الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


في الموضوع
اللون الحقيقي لغزو العراق بدأ يظهر
أصداف

الشرطة في العراق هدف مجهول

3 أبعاد
الكذبة النبيلة
انضباط
ضحكة الورد والعصفور
الميزان
مرضى الإيدز
رواق العدالة
إثبات عدم الأهلية
رأي
انهيار التحالف رسالة بليغة للولايات المتحدة
رأي

الاغتيالات الإسرائيلية .. تداعيات ومهمات متوجبة فلسطينيا وعربيا

رأي
(الوعد) ونقيضه!
رأي
حكم علينا الزمن
رأي
اعتراف بوش بالخطأ خير له من تماديه في الباطل
رأي
أميركا والحاجة إلى تدعيم موقف السيستاني فى العراق







في الموضوع
اللون الحقيقي لغزو العراق بدأ يظهر

على مدى اكثر من عام وقبل الاقدام على غزو العراق في شهري مارس وابريل من العام الماضي، اسهب الرئيس الاميركي جورج بوش كثيرا في الحديث عن (تحالف اصحاب الارادة)، الذي قال انه (يؤيد الولايات المتحدة الاميركية، في شن العمليات العسكرية ضد النظام العراقي السابق)، وكل من يعرف حقيقة الامر كان يعرف انه ليس هناك تحالف سوى ذلك الذي يجمع الولايات المتحدة الاميركية وتابعتها بريطانيا، اما الآخرون فقد انضموا الى هذا التحالف اما عن طمع في غنيمة، او بسبب خوف من نقمة واشنطن وتحت ضغطها وكان هناك من البداية دليل على ذلك، يتمثل في ان الولايات المتحدة قدمت حوالي 125 الف جندي لشن الحرب واحتلال العراق، في حين قدمت بريطانيا 13 الف جندي فقط، وكان ما قدمته الدول الاخرى مجتمعة ـ التي قيل انها اعضاء في (تحالف اصحاب الارادة) ـ لايزيد على ما قدمته بريطانيا وحدها.
والآن، بعد عام من احتلال العراق، بدأت الحقيقة تظهر للعيان، ويرجع ذلك ـ في جزء كبير منه ـ الى بسالة المقاومة العراقية للاحتلال الاجنبي، بعد (فشل) تحالف الاحتلال في تحقيق الوعود التي قطعها على نفسه، ابتداء بتحرير العراق، وانتهاء بتحقيق الرفاهية لمواطنيه، مرورا بالترويج للديمقراطية وتأسيس حكومة تقوم عليها في بغداد، تكون شعلة في هذا المجال بمنطقة الشرق الاوسط كلها، فقد ظهرت النوايا الحقيقية في صورة اجراءات واضحة، فالهدف كان اسقاط نظام صدام حسين، لكن السبب في ذلك لم يكن تخليص الشعب العراقي من حكمه الشمولي الديكتاتوري، وانما اطاحة نظام عربي معاد لاسرائيل، ومتمرد على ارادة الولايات المتحدة الاميركية، ومن خلال اسقاط نظام صدام حسين، كانت الولايات المتحدة تهدف الى فتح الطريق امام اختراق صهيوني جديد لبلد عربي اضافي، فدخل عملاء المخابرات الاميركية الى العراق، ومعهم ـ بالطبع ـ عملاء جهاز المخابرات الاسرائيلية (الموساد) وفتح (رجال اميركا) ـ الذين عادوا الى العراق مع قواتها ـ المجال امام شركات اسرائيلية للعمل في العراق، كانت اهم نقاط دخولهم الاراضي العراقية، عن طريق تصاريح حصلوا عليها من قوات الاحتلال البولندية ـ التي تعمل تحت القيادة الاميركية ـ في المناطق التي تتواجد بها.
ونتيجة لاشتداد حدة عمليات المقاومة العراقية ـ رغم محاولات واشنطن تجريمها، على النحو الذي تفعله اسرائيل مع المقاومة الفلسطينية واتهامها بممارسة الارهاب ـ فإن اعضاء في (تحالف ذوي الارادة) بدأوا يفقدون ارادتهم، لانهم شعروا ان الثمن الذي يمكن ان يدفعوه للحصول على الغنائم ربما كان يزيد كثيرا على الغنائم التي يأملون الحصول عليها، وكذلك فإن الضرر الذي يمكن ان يلحق بحكومات تلك الدول، نتيجة لخروجها على ارادة شعوبها ـ على عكس المبادئ الديمقراطية التي يزعم هؤلاء بالعمل على ترويجها ـ يمكن ان يؤدي الى اطاحتها من السلطة، على النحو الذي حدث في اسبانيا، وادى الى اتخاذ حكومة ثاباتيرو الاشتراكية الجديدة اول قرار في عهدها، بسحب قواتها من العراق.
وكانت شجاعة رئيس الوزراء الاسباني الجديد، نموذجا يمكن ان تحتذيه حكومات دول اخرى، قرأت رسالة الناخب الاسباني الى حكومة خوسيه ماريا اثنار، وفسرت ذلك بأن ما جرى له يمكن ان يحدث في بلادها ايضا، فقررت هندوراس ـ التي لم تسهم في (تحالف ذوي الارادة)، الا بقوة رمزية من 370 جنديا ـ سحب قواتها من العراق، وذلك في اول اجراء تتخذه دولة اخرى غير اسبانيا، التي قررت سحب 1300 جندي من قواتها كانوا هناك، وكذلك اعلنت تايلاند انها يمكن ان تسحب قواتها من هناك، اذا تعرض جنودها لهجوم من المقاومة العراقية، وحتى بولندا ـ التي تتولى قيادة دول الاسهامات الصغرى، ويبلغ عدد الجنود الاجمالي لهذه الدول 9 آلاف و500 جندي ـ فإن برلمانها سينظر في شهر اكتوبر القادم، في امر تجديد وجود القوات التابعة لها في العراق.
ويعني ذلك امرا واضحا، وهو ان اسهامات تلك الدول في (تحالف ذوي الارادة)، لم يكن تعبيرا عن ارادة لديها، وانما خروج على ارادة شعوبها، اما طعما في نصيب ضبع متواضع من الغنيمة، او خوفا من اغضاب الولايات المتحدة الاميركية، التي لا تستطيع فهم تحفظات الآخرين، وإنما تصنف من ليس معها على انه ضدها، وعندما رأت ان الامل في الغنيمة محدود، لانه حتى الحليف الاقرب لواشنطن ـ وهو بريطانيا ـ يحتج على ان نصيبه لا يتناسب مع العبء السياسي والعسكري الذي يتحمله، والضرر يمكن ان يكون اكبر على النحو الذي لحق بحكومة اثنار في اسبانيا بدأت هذه الدول تراجع مواقفها، وتقرر سحب قواتها او تبحث الامر على الاقل، وان كانت مشاركتها في جريمة شن الحرب دون غطاء من الشرعية الدولية، وتورطها في جريرة الاحتلال بعد ذلك قد احدثت اثرها لمصلحة الولايات المتحدة الاميركية بالفعل، وكذلك اسرائيل بالطبع.
في هذه الظروف، لم تجد الولايات المتحدة الاميركية بديلا، عن ارسال عشرين الف جندي اضافي الى العراق، وكذلك خصصت بريطانيا خمسة آلاف جندي آخرين للذهاب الى هناك، واخذت كل منهما موعد عودة قوات كان يجب ان تعود الى بلادها، لأن الاوضاع الامنية تدهورت كثيرا، في الوقت الذي يجري فيه ترتيب (نقل السلطة) ـ حسبما يقولون ـ الى حكومة عراقية، والحديث عن (نقل السلطة) يفتقر الى الوضوح، فليس معروفا اي شيء عن السلطات ـ التي سيتم نقلها، والى من سيتم نقلها، ومعايير تشكيل الحكومة العراقية التي ستتولى السلطة، واساليب تشكيل تلك الحكومة، وفي اي الاحوال، فإنه سيكون هناك فصل بين السلطة السياسية واستمرار الاحتلال، وان كان ذلك يمكن ان يأخذ شكلا آخر ولذلك فإن اللون الحقيقي للغزو الاميركي البريطاني العراقي بدأ يظهر، واصبح من الصعب تغطيته بغلالة شرعية دولية.

عبد الله حمودة

أعلى






أصداف
الشرطة في العراق هدف مجهول

من الذي يستهدف مراكز الشرطة في العراق، هذا السؤال، يُطرح بقوة، وعلى نطاق واسع، بعد الانفجارات العنيفة التي استهدفت ثلاثة مراكز للشرطة في مدينة البصرة.
للإجابة على هذا السؤال، يبدأ الخيط الأول من جانبين مهمين، الأول، أن تكون الجهة، التي تقف وراء التفجيرات، تمتلك قدرات عسكرية، ولديها الإمكانات التقنية، الجانب الثاني، أن تكون لها أهدافها البعيدة، التي تتكفل بإقناع بعض الأشخاص لتفجير أنفسهم في هذه الحوادث.
هذا بشكل عام، أما إذا أردنا أن نقترب من اتهامات الذين يسارعون إلى رمي هذه الجهة أو تلك، سنجد أن اتهام الجهات المسلحة العراقية، لا تحتاج إلى كثير بحث وسرد وشرح وتفصيل، لأنه ومهما قيل عن الشرطة العراقية، التي تم تشكيلها في عهد الاحتلال، فأن حادثتين مهمتين، أثبتتا أن شرطة العراق، سرعان ما تقف مع أهلها، وإذا لم تتمكن لسبب أو لآخر مؤازرة الناس، في وقوفهم بوجه المحتل، فأن الكثيرين انسحبوا بصمت وهدوء إلى بيوتهم، ورفضوا رفع السلاح بوجه أخوتهم.
الحادثة الأولى، حصلت في نفس مدينة البصرة، فقد انضم عدد كبير من أفراد الشرطة في هذه المدينة، قبل أسبوعين، إلى اتباع مقتدى الصدر، عندما سيطروا على مبنى محافظة البصرة، ولم يرفع رجال الشرطة السلاح ضدهم، وهذا يعني، أنه ليس ثمة غضاضة أو أي نوع من العداء، ونذكر ذلك، لكي نرد على الذين يريدون أن يرموا بالتهمة بهذا الاتجاه.
الحادثة الثانية، وهي مشهورة جداً، وحصلت في مدينة الفلوجة، فقد اختفت الشرطة في المدينة، ووصل انزعاج إدارة الاحتلال في العراق، إلى المطالبة في بداية الحرب على الفلوجة، بإعلان أسماء من أسمتهم بـ (المنشقين من عناصر الشرطة).
كما حصلت مثل هذه المواقف من رجال الشرطة في مدينة الموصل وبعقوبة والنجف والكوفة وغيرها من المدن العراقية.
هذه هي الصورة، التي ظهرت بها الشرطة العراقية، فقد عبروا كأفراد وبشكل جماعي، عن التصاقهم الطبيعي بعموم الناس.
فإذا كانت قناعة الناس، وعلى نطاق واسع، تندرج تحت هذه الأسس، فهل يمكن أن تبادر جهة عراقية لاستهداف الشرطة، وفي هذه الظروف.
ان طرح الصورة بجميع تفاصيلها، نقصد من ورائها، وضع الآخرين أمام الحقائق الأخرى، تلك التي لا يريد أن يراها البعض، كما يحاول البعض الآخر للأسف الشديد تجاهلها، ويحرص بعضهم على الابتعاد عن الحقيقة تماماً، لذلك لا يناقشون مسألة من الذي يستفيد الآن من استمرار الفوضى!!.

وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي

أعلى






3 أبعاد
الكذبة النبيلة

تعيش أميركا اليوم عصر المحافظين الجدد أو الكذبة النبيلة. بدأت حركة المحافظين الجدد في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريجان من مجموعة من الصقور المتشددين ذوي الميول العسكرية في التعامل مع الاتحاد السوفييتي ودحر الشيوعية. تأثر هؤلاء بفلسفة مفكر في جامعة شيكاغو اسمه ليو ستراوس تقول إن السياسة كذبة نبيلة بمعنى أن هناك حاجة احيانا الى تحويل اهتمام الناس عن طريق الخداع من أجل قضية تخدم مصالح اميركا. هناك اليوم ثلاثون شخصا على قائمة زعماء هذه الحركة في الولايات المتحدة من بينهم بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأميركي الراهن ورتشارد بيرل الذي كان مسئولا في الوزارة نفيها حتى وقت قريب و ديفيد بروك وهو صحفي ومؤلف. وهناك صلة بين حركة المحافظين الجدد وبين الصهيونية. رتشارد بيرل ظهر في برنامج متلفز قبل اسبوعين وسئل عما إذا كان صهيونيا فقال نعم إذا كان ذلك يعني عدم الرغبة في مشاهدة اسرائيل يقذف بها في البحر. فالصهيونية ودعم إسرائيل هما من العناصر الأساسية في ايديولوجية المحافظين الجدد الذين يشكلون قاعدة قوية مع اليمين المسيحي يعتمد عليها الرئيس بوش داخل حزبه الجمهوري وداخل أميركا. ومن أهم الوثائق السياسية التي تحدد معالم المحافظين الجدد وعلاقتهم الوثيقة مع إسرائيل وتأثيرهم الكبير على سياسة الرئيس بوش وثيقة تعرف باسم استراتيجية الانفصال التام. هذه الوثيقة وضعها رتشارد بيرل عام 1996 بمشاركة عدد آخر من زملائه من بينهم دوجلاس فايث وكيل وزارة الدفاع الأميركية الراهن وديفيد رومزر مستشار نائب الرئيس الأميركي ريك تشيني لشئون الشرق الأوسط. هذه الوثيقة لم توضع لخدمة المصالح الأميركية ، بل قدمها هؤلاء الى رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو، وينصحونه فيها بشأن حماية أمن إسرائيل. وهناك وثائق اخرى هامة تحدد ملامح فكر المحافظين الجدد من بينها دراسة بعنوان إعادة بناء دفاعات أميركا وضعها ديفيد برزك بالتعاون مع مركز دراسات القرن الأميركي الجديد، وتقول إن أميركا لا تنفق ما فيه الكفاية على قوتها العسكرية وإنه ينبغي على الولايات المتحدة ان تستخدم القوة العسكرية للترويج للقيم الأميركية في انحاء العالم. هذه الأفكار والوثائق تركت أثرا واضحا على صياغة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي وضعها بول وولفويتز عام 2002. في هذه الاستراتيجية تبنى وولفويتز مبدأ الضربة الإجهاضية ومصالح إسرائيل. وكان واضحا أن بعض المحافظين الجدد وليس كلهم يؤمنون بأن مصالح إسرائيل هي نفسها مصالح أميركا. وهذا موضوع سنواصل مناقشته في الأيام المقبلة.

عاطف عبد الجواد

أعلى





انضباط
ضحكة الورد والعصفور

تتمايل أوراق الليل وتنساب أنفاسه على خدود الطيف وتعانق خيروط الفجر هديل الحمام على الصفصاف وتبدأ الأصداف تتراقص في عناق حميمي متوهج مع قصة زيتون تبوح بهمسات لبداية يوم جديد .. وتبدأ تزملنا ودثرنا الأمنيات البيضاء لبداية رحلة ربما تتوقف عند الغروب ولكن الخطوة الأولى نحو حقول الحب تنطلق من الطريق المرمر عبر جسر المودة والأخلاص إلى حيث بساتين الورد وأسراب العصافير .. وأثناء سقوط النظر على مجموعة أطفال يحملون حقائبهم وينتظرون حافلة المدرسة يقفز سؤل أخضر إلى الطابق العلوي للذاكرة .. ماذا نريد وماذا نفعل حتى يكون اليوم سعيداً؟ ورغم ان ثلاثين عاماً قد رسمت ملامح وتفاصيل وجهي أجد مع شياطين العاطفة القاطنين في دمي ثغرة أتسلل من خلالها إلى مرفأ قناعة أنه بالأمكان الحصول على يوم جميل أضعة وسط عقد الأيام التي طالما جلدتني ولكني الآن أركض إلى بحيرة النسيان وأرمي نظارتي القاتمة التي ارتدتني فصولاً لأرى أن الدنيا لا تزال زهرية اللون بها قلوب بيضاء وماء وضحكات وابتسامات وعصافير وورود وضمائر كانت قد نجت من محاولة الأغتيال أننا فقط بحاجة إلى اليقظة والألتفات إلى عيون الأطفال وهذا يكفي لكي يكون اليوم جميلاً كغيمة مثقلة بالشفافية والرومانسية وأن رحلة السوادوية والقتامة إلى عواصم الاكتئاب هي حرب ضروس بيننا وبين أنفسنا ونحن من أرادها وكتب لها الأستمرار وزودناها بكل أسلحة الأعصاب وعند لحظة الهدوء نكتشف أن قلوبنا ضمن القتلى والجرحى .. لذلك علينا التحليق في مدائن الجمال وفي سماوات العيون وأن نستمتع بأمواج العشب وعلينا أن نرى الحياة من مفهوم الدمعة التي تسقط من جفوننا أثناء الفرح أحوج لها من تلك التي جرحت الجفون وأن القتامة والنصاعة أختياران وعلينا الاختيار السليم والتشخيص النفسي يجب أن ينأى بنا بعيداً عن ضبابية الرؤية وطلسمة الأمور .. فما أحوجنا إلى تطريز يومنا بالحب والأمنيات الحالمة والآمال البيضاء البريئة نجعل كل أشيائنا ترقص على ناي السعادة وان كان صوت الناي يميل إلى الحزن .. رائع هذا اليوم الذي يغسلنا فيه مطر الحب والأخلاص وكنا نثمر ونورق أحاسيس ونكون كلنا أغصان تفاءل كأغصان الورد الذي أعطى للطبيعة معنى للألوان وغسل الذائقة لدينا بالرائحة الذكية الورد الذي يحاضر الذبول ولكنة لاينتهي أبداً وعلينا أن نحب الناس والأشياء كما هي ولانحاول تغرها على ذائقنا وهوانا ثم نحبها لأن مرحلة التغير أغلب وقتها تسوية واليوم الجميل الذي لا بد أن نعيشه بحب طبيعياً وخاليا من الخدوش والتشويه .. لنترك بعض الأشياء تهجرنا وتذهب لأن كل الأشياء الجميلة يبدأ حضورها عندما تدخل في مساحات الغياب ولنأخذ عبقرية طفل حالم يشاكس الفضاءات بطائرة ورقية وبدلال طفولي يطلب لعبة بألحاح ولكنة لا يبكي نموذجا حياً ورائعاً لقضاء ساعات كتب على بوابتها للحزن ممنوع الدخول والدخول فقط للمصرح لهم وبالطبع الأكتئاب لا يصرف له تصريح دخول .. وان فعلنا ذلك سنتنفس بصورة جديدة وغير معتادة وسنكون أكثر جمالاً واشراقاً سنصل حدود الغيم في تحليق يوحي لنا بالخلق والأبداع والأندماج الأيجابي مع معطيات الحياة وسنعلن العصيان الحزن ولن نترك له المجال لكي يمارس أي هواية فينا وسنلتحق بكلية الفرح والضحكة الجميلة تلك التي يفعلها الورد والعصفور فرغم أن الورد يعرف أن الأيادي الجائرة ستقطفة ومصيرة الذبول لكنه يضحك ويكون جميلا أمامنا وبين أيدينا ويضحك أكثر منا في مناسباتنا الجملية وحتى في أيام الحزن الموت يكون الورد حاضراً ولكنة يضحك يضحك ويظهر ذلك على شكله ولم أر في حياتي ورداً حزينا فهو دائما يرسم الابتسامة على وجوهنا بطراوة احساسه .. والعصفور رغم أن البنادق الجائزة تغتالة دون أي سبب فقط لأنة عصفور ولكننا نرى العصافير تغرد وتزقزق ولا تعرف البؤس ولو كل واحد منا أدرك جمال الورد والعصافير وضحكاتهم لكانت أيامه كلها فرح بديع ملؤها الطمأنينة والحب ..
* مخالفة
مر يم قلبي الطيف وبدأت أستعيد ذاكرتي وأخرج من نطاق الغيبوبه التي طمرت أحساسي لعقود من الزمن .. أرحل إلى مكان رومانسي فيه شموع وطيور وزنابق وتين وزهر وشرفة .. مكان يخجل البحر والقمر والضيء .. مكان فيه سحاب العطر وفراشات وهديل حمامات بيضاء .. هذا المكان هادئ به شلالات عواطف وأعشاب .. لا بد من أرحل إلى هذا المكان الرومانسي فيه أطفال وبراءة وموسيقى وألحان تحرك كل السكون وتهدئ كل الصخب والجنون .. تدري .. عيونك مكان رومانسي .. أخر همسة أن هناك شيئا ما أشد وأقوى وأبلغ من البكاء ابتسامة رجل أرمل في عيون أطفاله الأيتام .. وهو ينكسر ويقوم مرة آخرى ولكنه لا يقوم .. في يوم عيد الأم ..!!

علي بن عامر الشكيلي

أعلى





الميزان
مرضى الإيدز

إن مرض الإيدز أو نقص المناعة الطبيعية أصبح أخطر مرض عرفته البشرية حيث يؤدي إلى وفاة الشخص المصاب مما أصبح يهدد حياة الناس لعدم وجود علاج فعال له حتى الآن وسرعة انتشاره وتزايد المصابين به في غالبية دول العالم، مما يثير لدى غالبية سكان المعمورة هاجسا اجتماعيا أمني عن خطورة هذا المرض على باقي جمهور الأصحاء المتعاملين معهم وغيرهم، وعن مدى كفاية القوانين لحماية أفراد المجتمع من خطورة هذا المرض؟ وعن الإجراءات أو التدابير الوقائية أو الإحترازية التي ينبغي أن تتخذها السلطات المختصة لحماية باقي سكان المجتمع عن انتقال العدوى عمدا كما حالة انتقام الشخص المصاب أو حالة انتقاله خطأ؟ مثل حالة نقل الدم أو الإتصال الجنسي غير المشروع؟ ومدى تفادي ردود أفعال الأشخاص المصابين بسبب الأمراض النفسية التي قد يصابوا بها نتيجة مرض الإيدز وانعكاساتها الأمنية والصحية والاجتماعية؟ كذلك عن مدى اتخاذ الإجراءات والتدابير لأجل توفير حياة كريمة لهؤلاء المرضى؟ كما يمتد الجدل حول مدى شرعية التحفظ الصحي عليهم؟ وملاءمة مكان التحفظ الصحي داخل المدن أو خارجها؟ وأرى بأن تكون تلك المصحات داخل المدن في شكل مدينة صحية تخفيفا للآثار المعنوية على المريض وتفادي الآثار السلبية لها والإستفادة من توصيات خبراء علم الاجتماع وخبراء وأطباء علم النفس في هذا الشأن، كذلك ما مدى شرعية اجبار الأفراد للفحص الطبي لاكتشاف المرض الخطير خاصة الأطباء والعاملين في وظيفة التمريض في القطاعين العام والخاص لكونهم يتعاملو مع هؤلاء المرضى بحكم وظائفهم وبصفة دورية مثل الفحص كل ستة شهور مثلا؟
وعن شرعية إجبار المريض بالإيدز عن الإفصاح للطبيب عن إصابته بالمرض؟ كذلك الإفصاح لزوجته أو شريكته وسائر أفراد أسرته عن إصابته بمرض الإيدز؟ كذلك هل يستطيع الطبيب الإمتناع عن علاج المصاب بمرض الإيدز لكون حالته تشكل خطرا حادا وجسيما؟ وغيرها من التساؤلات القانونية الأخرى.
وحيث أن بلادنا العزيزة جزء من هذا العالم ويوجد بالمجتمع العماني أعداد من مرضى الإيدز، فلا شك أن ذلك الهاجس يثور لدى بعض السكان، وأن القوانين الحالية لا تسعفنا للإجابة على جميع تلك التساؤلات لذلك نأمل أن تسفر الجهود الحثيثة التي تبذلها الجهات المختصة بشأن هذا المرض إلى تقنين قواعد قانونية تحل جميع القضايا والمسائل القانونية والإدارية المتعلقة بهذا المرض، فضلا على زيادة جهود الوعي والتثقيف الصحي عبر وسائل الاعلام المختلفة لاسيما التليفزيون والسينما والإذاعة والمحاضرات العامة.. الخ حتى يطمئن الجمهور من مرض الإيدز (طاعون القرن).

نبيل بن عبدالله الهنائي

جميع الحقوق محفوظة

أعلى





رواق العدالة
إثبات عدم الأهلية

ـ القاعدة القانونية:
الأصل في الانسان توافر الأهلية من يتمسك بعدم الأهلية عليه عبء الاثبات. المجنون والمعتوه محجوران أصلا بحكم القانون بمجرد الإصابة بالجنون والعته. تصرف أي منهما باطل بإعتباره فاقد التمييز.
ـ الوقائع الإفتراضية:
تتحصل في أن الطاعنة بصفتها قيمة على زوجها اقامت على المطعون ضده دعوى أمام البداية بطلب الحكم بفسخ عقد بيع قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بالعقد والخارطة وبصحيفة الدعوى بمبلغ قدره 25000 ر.ع (خمسة وعشرون ألف ريال عماني) على سند من القول بأن المحجور عليه لا يملك التصرف في الأرض المبيعة لمرضه بالجنون على النحو الثابت بالحكم الصادر عن الدائرة الشرعية بتاريخ سابق لهذه الدعوى بتوقيع الحجز عليه وهو يؤدي إلى بطلان هذا البيع، وان المطعون ضده المذكور كان يعلم يقينا بمرض المحجور عليه لشيوعه منذ مدة طويلة وعلم الكافة بحالته مما ينم عن سوء واستغلاله لحالته لإبرام البيع بثمن ينطوي على غبن فاحش لأن القيمة الحقيقية للأرض المبيعة لا تقل عن 60000 ر.ع. (ستين ألف ريال عماني).
ـ الحكم الإبتدائي الإفتراضي:
فلو افترضنا بأن محكمة البداية قضت بإحالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات ونفي ما ورد بمنطوق الحكم التمهيدي ولم تنفذ الطاعنة ما جاء بالحكم التمهيدي فقضت المحكمة برفض الدعوى.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم حيث قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.
ـ الطعن أمام الاختصاص مقدمة من الطاعنة:
لم ترتض الطاعنة بهذا الحكم، حيث طعنت في هذا الحكم بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بواسطة محام مقبوله طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه لأربعة أسباب وهي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع. وحاصل ماتقوله بيانا لذلك أنها أقامت الدعوى ببطلان عقد البيع المؤرخ في 22/10/2000 لأن البائع وهو زوجها المحجور عليه لا يملك التصرف في الأرض المبيعة للمطعون ضده نظرا لإصابته بالجنون منذ عام 1997م ويتردد للعلاج منه على مستشفى للأمراض النفسية وقد ثبت ذلك بموجب الحكم الصادر عن الدائرة الشرعية بالحجر عليه وتعيينها قيمة عليه إلا أن الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء الحكم الإبتدائي برفض الدعوى على سند من القول بأن عقد البيع سليم، ولا يشوبه البطلان وقد صدق عليه أمين السجل العقاري وعول على ماورد في الحكم الجزائي الذي قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة استغلاله لاصابة المحجور عليه بالجنون في ابرام هذا العقد وأخذ بما قرره مسئول التسجيل العقاري في التحقيق الجزائي من أن البائع ـ المحجور عليه ـ حضر أمامه وهو بكامل قواه العقلية وقد سأله عن الثمن فأجابه بأنه مبلغ قدره 25000 ر.ع وانه قبضه كما أن بعض الحاضرين في مجلس عقد البيع شهدوا في هذه التحقيقات بأن الطاعنة حضرت الاتفاق على البيع وأحضرت سند الملكية والخريطة الخاصة بالأرض المبيعة، وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن تقرير مستشفى الأمراض النفسية الذي اطمأنت إليه محكمة الاستئناف وأخذت به يفيد أن المحجور عليه كان يعاني من الإدمان في تعاطي الكحول منذ عام 1990 حتى 1995م وحينئذ كانت حالته مستقرة ولم يظهر الفحص العقلي وجود أي اضطراب نفسي أو عقلي حيث استخلص الحكم من ذلك أنه ليس مريضا بآفة في العقل وعزا حالته إلى ادمانه تعاطي الكحول فضلا عن أن محكمة أول درجة وأن كانت قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لتمكينها من اثبات علم المطعون ضده بحالة الجنون لدى المحجور عليه وأن هذا المرض لديه كان معلوما للكافة إلا أنه لم تتح لها الفرصة لإحضار شهودها ورغم ذلك رفضت محكمة الاستئناف اجابة طلبها بهذا الخصوص وإذا التفت الحكم المطعون فيه عن بحث وتمحيص سائر القرائن التي ساقتها لإثبات الدعوى الأمر الذي كان يلزم معه على محكمة الموضوع بدرجتيها أن تأخذ هذا الحكم والقرائن الأخرى التي يترتب عليها تغيير وجه الرأي في الدعوى وهو ما يعيب الحكم المطعون فيها بما يستوجب نفضه.
ـ مذكرة التعقيب مقدمة من المطعون ضده:
ان هذا النعي برمته مردود عليه ذلك أن الأصل في الانسان توافر الأهلية ويتفرع على ذلك قيام قرينة على توافر الأهلية من شأنها القاء عبء الإثبات على عاتق من يتمسك بعدم الأهلية، وأن الصغير والمجنون والمعتوه محجورون لذواتهم، أما السفيه وذو الغفلة فيحجر عليهما القاضي ويرفع الحجر عنهما وفقا للقواعد والإجراءات المقررة في القانون. كما يبلغ قرار الحجز للمحجور ويعلن للناس سببه. فإذا كان البائع أو المشتري وقت ابرام عقد البيع مجنونا أو معتوها كان تصرفهما باطلا بإعتبارهما فاقدي التمييز لأن الأصل في التصرف أن يصدر عن إرادة حرة وإلا انتفى احد أركانه بما يرتب بطلانه، والعبرة في ثبوت أو نفي هذا البطلان هي بقيام حالة الجنون أو العته وقت صدور العقد المطعون فيه، وكان لمحكمة الموضوع وعلى ماجرى به القضاء السلطة التامة في تقدير الأدلة وسائر المستندات المقدمة إليها تقديما صحيحا بحيث يكون لها أن تقضي بما استقر في عقيدتها وتراه حقا وعدلا على اعتبار تقدير حالة الجنون أو العته لدى احد المتعاقدين هو مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى لما لا معقب عليها من محكمة أعلى متى كان استخلاصها سائغا مستمدا مما له اصل ثابت بالأوراق كما وأن تقدير أقوال الشهود منوط بمحكمة الموضوع بغير سلطان لأحد عليها في تكوين عقيدتها بما يدلي به الشهود، ولا يشترط أن تكون شهادة الشاهد واردة على الواقعة المطلوب اثباتها بجميع تفاصيلها بل يكفي أن، يكون من شأنها أن تؤدي إلى الحقيقة فيها. ومن أحكام التشريعات المدنية لبعض الدول النص التالي: (لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا ومع ذلك فإنه لا يتربط بالحكم الصادر بالبراءة إلا إذا قام على نفي نسبة الواقعة إلى المتهم) مفاده أنه إذا قضت المحكمة الجزائية بالبراءة على أساس نفي نسبة الواقعة إليه فإن الحكم يحوز حجية الأمر المقضي بشأن انتفاء هذه النسبية ويرتبط به القاضي المدني، وكان طلب التحقيق ليس حقا للخصوم وإنما هو من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الإستجابة إليها متى وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكون عقيدتها في النزاع بغية اتخاذ هذا الاجراء، اضف إلى ذلك أن عبء اثبات الجنون والعته يقع على الطاعنة وقد اتاح قضاء الحكم المطعون فيه للطاعنة اثبات ان زوجها وقت ابرام العقد كان فاقد الادراك إلا أنها رغم منحها اكثر من أجل لم تحضر شهودها ولم تقدم أي دليل آخر سوى تقرير طبي صادر من مستشفى الأمراض النفسية التي لم تطمئن إليه محكمة الموضوع لعدم معاصرة ما ورد به وقت تحرير العقد، فإن النعي على الحكم المطعون فيه مبني على غير أساس من القانون يتعين رفضه.
ـ الحكم الإفتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم.

حسن محمد الأنصاري
* محام ـ مستشار قانوني
محكم وخبير مصرفي لدى مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون

جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الأنصاري للاستشارات القانونية.

أعلى






انهيار التحالف رسالة بليغة للولايات المتحدة

.. بدأت قوات التحالف الدولية المتواجدة في العراق في التفكك والانهيار وذلك بعد اعلان عدد من دول الائتلاف الدولي انسحابها من العراق فقد أعلن رئيس الوزراء الاسباني ثاباتير والبدء في سحب قواته من العراق تلك القوات البالغ تعدادها 1432 فردا والتي تشكل سادس قوة من قوات التحالف المتواجدة في العراق بعد القوات الاميركية والبريطانية والايطالية والبولندية والاوكرانية ، كما اعلن رئيسا هندوراس والدومنيكان سحب قواتهما ايضا ، كذلك فقد اعلن مجلس الشيوخ في تايلاند احتمال سحب القوات التايلاندية اذا ما كان الوضع الامني غير مستقر في العراق ، جاءت تلك التطورات لتعلن بداية مرحلة جديدة من الاحتلال الاميركي للعراق ، ولتضرب ناقوس الخطر حول مدى تماسك ذلك التحالف ، والذي جاء في الغالب نتيجة ممارسة ابتزاز سياسي على تلك الدول ، رغم ان ذلك الائتلاف العسكري في العراق لم يكن تحت مظلة دولية من قبل الأمم المتحدة ان اعتماد الولايات المتحدة في سياستها الخارجية على مبدأ الكاوبوي ، وزج نفسها في صراعات عديدة في مختلف اصقاع الارض بلا شك انه سوف يؤدي في النهاية الى نتائج ربما لا تتوقعها الولايات المتحدة الاميركية ، كما ان الدول المنافسة للولايات المتحدة والتي تحاول الظهور انما تنتظر الفرصة المواتية لها للانطلاق نحو الهيمنة الدولية وهذه الدول الان تسلك مبدأ عدم ادخال نفسها في أي أزمات او مشاكل عالميه قد تعرضها الى خسائر وبالتالي تؤدي الى اضعافها وتحاول ترك الساحة للولايات المتحدة الاميركية للقيام بهذا الدور،وان هذه التدخلات لا تؤدي الى زيادة الهيمنة الدولية بقدر ما تؤدي الى زيادة استنزاف قدرات الدول وجلب الويلات لها.
ان سلم الرقي للامم والحضارات لا تقوم على تلك المبادئ العسكرية المأساوية الطابع بل لها مبادئ اخرى تتمثل في العدالة وتكريس لغة الحوار والتفاهم بين الشعوب بعيدا عن لغة المصالح التي ربما تقود الى نتائج عكسية لا تحمد عقباها ، وبطبيعة الحال فإنه من الواجب على الولايات المتحدة ان ترسخ في علاقاتها مع العالم تلك المبادئ والقيم التي تضعها في الطليعة الحضارية للامم .ان العلاقات الاميركية مع الدول العربية والاسلامية التي اصبحت الان في مرمى تلك السياسات والاستهدافات الاميركية تعني ان الولايات المتحدة وضعت نفسها في صراع حضاري ليس من السهل تجاوزه لانه لا يقتصر على دولة ناشزة او دولتين بل ما يضمه العالم الاسلامي قاطبة يصبح بطبيعة الحال في المواجهة بطريقة او بأخرى ، وان على الولايات المتحدة الاميركية ان تتيقن ان اللوبي الصهيوني المتغلغل في كثير من مراكز القوى والمنظمات الدولية لا يبحث للعالم عن الاستقرار والأمن بل له اهداف خطيرة بجب على العالم الحذر منها.

خميس بن عبيد القطيطي

أعلى






الاغتيالات الإسرائيلية .. تداعيات ومهمات متوجبة فلسطينيا وعربيا

باغتيالها للدكتور عبدالعزيز الرنتيسي قائد حركة حماس في غزة، وباعلانها صراحة عن نواياها باغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق مع قادة اخرين في الفصائل الفلسطينية في الوطن وفي الشتات، فان اسرائيل تؤكد مرة اخرى، انها لا تخشى ردود فعل تذكر، لا عربية ولا اسلامية ولا حتى دولية بعد اعلان الادارة الاميركية بأن لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ! وكانت بذلك تعلق على الجريمة الاسرائيلية البشعة باغتيال الدكتور الرنتيسي.
هذا الصلف الاسرائيلي المدعوم بضوء اخضر من الولايات المتحدة.. ما كان ليتم لو ان اسرائيل والولايات المتحدة دوجتها بموقف رسمي وعربي موحد وحاسم،يتجاوز الاستنكار الاعلامي الى دائرة الخطوات المؤثرة المتخذة بشكل جماعي من نمط: اغلاق السفارات الاسرائيلية في العواصم التي تتواجد فيها، وقطع كافة اشكال العلاقة والاتصال مع اسرائيل، وافهام الولايات المتحدة بشكل قاطع بأن مصالحها في العالم العربي باتت مهددة بما في ذلك وقف التعاون والتنسيق معها في كافة المجالات، مع امكانية التهديد بوقف صادراتها الى دول المنطقة عسكرية كانت ام بضاعية فيما لو استمرت في انحيازها التام الى اسرائيل وهذا اضعف الايمان.لو تم ذلك لرأينا سياسة اميركية منتهجة. مختلفة عما هي عليه الان ! الولايات المتحدة مارست حق النقض (الفيتو) عندما ناقش مجلس الامن مشروع ادانة اسرائيل بعد جريمتها باغتيال الشيخ المشلول والمقعد أحمد ياسين وستستعمل حق النقض فيما لو جرى التصويت من جديد على ارتكاب اسرائيل لجريمتها في اغتيال الدكتور الرنتيسي ولم ولن تجابه بردة فعل رسمية عربية مؤثرة تذكر ! ولذلك فهي تمارس سياساتها في فلسطين والعراق على هواها وكما يحلو لها ! دور رادع بسيط.. فنحن لا ندعو الى تجييش الجيوش للهجوم على اسرائيل (فهذا حلم لا يسكن سوى الخيالات في ظروف الانكسار العربي الراهن) ولا التهديد بمحاربة الولايات المتحدة ولا قطع العلاقات الدبلوماسية معها وإنما بخطوات بسيطة مقدور عليها مثل الخطوات السابقة المذكورة والتهديد ايضا بعدم ارسال اي وفود رسمية عربية الى واشنطن او استقبال وفود اميركية لمدة عام تحديدا. لو تمت واحدة من هذه الخطوات لرأينا واقعا غير الذي نراه.. ولما تمكن الرئيس بوش من اعطاء اسرائيل وعد بلفور جديد ضاربا عرض الحائط بعلاقات الولايات المتحدة ـ العربية !
من زاوية ثانية فقد تمكنت اسرائيل من اغتيال قادة وناشطين فلسطينيين كثيرين في غضون السنوات القليلة الماضية وهذا يجب ان يستوقفنا في نقطة محددة وهي: الاجراءات الامنية الاحترازية التي تتخذها الفصائل الفلسطينية من اجل حماية قادتها.
نحن ندرك بالقطع صعوبة ذلك فالفلسطينيون في غزة محاصرون في كيلومترات مربعة قليلة ومحدودة .. كما في باقي المدن الفلسطينية الاخرى وقادتهم مراقبون على مدار الساعة وبأحدث الاجهزة الموجودة على الطائرات في الجو والجاهزة لقصفهم بصواريخها، والاجهزة الموجودة على الارض من خلال الخونة وعملاء اسرائيل الذين يرسلون الاشارات إلى اسيادهم بعد رصد حركة هؤلاء القادة مما يستدعي فتح ملف هؤلاء الجواسيس من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة الفصائل ايضا بهدف كشف هؤلاء الخونة ومعاقبتهم بما يستحقونه. بعد تحرير فرنسا من النازية ودخول باريس قام ديغول والسلطات الفرنسية الوليدة باعدام خمسين ألفا من الفرنسيين كانوا عملاء للنازيين، وقال ديغول كلمته الشهيرة: (قد يكون بينهم ابرياء .. ولكن شعارنا هو تنظيف فرنسا من العملاء) ان خطأ قاتلا مورس وهو موافقة الوفد الفلسطيني المفاوض في اوسلو على اشتراط اسرائيلي يقضي بعدم التعرض للعملاء عندما تقوم السلطة والذي جرى ان السلطة قامت باستيعاب البعض منهم في اجهزتها ! ولم تتم معاقبتهم على ما اقترفوه من خيانات بحق شعبهم وامتهم، والنتيجة: هي ما نراه الان ! وليكن شعار السلطة الاول (وهو يجيء ايضا متأخرا) القضاء على الجواسيس والخونة بين صفوف الشعب الفلسطيني.
من زاوية ثانية: فلتتعز الاجراءات الامنية من قبل كافة التنظيمات الفلسطينية من اجل حماية قادتها وناشطيها والواضح من اغتيال غالبية الناشطين والقادة الفلسطيين ان المقتل يكمن في استعمال السيارات باعتبارها تشكل هدفا سهلا لصواريخ الطائرات، فليتوقف القادة الفلسطينيون عن استعمال السيارات وليتقنوا اساليب النضال السري في التخفي واقتصار النشاطات ضمن دوائر ضيقة، وهم ليسوا بحاجة الى الظهور على القنوات الفضائية واستعمال الأجهزة اللاسلكية والهواتف الخلوية وكذلك غيرها من الوسائل التي تفوت على اسرائيل نجاحها في اغتيال بعضهم. وعلى هذا الصعيد فلابد من تثمين خطوة حماس الاخيرة باختيار قائد لها في غزة دون الاعلان عن اسمه بتوجيه من رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.
أما على صعيد المهمات المتوجبة فلسطينيا والتي يفرضها استمرار الاغتيالات الاسرائيلية بدعم وبتوجيه من الولايات المتحدة الاميركية وضوئها الاخضر فان السلطة وكافة الفصائل الفلسطينية مطالبة وبشكل سريع بانجاز مشروع البرنامج الوطني وما يتضمنه من تشكيل قيادة موحدة فلسطينية باعتبارها مرجعية نضالية تتصدى للمهمات الفلسطينية الاستراتيجية وتقوم برسم السياسة الفلسطينية من اجل مجابهة التحديات الكبيرة والخطيرة، التي تستهدف القضاء النهائي على القضية الوطنية للشعب الفلسطيني وعلى حقوقه التاريخية.
ان المرحلة لا تحتمل التباطؤ في انجاز الوحدة الوطنية الكاملة وتعزيز التلاحم بين السلطة وكافة الفصائل الفلسطينية، وكذلك اعادة الاعتبار الى منظمة التحرير الفلسطينية وكافة مؤسساتها وأطرها وكافة الاتحادات والنقابات التابعة لها، باعتبارها الصيغة الكفاحية التي توحد ما بين الشعب الفلسطيني بشقيه في الوطن وفي الشتات.
وعلى الصعيد العربي، فان الجماهير العربية من المحيط الى الخليج مطالبة بتعزيز مساندتها للشعبين الفلسطيني والعراقي في مقاومتيهما الباسلتين ضد اسرائيل والولايات المتحدة، كما ان كافة الاحزاب الوطنية العربية وبمختلف اتجاهاتها الاسلامية والقومية واليسارية، وكافة النقابات والبنى الثقافية وغيرها مطالبة بتشكيل جبهة مساندة شعبية عربية فاعلة ومؤثرة وداعمة للشعبين الفلسطيني والعراقي فالمهمات واحدة، ومجابهة التحديات هي مهمة الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
ان الاغتيالات الاسرائيلية للقادة الفلسطينيين لن تكسر شوكة النضال الفلسطيني فبدلا من القائد.. سيظهر قادة، فحبوب سنبلة تجف (كما قال شاعرنا محمود درويش).. تملأ الوادي سنابل

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى





(الوعد) ونقيضه!

كل ما تمخّض عن (المفاوضات)، في البيت الأبيض، بين بوش وشارون من نتائج يمكن أنْ يكون صالحا لإنجاز شيء لا مثيل له، وهو تذليل العقبات من طريق توقيع (معاهدة سلام) بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذا كان ممكنا قلْب (منطق السلام) رأسا على عقب، أي جعل السلام (بين أصدقاء) وليس (بين أعداء)!إننا نعرف، وبوش، أيضا، يعرف، أنّ شارون يمكن أنْ يكون (رجل سلام) إذا ما وجد مفاوضا فلسطينيا يعطيه، مقابل إخراج قواته ومستوطنيه من أجزاء من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو 1967، (إسقاط حق العودة)، أي منع أي لاجئ فلسطيني من العودة إلى (إسرائيل)، والحق في ضم (معاليه أدوميم)، و(ارييل)، و(جيفعات زئيف)، و(الحي الاستيطاني) في مدينة الخليل.. ، إلى إسرائيل، والحق في الاحتفاظ بالقدس الشرقية جزءا من العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، والحق في أنْ تلبّي إسرائيل احتياجاتها الأمنية، حاضرا ومستقبلا، في الطريقة التي تعدّها ملائمة.
لم يجد شارون هذا المفاوض الفلسطيني، وفشل في إنتاجه بالحديد والنار، فاكتشف أنّ الرئيس بوش هو (المفاوض البديل)، الذي لديه (الحاجة الانتخابية) إلى أنْ يعطيه كل ما عجز عن أخذه من (المفاوض الفلسطيني)، ويلبّي كل ما يحتاج إليه من أجل الشروع في تنفيذ خطته، التي لم يمانع في إظهارها على أنّها جزء من الجهود المبذولة لتنفيذ (خريطة الطريق)!
لقد اختار الرئيس بوش الاستخذاء لمشيئة شارون؛ وقد يصحّ أنْ ننظر إلى هذا الاستخذاء على أنّه، في جانب من جوانبه، (الثمرة المرّة) لهذه المقاومة البطولية التي أبداها أهل الفلوجة، فما تعرَّضت له الولايات المتحدة من هزائم عسكرية وسياسية وأخلاقية في هذه المدينة ألحق مزيدا من الخسائر الانتخابية بالرئيس بوش، فضعُف رئيس الدولة العظمى في العالم هذا الضعف في مواجهة شارون، الذي نجح، حتى الآن، في أنْ يستمد قوة من هذا الضعف!
هذا (الضعف)، والذي هو الوجه الآخر لميل بوش إلى أنْ يجعل عقله نسخة من قلبه في حب إسرائيل والعداء للحقوق القومية (والإنسانية) للشعب الفلسطيني، ألبسه سيد البيت الأبيض لبوس (الواقعية)، التي بمقتضاها ينبغي للحقائق الديمغرافية وغير الديمغرافية، التي أنتجها زمن طويل من الاحتلال، أنْ تذهب بالحقوق القومية (والإنسانية) الفلسطينية التي تحظى بشرعية دولية لا لبس فيها!
وفق هذه الحقائق، يحق لمئات الآلاف من المستعمرين البقاء إلى الأبد حيث هم الآن، ويحق لإسرائيل أنْ تضم إليها مستوطناتهم، التي كانت (منافية للشرعية الدولية أو عقبة في طريق السلام)، بينما لا يحق حتى للاجئ فلسطيني واحد أنْ يعود إلى (إسرائيل) ولو كان يحق له ذلك بموجب قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الرقم 194!
وهكذا قلَبَ الرئيس بوش (الشرعية الدولية) رأسا على عقب، فغيْر الشرعي يغدو شرعيا بمرور الزمن!
الرئيس بوش التزم، الآن، وألزم بلاده، الوقوف إلى جانب إسرائيل في (سعيها التفاوضي) إلى التوصل إلى (حل دائم)، يُفرض فيه على (المفاوض الفلسطيني) إخضاع الحقوق القومية (والإنسانية) للشعب الفلسطيني لتلك الحقائق الديمغرافية وغير الديمغرافية التي أخضع شارون بوش لها!
وتأكيدا لحبّه للرياء والنفاق والخداع والكذب، قال بوش إنّه يعتقد أنّ مشكلات اللاجئين والحدود والمستعمرات والقدس الشرقية يمكن ويجب أنْ تُحل عبر التفاوض، الذي بات يفهمه على أنّه الطريقة التي ينبغي للفلسطينيين عبرها التوصل إلى (حل دائم) مع إسرائيل يراعي تلك (الحقائق) التي يؤمن هو بها حتى إذا رفض الفلسطينيون التفاوض، انطلاقا من هذه الحقائق، ظهروا على أنّهم هم الذين أحبطوا الجهود المبذولة لجعل (خطة شارون) طريقا فرعية إلى تنفيذ (خريطة الطريق)، فتتحول (حقائق الأمر الواقع)، مع مرور الوقت، إلى (سلام الأمر الواقع)!
جريمة (الوعد)!
لقد عاد شارون من البيت الأبيض مسلّحاً بسلاحين سياسيين جديدين: (سلاح الحقائق)، الذي به يفتك بالحقوق القومية للشعب الفلسطيني، وبالشرعية الدولية التي كفلت هذه الحقوق منذ زمن طويل عبر قرارات عديدة للأمم المتحدة (مجلس الأمن والجمعية العمومية) في هذا الصدد، و(سلاح الحق في الدفاع عن النفس)، الذي به يفتك بالمقاومة القومية الفلسطينية وقياداتها، التي يَنظُر إليها مع الرئيس بوش على أنّها من قوى (الإرهاب العالمي)، ولا تشتمل، في وجودها وعملها، على أي معنى من معاني حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي.
باستخدام (السلاح الأوّل)، تغتال الولايات المتحدة وإسرائيل خيار (الحل عبر التفاوض)، متحديتين الفلسطينيين والعرب على دفن هذا الذي اغتيل في البيت الأبيض. وباستخدام (السلاح الثاني)، بعد عودة شارون إلى إسرائيل، اغتال بوش وشارون زعيم حركة (حماس) الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، متوهمين أنّ هذا الاغتيال وما سيعقبه من جرائم مماثلة سيجعل الفلسطينيين، بعد (الخروج الإسرائيلي) من قطاع غزة، في عجز تام عن التوصل إلى حل لمشكلتهم القومية، أكان هذا الحل عبر (التفاوض) أم عبر (المقاومة العسكرية)، فما يدعوه شارون (الحل الانتقالي طويل الأجل) لن يتحوّل إلى (حقائق واقعة) ما لم يقنط الفلسطينيون من رحمتين: رحمة (الحل عبر التفاوض) ورحمة (الحل عبر المقاومة)!
برسالة الضمانات التي تسلّمها شارون من بوش قالت الولايات المتحدة وإسرائيل للفلسطينيين (على مسمع من الدول العربية جميعا ومن المجتمع الدولي بأسره): لقد ذهبت (الحقائق غير المشروعة بحسب كل شرعية) بـ (حقوقكم القومية والإنسانية المشروعة بحسب كل شرعية)، فلا تعللوا أنفسكم، من الآن وصاعدا، بوهم (الحل عبر التفاوض)، ولسوف يذهب (حق إسرائيل في محاربة الإرهاب الفلسطيني وفي الدفاع عن نفسها) بما تعتبرونه حقا لكم في المقاومة العسكرية لما تعتبرونه احتلالا إسرائيليا، فيُنتِج يأسكم من (الحل عبر التفاوض) يأسا آخر، هو اليأس من (الحل عبر المقاومة العسكرية)، فيُنتِج اليأسان معا، في آخر المطاف، أي عند بدء (الخروج الإسرائيلي) من قطاع غزة، خضوعا فلسطينيا عاما لـ (الحل الانتقالي طويل الأجل) ولما يجيء به من وقائع وحقائق جديدة؛ أمّا العودة إلى (خريطة الطريق) فهي (وهم قاتل)؛ ذلك لأنّ شارون هو الذي لديه الحق في أنْ يقرر متى يمكنه التفاوض مع الفلسطينيين توصلا إلى تنفيذ (خريطة الطريق)، ولن يكون لشارون مصلحة في العودة إلى طاولة المفاوضات؛ لأنّه، عبر تنفيذه لخطته التي تبنّاها وأيّدها المرشّح الرئيس بوش، أخذ كل ما يريد أخذه، وما عاد ينتظر، بالتالي، إلا ما يشبه انتظار عودة المسيح، وهو ظهور (مفاوض فلسطيني) يخلع الشرعية على كل أو جلّ هذا الاغتصاب الشاروني!
إنّ الرئيس بوش يعلم علم اليقين أنّ تبنّيه وتأييده لخطة شارون لا يعني، عسكريا، سوى تبنّيه وتأييده لاجتثاث قوى وقيادات المقاومة العسكرية الفلسطينية من قطاع غزة قبل، ومن أجل، إخراج المستعمرين والجنود الإسرائيليين منه، فهذا الخروج لن يبدأ وينتهي إلا مع تحويل قطاع غزة إلى مقبرة يُدفَن فيها، بحسب أوهامه، خيار (الحل عبر المقاومة العسكرية) حتى إذا ظل الفلسطينيون، أو فلسطينيون، مستمسكين بهذا الخيار، بعد (الخروج الإسرائيلي)، استمر شارون في ضرب قطاع غزة وأهله، برّاً وجوّاً وبحراً، فالأمن الذي يأتي به (الجدار) يغدو وهما خالصا إذا ما فشل في منع وإحباط ضربات المقاومة الفلسطينية. وينبغي لنا ألا ننسى أنّ (الخروج الإسرائيلي) من قطاع غزة يُبقي حدود القطاع مع مصر خاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية، ويُبقي مجاليه الجوي والمائي خاضعين لسيطرة عسكرية إسرائيلية جوّية وبحرية مطلقة.
وغني عن البيان أنّ الرئيس بوش لن يعترض على بقاء قطاع غزة، بعد (الخروج الإسرائيلي) منه، عرضة لضربات عسكرية إسرائيلية (وقائية)، فـ (حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها) يجيز لها، كما أجاز للولايات المتحدة، توجيه الضربات العسكرية (الوقائية)!
(رسالة الضمانات) يجب أنْ نفهمها، قبل وبعد اغتيال الدكتور الرنتيسي، على أنّها إجهاز على دور (الوسيط)، الذي ظلّت إدارة الرئيس بوش تزعم أنّها تضطلع به، فتوسّط الولايات المتحدة بين العرب وإسرائيل أصبح، بعد (رسالة الضمانات)، مماثلا في منطقه لتوسّط إسرائيل بين العرب والولايات المتحدة!
(لم نكن على علم)!
إنّه موقف جديد هذا الذي تقفه إدارة الرئيس بوش من كل جريمة اغتيال يقترفها شارون. وهذا الموقف هو موقف (لم نكن على علم مسبق)!
ومن دون أنْ تعلن (تأييدها الصريح) لجرائم الاغتيال الإسرائيلية، مثل جريمة اغتيال الدكتور الرنتيسي، تشرع إدارة الرئيس بوش في تفصيل وتوضيح موقفها بأقوال من قبيل (لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها)، و(مَنْ تعرَّض للاغتيال إنما هو إرهابي أو يقود جماعة إرهابية)، و(ندعو إسرائيل إلى التنبّه لعواقب أعمالها)، و(ندعو كل الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس).
مِنْ هذا الموقف يُستنتَج أنّ لإسرائيل، بموجب (شريعة محاربة الإرهاب)، الحق في ارتكاب جرائم الاغتيال وإنْ كانت الولايات المتحدة لا تعلم بها مسبقا؛ لأنْ ليس ثمة من حاجة إلى ذلك!
وغني عن البيان أنّ عبارة (لم نكن على علم مسبق) لا تعني، في سياق هذا الموقف، سوى أنّ إدارة الرئيس بوش قد فوَّضت إلى حكومة شارون أمر المضيّ قدما في ارتكابها جرائم الاغتيال، فما عادت، بالتالي، في حاجة إلى أنْ تُحاط علما بتفاصيل كل جريمة!
وهكذا يتضح أنّ في هذه العبارة من المعاني والدلالات ما يؤكد أنّ صلة إدارة الرئيس بوش بحكومة شارون في اقترافها لجرائم الاغتيال تماثل صلة (المفوِّض) بـ (المفوَّض إليه)!
إنّ هذه العبارة هي الطريقة التي بها ارتأت إدارة الرئيس بوش أنْ تعلن ضلوعها في جرائم الاغتيال، التي هي جزء من (خطة شارون)، التي اعتبرتها الولايات المتحدة، بعدما صرَّح لها شارون بذلك، طريقا إلى تنفيذ (خريطة الطريق)!
يُقال (ليس في الاضطرار فضيلة)؛ ولا بد، بالتالي، من الامتناع عن مكافأة كل ذي فضيلة أتى بها عن اضطرار.
لقد أوضح شارون، غير مرّة، أنّه، ولأسباب أمنية صرف، يعتزم إخراج قواته ومستعمريه من قطاع غزة، فلِمَ سعت إدارة الرئيس بوش في إظهار هذا (الاضطرار) على أنّه (فضيلة) ينبغي لها أنْ تكافئ شارون عليها؟!
وكيف كافأته، وهي التي ما زالت تزعم أنّها حريصة على تذليل العقبات من طريق تنفيذ (خريطة الطريق)؟
كافأته في طريقة تمنع ظهور أيّ (مفاوض فلسطيني) يفاوض توصَلا إلى قيام (دولة فلسطين) التي وعد بقيامها الرئيس بوش، فهذا الوعد إنّما جبَّه الوعد بتمكين حكومة شارون من ضم جزء كبير من (الوطن القومي الفلسطيني) إلى (الوطن القومي اليهودي)، وبمنع أيّ لاجئ فلسطيني من العودة إلى (إسرائيل). لقد وعد بقيام (دولة فلسطين)؛ ثم وعد بمنع قيامها، وكأنّ الوعد بمنع قيام (دولة فلسطين) هو المكافأة التي كافأ بها الرئيس بوش إسرائيل على خروجها الاضطراري من قطاع غزة!
عندما كان للعرب وزن ضئيل في موقف الولايات المتحدة منهم نُظِر إلى (المستوطنات) على أنّها (غير شرعية) أو (عقبة في طريق السلام). وتوصّلا إلى السلام، أو إلى ضم الفلسطينيين والدول العربية إلى جهود ومساعي السلام، كان لا بد من تذليل هذه العقبة.
ومع فَقْدِ العرب لهذا الوزن الضئيل غدت (إزالة) المستوطنات عقبة في طريق السلام، ذلّلها الرئيس بوش، أخيرا، بأنْ منح إسرائيل حق ضم (الكتلة الاستيطانية الكبرى) إليها. وهكذا غدا قول الفلسطينيين والعرب (إنّ المستوطنات عقبة في طريق السلام، ولا بد، بالتالي، تذليها منه) هو (العقبة التي لا بد من تذليها من طريق السلام، الذي (أي السلام) توجده إدارة الرئيس بوش على مثال شارون وخطته!
شريعة بوش!
حفظا لماء وجهها ليس إلاّ، حصلت إدارة الرئيس بوش من شارون على وعد بألاّ تكون خطته (الأمنية) للجلاء الاستيطاني والعسكري الإسرائيلي (غير الكامل) عن قطاع غزة بديلا من خطتها المسمّاة (خريطة الطريق)، فالرئيس بوش كان يكفي أنْ يسلّم رئيس الوزراء الإسرائيلي (رسالة الضمانات) حتى يفكّ، بنفسه، الارتباط بين الخطتين.
فأين في (خريطة الطريق) نقف على شيء من تلك (المراعاة للحقائق الديمغرافية وغير الديمغرافية)، والتي بمقتضاها ينبغي للفلسطينيين أنْ يقبلوا حلا دائما لمشكلتهم القومية يقوم على ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى إسرائيل، وعلى منع عودة أي لاجئ فلسطيني إلى (إسرائيل)، وترجمة (حق العودة) بجملة إجراءات وتدابير تفضي إلى جعل إقليم الدولة الفلسطينية، الذي قلّصته كثيرا (رسالة الضمانات)، المكان الوحيد الذي يحق لملايين اللاجئين الفلسطينيين (العودة) إليه؟!
لقد قَبِلَ شارون إقامة هذا الارتباط، الذي لا معنى له، بين خطته و(خريطة الطريق) عندما قَبِلَ الرئيس بوش، عبر (رسالة الضمانات)، مسْخ (الخريطة)، وبيْع أهم جوانبها وأركانها بثلاثين من الفضة، أي عندما تحوّلت هذه (الخريطة) على يديّ صاحبها إلى طريق إلى (الحل الانتقالي طويل الأجل) الذي طالما سعى شارون في شقّ الطرق إليه.
أمّا في شأن ما يسمّى (الجدار الأمني) (هذا الوحش الأمني الذي يتضافر والوحش الاستيطاني على افتراس مزيد من أراضي الضفة الغربية) فقد اكتفى الرئيس بوش بأخذ وعد من شارون بأنْ يكون الجدار (أمنيا لا غير)، و(مؤقتا لا غير)، فالاعتراض السابق لإدارة الرئيس بوش على (مسار) الجدار صار أثرا بعد عين؛ وكيف لهذا الاعتراض أنْ يستمر بعد إقرار هذه الإدارة بحق إسرائيل في أنْ تضم إليها قسما كبيرا من أراضي الضفة الغربية، توصّلا إلى حل دائم (يراعي الحقائق الديمغرافية)!
لقد سنّ الرئيس بوش، في سقطة من سقطاته الانتخابية، (شريعة جديدة)، ينبغي للشرعية الدولية بموجبها أنْ تضيف (عبارة استدراكية) إلى مبدأ (عدم جواز الاحتفاظ بأرض احتُلَتْ بالقوة العسكرية)، هي (إلاّ إذا جاء الاحتفاظ مراعاة للحقائق الجديدة التي أفرزها الاحتلال الأجنبي)!
وهكذا يغدو مبدأ (مراعاة الحقائق الجديدة)، التي يوجدها (خرْق الشرعية الدولية)، هو المبدأ الذي يعلو ولا يُعلى عليه، بحسب (شريعة بوش)، التي ألّهت (السيف) حتى استعبدها!
عندما قرر شارون تنفيذ خطته (الأمنية) للجلاء عن قطاع غزة كافأته إدارة الرئيس بوش أو (عوّضته هذه الخسارة) بأنْ سلّمته (رسالة الضمانات) تلك، مع أنّ هذا الجلاء لن يؤدي إلاّ إلى تحويل القطاع إلى سجن كبير (وميدان رماية) من خلال إبقاء السيطرة الإسرائيلية على المياه الإقليمية والمعابر والأجواء، ومن خلال الإبقاء على منشآت عسكرية إسرائيلية.
وعندما يقرر شارون تنفيذ جلاء آخر (مشابه) في الضفة الغربية ستكافئه الولايات المتحدة برسالة ضمانات جديدة تؤكد فيها أنّ (مراعاة الحقائق الجديدة في القدس الشرقية) تقضي بمنح إسرائيل الحق في الإبقاء على المدينة جزءا من عاصمتها الأبدية!

جواد البشيتي
كتاتب فلسطيني

أعلى





حكم علينا الزمن

عكس نجاح سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال اثنين من كبار قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقبل ذلك العشرات من القادة السياسيين والعسكريين في التنظيمات والقوى الفلسطينية المختلفة التفوق الواضح لسلطات الاحتلال في اختراق هذه التنظيمات والقوى بأجنحتها العسكرية، عبر شبكة من العملاء والمدسوسين يساعدها في ذلك التطور التقني العالي الذي تتمتع به في كافة المجالات.
أما الذي يهد الحيل، ولا يمكن أن يقبله العقل، هو استمرار هذه الشبكات المدسوسة في العمل في قلب الشعب الفلسطيني، على أبناء شعبهم، لصالح دولة الاحتلال دون خوف أو رادع، مهما كان الثمن أو المقابل.
بعض وسائل الإعلام نقلت عن أحد مرافقي الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس السابق بقطاع غزة أكد أن اغتيال الدكتور الرنتيسي جاء من خلال مراقبة مجموعة من العملاء لمرافقه الخاص أكرم نصار ، أثناء خروجه من بيته وذهابه إلى مكان تواجد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مساء السبت 17 ـ 4 ـ 2004 حتى يأخذ دوره للحراسة.
وذكر أن الجهاز الأمني لحماس يبحث الآن بدقة متناهية عن أشخاص مشبوهين أمنيا يُعتقد أنهم أدلوا بمعلومات لقوات الاحتلال الإسرائيلي عن أكرم نصار أثناء خروجه من بيته وذهابه إلى حيث تواجد الشهيد الرنتيسي.
وكان خبير فرنسي في مجال الاستخبارات قال: إن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) اخترق الدوائر الضيقة لحركة المقاومة الإسلامية حماس أفقيا ورأسيا، معتبرا أن استهداف قمة هرم قيادة حماس مباشرة، وفي أقل من شهر لا يؤدي إلا إلى نتيجة أكيدة وهي أن حماس تعاني من اختراق عالي القيمة.
وبغض النظر عن مدى دقة ومصداقية هذه المعلومات، فإنه من الثابت أن نجاح العدو الصهيوني في تصفية العشرات من القيادات الفلسطينية، يؤكد على فاعلية العملاء الذين تعتمد عليهم سلطات الاحتلال، دون أدنى شعور منهم، بالخوف أو الردع أو محاسبة الذات، يؤكد تغلغل هؤلاء في جسم الشعب الفلسطيني، بصورة سرطانية تستوجب بتر الجزء المصاب.
قد يتفهم المرء دوافع امرأة كانت تعمل في مكتب ويلي برانت المستشار الألماني السابق، حين تتجسس على مصالح ألمانيا الغربية لصالح ألمانيا الشرقية، فقد كانت امرأة عاشقة، ملأ قلبها ذلك العشق الذي أفضى بقيس بن الملوح الى بحور الشعر، قبل أن يحط به في بحر الجنون. هذه المرأة لم تعشق فرنسياً أو انكليزياً، بل عشقت ألمانياً من برلين الشرقية، بينما هي من برلين الغربية، ولا يفصلها عنه سوى حائط. ولاشك بأنها كانت امرأة وحدوية أمنت بوطنها موحداً لا مقسما، فأحبت وأفضت بما في قلبها وما في سرها لحبيبها، ومع ذلك، حين انكشف الأمر لم يجد ويلي برانت أحد ألمع سياسي ألمانيا بداً من الاستقالة كونه المسؤول عما يدور في مكتبه.
أما في ظلالنا الوافرة، فلم نسمع يوماً أن مسؤولاً في مؤسسة رسمية أو حزبية أو تنظيمية استقال، رغم اللكمات التي نتلقاها ذات اليمين وذات الشمال، والأنكى أن هذا المسؤول أو ذاك قد يتولى التحقيق مع العميل المدسوس، بل أن البعض قد ينفي أن الجهة التي ينتمي لديها مخترقة، بذريعة أن القضية ما هي إلا صراع أدمغة مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، فالعدو الذي يمتلك الأقمار الصناعية والطائرات بمختلف الأشكال والألوان، وأجهزة التنصت والمراقبة، والإمكانيات غير المحدودة قضيتنا معه لا تتعدى كونها صراع أدمغة.
عمليات زرع الأشخاص سواء في الدول أو القوى والأحزاب والتنظيمات أسلوب تقليدي قديم أثبت أنه الأكثر نجاحاً بعد فشل معظم وسائل جمع المعلومات الإلكترونية، وبعض هذه الشخصيات المزروعة قد يصل لمناصب قيادية حساسة تشارك بالقول والفعل في أي أعمال، بما في ذلك أعمال المقاومة والنضال لاثبات ولائها.
قرأت فيما قرأت أن تنظيم آية الله الخميني في عز نشاطه في المنفى كان مكشوف الأوراق للاستخبارات الأميركية، لوجود أكثر من عنصر في داخل المجموعة، فالخميني وان كان يمثل قيادة الحركة إلا أنه لم يكن ضالعاً في المسائل الأمنية، وطوال فترة التنظيم في الخارج، وخاصة عند انتقاله الى فرنسا، ثم بعد تولي الخميني السلطة في إيران كانت المعلومات تصل تباعاً الى واشنطن. ويقال أن قطب زاده الذي تولى وزارة الخارجية في تلك الفترة، كان عنصراً مزروعاً، وتم إعدامه لاحقاً.
وعملية الزرع تتجاوز العناصر أحياناً الى تأسيس كيانات كاملة لهذا الغرض، فأحد التقارير الذي صدر عن الحرب التجسسية التي كانت تمارسها الولايات المتحدة ضد الحركات اليسارية والشيوعية، قبل عقود مضت، ذكر أن المخابرات الأميركية كانت تتولى تأسيس منظمات يسارية، دون أن يدرك أحد من هو خلفها، والهدف من ذلك، التعرف على العاملين والمتعاطفين مع الحركات الشيوعية. ويقول التقرير أنها كانت أفضل السبل لكشفهم ووضعهم تحت المتابعة الدائمة.
لكن بعيداً عما وراء الكواليس والأصابع الخفية، يبقى السؤال الذي يحتاج الى إجابة، كيف يمكن أن يتجسس أي إنسان على مصالح شعبه لصالح أعدائه، أعداء الدين والوطن والتراث والتاريخ والشعب، مهما كانت المغريات!!
لا أفهم، ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم، كيف يمكن لأحد أياً كان أن يتجسس على أبناء وطنه وجلدته لصالح إسرائيل، هل لأنه سمع بكاء الأطفال اليتامى، وآهات الجرحى، وعويل الثكالى والأرامل، أم لأنه رأى الناس يعيشون الفقر والذل والحرمان في ظل الحصار والتجويع والاضطهاد والإهانة، أم أنه وافق على أن يحمل أطفاله وعائلته وزر لا تمحيه السنون مقابل الحصول على تصريح عمل، أو الحصول على امتيازات تافهة مهما كانت قيمتها، أما لأنه رأى أن العدو هو الجانب الأقوى، فقرر أن يكون في الجانب الآخر، جانب المعتدي المنتصر الأقوى، الذي أكل الحق واغتصب الوطن، فقرر أن لامستقبل في المخيم وأن المستقبل مع تل أبيب؟؟!!
لاندري لماذا هذا الصمت والتأخير في التعامل مع قضية العملاء، ولماذا لا يفتح هذا الملف على المكشوف، ويكون الجميع تحت المساءلة وطائلة القانون، حتى يتبين لنا الخيط الأسود من الخيط الأبيض، أم أن هذه المرحلة مرحلة التحرير والتحدي، أم هو حكم الزمان!؟

د. عبد القادر إبراهيم حماد
كاتب وصحفي فلسطيني

أعلى






اعتراف بوش بالخطأ خير له من تماديه في الباطل

لدى الرئيس الاميركي جورج بوش رؤية خاطئة ودفاعات متزايدة (عن نفسه).
ففي مؤتمر صحفي نادر للبيت الابيض أفصح بوش عن السبب في اعتقاده ان نهاية ديكتاتورية صدام حسين في العراق يمكن ان تجلب الديمقراطية الى ذلك البلد (العراق) والسلام على امتداد الشرق الاوسط. الرئيس الاميركي يعتقد في نشر الحرية وكما يقول. فقد صرح للصحفيين قائلا: أنتم تعرفون لماذا افعل ذلك؟ لانني ارى الحرية تجري هنا في بلادنا.. ولدي ايضا هذا الاعتقاد.. اعتقاد قوي بأن الحرية ليست هبة هذا البلد (أميركا) الى العالم.
ان الحرية هي هبة المولى العلي القدير لكل رجل وامرأة في هذا العالم.. وبوصفنا اكبر قوة على وجه الارض لدينا التزام بالمساعدة في نشر الحرية..
فهل الحرب في العراق هي (هبة) المولى العلي القدير الى الناس المكافحين ؟!
كانت هذه فرصة بوش في اعطاء الاميركيين والعالم مفتاح لكيفية تخطيط ادارته (اي ادارة بوش) لتحقيق الحرية في العراق.. غير ان بوش رفض ـ نقطة بعد نقطة ـ ان يعترف حتى بارتكاب اي خطأ بشري ولو ضئيل في هذه الحرب (الالهية) ـ ان جاز التعبير ـ ضد ما يسمى بالارهاب.
كنت آمل ان ارى بوش متواضعا مثل الطريقة التي كان عليها بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة، حين كان يواسي عائلات الضحايا ويظهر البوادر الانسانية.
بيد ان ما حصل عليه الشعب الاميركي من كلام بوش هو انه رئيس اميركي في حالة الدفاع ليس لديه بادرة اعتذار ويبدو غير مقنع تماما وليس لديه دليل او متعجرف جدا للاعتراف بأي اخطاء منذ 11 سبتمبر.
كانت هناك لحظة خلال تلك الايام الاولى بعد هجمات 11 سبتمبر حين لم يبد ان هناك قوة سياسية في كيان بوش ـ وحين قاد بكل قواه بعدها الحرب على نظام طالبان في افغانستان ووضع اسامة بن لادن في حالة فرار. ثم غير اتجاهه الى اراض صدام واصبحت بلدنا مستقطبة.
وبوش محق في القاء اللائمة على اسامة بن لادن في هجمات 11 سبتمبر .. ولكن هناك كثير من اللوم يذهب هنا وهناك، حتى بالرجوع الى ادارة كلينتون.
ولذا ان لا ألوم بوش على عدم وضعه النقاط على الحروف بشكل عاجل.. ولكن ألا توجد اخطاء.. ألا يوجد خطأ واحد.. ألا يوجد ندم او اسف او اعتذار ؟!