الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
رمي الكفاءات العراقية
الشراع الآخر

أكاذيب عبر (الأطلسي)

في الموضوع
ما بين الإعلام العربي والغربي
كل يوم
القمة العربية رهينة لنتائجها
3 أبعاد
نجاح فاشل
رأي
الفلسطينيون..ضحايا ألاعيب السياسة والتعصب والسلبية
رأي
كاتير بيلار.. بانتظار دفاع العرب عن أنفسهم
رأي

أميـركا بيـن فنـون الحـرب وفنـون السـلام

رأي
الخطوة الإسبانية وفضيحة كيميت
رأي
لا استراتيجية واضحة للخروج من العراق
رأي
يجب ان ينصت العالم لأصوات الرجال من امثال فعنونو







أصداف
رمي الكفاءات العراقية

افضل وصف يمكن إطلاقه على قرار بول بريمر، الذي ابعد فيه الكفاءات العراقية، عن الميدان الذي تعمل به إلا بواحد من وصفين الأول، انه رمى الكفاءات العراقية من نافذة مكتبة في (المنطقة الخضراء) بوسط بغداد، وهو الذي دخل هذا المكتب وسيطر عليه بقوة الدبابات والطائرات والمدافع، أي انه دخله على جثث أبناء البلد.
أما الوصف الثاني، فأستعيره من أحد أساتذة الجامعات العراقية، الذي طاله الإبعاد، وهو واحد من آلاف الكفاءات، إذ قال الأستاذ الجامعي، في مناقشته لهذه العملية بأنها (عملية إبادة جماعية).
قد يستغرب البعض مثل هذا الوصف، وربما يذهب البعض الآخر، إلى درجة استنكاره، لكن الذين يرون ما حصل على ارض الواقع، يدركون دقة هذا الوصف، ومدى الفاعلية السلبية في المجتمع العراقي، التي حصلت بسبب هذا القرار.
لقد تسبب هذا القرار بحرمان مئات الآلاف من العائلات العراقية، من الحصول على مصدر رزق، في الظرف القاسي، الذي يخيم على العراق، والصعوبات البالغة في الحصول على فرصة عمل. هذا يعني بكل بساطة أن القرار قد رمى بالملايين من العراقيين وسط أمواج العوز والفاقة المتلاطمة داخل كيان المجتمع العراقي.
هذا يعني، ان الكثير من هذه العائلات، منعت أبناءها وبناتها من الذهاب إلى المدارس، بسبب عدم قدرتها على توفير ابسط المستلزمات الدراسية والحياتية في بلد استفحل به الفقر إلى درجة لا تصدق.
هذا يعني أيضاً، وحسب النظريات الاجتماعية، التي تدرس في جميع الجامعات العالمية، وفي المقدمة منها الجامعات والمعاهد الأميركية، ان أبواب الجريمة والانحراف، انفتحت على مصراعيها، أمام شرائح من أبناء هذه العائلات، بسبب الحاجة والفوضى والفقر، الذي يحيط بها من كل جانب.
كما أن ذلك يعني، أن قرار بول بريمر، قد تسبب بحرمان عشرات الآلاف من طلبة الجامعات ومئات الآلاف من عموم الطلبة من الحصول على التعليم الصحيح والكامل، لان نسبة عالية جداً من التدريسيين الجامعيين وفي المراحل الأخرى، قد طالها القرار، واجلس عشرات الآلاف في بيوتهم وعلى طاولات المقاهي.
يشمل ذلك مختلف دوائر الدولة العراقية، التي تم إفراغها من كفاءات إدارية وفي اختصاصات خطيرة أخرى، ونجم عن ذلك، أن سادت الفوضى في الحياة اليومية، وما نراه من ارتباك مذهل في الأمن، هو جزء من فوضى وارتباك خطير في جميع مفاصل المجتمع العراقي.

وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي


أعلى






الشراع الآخر
أكاذيب عبر (الأطلسي)

غالبا ما يجتاح الانسان العربي شعور بالسخرية إزاء ما يتخذ من خطوات سياسية اوروبية تجاه العرب، فكل هذه الخطوات لا تعدو كونها تفكيرا طفوليا ساذجا يؤكد ان العلاقة العربية الاوروبية لم تبلغ حد النضج بعد، بل ربما تراجعت تلك العلاقات امام اصرار الولايات المتحدة واسرائيل على عرقلة كل تحرك يستهدف دعم الموقف العربي وآخر المفارقات الساخرة في هذا الشأن ما اعلن عنه حلف الناتو في ملتقى (تحولات الاطلسي والأمن في الخليج) الذي انعقد في الدوحة مؤخرا.
فقد اعلن الامين العام المساعد للحلف (غونتر التنبورغ) ان الحلف يعتزم طرح (مبادرة تعاون) مع الشرق الاوسط.
ومجرد استخدام تعبير (الشرق الاوسط) في أي دعاية اعلامية من هذا النوع يعني ان هناك تعميما مخلا في الطرح، فالشرق الاوسط بهذا المفهوم يتضمن اسرائيل، ومعلوم أن مرارة الصراع بين العرب وبين هذه الدولة القائمة على الاحتلال يصنع تعارضا صارخا في السياسات بين العرب وبينها، فماذا يقصد الاطلسي بتعبير (التعاون) في هذه الحالة ؟
ثم اذا كان هناك حديث عن الاصلاح السياسي في الشرق الاوسط بما يعني ان ثمة تحفظات على النظم السياسية القائمة فيه فكيف يتعاون الأطلسى مع انظمة مطلوب تغييرها في اطار الاصلاح المطلوب بل ان بعضها يقاوم بشدة هذه الاصلاحات مما يعني خلافات في وجهات النظر بين تلك الانظمة الراغبة في البقاء في ظل أى اصلاح مهما كان نوعه وبين المطالبين بالاصلاح بمعنى ازالة هذه النظم بأسلوب سلمى ديمقراطي.
لقد حيرتنا المواقف الغربية المتناقضة، فتارة يطلبون التغيير في النظم وتارة يعلنون استعدادهم للتعاون مع تلك النظم اما الشعوب العربية فهى تقف موقف المتفرج أمام هذه الغوغائية التي لا تصب في صالح المنطقة العربية على الاطلاق. اننا نعلم أن كل ما يريده الاوروبيون والاميركيون هو الامن اما ماذا يريد العرب فهذا امر غير مطروح على الطاولة مطلقا، وكل الممارسات الاوروبية والاميركية سواء على مستوى ملف العراق او ملف فلسطين او ملف الاصلاح السياسي تؤكد ان الهدف هو امن الاوروبيين والاميركيين والاسرائيليين وتأمين مصالحهم، رغم أنف العرب شعوبا وأنظمة فما معنى التعاون هنا، وكيف نفهمه ؟
واذا تشجعنا في القول اكثر فسنقول ان المطلوب هو انتشار قوات حلف الناتو في كل دول الشرق الاوسط، أى احتلال سافر تحت عنوان التعاون، أي ان يصبح الامر اشبه بالوضع في العراق.. بمعنى وجود سلطة محلية شكلية لامصداقية لها ومذعنة بشكل كامل لتعليمات الحاكم العسكرى الذي يحمل لقب (مدنى) ويلبس لباسا مدنيا، كما يفعل بريمر حاليا في بغداد، فهو مدنى شكلا، عسكرى فعلا لأنه يستطيع تحريك قوات بلاده في أى اتجاه يشاء وخلفها كل الحلفاء لكنه لا يستطيع وضع مخطط شامل لتنمية البلد الذى ينهب ثرواته بذريعة ارساء الديمقراطية فيه وثمة هدف غير معلن من وراء كل ذلك وهو تخفيف الاعباء التي ترتبت على السياسات الاميركية الخاطئة وتقليل خسائرا لأرواح والاموال.
الجديد في ذرائع الاطلسى هو كثرة استخدامه لتعبير (الخليج) و (أمن الخليج) في عباراته رغم ان الخليج يعيش اكثر ايامه امنا واستقرارا الا ان الاعداء يريدون له ان يظل خائفا ويحيكون حوله المؤامرات لينفق كثيرا من ثرواته على الأمن وهو ما يعنى جانبا من تخفيف الاعباء لدى الاطلسى وزعمائه، ان الحقيقة المؤكدة هى ان أمن الخليج يحفظه ابناء الخليج ولا يضطرب وضع في الخليج او غيره الا اذا اقتربت منه الايدى والاعين الجشعة والنهمة الى ثرواته، فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين.

محمد عبدالخالق

أعلى






في الموضوع
ما بين الإعلام العربي والغربي

هناك جدل واسع، حول الدور الذي تلعبه القنوات الفضائية العربية، فالبعض يقول انها تثير الرأي العام في الدول العربية ضد أنظمة الحكم، سواء من حيث كشف عدم الجدية في دعم القضية الفلسطينية، أو بسبب التسليم باحتلال القوات الاميركية ـ البريطانية للعراق، وقبول غلالة الغطاء الدولي الزائف.
ويشير آخرون الى انها تؤجج الكراهية للولايات المتحدة الاميركية والغرب عموما، واضافة الى طرح مخاوف عدم الاستقرار في الدول العربية ـ بسبب النقطة الاولى ـ فانها تشير الى توجه نحو صدام الحضارات، وان كان ذلك على المستوى الشعبي، على النحو الذي يريده غلاة اليمين المتطرف في الدول الغربية، وتلعب اسرائيل الصهيونية دورا ايضا في هذا الامر.
وهناك رأي آخر، يقول ان تلك القنوات تخدم النظم، من خلال التنفيس عن الغضب في الاوساط الشعبية، على النحو الذي تريده الحكومات، بصورة لا تؤثر على استمرارها في السلطة، فضلا عن ان وجودها واسلوب عملها، يشير الى استخدام الحكومات لها دليلا على سماحها بحرية التعبير عن الرأي، في مواجهة اولئك الذين يتهمونها بكبت الحريات وعدم التجاوب مع حقوق الانسان.
والنقطة المهمة في هذا السياق، هي ان كل طرف يمكن ان يفسر الامور بما يتفق مع منطلقاته السياسية وتوجهاته الايديولوجية، لكن ما يهم في هذا الشأن، هو ان هذه القنوات تصيب العرب بالاحباط والاكتئاب، لأنها لا تتحدث الا عن اوضاع سيئة، في الوقت الذي لا يبدو هناك في الأفق حل لهذه المشاكل.
واضافة الى هذا كله، فان بعض هذه القنوات العربية، يعمل على تقليد اجهزة الاعلام الغربية، وتظهر على شاشاتها صور مسئولين غربيين او صهاينة يعبرون من وجهات نظر بلادهم، بنفس الدرجة التي يعبر بها عرب عن مواقف شعوبهم وبلادهم ايضا وما يجب ان تلاحظه، هو ان ظهور مسئولين او مفكرين عرب على شاشات التليفزيون الغربي، او حتى في موضوعات الصحف تحكمه قواعد تتفق مع سياسات الغربيين والصهاينة، وليس الدافع من ورائه هو طرح كافة وجهات النظر من قضية معينة، على النحو الذي تبرر به اجهزة الاعلام العربية ـ خاصة القنوات الفضائية ـ استضافة المسئولين والمفكرين الذين يمثلون الطرف المعادى، وتتيح لهم فرصة مخاطبة المواطن العربي ـ مشاهدا او قارئا او مستمعا ـ بحجة قد لا تكون بالضرورة مخلصة في طرح الحقائق وانما يؤكدون لنا ضعفنا الشديد وقوتهم الفائقة، مما يصيبنا بالضيق والاكتئاب بشكل متزايد.
والدليل على ذلك، ان صديقا لا يعمل بالسياسة او بالاعلام، شاء حظه ان يبقى في منزله يومين كاملين، بسبب عارض صحي، وعندما استقبل اخوة ذهبوا لعيادته والاستفسار عن حاله، قال لهم انه اعتكف في المنزل بسبب العارض الصحي، فاذا به لا يشعر بالراحة ولا يقترب من التعافي، وانما تزيد عليه الهموم والمتاعب، لانه وجد نفسه مضطرا لمشاهدة ماتبثه القنوات الفضائية العربية عن العراق وفلسطين طول الوقت، وبدا في ذلك هوان العرب على أنفسهم، حتى بدا ـ من بعض المداخلات التي تحدث بها ممثلون لحكومات اجنبية ـ ان اعداء العرب بدأوا يشعرون بالشفقة عليهم مما يزيد احساس الناس بالمهانة والضعف.
وفي الوقت الذي نشعر نحن فيه بمثل هذا الاحساس فإن اجهزة الاعلام الغربية تنشر الاخبار العربية في حدود مساحات معينة، في أهمية تأتي بعد الاخبار الخاصة ببلادها، ووسط اخبار أخرى، في حدود الاهمية التي تتسم بها اخبار العرب، والانعكاسات التي يمكن ان تترتب لما يجري في بلادنا على المصالح الخاصة بالبلد الغربي، الذي تتناول اجهزة اعلامه الاخبار العربية وفيما عدا ذلك، فان الناس لا يشعرون بما يجري لنا وفي بلادنا، ويعيشون حياتهم العادية في سلام، ولا يهمهم كثيرا ما اذا كنا نحن نعيش في سلام ام لا ويطرح ذلك قضية مهمة، وهي ما اذا كان الغربيون يريدون لنا الازمات حتى ننشغل بها، وتكون امامهم فهي اكبر للاستفادة من انشغالنا، ولذلك فانهم ينظرون الى الامور في اطار (ادارة الازمة) وليس المعاناة منها.
ويؤدي هذا الحال الى مشكلة من نوع جديد، لأن كل عربي يعيش مشاكل امته، حتى وان كان يقضي حياته في المهجر بجلد غربي، ولذلك فان درجة حرارته السياسية والانسانية تكون مرتفعة، على عكس حال ابناء المجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك فانه اذا ظهر على شاشات التليفزيون او نقلت عنه الصحف حديثا، يخاطب الناس بانفعال وحدة، وبطبيعة الحال، فان هذا الامر لا يمكنه من توصيل رسالته الى المواطن الغربي، بطريقة تجعل ذلك المواطن يقبل الرسالة ويتجاوب مع مضمونها، ومن ثم فانه بينما يحقق ظهور الغربيين او الصهاينة في الاعلام العربي، اختراقا لوجهات النظر المعادية، في اطار الحرب الاعلامية والسياسية والنفسية، فان ظهور العرب في الاعلام الغربي يعود بأثر عكسي وسلبي على العرب وقضاياهم، وبذلك لا يحقق الهدف المطلوب منه.
ويشير ذلك ـ من بين امور عديدة ـ الى ان العرب يحتاجون الى درجة كبيرة من رباطة الجأش تحت الضغط الشديد الذي يعانون منه، لان الانفعال يجعل الناس يفقدون القدرة على طرح القضايا بالهدوء الذي ينجح في توصيل الرسالة، كما ان الاصابة بالاحباط او الاكتئاب تهزم الانسان في أعماقه، ولا تجعله قادرا على المواجهة في الساحتين السياسية والاعلامية وفي كلتا الحالتين فان خصوم العرب يكونون حققوا اهدافهم، وابتعد العرب مسافة عن تحقيق الاهداف الخاصة بهم وفي مواقف من هذا النوع تظهر صلابة الرجال، وهذه هي النقطة التي يجب ان تركز، لكي نعمل في هذه الظروف الصعبة فما يفعله العدو من خلال الحرب الاعلامية، هو قهر روح المقاومة وضرب الكيان الانساني داخل كل منا، حتى تسهل عليه هزيمتنا قبل ان تبدأ المواجهة، او حتى دون مواجهة فهل نسمح له بذلك ؟

عدبالله حموده

أعلى





كل يوم
القمة العربية رهينة لنتائجها

لا يزال وضع القمة العربية ملتبسا. فعلى الرغم من اعلان الاتفاق المبدئي على عقدها في تونس في الثاني والعشرين او الثالث والعشرين من مايو القادم، الا اننا لا نجد اي دلائل على احتمال ان يكون هذا الموعد نهائيا. فقد سبق ان ألغيت عشية انعقادها اواخر الشهر الماضي!
وعلى ذلك فان التفاؤل بعقدها او عدمه يعتمد على طبيعة القرارات التي يمكن أن تصدر عنها، في ظل حاجة عربية ماسة الى قرارات جريئة وواضحة وحاسمة بشأن القضايا الاساسية وهي: القضية الفلسطينية والمسألة العراقية ومسألة الاصلاحات والديمقراطية.
وهذا لا يمكن التكهن به قبل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية الذي يمهد للقمة ويضع جدول اعمالها ومشروعات قراراتها ومسودة بيانها الختامي، كالعادة.
ولكن الاجواء العربية الثنائية والاقليمية والدولية لا تشي بامكانية خروج الوزراء ولا القادة بمثل هذه القرارات الحاسمة، او حتى التوجهات الصارمة ازاء التداعيات في الصراع العربي ـ الصهيوني والاحتلالين الاسرائيلي لفلسطين والاميركي للعراق، وبخصوص المحاولات الاميركية لاملاء اصلاحات معينة على النظام العربي كله مجتمعا ومنفردا.
ومن هنا نجد ان القمة العربية، اذا انعقدت للمطالبة بإيحاد حلول مقنعة للجماهير العربية في التعاطي مع المشكلات التي ذكرناها. ولا يخفى ان هذه الجماهير فقدت ثقتها بالكثير من المؤسسات القومية، ومنها مؤسسة القمة وجامعة الدول العربية والمنظمات التابعة لها. ولم يعد العمل العربي المشترك شعارا يقربها الا بمقدار ما ترى انه يتحقق واقعا معاشا، مما يوفر لها الامن والاستقرار والعدل والسلام والتحرر والتقدم الاجتماعي !
ولعل بعض التطورات الجارية حاليا تدل على ان القادة مطالبون جماهيريا بالنهوض الى مستوى مسئولياتهم القومية لا القطرية وخصوصا اوضاع فلسطين والعراق والضغوط الاميركية المستمرة على سوريا وحركات المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان.. وبعض الانظمة العربية المطالبة باجراء اصلاحات جذرية على الصعيدين السياسي والاجتماعي.
ان تهديدات شارون بتصفية الرئيس عرفات وقيادات حماس وحزب الله في لبنان .. والتأييد الاميركي المتواصل للحكومة الاسرائيلية ولممارسات شارون الاجرامية، ومحاولات ايجاد مسوغات لجرائمه والادعاء بأن واشنطن تتفهم دوافعه في الدفاع عن إسرائيل وامنها ومصالحها !! كما هو استمرار الحصار على الفلوجة والنجف والتهديد باقتحام المدن العراقية واحدة بعد الاخرى، وغموض الموقف الاميركي من موعد تسليم السلطة الى العراقيين واقامة نظام حكم ديمقراطي والانسحاب من العراق!! كل ذلك ما هو الا بعض الاسباب الموجبة لعقد القمة او الاسراع في عقدها، واتخاذ خطوات اجرائية على الارض كفيلة بردع المعتدين او ايقافهم عند حدودهم، والتصدي الفعلي لمخططاتهم وايقاف التداعيات السياسية للنظام العربي، وتمكين الجماهير العربية من النهوض بمسئولياتها القومية. فهل ترتفع القمة الى مستوى هذه التحديات ؟!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





3 أبعاد
نجاح فاشل

من المدهش أن المحافظين الجدد في أميركا حققوا نجاحا كبيرا كمجموعة من الأفراد تروج لسياسة تتناقض بصورة جوهرية مع التقاليد الأميركية. كانت الولايات المتحدة الى عهد قريب لا تثأر إلا لتهديد أوهجوم تتعرض له بالفعل على نحو ما حدث في بيرل هاربر. ولكنها لم تكن تلجأ الى الضربة الإجهاضية أو الحرب الوقائية. فكرة الهجوم الإجهاضي أو الهجوم بدون أن تتعرض الولايات المتحدة لهجوم هي فكرة لا تتفق مع المبادئ الأميركية. وجاء المحافظون الجدد فدفعوا بسياسة الضربة الإجهاضية. ومنذ بداية تاريخها كانت الولايات المتحدة تتبع نصيحة زعيمها ومؤسسها جورج واشنطن بعدم الارتباط العاطفي بأي دولة بدون قيود أو شروط. وجاء المحافظون الجدد فدفعوا بهذه النصيحة جانبا وأحلوا محلها الارتباط العاطفي بين القيم الغربية ودولة إسرائيل. ودفع المحافظون الجدد جانبا بفكرة السعي الى العدالة والى الحقيقة وحولوا تلك الفكرة الى فكرة الكذبة النبيلة. والتناقض بين أفكار المحافظين الجدد والقيم الجوهرية للأميركيين يظهر بوضوح أيضا في العقلية العسكرية التي ينغمسون فيها بينما الأميركيون ينغمسون في القيم الأخلاقية. الأميركيون يؤمنون بأنه لا حاجة الى الانتصار في العالم بالغزو العسكري ، بل ينبغي كسب العالم بالقيم والمبادئ والمثل. والمحافظون الجدد الذين يهيمنون على سياسة الرئيس بوش اليوم هم مجموعة لا تؤمن بالنقاش المفتوح الذي هو من اساسيات القيم الأميركية. إنهم يجادلون بأنهم إنما يكافحون ايديولوجية العنف في الشرق والتطرف الديني في العالم الإسلامي بينما تدعو القيم الأميركية الى الحرية الدينية، بل وتدعو بصورة متزايدة الى فصل الحرية عن الدين كعامل هام في صياغة السياسة الخارجية الأميركية. وهناك نقطة أخرى وهي الغزو والاحتلال. الولايات المتحدة اليوم تواجه مشكلة تماثل ما تواجهه اسرائيل مع الفلسطينيين. هذه المشكلة لم تكن الولايات المتحدة تواجهها من قبل . ولم يكن من اجندة الأميركيين حتى اليوم احتلال شعوب اخرى وعلى هذا النحو الذي نراه في العراق. لقد نجح المحافظون الجدد في ان يجعلوا المصلحة الإسرائيلية هي نفسها المصلحة الأميركية ونجحوا أيضا في جعل المشكلة الإسرائيلية ( الاحتلال) هي نفسها المشكلة الأميركية. ولكن لأن هذا نجاح يقوم على تناقض كامل مع قيم الأميركيين وتاريخهم فلن يكون نجاحا مستديما بل هو نجاح يحمل في طياته بذور الفشل.

عاطف عبد الجواد


أعلى






الفلسطينيون..ضحايا ألاعيب السياسة والتعصب والسلبية

مع تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بمواصلة سياسة الاغتيالات ، حتى ضد ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ، ومع موافقة حكومته على ميزانية توسيع المستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية داخل وخارج الجدار الامني الجديد ، يبدو واضحا ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بحاجة ماسة لتدخل خارجي اذا كان يراد تجنب الكارثة. في الماضي كانت هناك امثلة على قدرة الولايات المتحدة على لعب هذا الدور. لكن لم يعد هناك بوادر اليوم.
وبرغم الغضب العربي المبرر من التحول الحالي في السياسة الاميركية ، من الاهمية بمكان استذكار العديد من التدخلات الاميركية التي ساعدت جهود السلام في المنطقة. ففي عام 1956 ، على سبيل المثال ، تحرك الرئيس ديوت ايزنهاور بحزم لصد العدوان الاسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر ؛ وفي 1982 بعد شهور من الصمت والاذعان في وجه الغزو الاسرائيلي الغريب للبنان ، تحرك الرئيس رونالد ريغان في النهاية لكبح رئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت مناحم بيغين.
وفي اعقاب حرب تحرير الكويت عام 1991 عارض الرئيس جورج بوش الاب ووزير خارجيته جيمس بيكر بكل حزم معوقات رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق شامير وخططه لبناء المستعمرات الامر الذي كلفه خسارة الانتخابات. وفي ولايته الثانية ، استخدم الرئيس بيل كلينتون ضغطا خفيا وحقيقيا لتغيير السلوك الاسرائيلي تجاه الفلسطينيين -بداية من المفاوضات التي افضت الى اعادة 400 مبعد فلسطيني طردتهم اسرائيل الى لبنان الى توقيع اتفاق واي ريفر ، الاول من نوعه بين حكومة ليكودية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
في الواقع ، الوضع الراهن اكثر بؤسا وفي اشد الحاجة للتدخل. غير انه بعد اكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة من العنف المتواصل والدمار شبه التام للسلطة الفلسطينية ليس ثمة مساعدة اميركية.
وسواء كان يتحرك بدافع من الاعتقاد الايديولوجي او الحسابات السياسية الباردة ، اطلق الرئيس بوش يد ارييل شارون وذلك قبل وبعد الحادي عشر من سبتمبر. في مناسبة واحدة فقط بدا بوش مستعدا لممارسة نوع من الكبح. ففي اوائل ابريل 2002 وبعد تصاعد دراماتيكي للعنف والعنف المضاد ، قدم بوش عرضا نهائيا متوازنا الى حد ما لكل من الاسرائيليين والفلسطينيين. ثم ارسل وزير الخارجية كولن باول الى الشرق الاوسط لوقف نزيف الدم واستئناف جهود السلام. لكن بعد تعرضه لاسبوعين من الهجوم السياسي المستمر من جانب قاعدته الجمهورية المحافظة والغضب داخل ادارته لممارسة ضغوط على شارون ، اعلن بوش ان شارون (رجل سلام) ملقيا باللائمة حصريا على ياسر عرفات للتسبب في هذا الوضع. وفي حركة واحدة انهى بوش مصير عرفات وقوض بجدية مهمة باول واعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي الضوء الاخضر والذي استغله شارون لمصلحته منذ ذلك الحين.
ان اسرائيل بلا قيد بزعامة الليكود هي وصفة للكارثة -والفلسطينيون هم الطرف المستقبل لهذه الكارثة. وقد زاد الطين بلة مباركة الرئيس بوش الاخيرة والمتجددة لشارون.
ان كلا من الرئيس الاميركي ونظيره الاسرائيلي قد وضعا في حسبانهما انه لا جانب سلبيا سياسيا لسلوكهما. من جانبه ، سعى شارون لاستمالة خصومه اليمينيين بمواصلة القمع والعنف بصورة اكثر عدوانية ضد الفلسطينيين في غزة وبالتعهد بتوسيع المستعمرات في الضفة الغربية. وحيث ان اليسار الاسرائيلي لا يشكل تحديا فعالا ، تدور رحى النقاش في اسرائيل حاليا بين جناح اليمين المتشدد والجناح الاكثر تشددا.
مما يؤسف له ان الصورة نفسها تبدو تنطبق على الولايات المتحدة. فمع مصادقة جون كيري ، خصم بوش في الانتخابات ، لسياسة شارون و(اعلان بوش) المؤيد للسياسة الاسرائيلية الاحادية ، يبدو انه لو لم يحصل تغيير فلن يكون هناك نقاش اميركي جاد لتلك القضية الحساسة خلال عام الانتخابات الرئاسية.
ما الذي اوصلنا الى هذا الوضع المؤسف؟ الى حد ما هناك الجانب السياسي الفظ حيث كل طرف يحسب حساب مغارم ومغانم كل خطوة يخطوها -سواء من ناحية الاموال او الاصوات. كذلك قد يكون السبب الايديولوجية الدينية المتطرفة لدى البعض او غياب اي ايديولوجية او اي اعتقاد حقيقي لدى الاخرين تجاه هذه القضية. وفي النهاية هناك ايضا العنصرية -الانعدام شبه التام للتعاطف مع الانسان الفلسطيني.
على اية حال ، يمكن القول انه بسبب انعدام الامل في ضغط اميركي فوري او اي ضغوط خارجية اخرى لمنع تدهور الوضع الراهن ـ سيستمر الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني في الخروج عن السيطرة بأن يظل الفلسطينيون بشكل غريب عرضة لعدوان اسرائيلي متواصل على اشخاصهم واراضيهم وآمالهم. ولا يمكن حساب مدى الضرر الذي سببه او سيسببه هذا الموقف للحياة الانسانية وللبحث عن السلام والمواقف الاقليمية تجاه الولايات المتحدة.
ليس كلامي هذا اقرارا باليأس بقدر ما هو دعوة للعمل. فإن على المعنيين بسلام الشرق الاوسط ودعم الحقوق الفلسطينية وانقاذ ارواح الابرياء ان يعملوا على مواجهة وتغيير الآلية السياسية في الولايات المتحدة. هذا امر ممكن. فهناك مخاطر كثيرة ستنتج عن التمسك بأهداب السلبية ازاء هذه الحاجة الملحة.


جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الاميركي


أعلى






كاتير بيلار.. بانتظار دفاع العرب عن أنفسهم

لقد كان للخبر الذي صدر عن إدارة شركة كاتير بيلار للبلدوزرات بأنها تناقش مسألة وقف تصدير البلدوزرات إلى إسرائيل في اجتماعها القادم آثار متضاربة في نفسي. فقد أسعدت جداً بأن الشركة التي تشاهد استخدام آلياتها من قبل الإسرائيليين لتدمير بيوت فلسطينية آمنة و تشريد أهلها قد تحرك ضميرها الأخلاقي والإنساني ولو بعد سنين لتناقش على الأقل وقف التصدير، كما أنّ هذا الخبر أحزنني لأنه أشار بطريقة غير مباشرة لخطورة الصمت العربي وغياب أي فاعلية حقيقية لكل التحركات والاجتماعات والفضائيات العربية سواء بمطالبة العالم بمقاطعة إسرائيل أو باتخاذ فعل حاسم و حازم أولاً بمقاطعة إسرائيل مقاطعة تامة و كاملة لا لبس فيها و مطالبة الشركات العالمية بمقاطعة إسرائيل إلى أن تتوقف عن ارتكاب الجرائم التي ترتكبها يومياً بحق الفلسطينيين و العرب، هذه الجرائم التي يتم تسويقها للإنسان الغربي إعلامياً بأنها (دفاع عن النفس) أو (محاربة للإرهاب) دون أن يجد المشاهد الغربي مرجعية حقيقية بديلة أو تفسيراً مقابلاً يدحض الحجج الإسرائيلية و يشير إلى حقيقة ما يجري في المنطقة العربية من عدوان إسرائيلي متواصل و مجازر يندى لها جبين البشرية و عنصرية يتعرض لها العرب في فلسطين يسجله التاريخ عاراً على كل الحكومات والسياسيين و الإعلاميين في الدول (المتحضرة) و (الديمقراطية) التي تؤيد إما صمتاً أو جهراً الوحشية و العنصرية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.
إن ما يحدث في هذا الوطن العربي اليوم ليس فقط الجرائم التي ترتكب بحق العرب سواء في فلسطين أو القتل العشوائي للمدنيين والسجناء والأطفال و النساء في العراق و ليس فقط الإذلال و الامتهان للكرامة العربية و لكنّ ما يحدث اليوم هو الاختراقات في صفوف العرب واقتناع بعضهم بأن أحدا ما يراهم بهويتهم القطرية أو الشخصية أو أنّ الغرب يفرّق بين عربي و آخر في التقييم و ما يحدث اليوم هو تشتت الرؤية و الصوت و انكسار العزيمة نتيجة كل هذه العوامل مجتمعة. إن ما يبحث عنه الغرب اليوم في كل أنحائه هو القراءة العربية لما يجري في الأرض العربية و الرؤية العربية لما يجب أن يجري و التفسير العربي للأحداث. و يمكن لأي عربي أن يلحظ المرحلة الجديدة التي وصلتها أوروبا على الأقل من خلال الإقبال الإعلامي و السياسي على الزائرين العرب إلى العواصم الغربية كي يقدّموا للجمهور الغربي الذي هو في حيرة من أمره قراءة لما يجري على الساحة العربية. فمنذ سنوات قليلة فقط لم يكن من السهل على مسؤول عربي أن يخاطب وسائل الإعلام الأساسية و قنوات التلفزة الكبرى، أما اليوم فإن هذه الوسائل والقنوات تبحث عن ضيف عربي متحدث كي يعبّر عن رؤيته لجمهور غربي مشوّش جداً حيال ما يجري في المنطقة العربية خاصةً ما يتعلق بما يسمى (الحرب ضد الإرهاب) و علاقتها بما يجري في فلسطين والعراق وحيال وعد بوش بدعم شارون في سياسة الاغتيالات و القتل والتدمير والانسحاب من غزة مقابل الاستيطان في الضفة الغربية وحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم بالعودة إلى وطنهم فلسطين. وهناك تعطش في الغرب لمعرفة الموقف العربي الرسمي والشعبي من كل هذه الأمور مجتمعة.
لقد فوجئت خلال وجودي في ألمانيا لمتابعة العمل الاغترابي بمدى الاهتمام الإعلامي الغربي بالقضايا العربية و سعيه للتعرف على وجهة نظر عربية لتفسير حقيقة ما يجري في المنطقة العربية، و قد عبر الكثيرون عن قلقهم حول الأحداث و ما يمكن أن تؤدي له خاصة و أن هناك تأثيرا متبادلا للأحداث في المنطقتين العربية و الأوروبية، وقد ارتبطت المنطقتان حضارياً و سياسياً عبر التاريخ، و اليوم مع الحملات التي يشنها الصهاينة على المسلمين في أوروبا كما في الولايات المتحدة لوضعهم جميعاً في خانة الاتهام بالإرهاب ومع قساوة ما يجري في المنطقة العربية من احتلال ومجازر وقتل ودمار وتشريد و مع الانتهاكات التي تتعرض لها المرجعية و القوانين والشرعية الدولية وأبسط حقوق الإنسان من قبل المحتلين يشعر الكثيرون في العالم الغربي أنهم يحتاجون إلى صوت عربي واضح يخبرهم عن حقيقة مشاعر العرب ومواقفهم.
نقطة الخلل الأساسية هي أن العرب يخاطبون الغرب من منظور قطري بحيث تختلف رؤية بلد عن الآخر و موقف سياسي عن الآخر بينما التعبير السائد على كل لسان في الغرب هو (ما هو رأي العرب والمسلمين) و ما هو (موقف العرب و المسلمين). علّ هذا الحال هو الذي يفسر قرار معرض فرانكفورت للكتاب باعتبار الكتاب العربيّ هو ضيف شرف المعرض لهذا العام. إن هذا القرار ذو دلالات كبيرة تعبّر عن التوق الحقيقي لدى العالم الغربي أن يتعرف بشكل مباشر على العالم العربي و أن يقرأ عن العرب و المسلمين ما كتبوه عن أنفسهم لا ما كتبه الآخرون عنهم. كما أن قرار مدرسة إيتون، و هي أعرق و أهم مدارس بريطانيا على الإطلاق و التي يتخرج فيها أغلب العاملين في مجال السياسة و الإعلام في المملكة المتحدة، بتعيين شيخ مسلم في المدرسة ليدّرس الطلاب الإسلام، إنما هو محاولة هامة أيضاً لتدريس الطلاب تعاليم و قيم الإسلام من مصدر مسلم بعيداً عن حملات التشويه المغرضة التي يعمد الآخرون على إثارتها و يزيد من خطورتها العجز العربي والإسلامي لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام و وضع النقاط على الحروف و شرح الأخلاق الإسلامية السمحة و الحضارة العربية لغرب انتقل من تاريخ استشراقي مغرض إلى حملات صهيونية سياسية وإعلامية مركزة هدفها النيل من حقوق العرب و حضارتهم و تاريخهم.
لم يعد من الممكن للعرب اليوم أن يتأخروا في توحيد صوتهم والتوجه إلى العالم برؤية واحدة و مرجعية واحدة عن الحق العربي و هناك آلاف الطرق الناجعة و السريعة و التي يمكن أن تأتي بأفضل النتائج الممكنة وفي أسرع وقت ممكن. و مسؤولية هذا التحرك تقع على المفكرين والمثقفين والمنظمات الأهلية والشخصيات الاعتبارية كما تقع على الحكومات وقادتها وأجهزتها السياسية والإعلامية والثقافية.
الفرصة سانحة جداً لفصل مفهوم (المقاومة) عن (الإرهاب) وفصل حقيقة العرب والمسلمين عن الصور المغلوطة التي يتم تقديمها عنهم وباسمهم بما يدعم كرامة الجميع و حقوقهم و مكانتهم بين الأمم.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين ـ سوريا

أعلى





أميـركا بيـن فنـون الحـرب وفنـون السـلام

بجمل قصيرة مشحونة بالمعاني (أمام لجنة متخصصة في الكونغرس)، كشف السيد بول وولفووتز، مساعد وزير الخارجية الأميركي، عن حقائق مهمة تستحق المعاينة والتحليل. قال وولفووتز إن الكثير من العراقيين يعتقدون (خاطئين) بأن الولايات المتحدة الأميركية قد جاءت إلى بلادهم لأخذ ما تبتطنه أرضهم من نفط، كما أنه استثمر هذا (التكهن) العراقي كي يدعو إلى بناء جسور الثقة بين الإدارة الأميركية من ناحية، والعراقيين من الناحية الثانية، وهي الجسور التي تُعد شرطاً مسبقاً لتصحيح هذه (المفاهيم الخاطئة) التي تتمسك بها الأغلبية من المواطنين الذين ينظرون بعين الشك إلى الدوافع والإرهاصات الحقيقية الكامنة وراء البقاء الأميركي في بلادهم.
وفي هذا السياق، ذهب وولفووتز إلى أن واحداً من أهم طرائق مد هذه الجسور يتمثل في عمليات الإعمار التي يمكن أن تبرهن للعراقيين بأن الوجود الأميركي في بلادهم إنما هو وجود نزيه لا مصلحي. ولتأكيد إدعاءاته هذه وقع وولفووتز في فخ هيأه هو لنفسه، إذ أنه حدد تكاليف بقاء القوات الأميركية في العراق بأكثر من أربعة مليارات دولار في الشهر الواحد. بل إنه تمادى في هذا الخطأ الإعلامي، الذي ما كان ينبغي للإدارة الأميركية أن تنشره على الملأ، عندما أعلن بأن القوات الأميركية ينبغي أن تبقى في العراق لمدة طويلة، في استجابة لاستفسارات عن مسببات استطالة بقائها. ولكنه ما لبث وأن أماط اللثام عن (لا مصلحية) الوجود الأميركي (البريء) في العراق عندما قارن بين هذا الوجود في البوسنة ومكافئِه القسري في العراق، ذاهباً إلى أن العراق أكثر أهمية من البوسنة بكثير. فإذا ما كان الوجود العسكري متواصلاً حتى اللحظة في البوسنة، كيف يمكن إذن المطالبة بخروجه من العراق برغم حيويته الأعظم بالنسبة للمصالح الأميركية ؟

وإذا ما أخذ المرء هذا الكلام بوصفه مرآة دقيقة المعالم لعقل واحد من أهم مهندسي الاحتلال الأميركي للعراق، فإنه يتيح للمرء نافذة على آليات التفكير الإداري الأميركي عامة حيال العراق ومستقبل دوره في الشرق الأوسط. أول ما يتبادر إلى الذهن في مثل هذا السياق هو إدّعاء وولفووتز بأن أميركا لا يمكن أن تنجز كل شيء في مجال الإعمار بين ليلة وضحاها. ولكن، كيف يتسنى لدولة عظمى كالولايات المتحدة أن تنفق أكثر من أربعة مليارات دولار لجندها في العراق شهرياً دون أن تتمكن من تخصيص نصف هذا المبلغ لإعادة تأهيل شبكات القوة الكهربائية التي يعاني منها العراقيون كل يوم وسيعانون أكثر وهم على أبواب صيف رافديني لاهب. إن مبلغاً كهذا يكفي لإعادة تأهيل مؤسسات التربية والتعليم العالي وإعادتها للوقوف على أقدامها. ولكن الإدارة الأميركية لم تفعل هذا، مفضلة تمرسها الاستفزازي في الشوارع والأحياء على إعطاء شيء ملموس لأبناء البلاد الذين كانوا دائماً كبش الفداء، قبل الغزو وبعده.

يأتي هذا الإعلان ليتيح لنقّاد الإدارة الأميركية في العراق وخارجه الفرص الكافية والمبررة لإدانتها، ذلك أن مثل هذه المبالغ التي تصرف على الجيش الأميركي كان ينبغي أن توجّه كذلك إلى بناء جسور الثقة ولو بحدها الأدنى، ولكن هذا لم يحدث. لقد جاء المحتلون الأميركان إلى العراق بدون دعوة من العراقيين، وإنما جاءت بهم الخيانة والأنانية الفردية التي فضلت حرق العراق على المساس بمصالحها الخاصة . لهذا السبب وجد العراقيون أنفسهم في ظل احتلال أجنبي رغم أنوفهم. من هنا كانت النظرة إلى القادم الغريب نظرة تعامل مع الأمر الواقع المفروض، خاصة عندما يشعر الإنسان بأنه مستنفد بعد عقود مستطيلة من القتل والقسر والقهر. بيد أن الوجود الأميركي، أمر واقع ومفروض بقوة السلاح، لم يولِ فنون السلام، التي ينبغي لأميركا أن تبرع بها، ما تستحق من أهمية. وبدلاً عن فنون السلام اعتمدت الإدارة الأميركية العناية بفنون الحرب، وهي فنون الهدم والقتل والعنف والخوف. كان يكفي واشنطن ربع مرتبات جنودها في العراق ولشهر واحد كي تبني شبكة طاقة كهربائية في بلد ينضح بالنفط، كما كان يكفي مثل هذا المبلغ لتأسيس جامعة مثالية جديدة لتحل محل آثار وبقايا الجامعات العراقية التي تركها النظام السابق خرائب وخواء منخورا. ولكن الإدارة الأميركية لم تولِ فنون السلام أي اهتمام بسبب أحادية الأهداف: أميركا أولاً، ثم الآخرين، إذا سنحت الفرصة !
وبغض النظر عن الأموال التي تنفقها الإدارة الأميركية لإدامة جهدها العسكري في العراق، هل يمكن للمرء أن يسأل هذه الإدارة عن مليارات الدولارات التي يفترض بأنها تنهال على العراق من الدول الشقيقة والصديقة منذ شهر سبتمبر حتى الآن ؟ يبدو أن هذه الأموال تخصص لإقامة الجدران والمتاريس في شوارع بغداد وسواها من المدن العراقية، بدلاً من أن تُدفع لحفظ النظام والأمن في مدن صارت عمليات الإغتيال والاختطاف فيها أشبه ما تكون بروتين يومي يراه المرء بعينيه قبل أن يسمع عنه في نشرات الأخبار.
أما المليارات التي يتحدث عنها وولفووتز لتغطية تكاليف الوجود العسكري الأميركي، فهي بلاشك تتراكم عبر الأشهر لتغدو ديوناً على العراقيين وربما سيجيّر شيء منها لدول الجوار التي ينبغي أن تدفعها عرفاناً بالجميل على الديمقراطية التي تترعرع في قلب الشرق الأوسط، إذا ما استعرنا كلمات الرئيس بوش المفضلة يوم 22/4. إن المرء، مهما كان متفائلاً وحسن الظن بنيّات الإدارة الأميركية، لا يمكن أن يجد ما يدعوه للتصديق بأن هذه الإدارة، المعروفة بفكرها البراغماتي المادي، يمكن أن تخصص مثل هذه الأموال لوجه الله ولمساعدة أبناء دول الشرق الأوسط القاصية على بناء حياة أفضل. هذا ليس بشأن أميركي، ذلك أن أميركا بقيت عبر قرون وجودها كدولة فتية تنتهج نهجاً انعزالياً، مستثمرة المحيطات الشاسعة التي تحيط بها والتي تنأى بها من حرائق العالم القديم. ولكن الرئيس بوش قد برر التدخل في شؤون العالم القديم عبر الإعلان عن أن أميركا نفسها قد صارت ساحة حرب، نظراً للتطورات التقنية ولإمكانيات نقل المتفجرات والغازات السامة إلى حواضرها بدون الإستعانة بالجيوش والأساطيل. لهذا السبب لا يمكن للإدارة الأميركية إلاّ أن تعلن بأن كل فلس أنفقته في العراق أو في أفغانستان أو في غيرهما من دول العالم إنما هو جزء من ديون مستحقة لأميركا على شعوب العالم التي صدّرت الإرهاب إليها. لقد تركني النظام الوطني السابق مديناً، أنا وأولادي وأولاد أولادي لخمسة أو ستة أجيال أخرى، بسبب مغامراته العسكرية القومية، واليوم يستلمني محررو العراق من التوتاليتارية العمياء وهم يسجلون سعر كل إطلاقة يطلقونها في بلادي على نحو قوائم يتوجب علينا وعلى أحفادنا دفعها عرفاناً بما فعلوا لتخليصنا من الاستبداد ولإهداء الديمقراطية المسلفنة جاهزة إلينا !
إن العراقيين يعيشون اليوم تحت ضوء التاريخ، ولكنه ليس التاريخ الذي يكتب قصة الشعب الذي يعاني ويموت وتقتطع منه أجزاء حتى من حصته التموينية (رمز القحط)، ولكنه تاريخ المعسكر الأميركي وتاريخ الملثمين. وإذا كانت أميركا تقدم نفسها للعراق ولشعوب المنطقة كحضارة، فإن عليها أن تكشف لهم عن الجانب السلمي البنّاء من حضارتها، وليس الجانب القسري المتمثل بالصواريخ والمقذوفات والمدرعات (حضارة رعاة البقر). على الإدارة الأميركية أن تعتني برجال القلم بدلاً من رجال السيف، وأن تبني الجامعات بدلاً عن الجدران الكونكريتية، وأن تحترم الثقافة الحقة، بدلاً عن ثقافة الهزيمة والاستلاب.
لقد كنا قبل عام محتلين من قبل ثلة أفراد ينتمون إلى قرية غير مسجلة على الخارطة، ، واليوم لا نرى شيئاً كثير الإختلاف إزاء المحتلين الجدد: فلا أحد يعرف بدقة أين تذهب واردات النفط العراقي المصدّر، ولمن تخصص المبالغ الممنوحة من الدول الأخرى. ربما نحتاج لسنين أخرى كي نكتشف حقائق من النوع الذي أميط اللثام عنه قبل أيام حول إساءة استخدام واردات صيغة النفط-مقابل-الغذاء، حيث كانت أجزاء من هذه الأموال تقنن لأنظمة ودول كرشاوى، بينما كانت تمنح أجزاء أخرى لفضائيات ولصحف لندنية وقاهرية وبيروتية ولفنانات وأبواق، أما نحن فكنا منشغلين نبحث عن ورق المسودات القديمة المكتوبة لنكتب مؤلفاتنا على ظهورها غير المحبّرة كي نحظى برغيف خبز يحفظ لنا كرامتنا وحياة أبنائنا.

أ.د. محمد الدعمي

أعلى





الخطوة الإسبانية وفضيحة كيميت

تحمل خطوة حكومة إسبانيا لسحب قواتها العسكرية من العراق تنفيذا لوعد انتخابي وإعلانا رسميا منها في الاستجابة لإرادة الأكثرية الشعبية الأسبانية معاني ومدلولات متعددة، في مقدمتها أهمية تأكيد مصداقية رئيس الحكومة الجديد جوزيه ثاباتيرو، زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الأسباني، الذي فاز بالانتخابات الأخيرة بـ 164 مقعدا، بما يعادل 42,64% من الأصوات، من جهة، وجرأته وشجاعته من جهة اخرى، وكذب الرئيس السابق للحكومة اثنار على شعبه، خصوصا بما يتعلق بدوافع ومرتكبي مجازر تفجيرات القطارات بمدريد في 11/3/2004، والذي هزم بالرغم من حصول حزبه على 148 مقعدا، أي بنسبة 37,64% من الأصوات في الانتخابات العامة، من جهة ثالثة.
سحب القرار الجريء البساط من الحكومات التي اشتركت بالغزو والحرب على العراق ورد على انتهاكها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والشرعية الدولية وعلى استهتارها بالإرادة العالمية والرأي العام الدولي، الذي أعلن رأيه صريحا في تظاهرات العام الماضي، قبيل شن الحرب واستمر بعد احتلال العراق. تلك التظاهرات التي غطت اكثر من 400 عاصمة ومدينة في الكرة الأرضية. موضحا عودة القرار الأسباني إلى تصحيح الموقف من القانون الدولي وحرية اختيار الأهداف التي تخدم المصالح الشعبية والسياسية والوطنية الأسبانية، والتي تتجاوب مع الكثير من الارادات الدولية التي كتمت بقوة الضغوط والتهديدات الأميركية وحلفائها، مثلما حصل مع رئيس الوزراء السابق اثنار وتوقيعه مع غيره بيان تأييد الحرب الأميركية والانسياق مع مخططاتها بضغط بريطاني ومن توني بلير شخصيا.
أعطى القرار كمبادرة فرصة للدول الأخرى في إعادة النظر والتفكير بالقيام بنفس الإجراء أيضا وفرط عقد الضغوط وسلسلة التهديدات عليها. ولاشك أثار القرار إحراجا كبيرا للحكومات الأخرى المشتركة بجريمة الحرب دون تأييد شعبي ولا قانوني ولا دستوري ودون إثبات للذرائع التي سحبت بها موافقات برلماناتها الشكلية وافتضاح أساليب الخداع التي مارستها تجاه شعوبها أولا وأحزابها ورأيها العام الداخلي، فضلا عن الدولي ثانيا.
ويقينا منح القرار الاسباني نبضا للمقاومة الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال العسكري وكل أشكال الاستعمار الجديد التي تمارسها الإمبراطورية الأميركية وحلفاؤها، الاجانب والمحلين، كما كشف إمكانيات واسعة لتغيير الأوضاع المأساوية وتفكك مزاعم ائتلاف قوى الاحتلال، حتى ولو بصورتها الرمزية التي ادعتها تحت مسميات تحالفاتها وأعداد الدول التي تبجح بها وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد وشريكه وزير الخارجية الجنرال باول، اللذان يتحدثان عن استمرار حالة الحرب بالعراق.
من جهة أخرى صفعت تلك الخطوة سياسة الإملاء الأميركية ومشاريع بوش الاستعمارية ودعمت صحة المواقف الدولية الرافضة للحرب والاحتلال والهيمنة الإمبراطورية، وتشجع تغييرات ظلت كامنة في العلاقات الدولية والدبلوماسية والتأثير على مخططات الاستفراد والقطبية المبنية على عامل القوة العسكرية ومذاهب المحافظين الصهيونيين الجدد. كما تبين في الترحيب الرسمي الأوروبي والتفكير بصوت أعلى في دعوة الأمم المتحدة لاتخاذ مواقف عملية والقيام بدور اكثر إيجابية في تمكين الشعب العراقي من إدارة دفة سفينته بنفسه وبإرادته وخياراته الوطنية.
وبكل الأحوال سحب المشاركة العسكرية الأسبانية، كدولة أوروبية عضو في الاتحاد الأوروبي يعطي دورا أوسع لها في حركة دول الاتحاد الأوروبي المعادية لسياسة الإمبراطورية الأميركية ويعزل تبعية بريطانيا كدولة أوروبية للمشاريع الأميركية المخالفة لتوجهات الاتحاد العامة ويدفع بمحاولات الحد من الهيمنة الأميركية على المعمورة، بشكل عام أو بصورة ما من صور التحولات الجديدة على الخارطة السياسية الدولية وتحريك أوساط اليسار الأوروبي والعالمي في تصعيد معارضتها لسياسات الهيمنة والاحتكار وانتهاك القانون الدولي والشرعية الإنسانية. وتظل بكل ما هي عليه خطوة أولى تضع بصماتها على المسرح السياسي العالمي، حتى ولو بحدود رمزية معنوية، ولكنها تتفاعل بقوة وتنعكس في السياسات الداخلية والدولية.
وضح القرار الأسباني بسحب القوات ابعادا أخرى منها رفض سياسة الإبادة الجماعية والعقوبات الشمولية التي تقوم بها الإدارة الأميركية المستعمرة للعراق حاليا ضد الشعب العراقي وقوى المقاومة لها، مثلما حصل ويحصل في مدن الفلوجة وكربلاء والنجف والناصرية والكوت والمدن الأخرى، وعدم المساهمة فيها، والابتعاد عن وصمة العار التي ستلاحقها حتما لو خاضت بالدم العراقي.
كما كشفت وقائع يوميات المقاومة الوطنية بالفلوجة فضائح الجنرال الأميركي مارك كيميت الناطق الرسمي باسم قوات الاحتلال، والتي أعلن فيها أن قواته استطاعت السيطرة على المدينة بقتل وطرد الأعداء من فلول النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين والإرهابيين العرب من المدينة، وتبين بعدها أن حصار المدينة بأعداد كبيرة من قوات المارينز والمرتزقة الآخرين، وقصف الطائرات الحربية المقاتلة والمدفعية المطوقة مع الدبابات للمدينة، حصد في الايام الاولى اكثر من 600 من القتلى، اكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ، وجرح اكثر من 1700 من سكان المدينة المحمين باتفاقيات جنيف والقانون الدولي. حاول كيميت التستر على هذه الارقام هو ومن ولاه من العملاء الذين كتبت عنهم الصحافة البريطانية بأنهم يجندون بأعداد كبيرة وبأسعار تضاهي 500 جنيه إسترليني يوميا، تصل إلى 5000 جنيه إسترليني اسبوعيا، وان ثمة أعدادا غير قليلة تتدافع للحصول على تلك الأجور والمغامرة من اجل الثروة وصيد العراقيين.
إن فضيحة الجنرال الأميركي الذي يقابل العراقيين يوميا عبر شاشات التلفزة الفضائية والأرضية لا يمكن الصمت عليها، وتسمية ابناء العراق المقاومين للاحتلال بالاعداء، تكررت اكثر من عشر مرات في كلمة قصيرة لقائده العسكري بالعراق ورئيس الاركان الأميركي ايضا، ولكن ما سجلته عدسات بعض القنوات الفضائية يبقي دماء الأبرياء شاهدة وناطقة وجراح الضحايا فماً لا تسكته نيران جنرالات المنطقة الخضراء وحاكمهم المدني، فما حدث إبادة جماعية وجرائم حرب ضد الإنسانية يحاسب عليها القانون والمحاكم الدولية، اليوم وغدا، والسكوت عليها مشاركة في استمرارها وتوسيعها وتشجيع امتدادها. لقد حاكمت قبل أيام محكمة لاهاي للجرائم ضد الإنسانية في يوغسلافيا السابقة ضابطا صربيا متهما بإصدار قرار قتل مجموعة صغيرة بعدد أصابع الطرفين من البوسنيين، فكيف والجنرال الأميركي ساهم ويصر على إخفاء ما قامت به قرارات جنرالاته من مجازر بشرية مفجعة في الفلوجة والمدن الأخرى؟.
قرار سحب القوات الاسبانية يتطلب الضغط باتساعه لجلاء القوات المحتلة وتأسيس محكمة دولية لمحاكمة المجرمين بحق الشعب العراقي، قبل التاسع من أبريل 2003 وبعده، من جنرالات القوات الغازية، أمثال الجنرال تومي فرانكس ومساعديه ومن خلفه وعينه في إصدار القرارات والخطط العسكرية التي تبيد يوميا أفرادا وجماعات بريئة في معظم المدن العراقية.
التخلص من النظام السابق وكشف جرائمه البشعة والمطالبة بمحاكمته وطنيا وإنزال العقوبات بكل من ارتكب جريمة ضد أي مواطن عراقي تستدعي بنفس القوة المطالبة باستمرار محاكمة كل من واصل ارتكاب الجرائم بحق الشعب العراقي تحت أية واجهة كانت، وبما يناسب فعل الجريمة ويحاكمها في إطار القانون الدولي واتفاقيات جنيف ومحكمة العدل الدولية أو محكمة الجزاء الدولية. الحرية والديمقراطية الحقة تحول قرار الانسحاب الاسباني إلى خطوة على طريق المحاسبة والمحاكمة وإعادة الاعتبار للقانون والشرعية الدولية.

كاظم الموسوي

أعلى






لا استراتيجية واضحة للخروج من العراق


في الايام الاولى للتدخل الاميركي في العراق ، كانت الحرب مثيرة للعجب والاعجاب ، مصحوبة باستعراضات صارخة للهيمنة العسكرية والتخطيط الدقيق ونجاح تلو اخر. فكان من السهل ان تنفرج الاسارير.
اما هذه الايام ، فالحرب فظيعة ، واعمال العنف تتصاعد دون وضوح باد في الاتجاه ، وانتكاسة تتلو اخرى. والجنود العائدون فقط هم الذين يمكن ان يبتسموا.
ليس من قبيل الدهشة إذاً ان يبدو بعض الاميركيين مصممين على ان يحدد الرئيس استراتيجية للخروج بأكثر من السماح له بوقت كاف لتسوية الفوضى التي خلفتها الولايات المتحدة بالاطاحة بصدام حسين. وكون بوش لا يقدم هذه الاستراتيجية يشجع الفكر القائل انه سيواصل بتهور طريقه في العراق بصرف النظر عن تصاعد خسائر الاميركيين ، مخاطر بإيجاد مستنقع فيتنام لنفسه واغراق الولايات المتحدة في جحيم ليس منه مناص.
ويؤسفني ان اضيف كلمة اخرى ظاهرها محبط وهي ان ادارة بوش لا تملك خطة لفض الاشتباك في هذه المرحلة لسبب وجيه. ليس هناك خيار واضح -سوى اختيارات غير مسئولة مثل استغلال مناسبة تنصيب حكومة عراقية جديدة ، ربما في وقت لاحق من العام المقبل ، كفرصة سابقة للاوان لاعلان انجاز الالتزامات الاميركية.
في واقع الامر ، وحسب معطيات التحديات التي تضطلع بها الولايات المتحدة في العراق ، ليس ثمة استراتيجية للخروج يمكن ان تتحقق لسنوات قادمة. ولو كان الاميركيون المؤيدون للتدخل استوعبوا تلك الحقائق المنتظرة في نهاية المسعى لربما لم يقدموا عليه بكل هذا الشغف.
بطبيعة الحال ، قد يتغير الوضع اذا اضطلعت دول اخرى بدور في حسم الازمة العراقية ، واذا ادت الاغلبية الاميركية الصامتة على نحو واسع دورها في كبح جماح التطرف. ولا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها القليلين ، لاسيما في ظل محدودية الموارد الحالية ، ان يحدوهم الامل في رفع العراق من وهدته ووضعه على مسار مستقر وسلمي.
وحيث انه لا تبدو في الافق ملامح اي من الاحتمالين ، سيكون من الواجب على الولايات المتحدة الاضطلاع بمسئولية اكبر على المدى القصير ، تبدأ بتعزيز الوضع العسكري بما قد يصل في النهاية الى مضاعفة اعداد القوات الاميركية في العراق. فإدارة بوش بحاجة لقوة كافية لاخماد المشاكل في البقع الساخنة والقضاء على فرص المقاومين في احداث فوضى وتعزيز النظام والاستحواذ على الاحترام.
استعادة السيطرة تمكن الولايات المتحدة من التحرك بصورة اسرع نحو الاهداف الاخرى المهمة مثل نقل السلطة الى الشعب العراقي وتوسيع الحصول على الضروريات اليومية والخدمات الحساسة فضلا عن تعزيز فرص بوش في تأمين دعم دولي اكبر خاصة اذا اتبع ذلك بخطة لدور اممي اكبر كما طرح الاسبوع قبل الماضي.
ان شيئا اكبر من مصير العراق يعتمد على نجاح الولايات المتحدة وكذلك مستقبل بوش السياسي.
وهناك عوامل ثلاثة ، من بينها الحرب ، ستحدد نجاح بوش في فترة رئاسة ثانية او ان تذهب الفرصة الى جون كيري مرشح الحزب الديمقراطي.
فإذا استطالت الاسابيع الصعبة كما وصفها بوش الى شهور عديدة صعبة ، فسوف يكون للتدخل في العراقي عواقب ثقيلة عليه. وكيري يدرك هذه الفرصة وبالتالي انتقد بشدة معالجة الرئيس للحرب. لكن الاكثر فائدة للناخبين لو ابتعد كيري عن العموميات وقدم استراتيجية تفصيلية متناغمة بديلة وطويلة المدى للولايات المتحدة في العراق.
والعامل الثاني هو الحرب على الارهاب. فقد بنى بوش رئاسته وعلق امال اعادة انتخابه على مواجهة هذا التحدي العالمي. الى الان احبطت الولايات المتحدة عشرات المؤامرات الارهابية ضد مصالحها ربما كانت ستؤدي الى نتائج مأساوية مما جعل الاميركيين يعتقدون ان الاسوأ مضى. لكنه لم يمض. واذا مرت الامور بسلام على اميركا حتى يوم الانتخابات دون وقوع هجوم كارثي -والذي يؤكد البعض ان الارهابيين يخططون له- فسوف يكسب بوش سياسيا ؛ والا فسوف يكون هو الخاسر.
واخيرا هناك العامل الحاسم في الكثير من السباقات الرئاسية ، وهو الاقتصاد ، الذي ، برغم بوادر التحسن ، لم يحقق انتعاشا.
بصرف النظر عمن يفوز بالرئاسة ، على الفائز ان يتعامل مع العراق وواجب اميركا في استعادة الاستقرار. ربما خلال الفترة الرئاسية القادمة -واغلب الظن خلال التي ستليها- سيتكون لدى الولايات المتحدة رؤية تحدد من خلالها استراتيجية للخروج من العراق تخفى حتما على قادة اليوم.


جون بيرشيا
استاذ بجامعة سنترال فلوريدا
خدمة كيه ار تي - خاص بـ(الوطن)

أعلى





يجب ان ينصت العالم لأصوات الرجال من امثال فعنونو

يعتبر موردخاي فعنونو بطلا بارزا في الحقبة النووية حيث خاطر عن سابق ادراك ووعي بكل ما يملك بهدف تحذير بلاده والعالم من التداعيات الحقيقية للخطر النووي. ودفع فعنونو الثمن باهظا بتحمله لعبء اشد وطأة وقسوة من الموت وذلك في مقابل عمله البطولي الذي ادى فيه الرجل واجبه على اكمل وجه، وكان يتحتم على فعنونو القيام بهذه الخطوة المهمة مثله في ذلك مثل بعض المسئولين الاخرين.
ارتكب فعنونو جريمته عام 1986 عندما امد صحيفة صانداي تايمز اللندنية بمجموعة من الصور التي كان قد التقطها داخل مفاعل ديمونة الاسرائيلي لانتاج الاسلحة النووية حيث كان يعمل هناك كفني في برامج انتاج الاسلحة النووية.
وقد تعرض فعنونو للاختطاف من مطار روما على يد عملاء الموساد الاسرائيلي ثم نقل سرا الى إسرائيل ليخضع لمحاكمة سرية في جلسات مغلقة قضت بسجنه لمدة 18 عاما، وذلك لقاء قيامه بالكشف عن ان برنامج إسرائيل النووي وترسانتها النووية يفوقان بكثير من حيث الحجم ما ذكرته تقديرات هيئة الاستخبارات الاميركية (سي. أي. ايه) وغيرها من المنظمات والهيئات.
وقضى فعنونو 11 عاما ونصف العام من فترة العقوبة في الحبس الانفرادي في زنزانة بطول 9 اقدام وبعرض 6 اقدام فقط في ظروف غاية في الصعوبة والقسوة والامتهان لأبسط حقوق الانسان. وقد وصفت منظمة العفو الدولية الفترة التي قضاها في الحبس الانفرادي بأنها (قاسية ومهينة وغير انسانية).
والان، وبعد ان امضى فترة عقوبته بالكامل، ثم اطلاق سراح فعنونو يوم الاربعاء الماضي بيد ان عملية (سجنه) من المقرر ان تستمر وذلك بسبب القيود المفروضة على تحركاته واتصالاته، فليس بامكانه مغادرة إسرائيل وسيبقى قيد الحبس في مدينة واحدة ليس له ان يبرحها. وليس بوسع فعنونو الاتصال بالاجانب مباشرة او عبر الهاتف او باستخدام الفاكس او البريد الالكتروني، وتعد هذه الاجراءات ظروفا عقابية قهرية وذلك اذا ما وضعنا في الاعتبار مضي عشرين عاما على قيامه بالادلاء بمعلومات سرية عن ترسانة إسرائيل النووية.
والمفارقة المثيرة للسخرية في هذا الامر تكمن في انه ليس ثمة بلد واحد في العالم كله، وفي الشرق الاوسط وهذا هو الاهم يتفوق على إسرائيل من حيث حجم الاستفادة من قضية منع الانتشار النووي. وعلى الرغم من ذلك تتصف السياسات النووية السرية لاسرائيل بقصر النظر والتدمير الذاتي فهي لا تعترف حتى يومنا هذا بامتلاكها للاسلحة النووية. وتعمل هذه السياسات على تشجيع الانتشار النووي بدلا من اعاقته وذلك من خلال تشجيع جيران إسرائيل على تطوير اسلحة نووية مماثلة للاسلحة الاسرائيلية.
ولن يتغير هذا الوضع بدون تعبئة الرأي العام وممارسة الضغوط الديمقراطية وهذا الامر يتطلب بدوره القيام بطرح هذا الموقف للنقاش وذلك بالاضافة الى الوعي الجماهيري العام وهذا بالضبط ما سعى فعنونو الى اثارته.
ولم يحدث على الاطلاق ان تم اتخاذ قرار التحول الى دولة نووية بعملية ديمقراطية استفتائية سواء اكان هذا في إسرائيل او في الولايات المتحدة الاميركية او روسيا او بريطانيا او الصين او الهند أوباكستان. والابعد من ذلك انه لم يتم اخبار اعضاء الحكومة بمثل هذه الامور ومن المرجح ان تفشل هذه الدول في اقناع شعوبها او شعوب العالم بأن ثمة سببا شرعيا يبرر امتلاكها لعدد كبير من الرؤوس النووية الحربية التي تمتلك إسرائيل المئات منها وذلك في حال اذا ما قررت هذه الدول اجراء مناقشة واستفتاء عام حول هذا الموضوع. وتفوق ترسانة اسرائيل النووية كثيرا متطلبات الردع المعقولة. وعليه فان هناك حاجة ملحة الى المزيد ممن هم على شاكلة فعنونو ولا ينطبق هذا على إسرائيل فحسب ، ولكن ينطبق على كل الدول التي تمتلك الاسلحة النووية المعلنة وغير المعلنة وليس بامكان الفرد منا ان يجهل ما قد يعود على الامن العالمي من الفائدة والقيمة اذا كان هناك فعنونو باكستاني او هندي او عراقي او كوري شمالي يحذو حذو فعنونو الاسرائيلي
ولا تقتصر حاجة العالم الى الكشف عن اسرار من هذا القبيل على الدول التي تصنعها الدول النووية الكبرى بالدول المارقة والشريرة، هكذا بكل وقاحة. فمعظم الدول النووية لديها سياسات واهداف وبرامج وخطط سرية تتناقض مع التزام هذه الدول بقرارات معاهدة منع الانتشار النووي ومع اعلان المبادئ الذي تم اقراره في مؤتمر اقرار معاهدة حظر الانتشار النووي الذي عقد في عام 1995. وينبغي لكل المسئولين الذين يدركون هذه الانتهاكات التفكير بجدية في السير على خطى فعنونو.
وكان ينبغي لي ان افعل هذا في اوائل الستينيات بناء على معرفتي بالمخططات النووية والممارسات السرية الاميركية عندما كنت اجري مشاورات في وزارة الدفاع الاميركية بدعم من شركة راند وذلك بهدف دراسة مشكلات التحكم النووي. وقد قمت آنذاك بصياغة المسودة التي كانت تحمل توجيهات وزير الدفاع الاميركي الى رؤساء هيئات الاركان المشتركة وذلك فيما يتعلق بخطط الحرب النووية. وقد اتضح لي وقتها الاخطار القصوى التي يمكن ان تنجم عن ممارستنا ويتملكني الان شعور بأنني كنت مهملا ومقصرا لانني اخطأت حين تكتمت على الوثائق التي كانت في مأمن لدي والتي تفضح هذا الموقف الطائش والمتهور بيد أنني لم اجد انذاك نموذج فعنونو لأقتدي به.
وعندما وجدت امامي القدوة التي يجب ان اقتدي بها جال بخاطري في عام 1971 ان اقوم بتسليم 19 صحيفة تحتوي على معلومات سرية للغاية تكشف التاريخ السري المليء بالكذب والمغالطات للرؤساء الاميركيين وذلك فيما يتعلق بحرب فيتنام. وانا ابدي ندمي فقط لانني لم افعل ذلك في وقت سابق وذلك قبل سقوط القنابل على الاراضي الفيتنامية واندلاع هذه الحرب الظالمة.
وقد كان ينبغي اطلاق سراح فعنونو من سجنه منذ وقت طويل، ليس لانه (عانى بما فيه الكفاية) بل لانه اقدم على خوض الطريق الصحيح واتخذ قرارا صائبا وشجاعا ولم يأبه بالمساعي الواضحة الداعية الى اسكاته ومعاقبته.
و ينبغي ان نواجه القيود الغاشمة والشائنة المفروضة على فعنونو بعد
خروجه من السجن اخيرا من سلسلة من العذاب والمعاناة بموجة من الشجب والاحتجاجات على نطاق واسع، ليس فقط لانها تنتهك حقوقه الاساسية كانسان، ولكن لان العالم في حاجة الى سماع صوت هذا الرجل.
ان عقيدة وثقافة السرية في الدول النووية قد عرضت البشرية للخطر ومازالت تهدد بقاء الانسانية.
ولذا يجب ان ينضم العالم كله الى التحدي الذي اطلقه فعنونو في وجه السرية الخاطئة والخطيرة.

دانييل ايلزبيرغ
* مسؤول سابق بوزارة الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة الاميركية
* خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بـ (الوطن)