باختصار
صابرون
اكثر من عشرين مليون عراقي يتدربون على الصبر
في هذه الايام . ولكنه الصبر الذي ينزف اعصابا ودما ويقرح الجفون
المحتاجة الى النوم الهاديء . فما بات يطلبه العراقيون هو ان تسلك
دروبهم الى حيث يتخلصون من محنة الاحتلال كي يعودوا الى وطن خال
من المنغصات .
واكثر من مليون فلسطيني في غزة ومثلهم في الضفة الغربية يتعلمون
على حيل الدبلوماسية كي يوقفوا الى حين نزيف دمهم . هم يخسرون في
كل يوم قائدا سواء في الميدان او في مشاوير السياسة . علمهم الاول
والاخير ان الصمت المؤقت ملاذ مؤقت لاتقاء العواصف لكنه لن يكون
دائما .
وفي العالم العربي بملايينه التي تجاوزت مئات من الملايين يسري صمت
مفهوم الابعاد لكنه غير مفهوم الآنية. يقول كل بيت فيه انه على شعوره
بالم العراقي والفلسطيني لكنه لم يترجم حتى الان شيئا مما يقوله
او يحسه . طبيعة العلاقات العربية تجبر الاهل العرب على التقوقع
،كل في جلده وبلده متخذا شعارا فريدا: انا اشعر اذن انا موجود وليكن
ذلك على حساب آلام تخص مناخي ولا تدخل جلدي او تقتحمه .
في العالم العربي اسمه جواز سفر مرسوم عليه اسم بلده ويتيح له التنقل
في الخارج وهوية مكتوب عليها اسم بلده وتتيح له الحركة في الداخل
. صورة التمزق الاقليمي تشتد كلما نادينا باننا خير امة اخرجت للناس.
لاافهم اذا لم نستطع ان نكون واحدا على الارض فلماذا لانكون واحدا
في المشاعر وفي تلقائية التعبير عنها . ان ظلال الهزائم تبدأ بالاستغناء
عن الاحساس في البداية لكنها تتسع لتكون في اللامبالاة تم تتسع لتصبح
معنى للانانية . كان المسلمون العرب كذلك في اسبانيا فانهزموا ،
ويكونون اليوم في الحال ذاته فمن يوقف زحف الهزائم ؟
بوش يعلمنا في كل يوم حجم نظرته الينا ، انه يقول مرات عن شارون
ودولة اسرائيل حتى وصل به الامر الى المجاهرة بان العالم يجب ان
يشكر شارون (على ماذا ياترى) على سفك الدم الفلسطيني وهذا جائز اذا
مانظرنا الى سلوكية هذا الرئيس واضطراب افقه السياسي والمعنى الذي
يسكن عقله . واوروبا تعلمنا ايضا انها حين ترضى فلان مصالحها تفرض
شروط الرضا، وان انزعجت فلان مصالحها ايضا في حالة اشتباك واشتباه
.
نريد ان نصبر لاكتعبير عن العجز بل لان الخدر مسيء في احوال الجماعة
. وليرحم الله موتانا من مجاهدين وثوار لانهم عرفوا معنى احترام
قضاياهم ومعنى الدفاع عن شرعية وجودهم . ربما هم ارادوا لنا ان نكتشفهم
كي نكتشف مافي انفسنا فنعمد الى التصحيح قبل ان يأكلنا الخدر.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
أصداف
مسألة محيرة في العراق
أنا لا أعرف كثيراً، بموضوع فحوصات أجزاء الأسلحة
المنفلقة والمنفجرة، لكن الذي نعرفه، أن هناك مختبرات على درجة كبيرة
من الدقة، تمتلك إمكانات هائلة في معرفة نوع الإطلاقة، أو القذيفة
وأجزاء الصاروخ، وفيما إذا أطلق من طائرة أو مدفع ثقيل أو مدفع رشاش،
أو مسدس من مختلف العيارات، كما أن هناك إمكانات عالية الدقة لمعرفة
المسافة التي انطلقت منها تلك الأسلحة، وربما معرفة صنف دم الذي
أطلقها، وعدد الذين شاهدوها، وإذا كان هذا ما سمعناه من خلال المعلومات،
التي تم تسريبها أثناء الحروب الكبيرة، وفي الندوات، التي تعقد على
هامش معارض الأسلحة والطيران، التي تقام في عواصم ومدن كثيرة، فأن
الذي لا نعرفه، ولا نستطيع الاقتراب من فهمه، ما يجري في العراق،
وحالة الصمت أو التعتيم، التي تلزمها القوات الأميركية، إزاء الكثير
من الاتهامات، التي وجهت اليها، خلال عام من احتلالها العراق.
ففي عدة مناسبات، يخرج شهود عيان، ويقولون بأن الانفجار الفلاني،
حصل بفعل صاروخ أطلقته طائرة أميركية، كانت تحوم فوق المكان، هذا
ما قاله كثيرون في مدينة بعقوبة، عندما حصل انفجار في حسينية هناك
قبل خمسة أشهر، كما ردد نفس الاتهام مواطنون من أبناء الفلوجة، عندما
حدث انفجار في أحد الجوامع ليلاً، وأكدوا أن صاروخاً أطلقته طائرة
أميركية، وقالت مراسلة لإحدى الفضائيات، أثناء تغطيتها للانفجار،
الذي حصل قبل ثلاثة أشهر في مدينة المسيب جنوبي بغداد، واستهدف مركزاً
للشرطة، أن الانفجار وقع نتيجة لصاروخ أطلقته إحدى الطائرات الأميركية.
تكررت تلك الاتهامات في الانفجارات التي حصلت في مدينة الكاظمية،
أثناء زيارة في العاشر من المحرم قبل شهرين، وراح ضحيتها العشرات
بين قتلى وجرحى.
ذات الأحاديث، يرددها عراقيون بقوة وبقناعة، وهم يتحدثون عن الانفجارات،
التي حدثت في مدينة البصرة، واستهدفت بصورة خاصة مراكز الشرطة، ما
نريد قوله، لماذا لا تخرج علينا الدوائر الجنائية والمختبرية الأميركية
بتحليل فني دقيق للأسلحة المستخدمة في تلك الهجمات، معتمدة على الإمكانات
الهائلة في هذا الميدان، تلك الإمكانات التي تستطيع أن تفرق بين
الديناميت البريطاني ومثيله الفرنسي، وتتمكن من معرفة تاريخ صناعته
بعد احتراقه، فكيف بها إذا كان الخلاف ينصب على صاروخ انطلق من الجو،
أو سيارة انفجرت من فوق الأرض، وهناك مخلفات من بقايا المادة المتفجرة،
إضافة إلى عمق الحفرة ونوعها، وعلاقتها بطبيعة المادة المستخدمة،
أسئلة تبقى الإجابة عليها صعبة، رغم سهولة ذلك.
وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى
الشراع الآخر 
الى متى هذه الازدواجية المشينة ؟
يسعى العالم العربي وبخاصة الاتحاد الأوروبي
دائما الى الظهور بمظهر المساند للشرعية الدولية من خلال دعمه لقرارات
الامم المتحدة بشأن الحفاظ على أسانيد القضية الفلسطينية التاريخية
وبخاصة القرارين 242 و338، وقد أضاف تصريح المفوض الأوروبي كريس
باتن الى هذا التصور الايجابي ابعادا جديدة حين اكد رفض أوروبا لتأييد
واشنطن خطة الفصل التى اقترحها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون
والتى يطلب فيها التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في
العودة لأرضه وعدم التنازل عن شبر من الاراضي التى تم احتلالها بالقوة
في عدوان الخامس من يونيو عام 1967.
لكن مواقف الدول الاوروبية منفردة مع اسرائيل وهي مواقف مهادنة وممالئة
في مجملها تثير الأسف وتكدر الصورة، حيث لاتزال الدول الاوروبية
تتعامل مع إسرائيل وكأنها طفل مدلل لا يعاقب على تصرفاته، ولنأخذ
مثلا على ذلك ردود الفعل المائعة تجاه كل تجاوز يرتكبه عملاء المخابرات
الاسرائيلية وما أكثرها، وقد استدعى تلك الحوادث الى الذاكرة آخر
محاولة كشفت عنها نيوزيلندا امس وإن تكبد خارج الأتحاد الاوروبي
جغرافيا الا انها محسوبة عليه حضاريا وسياسيا حين تم القبض على اثنين
من المخابرات الاسرائيلية (الموساد) في أوكلاند خلال محاولتهما الحصول
على جوازات سفر مزورة مما أساء بشدة الى نظام الجوازات النيوزيلندي،
وتسعى اسرائيل لعرقلة تحويل الامر الى القضاء وتضغط كالعادة لجعل
الأمر مجرد سوء فهم يتم تسويته سياسيا وفي الغالب الاعم تتم التسوية
لصالح اسرائيل كما سبق وحدث الامر نفسه في سويسرا حين قبض على عملاء
الموساد يتجسسون على مقر البعثة الايرانية، وكما حدث في اعقاب اكشتاف
تزوير جوازات كندية في محاولة اغتيال خالد مشعل، ولا يتورع الدبلوماسيون
الاسرائيليون في الاستخفاف بالقيم الأوروبية وبمشاعر الشعب الاوروبي
كما حدث في السويد حين دمر السفير الاسرائيلي نصبا يخلد العمليات
الفدائية في معرض فني دون ادنى اهتمام بما الحقه من أضرار في المتحف،
حيث ادى التجاوز الاوروبي والغربي عموما عن الهمجية الاسرائيلية
الى اعتقاد الاسرائيليين انهم بمختلف فئاتهم فوق القانون، سواء كان
القانون المحلي لأية دولة او القانون الدولي بشكل عام.
والآن نتساءل: ماذا لو كان المقبوض عليهم في تهمة كهذه التي وجدت
نيوزيلندا نفسها بصددها من العرب او المسلمين ؟ لنا ان نتخيل كيل
الاتهامات والتفسيرات المغرضة والتضخيم المتعمد للحدث وتداعياته،
وما يصاحب ذلك من تصريحات صحفية عنيفة وتهديدات شديدة اللهجة تصل
الى حد التهديد بالتدخل العسكري، والمعلوم ان الانشطة الاستخباراتية
تجد سياجا حولها من التكتم يجعلها بعيدة عن مؤثرات الرأي العام،
لكن تسريب مثل هذه الانباء الى الصحف يشكل حالة من الشعور بالسأم
أمام تجاهل السلطات الرسمية الغربية لردود الفعل السلبية في اوساط
شعوبها وحالة الغضب التي تجتاح الاوروبيين والعاملين منهم في مجال
حقوق الانسان على وجه الخصوص، ان جواسيس الموساد يرتعون ويمرحون
لانهم يعلمون ان انكشاف اي فضيحة لن يكون لها رد فعل قاس عليهم حيث
سرعان ما تلجأ اسرائيل الى افتعال أزمة بل ازمات متوالية حتى تسترد
مجرميها المقبوض عليهم حتى لو كانوا قد ألحقوا اضرارا بالامن القومي
لأي بلد اوروبي.
والى حين تستفيق السلطات السياسية في اوروبا والغرب الى دور اسرائيل
في زعزعة الامن والسلم الدوليين لن يكون لنا من دور سوى ان نشعر
بالأسف العميق لهذه الازدواجية المشينة والاذعان الواضح لاسرائيل
في السياسة الخارجية الاوروبية والغربية عموما.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى
أقول لكم
آخر القياصرة
شعر يوليوس قيصر أن (مجلس النواب) يمثل قيدا
على حركته فتجاوزه واتخذ قراراته بمعزل عنه بأسلوب فرض الامر الواقع
.. وهكذا انطلقت جيوشه وأساطيله في كل اتجاه لجلب الثروات إلى روما
وإخضاع البلدان والمدائن لسيطرتها، بعد أن اقنع النبلاء أن مجد روما
لن يكتمل الا باحتلال مناطق الشعوب المتخلفة، واخماد القوى المناوئة
التي يمكن ان تشكل تهديدا استراتيجيا لامن الامبراطورية فيما وراء
البحار، وسن مجموعة من التشريعات والقوانين التي تجعل لروما حقا
مفروضا في ثروات الممالك والبلدان التي يمكن أن ترسو الاساطيل الرومانية
على شواطئها.
ولم يكتف القيصر بتحويل البحر المتوسط الى بحيرة رومانية فحسب، لكنه
ايضا مد بصره الى المناطق البعيدة على شواطئ البحار والمحيطات، ولكي
يحكم قبضته عليها طور ترسانة الاسلحة الامبراطورية باحدث ما تفتق
عنه ذهن المحاربين والقادة من اسلحة الدمار الشامل التي لا تبقى
ولاتذر.. ولكي يضمن ولاء الجميع لتنفيذ خططه وأحلامه، مارس الغش
والخداع وقدم معلومات مضللة لسيناتورات مجلس النواب وقتل معارضيه
وأبعد بعضهم نفيا الى مناطق بعيدة.
وعندما فاضت مخازن غلال روما عن الحاجة, ألقى الكميات الزائدة في
البحر وبحث عن مناطق جديدة من العالم يمارس فيها فحولته ويبرهن على
قوته العسكرية.. لكن الرياح لاتأتي دائما بما يشتهي القيصر، ففي
الداخل هناك مقاومة شديدة تسعى لاسقاطه، وفي الخارج ثار (ارهابيون)
على الامبراطورية وعلى شخص القيصر في مناطق متعددة تمتد من قندهار
مرورا بالفلوجة والنجف وجنين ودير البلح .. ووصولا الى بوركينا فاسو!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
3 أبعاد
الانفصال النظيف
الكذبة النبيلة هي عماد فكر حركة المحافظين
الجدد التي تهيمن على العهد الراهن في الولايات المتحدة، وتقول هذه
الفكرة إنك لا يمكنك في بعض الأحيان أن تخبر الشعب بحقيقة الأجندة
التي تدعو اليها. لكن وثيقة من خمس وثائق تحدد ايديولوجية هذه الحركة
تحظى بأهمية خاصة لأن زعماء الحركة وضعوا الوثيقة لرئيس الوزراء
الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو عام 1996. ثلاثة من مؤلفي الوثيقة
السبعة هم اليوم مسئولون كبار في الحكومة الأميركية وفي وزارة الدفاع
على وجه التحديد. الوثيقة عنوانها (الانفصال النظيف) وتشمل اثنتين
وثلاثين توصية سياسية ليس لرئيس الولايات المتحدة بل لرئيس وزراء
إسرائيل. من بين هذه التوصيات توصية بخلع النظام العراقي وإعادة
الأسرة الهاشمية الى الحكم في العراق، وتوصية اخرى بزعزعة الاستقرار
في سوريا وإضعاف دمشق، وتوصية ثالثة بتقوية الاقتصاد الإسرائيلي
الذي هو ليس نموذجا ناجحا للتنمية. الاقتصاد الإسرائيلي كما هو معروف
يعتمد على المساعدات الخارجية وتبتلع الديون 106 في المائة من إجمالي
الناتج المحلي الإسرائيلي. جاءت الخطورة من حقيقة أن ثلاثة من مؤلفي
هذه التوصيات اصبحوا فيما بعد من كبار صناع القرار السياسي الأميركي
وهم يؤمنون بأن مصلحة اسرائيل هي نفسها مصلحة أميركا. ورغم ان هذه
الفكرة لا يؤمن بها معظم المفكرين داخل معسكر المحافظين الجدد فإن
نفوذ الثلاثة داخل الحكومة الأميركية كان كفيلا بتطبيق افكارهم كجزء
من السياسة الخارجية الأميركية. وهناك خلافات أخرى داخل هذا المعسكر
تذهب ابعد من التأييد المطلق لإسرائيل. فعلى اثر انهيار الاتحاد
السوفيتي وهزيمة الشيوعية بدأ بعض اقطاب المحافظين الجدد في البحث
عن مجموعة جديدة من الأعداء. العدو الأكبر وهو الشيوعية سقط ولكن
لابد من تحديد عدو جديد لأميركا. من بين الباحثين عن هذا العدو الجديد
رجل اسمه باتريك بيوكانن توصل مع آخرين الى تحديد هذا العدو داخل
العالم الإسلامي. ومن المفارقات أن بيوكانن هو من اشد منتقدي إسرائيل
وكان ذات يوم مرشحا رئاسيا عن الحزب الجمهوري رفضه الناخبون الأميركيون
لتطرفه اليميني. ومن العوامل الهامة الأخرى أن بعض اقطاب المحافظين
الجدد في أميركا يقومون بدور الوسيط بين الصناعات الدفاعية والكونغرس
والحكومة. دورهم في هذا الثالوث استدعى دورا لإسرائيل كما استدعى
المبالغة في التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة. وهذا موضوع
سنتناوله في المقال التالي.
عاطف عبد الجواد
agawad@aol.com
أعلى
نافذة من موسكو 
زيارة خاطفة
لم يمر إلا أسبوع واحد فقط على زيارة وزير
الخارجية الفلسطيني نبيل شعث إلى موسكو حتى وصلها رئيس مجلس الأمن
القومي الإسرائيلي غيور لاندا في صحبة نائب المدير العام لوزارة
الخارجية الإسرائيلية مارك صوفير (22/4) لتوضيح رؤية شارون أحادية
الجانب للانسحاب من غزة وخطواته المقبلة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية
. وعمليا أحيطت هذه الزيارة بنوع من التعتيم الإعلامي والذي تجلى
في بيانات موجزة تتسم بالعمومية الشديدة . ويشير مراقبون إلى أن
لاندا وصوفير سلما الجانب الروسي نسخة من خطة شارون . وقد التقى
المسئولان الإسرائيليان بكل من وزير الخارجية وسكرتير مجلس الأمن
القومي الروسيين سيرغي لافروف وايغور ايفانوف حيث تركزت المباحثات
بينهم على خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون لفك الارتباط مع الفلسطينيين
من طرف واحد . وتدل نتائج هذه المباحثات على استمرار الخلاف بين
تل أبيب وموسكو التي أكدت للجانب الإسرائيلي على ضرورة الالتزام
بخارطة الطريق وإقامة دولة فلسطينية تتعايش جنبا إلى جنب مع دولة
إسرائيل. وتجدر الإشارة ٍإلى أن موسكو أعلنت على لسان وزير خارجيتها
سيرغي لافروف أكثر من مرة أن خطة الانسحاب الأحادي من غزة يمكن أن
تكون مفيدة في حال تنفيذها في إطار خارطة الطريق وتنفيذ جميع أحكام
هذه الخارطة من قبل طرفي النزاع . وعلى ما يبدو أن خطط شارون لا
تجد بالفعل القبول الروسي الذي تتمناه إسرائيل ، ولذلك تسعى تل أبيب
إلى التحايل دائما بتصوير أنها وموسكو في خندق واحد لمكافحة الإرهاب
الدولي . وفي هذا السياق لم يفت رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي
أن يبحث مع سكرتير مجلس الأمن الروسي التعاون في هذا المجال ، بالإضافة
إلى التعاون الثنائي بين البلدين في المجال الاقتصادي والذي وصف
بأنه يتطور بشكل إيجابي. ولكن الأمر اللافت للنظر أنه رغم موقف المسئولين
الروس المعلن على الدوام بضرورة ارتكاز التسوية في الشرق الأوسط
بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس خارطة الطريق وقرارات الشرعية
الدولية ، إلا أنهم يتجنبون بدرجة أو بأخرى حتى الآن توضيح موقفهم
بشكل علني من تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء مؤتمره الصحفي
الأخير مع شارون ، ومن الضمانات التي أعطاها لإسرائيل . فمن المعروف
أن تصريحات بوش وضماناته لرئيس الوزراء الإسرائيلي تنسف عمليا أسس
الخارطة ، وربما أسس التسوية السلمية وخاصة فيما يتعلق بحدود 1967
وحق العودة . وعلى ما يبدو أن الأمر يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد
مع موسكو ليس فقط من قبل الفلسطينيين بل ومن قبل الدول العربية الأخرى
لتجنب محاولات إسرائيل الدائبة لاستمالة الموقف الروسي وإقناعه بخطط
شارون . ولعل زيارة الرئيس المصري حسني مبارك إلى العاصمة الروسية
نهاية الشهر القادم من قبيل هذا الجهد ، وإن رأى الكثير من المراقبين
أنها تأتي متأخرة بعض الشيء.
د. هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
حكاياتي 
آلام المسيح
رغم اظهار وجه السيد المسيح عليه السلام في
الفيلم وكذلك امه الصديقة مريم وذلك مناف لما تعودنا عليه كمسلمين
لدى عرض الشخصيات الدينية حيث لا يقوم احد بتمثيل شخصيات الانبياء
والرسل الا ان الفيلم يستحق المشاهدة، يستحق المشاهدة من قبل جميع
افراد الاسرة وليس الاباء وان كانت مشاهد التعذيب مؤلمة وقد يضطر
الطفل الى تغطية عينه لدى عرضها، رسالة الفيلم واضحة وذات بعدين
مهمين البعد الاول والذي نراه واضحا في كل مشهد من مشاهد الفيلم
وهو دور اليهود التاريخي ضد النبي عيسى عليه السلام الدور الذي عبر
عنه القرآن الكريم عندما نعتهم بقتلة الانبياء والرسل وما فعلوه
بالنبي عيسى حلقة من حلقات بطشهم وارهابهم وان كان الله تعالى قد
رضع المسيح عليه السلام وذكر القرآن الكريم بأنه شبه لهم انهم قتلوا
وصلبوا المسيح عليه السلام ولكن عملية التعذيب والقتل والصلب حصلت
منهم وقاموا بها حقا رغم حفظ الله تعالى للنبي عيسى ورفعه الى ان
يظهر مرة اخرى والفيلم يعكس المصلحة اليهودية الصهيونية عندما تتعارض
مع انسان او قيمه او نبي او رسالة من السماء فيرينا كيف يتعاملون
مع هذا الانسان سواء أكان نبيا او غير ذلك وكم هو مؤثر موقف الوالي
الروماني الذي يتنصل من دم المسيح بغسل يديه بينما هم يصرون على
قتله وصلبه بحجة انه خطر على القيصر الروماني انها جبلة اليهود الحقيقية
والتي نرى انعكاسها اليوم وامس في سلسلة الاغتيالات والقتل والتدمير
واستغلال كل الظروف لمصالحهم وعدوانيتهم على بقية البشر والشعوب
اما الرسالة الاخرى التي يعكسها الفيلم ولكن بشكل إيمائي ولطيف وخفيف
فهو تأكيده على بشرية المسيح عليه السلام رغم قيامه من الموت كما
يبين الفيلم في آخر مشهد له ورغم الحوار المحمل بمفردات الاب والابن
وغيره من مفردات الثالوت الذي يجعل المسيحيين يعتقدون بألوهية النبي
عيسى وبانه ابن الله تعالى المعاناة البشرية التي يعكسها الفيلم
عبر مشاهد التعذيب بداية باللطمة التي تورم احدى عينيه ويبقى الورم
مرافقا له ومرورا بمشاهد الجلد والنزف والايلام الجسدي وغرس المسامير
في اللحم والعظم بشرية المسيح التي تعاني الآلم ببشرية ليست فيها
اية نفحة الهية هذه المشاهد تقنع اي فرد وان كان بشكل غير مباشر
بان الذي يعاني بشري وانساني وليس الهي تلك الالوهية التي الصقتها
المسيحية بالنبي عيسى رغما عنه لكن الفيلم لم يخرج مائة بالمائة
من جلد هذه العقيدة فيقول بان آلام المسيح هي ما تحمله المسيح من
ذنوب البشر حتى لا يعاقب البشر على ذنوبهم.
طاهرة اللواتي
tahira@edu4all.net
أعلى
صباح الورد
السكوت عن الحق !!
لفت انتباهي خبر نشر الاسبوع الماضي حدث في
احدى الدول العربية عن ام وجهت رسالة إلى وزارة التربية والتعليم
وإلى المنظمة العربية لحقوق الانسان ولجمعية حقوق الطفل مطالبه برد
اعتبار بناتها والسبب الذي تم من أجله فصل الشقيقات الأربع ، إذ
إن إحداهن وهي طفلة لم يتجاوز عمرها الثالثة عشر عاما اعتبرت من
عبدة الشيطان ،حيث شاهدتها معلمتها وهي ترسم حرف a من اللغة الإنكليزية
على اوراقها المدرسية وإحاطته بدائرة وتلوينه بالأسود والأحمر ،
فما كان من المعلمة الفاضلة إلا ان سارعت باتهام الطالبة وتحويلها
إلى الأدارة لإجراء تحقيق معها وفصلها وشقيقاتها الثلاث اللائي يدرسن
معها بنفس المدرسة (حتى الأن لم افهم ماذنب الشقيقات ) مع العلم
ان الاستجواب استمر لمدة خمس ساعات وشمل التحقيق أسئلة عجيبه منها
هل تريدين قتل امك ، هل تحبين الشيطان وهل تحبين الدم ولم يفرج عن
الطالبة ولم يتوقف هذا الضغط النفسي والإرهاب الذي تمت ممارسته عليها
إلا بعد أن اتصلت الأم مستفسره عن سبب تأخر ابنتها ، ولم تكتف الام
بذلك ولها الحق ، فقد طالبت المدرسة بالحصول على نسخة من ملف استجواب
ابنتها لتتمكن من المطالبة بحقوق بناتها امام القضاء.
لماذا لفت هذاالخبر انتباهي في حين يحدث العجب كل يوم وفي كل مكان
، في الواقع شد انتباهي دور الأم ، فهي لم تسكت عن حقها ، وهذا ما
يذكرني بموقف مؤسف حدث أكثر من مرة ، فقد اخبرتني إحدى الأمهات ان
ولدها يعود كل يوم من المدرسة حزينا وقلقا بل مرعوبا والسبب يعود
إلى إحدى معلماته (الطفل في الصف الأول) التي تقوم يومياً برفع صوتها
مهدده الطلاب بغرفة مظلمه تشبه المخازن ومزحومه بالثعابين والعقارب
وأن الغرفه هذه عقاب للمشاغبين والكسالى ، تقول الام لم أفكر في
الامر كثيرا في البداية حتى صدمني ولدي بكلمة قالها ذات يوم وأنا
أوصله إلى المدرسة فقد قال لي بالحرف ( لن اتحدث في الصف أبدا ولن
أجيب باي شيء وإذا حدث وتأخرت في العودة أدخلي وأسالي عني ربما أكون
في غرفة الثعابين) لم تتمالك الأم نفسها وبكت ، وما اثارني أن أما
اخرى سبق وان أخبرتني عن ان ابنتها تشكي من نفس الأمر وانها مؤمنه
بوجود هذه الغرفة ، الام هنا لم تكن تفكر أبدا ان تكبر الموضوع فكان
أن ذهبت إلى مربية الفصل وتم استدعاء المعلمة التي بررت موقفها بكلمة
بسيطة ( ماذا تفعلين لو كنتِ مكاني الأطفال مشاغبون ولا يسمعون الكلام
!!) الأم سكتت فهي لا تريد ان تكبر الموضوع وهناك الكثيرون الذين
عاتبوها من باب أن المعلمة سوف تضع كل حقدها على هذا الطالب ( أي
تستقصده ) ، واتعجب نحن نتحدث عن طالب في الصف الأول فكيف لمعلمة
ان تستقصد طالبا في هذا السن .
لا ادري من أين تولدت هذه الفكرة ، كما أني هنا لا أحرض الامهات
وافتح النار على المعلمات فقط أنبه أن ثمة معلمات يتعرضن للضغوط
، إذا حدث وكان الأمر يؤثر على الطلاب فيجب ان يكون هناك تواصل يقضي
إلى حل بين البيت والمدرسة وانا موقنة ان إدارة أي مدرسة سوف تقدم
كل التعاون المطلوب فلا توجد عصابة في المدارس ، إنها أسرة تربوية
وارد جدا أن يختل النظام من جانب أو اكثر فيها وان يتم بكل سرعة
إدراكه ، المهم أن لا نسكت عن حق أولادنا ، المهم ان نتابع امورهم
، كما أن لكل فعل ردة فعل مساوية ، أي يجب أن لا نتجاوز الحد في
ردود افعالنا وان نناقش ونفهم الأسباب .
هذه قضية موجودة والكثير من الأمهات اللائي يستقبلن شكاوى الأطفال
بصمت مطبق ،او بردة فعل بسيطة ، لا تصل حد النقاش ، بل المؤسف ان
تكون هناك امهات يحمل شعار (تستاهل وتقلع عينك بعد) من باب التأديب
يعني ، لماذا ، ان عدم مناقشة الموضوع يسمح بالتجاوز المرفوض ،كما
يجب أن نضع بعين الاعتبار هل الطالب صادق أم يبالغ حتى يكسب عطف
الأهل، وحين يصل الطالب إلى حد ان يرفض فيه الذهاب إلى المدرسة نقف
متعجبين ولا نعرف السبب ، ثمة تجاوز وهذا امر طبيعي يوجد في أي مجتمع
، يبقى أن سكوتنا هو الذي يوجد المشكلة ويجعلها أكبر واعظم ، الأمر
لا يحتاج أكثر من متابعة وتواصل بين المدرسة والبيت .
وصباحكم ورد..
عبير بنت محمد العموري
أعلى
هـل ينـهار التـحالـف أم يـُعاد تشـكيله ؟
في مفارقة هي مدعاة للتندر أعلنت حكومة الدومنيكان
عن نياتها سحب جنودها من العراق وذلك بعيد ساعات قليلة من تصريح
وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، بأنه قد انتهى تواً من الاتصال
بجميع حكومات دول التحالف التي طمأنته بأنها لن تحذو حذو الدول التي
قررت فعلاً الانسحاب من التحالف العسكري في العراق. وعلى الرغم من
أن الدول التي أعلنت نياتها الانسحاب لا تحتفظ بغير أفراد أو عشرات
من الأفراد ، فان تناديها للانسحاب من العراق بعد أن خطت إسبانيا
الخطوة (الشجاعة) الأولى يميط اللثام عن هشاشة هذا التحالف الذي،
كما يبدو، قد صُمم من قبل الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية
بطرائق (فنية) معينة تسمح لهما بتشكيل وإعادة تشكيل التحالف طبقاً
لمتطلبات المستجدات السياسية في الشرق الأوسط وعلى نحو يشبه تحريك
بيادق الشطرنج على رقعة واسعة.
وإذا ما كانت حكومة أزنار السابقة في إسبانيا قد حاولت أن تظهر بمظهر
الحليف الأساسي للولايات المتحدة (سوية مع بريطانيا) عبر التهيئة
لقرار الحرب على العراق وعبر التفاعلات السياسية التي مهدت له، فانها
قد انهزمت في الانتخابات العامة لتحل محلها حكومة جديدة سارعت إلى
الإيفاء بوعودها لمؤيديها من الناخبين عبر الإعلان عن قرارها بسحب
قواتها الشكلية من العراق. بيد أن الموضوع برمته يلفه الغموض، إذ
أعلنت الحكومة الإسبانية الجديدة بأنها ستسحب قواتها عندما يكون
الوقت مناسباً وبعدما تقرر الأمم المتحدة تسلّم شيء من المسؤوليات
الأمنية في العراق. بيد أن مفاجأة حدثت يوم إتصال الرئيس الأميركي
جورج بوش برئيس الوزراء الإسباني الجديد لمدة خمس دقائق قيل بأنها
حملت عتباً أو لوماً إلى الحكومة الإسبانية بسبب قرارها هذا. ولم
تنقضِ أكثر من خمس ساعات على مكالمة الدقائق الخمس حتى فاجأت الحكومة
الإسبانية العالم بأنها قد بدأت فعلاً بسحب قواتها وبأن تعليمات
واضحة ومباشرة بهذا الشأن قد صدرت لجنودها في مدينة الديوانية والمناطق
المحيطة بها باتجاه النجف. هذا الإنقلاب المفاجيء من الانسحاب التدريجي
المنظم إلى الإنسحاب الفوري شبه الاعتباطي يضع العديد من علامات
الاستفهام على اللغة التي يمكن لبوش أن يكون قد استعملها في هذه
المكالمة مع رئيس الوزراء الإسباني الجديد: فهل عمد بوش إلى التهديد
والوعيد والاستفزاز والزجر في هذه المكالمة وبالدرجة التي أدت إلى
التخلي الإسباني عن التدريج في الانسحاب لصالح الفورية التي عالجها
الجنرال كيميت، استخفافاً، بقوله أن تراجع القوات الإسبانية لن يترك
فراغاً أمنياً لا يمكن تلافيه، الأمر الذي ينطوي على الإقلال من
شأن دور القوات الإسبانية في العراق طوال عام كامل. ولم يبالغ الجنرال
كيميت بهذا، فقد تمركزت الأعداد المتواضعة من القوات الإسبانية في
منطقة الديوانية وأريافها التي لم تشهد أية أعمال عنف ومهاجمات لهذه
القوات، باستثناء حالة واحدة لا تستحق الذكر. وإذا كانت ثلل من الجنود
الهندوراسيين والدومنيكان قد قررت حكوماتهم سحبهم بناء على تجحفلهم
مع القوات الإسبانية تأسيساً على الرابطة اللغوية الهسبانية، فان
قصة طائفة الجنود النيكاراغويين تستدعي الكثير من التأمل، ذلك أننا
لم نسمع بأن لنيكاراغوا جنوداً في العراق ! بيد أن ما كشفت الأحداث
عنه هو أن هذه المجموعة من النيكاراغويين قد عادوا إلى بلادهم قبل
أشهر بهدف استبدالهم بمجموعة أخرى. ولكن الجنود الجدد لم يأتوا إلى
العراق قط، ليس بسبب التمرد على التحالف ولكن بسبب آخر يثير السخرية
وهو عدم توفير الغطاء المالي الكافي لنقلهم إلى العراق ! وللمرء
أن يتصور المشهد المضحك: يعود الجنود لبلادهم ولا يرجع بدائلهم للعراق
لأن الإدارة الأميركية لا تدفع لهم أجور تذاكر السفر بالطائرة !
وإزاء هذا المشهد المشحون بالتداعيات والغرائب يبقى التحالف متماسكاً
وقوياً: فمن ناحية أولى، لا تشكل الدول التي قررت الانسحاب سوى قوات
اسمية أو رمزية لا تقدم ولا تؤخر؛ ومن ناحية ثانية، يبقى التحالف
في جوهره تحالفاً ثنائياً أنكلوأميركياً حيث ان هذا هو الجوهر الحقيقي
للتحالف، أما بقية الدول (وبضمنها استراليا واليابان وبولندا أو
سواها) فهي لا تقدم سوى دعم اعتباري معنوي كي تظهر كل من الولايات
المتحدة وبريطانيا بمظهر الدولة المباركة بشراكات دولية متعددة.
ومن منظور ثانٍ، أطلقت الإدارة الأميركية حملة دبلوماسية دولية إبتداءً
من أروقة الأمم المتحدة لتشكيل قوات متعددة الجنسيات لرفد جهدها
في العراق. فهي تارة تدعو إلى قوات من (حلف شمال الأطلسي، الناتو)
للقدوم إلى العراق تحت قيادة أميركية، وهي تارة ثانية تهيىء لاستقدام
قوات متعددة الجنسيات من دول أفريقية لتدفع هذه الدول حصتها في معركة
الحرب ضد الإرهاب. وكانت آخر الأفكار المبتكرة هي فكرة إستقدام قوات
ردع عربية (ردع مَن لمَن ؟) للمساعدة على حفظ النظام والأمن من قبل
كتائب تنطق بلسان عربي وتشترك مع العراقيين في ذات التقاليد الاجتماعية
والدينية. وهذا موضوع ذو شجون، إذ أن الدول العربية عامة لم تدخل
في التحالف قبل الحرب لأسباب متعددة منها الخشية من عدائية النظام
السابق والخوف من استثارة المشاعر الشعبية الداخلية وسواها من الأسباب.
ولكن الآن يبدو دخول القوات العربية شيئاً آخر، ذلك أن بعض الدول
العربية تبدو مبررة لأن ترسل قواتها حرصاً على العراق وعلى وحدة
دولة عربية شقيقة. لهذا السبب يمكن للمرء أن يتوقع إنشطارات عربية
- عربية في القريب العاجل وعلى مسرح مؤتمر القمة القادم: هل نرسل
قوات إلى العراق أم لا ؟ بيد أن إعلان الفكرة من قبل وزير الخارجية
العراقي، هوشيار زيباري، ومباركتها من قبل مندوب الأمين العام للأمم
المتحدة، الأخضر الإبراهيمي، يوفران للمراقب المؤشرات إلى معطيات
هي عظيمة الأهمية يمكن أن تلقي الضوء على ما يجري خلف الكواليس وعلى
ما يدور في عقل الإدارة الأميركية. لهذا السبب تبدو تصريحات الأمين
العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، حول الشروط التي ينبغي توفرها
للمساهمة العسكرية العربية سابقة لأوانها بقدر تعلق الأمر باستعجال
إطلاق مثل هذه التصريحات دون استشارة الحكومات العربية، ناهيك عن
تجاوز الإرادة الأميركية المختفية خلف الكواليس.
إن عدم الإنزعاج الجاد للإدارة الأميركية من انسحاب قوات شكلية لدول
ضعيفة كهندوراس وتايلاند ونيكاراغوا والدومنيكان يمكن أن يدل على
أن الإدارة الأميركية لا تمانع في ذلك. بل ربما جاءت هذه الإعلانات
الشجاعة من الدول أعلاه حول نيتها سحب قواتها بناءً على تعليمات
سرية من الخارجية الأميركية، ذلك أن أميركا تريد أولاً أن تظهر حرصها
الأصيل على الأمن في العراق وتمسكها بقضية الحرية والديمقراطية فيه،
كحالة مبدئية، زيادة على أنها لا تريد أن تقدم التزامات مالية وسياسية
لدول لم تقدم شيئاً فاعلاً للتحالف العسكري الحقيقي على الأرض. والدليل
هو رفض هذه الإدارة تغطية أجور عودة الجنود النيكاراغويين للعراق،
وهي طريقة مؤدبة للإعلان عن استغناء التحالف عن خدماتهم. لهذا فإنه
ليس من المستبعد، حسب معطيات هذه التداعيات السريعة (أكثر مما يجب)
أن تكون الإدارة الأميركية تحاول إعادة تشكيل التحالف على النحو
الأكثر مواءمة لظروف العراق والأكثر تناغماً مع مصالحها ومع رؤاها
لمستقبل المنطقة، الأمر الذي يلقي الضوء على إيحائها بضرورة أن تكون
هناك حصة للدول العربية في مسؤولية الإبقاء على وحدة العراق من خلال
الإشتراك في المشروع الشرق الأوسطي الجديد الذي ينطلق من العراق،
حسب المنظور الأميركي. وإذا كان من المتوقع (جداً) أن تُحدث مثل
هذه الفكرة الأميركية خلافات وإنشقاقات في الصف العربي (كالعادة)،
فإنها يمكن أن تتحول فجأة إلى المحك الأميركي رقم واحد لاختبار نيّات
وجدية بعض الحكومات العربية في التزامها بالحملة المضادة للإرهاب
وفي استعدادها لقبول شرق أوسط جديد مبنى على الإصلاحات الديمقراطية
التي تدعو إليها. ثمة تحول واضح المعالم في الاستراتيجية الأميركية
بالمنطقة، وهو التحول الذي يرنو إلى إعادة تشكيل التحالف على أسس
تزيل ما شاب التحالف الأول أو المبكر من أسماء دول لا ناقة لها في
العراق ولا جمل، على سبيل مشاركة إقليمية، عربية جوهرياً، في شؤون
العراق، ليس لأن العراق هو دولة عربية فحسب، بل لأن العراق يمثل
عتبة المشروع الأميركي الشرق أوسطي الجديد. وعليه فإن ما نشاهده
اليوم هو عملية مخططة باحكام لإعادة تشكيل التحالف من أجل إدراج
الدول العربية، وربما الإسلامية، في المشروع الجديد.
أ.د. محمد الدعمي
maldaami@yahoo.com
أعلى
الشهيد الرنتيسي والمقاومة 
انضم المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي
إلى قائمة شهداء فلسطين مساء يوم السبت 17 ابريل 2004 مع اثنين من
مرافقيه، وحل محله قائد آخر لحماس في غزة أياً كان فهو الآخر مرشح
لنيل الشهادة.. لأن قادة حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية التي
تتصدى للاحتلال كلهم مدرجون على قائمة التصفية والاستئصال الصهيونية
الأميركية المباركة بالروح العقيدية لبوش. لدينا: الموت حق والشهادة
اصطفاء والمجاهدون يسلكون دروبهم وهم موقنون بأن لكل أجل كتاب وإذا
جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.
المقاومة قدر الشعب الفلسطيني المحتلة أرضه والمهدد وجوده.. سوف
تستمر، وهي تستمر دفاعاً عن النفس والحق والأرض، والإرهاب الصهيوني
الأميركي سوف يستمر لأنه من طبيعة النفوس الشريرة أن ترمي الآخرين
بشرورها ولأنه مرتكز في عقيدة تقوم على العنصرية الدموية والشر..
وقد نُكبنا نحن العرب بهذه الشرور في فلسطين خاصة وفي أجزاء من بلدان
الوطن العربي والعالم الإسلامي بشكل عام منها العراق وأفغانستان،
ولذا فإن موضوع الصراع العربي الاسرائيلي سيبقى مرتكزاً بالدرجة
الأولى حول سؤال ونتائجه النهائية: هل تعود فلسطين عربية أم تصبح
يهودية؟! ومن وراء فلسطين هناك استهداف واضح ومعروف للعروبة والإسلام
يشارك الأميركيين والصهاينةَ فيه عربٌ ومسلمون من راكبي الدبابات
الأميركية إلى مواقع الحكم وممن قدموا معلومات عن موقع الرنتيسي
وتبعوا حارسه حتى قتَله العدو الصهيوني، ومن ينتشرون في مواقع إعلامية
وثقافية يحبطون الأمة ويهشمون القيم والصمود ويشوهون وجه الحقيقة
والنضال؟!.
نحن في خضم الصراع، وقد أصبح واضحاً للعميان والمتعامين أن جورج
بوش الذي يعميه الحقد والتعصب هو أشد ولاء للمشروع الصهيوني من كثير
من رموزه البشعين، وأنه شريك كامل الشراكة لشارون وأضرابه في الجريمة
والإرهاب والإبادة والأسلوب الوحشي الذي يعامل به الشعب الفلسطيني،
وأنه قدم لاءات مطوَّرة عن لاءات باراك وشارون في أثناء لقائه شريكه
المجرم الملطخ بدم أطفال فلسطين في واشنطن مساء الأربعاء 14/4/2004
وقد أسفر ذلك عن خطوة متقدمة لمصلحة اسرائيل عدَّها بعض المتابعين
وأصحاب الرأي وعد بلفور ثانٍ يقدمه أميركي هذه المرة لمجرم عريق
وإرهابي من طراز نادر وصفه الرئيس الأميركي بأنه شجاع بعد أن قدمه
على أنه رجل سلام؟!
لمن يريد أن يبدي دهشة أو استغراباً أو أن يتساءل عن مغزى هذا الوعد
ومدى ضرره في هذه الظرف أن يعود إلى بدايات التعاون بين اليمين الأميركي
المتطرف واليمين الصهيوني المتطرف ليجد أن العقائد اليهودية تجمع
أولئك على العنصرية ويوجهونهم إلى القتل والتدمير.. تدمير الحياة
والعمران وفرص السلام والعيش الكريم، الأمر الذي ينتج المقاومة المشروعة
وردود الفعل السليمة لبشر يدافعون عن الحياة والنفس والكرامة والحرية.
بعد إطلاق الرئيس بوش لتصريحاته في مؤتمره الصحفي مع شارون أصيب
بعض الرؤساء العرب بالصدمة وبدأت ردود الأفعال العربية والفلسطينية
الباهتة.. فهل كان أولئك يتوقعون غير تلك النتيجة من لقاء شريكين
حليفين عنصريين بعد تسعة لقاءات معلنة مضت أسفرت كلها عن جرائم متصلة؟
ماذا كان أولئك يتوقعون يا ترى؟ أن يردع بوش شارون عن الجريمة المشتركة؟!
قال بوش: إنه يؤيد عودة الفلسطينيين إلى فلسطين ولكن ليس إلى إسرائيل؟!
وكأن فلسطين موجودة بالمعنى الكامل والشامل للوجود السياسي والجغرافي
خارج حدود ما تكونه إسرائيل وما اغتصبته وتسيطر عليه وتهيمن على
كل شيء فيه؟!
حق العودة تم نقضه وتم تأييد ما جاء في وثيقة جنيف وخارطة الطريق
دفنت والشركاء في الرباعية الذين سيجتمعون في واشنطن لاحقاً لن يترحموا
عليها ولن يطالبوا الشريك الأميركي الذي اخترعهم أصلاً بالتوقف عند
تابوتها قبل الدفن، لأنهم لم يشاركوا بشيء يذكر في الولادة أو الرعاية
أو القتل فالفاعل الأول والأخير هو الأميركي وحده وهم شهود زور،
وسوف يستخدَمون هذه المرة لامتصاص غضب بعض العرب والمسلمين ولإعطاء
مزيد من الوقت لشارون وبوش ليعملا ما يريدان.
ما قدمه الرئيس بوش لشارون لم يقدمه رئيس أميركي للكيان الصهيوني
وجاء ذلك في سلسلة لاءات نذكر منها:
1 ـ لا لحق العودة لفسطينيين إلى وطنهم الأصلي، أولئك الذين يضمن
لهم حق العودة القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي لا سيما
القرار 194 لعام 1948 وهي قرارات يجدد التأكيد عليها بانتظام في
دورات اجتماع الهيئة الدولية.
2 ـ لا لتفكيك مستعمرات صهيونية في الضفة الغربية ومواقع من غزة،
ونعم لتوسع الاستعمار الاسرائيلي فيها تحت مسمى النمو الطبيعي للمستوطنات
الذي يتم باستقدام يهود من أنحاء الأرض إلى أرض يطرد سكانها الأصليون
منها باسم العدالة الأميركية؟!
3 ـ لا لعودة قوة الاحتلال الاسرائيلي إلى حدود 1949 أي رفض قرارات
الشرعية الدولية التي جاءت أصلاً على حساب الشعب الفلسطيني وقبلها
على مضض ومنها القراران: 242 و338
4 ـ لا للقدس عاصمة للشعب الفلسطيني ودولته وهو قرار ضمني اتخذه
مجلسا الكونغرس وتنفذه الإدارة الأميركية في الوقت الملائم، أي بعد
أن يقضم الصهاينة أرض القدس كلها ويتم تهويدها بالكامل وفق المراحل
المستمرة والمتفق عليها والممولة أميركياً!؟
5 ـ لا لدولة فلسطينية على أي مساحة من أرض فلسطين تتمتع بأدنى مستوى
من الاستقلال والسيادة ومقومات الوجود بالمعنى الفعلي للدولة.
6 ـ ولا لردع شارون ومنعه من متابعة مسلسل التدمير والاغتيال والاجتياح
والحصار والإبادة للشعب الفلسطيني.
7 ـ إن اسرائيل ستبقى في حدود نقائها اليهودي، والحقائق الموجودة
اليوم على الأرض لا بد أن تؤخذ بالاعتبار عند التفاوض والتوصل إلى
حلول. وهو بهذا يؤيد حلاً يمكِّن شارون من ابتلاع المزيد من الأرض
والسيطرة على حدود فلسطين السلطة مع الأردن ومصر، ومن إبقاء الدولة
الفلسطينية شبحاً هائماً في فضاء المنطقة وفي أروقة السياسة ودهاليز
القرارات الدولية التي لن ينفذ منها إلا ما توافق عليه اسرائيل حصراً.
الرئيس بوش في منتهى الوضوح وهو يمثل فعلاً دولة خارجة على القانون
وعلى الشرعية الدولية وقراراتها. وشارون أشد وضوحاً ودموية، برنامجهما
واضح وخططهما تنفذ مرحلياً بقوة واحتقار لكل من يصيح ويصرّح ويتوجع
ويتشفع من العرب.
القتل هذا هو الفعل الذي يجيده ذلك الرئيس: قتل الحقوق والأفراد
والآمال والشعوب وقتل المعاني الحقيقية والمفاهيم السليمة والعميقة
الكامنة خلف مصطلحات ومفاهيم وشعارات كبيرة ناضلت الإنسانية من أجل
توضيحها وتدقيقها والوصول إلى جوهرها مثل العدالة والحرية والديموقراطية
وحقوق الإنسان والقيم التي تشكل العمود الفقري لكل ثقافة وحضارة
في إطار خصوصيتها. وفي آخر عملية قتل له كانت الضحية حق العودة للشعب
الفلسطيني، أي حقوق أربعة ملايين فلسطيني على الأقل، وقرارات الأمم
المتحدة، وما تبقى من مصداقية الولايات المتحدة وأهليتها لتكون وسيطاً
من أي نوع في حل قضية فلسطين وتجنيب المنطقة الكوارث المنتظرة بعد
قراره البائس الذي قدم فيه لحليفه شارون ما لم يقدمه رئيس أميركي
من قبل.. وذلك في الإطار الحضاري الأميركي الذي يجعل من سفاح مثل
شارون ليس رجل سلام فقط وإنما شخص يتوجب على العالم أن يشكره على
ما قدمه من فرص للسلام؟!
لا أدري إلى متى يستمر الرئيس الأميركي بوش في استغفال العرب والعالم!؟
إنه يطلب من العالم أن يشكر المجرم شارون على مشاريعه المأساوية
ضد الشعب الفلسطيني ويستغرب كيف لا يكون هذا الشجاع ومشاريعه محل
تقدير، يقول: .. وفي تقديري أن العالم كله كان ينبغي أن يقول :(شكرا
ارييل..الآن لدينا الفرصة لبدء إقامة دولة فلسطينية سلمية).؟! لا
أشك في أن هذا الرئيس عدو للحقيقة والحرية والعدالة والإنسانية،
عدو في تجاهله المطلق لأسباب الأزمة في المنطقة وللشعب الفلسطيني
وآلامه وآماله وللسلام وفرصه.
لكن هذا هو رأي بوش وهذه هي رؤيته ومواقفه والمطلوب ألا نستمر في
غبائنا أو تغابينا أو أوهامنا فنتوقع غير ذلك. علينا أن نعيد النظر
بحساباتنا ومواقفنا واستراتيجيتنا لنكون واضحين في رؤانا من جهة
ولتتضح لنا الأمور والدروب والمواقف والمواقع والخيارات من جهة أخرى،
وكي نخرج من دائرة خيار شرنقة نلفها على أعناقنا السلام خيار استراتيجي
وحيد؟ والعدو يقتلنا ويطور السلاح ويختار الحرب ويضحك علينا بالأكاذيب
عن السلام؟!.
لقد أثر اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن
استشهد قبلهما من قادة حماس السياسيين والميدانيين على حركة حماس،
وهو ما يقع للفصائل الفلسطينية كلها، ولكن من الواضح أن الحركة كسبت
تأييداً جماهيرياً أوسع على الصّعد الفلسطينية والعربية والإسلامية
والعالمية، وأن دم الشهداء القادة حرك الرأي العالم بقوة.. ومن الواضح
أيضاً أن الحركة مع الفصائل الفلسطينية الأخرى سوف تبقى فصائل جهاد
وتحرير متمسكة بثوابتها ومرحليات نضالها لتحرير فلسطين.. كل فلسطين،
وقادرة على إلحاق الخسائر بالعدو وتحريك الجماهير باتجاه التحرير..
ولكن ذلك وحده لن يحرر ولن يحقق النصر على قوى الشر المتحالفة ضد
الشعب الفلسطيني بعددها وعديدها، ولا بد في هذا المجال من توحيد
المواقف والصفوف خلف الهدف الأسمى لسد الذرائع على الهاربين من واجبهم
تجاه قضية فلسطين، وشدهم إلى مسؤولياتهم التاريخية بوحدة الرأي والموقف
والصف الفلسطيني ووضعهم أمام حقيقة أنهم مستهدفون أياً كانت مواقعهم
ومصالحهم ابتداء من فلسطين.
إن خسارة حماس الفادحة ستعوض بكل تأكيد، وجهاد المجاهدين سوف يستمر
بكل تأكيد أيضاً، ولكن السؤال الأساسي هو: إلى متى يبقى الفلسطيني
وحده؟ وإلى متى يواجه بلحمه ودمه وإرادته فقط آلة اسرائيل الجهنمية
من دون سند ومن دون سلاح في ظل إحباط يفرضه الغربي ويساهم فيه العربي
على نحو ما؟ وما الذي يفضي إليه استمرار الوضع على هذا النحو في
نهاية المطاف؟
إن الثنائي: بوش ـ شارون يعرف ما يريد، وبوش يلوم العالم على عدم
تقديره لشارون ومبادراته وبطولاته في تصفية عناصر حماس وتصفية المقاومة
الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني؟ ولا يفيدنا بشيء التساؤل: هل
الرئيس الأميركي غبي أم يتغابى؟ وهل يحترم العرب أم يحتقرهم؟ وهل
يعرف القانون الدولي وقرارات المنظمة الدولية أم أنه يجهل ذلك ويتجاهله،
أم أنه يزدريه ويفرض حقائق على الأرض تصبح هي المنطلقات الواقعية
للحلول ؟ وهل يعمل من أجل الانتخابات أم من أجل مشروع يهودي يؤمن
بتنفيذه إيمانه بعقيدته التوراتية ـ التلمودية؟! لا يفيدنا أن نسال
العدو لماذا تفعل كل هذا الشر.. أو نطلب منه أن يكون إنسانياً!؟
لأن التكوين الروحي والثقافي والعقائدي له هو تكوين شرير بكل معاني
الكلمة وأبعادها.. والإناء لا يمكن أن ينضح إلا بما فيه. وعدوك لا
يمكن أن يرحمك من حيث المبدأ، ولا يمكن أن يكون لمثل هذا النوع من
الأعداء العنصريين قيم ومثل وروادع وأخلاق ووجدان يعلق عليها المرء
أهمية في ردع الجريمة ووقف الإرهاب الاسرائيلي الأميركي؟؟ المهم
ماذا يمكن أن نفعل نحن لنوقف سيل دمنا ودمار بيوتنا وخراب ديارنا
وتردي أوضاعنا وتهافت مقامنا وقيمتنا لدى الآخرين؟ ما ذا نفعل كي
نجعل مقاومتنا أقوى وجهادنا أشمل وأداءنا على الأرض أفضل؟ وكيف نرص
صفوفنا ونسد الذرائع على أبناء جلدتنا الذين يهربون من قضيتهم ومقدساتهم
ومن التزامهم بدمهم المسفوح، وكيف نسدها أيضاً على الأعداء الذين
ينفذون إلينا من بعض خروق جسدنا الاجتماعي ومن ضعفنا المزمن وازدواجية
الخطاب والموقف اللذين لبعض ساستنا، ومن اعتماد بعض حكامنا وأنظمتنا
عليهم وتحالفهم معهم ضد كل شيء مقدس في وجودنا ووطننا؟؟
إن المقاومة الفلسطينية مطالبة في هذه الظروف بالتمسك بثوابتها وبطريق
الجهاد ليس انتقاماً لمقتل القياديين وإنما لتثبيت برنامجها المتصل
بالتحرير وعزمها واستمرارها على مقاومة الاحتلال حتى التحرير.. وهي
مطالبة بالعمل المقاوِم المتصاعد رداً على من يظن أنها انتهت وسلمت
وأن الشعب الفلسطيني قد انتهى إلى الاستسلام.
أنها مطالبة بفعل شيء كبير في هذه الظروف بالذات حتى لا يظن الرئيس
الأميركي أنه يستطيع بتصريح أن يلغي حق العودة المقدس، ويستطيع أن
يقرر مستقبل الضفة والقطاع والشعب الفلسطيني والأمة العربية، وأن
يغير المفاهيم والمصطلحات والقواعد والقانون الدولي والقرارات الدولية
بمجرد تصنيفه المقاومة المشروعة إرهاباً وحماس والجهاد حركتين إرهابيتين،
وحق العودة غير قابل للتنفيذ، والواقع الذي خلقه الاحتلال على الأرض
لا يمكن تجاوزه؟؟ إن هذا وهمٌ أميركي كبير وإيهام أكبر للعرب، وكذب
صهيوني مستمر في إطار التشويه المتعمد للحقائق والوقائع؛ ولن يؤدي
ذلك إلى قبول العرب بهذا التوجه الذي إن خضع له بعض الرسميين خوفاً
أو طمعاً أو تواطؤاً فإن الجماهير العربية، وهي المرجع الأبقى والأدوم
والأصلب، سوف تستمر في رفضه وتتسلم الراية لتغير وفق ما يحقق موقفها
الرافض له ومصالحها الحقيقية في أرض هي صاحبة القول الفصل فيما يجري
فيها.
الرئيس الأميركي يقايض بدم الفلسطينيين وبرؤوس قادة حماس والمقاومة
على أصوات اليهود الأميركيين ومن يسيطرون عليهم هناك لينتزع تأييدهم
له من مساند آخر لليهود ينافسه على الرئاسة هو جورج كيري، فلعبة
الديموقراطية الأميركية الفاسدة تلك لن تقدم لنا لوناً أميركياً
مختلفاً ووسيطاً نزيها ورؤية موضوعية لعدالة حقيقية وحرية وكرامة.
لن يغير المشوهون وجه التاريخ مدى التاريخ، وسوف يتساقط أولئك على
طريق نضال الشعوب الحق من أجل الحرية والاستقلال والديموقراطية السليمة.
إن الذي يقايض على وطنه ليصبح مسؤولاً هزيلاً يروج للمستعمر ومصالحه
في بلده هو العميل والخائن بكل المقاييس على الرغم من سلاح الإعلام
الأميركي. ولن يغير أولئك الحقائق والتاريخ والقيم والمعايير وسوف
يسقطون في الوحل الذي يصنعون مستنقعاته.
العملاء الذين لاحقوا الرنتيسي حتى الاستشهاد لن يصبح أي منهم بطلاً
بنظر الشعب والتاريخ، ولن يتحول إلى شريف ومحترم بنظر من سخروه ووظفوه
ووصلوا إلى أهدافهم على ظهر خيانته.. إنه سيبقى هو وبيته وتاريخ
أسرته في الوحل إذا ما أحسنا التذكّر والتدبر. وأهله مطالبون بالدفاع
عن شرفهم بفضح العملاء وملاحقتهم ومحاكمتهم إن هم علموا وأرادوا
أن يفعلوا لأنفسهم ولوطنهم شيئاً مشرفاً.
وهذا ما ينبغي أن يكون عليه شأن ذوي بعض المشعوذين الذين خرجوا علينا
بأقوال طريفة منها أن أرض فلسطين لمن يستفيد منها بمعنى أن فلسطين
هي لليهود الذين اغتصبوها لأنهم سخروا القوة والأموال التي تدفقت
عليهم من الغرب كله في استثمار هذه الأرض وفي قتل الفلسطينيين ولذا
أصبحوا أصحاب حق شرعي ليس في امتلاك الأرض التي احتلوها وقتلوا أهلها
فقط وإنما في قتل من يطالب بها وتشويه صورته ونضاله وتاريخه؟!
هل تعجبون؟ لا لا تعجبوا فأولئك معذورون تماماً لأن مبدأهم يقوم
على خدمة من يدفع لهم.
ويبقى السؤال مطروحاً على من يعنيه الوطن والكرامة والحرية والموقف
الشريف والنضال المستمر من أجل الحق والعدل.. ماذا ستفعل .. ومتى؟!
علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب
alorsn@net.sy
أعلى
الإصلاح العربي علي أسنة الحكم
ربما لا يختلف اثنان على أن الحديث حول حتمية
الإصلاح العربي قد وصل إلى أوج مراحله خاصة بعد أن انتقل هذا الحديث
من المحافل الرسمية إلى المستويات الشعبية، ولم يعد هناك بُد أمام
الحكومات العربية من الاستجابة لنغمة الإصلاح السائدة حالياً، بعدما
ظلت لسنوات عديدة تتجاهل دعوات الإصلاح والتغيير التي أنتجها ودافع
عنها المثقفون العرب طوال القرن الماضي.
بيد أن هناك من يرى أن عملية الإصلاح العربي ستظل غير واضحة المعالم
وتدور في حلقة مفرغة ما لم تتحدد طريقة البدء بها، وهل نبدأ بتغيير
الحكام أم بإصلاح الشعوب؟ وهل نركز على التغيير الثقافي والفكري
ـ خاصة علي المستوي الشعبي ـ أم على التغيير السياسي في الهرم السلطوي؟
وما العمل إذا ما ظلت الأمور على ما هي عليه دون تغيير أو إصلاح؟
ولعل مرد هذه التساؤلات وغيرها أن البيئة العربية لم تعرف ـ باستثناءات
قليلة ـ آلية التغيير الطوعي، واستعصت مسألة الإصلاح على العديد
من الحكومات القائمة نظراً لاختلاطها بمفهوم التغيير السلطوي، واحتمالات
النيل من امتيازات هذه الحكومات لخدمة أغراض التغيير والإصلاح. وذلك
إلى الدرجة التي جعلت البعض يرى صعوبة بالغة في إنجاز عملية التغيير
السلمي في نظم المنطقة، وهو ما قد يبرر إلى حد بعيد تكالب الضغوط
الخارجية الداعية للتغيير في بلدان المنطقة.
ورغم كل ما يقال عن دور الشعوب في التغيير والإصلاح تبدو عملية الإصلاح
الرأسي في العالم العربي ـ مقارنة بغيره من البلدان ـ هي الأنجع
والأكثر ملاءمة لظروف المنطقة وثقافة شعوبها. وإذا كان من بديهيات
أي عملية إصلاحية تهدف للنجاح وترغب في الاستمرارية أن تبدأ من تحركات
الشعوب ذاتها بدلاً من أن تفرض من رأس الدولة، إلا أن هذا الأمر
قد لا يبدو بنفس الدرجة في البيئة العربية والتي قد تنتظر طويل كي
يأتي التغيير من أسفل.
ولعل ما يدعم هذا التوجه هو أن هناك حالة من التيه التي تسيطر على
قطاعات كبيرة من الشعوب العربية، ساهمت في صياغتها وترسيخها النظم
العربية القائمة إلى الدرجة التي أفقدت هذه الشعوب القدرة الحقيقية
على التغيير.
يدعم ذلك أنه في الوقت الذي تشهد فيه بعض البلدان العربية غلياناً
داخلياً نتيجة للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها شعوبها،
فإن قدرة الشارع على تحريك قيادته نحو التغيير تظل محدودة بل وتكاد
تختفي تحت وطأة الهم اليومي للمواطن العربي، ناهيك عن حالة الخوف
السلطوي السائدة لدى قطاعات كبيرة من هذه الشعوب.
وإذا كانت هناك تساؤلات عديدة تثار آنياً حول ضرورة وأهمية الإصلاح،
فإن هناك تساؤلات أخرى يجب توفير إجابات واضحة عليها كي نضمن البدء
في عملية الإصلاح المرجوة، لعل من أهمها: مدى قدرة الشعوب على الضغط
باتجاه وقوع الإصلاح؟ ومدى استعدادها للتضحية في سبيل تحقيق ذلك؟
ومدى اقتناع القيادات ذاتهم بجدوى الإصلاح بما يبدد أي شكوك قد تحيط
بخطواتها الإصلاحية المزمع البدء بها؟ فضلاً عن كم البدائل المتوفرة
لدى الشعوب في حالة عدم البدء بالإصلاح؟
ونبدأ من هذا التساؤل الأخير ومفاده أنه لو كانت هناك بدائل تستطيع
الشعوب من خلالها الضغط على الحكومات لاعتناق النهج الإصلاحي دون
رجوع عنه، لبدأت هذه الحكومات بالفعل في تبني هذا النهج، وذلك على
غرار ما حدث في معظم البلدان الأوروبية والتي عرفت في السابق مآثر
الثورة الحمراء ورد الفعل المؤثر على صانع القرار حتى يأتي التغيير
ثماره.
وإذا كنا لا نتفق مع مقولة أن إصلاح الشعوب هو من إصلاح القادة،
والأجدر أن يصبح العكس، فإن الوضع في المنطقة العربية ربما يبدو
مختلفاً، بمعنى أن صلاح الشعوب هو من إصلاح القادة. أي أنه لكي يكتب
لأي محاولة إصلاحية عربية الاستمرارية وعدم الانقطاع ربما يصبح بديهياً
أن يبدأ القادة ذاتهم بالتغيير سواء في سياساتهم أو في شخوصهم.
وللحكم على ما قد تؤول إليه هوجة الإصلاح العربي الحالية، وما قد
يتمخض عنها من تحولات، يجدر بنا الرجوع لبعض تجارب الإصلاح العربية
للتعرف على خصائصها وما آلت إليه وهو ما قد يقدم لنا تفسيراً ـ ولو
مبدئياً ـ لما قد يحدث مستقبلاً. فضلاً عن أن فهم العقلية العربية
وقدرتها على التغيير ربما يُسهم في تفسير لماذا ترفض القيادات العربية
اعتناق مبدأ التغيير كأحد ثوابت الحكم في البلدان العربية؟.
وللرابضين خلف نغمة الرفض الكلي والجزئي لأهمية العامل الخارجي في
دفع حركة التغيير في المنطقة يمكن الرد عليهم بالقول بأن تجارب التغيير
العربي التي حدثت من قبل لم تأت مطلقاً بمبادرة طوعية، أو تحرك ذاتي،
حتى وإن بدا ما يحدث عكس ذلك، بل إنها في الغالب جاءت استجابة لعوامل
دفع خارجية ـ صاحبها عدم اقتناع ـ وهو ما نجم عنه أمرين: عدم القدرة
على رسم خطط واضحة وجادة للتغيير مما شوه التجربة وقلل من قيمتها،
فضلاً عن تعطل عجلة التغيير بانحسار عوامل الدفع الخارجية.
وباستقراء الخبرة التاريخية العربية منذ منتصف الثمانينيات وحتى
الآن نجد أن هناك بعض التجارب الإصلاحية التي حدثت في المنطقة العربية،
ربما تكون بطيئة ولكنها حدثت بالفعل. بيد أن ما يقلل من قيمتها ويبدد
ما حققته هو أن أغلبها اكتسي بطابع خاص جعلها استثناء عن غيرها من
التجارب، وذلك بالدرجة التي قد توحي بأن ما يحدث هو عكس مفهوم الإصلاح
وجوهره تماماً، إلى الحد الذي خلق مفهوماً جديداً ومغايراً للإصلاح
تتفرد به المنطقة العربية دون غيرها من سائر مناطق الكون.
ولنكن صريحين في طرح التساؤل الجوهري وهو: ما الذي يخشاه القادة
العرب من الإصلاح؟ لأنه في الوقت الذي تبدو فيه مسألة الإصلاح واضحة
جداً أكثر من أي وقت مضى، تجد القيادات العربية تلتف حول المسألة
ربما لادراكها بأنهم قد يصبحون أول قرابين هذا الإصلاح ووقود حركته.
نقطة أخرى يجب التأكيد عليها وهي أن الضغط الخارجي لا يجب أن يؤخذ
على علته، فالمسافة بين الإذعان لهذا الضغط دون تروى والاستفادة
منه في تحريك عجلة الإصلاح جد صغيرة وربما غير محسوسة، ذلك أن عدم
استغلال هذا الضغط بما يخدم شعوب المنطقة في المقام الأول قد يؤدي
إلى مآس داخلية تفوق جدوى الإصلاح في حد ذاته، ولعل أول الخيط في
هذه المسألة هو اقتناع القيادات السياسية وتبنيها للنهج الإصلاحي
ليس لأنه مفروضاً عليهم بقدر ما هم مقتنعون بأهميته وربما حتميته.
خليل العناني
كاتب ومفكر مصري
K_anany@hotmail.com
أعلى
مطلوب اعتذار عن حرب العراق
بعد الاستماع لشهادات طوال اسبوع امام لجنة
التحقيق في هجمات 11 سبتمبر ، صرنا نعلم الان انه في الايام السابقة
على هذه المأساة الكبرى وقعت وكالات الاستخبارات في حيص بيص.
فقد كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يعاني من قلة تمويل لدرجة انه
لم يتمكن من استئجار عملاء او مترجمين او محللين كان بحاجة اليهم
للقيام بمهامه على النحو المطلوب ، وكان يعتمد على نظام حاسوبي قديم
لم يتح لاحد العملاء معرفة ما يفعله العميل المجاور له.
واعتمادا على ما اذا كنت تصدق وزير العدل جون اشكروفت او سلفه جانيت
رينو فإن ما نعلمه هو اما ان جدار السرية القانوني الذي اقامته ادارة
كلينتون منع الـ(سي اي ايه) والـ(ف بي اي) من اقتسام معلومات حساسة
او ان هاتين الوكالتين تميلان ثقافيا وتاريخيا لعدم التعاون احداهما
مع الاخرى.
ندري ان اشكروفت لم يشأ تكليف نفسه عناء الحديث عن الارهاب وان الرئيس
بوش ومستشاريه ، بأي شكل من الاشكال ، لم يخطروا المدعي العام او
الـ(ف بي اي) بآخر المعلومات التي تلقوها عن خلايا القاعدة الموجودة
داخل الولايات المتحدة.
وندري ايضا انه حتى لو كنا باستطاعتنا تتبع اسامة بن لادن قبل 11
سبتمبر فإن قوانينا في تلك الفترة جعلت من الصعب علينا اعتقاله او
قتله خارج نطاق القانون.
في مؤتمره الصحفي الاسبوع الماضي تملص الرئيس بوش من سؤال المراسلين
عما اذا كان مدينا باعتذار عن كل هذه الاخفاقات. وقال الرئيس انه
ما من شك انه ارتكب بعض الاخطاء ، رغم انه لم يستطع التفكير في تقديم
اعتذار في لحظتها وسط كل الاضواء والكاميرات. ولن يكون هناك اعتذار.
على كل حال ليس ذلك هو الاعتذار المطلوب هذه الايام ؛ ذلك انه لا
احد يستطيع القول على وجه التحديد ، حتى لو لم تكن هذه المشاكل موجودة
قبل 11 سبتمبر ، ان تلك الهجمات كان من الممكن منعها.
ومضي بوش معظم المؤتمر الصحفي يحوم حول حقيقة ان الحرب على الارهاب
، بموازاة قوانين جديدة ووكالة فيدرالية جديدة ، هي محور حربه على
الارهاب. وانه ليزعجني اصرار بوش على الربط بين الاثنين.
ولقد قال ان الدرس الاول الذي تعلمناه انه عندما ترى هذه الامة خطرا
، وخطرا متجمعا، علينا ان نتعامل معه... علينا ان نأخذ كل تهديد
مأخذ الجد.
بيد ان الفكرة القائلة بأن صدام حسين كان على علاقة بهجمات 11 سبتمبر
فكرة ثبتت سخافتها منذ مدة طويلة. مع ذلك مازال الرئيس يتحدث عن
اسلحة الدمار الشامل العراقية كما لو كان يتوقع ان يعثر علي بعض
منها. والحق انه اشار الى انه يعتمد على اللجنة في معرفة ما حصل
لتلك الاسلحة.
نعم ، كان صدام رجلا رهيبا ـ قاسيا ومستبدا بل وحشيا. كان يشكل خطرا
على شعبه واحيانا على جيرانه، والعالم في حال افضل بالتخلص منه.
لكن لم تكن معركتنا ان نخوض قتالا بدون موافقة المجتمع الدولي. ولا
زلت اطالب بدليل موثوق على انه كان يشكل خطرا عسكريا او ارهابيا
على الولايات المتحدة.
وفي وصفه كيف ان هجمات 11 سبتمبر باغتت ادارته قال بوش ان الاميركيين
لم يكونوا في حالة حرب ولكن الارهابيين كانوا في حرب معنا. اما حرب
العراق فهي حربنا وتم شنها بناء على اوهى ال