادنى
* خدمة (لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست) خاص بـ (الوطن)
أعلى
(الديمقراطية) نعمة أم نقمة ؟
ليس ثمة معنى يذكر لكل هذا الجدل القائم حاليا
في واشنطن حول المسئول عن فشل حماية امن الولايات المتحدة من تهديدات
تنظيم القاعدة واعتداءات الحادي عشر من سبتمبر بيد ان هذا الجدل
والخلاف هو مؤشر على ان الدول الديمقراطية لديها العديد من المشاكل
التي لا تعاني منها الانظمة الاستبدادية، ويتم انتخاب الحكومات الديمقراطية
بانتظام وهذا هو السبب وراء تصاعد موجات الخلاف والجدل في الاوساط
السياسية الاميركية في الوقت الحالي.
ويزعم الديمقراطيون ان آل غور كان بوسعه القيام بمهام الرئيس الاميركي
بشكل افضل اذا كان موجودا على رأس الادارة الاميركية الآن بينما
يرى الجمهوريون ان ادارة الرئيس بوش قد اسدت صنيعا مبهرا وقامت بأداء
المهام المكلفة بها على اكمل وجه، وخلاصة القول، فقد فشلت كل من
ادارة الرئيس بوش والرئيس السابق بيل كلينتون في ادراك الابعاد الحقيقية
للتهديدات الارهابية وعليه فإن الاحداث الارهابية الاخيرة كان من
الممكن لها ان تقع سواء اكان الديمقراطيون ام الجمهوريون موجودين
الآن على سدة الحكم في اميركا.
وان شئنا الحديث عن موضوع الأمن القومي الاميركي فإنى ارى ان ثمة
فوضى كبيرة في التعامل مع التهديدات الارهابية وذلك قبل حدوث اعتداءات
الحادي عشر من سبتمبر بوقت طويل.
وكانت الاوضاع حبلى بألغام البيروقراطية والانفاق المظلمة وقد اصطدمت
مجهودات مكتب التحقيقات الفيدرالية بالجدار الفاصل بين الاستخبارات
المدنية الجنائية وذلك بسبب السجل الاسود لمكتب التحقيقات الفيدرالية
في التعدى على حقوق الافراد وحرياتهم وغالبا ما يحصد المرء ما قد
زرعه الا ان الاحتمالية تبقي في حصد الاخرين لما زرعته انت، وهذا
ما انطبق على ضحايا اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر.
وكان لزاما على الادارة الاميركية ان تتبنى النظام الذى اتبعته شركة
موتورولا للهواتف النقالة عندما اكتشفت وجود خلل في انظمة اجهزتها
وعملت على تطوير انتاجها بهدف المنافسة واكتساح الاسواق العالمية
وذلك من خلال تطبيقها لنظام (معالجة المشكلة وحلها) واتخاذها لقرارات
سريعة وحاسمة، وهذا تماما هو عكس ما فعلته هيئة الاستخبارات الاميركية
مما ادى الى عدم وضع الامور في نصابها الصحيح.
ونحن لم نكن مستعدين لخوض غمار الحرب وذلك بسبب صعوبة تحديد عدونا
والتعرف عليه وخصوصا اذا ما كان هذا العدو قادما من ثقافة اخرى.
وتحاول الدول الديمقراطية ايضا في سعي دؤوب الى التخلص من العصبية
القديمة تجاه بعض الاجناس والشعوب وهذا ما يؤدي الى تأخرنا في اتخاذ
القرار في الظروف العصيبة والصعبة خشية ان يتم اتهامنا بالعنصرية
والسطحية.
وفي الوقت نفسه، لا تواجه الانظمة الديكتاتورية والاستبدادية مثل
هذه المشاكل لانهم يحكمون بقبضة من حديد ويسيطرون على مقاليد السلطة
ولا يخضعون لاى محاسبة او مساءلة تذكر من قبل الشعب، وينبغي لنا
كدولة ديمقراطية ان نتغلب على كل اشكال الروتين والبيروقراطية كي
نجني ثمار الممارسة الديمقراطية وننأى بأنفسنا عن نقائصها ونحن الآن
نتحمل تبعات خوضنا لحرب تحرير العراق ولكنني اؤكد اننا اهل لهذه
المهمة، ويتعين علينا كدولة تتمتع بالحرية والديمقراطية الا نغرق
في مستنقع الهيستريا البربرية الواقعة في العراق الآن من عمليات