فتاوى
وأحكام
* ما قولكم في امرأة هلكت وتركت شيئا قليلا
من المال عبارة عن بعض النخيل، ولها أربع بنات وابنا ابن ذكور، وكانت
قد أوصت بحجة وبصيام شهرين متتابعين وبكفارات لا نعلم عددها، وقد
كانت هذه الوصية على يد أخيها وبغياب الورثة، وبتقييم المال وجد
أنه لا يتعدى ألفي ريال عماني؟
** أما ما كان من الوصية من حقوق الناس فمخرجه من أصل المال ولو
استغرق المال كله، وليس للوارث إلا ما فضل من التركة، لقول الله
تعالى: (من بعد وصية يوصى بها أو دين)، وأما ما كان من حقوق الله
الواجبة، ففيه خلاف بين العلماء، فمنهم من قال بأن حقوق الله كحقوق
الناس تجب في أصل المال، ومنهم من رأى أنها في الثلث، أما وصايا
التبرعات فهي من الثلث قولا واحدا والله أعلم.
* امرأة كبيرة في السن على ذمة رجل وليس لديها أولاد، ولديها الكثير
من المال ترغب أن توصي به وتوكل عليه ابن أختها ليقوم بتنفيذ وصيتها
التي فيها حجة وصيام شهر والمتبقي من المال أوصت به لابن أختها منفذ
الوصية يتصرف به دون غيره، فهل يحق لها ذلك؟
** ليس لها أن توصي بأكثر من ثلث مالها إلا من ضمان عليها للموصى
له والله أعلم.
* رجل أوصى بعمارة من ماله يبنى بثمنها مسجد أو عدة مساجد، وقيمة
هذه العمارة تفوق ثلث ماله، فهل في هذه الحالة تكون الوصية ثابتة
أم لا؟
** إن زادت الوصية على الثلث ردت إليه، إلا أن رضي الورثة بالزيادة
والله أعلم.
* يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من مات ولم يوص مات
ميتة جاهلية) فهل هذا الحديث صحيح؟
** هذا الحديث لم أطلع عليه بهذا اللفظ والله أعلم.
* من أوصى بأن يضحى عنه بعد موته لعدة سنوات، ما حكم هذه الوصية؟
وهل هي مشروعة؟ وهل يجب تنفيذها بعد أن أوصى بها؟
** بما أنه أوصى بقربة فلا مانع من تنفيذها، ولئن كان إذا أوصى بمباح
يجوز تنفيذه بل يجب، فكيف إذا أوصى بما هو قربة والله أعلم.
* لقد اطلعت على وصية الهالك الذي جعلني وصيا عنه لإنفاذها، فقد
أوصى بأجره من يحج عنه وعن أبيه وبكفارات وأجرة صيام وللأقربين الذين
لا يرثون وبأجره حفر قبور، وبالتقدير إن مجموع الوصية كان ألفين
ومائتي ريال، ومجموع التركة ألفان وخمسمائة ريال، فما رأيكم في هذه
الوصية هل أجرة الحج تخرج من رأس المال أم لا ؟ وكذلك الحجة التي
أوصى بها عن أبيه ؟ وبقية الوصية؟
** أرى أن تخرج هذه الوصية كلها من الثلث لعدم وجود ما يدل على أن
عليه ضمانا لأحد من الناس والله أعلم.
* هل الثلث من المال كله؟ فإذا كان رجل عنده مزرعة وعنده مجموعة
سيارات فأوصى بثلث المزرعة وأبقى للورثة السيارات والباقي من المزرعة،
لكن الورثة يقولون بأنهم بحاجة إلى المزرعة أكثر من السيارات؟
** إن أوصى بشيء بعينه ولم يكن ذلك زائدا على الثلث فإن وصيته تنفذ
ولوت كان نفوسهم تتطلع إليه، فلو كان يملك مزرعة واحدة وأوصى بالمزرعة
كلها وله مال آخر بحيث إن تلك المزرعة لا تزيد على ثلث ماله فوصيته
تنفذ ولا يجوز تغييرها والله أعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
نظمه مجمع الشيخ أحمد كفتار ومفتي سوريا بالتعاون مع رابطة العالم
الإسلامي
الملتقى الإسلامي الأول بدمشق (الاجتهاد بين التجديد والتفريط) يناقش
العديد من المحاور
دمشق ـ (الوطن):
احتضنت العاصمة السورية على مدى ثلاثة أيام (12ـ14) من الشهر الجاري
الملتقى الاسلامي الأول الذي اقيم تحت عنوان (الاجتهاد بين التجديد
والتفريط) الذي نظمه مجمع الشيخ احمد كفتارو مفتي سوريا بالتعاون
مع رابطة العالم الاسلامي .
وتناول الملتقى عددا من المحاور الهامة كمفهوم الاجتهاد والتحديات
التي تواجه الاجتهاد وحقوق الانسان والاجتهاد وآداب الخلاف والاجتهاد
بين الاضطراب والاعتدال الاجتهاد والاجتماع. وشارك عدد من كبار العلماء
والفقهاء من السودان ودولة الامارات العربية المتحدة ومصر وقطر ولبنان
وسوريا.
وكان افتتاح المؤتمر قد شهد تجمعا كبيرا غاصت به قاعة المحاضرات
في مكتبة الاسد الوطنية وعاد من حيث أتى العشرات ممن قطعوا مئات
الكيلومترات بعيدا عن دمشق من مدن سورية أخرى فقد تجاوز الحضور اضعاف
مقاعد القاعة وحضر الافتتاح الذي رعاه وزير الاوقاف السوري محمد
زيادة كوكبة من العلماء والمفكرين والأكاديميين في العالم العربي.
واكد سماحة الشيخ أحمد كفتارو في كلمته الافتتاحية انه لابد في هذه
الأوقاتِ التاريخيةِ العصيبةِ من أن نُظْهِر جوهرَ الدينِ بصفائِه،
وأن نتخذَ منهجَ الوسطيةِ والاعتدالِ؛ حيث لا تضييقَ ولا تفريطَ،
لتستعيدَ هذه الأمةُ زمامَ المبادرةِ في حوارِ الحضاراتِ وبذلك يتضح
للعالم عدلُ هذا الدينِ ورحمتُه، وعزتُه وصلاحيةُ تشريعِه فيما يقدمه
للإنسانِ من سعادةٍ في دينه ودنياه وآخرتِه.
كما تحدث الدكتور القرضاوي (الذي يزور سوريا للمرة الاولى منذ اكثر
من ثلاثين عاما, والذي استقبل استقبالا لم تعهده دمشق من قبل لعالم
دين) عن الشريعة الاسلامية وقدرتها على مواجهة المتغيرات ورأى في
الاجتهاد ضرورة إنما بشروط مؤكدا اهميته في الوقت الراهن ولكن ألا
يكون بإيعاز من أحد . وقال لا يمكن إغلاق باب الاجتهاد الذي فتحه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ليس معنى الاجتهاد أن نفتح الأبواب
على مصارعها لمن هب ودب فهو مفتوح لأهله الذين يملكون شرائط الاجتهاد
والذي لا بد منه في عصرنا مبينا أنه وسيلة من وسائل إصلاح الأمة
ونحن قادرون على اصلاح أنفسنا بأنفسنا وندعو لذلك من عشرات السنين
. واضاف لابد أن نحذر من أولئك المجددين الذين يريدون أن يجددوا
وهم ليس من التجديد بشيء الذي قيل فيهم انهم يريدون أن يجددوا الدين
والشمس والقمر وأن يجددوا الكعبة بجلب حجارة لها من أوروبا .
فعاليات الملتقى
قدم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (سوريا) في الجلسة الاولى بحثا
بعنوان (آداب الاجتهاد وضوابطه، حكمه، شرائطه، حجيته، أقسامه، آثاره)
بين فيه أن الاجتهاد يدور في الشريعة الإسلامية، مهما تنوع، على
محور النص من القرآن أو السنة، لأن الاجتهاد في مسألة ما من مسائل
الدين ، لا يعدو أن يكون استجلاء لمدى صحة النص وثبوته، أو تبيناً
لمعناه ودلالته، بل إن مطلق ما يسمى حكماً في مصطلح الشريعة الإسلامية،
لا يتحقق له وجود، إلاّ على أساس الخبر أو الحكم الذي بلغنا من الله
عز وجل ورسوله. إذ بدونهما لا يسمى العلم الشرعي علماً، بل هو لا
يعدو أن يكون وهماً وزغلاً.
وأوضح أنه من الثابت يقيناً أن الاجتهاد المشروع ، هو ما تعلق بحكم
شرعي ليس فيه دليل قطعي. ذلك لأن الحاجة إلى الاجتهاد متفرعة عن
وقوع الاحتمال في ثبوت النص أو في دلالته ولا يقع الاحتمال إلا حيث
يكون الدليل ظنياً.وبهذا تخرج مسائل العقيدة الإسلامية ومبادئها
الأساسية عن دائرة الاجتهاد. لأنها مستندة إلى دلائل يقينية الثبوت
والدلالة، كما يخرج أيضاً كل الأحكام الفقهية التي ثبتت على وجه
القطع واليقين. ولخص الدكتور البوطي الشروط العلمية التي إن توفرت
تجعل من صاحبها مجتهداً يحرم عليه التقليد أخذاً مما ذكره الآمدي
في كتابه الإحكام في أصول الأحكام، والتي ليس عليها خلاف كبير لدى
بقية الباحثين من أئمة أصول الفقه وهي: أن يكون المجتهد سليم العقيدة
والسلوك عالماً بمدارك الأحكام و كيفية استثمار الأحكام من مصادره
وبالرواة وأنواع الحديث الصحيح منها والضعيف وأن يكون متبصراً بأسباب
النزول وبحقيقة النسخ عالماً باللغة العربية , مبينا انه يتفاوت
المطلوب من هذه المعارف والعلوم، حسب نوع الاجتهاد الذي يريد المجتهد
أن يمارسه.
مؤكدا أن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، ليس عملاً إبداعياً طليقاً،
كالذي نعرفه في نطاق البحوث المتعلقة بكثير من المعارف والأفكار
الإنسانية الأخرى.. وإنما هو اتجاه مرسوم، والتزام بمنهج محدد. إذ
هو ليس أكثر من البحث عن حكم الله الذي خاطب وألزم به عباده في كتابه
أو أوحي به وحياً غير متلو إلى نبيه محمد الاجتهاد بابه مفتوح ولا
يمكن أن يغلقه أحد.. ولكن له شروطه وضوابطه، ولا يجوز أن يتلاعب
بها أحد.
وحول مفهوم الاجتهاد تحدث الدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء
رئيس قسم الدراسات الأساسية في كلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات
العربية المتحدة وقدم بحثا بعنوان (الاجتهاد الفقهي - آدابه وضوابطه
- وأثره في تعداد المذاهب الفقهية).
تناول فيه كيف ابتعد الناس عن عصر التشريع ، وذهب الرعيل الأوّل
ومن أخذوا منهم ، فظهرت الاجتهادات لبيان الحق وإلحاق الفروع وإرجاعها
إلى الأصول ، وقال من لوازم الاجتهاد التقبّل باحتمال وجود اختلاف
وجهات النظر، ولكن مع ذلك الاختلاف كان رحابة الصدر والاحتياط في
الأمر، والهدف الوصول إلى الحق.
ومع طول الزمان وانتشار الجهل واقتصار الدارسين على مدّونات مذهبهم
، لم يُعد الكثير من طلبة العلم يعلم شيئاً عمّا في المذاهب الأخرى
, مبينا ان الاختلاف في الفروع أمرٌ من لوازم البشر ولا يمكن رفعه
ومنعه، وهو لا يُشكّل خطراً على الأمة، فقد كان الناس يختلفون في
الرأي مع اتحاد كلمتهم وتوحيد صفوفهم، ولكن الخطر يكمن في الخلاف
لا الاختلاف، وفرقٌ شاسعٌ بين الاختلاف والخلاف.
وجميع الأئمة إنما اختلفوا في سبيل الوصول إلى الحق وتحقيق مقاصد
الشرع بما أعطاهم الله من فهم للكتاب والسنة .
وختم بأن الاختلاف أمرٌ حتميٌّ في المسائل الاجتهادية ولا مناص منها
لتفاوت العقول وتباين المدارك والأفهام والآثار الإيجابية للاختلاف
في فروع الشريعة ظاهرة ومؤثرة في الأمة منذ عصر الرسالة وحتى عصرنا
.
وقدم الدكتور محمد وهبي سليمان (سوريا) بحثا بعنوان (الأمة المسلمة
بين ضرورة وحدة الكلمة وواقع الخلافات المذهبية).
وبدأ حديثه لافتا إلى إن الأمة لم تتعثر عن سيرها في مواكبة الحوادث
إلا عندما هيمن عليها التقليد والجمود والتبعية، وإن كل الدعوات
والمشاريع الاصلاحية الحضارية التي هبت لنجدة الأمة لتنقذها من التخلف
والضياع ترتكز على قناعة كاملة بكون الاجتهاد هو الرافد الحي الأوحد
الذي يمد التشريع الإسلامي بالديمومة والاستمرار.
واضاف وما كان لعلمائنا أن يبرزوا صلاحية هذه الشريعة لكل زمان ومكان
لولا اعتمادهم على الاجتهاد الذي يقوم على أصالة التفكِّر والتعقل،
وتفهم نصوص الشريعة .
وركز الدكتور وهبي على ظاهرة التعددية في المذاهب الفقهية، حيث كان
هذا التعدد والتنوع سمة للغنى والثراء الفكري في الفروع الإسلامية
ولقد تصدت هذه التعددية في الفكر الإسلامي لتلك المحاولات التي أرادت
اعتماد أحد الاجتهادات، والاستغناء به عن غيره من الاجتهادات الأخرى.
وفي الاختلافات الفقهية رأى الباحث أنها خيراً كلها، لأنها دراسة
عميقة لمعاني الكتاب والسنة، واستنباط الأحكام منهما، وكل فقيه مجتهد
يسعى إلى أن يصل أحسن استنباط محكم يتوصل إليه. مشيرا الى أن هناك
تيارا متشددا لا يقبل التعددية وهناك تيار يؤمن بالتعددية الوسطية
القائمة على العلم والورع والخشية لله والتخصص، لابدَّ من تربية
جيل ومن ثم ليكون عالماً يؤمن بالرأي الآخر، يؤمن بأن التعددية ثمرة
إسلامية ارتبطت برسالة الإسلام، وتجسدت في حضارته، لأن التعددية
هي معيار ارتقاء الإنسان .
وتحدث الدكتور يوسف القرضاوي عن (موجبات تغيير الفتوى بهذا العصر)
وقال عن الشريعة الاسلامية الذي ختم بها الله عز وجل هي شريعة الزمن
كله والحياة والإنسانية شريعة عامة لانها مستمدة من الكتاب الخالد
الشامل الذي قال الله تعالى فيه (وانزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل
شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) مشيرا إلى ان هذه الشريعة ليست بنافلة
ولكنه فرض الهي ولا يتم الايمان إلا بهذه الشريعة وقبول أحكامها
وهذه الشريعة لأنها خاتمة الشرائع تضمنت عناصر الخلود مما يجعلها
صالحة لكل زمان ومن هذه العناصر أن الفتوى فيها تتغير بتغير الزمان
والمكان والحال وهذا ماقرره العلماء المحققون والجلة العدلية في
الخلافة الإسلامية وتقول إحدى موادها لا ينكر تغير الأحكام بتغير
الأزمان مشيرا إلى خطأ من ظن أن الحياة متغيرة والشريعة ثابتة وبالتالي
لا نستطيع أن نحكم بها على الحياة موضحا أن الحياة فيها المتغير
والثابت فجوهر الانسان هو نفسه منذ قابيل وهابيل وكذلك الشريعة فيها
المتغير والثوابت فيها دائرة القطعيات المهمة لأنها تمثل الثوابت
التي تمسك الأمة من الذوبان , واوضح القرضاوي: هناك من يقول ان كتبنا
القديمة فيها حل لكل المشكلات ولسنا في حاجة إلى فتاوى إلى جديدة
مبينا ان الأئمة السابقين اجتهدوا لزمانهم والأولى بنا إذا كنا نريد
أن نقتدي بهم فعلينا أن نجتهد لزماننا كما اجتهدوا لزمانهم فهذا
هو الاتباع الحقيقي, وأضاف ليست الكتب القديمة وحدها كافية لحل مشكلات
العصر إنما نستفيد منها وبعض الناس دعوا أن نطرح الفقه القديم ونبدأ
من جديد إنما هذا غير ممكن وبين أنه لا بد أن نبني اللاحق على ما
أسسه السابق فلا يمكن البداية من الصفر. ولفت إلى أن هناك موجبات
لتغيير الفتوى في عصرنا عما افتى فيه السابقون وذكر عشرة موجبات
وهي تغير المعلومات الشرعية والواقعية الحياتية , وقال كنت أفتي
لسننين عديدة بأن المرأة إذا اسلمت وزوجها باق على دينه يجب أن تفارقه
ولكنني بعد قراءتي أحكام كتاب أهل الذمة للإمام ابن القيم وجدته
يقول في المسالة تسعة اقوال ويذكر عن عمر أنها تخير بالبقاء مع زوجها
وعن علي يحق لزوجها ببضعها مالم يخرجها من مصرها وهكذا تغيرت معلوماتي
, واضاف من تغير المعلومات قضية الحمل الذي كان يعتقد أنه يستمر
لاربع سنين حيث بين لنا الطب الحديث أن هناك مايعرف بالحمل الكاذب
وهذا لم يكن يعرفه السابقون كذلك من مسوغات تغير الفتوى تغير حاجات
الناس فما كان يعرف بانها كماليات اصبحت أولويات فلا نستطيع القول
أن الثلاجة والتكييف هي حاجات غير ضرورية في عصرنا , وكذلك تغير
القدرات والإمكانات وهذا يؤدي إلى تغير الفتوى والأحكام فبعض العلماء
كان يرى العلاج غير مستحب ولكن من غير المعقول أن نطلب إلى شخص يتألم
بالصبر وهو يستطيع التخلص من آلامه بحبة اسبرين وايضا عموم البلوى
في بعض الاشياء بعض العلماء جعلوا من المخففات عموم البلوى فكان
حليق الرأس او من يأكل في الطريق لا تقبل شهادته وهناك من شدد على
اللحية ولكن هناك بلاد اسلامية بأسرها لا تطلق اللحية فهل هذا يعني
ان شهادتهم لا تقبل وايضا تغير الاوضاع الاجتماعية والسياسية مثل
قضية اهل الذمة والفقهاء جميعا قالوا ان أهل الذمة من اهل دار الإسلام
ومعناه بالتعبير الحديث مواطنون ، واشار القرضاوي إلى انه لابد أن
ننظر بقضايا غير المسلمين ونرجح فقه التدبر مراعاة لغير الأوضاع
وكذلك هناك تغير المكان فمجلس الافتاء الاسلامي الاوربي يراعي ظروف
الذين يعيشون خارج الديار الاسلامية وايضا تغير الزمان وقيل الاختلاف
اختلاف عصر وزمان وليس تغير حجة وايضا تغير أخلاق الناس وتغير الحال
وختم قائلا إننا لسنا جامدين فالشريعة تعطينا المرونة في معالجة
مشكلات الحياة نطب من صيدلية الشريعة التي اودع لها الله من عناصر
المرونة والخلود وجعلها صالحة لكل زمان.
كما تحدث الشيخ خليل الميس مفتي زحلة والبقاع - مدير أزهر لبنان
حول (أدب الاختلاف عند علماء السلف وحاجة العلماء المعاصرين إليه)
وعرض لاختلاف الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج الصحابة
رضي الله عنهم في الاجتهاد ومخالفة النصوص والرجوع عن الرأي إلى
الدليل واختلاف الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاته صلى الله عليه
وسلم وقال إن الصحابة اختلفوا في أمور كثيرة في حياته صلى الله عليه
وسلم، ولكن سرعان ما يرد الأمر إلى الرسول الكريم، فما يلبث أن يرتفع
الخلاف وقد صوّب صلى الله عليه وسلم للمختلفين كثيراً من الأمور
التي تحتمل التأويل، وكذلك قد اختلفوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم
وكان لاختلافهم أسباب، وكانت لهم آداب، ففي بعض الأحوال يرفع الخلاف
بالاقتناع والإقناع , واشار إلى ضرورة توفر أمرين في أهل الفتوى
والاجتهاد أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه، والنوع الثاني: فهم الواجب
في الواقع، وهو فهم حكم الله تعالى الذي حكم به في كتابه أو على
لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع، إضافة الى ما جاء في
ورع المفتي وتحفظه.
كما تحدث الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق عضو مجمع
البحوث الإسلامية عن (أدب الاختلاف عند علماء السلف وحاجة العلماء
المعاصرين إلى إحيائه) ولفت في البداية إلى أن أصول الإسلام وتعاليمه
تدعو إلى توحيد الأمة وإلى توحيد المجتمعات وعدم التفرق , وقال كانت
هذه التعاليم والأركان فيها تدريب على الاجتماع والاتفاق، فنرى جانب
العقيدة، فيه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر,
كما نرى أن العبادات التي شرعها الله تعالى؛ لنعبده بها، ونتقرب
إليه سبحانه بها، وجعلها فروضاً واجبة الأداء؛ فيها تدريب على توحيد
الناس وعلى اجتماعهم كالصلاة والزكاة والصيام والحج ,وجاء الأمر
الإلهي للأمة أن تكون مجتمعة فلا تتفرق، متحدة فلا تختلف، وجاء الأمر
الإلهي بأن يكون اعتصامنا بالله تعالى وحده لا شريك له وبكتابه ودينه،
فلا نعتصم بأحد من البشر، ولا بأية قوة من القوى، ولا بشرق أو غرب،
وبَيَّنَ رب العزة سبحانه أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، فلا يصح
أن نفرّقها أو نُمزّقها إلى أمم أو كيانات صغيرة، فقال جل شأنه:
(وإن هذه أمتكم أمةً واحدة) وحذَّر القرآن الأمة ونهاها عن اتخاذ
العلم وسيلة للاختلاف والفرقة؛ بسبب حسد بعضهم لبعض وبغض بعضهم لبعض؛
كما حدث لأهل الكتاب قال الله تعالى: (وما اختلف الذين أوتو الكتاب
إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم).
ولفت الدكتور عمر إلى أن الاختلاف لم يكن في الأصول؛ بل كان في الفروع،
ولم ينشأ عن ضعف في الإيمان أو شك بل كان الدافع إليه هو التأكد
من الحكم والاحتياط فيه.وأشار إلى أدب الاختلاف عند علماء المسلمين
الذي يتمثل في عدم التعصب والجمود على الرأي، وعدم رمي غيرهم بالخطأ
أو الكفر أو ، بل كان أحدهم يقول في تسامُحٍ: رأيي صواب يحتمل الخطأ،
ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
وتحت عنوان الاجتهاد في الإسلام حقيقته - ضوابطه - آدابه تحدث الدكتور
جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية .
وقال إن تجديد الفكر وتجديد وسائل الحياة وأساليب العمل أمرٌ حيوي
لا يمكن أن يعيش الإنسان كريماً بدونه، وما لم يقم الإنسان بجهد
قوي وجماعي لمواجهة اليوم الجديد، فإنه يموت فكرياً وعقلياً ومعنوياً
ولا يفعل شيئاً يأبه به وللأسف، فقد ظلت شعوبنا الإسلامية تنتظر
ما يتغير في الحياة، وما ينتج فيها، دون بذل جهد له قيمته من جانبها
لتواجه الواقع الجديد والحياة المتغيرة، مما أدخلها في دائرة التخلف.
ورأى الدكتور عبد السلام أن الجزء الأكبر من تخلفنا يرجع إلى البعد
عن أهداب ديننا ونسيان ما يأمرنا الله أن نفعله لتنصلح أحوالنا مبينا
أن التجديد يجب أن يتم في إطار ثابت من القيم العليا، ومن احترام
قواعد منضبطة وردت في مصادر الشريعة الإسلامية، وأولها حقائق عقيدة
الإسلام.
وقسم الباحث الدراسة إلى قسمين تناول القسم الأول ضرورة التجديد
ومجالاته، والقسم الثاني، الثوابت الإسلامية التي يجب الحفاظ عليها.
وحدد الباحث مجالات التجديد في التعليم والبحث العلمي والتنمية البشرية
ورأى أن المسلم يحتاج إلى تجديد الفكر الذي يعيش بإيجاد مناخ ثقافي
وفكري جديد، وقال ما زال الصراع الفكري بين الشيعة والسنة يغرقنا
في الأوحال حتى الآن، ونحتاج إلى التقارب والوحدة متسائلا لماذا
نجدد الخلاف والصراع الآن؟
وتطرق إلى مسألة تكفير المجتمع وقال الأفضل الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر والمجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة , مشيرا إن تكفير المجتمع
وتبرير الخروج عليه وعلى حكومته من الأمور التي جلبت على مجتمعاتنا
شروراً كثيرة، وهي تخالف صريح نصوص ديننا القويم.
ودعا الى الحفاظ على الثوابت , ومهمة الثوابت الإسلامية هنا تتمثل
في المحافظة على التمييز بين الحلال والحرام، وعدم استغلال الغير،
وتحريم الاكتناز وضرورة تداول المال بين الجماعة وضرورة التكامل
الاقتصادي وقال: نحن في عصر التكتلات الاقتصادية المختلفة والتي
ارتقت بالإنتاج في الدول التي أخذت بها - كالاتحاد الأوروبي - إلى
حد كبير، وهي أقل مما يطلبه الإسلام من المسلمين، لافتا إلى دخول
الاقتصاد لمختلف الدول الإسلامية في مراحل ندرة المياه، ونهاية عصر
النفط، ويجب على المسلمين أن يجتهدوا لإيجاد الوسائل لمواجهة هذه
المشكلات.
وفي نهاية الملتقى صدر بيان ختامي أكد على أن المحافظة على بناء
الأمة, وتكوينها الحضاري يمر عبر طريق الاعتصام بحبل الله تآخيا
وتلاحما؛ تعاونا .
كما دعا المسلمين حكاما وعلماء ومفكرين وكافة شرائح المجتمع للتركيز
على عالمية الإسلام وحضارته وقيمه وصلاحيته لكل زمان ومكان. وطالب
البيان بذل الجهود في تحصين الأمة من المؤثرات الفكرية, والتلوثات
العقائدية, والانحرافات الثقافية, وتأكيد مبدأ الوسطية والاعتدال
في التعليم الشرعي. والاهتمام بمقاصد التشريع الكلية في الاجتهاد
الفردي والجماعي وكذا في الفتاوى الصادرة, وتأكيد خصائص الشريعة
الإسلامية من: التيسير، ورفع الحرج، وعدم التعصب للذات؛ ضمن ضوابط
الشرع وأصوله.
كما أكد البيان على وجوب الالتزام بضوابط الاجتهاد المتفق عليها
بين العلماء؛ تجنباً لأي تفريط أو انحراف في الاجتهادات المعاصرة
وأن يُوْلَى فقه الاقليات عناية من قبل المجامع الفقهية ودُوْر الإفتاء
في بلاد المسلمين بما يواجه أزمات المسلمين هناك وفق القواعد المرعية
في مثل هذا الشأن.
كما أكد البيان على ضرورة العناية بالدراسات الإسلامية في مختلف
المراحل التعليمية، ودعم المعاهد والمؤسسات المعنية بذلك في مختلف
بلدان العالم الإسلامي وبخاصة في سوريا؛ لما لها من عراقة في التاريخ
الإسلامي، ويتطلع المشاركون إلى مزيد من الدعم للمعاهد الشرعية السورية.
وفي ختام الملتقى أعرب المشاركون عن استنكارهم لما يجري من أحداث
دامية ومؤلمة في مناطق من العالم الإسلامي، وبخاصة في فلسطين والعراق،
وأكدوا على ضرورة مساندة الشعبين الفلسطيني والعراقي في حقهما في
الأمن والسلام والاستقرار وتقرير المصير وتحرير الأرض, ليتجه أبناء
الشعبين العربيين المُسْلَمِيْن إلى البناء والنهوض ببلديهما, والتعاون
مع الأمة العربية والإسلامية, فيما يحقق الخير لأمة الإسلام والبشرية
أجمع, ويجنبها ويلات الحروب والفتن والصراع.
أعلى
كفالة اليتيم من أفضل الأعمال
د. سالم محمود :
* اليتيم له حق على جميع المسلمين ماديا ومعنويا
* المساجد لها دور كبير في رعاية وكفالة الأيتام
القاهرة ـ من عزت دنيا :
كرم الله اليتيم في السماء والأرض، ورفع شأن البيت الذي يكفل فيه
يتيم، وجعل رعايته واجبة على كل المسلمين. و المجتمع الاسلامى كله
مسؤول إذا أوذي يتيم في ماله أو صحته. ومن كرم الله على الأيتام
أن اختار رسول هذه الأمة وخاتم أنبيائه يتيما بقوله سبحانه لرسوله:
(ألم يجدك يتيما فآوى) وجعل العتق من النار يوم القيامة إشباع يتيم
جائع يقول سبحانه وتعالى: أو إطعام في يوم ذي مسغبة ..يتيما ذا مقربة.
وتعظيما للفائدة وبيانا لجميع جونب هذا الموضوع كان اللقاء مع فضيلة
الدكتور سالم محمود عبد الجليل مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف
بمصر
دور المسلم تجاه اليتامى
يقول الدكتور سالم ردا على سؤال حول دور المسلم تجاه اليتامى : إن
اليتيم هو الذي فقد أباه في سن قبل بلوغ التكليف سواء بنتا أو ولد
ا، وهو ضعيف من ناحيتين الأولى الغالبة في العموم وهى الفقر لأن
العائل الأساسي للأسرة قد فقد والناحية الثانية وهى في جميع الأيتام
هم في حاجة إلى العطف والحنان، ولهذا كان توجه القرآن الكريم إلى
رسوله الذي شاء الله أن يختاره يتيما حتى يشعر بالأيتام ويكون أسوة
لهم على مر الأزمان نبيهم ورسولهم كان يتيما فيكون هذا دافعا لهم
على التقدم والسعي والعمل الجاد دون يأس، وفيه بيان لرسوله وإشارة
بالأمر فأما اليتيم فلا تقهر بعد أن حن الله عليه وقال:ألم يجدك
يتيما فآوى.
فاليتيم كما نعرف له حق على جميع المسلمين، حق مادي وحق معنوي..الحق
المادي بالكفالة المطلقة من تعليم وعلاج وطعام وشراب وكسوة، والمسلمون
مسؤولون إن تركوا يتيما جائعا أو عريانا أو ظمآنا ودون تعليم ودون
تمريض وله حق على كل مسلمة ومسلم والله سبحانه وتعالى حض على البر
باليتيم
فقال تعالى: أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم (فجعل
سبحانه عدم إعطاء اليتيم حقه ومنعا من حقوقه جعله تكذيب بحقوق الإسلام
كلها.ومن هذا المنطلق نقول:إن الاسلام جعل كفالة اليتيم ركنا من
أركانه وأساسا من أساسياته لا يصح التقصير فيه ويكفى إشادة بفضل
اليتيم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم كهاتين
في الجنة ويشير الرسول بإصبعيه السبابة والوسطى) وامرأة تحبس نفسها
تربيهم فهي مع النبي صلى الله عليه وسلم رفيقة له في الجنة. ومن
هنا يجب على جميع المسلمين أن يهتموا بالأيتام.
تخصيص يوم لكفالة اليتيم
وحول سؤال عن تخصيص يوم لكفالة اليتيم في كل عام قال الدكتور سالم
محمود: بالنسبة لتخصيص يوم لليتيم انه لحدث عظيم أن يكون هنالك يوم
لليتيم يفرح فيه وأرجو ألا يكون يوما واحدا فليت العام كله لليتيم
يكفله المجتمع حتى لا يعيش منبوذا وحيدا فتعم الفائدة على جميع اليتامى
من المسلمين وبخاصة أبناءنا في فلسطين الذين يرتفع أعدادهم يوميا
فيجب على جميع المسلمين في هذا اليوم بالذات تخصيص ريعه من صناديق
اليتامى والصناديق الأخرى ليتامى فلسطين الجريحة، وفى هذا اليوم
نرفع فيه شأن وقدر اليتيم ونتذكره ولو كل مسلم يتذكر يتامى منطقته
أو جيرانه لعمت الفائدة على الجميع الذين يحتاجون إلى العطف والحنان...
اليتيم غير المسلم
واضاف ان اليتيم سواء كان مسلما أو غير مسلم له الحق في ان يعطف
عليه سواء بالمال او غيره إن كان فقيرا أو مسكينا خاصة وأنه في سن
لم يبلغ بعد سن التكليف..فهو في هذه الحالة غير مخاطب بالدين بعد,
فيجب علينا أن نكفل اليتيم مسلما كان أو غير ذلك لأنه على الفطرة
البيضاء.
المساجد لها دور اساسي في كفالة الايتام
وحول دور المساجد قال : المسجد في الاسلام له مكانة خاصة وكان هو
في صدر الاسلام مكانا للتعليم واعداد الجيوش وغير ذلك من مهام الدولة
الاسلامية ومازال المسجد يقوم بدوره وخاصة في مجالات العمل التطوعي
الاجتماعي ومنها كفالة اليتيم حيث يقوم بدور عظيم جدا في هذا المجال
ولي تجربة خاصة في ذلك،فقد عملت رئيسا للجنة الزكاة في مسجد قاهر
التتار بمصر الجديدة فكان صندوق اليتامى يزيد يوما بعد يوم مما جعلنا
نصرف على بعض المساكين من هذا الصندوق لأن الله غرس في قلوب الناس
حنانا ورحمة لليتامى كما غرس الحب الفطري للآباء لأبنائهم، فهي رحمة
من الله تلقائية في قلوب المسلمين.
كفالة اليتيم واجبة
ويضيف فضيلة الدكتور سالم محمود عبد الجليل مدير عام الإرشاد الديني
بوزارة الأوقاف بمصر ان كفالة اليتيم من أوجب الواجبات وديننا الحنيف
يحض على كفالة اليتيم بشكل غير عادى يقول الله سبحانه : (أرأيت الذي
يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم) في هذه الاية الكريمة تجد ضخامة
المسؤولية الملقاة على كاهل المسلمين تجاه اليتامى.... فإعطاء اليتيم
من أموال الزكاة أمر واجب واكثرمن ذلك فان قصرت أموال الزكاة فيجب
أن نكفل اليتيم من أموالنا وأقواتنا من تبرعاتنا وحبذا لو نضم اليتامى
إلى أبنائنا. يقول تعالى في افتتاح سورة النساء: يا أيها الناس اتقوا
ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا
ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم
رقيبا.. وءاتوااليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تأكلوا
أموالهم إلى أموالكم انه كان حوبا كبيرا (إلى آخر الآيات التي تحذر
من عدم العدل وأكل مال اليتيم وكفى بالله حسيبا بل زاد في ذلك عندما
قال تعالى) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم
نارا وسيصلون سعيرا (فالبيت الذي يكرم فيه اليتيم هو بيت يمتلىء
بالرحمة والعطف والحنان والبيت الذي يهان فيه اليتيم هو بيت يسكن
فيه الشيطان.
أعلى
مقومات الشخصية الإسلامية
بيروت ـ د. فتحي يكن:
إن الاهتمام بتكوين الشخصية الاسلامية يجب ان يسبق اي عمل آخر..
فالشخصية الاسلامية حجر الزاوية في بناء الحركة الإسلامية. وكما
ان الحركة الاسلامية لا يمكن ان تنهض بدورها الكبير في قيادة الامة
بغير الدعاة والعاملين، كذلك فإن هؤلاء الدعاة لا يمكن ان يقوموا
بالدور الخطير ما لم تكتمل شخصيتهم الاسلامية اكتمالاً طبيعياً سليماً.
إن العقلية الاسلامية احدى مقومات الشخصية الاسلامية.. وهي بالتالي
ملكة التفكير والتصور الاسلامي الصحيح للكون والانسان والحياة، فالافكار
والاحكام والمحسوسيات والمغيبات يجب ان تخضع كلها لتقييم اسلامي
صحيح. وبهذا تكون العقلية الاسلامية قاعدة فكرية تعكس مفاهيم الاسلام
واحكامه في كل شأن من الشؤون.
فالعقلية الاسلامية هي (العقلية) التي تنظر الى الاشياء - كل الاشياء
- من خلال الاسلام.. وتحكم على الامور - كل الامور - بمنظار الاسلام،
فيكون الاسلام بالنسبة اليها مقياس كل قضية، وحل كل مشكلة، وزمام
كل امر.. ولعل اهم الاسباب التي تؤدي بالدعاة الى الانحراف - احياناً
- اضطراب فهمهم وتصورهم للإسلام كفكرة، وللعمل الاسلامي كنهج واسلوب.
ولتكوين العقلية الاسلامية لا بد من توافر العوامل التالية:
اولاً: الفهم الصحيح للكتاب والسنة الذي من شأنه ان يقيم في ذهن
الداعية الخطوط الاساسية للحياة الانسانية كما يريدها الاسلام..
ثانياً: الادراك الكامل لأهداف الفكر الاسلامي من حيث هو ضابط مسلكي
واخلاقي، دافع للعمل جاعل سلوك الانسان متقيداً ومتكيفاً بحسبه في
الحياة الدنيا ونحو الآخرة. وانه ليس مجرد نظريات ومثاليات مجردة..
وهذا ما يجعل المفهوم الاسلامي واقعياً وايجابياً، وذا مفعول عميق
وقوي في بناء الشخصية الاسلامية.
ثالثاً: الاستيعاب الكامل والكافي لجوانب التصور الاسلامي دونما
انحصار في جانب من الجوانب.. فكثيراً ما يؤدي التفريط الجانبي الى
ظواهر وانجرافات خطيرة. فالعقل ينمو نمواً طبيعياً ما دام يتناول
من الابحاث والثقافات ما يكفل له غذاء وفيراً ومتنوعاً.. ويقف عن
النمو والانتاج، بل قد يتأخر ويسف عن التفكير اذا اهمل او قدم له
الضحل الخفيف من القراءات والمطالعات.
يقول الدكتور صبري القباني في كتابه الاول من سلسلة (طبيبك معك):
ان الدماغ يستنبط تنوع الابحاث، فينسجم ويستعيد استساغة الفكر..
والتفكير ذو النمط الواحد يكده ويجهده. مثله في ذلك مثل الاذن تحج
النغم الواحد المتواتر.. ومثل عضلات القدم التي يرهقها هبوط المنحدر
السحيق، كما يضنيها صعود المرتقى الطويل.. لذلك يجب ان نقدم لأدمغتنا
دراسات منوعة لتحتفظ بجدتها ونشاطها.
من هنا نلاحظ ان الذين ينصرفون الى المطالعات (الروحية او الادبية)
فحسب يصابون بالانعزالية والانطوائية.. كذلك الذين يعكفون على البحوث
العلمية المجردة ولا يقدمون للعقل اغذيته الاخرى الضرورية قد يقعون
فريسة عوارض عصبية ونفسية جامحة.
وحتى يتحقق للعقل اتزانه وعمقه يجب ان ينفتح على كل ما في الحياة
من معرفة وعلم وثقافة.. يأخذ منها بقدر.. ويدع منها بقدر وفي حدود
ما يستسيغه التصور الاسلامي السليم.. والعقلية الاسلامية لا يمكن
ان تكون اسلامية صافية ما لم تطل على العالم من نافذة الاسلام..
تفكر وتقدر، تستحسن وتستقبح، توازن وتقارن، كل ذلك على ضوء الاسلام
ووفق اصوله وقواعده.
والنفسية الاسلامية ثاني مقومات (الشخصية الاسلامية)، بل هي الانعكاس
الحسي لتفاعل الفكرة الاسلامية واثرها في حياة الفرد.. فميول الانسان
وغرائزه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمفاهيمه وتصوراته الفكرية.. ومن
هنا كانت النفسية الاسلامية هي الكيفية التي يمارس المسلم على ضوئها
غرائزه وميوله وحاجاته العضوية.
وقد يكون من اهم ما تجب العناية به وضع المناهج له، تحويل المفاهيم
والافكار الاسلامية الى سلوك وخلق اي الى نفسية اسلامية. وهذا ما
يفرض احكام الربط بين العقلية والنفسية اي بين التفكير والتطبيق..
لقد ندد الاسلام بانفصال (جزأي الشخصية) عن بعضهما البعض فقال تعالى:
(يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟).
وحتى تستقيم النفس على قواعد الاسلام التوجيهية والتشريعية، فلا
يطغيها ترخص، او يشقيها تكلف.. ينبغي ان يراعي في ترويضها العوامل
التالية:
حرص الاسلام من أول يوم على رد النفس البشرية الى فطرتها.. وفق منهج
دقيق متناسق يحفظ للروح والعقل والبدن حقوقهما من غير تفريط ولا
افراط.
وعلى هذا الاساس ينبغي ان تروض النفس.. فتنشأ نشأة طبيعية. وتنمو
نمواً فطرياً لا اسراف فيه ولا اسفاف.. ومثل الذين يسرفون في حقوق
ارواحهم كمثل الذين يسرفون في حقوق ابدانهم سواء بسواء.. اولئك لا
يمكن ان تستقيم شخصيتهم وتتزن وفق مقاييس الاسلام واصوله.
فالمسلم الموفق هو الذي يتابع قلبه بما يصلحه ويزكيه وينقيه، ولا
يغفل عن مراقبة نفسه ولا يقصر في محاسبتها.. عملاً بقول المصطفى
(صلى عليه وسلم): (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز
من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الاماني). والى ذلك اشار عمر
بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا. وزنوها
قبل ان توزنوا، وتهيأوا للعرض الاكبر).
وهو الى جانب ذلك لا يبخل على بدنه بما احل له من طيبات المأكل والمشرب
والملبس. حسبه في ذلك قول الله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي
اخرج لعباده والطيبات من الرزق). (قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر
منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق).
صحيح ان النفس امارة بالسوء.. وانها بحاجة الى ترويض واحجام حتى
يسلس قيادها ويسهل مقادها. ولكن كما ان لنا عليها واجبات، فإن لها
علينا حقوقاً.. ومن طالبها بواجباتها سألته حقوقها، ومن حرمها حقها
جمحت به واردته.. وهذا ما ينطق به مدلول الآية الكريمة: (لا يكلف
الله نفساً الى وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت).
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (ان المنبت لا ارضاً قطع ولا
ظهراً ابقى).
والنفس يشق عليها تقمص طبيعة ليست فيها، وممارسة خصال ليست منها..
وهي ان صبرت على هذا التكلف بادئ الامر فستمله في النهاية. والعاقل
من سما بنفسه دونما ملل منها.. وسعى مع الايام على تعويدها حمل المزيد
من التكاليف والاعباء من غير إعياء لها.. وبذلك يبلغ بها ما يريده
منها..
ليكن الغنى بالنفس لا بالفلس.. ولتكن العزة بالله لا بالجاه.. ولتكن
المرأة وسيلة احصان وطاعة لا عامل انحلال وميوعة.
وروي ان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل يوماً عن ازهد الناس
في الدنيا فقال: (من لم ينس المقابر والبلى، وآثر ما يبقى على ما
يفنى، وعدّ نفسه مع الموتى).
وقال (صلى الله عليه وسلم): (الزهد في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة).
وورد عن ابن السماك قوله: (الزاهد، الذي ان أصاب الدنيا لم يفرح.
وان اصابته الدنيا لم يحزن. يضحك في الملأ ويبكي في الخلاء).
* مكتب الوطن ـ بيروت
أعلى
من أجل طفل مثقف إسلاميا (2)
عزيزي المربي الكريم
تطرقنا في حلقة سابقة إلى وسيلة الحفظ والتلقين ودورها في التثقيف
الإسلامي ، وسنخصص هذه الحلقة لمكتبة الطفل في البيت المسلم ...
فاجعل ـ حفظك الله ـ لأطفالك مكتبة خاصة بهم في المنزل ، يرتشفون
من معينها ثقافة دينية قيمة ، وليكن من أهم محتوياتها :
(1) الأجزاء الأخيرة من المصحف المجود ، بعد أن يعلم الطفل كيفية
التعامل معها ، وكيف يمد مع اللون كذا ، ويغن عند اللون كذا ، حتى
يعتد لسانه أحكام التجويد تلقائيا ، حتى إذا اعتاد ذلك فيما بعد
، درب على القراءة من غير المجود ؛ كي لا يعتمد على الألوان في تطبيق
أحكام التجويد .
(2) كتيبات في التفسير المبسط لقصار السور التي يكون الطفل بصدد
حفظها ، فإن تصور المعنى يسهل عملية الحفظ بشكل ملاحظ ، كما أن فهم
معاني قصار السور يعد في حد ذاته ثروة ثقافية كبيرة تؤتي ثمارها
مستقبلا بإذن الله تعالى .
(3) كتيبات فقهية وعقدية بسيطة تتلاءم ومدارك الطفل ، كتلك التي
تشرح كيفية الصلاة والوضوء ، والأخلاق الحميدة ، وحسن التعامل مع
الآخرين ، وخاصة المدعمة بالصور التي تشد العيون البريئة عادة .
(4) القصص الشيقة التي تميل إليها نفوس الصغار عادة ، بل حتى الكبار
بطبيعة تركيبة النفس البشرية .
ألا ترى كيف أن القرآن الكريم أكثر من استخدام الأسلوب القصصي ،
وما كان الله ليفعل ذلك عبثا ، وإنما لترسيخ المعلومة والفكرة والموعظة
الحسنة ، قال تعالى : (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الأبصار).
فزود مكتبة أطفالك بشيء من قصص السيرة النبوية المطهرة ، وسير الأئمة
والصالحين ، والغزوات الإسلامية ، وقصص الأطفال الهادفة التي تشجع
على الفضيلة ، وتنأى بهم عن الرذيلة ، وترسم لهم القدوات الصالحة
، وترشدهم إلى طيب التعامل ، وكرام الشمائل ، وقصص البطولات الرائعة
.
ولا تنس الكتيبات التي تعرض قصص القرآن بشكل مبسط يتناسب وعقلية
الأطفال .
وحذار من القصص التي تغرس في نفس الطفل العنف والأحقاد والضغائن
وأساليب الجريمة وطرق التحايل والخداع كبعض القصص البوليسية وضروبها
، وتلك التي تغرس فيه بذور الإلحاد والعقائد الفاسدة بطرق خبيثة
، أو بذور العشق والغرام وأمور الجنس والوقاع ، ، وكذلك القصص الخيالية
التي تمد خيال الطفل مدا واسعا ، فتعيشه في أوهام وخرافات وتصورات
غير واقعية ؛ فإن كل ذلك يجعل لمكتبة طفلك ثمرة عكسية خطيرة ، فتهدم
ثقافة ابنك وعقيدته وخلقه وسلوكه من حيث تريد بناءها وإصلاحها .
(5) كتيبات الأشعار والأناشيد الطفولية الجميلة ، التي تعينهم على
التفكر في جمال الكون ، وروعة صنعة الخالق المبدع ، مما يقوي جذوة
الإيمان في قلوبهم ، وتغرس فيهم القيم والطباع الحسنة .
(6) أشرطة القرآن الكريم بالأصوات المحببة للأطفال ، كأصوات القراء
الصغار ، وأشرطة المصحف المعلم ، الذي يتيح للطفل الترديد خلفه ،
فيسهل عملية الاستيعاب والحفظ إلى حد كبير جدا .
(7) أشرطة أناشيد الأطفال ، وما أكثرها في التسجيلات الإسلامية ،
فما عليك - عزيزي - سوى أن تقصد إحدى التسجيلات الإسلامية ، فتطلب
منهم شيئا من أشرطة الأناشيد الخاصة بالأطفال ، تعمر بها مكتبة أطفالك
.
وكثيرا ما سمعنا الأطفال التي توفر لهم مثل هذه الأشرطة يحفظون أناشيد
جميلة ، عن ظهر قلب ، ويلحنوها بألحان رائعة رغم صغر سنهم .
أليس ذلك خيرا لهم من ترديد الأغاني الماجنة وكلمات الغزل المائعة
التي تسكب معها العين دما وهي تمر على آذاننا من أفواه بريئة ، عرف
والدها طريق محلات الأغاني والتفاهات ، ولكنه عمي أو تعامى عن الأشرطة
النافعة والمفيدة ؟!
(8) أشرطة قصص الأطفال ، سواء كانت من القصص النبوي أو قصص خلقية
واجتماعية تغرس فيهم بذور الخير والصلاح .
(9) بطاقات المسابقات الثقافية الخاصة بالأطفال ، والألغاز التي
تختبر ذكاء الطفل ، وتنمي قدراته الذهنية والعقلية .
مع الحذر من بعض بطاقات الأسئلة التي تخل بمبادئ العقيدة الصحيحة.
(10) أفلام كرتونية أو حقيقية خاصة بالأطفال تحكي شيئا من التأريخ
الإسلامي بصدق ، أو تتحدث عن العالم الإسلامي وقضايا الساعة ، أو
تعالج شيئا من القضايا الاجتماعية بشكل مبسط وأسلوب واضح .
فن التعامل مع مكتبة الطفل :
إن للتعامل مع مكتبة الطفل فن خاص ، فقد لا تؤدي المكتبة دورها المنشود
ما لم يتم التعامل معها بشكل جيد ، وفق خطوات مدروسة ، وأمور يجب
مراعاتها ، ومن أهمها :
(1) لا تجبر طفلك على قراءة كتب معينة في المكتبة ، فإن الحرية من
أسمى ما تنشده النفس الإنسانية ، وينبغي أن تراعي هذه الغريزة في
حدود البعد عن الضرر بالنفس والآخرين ، فإن رأيت طفلك يركز على ناحية
معينة مثلا ، ومن مصلحته التنويع ، فأقنعه بالتي هي أحسن ، وشجعه
على ذلك ، وافسح له مجال الاختيار ، ولا تضيق عليه الخناق .
(2) مكتبة أطفال ليس من محتوياتها كتب لا تتلاءم ومداركهم وعقلياتهم
، فلا جدوى منها سوى زرع الاستفهامات والحيرة وضعف الثقة بالنفس
.
(3) التنوع والتجديد عنصران مهمان في مكتبة أطفالك ، فالاهتمام بجانب
واحد ، أو إهمال التجديد في المكتبة يؤدي إلى ملل الطفل وسأمه من
القراءة ، فاحرص على إضافة كتيبات وقصص ومطويات جديدة من فترة لأخرى
.
(4) النظام النظام أيها المربي ، فضع كل مجال في رف خاص به ، حتى
لا يتشتت ذهن طفلك ، وتختلط عليه الأمور والمفاهيم ، وليتعود النظام
في كل شيء ، وأنصحك بإشراك طفلك في تنظيم المكتبة ، وترتيب رفوفها
وزواياها .
(5) ناقش ابنك في تخصيص وقت معين للمكتبة ، يرتشف فيه من معينها
، على أن يتم الاختيار وفقا لفراغ الطفل ، ومدى تقبله ، ولا تجبره
على القراءة في وقت لا يحب القراءة فيه ، وتابع معه يوميا ما قرأه
، وناقشه فيه ، دون ضغط ، أو قسوة ، وشجعه على كل خطوة يخطوها للأمام
في الطريق .
(6) ينبغي أن تكون مكتبة أطفالك في غرفة مستقلة يتوفر فيها الهدوء
، والتنظيم ، والجو المناسب ، ووسائل الراحة .
(7) لا بد من توفير الأدوات المكتبية والقرطاسية من طاولة وكراسي
، ومسجل للأشرطة ، ومذكرات صغيرة ، وكل ما يحتاجه الطفل داخل مكتبته
الصغيرة .
(8) احرص دوما على الألوان الجذابة في المكتبة ، سواء ألوان القصص
والكتيبات أو الأدوات والقرطاسيات والتي تشد انتباه الطفل ، وتثير
اهتمامه ، حتى تتفتح نفسيته للقراءة ، وتعطيه انطباعا جيدا عن المكتبة
، ويحرص على وقتها .
(9) أشرك طفلك في اختيار محتويات المكتبة ، وذلك باصطحابه معك للمكتبات
، واستشارته في أي إضافة أو تجديد فيها ، حتى يشعر أنه جزء من المكتبة
، وهي جزء منه ، فيلتفت إليها أكثر وأكثر .
(10) أشرك أطفال الجيران مع طفلك في المكتبة ، كي يحس الطفل بأهمية
مكتبته ، ودورها الدعوي ، ويكون ذلك حافزا له لاهتمام أكبر بها .
(11) أعن طفلك في فتح باب الإعارة لمن يثق وتثق فيهم من أصدقائه
وأقاربه وجيرانه ، فإن ذلك يبذر فيه بذور الرجولة ، ويرفع معنوياته
، وإرادته ، ويرفع الناحية الثقافية لديه .
(12) علم طفلك تخصيص جزء ولو يسير من مصروفه اليومي لصالح المكتبة
، وشجعه على ذلك .
(13) لا تشغل طفلك وعلمه ألا يشتغل بنفسه بأعمال أخرى في وقت مكتبته
، فإن ذلك يغرس فيه الاستهتار بأهميتها وثمرتها .
(14) لا بد من منع صغار الأطفال من العبث بأدوات مكتبة إخوانهم ،
والحرص دائما على سلامة نظامها ومحتوياتها .
وإلى الحلقة القادمة ووسائل أخرى أتركك في حفظ الله ....
محمد بن سعيد المسقري
Almasqri1@hotmail.com
أعلى
قصة للطفل .. بركة
اليتيم
القاهرة ـ (الوطن):
جاءت النساء من البادية إلى مكة تريد كل منهن أن تحصل على مولود
جديد لترضعه حتى تأخذ مقابل ذلك الأجر من أهله من المال والهدايا..
ووقفت السيدة آمنة أم الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم، تحتضن
بيديها ابنها محمدا الذي كان مولودا رضيعا في ذلك الوقت وجاءت النساء
البدويات إليها، وكلما عرفت واحدة منهن أن محمدا يتيم تركته ولم
تأخذه معها لترضعه، كانت كل واحدة تقول ماذا أستفيد من هذا اليتيم،
إن أباه قد مات ولن أحصل منه بالتالي على الهدايا والأموال نظير
رضاعته...وراحت كل واحدة من النساء تأخذ رضيعا آخر، وتحمله معها
وترحل إلى بلادها، إلا واحدة منهن لم تجد لها لتحمله. فقالت لنفسها
سأرجع إلى هذا اليتيم وآخذه معي حتى لا أكون أنا الوحيدة التي لم
تحصل على رضيع تعود به.ذهبت السيدة حليمة السعدية إلى أم هذا اليتيم
(محمد) وأخذته منها لترضعه وانطلقت به فلحقت بصاحباتها في الطريق.
كان مع حليمة السعدية حمارا أعرج تركب عليه هي وزوجها، وكان كل من
معها من صاحباتها يسبقنها في السير، لأن حمارها ضعيف لا يقوى على
السير بسرعة، وعندما حملت محمدا معها فوجىء الجميع بأن حمارها سبق
كل القوم وكأنه أصبح قويا سريعا...وقبل أن تأخذ حليمة السعدية محمدا
كان صدرها هزيلا من اللبن وكان ابنها لا يجد في ثديها لبنا للرضاعة
يكفيه فيظل يبكي من شدة الجوع وعندما أخذت محمدا معها امتلأ ثديها
باللبن فجأة ورضع محمد وشبع ورضع ابنها وشبع لأول مرة في حياته...وكذلك
قبل أن تأخذ محمدا كان لدى زوج حليمة غنم ضعيفة هزيلة ليس فيها لبن،
وعندما أخذت هذا الطفل اليتيم معها امتلأت ضرع هذه الأغنام باللبن
فحلبها زوجها وشرب منها وشربت هي الأخرى من اللبن حتى شبعا...
كان ذلك بفضل بركة محمد...التي لم تقتصر على أسرة حليمة وزوجها فقط
بل تعدت إلى بنى سعد بن بكر كافة...
فعندما وصلت حليمة السعدية إلى بلادها في ديار بنى سعد بن بكر...كان
المطر قليلا والعشب ضئيلا... ولا تجد الأغنام ما تأكله...وكانت القبيلة
كلها تعيش في ضيق في ذلك العام بسبب ذلك، وضعفت الإبل (الجمال) والأغنام
جميعا، إلا أغنام حليمة التي تغيرت وأصبحت قوية وسمينة تدر اللبن
باستمرار وكان أهل القبيلة يتعجبون من ذلك، ويقولون للرعاة الذين
يرعون الغنم والإبل..اذهبوا بالغنم والإبل إلى نفس المكان الذي تذهب
إليه غنم حليمة السعدية فكانوا يفعلون ذلك، ولكن تعود الإبل والأغنام
جميعا جائعة، وليس بها لبن بينما تعود أغنام حليمة وزوجها سمينة
ممتلئة باللبن...وكان ذلك بفضل وبركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وهكذا كانت صحبة سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كلها خير وبركة
على حليمة وزوجها وأولادها.
كل ذلك ببركة اليتيم وصدق الله العظيم إذ يقول: (فأما اليتيم فلا
تقهر).
أعلى
الاسلام والبيئة
يقول الله تعالى (قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق
الارض في يومين وتجعلون له اندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي
من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام سواء للسائلين
ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا او كرها
قالتا اتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحي في كل سماء
امرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم)
سورة فصلت 9، 10، 11، 12
لقد جعل الله هذا الكون الفسيح من سماء وارض وما بينهما مسخرا من
اجل الانسان يؤدي مهمته كما ارادها الله بنظام ثابت لا يتغير والارض
التي ذكرها الله وبارك فيها خلق منها الانسان فهو قبضة من تراب هذه
الارض من الارض نشأ وعلى الارض يمشي ومن الارض يأكل والى الارض يعود
وهذه هي بيئته هو كتلة من اللحم والدم والعظام والاعصاب والاجهزة
والغدد والخلايا وقد شاءت ارادته ان تجعل الارض مقرا للانسان كما
شاءت الارادة الالهية ان تؤخر ظهور الانسان على هذه الارض حتى يتم
اعدادها بكل لوازم الخلافة فيها كالماء والنبات والحيوان والغلاف
الجوي المناسب وقبل ان يتم ذلك لم يكن للانسان وجود ولم يكن شيئا
مذكورا وصدق الله العظيم اذ يقول (هل اتى على الانسان حين من الدهر
لم يكن شيئا مذكورا) الانسان (1) وجاء الانسان وتسلم مهام الخلافة
في الارض وتسلم الارض متوازنة في كل شيء نظيفة من كل شيء معطاءة
لكل شيء مهيأة للحياة في كل عناصرها بأغلفتها الصخرية والمائية والهوائية
والحيوية وكلها نعم سخرها الله لخدمة الانسان يقول تعالى ( الم تروا
ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة
وباطنة) لقمان آية 20
ولقد امرنا الاسلام بالمحافظة على البيئة من التلوث والبيئة المحيطة
بالبشر تتمثل في المكونات الطبيعية للارض وهي الهواء والماء والتربة
والثروات المعدنية وجميع الكائنات الحيوانية والنباتية تحتوى كذلك
على عناصر الثروة المتجددة مثل الزراعة والري والصيد والغابات وعلى
الثروة غير المتجددة مثل المعادن والنفط يقول الله تعالى ( له ما
في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى) سورة طه آية
(6)
لقد خرب الانسان البيئة المحيطة به ارضا ونباتا وماء وهواء فالارض
قد اختلطت بها سموم المبيدات الحشرية والمواد الكيماوية ولم تعد
تعطي ثمرا الا وبه اثر من يد الانسان المخربة وتحولت بقاع كثيرة
منها الى مستودع كبير لقاذورات الانسان ونفاياته ومخلفاته وشمل التلوث
كل شيء في بيئة الانسان حتى ان البان معظم الامهات المرضعات اصبحت
تحتوي على نسبة من المبيدات الحشرية والتي استخدمها الانسان في علاج
المحاصيل الزراعية فاذا بآثارها تمتد لتطارد الانسان في كل البيئات
وتسبب له كثيرا من امراض العصر مثل الحساسية والسرطان والامراض النفسية
والعصبية وسيتحقق وعيده سبحانه بكل من افسد في هذه الارض التي جعلها
الله مستقرا ومتاعا للانسان فدمر كل رائع جميل فيها يقول تبارك وتعالى
(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي
عملوا لعلهم يرجعون) سورة الروم آية41
وجاء القرآن الكريم يحمل دساتير العدالة الخلقية التي تغرس في الطبائع
كل ما يوفر التوازن وحسن التربية والاستقامة مع حركة الكون والحياة
والقرآن الكريم في ذلك كله يخاطب في الانسان انفس شيء عنده وهو العقل
وهم الذين يستطيعون فهم القرآن واستيعاب صور الاعجاز فيه لقوله تعالى
(افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى انما يتذكر اولوا
الالباب) الرعد 19 واصحاب العقل هم الذين يفهمون رسالة الوجود ويفقهون
اسرار الكون قال تعالى (ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل
والنهار لآيات لاولى الالباب) آل عمران 190 وما دام البشر يحترمون
عقولهم فستبقى خلافتهم في الارض قائمة فاذا خرجوا عن المنهج واساءوا
استخدام العقل وافسدوا ملامح الصورة الجميلة للبيئة حقت عليهم كلمة
الله واصابهم الدمار (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون)
هود 117 وقد اشار القرآن الكريم كذلك الى عناد الذين يتسببون في
هذا التلوث واصرارهم على الاسراف في تدمير موارد البيئة بادعائهم
انهم يقدمون للبشر خدمات جليلة لمخترعاتهم وفي ذلك يقول الله تعالى
(واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون) البقرة
11.
اننا ايها المسلمون لا نتخلى عن المدنية او نهجرها لنعيش في ربوع
الطبيعة كما كان يفعل الاجداد بل علينا ان نكون حريصين في التعامل
مع روابط الطبيعة فلا نقطعها او نتلاعب بها ونهمل احكامها فلقد جاء
كل شيء فيها متوازنا بحب ومقدار يقول تعالى (وكل شيء عنده بمقدار)
الرعد 8 ويقول ايضا ( ان كل شيء خلقناه بقدر) سورة القمر 49 وهذا
التوازن البيئي يشهد بأن الحق تبارك وتعالى انما سخر البيئة ليكون
الانسان في الارض خليفة عاملا على عمارتها والاستفادة من خيراتها
برا وبحرا وجوا فماذا فعل الانسان عباد الله؟ تدخل في كل عناصر البيئة
وافسد توازنها وهذا ما توقعته الملائكة حين خلق الله آدم عليه السلام
وما توقع الملائكة الا ما اراده الله تعالى بقدرته وعلمه يقول الحق
تبارك وتعالى (هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم استوى الى السماء
فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم واذ قال ربك للملائكة اني جاعل
في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن
نسبح بحمدك ونقدس لك قال انى اعلم مالا تعلمون) البقرة 29 ـ 30 ان
كلمة (لكم) في الآية ذات مدلول عميق انها قاطعة في ان الله خلق الانسان
لأمر عظيم خلقه ليكون مستخلفا في الارض مالكا لما فيها فاعلا مؤثرا
بالعمران وليس بالتدمير والخراب.
وقد امرنا الاسلام بالحفاظ على انفسنا من خلال الحفاظ على البيئة
ويعتبر كل ما يقيم شئون الحياة الطبيعية الطاهرة مطلبا اسلاميا لصيانة
النفس البشرية واتخاذ الدنيا معبرا سليما الى الآخرة يقول تعالى
(ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة) البقرة 195 فحياة الانسان تقوم
على صحة بدنية ونفسية وعقلية لبقاء نوعه حاملا لامانة عمارة الكوكب
الارضي قال تعالى (وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنسي نصيبك
من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض ان
الله لا يحب المفسدين) القصص 77 وقال تعالى ( ولا تقتلوا انفسكم
ان الله كان بكم رحيما) النساء 29 وهكذا يحثنا القرآن على حسن استخدام
العقل والموارد والعلم على اساس ان ما في الارض مسخر كله لاشباع
غرائز الجسم والمحافظة على الجنس البشري فيزرع ويستنبت ويتفنن لصنع
ما يشرب ويعالج امراضه فيستطب ويتعلم ويخترع ويبني حضارة راقية تعبر
عن احقيته بالخلافة في الارض قال تعالى ( هو انشأكم من الارض واستعمركم
فيها) هود 61
اذن فكل ما يقيم عمارة الارض يدعو اليه الاسلام سواء بسواء كالصلاة
والزكاة والحج والجهاد ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسوة
الحسنة في الحفاظ على البيئة النظيفة والدعوة الى خلو الحياة من
التلوث قال صلى الله عليه وسلم (أرأيتم لو ان نهرا بباب احدكم يغتسل
فيه كل يوم خمس مرات ما تقولون هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى
من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)
رواه احمد في مسنده والبخاري بنحوه.
وقد تحولت علوم الارض الى علوم شر وفساد فالشر يعرف ليتقى والخير
يعرف ليؤتى وصدق الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذ قال (يجب
ان يعرف الشر كما يعرف الخير لها الذي لا يعرف الشر احرى ان يقع
فيه) فكل ما يقيم شئون الحياة وعمارة الارض من علوم ومعارف حث عليها
الاسلام ويدعو الها على انها من صلب الدين والدين هو الحياة بل الحياة
بدون الدين موات قال تعالى ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا
يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين
ما كانوا يعملون) الانعام 122 وطريق الكتاب والسنة ومصدر الاوامر
والنواهي قال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون)
الروم 30
لابد من العودة الى الدين الاسلامي لوضع الامور في نصابها واعادة
التوازن البيئي الى ما كان عليه فلا خلاص للبشرية من الدمار المرتقب
بسبب التلوث البيئي الا بالعودة الى الاسلام ففيه من ضوابط التوازن
البيئي ما يعيد الارض ذلولا معطاءة نظيفة صالحة لسكنى البشر.
ان الذين يتسببون في هذا الاخلال بالتوازن البيئي هم اعداء الحياة
واعداء البشر هذا الصنف من الناس يصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى
(واذا تولى سعى في الارض ليفسد ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب
الفساد) سورة البقرة 205 هؤلاء الذين نصبوا مذابح الاشجار في الغابات
البكر لأى سبب من الأسباب مثل ادعاء احلال الزراعة وتشييد العمران
ومواكبة العصر في تدبير لوازم الانتاج هؤلاء ما يهلكون الا انفسهم
يبددونة ثرواتهم ويصدق فيهم قول الحق تبارك وتعالى (وان يهلكون الا
انفسهم وما يشعرون) الانعام 26 وسيجنون ثمار تدميرهم للتوازن البيئي
الذي خلقه الله في الارض قال تعالى (هل يهلك الا القوم الظالمون)
الانعام (47) والاشجار نعمة من نعم الله وآية من آياته في الآفاق
ولقد ساق الله رزق السماء الماء ليجعل منه هذه الاشجار غابات وارفة
الظلال في الارض قال تعالى (هو الذي انزل من السماء ماء لكم منه
شراب ومنه شجر فيه تسيمون) النحل (10) ويقول تعالى (فأنبتنا به حدائق
ذات يهجة ما كان لكم ان تنبتوا شجرها) النمل (60) ويتحداهم القرآن
في سورة الواقعة ان يأتي مخلوق بشجرة من العدم ليبين اهمية هذه النعمة
وبالتالي ضرورة صيانتها وحفظها وتنميتها وعدم احراقها في الغابات
قال تعالى (أأنتم انشأتم شجرتها ام نحن المنشئون) الواقعة.
الغلاف الجوي هو سقف العالم المحفوظ الذي خلقه الله تعالى محيطا
بالارض و(الازون) طبقة من طبقات هذا السقف المحفوظ ويرى المفسرون
ان الآية من سورة الانبياء تشير الى هذا الغلاف الجوي وتصفه بأنه
سقف محفوظ من التسرب والانفلات الى الفضاء الكوني وفيه القبة الزرقاء
وهي ظاهرة ضوئية وطبقة الاوزون سقف وضعه الله حول الارض ليحمينا
من الشهب والاشعة الكونية وليكون بيئة هوائية تحدث فيها الظواهر
الجوية المسخرة لحياة الانسان قال الله تعالى (وجعلنا السماء سقفا
محفوظا وهم عن آياتها معرضون) الانبياء 32 ان المقصود السماء الدنيا
وليس العالم العلوي والتي تحيط بالارض وزينها الله بمصابيح الشهب
الراجمة للشياطين وهي التي يغطش ليلها ويخرج ضحاها انها السماء الدنيا
السقف المحفوظ والغلاف الجوي الذي خلقه الله نقيا صالحا فأفسده لقد
اصبح الجو ملوثا والماء ملوثا والهواء ملوثا وتربة الارض ملوثة بسبب
الانسان الذي سعى من اجل الافساد (ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون)
النحل 11 ان طبقة الاوزون وهي السقف الذي سخره الله لحماية الانسان
من المقذوفات الاشعاعية الكونية مهدد بالزوال وحين يزول السقف لا
يختلف الامر عما لو كان قد تبددت الذرات التي خلقه الله منها او
يكون السقف قد خر على رؤوسنا وتهدمت قواعده ويكون حالنا شبيها بما
حدث في الحضارات السابقة وورد ذكر كارثتهم في قوله تعالى (فأتى الله
بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث
لا يشعرون) النحل (26)
انني اخاطب الانسان اي انسان؟! فأقول ايها الانسان كم أسأت الى نعمة
الله عليك كم احرقت من اشجار وكم جرفت من تربة وكم قتلت من كائن
حي وكم افسدت من مسطح مائي وكم سممت من هواء في سمائك وسماء غيرك
من بني البشر ايها الانسان كم نفثت في الفضاء من ملايين الاطنان
من انواع الغبار والغازات السامة غبار الاسمنت والمبيدات الحشرية
ونواتج الاحتراق المتصاعدة من مصانعك تذكر قوله تعالى (والله لا
يحب الفساد) البقرة 20 ايها الانسان عرضت كل شيء حتى طعامك لاشعاع
الوقود الذري فمتى يعود اليك رشدك؟ متى تتحول من انسان مدمر الى
انسان معمر؟ متي يعود التوازن من جديد الى امنا الارض الطيبة الروم؟
ايها الانسان .. لقد وضح الامر وهو حق وظهر الخطر وهو صدق وما عليك
الا ان تتدبر امرك فتصحح مسارك وتعدل من اتجاهك وتحسن استخدام الموارد
التي اتاحها الله لك في الارض عملا بقوله تعالى ( ومن يعمل سوءا
او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) النساء 110.
عبد الرحيم محمد جاد الرب
أعلى
(العلاج الرحيم).. أحدث قانون طبي أميركي
علماء الدين والطب بمصر :
قانون مرفوض .. لا يختلف كثيرا عن (القتل الرحيم)
الشفاء مرهون بإرادة الله .. ولابد من الأخذ بالأسباب المتاحة
المسكنات ليست الحل .. والمريض يجب أن يحصل على حقه كاملا
القاهرة ـ من محمد عمر :
أصدرت أميركا مؤخرا قانونا يسمح بعلاج المرضى الميئوس من شفائهم
بالمسكنات والأدوية المنومة فيما يسمى بـ (العلاج الرحيم) بدلا من
(الموت الرحيم) الذي لقي اعتراضا كبيرا من الدول الإسلامية والعديد
من الدول غير الإسلامية وذلك بهدف الحفاظ على الثروة الاقتصادية
التي تستنزفها مستشفيات التأمين الصحي في الإنفاق على الأدوية الخاصة
بالمريض الميئوس من شفائه بالإضافة إلى القضاء على الآلام المبرحة
للمرضى حسب ما يدعي القانون الجديد.
السؤال: هل هذا القانون يتماشى مع آدمية الإنسان الذي كرمه الله
في كتابه الكريم وجعل لكل داء دواء ؟.
(الوطن) ناقشت أبعاد قانون (العلاج الرحيم) مع علماء الدين والطب
.. وكانت هذه إجاباتهم.
في البداية يقول د. محمد سيد أحمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر
إن شأن الإنسان العاقل أن يمارس الأسباب التي شرعها الله عز وجل
لشفاء الأمراض .. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل
الله داء إلا وأنزل له دواء).. هذا الدواء قد يعلم وقد لا يعلم وقد
يحتاج إلى جرعات معينة يلتزم بها المريض .. وقد يكون له أوقات مناسبة
ليؤدي نتائجه المأمولة .. وهذا كله متروك للطبيب المعالج مع مراعاة
أن لكل إنسان قدرة مالية على العلاج وقد يتيسر لإنسان أن يجد من
المال الشيء الكثير الذي يساعده على تلقي العلاج المناسب وقد لا
يجد الإنسان شيئا لشراء العلاج .. فهذا كله متروك للشخص نفسه.
أضاف أن القضية ذات شقين قد نجد دولة لا تستطيع توفير العلاج لمواطنيها
وقد نجد العكس .. فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها لكن أن يجد الإنسان
المقدرة على العلاج أو أن تجد الدولة القدرة على رعاية مواطنيها
صحيا ثم يتقاعس المريض أو تتقاعس الدولة هنا تكون الجريمة نكراء
ثم هناك نقطة مهمة وهي أن ما قد ييأس منه البشر يأتي فرج الله قريبا
منه ويكشف الغمة ويزيل المرض ويحقق الأمل فنحن لا نعتقد أن الدواء
يشفي بنفسه وبذاته ولكن الشفاء مرهون بإرادة الله عز وجل فنحن نمارس
الأسباب المتاحة وندع العواقب لله أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.
قمة المخلوقات
يقول د. منيع عبد الحليم محمود عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر
إن الإنسان هو قمة مخلوقات الله سبحانه وتعالى في إعجاز خلقه ..
ومن هنا جعله الله خليفته في الأرض ويقول عنه سبحانه وتعالى (ولقد
خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ومن هنا نهى سبحانه وتعالى عن قتل
الإنسان واعتبره جريمة كبرى لا تسئ إلى المقتول فقط ولكنها تسئ إلى
المجتمع بأكمله قال تعالى (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه
من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا)
ومن هنا نعلم أنه لا شئ في الإسلام اسمه القتل الرحيم فالقتل هو
القتل والمجتمع يجب أن يتكاتف ويتكافل كله على منع وصول أي ضرر لأي
إنسان فيجب أن يعالج المريض بكل السبل حتى لو أنفق عليه الملايين
وهذه مسئولية الدولة فلا ننخدع بما يقوله الغرب في ذلك أن هذا توفير
اقتصادي لعلاج المرضى .. فالمريض في الإسلام يجب أن يأخذ حقه لأنه
خليفة الله في الأرض وعلى أن الله سبحانه وتعالى يقدر له الأشياء
من منطلق الرحمة حتى أنه أرحم بالإنسان من الأم بولدها .. فإذا لم
يجعل له شفاءً فإنه قد حدد الأجل لموته .. والدعاء المأثور عن الرسول
صلى الله عليه وسلم : (اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وأمتني
مادام الموت خيرا لي) .. فالآجال محددة من الله وإذا تدخل الإنسان
في تغيير ما قدره الله وأوصى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم فسوف
يصل الأمر من القتل الرحيم إلى قتل كل ذي عاهة ثم إلى قتل كل ضعيف
باسم العلم وباسم الاقتصاد.
أكد أن العقل البشري لا يستطيع أن يحيط بمقدورات الله وعلمه وإرادته
فليبق الإنسان في داخل النطاق الذي رسمه له سبحانه وتعالى ولا يتعداه
إلى ما يجهله .. فالإسلام وجد لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة
التداوي مطلوب .. لكن
يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق: إن قضية العلاج مأمور
بها في الإسلام .. وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تداووا
عباد الله فإن الله خلق لكل داء دواء فإذا صادف الدواء الداء برئ
بإذن الله).
فالتداوي مطلوب وينبغي على المريض أن يذهب للطبيب للتداوي عما ألم
به من أشياء أما عملية العلاج يقررها الأطباء فهم الذين يستطيعون
أن يحددوا كمية العلاج ومدته وأنواعه.
أضاف أن هذا القانون إذا كان يتفق وما أقسمه الأطباء من قسم على
تداوي الناس والاهتمام بصحتهم والعمل على شفائهم من الأمراض فهذا
مشروع ولا شئ فيه فتخفيف الآلام مطلوب للمرضى والأصحاء كما أنه يجب
على كل دولة أن تصرف على مرضاها كما ينبغي خاصة للمرضى غير الميئوس
من شفائهم .. أما الميئوس منهم فلا داعي للإنفاق عليهم طالما أن
ذلك لم يقدم ولن يؤخر.
رأي الطب
يقول الطبيب محمد الزهار أستاذ الباطنة والقلب: إن القانون الأميركي
يتنافى مع آدمية الإنسان الذي فضله الله على كثير من خلقه قال تعالى:
(ولقد كرمنا بني آدم) لذلك فمجرد أن يحصل الطبيب على شهادته يقسم
على أنه سوف يؤدي مهنته على أكمل وجه ويعالج الإنسان المريض حتى
لو كان في الرمق الأخير .
أضاف أن هناك أمراضا كثيرة ميئوسا من شفائها نجح معها الطب بإذن
الله وشفيت تماما فالأمل موجود طالما بقي الإنسان على وجه الأرض
بالإضافة إلى أن المسكنات يجئ عليها وقت وتكون غير مؤثرة فتأثيرها
وقتي ومحدود وبعضها يصل إلى التسبب في أمراض أكثر لذلك لابد أن يحصل
المريض الميئوس من شفائه على حقه في العلاج كاملا لأن الأعمار بيد
الله.
أشار إلى أن علاج هذا النوع من المرضى بالأدوية المخصصة لهم من الممكن
أن يساعد على اكتشاف العلاج الشافي من المرض لأن الأطباء في حاجة
إلى مثل هذه الحالات لتجربة الأدوية عليها حتى يتم اكتشاف العلاج
المناسب.
أعلى
هيا نؤمن (3)
تعظيم الله (3)
صور من الواقع المر:
وصل الخبر الأب كالفاجعة : لقد وجد ولدك ملقى في أحد الآبار المهجورة
ميتا ، تأثر الوالد بكى تألم ، مات بعد مدة ، ورث ولده الآخر كل
أملاكه ، تزوج مرة ومرتين لكن لم يرزق بأولاد ، اخذ أولاد اخيه الميت
فرعاهم، وفي آخر حياته وعلى فراش موته ، كان لابد ان يظهر السر دخل
عليه أولاد أخيه قبلهم ، تألم بكى انتحب قالو له : لم كل ذلك ياعماه؟
وعكة وستمر ان شاء الله ، قالوا: أنت تصلي وتصوم وتحج وتتصدق قال:
أخاف الله قالوا: مم، قال: لو تعلمون ما أعلم ، يارب قالوا: مالك
ياعم قال : انا من قتل والدكم..قالوا: انت، قال : نعم طمعا في ورث
جدكم الذي ورثته ، وكانت الحسرة والأل ، حين تناسى في البداية عظمة
الله تعالى ، يقتل الأخ أخاه.
يحكي عن نفسه عشت فقيرا مع ابي وأمي ، تصوروا لقد طرداني من بيتهما
بعد بلوغي لأنني عبء عليهما ، سافرت الى بلد اجنبي عملت فراشا باحدى
المدارس ، تعلمت حتى الثانوية ، رجعت لبلدي نسيت اهلي حصلت على وظيفة
ولكن اصدقاء السوء انسوني كل شيء ، بذرت استدنت بالربا ، بعت مسكني
ولم يبق الا مبلغ بسيط من المال معي ، قررت ان أرابي ، كنت اقرض
المحتاجين مقابل رهون وربحت ثم ربحت اصبحت غنيا ومازلت أتاجر بالربا
، ذات يوم طلب مني احد عملائي بضاعة ارسلتها مع ولدي لكن الشاحنة
انقلبت ومات ولدى وخسرت البضاعة ، وحدث بعد ايام حريق ضخم لمستودع
لي ، مات فيه ابني وتلفت بضاعتي ، وماتت ابنتي بعد ايام حيث انفجر
موقد زيت فيها ، ومازالت الحوادث تتوالى علي جراء مراباتي..لقد نسيت
الله ، نسيت عظمته ومقدرته فذكرني بكل هذا، اصبر على والده ان يتزوج
من الفتاة التي احبها في الجامعة ، عارض الوالد ، ولكن الولد اصر
رضخ الوالد لطلب ولده فاشترى بيتا وجعل الطابق العلوي لولده وزوجته
والطابق السفلي له ولزوجته، لا بعد فترة وجيزة ماتت الأم ، وبقي
الأب لوحده وقد بلغ السبعين ، لا يجد من ينظف له بيته وثيابه وجسمه
، حاصرته الأمراض ، طلب من ولده ان ياخذه للمشفى ، رفض ، انتظر الولد
ان يموت والده ولكنه تأخر وأمام اصرار زوجته للتخلص من والده ، دخل
ذات ليلة شتائية على والده والوالد يئن في مرضه بجسمه النحيل وثيابه
البالية وروائحه الكريهة ، سبه، ضربه ، شتمه ، ركله ، صفعه ، لم
يمت لفه في بطانيته ورماه خارج المنزل.
وحين خرج المصلون من المسجد وجدوا رجلا كهلا متجمدا ملفوفا في بطانية
حوله يقطع الامطار المتساقطة ، أبلغوا الشرطة ، حققت اكتشفت ان القاتل
هو ابنه.
كيف غابت عظمة الله عنه ، لكنها لابد ان ستظهر فللقصة بقية..امضى
الفتي في السجن سنين عددا ، وبعد فترة طويلة خرج ، استقبلته زوجته
وابنه ذو العشرين خريفا ، ومن فرط فرحتهم به ، ضغط الابن على مكبس
البنزين بدلا من الفرامل ، فاسرعت السيارة ليدهس والده ، فيقتله
بل ويمزقه تحت عجلات السيارة.
قدرة الله وعظمته
هذا غيض من فيض ، وشيء من كثير ، وقطرة من بحر ، في حياتنا تدل على
موت هذا الجانب تعظيم الله في قلوبنا ، تأملات تقودنا للحسرة ، فمن
كانت الارض في قبضته بسهولها وبجبالها ومحيطاتها ايعجزه الانتقام
ممن عصاه لا فلنتعظ في الحياة عبر وصور.
لماذا لا نعظم الله تعالى؟
لعل من اسباب عدم تعظيمنا لله تعالى:
1 ـ الوقوع في المعاصي ، فالمعصية تميت القلب ، وتفرح الشيطان يقول
ابن القيم..وكفى بالعاصي عقوبة ان يضمحل من قلبه تعظيم الله ـ جل
جلاله ـ وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه، ومن يعص عقوبة الله رفع مهابة
الله من قلوب الخلق فيستخفون به كما هان عليه امره واستخف به (قال
بشر بن الحارث : لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله ، فاستشعار
عظمة الله شرف وشرف الله لايؤتي لعاص.
2 ـ التساهل في أوامر الله ، فتجد الناس لايؤدون العبادة على الوجه
المطلوب ، مما يدل على تخافت عظمة الله في النفوس ، ولو استشعر المسلم
انه امام جبار السماوات والأرض لارتعد واتعظ وخاف.
3 ـ عدم تدبر القرآن في قراءته ، وعدم الوقوف عند وعده ووعيده ،
وآياته وصفاته وصفات الله ووصفه ، فحين يقرأ القارئ همه ان يصل الى
آخر السورة دون اعتبار او تساؤل أو هدف.
فكيف لايستشعر عظمة الله من يقرأ من مثل:
* انا خلقنا السماء بأيد وانا لموسعون) هذه السماوات خلقنا بقدرة
عظيمة وانا لموسعون في علمنا وخلقنا حتى لايدرك الانسان شيئا.
* فلا أقسم بمواقع النجوم ، وانه لقسم لو تعلمون عظيم) ولكنكم لا
تعلمون تلك العظمة ، عظمة الخلق من الذرة حتى المجرة.
* كيف لا يتعظ من يقرأ قوله (أإذا ضللنا في الارض أإنا لفي خلق جديد)
اي اذا اختلط جسمنا بها هل نحن في خلق جديد وبعث فيكمل ، بل هم بلقاء
ربهم كافرون، سبب كفرهم عدم معرفتهم لعظمته وجبروته.
(قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) وظيفته متابعة الناس على من
الدور قد يكون عليك
(انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا) خروا لها بعنف
امام عظمتها على الارض ساجدين ويقولون (وسبحوا يحمد ربهم وهم لا
يستكبرون) لانهم يعلمون مدى ضعفهم امام قدرة الجبار.
4ـ الغفلة عن ذكر الله فتجد احدنا في المستشفيات او دوائر الحكومة
منتظرا مضيعا وقته فيما لا يجدى) ولو وعى ولو كان قلبه حاضرا منتبها
لا غافلاً نائما لذكر الله وسبح وكبر فهو لا يعى معنى ذلك كله ولا
فائدته.
لا يعى مثلا انه لو:
قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على
كل شيء قدير) كان كأنه فك عشر رقاب مؤمنة وكتبت له مائة حسنة ومحت
عنه مائة سيئة وكانت له حرز من الشيطان ) وكم تأخذ من وقته كم.
لو قرأ سورة الملك نجا من عذاب القبر
لو صلى على رسول الله مرة صلى الله عليه عشر مرات اي رحمه وغفر له.
لو قال سبحان الله وبحمده غرست له 100 نخلة في الجنة.
لو استغفر الله مائة مرة لوسع له في رزقه وفرج عنه كربه
ولو استغفر للمؤمنين والمؤمنات لكتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة
وكم يكلفه ذلك من الدقائق.
ولو قرأ قل هو الله احد عشر مرات بني له بيت في الجنة ومن قرأها
فكأنه قرأ ثلث القرآن.
ولو قال لا حول ولا قوة الا بالله حصل على كنز من كنوز الجنة هذا
غيض من فيض ولكننا يا قوم نجهل ونغفل.
5ـ النظر الى ما حرم الله تعالى فالنظر الحرام يولد قساوة القلب
وجفاء وهو لا يكون مع التعظيم لان التعظيم لا يكون الا من قلب خاضع
خاشع لين مقبل على الله بكليته وهكذا رأينا خوف السلف رضوان الله
عليهم منه كما كان في قصة ثعلبة فما بالنا يا قوم لا نضع لذلك مقاما
امام شاشات التلفاز ووسائل الاعلام والاختلاط في الاسواق والعمل.
6ـ من اسباب قسوة القلب وخفوت تعظيم الله في النفوس رؤية التطور
الغربي وما وصل اليه في وسائل الاعلام التكنولوجيا وحرب النجوم والهندسة
الوراثية واسلحة الدمار والطب فنصاب بالانبهار فتنهزم عزائمنا وتقوى
في أعيننا قوى الشر فنصاب بالهزيمة النفسية المميتة كم من رئيس وحاكم
يخاف اميركا اكثر من الله وكم من فرد منا يخاف مرؤوسيه اكثر من الله
ليكون كل اولئك اعظم من الله فأين تعظيم الله يا قوم.
امور تساعد على تعظيم الله:
ليتحقق في نفوسنا نور التعظيم لله علينا ان نواظب على اشياء اهمها:
1ـ المسارعة في الابتعاد عن المعاصي والسيئات والتقرب الى الله بالطاعات
والعبادات والقربات.
2ـ التدبر الدقيق لآي الكتاب العزيز والنظر في مواعظها ودروسها وعبرها
وشديد بطش الله وآيات وعده ووعيده فقراءة آية بتدبر وتفهم خير من
قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وانفع للقلب وادعى الى حصول الايمان
وتذوق حلاوته.
3ـ التفكر في خلق السماوات والارض ليندهش المتأمل في خلق الله من
عجائب صنعه وعظيم مقدرته فيعلم انه الجبار الغفار.
(الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع
البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا
وهو حسير)
نعم لن ترى في خلق الله تفاوتا لن تجد هذا جيد الجودة وهذا متوسط
الجودة وهذا ضعيفها كلها سواء خلق متقن مقنن فابحث وتأمل سيرجع بصرك
ذليلا منكسرا لانك لن تجد الا البديع القدير الخبير المتقن..
4ـ النظر في حال الامم الغابرة والاقوام والشعوب الذين ذكرهم الله
في كتابهم اعاطهم قوة الجسم وفسحة المال والنعيم فبطروا بنعمة الله
كانوا يقولون من اشد منا قوة) مثل قوم عاد فأهلكهم الله بريح صرصر
عاتية) لم تحتج اكثر من سخرها عليهم سبع ليال وثمانية ايام حسوما
فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية)
وثمود الذين نحتوا الجبال بيوتا فارهين اخذتهم الصيحة وهكذا من قدر
على هؤلاء اتعجزه انت أيها العاصي المنافق الا يستطيع فهمك الآن
عد للعظيم وتب.
5ـ الدعاء انفع الادوية اقوى الاسباب اسأل الله كل يوم ان يرزقك
تعظيمه والخوف منه وطاعته واجتناب معاصيه فانه قريب مجيب الدعاء
ولكنا نتغافل عن مثل هذه الادعية التي تجيي القلوب ونتلهي بادعية
الدنيا مال وعيال وابنية وهو ما يورث القسوة في القلب.
آثار تعظيم الله:
ماذا عساي ان اقول تحت هذا العنوان فان من اعظم اثار تعظيم الله
طاعة الله.
ومن آثاره امتلاء القلب بالثقة بالله وبكل ما يقوله الله وبارادة
الله فيعيش المسلم هادئ البال ساكن النفس مهما ادلهمت الخطوب فلا
يحزن ولا يضجر لانه في حرز القوي الذي لا يقهر لانه مع العظيم الذي
يذل امامه كل شيء كل شيء.
لن يخاف الذي يعظم الله من احد سواه وعداه كيف وهو يعلم ان الله
قصم فرعون الذي له ملك مصر فأغرقه في البحر انه تعظيم الله يورث
الانسان ان الله بمعيته فيثبت في محنة هكذا كان ثبات الرسول صلى
الله عليه وسلم في الغار حين يحاصره حمقى قريش بسلاحهم وسيوفهم وخيولهم
فيقول ابو بكر: لو احدهم رفع بصره لرآنا فيجبه الرسول صلى الله عليه
وسلم واثقا ما ظنك باثنين الله ثالثهما وهذا موسى حين يرى قوم فرعون
وجنوده يطاردونهم يقولون ما نفعل هذا البحر امامنا وفرعون خلفنا
انا لمدركون فيجيب موسى واثقا غير متزحزح كلا ان معى ربي سيهدين.
حين تعظم الله حق عظمته وجلاله يصيح ما دون الله هباء منثورا لا
قيمة له تراب وكل ما عدا الله تراب لا اسم ملك ولا اسم سلطة ولا
اسم جبار يهزنا فنحن معنا جبار السماوات والارض.
ولهذا اوصيكم نهاية مطافنا مع التعظيم بتذكر حالة ركوعنا امام الله
نحنى ظهورنا في عمل ليظهر ذلنا امام الله يقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم (اما الركوع فعظموا فيه الرب) لنتذكر ذلك حتى في تكبيرنا
(وكبره تكبيرا) فلا كبيرا لا هو بحق جل جلاله وتقدست اسماؤه ولنا
لقاء آخر مع الروح.
سالم البوسعيدي ـ أدم
أعلى
أمين عام مجمع الفقه
الاسلامي لـ (الوطن):
التحديات التي واجهتها الأمة الأسلامية أحد أسباب إنشاء المجمع
اجرى اللقاء ـ مصطفى بن احمد:
استضافت السلطنة ممثلة بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية ما يقرب من
150 مفكرا وعالما وفقيها في الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي
خلال الفترة من 6 ـ 11 مارس 2004 والتي استضافتها السلطنة لاول مرة
حيث خرج المشاركون بالعديد من التوصيات الهامة والقيمة والتي من
شأنها المساهمة في حل الكثير من القضايا الفكرية والفقهية الحياتية.
وخلال انعقاد جلسات الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي كان
لـ (الوطن) اللقاء مع معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الامين
العام لمجمع الفقه الاسلامي والذي تحدث باسهاب ووضوح حول اهمية انعقاد
واجتماع علماء ومفكري وفقهاء هذه الامة بالاضافة الى الواقع العربي
وواقع الامة الاسلامية في زماننا هذا واهمية التطوير والتحديث.
وقال معالي الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة الامين العام لمجمع الفقه
الاسلامي في حديثه لـ (الوطن) ان سير البحوث والمناقشات والتعقيبات
اليوم لا يختلف ابدا عما كان في الايام السابقة لان القاعدة التي
نسير عليها تتضمن عدة اشياء اولا العرض وبعد ان يستكتب عدد كبير
من الدارسين وبعد هذا العرض تأتي المناقشات وهي طبيعية ومتفاوتة
من غير شك لأن الناس ليسوا مستوين في اتجاهاتهم الفكرية او ملاحظاتهم
الفقهية ولذلك نحن في حاجة الى الاستماع لعدد كبير من المشاركين
بعد ذلك يأتي دور تعيين اللجان وهي لجان الصياغة التي نقوم باعداد
النصوص التي ترفع المجمع في جلسته الختامية بعد ان يعلم بها الجميع
وربما يتطرق البعض الى تعديلها وهذه هي الخطة التي نسير عليها في
كل جلساتها.
واشار الدكتور ابن الخوجة الامين العام لمجمع الفقه الاسلامي اننا
ذكرنا في احدى جلسات الدورة حول مدى اهمية تطبيق آلية محددة لقرارات
المجمع وتوصياته ولابد من تطبيق هذه التوصيات.
واضاف معاليه ان المجمع سيقوم بتصميم البحوث المقدمة في جلسات الدورة
الخامسة عشرة لمجلس مجمع الفقه الاسلامي كون ان هذه البحوث يتم توزيعها
على مختلف الجهات المعنية في الدول الاسلامية اضافة الى نشر هذه
البحوث في النشرة العلمية (بمجلة المجمع) والتي تصدر جميع النصوص
والذين يرغبون الاستفادة من هذه البحوث عليهم البحث عن هذه المجلة.
واضاف الامين العام لمجمع الفقه الاسلامي حول اهمية وفكرة انشاء
المجمع ان ما تمر به الامة الاسلامية من ضروب التحدي وانواع المشكلات
دعا كثيرا من المصلحين وعلى رأسهم الامام محمد عبده الى انشاء مجمع
للفقه الاسلامي على غرار مجمع اللغة العربية يتم من خلاله تناول
الجوانب المهمة في حياة هذه الامة وخصوصا ما يتعلق منها بمتطلبات
العصر الحديث وما افرزه من قضايا هي بأمس الحاجة الى تبيان حكم الشرع
فيها بما يحقق وحدة الامة لتتلاشى فقاقيع الخلاف التي قد تعكر صفاء
وحدتها وكمحاولة اولى صدر قرار انشاء مجمع سمي (مجمع البحوث الاسلامية)
بالقرار المصري رقم:(103) لسنة (1961م) الخاص باعادة تنظيم الازهر
وضم المجمع اعضاء من كل الدول الاسلامية وعالج في مؤتمراته التي
عقدها بعد انشائه موضوعات فقهية مهمة كما تناول ايضا بعض الجوانب
التي تتعلق بالعقيدة والحضارة بعد ذلك جاءت اللحظة الحاسمة في تطوير
العمل الفقهي وذلك بتأسيس مجمع الفقه الاسلامي تنفيذا للقرار رقم:
8/3 ن ق م الصادر عن مؤتمر القمة الاسلامي الثالث الذي عقد بمكة
المكرمة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 19 ـ 22 ربيع الاول
1401هـ الموافق 25 ـ 28 يناير 1981م والذي اوصى بانشاء مجمع يسمى
(مجمع الفقه الاسلامي) يكون اعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين
في شتى مجالات العلم والمعرفة من فقهية وثقافية واقتصادية من انحاء
العالم الاسلامي لدراسة مشكلات الحياة المعاصرة والاجتهاد فيها بهدف
تقديم الحلول النابعة من التراث الاسلامي والمنفتحة على تطور الفكر
الانساني وقد عقد المؤتمر التأسيسي لمجمع الفقه الاسلامي في مكة
المكرمة في الفترة منة 26 ـ 28 شعبان هـ الموافق 7 ـ9 يونيو 1983م
وقد كانت دورته الاولى بمكة المكرمة في الفترة من 26 ـ 29 صفر 1405هـ
الموافق 19 ـ 22 نوفمبر 1984م وبهذا اصبح مجمع الفقه الاسلامي حقيقة
واقعة له شخصيته الاعتبارية كاحدى الهيئات المنبثقة عن منظمة المؤتمر
الاسلامي وانطلق يعمل وفق خطة مدروسة تقوم على اساس استفتاء عام
شمل كافة البلاد الاسلامية مستهدفا استقراء اهم المشكلات التي تعاني
منها المجتمعات الاسلامية المعاصرة.
أعلى
أخطار العولمة على الثقافة الإسلامية
الحديث عن العولمة الثقافية وما أدراك ما الثقافة،
فهو لا يقل أهمية عن نظرائه في السياسة والاقتصاد فالعولمة الثقافية
برأي الخبراء أنها تروج لثقافة (الهامبورجر) و(الكوكاكولا) والغناء
على نفس الطريقة وهي طلائع لا تبشر إلا بمزيد من الشقاء والتعاسة
للبشرية.
والعولمة الثقافية لا تخلو من مخاطر لما ترمي إليه من خطر اكبر وهو
تذويب الأصالة والحضارات في بوتقة غربية وصهر مقومات الشعوب وخصوصياتها
الذاتية، وهذه جريمة نكراء بحد ذاتها، وماذا بعد ذلك، بعد ذلك استبدالها
بثقافة غربية غريبة ما أنزل الله بها من سلطان، وتهيمن عليها تلك
القوى الكبرى المهيمنة على بلدان العالم، وينتج عن هذا أيضا أن زمام
الفكر والتأطير الأيدلوجي ينفلت من زمام الدولة، بعد أن أصبح المواطنون
على إتصال مباشر بما يموج به العالم الخارجي من أنماط التفكير وأساليب
الحياة، وهذه، ما يصعب كذلك أيضا على المربي المسلم لما دخل في الناشئة
من هذه السموم.
وهنا أحببت أن أبين ببعض المحاور والحقائق المتعلقة بالعلاقة الجدلية
بين الهوية الثقافية العربية الإسلامية والعولمة وأخطارها، فالهوية
الثقافية لأي بلد هو ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات
والقيم والرموز والابداعات والتعبيرات التي تحتفظ بها جماعه بشرية
لتشكيل أمة أو في ما معناها بهويتها الحضارية وسنعرض هنا بعض المحاور
التي تخص بعض المواضيع تتعلق بالهويه الثقافية اخترتها بين أظهر
الكتب والمجلات التي تختص هذا الموضوع الشيق:
المحور الأول: العولمة نظام يعمل على إفراغ الهوية الجماعية من كل
محتوى ويدفع نحو التشتيت والتفتيت، لربط الناس بعد ذلك بعالم اللاوطن
واللاأمه واللاجماعة واللادولة أو يغرقهم في غمار الحرب الأهلية
الضارية التي تقضي على الأخضر واليابس وعلى القريب والبعيد.
إن العولمة عالم بدون دولة بدون أمه أو وطن ومع التصنيع والاستسلام
لعملية الخضوع الحضاري تأتي عملية فقدان الشعور بالانتماء للمقدسات
المفطورة كالانتماء للوطن أو الدولة وبالتالي فإن العولمة تعمل على
إفراغ الهوية الثقافية من كل محتوى، فالعولمة نظام يقضي على الدولة
والأمة والوطن ويرفع الحواجز بين تلك المصطلحات وبالتالي فحقيقتها
هي إذابة الدولة الوطنية وجعل دورها يقتصر فقط على القيام بالدور
الدوني لشبكات الهيمنة والسيطرة العالمية، والعولمة كذلك تعمل على
الخصوصية أي نزع ملكية الوطن والأمة والدولة وتنقلها الى الخواص
في الداخل والخارج وهكذا فإن الدولة في الحالة تتحول الى جهاز لا
يملك أي شي فهو مسلوب الهيمنة حتى على بلاده وحقوقه، هذا مع التنبيه
على أن مفهوم الهوية الثقافية لدى الفرد المسلم قد فقدناها بمعنى
الهوية المشتركة لجميع أفراد العالم الإسلامي والعربي.
ونحن لا نقصد بالكلام الذي ذكرناه آنفا الى إلغاء الهوية الوطنية
القطرية القومية ولا الهويات الجمعوية، والاتنية الطائفية، بل ان
التعددية الثقافية في الوطن العربي موجودة في الأساس ولا يجوز المساس
بها، ولكن تبقى مع ذلك هوية مشتركة بين أبناء العالم الإسلامي أولا
والعالم العربي ثانيا تجمع بينهم جميعا روابط ثقافي ودينية تشكل
سياجا محميا للتراث الحضاري الذي نملكه نحن المسلمين وعلى عاتقنا
حمايته من خطر العولمة التي تلوح في الأفق وعلى محياها أن تهدم هذه
الثقافة والهوية لتجعلها أمركة عالمية ما أنزل الله بها من سلطان.
المحور التاني: هناك فرق جوهري بين العولمة والعالمية فالأخيرة تفتح
على العالم مع الاحتفاظ بالاختلاف الثقافي والأيدلوجي أما العولمة
فهي نفي للآخر وإحلال الاختراق الثقافي محل الصراع الحضاري وتمارس
هذه العولمة الأختراق بهدف إلغاء الصراع الأيدلوجي والحلول محله
وفيما يخص بالصراع الأيدلوجي الذي نقصده هو صراع حول تأويل الحاضر
وتفسير الماضي والتشريع للمستقبل وهو كما قلنا يعارض الأختراق التي
تعمل العولمة على ايجاده بهدف القضاء على الأداة التي يتم بها ذلك
التأويل والتفسير الذي يستهدف العقل والنفس ووسيلتهما مع الإدراك.
المحور الثالث: أن ثقافة الأختراق تقوم على عدة أوهام هدفها التضع،
مع التطبيع وتكريس الاستتباع الحضاري، إن التاريخ لم يشهد ثقافة
انتهازية كثقافة الأختراق، وهذه الأوهام التي تعمل ثقافة الأختراق
التي هي من آثار العولمة، هي نفسها مكونات الثقافة الاعلامية للجماهير
في الولايات المتحدة الأميركية وقد حصر تلك الأوهام بعض الباحثين
منها:
ـ وهم الفردية
ـ وهم الخيار الفردي
ـ وهم الحياد
ـ وهم الطبيعة البشرية التي لاتقهر
ـ وهم غياب الصراع الاجماعي
المحور الرابع الهوية الثقافية مستويات ثلاثة: فردية وجمعوية ووطنية
قومية، والعلاقة بين هذه المستويات الثلاث تتحد أساسا بنوع الآخر
التي تواجهه، فالهوية الثقافية مثلها كالإنسان كيان يصير ويتطور،
وليست معطى جاهزة فهي كما قلنا في التطور التدريجي اما إلى الانكماش
وهذا اتجاه سلبي وإما الى الانتشار، وهي غنية بتجارب أهلها وخبراتهم
ومعاناتهم وتعلقاتهم ومعتقداتهم وهلم جرا، وأيضا هي متأثرة مع احتكاكاتهم
مع الدول والقوميات والشعوب والحضارات الأخرى وهذا ينطبق على كل
الحضارات والشعوب المختلفة على مر العصور وقس على ذلك بلادنا المسلمة.
والفرد والجماعة والأمة هم ثلاثة أشياء متداخلة في دائرة واحدة،
فالفرد ينتمي للجماعة والجماعات تستظل تت راية الأمة وبهذا يتكون
كيان كامل مكتمل ذا مركز واحد.
المحور الخامس لا تكتمل الهوية الثقافية إلا إذا كانت مرجعيتها،
جماع الوطن والأمة والدولة، ولا تصبح قادرة على الأخذ والعطاء ونشدان
العالمية إلا إذا انسجمت مرجعيتها في كيان مشخص تتطابق فيه عناصر
الوطن الأمة والدولة، وهذا ما حرص الإسلام بشريعته الغراء أن يكون
المسلم فردا للدين والدولة حريصا على الوطن، وجامعا بين تلك العناصر
الثلاثة. فإن أعترض معترض على هذا التحديد وعلى اختيار هذه العناصر
الثلاثة فنقول بعون الله، أولا: لأن الوطن والكيان بوصفه (الأرض
والجغرافية والتاريخ)، فهو كيان روحي ومعطى تاريخي وموقع تاريخي،
والأمة باعتبارها النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة وقوامها
ذاكرة تاريخية وطموحات تعبر عنها الإدارة الجماعية..... وهي الجهاز
الساهر في حمايتها... ووحدتها وتمثيل آراء الدول الأخرى وعلى هذا
فكل مس بهذه المقدسات الثلاثة هو مس بالهوية الثقافية والعكس بالعكس:
كل مس بالهوية الثقافية هو مس بالوطن والأمة والدولة.
المحور السادس: أن تجديد أي ثقافة لا يمكن أن يتم إلا من داخلها
بإعادة بنائها وممارسة الحداثة في معطياتها وتاريخها، والتماس وجوه
من الفهم والتأويل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل،
وعلى هذا فما هو العمل إزاء السلبيات والأخطار التي تواجها وتواجه
ثقافته إزاء العولمة.
هناك موقفان أما الرفض المطلق وسلاحه الانغلاق الكلي، أو القبول
التام وعلى الموقف الأول فهو الانغلاق الكامل فهو موقف سلبي بطبيعة
الحال فيه نوع من الغلو ولا شك، غير فعال، ذلك لأنه موجة الأختراق
الثقافي لا يمكن أن يوقفها الإغلاق، لأن الانغلاق التام هدفه تحصين
النفس، ولكن إرادة وغزو وهيمنة عالمية لا يمكن صدها إلا إذا ووجهت
بمختلف القوى وهذا الاستعداد الآن لا يوجد، وفي المقابل الانفتاح
الكامل وهي كما يقال أيدلوجيا الارتماء في أحضان العولمة والاندماج
فيها وهي حقيقة ثقافية تنطلق من الفراغ والبعد عن استخدام العقل
وزمن الخور الذي أصاب الأمة الإسلامية، وهذا الانفتاح الذي ينادي
به هم أصحاب التهوين أصحاب الفكر الفاسد بقولهم: أنه لا فائدة من
المقاومة ولا في الالتجاء إلى التراث بل يجب الانخراط في العولمة
من دون حدود أو قيود أو شروط لأنها ظاهرة حضارية عالمية لا يمكن
الوقوف أمامها.
خالد بن عبدالله الخروصي
أعلى
احذروا المهلكات .. ترك الصلاة في جماعة مع
القدرة
قال الله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى
السجود فلا يستطيعون، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون
إلى السجود وهم سالمون). وذلك يوم القيامة يغشاهم ذل الندامة، وقد
كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود. قال إبراهيم التيمي: يعني إلى
الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة، وقال سعيد بن المسيب: كانوا يسمعون:
(حي على الصلاة، حي على الفلاح) فلا يجيبون وهم أصحاء سالمون. وقال
كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة.
فأي وعيد أشد وأبلغ من هذا لمن ترك الصلاة في الجماعة مع القدرة
على إتيانها ؟ وأما من السنة فما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى
الله عليه وسلو قال: (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا
فيؤم الناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون
الصلاة في الجماعة، فأحرق بيوتهم عليهم بالنار). ولا يتوعد بحرق
بيوتهم عليه إلا على ترك واجب، مع ما في البيوت من الذرية والمتاع.
وفي صحيح مسلم أن رجلا أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، وسأل النبي صلى الله
عليه وسلم أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له له فلما ولى دعاه
فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال: نعم، قال: فأجب). ورواه أبو
داود عن عبدالله بن أم مكتوم، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع وأنا ضرير البصر
شاسع الدار ـ أي بعيد الدار ـ ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة
أن أصلي في بيتي ؟ فقال: (هل تسمع النداء ؟) قال: نعم، قال: (فأجب
فإني لا أجد لك رخصة). فهذا رجل ضرير البصر شكى ما يجد من المشقة
في مجيئه إلى المسجد، وليس له قائد يقوده إلى المسجد، ومع هذا لم
يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في بيته، فكيف بمن يكون
صحيح البصر سليما لا عذر له؟ ولهذا لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما:
عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يصلي في جماعة ولا يجمع ؟ فقال:
إن مات على هذا فهو في النار. وقال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن
تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من أن يسمع النداء ولا يجيب.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (من سمع المنادي بالصلاة فلم يمنعه من اتباعه عذر، قيل: وما
العذر يا رسول الله ؟ قال: خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى
يعني في بيته). وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أيضا قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وثلاثة لعنهم الله: من تقدم قوما
وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على
الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب). وقال علي بن أبي طالب كرم الله
وجهه: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قيل: ومن جار المسجد ؟
قال: من سمع الأذان. وروي البخاري في صحيحه عن عبدالله بن مسعود
رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله غدا مسلما ـ يعني يوم القيامة
ـ فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع
لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم
كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم
لضللتم. ولقد رأيتنا وما يختلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض،
ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين رجلين حتى يقام في الصف، أو حتى
يجيء إلى المسجد لصلاة الجماعة. وكان الربيع بن خيثم قد سقط شقه
في الفالج فكان يخرج إلى الصلاة يتوكأ على رجلين، فيقال له: ياأبا
محمد قد رخص لك أن تصلي في بيتك أنت معذور. فيقول: هو كما تقولون،
ولكن أسمع المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، فمن استطاع
أن يجيبه ولو زحفا أو حبوا فليفعل. وقال حاتم الأصم: فاتتني مرة
صلاة الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده، ولو مات لي ولد لعزاني
أكثر من عشرة آلاف إنسان، لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة
الدنيا. وكان بعض العارفين يقول: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا
بذنب أصابه. وقال ابن عمر: خرج عمر يوما إلى حائط له فرجع وقد صلى
الناس العصر فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، فاتتني صلاة العصر
في الجماعة. أشهدكم أن حائطي على المساكين صدقة ليكون كفارة لما
صنع عمر رضي الله عنه، والحائط: البستان فيه النخل. (فصل): ويكون
اعتناؤه بحضور صلاة العشاء والفجر أشد، فإن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، يعني
العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا).
وقال ابن عمر: كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء والصبح في
الجماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق. (حكاية): عن عبيد الله بن
عمر القواريري رضي الله عنه قال: لم تكن تفوتني صلاة العشاء في الجماعة
قط، فنزل بي ليلة ضيف فشغلت بسببه وفاتتني صلاة العشاء في الجماعة،
فخرجت أطلب الصلاة في مساجد البصرة، فوجدت الناس كلهم قد صلوا وغلقت
المساجد، فرجعت إلى بيتي وقلت: قد ورد في الحديث: أن صلاة الجماعة
تزيد على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، فصليت العشاء سبعا وعشرين
مرة ثم نمت، فرأيت في المنام، كأني مع قوم على خيل وأنا أيضا على
فرس ونحن نستبق، وأنا أركض فرسي فلا ألحقهم، فالتفت إلي أحدهم فقال
لي: لا تتعب فرسك فلست تلحقنا، قلت: ولم ؟ قال: لأنا صلينا العشاء
في جماعة وأنت صليت وحدك. فانتبهت وأنا مغموم حزين لذلك، فنسأل الله
العلي الجليل المعونة والتوفيق لما يحبه ويرضاه إنه نعم المولى ونعم
النصير.
علي بن عوض الشيباني
أعلى
الاسلام يحل مشكلاتك
*لدي ولد مصاب بالانعزاليه، فدائما تجده
انطوائيا في غرفته، وكثيراً ما يسمع المحاضرات التي تتعلق بالموت
وسكراته، ونحاول معه جاهدين ان يغير نهاج هذه الحياة التي يعيشها
ولكن بدون جدوى، فما هو الحل هذه المشكلة فلقد اصبحنا في خوف عليه
من ان يصاب بأمراض مستعصية ثم لا نقدر على علاجه.
ج هذا الولد بحاجة إلى ان يعلم أن الخوف من الله والرجاء منه دون
ان يتغلب احدهما على الآخر بحيث لا يقتصر سماعه على المحاضرات المتعلقة
بالترهيب دون ان يستمع إلى المحاضرات التي تتعلق بالترغيب.
فالخوف معناه الاشفاق من عذاب الله وضده الامن، والرجاء الطمع في
ثواب الله وضده اليأس وهما بثبتان في القلب بعدم الامن فيه والخوف
زاجر عن المعصية للعقاب عليها والرجاء داع إلى الطاعة للثواب عليها
ويلزم المكلف الخوف والرجاء الخوف من غضب الله وعقابه والرجاء لرضاء
الله وثوابه وطرق الخوف والرجاء هو طريق العدل بين الطريقين الآخرين
فان غلب الرجاء على الانسان حتى فقد الخوف نهائيا وقع في طريق الامن
قال الله تعالى: (فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون) وان غلب
الخوف حتى فقد الرجاء وقع في طريق اليأس قال سبحانه: (ولا ييأس من
روح الله إلا القوم الكافرون) فاهم شيء ان يسلكه هذا الولد هو طريق
العدل المستقيم الذي هو سبيل اولياء الله واصفيائه الذين وصفهم الله
بقوله: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا
لنا خاشعين).
والذي يظهر من حالة ولدكم ان خوفه غلب رجاءه فوقع فيما وقع فيه من
الانعزاليه.
فاهم شيء ان يتحفظ بثلاثة اصول كما ذكر ذلك الامام القطب رحمه الله
تعالى الأول: ذكر قول الله تعالى في الترهيب والترغيب. الثاني: ذكر
افعاله في العفو والاخذ. الثالث: ذكر جزائه في المعاد من الثواب
والعقاب.
فان حفظ الأذكار استطاع ان يخرج من الانعزاليه التي يعيشها وسلك
طريقا وسطا
هذا والله ولي التوفيق
أعلى
وزير الأوقاف المصري:
· تجديد الخطاب الديني قضية تفرضها التطورات المتلاحقة في كل عصر
· الإسلام برئ من الإرهاب.. والتاريخ مليء بالعناصر المتطرفة في
معظم الأديان
القاهرة ـ (الوطن):
أكد الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف المصري أن الإسلام كان سباقا
في قبول الآخر والتعايش معه منذ اللحظة الأولى للدعوة الإسلامية
كما أنه قد أقر مبدأ التعددية الدينية والسياسية بدليل أن الإسلام
يعتبر الإيمان بالكتب والرسالات السماوية السابقة عليها شرطا أساسيا
لاكتمال أي عقيدة.
قال د. زقزوق في لقاء له بأعضاء أحد أندية مصر الجديدة مؤخرا إن
مصر تبذل جهودا مكثفة في تصحيح صورة الإسلام والرد على الافتراءات
التي يوجهها الغرب وذلك من خلال دعاة مصر المنتشرين في كافة أنحاء
العالم.. مشيرا إلى أن وزارة الأوقاف من جانبها بصدد إيفاد مجموعة
أخرى من كبار العلماء المصريين إلى أوروبا وأميركا لعقد لقاءات وحوارات
للتعريف الصحيح بالإسلام.
أشار إلى أن الحضارة الإسلامية ظلت على اتصال مستمر بالحضارة الغربية
وأن التبادل الثقافي والعلمي قائم بينهما ولم ينقطع يوما.. مؤكدا
أنه لا توجد أية أمة عريقة في التاريخ إلا واستفادت من التراث الإسلامي
والانساني للأمم الأخرى.
نفى وزير الأوقاف وجود أية توجيهات أجنبية لتجديد الخطاب الديني
مشيرا إلى أن مصر لا تقبل أن يتدخل أحد في أمورها بصفة عامة والدينية
بصفة خاصة.
قضية إسلامية
أكد أن تجديد الخطاب الديني هو قضية إسلامية أصيلة تفرضها التطورات
المتلاحقة في كل عصر وأصبح ضرورة حتمية لمواكبة المتغيرات المتلاحقة
التي يشهدها العالم وينبغي على المسلمين أن يشاركوا فيها لتستعيد
الأمة الإسلامية مكانتها اللائقة.
قال إن تجديد الخطاب الديني لا يعني المساس بالثوابت الدينية الأصيلة
التي لا خلاف عليها إنما يعني إعادة ترتيب أولويات الدعوة لتحمل
الداعية مسئوليته الضخمة في تقدم المجتمع ومواجهة التحديات الشرسة
التي تواجهه ويواكب مستجدات العصر والمتغيرات الحياتية ولا ينعزل
عما يدور حوله.
أشار د. زقزوق إلى ضرورة أن تكون أحكام الدين متجددة نظرا لتجديد
الحياة بصفة مستمرة.. مؤكدا أن الإسلام دين متفتح يرفض الجمود والانغلاق
بدليل أن الشريعة الإسلامية اعتمدت الاجتهاد الفقهي رؤية مستنيرة
تأسست عليها حضارة إسلامية فريدة ومزدهرة استمرت ثمانية قرون متصلة.
وقال الوزير المصري إن حال المسلمين لن ينصلح إلا إذا التفتوا إلى
مفاتيح الحضارة الكامنة في المنهج الإسلامي الصحيح خاصة التمسك بالعلم
واحترام العمل وإتقانه وتقدير مكانة العقل الإسلامية.
وأشار إلى أن مصر تقدم تجربة رائدة للعالم في احتضان الجميع على
أرضها خاصة التعايش الرائع بين المسلمين والمسيحيين في وحدة وطنية
متماسكة لا يستطيع أحد أن يهدد قوتها وأن للجميع نفس الحقوق وعليه
نفس الواجبات ويؤدي شعائره في حرية تامة.
أكد الدكتور زقزوق أن الإسلام برئ تماما من الإرهاب لمجرد تصرفات
بعض المسلمين الذين يسيئون فهمه واستيعاب دعوته النبيلة للرحمة التي
تأتي على رأس منظومة القيم الإسلامية والتي تحث على احترام النفس
الإنسانية وتحرم الاعتداء عليها.
وشدد على أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بدين معين وأن التاريخ
مليئ بالعناصر المتطرفة في معظم الأديان ولم يتم وصفها بالإرهاب
كما يحدث مع الدين الإسلامي.
أعلى
تحليل الطيب وتحريم الخبيث
لقد خلق الله الإنسان وكرمه وفضله على جميع
المخلوقات، وسخر له ما في الوجود، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى في
الآية 70 من سورة الإسراء:
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات
وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
والإنسان خليفة الله في أرضه، ومن أجل امتداد مهمته هذه إلى أن يرث
الله الكون ومن عليه، رزقه المولى عز وجل من الطيبات ليكفل له الحياة
ودوام العيش. والله خالق البشر وأعلم بما هو صالح لهم وما هو ضار،
أمرهم أن يأكلوا من الطيبات ولا يتعدوا هذه الحدود، ففي سورة البقرة
جاء مبينا في الآيات 172 و173: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات
ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة
والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد
فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم).
إن الإنسان يتأثر في صحته بل وأيضا في أخلاقه وعاداته بنوع الغذاء
الذي يأكله وبطريقة تناوله له. وقد اهتم الإسلام بالغذاء اهتماما
لم يسبق إليه دين أو تشريع من قبل، بحيث لا يخلو كتاب من كتب الفقه
من باب يختص بعلم التغذية يطلق عليه (باب الأطعمة والأشربة). فالغذاء
عنصر أساسي للصحة، والصحة من أجمل النعم التي من بها الله سبحانه
جلت قدرته على خلقه، يسعد بها المرء في دنياه ويؤجر عليها في اخراه.
وهي أمانة وجب الحفاظ عليها من التلف والضرر، واعتبارا بأن الشخص
المعافى أقوى وأقدر على العبادة من غيره، لذا فالمحافظة على الصحة
والوقاية من شر ضياعها طاعة لله ورسوله. ومن ثم نجد بأن البشرية
قد وجهت في ظل الشريعة الإسلامية السمحة إلى الطيب من الرزق حيث
أحلت أنواع الأطعمة التي تستسيغها أذواق الناس، وفيها فائدة لأجسامهم
وأنفسهم، ولا تلحق بهم الأذى. وفي المقابل حرمت الخبائث كالميتة
والدم ولحم الخنزير..، وحرم الخمر وكل ما أسكر وأفتر العقل كالمخدرات
والسموم الأخرى بكل أنواعها، إذ ما من شيء حرمه الله إلا في الحلال
ما يغني عنه، وهذا كله لحكمة يعرفها علام الغيوب سبحانه وتعالى.
وعليه فقد جاء عن الخالق الرزاق قوله في الآية 66 من سورة النحل:
(وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم
لبنا خالصا سائغا للشاربين). فاللبن أو ما يعرف عامة بالحليب ملاذ
لجميع الأعمار صغارا كانوا أم كبارا، للمرضى والناقهين والأصحاء.
وهو يعد غذاء كاملا بل أكثر من هذا فإنه أفضل المواد الغذائية لاحتوائه
على جميع عناصر التغذية اللازمة للجسم من بروتينات ودهنيات وسكريات
فضلا على الماء والأملاح المعدنية والفيتامينات. ومن المعلوم أن
هذه المواد كلها متوفرة في الحليب بكميات مناسبة لاحتياجات البدن،
وبشكل سهل الهضم والتمثيل إضافة إلى أنه بعد هضمه وتمثيله لا يترك
نفايات تجهد الكلي أو تزيد من حموضة الجسم. فالحليب يغذي وينشط بشكل
جيد، ويقوي حقا ولا يثير الأعصاب أبدا، ولا عجب أنه الغذاء الأول
لكل رضع الثدييات اللبونة، ويمكن للفرد البالغ أن يعيش عليه وحده
أسابيع دون أن ينتج عن ذلك سوء تغذية.
هذا ولم يكتف الإسلام بالنص على الأطعمة المباحة والأطعمة المحرمة،
بل تعدى ذلك إلى تنظيم الغذاء الحلال بوضعه للقاعدة الصحية الذهبية:
قاعدة الاعتدال في المأكل والمشرب كما بينته الآية 31 من سورة الأعراف:
(... وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، لنخلص إلى
أن ديننا الحنيف قد جمع بين الأهمية الكبرى للغذاء والمحاذير التي
يجب الانتباه إليها، ويبقى الهدف الأسمى المتوخى من وراء سن الإسلام
لهذه القوانين الغذائية الوقائية هو صحة وسلامة الجسم البشري عضويا
ونفسيا.
د. خنساء محمد اسموني
أعلى
ترجمة روسية جديدة لمعاني القرآن الكريم
موسكو ـ (الوطن):
صدرت في موسكو ترجمة جديدة باللغة الروسية لمعاني القرآن الكريم
للباحث الأذربيجاني ألمير كولييف . وفي حفل أقيم في العاصمة الروسية
بهذه المناسبة أشار مراد مرتضين نائب رئيس مجلس المفتين في روسيا
إلى أن المجلس يعتبر هذه الترجمة مرحلة جديدة من الارتقاء إلى إدراك
معاني القرآن الكريم الحقيقية. وأكد أن المترجم ،وهو مسلم ، حرص
على نقل ما أنزله الله تعالى على رسوله الكريم بشكل يرضى به المسلم
متوخيا أن يقرأ المسلمون بالذات ما وضعه. وأضاف أن من حق أي ترجمة
لا تشوه معاني القرآن أن تظهر ليقرأها المسلمون الروس. وفي نفس الوقت
أشاد مراد مرتضين بالترجمات السابقة لمعاني القرآن الكريم والتي
أنجزها (سابلوكوف) و(كراتشكوفسكي) و(عثمانوف). ومن جانبه قال المير
كولييف إنه سعى إلى إدراك ما أنزله الله تعالى من المنظور الديني
في حين أن من سبقوه إلى ترجمة القرآن إلى اللغة الروسية قرؤوا القرآن
من منظور علمي وقاموا بوصف ما تفهموه. وأكد اسلام اجاييف مدير دار
النشر (الأمة) التي صدرت عنها الترجمة الجديدة للقرآن ا