الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
جملة الابراهيمي
أصداف

أحد أوجه النصر الأميركي

الشراع الآخر
اعتراف تحت التهديد
أقول لكم
هل نتعظ ؟
3 أبعاد
لمن هذه المنازل؟
شراع
فاجعة
حكاياتي
بوعى أو بدون وعي
صباح الورد

إلى دفء المنازل!

رأي
هل الأمة مصابة بداء هشاشة العظام ؟
رأي
ياسر عرفات و شارون
رأي
فعنون والفقرة 14 من القرار الدولي 687
رأي
واشنطن من حام الى خارق
رأي
الولايات المتحدة تملك السلاح لا الشرعية في العراق
رأي
هل تجاهلت الإدارة الأميركية تحذيرات من فوضى ما بعد الحرب في العراق؟
رأي
يجب ان ينصت العالم لأصوات الرجال من امثال فعنونو







باختصار
جملة الابراهيمي

نطق الاخضر الابراهيمي بعدما نفذ صبره . اخطر الكلمات المقالة عن حال العراق اودعه في كلمات شمولية :اسرائيل تسمم المنطقة . لم يقل هذا الكلام عبثا أو لكونه من ابناء العرب بل لانه يشهد على تفاصيل معقدة تمسك بتلابيب العراق وتساهم فيما آلت اليه اموره .
جملة الابراهيمي شاملة ، وكيفما قلبناها نجد فيها مايحمل المعنى الابعد والاقرب. اكتشف هذا الدبلوماسي الجزائري صاحب الادوار الهامة ان المؤامرة على العراق اسرائيلية بتنفيذ اميركي وعندما دخل في تفاصيل الوضع العراقي وفي جملة أزماته وجد ان اسرائيل اخترقت العراق بطوله وعرضه وحطت في المراكز الحساسة لتمنع قيام العراق . الجملة (الابراهيمية) كانت من وحي رؤيته واطلاعه فهي بالتالي ميدانية تتعرف الى الداء على الفور ، ومع ذلك اراد الابراهيمي ان يوسع دائرة معرفته ، بمعنى هاهي اسرائيل تضيف العراق في ازمة مباشرة لتصبح المنطقة بكاملها على وقع السوء الذي تصنعه اسرائيل.
لم يقل الابراهيمي انه وحده من يكرر هذا الكلام .. يقول سمعت مثله في العواصم الاوروبية . أذن الدبلوماسي تحتفظ دائما بالجمل التي تتحدث عن الازمات والقضايا والمشاكل كما انها تحتفظ بابرز المعلومات وصولا الى اقلها اهمية . أذن الدبلوماسي لاقطة وجريئة في اصطياد الجمل حتى ولو لم تكن مفهومة او مقالة بطرق مختلفة ، فهو يتعلم منذ نشأته في هذا المضمار استعمال المصطلحات والكلمات وايجاز مايمكن ايجازه والاشارة الى الشيء بغير مايشير اليه بقية العامة .
دبلوماسية الابراهيمي لم تستطع الصمت على المصاعب التي يواجهها في العراق والتي واجهها في اماكن اخرى . ابت عليه (عروبته) ايضا الا ان يفتح الباب ، وما لايقترب منه الدبلوماسيون عادة وهو الصراحة وقول مايجب قوله والتعريف بالشيء وتسميته ....
من الواضح ان تكرار جملته وتأكيده عليها لايعني فتح المعركة عليه . الاسرائيليون يجهدون لجعل تحركاتهم واسعة الانتشار وسرية في الوقت نفسه في العراق . الا انه يصيبهم بالجملة لانهم ايضا يعملون على كسر الفلسطيني وعلى تحدي وجوده وعلى الاصرار بافنائه لو قدر لهم . ناهيك عما يؤثر ذلك على الوطن العربي برمته وعلى محيطه وعلى مايستولد ذلك التأثير من مصاعب في الحياة العربية تم تحديدها بتسميم اسرائيل لها .
لم يقل الابراهيمي مثل هذا الكلام من اجل النقاش بل للوصول الى هدف .
لقد رأى وسمع ووضع يده فهل يواجه ، او هل يمكنه الاسرائيليون من تحقيق مآلاته او الوصول الى غاياته او على الاقل الاهداف التي يراد لها ان تتحقق في العراق ؟!

زهير ماجد

أعلى






أصداف
أحد أوجه النصر الأميركي


ثلاث دلالات واضحة، عبرت عنها أربع صور اختارتها إحدى الصحف، التي تصدر في بغداد، لتنشرها ضمن تغطيتها لتطورات الأحداث في العراق، وبينما تظهر في الصورة الأولى، بأقصى اليمين أعمدة الدخان المتصاعدة من آلية عسكرية أميركية دمرتها المقاومة العراقية، وتركتها القوات الأميركية محترقة، هناك صورتان في الوسط لصبية عراقيين يحملون معدات جندي أميركي قتل من جراء الهجوم، والصورة الثانية لشباب عراقيين يحتفلون قرب عربة أميركية محترقة، أما الصورة الرابعة، فهي لجندي أميركي، وقد أمسك رأسه، وهو جالس على الأرض، ويمسك بيده الأخرى سلاحه، ويطأطأ رأسه قرب مدينة الفلوجة، بعد تبادل لإطلاق النار مع المقاومين العراقيين، الذين يدافعون عن مدينتهم.
أما الدلالات الثلاث، التي تبرزها هذه الصور، فيمكن إجمالها بالآتي:
أولاً: فيما يتعلق بالآلية العسكرية الأميركية المحترقة، فقد أصبح منظرها اعتيادياً بالنسبة للعراقيين، فأينما يذهب العراقيون، يشاهدون الدخان يتصاعد من واحدة أو أكثر من عربات الجنود، نوع هامفي أو هامر وسواها، من الشاحنات الخاصة بنقل الإمدادات، كما أن هناك أعداداً كبيرة على جوانب الطرقات، وعليها اثار الاحتراق المبثوثة التي تشير إلى آليات احترقت، خلال الأسابيع القليلة الماضية، وارتفعت هذه الموجة العارمة، من استهداف القوات الأميركية، مع محاولة قوات المارينز استباحة مدينة الفلوجة مطلع شهر أبريل الحالي.
أما العراقيون، فيقارنون بين الأسابيع الأولى من بداية الاحتلال، العام الماضي، عندما كانوا يشاهدون الدبابات والآليات العراقية وقد تركت محترقة على جوانب الطرق، وفي الأسابيع الأولى، من العام الثاني من الاحتلال، يظهر ذات المشهد، لكن في هذه المرة، الآليات المحترقة، هي ذات الآليات التي احرقت آليات العراق.
ثانياً: خلال الأسابيع الأولى، من عمر الاحتلال، كانت وسائل الإعلام تسارع لنشر صور جنود المارينز وهم يظهرون بابتسامتهم الفجة، وبفخامتهم والسلاح يكمل مشهدهم المتبختر، أما الصورة المنشورة لجندي المارينز على مشارف الفلوجة، فتقول انه منكسر ومتهرئ من الداخل والخارج، يطأطأ رأسه، ويحاول الاتكاء على سلاح لم يوفر له أبسط أنواع الأمن والطمأنينة.
ثالثاً: هو الفرح الغامر والاحتفالية الكبيرة لصبية عراقيين يقفون على ركام السلاح الأميركي المدمر.

وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي

أعلى






الشراع الآخر
اعتراف تحت التهديد

اصبح على كل الذين يتعاملون مع الولايات المتحدة ان يتفهموا احتياجاتها الداخلية كي ينجحوا في الهروب من غضبة قد توردهم موارد الهلاك، خاصة بعد ان أصبح العراق نموذجا ومثلا تحذيريا لكل الذين يفكرون في التمسك بقيم ما قبل 11 سبتمبر التى كانت تطالب بعدالة ذات ملامح دولية، حيث بعد كارثة 11 سبتمبر أصبح مفهوم العدالة هو أميركي بحت.
احد اشكال التفهم لحاجات أميركا الداخلية ان يقتنع العالم بأنه لابد من مساعدة الاميركيين على حل كافة مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل والنفسية ايضا اذا اقتضت الحاجة الى ذلك، والآن تطلب واشنطن من كل الذين اتهمتهم وعجزت عن تقديم ادلة دامغة على التهم ان يعترفوا بالتهم الموجهة اليهم ولان الاعتراف سيد الأدلة لذلك فاعتراف اى دولة متهمة بما تم توجيهه اليها من اتهامات سوف يحرف الانتباه عن مدى التورط الاميركي في مسالك الكذب والافتراء وما جره ذلك على نظامها السياسي القائم من مخاطر عدم المصداقية وما يجره ذلك من عواقب انتخابية.
والآن استسلمت ليبيا لقدرها واعترفت بتهم ناضلت قرابة الخمسة عشر عاما لنفيها وتحملت في سبيل ذلك الكثير، ورغم ان محكمة العدل الدولية لم تحكم بمسؤولية ليبيا عن لوكيربى كما لم يثبت وجود اسلحة دمار لديها، ثم مطلوب ايضا من بغداد ان تعترف بأنها امتلكت اسلحة دمار شامل مقابل وضع برنامج زمني (طويل المدى) لخروج القوات الأميركية من العراق، وهو خروج يبدو صعبا للغاية وأصعب منه استمرار لعبة عض الأصابع الجارية بين منسقى المقاومة العراقية وبين مخططى العمليات العسكرية الاميركية والبريطانية في العراق حاليا الذين يبدو وكأنهم يفقدون تماما القدرة على السيطرة على الأمور واصبحت ثمة حاجة ملحة لمن يتدخل لانقاذ الموقف، ودون ان يعترف أحد بأن ثمة هزيمة نفسية على وشك الحدوث بعد الهزيمة الاخلاقية التي وقعت فيها فعلا لندن وواشنطن. والاعتراف الثالث المطلوب هو اعتراف من سجناء غوانتانامو بأنهم ارتكبوا جرائم حرب (مقابل عدم إعدامهم) وليس مقابل الافراج عنهم، واذا ما ارتكبوا خطأ الاعتراف هذا يكون قد اوقعوا أنفسهم تلقائيا في مأزق واخرجوا واشنطن والادارة الاميركية من مأزق مقابل.
اما الاعتراف الرابع والاخطر من كل ما سبق والأصعب احتمالا فهو ان تعترف السعودية بأنها دعمت الارهاب الدولي وهو الاعتراف الذى سيفضى لا محالة في حالة وقوعه (على غرار ليبيا ولوكيربي) الى تحمل السعودية تعويضات ضحايا حادث 11 سبتمبر على واشنطن ونيويورك، ومع تجميع اشلاء هذه الخارطة (الاعترافية) تتبدى أبعاد الخطة الرامية الى تفريغ جيوب العرب من كل دولار يملكونه واذا فرغت الدولارات فإن على المعترفين بالجرم غير المشهود ان يوقعوا على صكوك يدفعون بموجبها نفطهم مستقبلا بلا مقابل لسداد باقي الفاتورة، أما ماذا ستأكل شعوب المنطقة بعد ذلك فلا بأس ان يأكلوا الحجارة ليفتحوا بذلك مزيدا من الطرقات لغزوات اميركية مقبلة بحثا عن نكبات واعترافات جديدة تتخم الاقتصاد الاميركي وتخرب اقتصاديات المنطقة والبقية تأتى لاحقا، اما هل يبطل التهديد هذه الاعترافات فلا مكان لاثبات ذلك.

محمد عبدالخالق

أعلى





أقول لكم
هل نتعظ ؟

حوادث المرور ـ كزيارة القبور ـ مناسبات من المفترض أن توقظ في النفس البشرية أقصى درجات الالتزام والسلوك السوى، فليس بعد الحوادث المميتة إلا خراب البيوت وترمل النساء وتيتم الأطفال وليس بعد الموت واعظ .. والحادث المروري المأساوي الذي وقع أمس الأول وأودى بحياة 21 شخصا واصابة 13 آخرين باصابات ما بين المتوسطة والبالغة، هو جرس انذار يدق بشدة لينبه الغافلين ويوقظ النائمين ويعظ كل من لا يعطى الطريق حقه من الالتزام بقواعد المرور تحقيقا لسلامته الشخصية وللسلامة العامة في الأرواح والممتلكات.
ورغم أن الاحتفال بيوم الصحة العالمي تم هذا العام تحت شعار: سلامة الطريق لا يمكن أن تترك للصدفة باقتراح من السلطنة تبناه المجتمع الدولي، إلا أن السلوك الشخصي لقادة المركبات يروعنا بين الحين والآخر بحوادث تخطف أرواح ابرياء وتصيب آخرين بعاهات تظل معهم إلى نهاية العمر، بما يعني أن الوازع والدافع الشخصي لدى من يقود مركبة، هو العامل الحاسم في تحقيق السلامة الشخصية والعامة، قبل حملات التوعية والتفتيش التى لا نقلل من ضرورتها وأهميتها.
وتنمية الشعور الداخلي لدى الأفراد بأهمية الالتزام بقواعد المرور يجب أن يبدأ بتأثيم عدم الالتزام دينيا، فمن لا يحرص على سلامته وعلى سلامة الآخرين هو كمن يمارس الانتحار حتى ولو لم يقصد ذلك ويسعى إليه .. واذا استقر فى وجدان وأفئدة الجميع أن التهور والقيادة الطائشة وعدم صيانة المركبات بشكل دوري أمور تتنافى مع مقاصد الشريعة ومبادئها، فربما تخف وتيرة هذه الحوادث المؤلمة التي تسرق الابتسامة من وجوه الأطفال وتروع الأمهات الثكالى .. رحم الله من مات وأسبغ رعايته وعنايته على جميع المصابين.

شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
لمن هذه المنازل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون يعتزم سحب الجنود والمستعمرين الإسرائيليين من غزة وهذه أنباء طيبة. لكن شارون لا يعتزم أن يترك الفلسطينيين يقيمون دولة هناك وهذه أنباء سيئة. سيستمر في التحكم بالحدود والمجال الجوي والسواحل والكهرباء ومياه الشرب في غزة. وعندما ينسحب المستعمرون سيتركون منازلهم وراءهم والبنايات الأخرى القائمة الآن في المستعمرات وهذه أنباء طيبة. ولكن من سيشغل هذه المنازل وكيف بعد الانسحاب الإسرائيلي؟ الجواب قد يكون أنباء سيئة. ففي اللحظة التي يخرج فيها آخر مستوطن سيتدافع مئات الآلاف من أهالي غزة للاستيلاء على هذه المنازل التي رغم كونها متوسطة المستوى بالنسبة للإسرائيليين فهي حياة راقية لسبعين في المائة من شعب عاش لاجئا في بلاده لعقود طويلة. والفلسطينيون أنفسهم يخشون أن تذهب هذه المنازل الى أصحاب (الوسايط) أو لمن يحمل السلاح. وإسرائيل تتحدث الى واشنطن بشأن رغبتها في تسليم غزة الى طرف ثالث يقوم بدوره بتسليمها الى السلطة الفلسطينية. والهدف من ذلك مزدوج. فمن ناحية لا ترغب إسرائيل في تسليم غزة مباشرة الى الفلسطينيين لأنهم سوف يدخلون المستعمرات الخاوية ويعلنون النصر على إسرائيل. أي أنهم أرغموا إسرائيل على الانسحاب على نحو ما حدث في جنوب لبنان. ولكن إسرائيل ترغب أيضا في انتقال هادئ للمستعمرات حتى لا يحدث التدافع بين أصحاب السلاح والوسايط. مصر ترفض أن تقوم بدور الطرف الثالث، ولا تزال واشنطن وإسرائيل تبحثان عن طرف مقبول وقابل.وهناك شيء آخر تخشاه إسرائيل وواشنطن، وهو أن تهيمن حماس على الحكم في غزة لأنها مقيمة في القطاع وتتفاوض الآن مع جماعات فلسطينية أخرى للمشاركة في حكم غزة، هذا الاحتمال قوي بالنظر الى أن الرئيس عرفات رهن الاقامة الجبرية في مقره في رام الله منذ عامين ولا يستطيع الذهاب الى غزة لاستلام القطاع. ومع غياب عرفات وزعماء السلطة الآخرين عن غزة أخذ نفوذ حماس ينمو هناك. وليس هناك أمل في دخول الأمم المتحدة القطاع أولا لأن إسرائيل لا تثق بالمنظمة الدولية ولأن واشنطن لا تريد دورا كبيرا للأمم المتحدة في عملية السلام. وبالإضافة الى أن شارون لن يترك الفلسطينيين يقيمون دولة في غزة فإنه سيعمل على تحويل غزة الى كابوس اقتصادي. يعمل الآن حوالي 50 الف فلسطيني من غزة في وظائف يومية في إسرائيل. وشارون بدأ في تخفيض هذا العدد وسوف يستمر في تخفيضه. وفي المنطقة الصناعية في إريتز، داخل حدود غزة الشمالية، يعمل أربعة آلاف فلسطيني في مصانع أصحابها من رجال الأعمال الإسرائيليين. هذه الوظائف ليست مضمونة الآن بعد هجوم فلسطيني أخير على نقطة تفتيش في المنطقة. لهذا السبب لن يكون انسحاب اسرائيل من غزة نبأ طيبا حتى من الناحية الاقتصادية ما لم تتدخل الحكومة الأميركية بعدة مليارات دولار لتنمية غزة الآن ودون انتظار لخروج الإسرائيليين، إن خرجوا، في نهاية 2005.

عاطف عبد الجواد

أعلى





شراع
فاجعة

تزايد حوادث الطرق المفجعة في السلطنة بحاجة الى اكثر من وقفة حيث اصبحت كارثة ومشكلة مؤرقة بحاجة الى حل ناجع حيث اصبح من الضرورة ان تكون هناك عقوبات اكثر ردعا للمستهترين والمتهورين الذين يقودون مركباتهم دون التقيد او احترام للانظمة والقوانين المرورية وكذلك ضرورة وضع استراتيجيات وخطط مدروسة للحد من الحوادث التي يذهب ضحيتها اناس ابرياء ليس لهم ذنب فالحادث الذي وقع امس بولاية هيماء وراح ضحيته اكثر من 21 شخصا فالحوادث المرورية اصبحت سمة من سمات شوارعنا حيث لا يمر يوم دون وقوع حوادث ووفيات واصابات .
ففي احصائية اشارت الى ان السلطنة سجلت اعلى مستويات في وقوع الحوادث مقارنة مع الكثير من الدول ومنها الدول الصناعية او الدول ذات الكثافة السكانية حيث اشارت الاحصائية الى ان معدل الوفيات في حوادث الطرق في السلطنة تتراوح بين 25 ـ 30 وفاة لكل مائة الف من السكان وهذا المعدل يعتبر من اعلى المعدلات في العالم حيث يبلغ المعدل العالمي نحو 19 وفاة لكل مائة الف شخص ويبلغ المعدل في البلدان الصناعية 12 وفاة لكل مائة الف من السكان .
وهذه الاحصائية المخيفة تحتم علينا جميعا من مؤسسات حكومية واهلية وافراد ضرورة التكاتف حيث اصبحت مشكلة وطنية يجب القضاء عليها وللحفاظ على ارواح شبابنا الذين هم من اكثر الفئات عرضة لحوادث الطرق كما ان الحوادث المرورية اصبحت تؤرق ايضا ميزانية الدولة حيث يتم صرف ملايين الريالات للانفاق على علاج المصابين من هذه الحوادث ناهيك عن المشكلات الاجتماعية التي تسببها هذه الحوادث ومنها تيتم الاطفال او ترمل الزوجات الذين يفقدون عائلهم لذا من الواجب علينا ورحمة بأنفسنا وبأمرنا بضرورة التقيد بالانظمة المرورية التي وصفت لسلامتنا حيث لا تألو الحكومة جهدا في توفير وانشاء الطرق ذات المواصفات والمقاييس العالمية وعلينا نحن كافراد الاحساس بالمسؤولية حتى لا تكون شوارعنا مسرحا للحوادث المفجعة.

عبدالله الجهوري

أعلى





حكاياتي
بوعى أو بدون وعي

قد نقول ان مجتمعاتنا وأسرنا متوازنة، فليس هناك إلغاء لاحد الطرفين من قبل الآخر، إلغاء من طرف الرجل للمرأة او العكس، وقد نقول هذا الالغاء او هذه الرغبة في الالغاء كانت في العالم الغربي، فقد قامت اسسه على الغاء المرأة ودورها الحقيقي، لدرجة انها حتى القرن التاسع عشر والعشرين ايضا كانت تظلم من قبل الرجل، وتعامل معاملة ادنى، لذا قامت المصانع في القرن التاسع عشر على اكتاف النساء العاملات والاطفال، على اساس ان اجور النساء والاطفال اقل عن اجور الرجال، وكانت المرأة تعيش اوضاعا صعبة ومذلة في هذه المصانع ابان الثورة الصناعية التي تمددت على حساب هذه الأيدي العاملة الرخيصة والمظلومة وكانت المرأة تقبل بذلك لظروفها القاهرة والصعبة، لذا اكتسبت رواية بائعة الخبز ذلك الصيت والصدى، فقد عكست بصدق معاناة المرأة في العالم الغربي ابان الثورة الصناعية وعندما بدأت المرأة تتنفس مع السعى الحديث من قبل المطالبين بحقوق الانسان، انقلبت المرأة، واصبحت تسعى الى الغاء الرجل كما سعى هو الى الغائها من قبل طويلا، ومازال الصراع دائرا على اكثر من صعيد، وعلى الاخص صعيد الاسرة، فمازالت القراءات والاخبار والافلام عن ذلك العالم تعكس الصراع الخفي بين الطرفين وبحيث اصبحت الاسرة ذات العائل الواحد سمة من سمات هذه المجتمعات، ومع تزايد حالات الطلاق لتصل الى نسبة 50% يتصاعد الصراع بين الطرفين، وقد تقف القوانين مع المرأة وتنصرها ولكن الرجل لا يعدم الطرق والوسائل لالغاء المرأة ورد الصاع صاعين، ومازال الصراع مفتوح الاطراف، قد يخسر الرجل ارضا وتخسر المرأة ارضا، لكن الصراع مفتوح، وبينه تخرج الدعايات ان المرأة اصلح من الرجل في ادارة هذا الكون وهذه الارض، فالرجل لم يأت الا بالدمار والحرب والصراع، وسواء كان ذلك صحيحا او خاطئا، وغالبا خاطئ فاحيانا الحروب الكبيرة كانت النساء تحركها عبر سيطرتهن على الرجال، فان الواقع يقول أنه لا مصلحة للرجل او للمرأة في هذا الصراع الا المزيد من التدمير، ولن يكون الوضع افضل اذا حكمت النساء، فالنوازع موجودة سواء داخل الرجل أو المرأة والشيطان موجود في دمائهما، فبدل ان يتصارعا يجب ان يتحدا كي يقتلا هذا الشيطان حتى تنعم الارض بالاستقرار بعد طول شقاء.
المهم لدينا ان صراع الرجل والمرأة قد يأخذ بعدا خفيا وخاصة داخل الأسر عندنا، فقد يسعى احد الطرفين لالغاء الاخر بوعي او بدون وعي، بجهل او بحسن نية، فكما قد يلغى الرجل زوجته بعدم مشاورتها او احترام رأيها واعتبارها جزءا من اثاث البيت، فقد تقوم هي بالغائه ايضا عندما تشعر بوعي او بدون وعى بانها تستطيع التفكير واتخاذ القرار بدونه في الاسرة، وانه يكفيه العالم الخارجي لتبقي هي صاحبة العالم الداخلي اي الاسرة، وانهما بذلك يتعادلان لكن الحياة تثبت انه في الاسرة او خارج الاسرة يبقى الاثنان بحاجة الى التكامل وتبادل الرأي.

طاهرة اللواتى

أعلى





صباح الورد
إلى دفء المنازل!

بيضاء هذه الورقة امامي بيضاء حد الفراغ ، ويجب ان اكتب لكم فيها ، ماذا أكتب وهذا اليوم يوم الأربعاء ، هل تشدون الرحال اليوم إلى البلد ، إلى البيت إلى الأجازة التي تحلمون بها منذ السبت الماضي ، هل تتلهفون إلى لحظة انتهاء الدوام ، ليبدأ جنون الشوارع ، لماذا السرعة سوف تصلون ، هذا سؤال معلق بحياتنا ومع ذلك ما أن نجلس خلف المقود ونفكر في الطريق الطويل الذي ينتظرنا حتى نسرع ولا أدري لماذا نسرع رغم الحوادث ورغم انتشار الموت بصورة رهيبة حتى لا يكاد بيت عماني يخلو من فقيد فقد دمه على هذا الأسفلت الساخن بصيف بلادي .
لم اكن أفكر ان احدثكم عن السرعة ، فهذا داء أنا نفسي لم اتعلم الشفاء منه رغم كثرت حوادثي، بصراحة لا أريد الخوض في الحديث عن المشاكل الأسرية والاجتماعية وانتم اليوم على وشك الدخول في إجازة ، إذا عن ماذا احدثكم وقد حدثتكم حتى الآن عن الكثير ، هل أحدثكم عن الأطفال الذين يلعبون في الشوارع بعيداً عن أي عين ترقبهم ، معرضين انفسهم وغيرهم لخطر كبير ، ام احدثكم عن حياتنا التي تخلو من الطموح فلا يوجد ما يثبت أن الطموح يسكن شبابنا هذا حديث الكثيرين رغم اني مازلت أحمل الأمل في شباب بلادي وواثقه أشد الثقة بهم، انهم يملكون كل الطاقات الرائعة التي يجب استغلالها في بناء الوطن ...، آه لقد اخلفت وعدي ودخلت في القضايا التي لا تعرف آخر ، هل اغير مسار الحديث هل اخبركم أن هذا الصباح قد يحمل لكم الكثير ، من مجرد التفكير أننا قادرون أن نغير حياتنا إلى الأفضل ، من مجرد ان نقرر للحظة ان نمد أيدينا إلى اعماقنا لننتزع الصمود والمثابرة والثقة ، هذا الصباح يمكن ان يكون مختلفا لو امسكنا بفرشاة ألوان وأضفنا ألوانا مشرقة على حياتنا ، فليس من الضروري ان نحب الأحمر والأصفر والأخضر بل من المهم ان نقتنع ان هذه الألوان كفيله بإدخال شيء جديد ومميز إلى حياتنا ، ماذا يحدث لو توقفنا للحظة عن الجري خلف مشاغل الحياة وتعلمنا ان نقوم بالواجبات من منطلق الحب ، ان نحب ما نقوم به ، وان نقوم به بهدوء ، ان نتعلم ان الحياة أقصر من أن نضيع اجمل أيام عمرنا في أمور لا تستحق ونحن أشد إدراكا من غيرنا إنها لا تستحق ، لنفتح صفحة جديدة صفحة بيضاء ونطوي الماضي بأسره فهمها كان يحمل من ألم ، من الأكيد إننا تعلمنا من ذلك الجرح ، لنفتح صفحة جديدة ونرسم فيها خطوط حياتنا بالألوان ولنغمرها بعواطفنا ، فكم نحن في حاجة إلى دفء العواطف في هذا الزمن البارد ..
إنه الأربعاء لنعود إلى بيوتنا وقلوبنا عامرة بالحب فثمة من ينتظرنا دائما وأبداً
وصباحك ورد ياوطني.

عبير بنت محمد العموري

أعلى






هل الأمة مصابة بداء هشاشة العظام ؟

أقرب المقارنات بين الوضع العربي الراهن وأحد الامراض البدنية المعروفة هي المقارنة بين الحالة العربية وهذا الداء. فالعظام هي الأساس في إنشاء الجسم البشري كما جاء في الآية الكريمة 14 من سورة (المؤمنون):
(فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر).
العظام هي التي يقوم عليها الجسم ويستقيم بها ويعتدل فيها، وهي اذا وهنت او تراخت لم يقو الجسم على الحركة وتهافت وانهار، واصابته تلك العلة التي ما أشبهها بالهشاشة، الى حين ينتبه الى الداء فيعالجه العلاج الصحيح ويتداركه بالدواء الناجع والبلسم الشافي، ليعود موفور الصحة متكامل العافية.
وقد أضعنا نحن العرب وقتا طويلا جدا في نكران التشخيص وعدم الاعتراف بالعلة حتى تمكن الداء وأصبح عضالا ونحن نصر على علاجه بالترياق الخطأ ظنا منا سامحنا الله ان ما بنا ليس الا حالة نكسة عابرة، وحالة كبوة زائلة، بهذه العبارات والمصطلحات سمينا الداء المستفحل، وكانت هزائمنا المروعة في هذا العصر مجرد (نكسات) ومجرد (كبوات) وانتظرنا ونحن مصدقين لهذه اللغة المغشوشة ان نصحوا من نكساتنا وان ننهض من كبواتنا ولكن هيهات ! لقد مضى قطار العالم ينهب السكة نهبا ونحن قاعدون في محطة الوهم نعزي النفس بغير الواقع ونمني الروح بغير الحقيقة. فالذي بنا هو داء هشاشة العظام مهما ازددنا لحما واكتسينا شحما، فالعلة في العمق والداء في الاصل وعلينا مواجهة الحقيقة مهما كانت مرة لاجتناب ما هو أخطر !
إن المشهد العربي اليوم يكاد يصرخ لمن له عينان يرى بهما وأذنان يسمع بهما: قمة صعبة الاجتماع تناقلتها العواصم العربية مرات عديدة وتقاذفتها مثل كرة التنس الى ان استقرت لدى تونس فتلقفتها هذه العاصمة المغاربية لا كالكرة بل كالجمرة، وحاولت اطفاءها في ماء المتوسط وهي تراقب الصراعات الخفية والاختلافات الجوهرية والاعتذارات المختلفة عن الحضور ومستويات التمثيل، فأحسب تونس بأن الجمرة ظلت متوهجة وحارقة، وان الاشقاء لا يشاركون في اطفاء بوادر الحريق بل يفضل أغلبهم ان ينفض الجمع بأيدي الآخر لا بيديه وبهذه الصورة نفهم ما جرى يوم القرار السيادي، التونسي.. ونفهمه أكثر اليوم وقد رضي العرب بالعودة الى تونس كأن شيئا مما قيل لم يكن ! فقد تكفل الزمن باطفاء الجمرة المحرقة حيث تباعدت الاحداث التي كانت تشكل جمرات أخرى اضافية يستحيل القبض عليها في زمن الوهن الراهن، وفي هذا المناخ المشحون بالريبة والترقب على الصعيد الرسمي تتلاحق الاحداث الجسام سراعا في العراق التي يتحول على أرضها الصراع من مرحلة المناوشات الى مرحلة الحرب، ومن مرحلة الاحتلال المنتصر الى مرحلة المقاومة العنيفة والبحث عن مواقع ما بعد نقل السلطة في ظل انعدام الأمن وفوضى المجتمع وغياب المؤسسات. والغريب أننا نحن العرب حين نلوم الاميركان على الارتجال وعدم قراءة العواقب في احتلال العراق فانما ننسى ان نلوم أنفسنا كذلك لأننا نحن ايضا لم نقرأ حسابا لما نتحمله اليوم من جراء الفرقة والشقاق والضعف.
أما في فلسطين، فالذي سنراه قريبا يتجاوز كل توقع، فالتوحد بين شارون وبوش أصبح كاملا شاملا، توحد لا مجرد تعاطف او تنسيق او التقاء مصالح، توحد تاريخي بلغ مستوى وعد بلفور وأصبح ينذر بالنكبة الثالثة، بعد النكبة الاولى حين ضاع نصف فلسطين عام 1948، وبعد النكبة الثانية حين ضاع نصفها الباقي عام 1967!
ولا حظوا معي هذا الذي يجري على الساحة الفلسطينية : شارون وبوش يريدان شغل العرب عن القضايا الجوهرية بتحريك ملف اغتيال او عدم اغتيال ياسر عرفات، فتحولت أنظارنا جميعا الى حياة أبو عمار المهددة بالتصفية بينما الرجلان يصفيان القضية الفلسطينية برمتها ويلغيان حق العودة إلى الارض الذي هو أصل القضية.
وهنا وهناك في كل من العراق وفلسطين يظل العرب هم الغائبون كأنما الامر لا يعنيهم، يظلون ما بين الحيرة والعجز، وما بين الدهشة وعدم التصديق، وما بين طموحات شعوبهم وضغوط المستحقات الدولية، لا يعرفون اي سبيل ينتهجون ؟ ولنعد الى مرض هشاشة العظام الحضاري، حين لا يقوى جسد الامة على حمل العبء ويتهافت الى الضعف والوهن في عالم لا يرحم الضعفاء ولا يشفق على المستضعفين ولا يحترم الا منطق الارادة والقوة وفرض الحق، فقد علمونا في المدارس والجامعات بأن امتلاك الحق لا يكفي وحده للحصول عليه، بل يجب امتلاك قوة افتكاكه واجبار مغتصبه على القاء فريسته والتخلي عن غنيمته، وقد حدث هذا في العصر الحديث في فيتنام وقبله في الجزائر.. والعالم يتحرك ونحن قاعدون! هل يهتدي اطباؤنا (أصحاب الامر فينا) الى علاج ناجع حينما يكتب لهم ان يجتمعوا حول سرير الرجل المريض المصاب بداء هشاشة العظام ؟ اللهم اجمعهم ووفقهم الى ما فيه شفاؤنا انك على جمعهم لقدير.

د. أحمد القديدي
كاتب ومحلل سياسي تونسي

أعلى






ياسر عرفات و شارون

لم أتفاجأ باعلان شارون أنه لم يعد ملتزماً بوعده للرئيس جورج بوش، بعدم التعرض للرئيس أبو عمار، فهو رجل المفاجآت أولاً، وهو لم يتعرض للرئيس الفلسطيني، طوال الفترة السابقة، ليس بسبب وعده للرئيس الأميركي، بل لأنّ صانعي القرار الأمني لم يوافقوا على أي تصرف ضد أبو عمار، يمسّه جسدياً، لما لذلك من تداعيات واسعة في الساحة الفلسطينية والعربية، وقد نشرت الصحف الاسرائيلية، ذات يوم، حواراً بين موفاز وشارون، التقطه التسجيل الذي ظنوه مغلقاً، تحدث فيه شارون عن ابعاد عرفات بعد القيام بتخديره بالوسائل العلمية الحديثة.
ثمة نقاش صاخب في أوساط صانعي القرار الأمني: المخابرات الداخلية (الشاباك)، والموساد، والاستخبارات العسكرية (أمان) وهيئة التخطيط الاستراتيجي التي عادت لها قوتها المفقودة مؤخراً، وهيئة الأمن القومي، التي تضاءلت أهميتها طوال الفترة السابقة، بسبب خلاف رئيسها السابق مع شارون. محور النقاش حول التعرض لأبو عمار، انتهى الى أن ابعاده، لن يقل خطراً عن بقائه في المقاطعة، لأنه سيبدأ مسيرة تحريض العالم كله، ضد اسرائيل، وسيكون، حسب زعمهم، قادراً على تحريك العمليات بشكل أوسع نطاقاً من أي وقت سابق.
وانحصرت الخيارات بين تصفيته جسدياً، أو عزله تماماً في المقاطعة وقطع كل اتصال معه، وحدثت هذه النقاشات، في ظلّ تعهد شارون للرئيس جورج بوش، واتخذ المجلس الوزاري المصغر قراره قبل بضعة شهور، بالتخلص من أبو عمار من حيث المبدأ، وترك التفاصيل لحدوث عملية نوعية كبرى في اسرائيل. وأظن أنهم ينتظرون مثل هذه العملية ليتصرفوا في ظل أوضاع انفعالات صاخبة، اذا سقط عدد كبير من مواطنيهم فيها، وسيكون لديهم صمت أميركي وربما عالمي، على أي تصرف، ولهذا يجب أن يعلم من يخططون لعملية من هذا النوع، ان كانوا يخططون، أنهم سيكونون مسؤولين عن حياة الزعيم الفلسطيني، مهما كانت وتكون التبريرات.
وأعود للتهديد الأخير، وأرى أنه يمثل درجة قاتلة من قصر النظر السياسي، ففي ظلّ ورطة بوش في العراق، وحاجته الماسة لتخفيف العداء العربي الهائل، لسياساته، العداء الشعبي الذي يجر معه لشيء من العداء الرسمي، ولو لامتصاص النقمة، في ظلّ وضع من هذا النوع، فان آخر ما يحتاجه بوش هو عمل أحمق من حليفه الاستراتيجي، يؤدي لاشعال المنطقة برمتها، على المستوى الشعبي، والشعوب تشعر بالاستفزاز وتحتاج لعود ثقاب فقط، حتى تشعل المنطقة، والشرق الأوسط منطقة حبلى، على الدوام، بالمفاجآت غير المرئية وغير المحسوبة، لأنها منطقة غير مستقرة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. التيار الاسرائيلي الذي ينادي بالسلام مع العرب، يقف في عمق فلسفته لهذا التوجه، ضرورة التوصل للسلام في الحالة العربية القائمة: حالة الضعف والتفكك، وذلك قبل حصول حالة التغير والنهوض المفاجئ، غير المتوقع، والذي قد تتغير معه السياسات وموازين القوى، وقد كانت فلسفة حزب العمل لتبرير اتفاق أوسلو، هي أنه من الضروري بمكان، التوصل لسلام مع الفلسطينيين وهم في هذه الحالة من الضعف، كما كان وضعهم بعد حرب الخليج الأولى عام 1991م بعد موقف القيادة الفلسطينية في السكوت على احتلال الكويت، لأن البديل سيكون صعود القوى المتشددة لقيادة المنظمة، وعندها تضيع الفرصة. ثمة تيار اسرائيلي آخر يرفض السلام مع العرب، من المنطق المقابل، فهو يرى أن العرب دخلوا مرحلة الانحدار التي قد تستمر قروناً من الزمن، ولهذا يقبلون اليوم ما رفضوه بالأمس، وسيقبلون غداً ما يرفضونه اليوم، وفي النهاية سيقبلون السلام مقابل السلام.
لقد صّعد شارون من لهجته مع اقتراب استفتاء الليكود، خلال أيام، خاصة أن رسالة بوش له لم تحدث تغييراً كبيراً في أوساط جمهور الليكود، ليس لأنهم قد تربوا على التطرف فقط، بل لأنهم قرأوا الرسالة جيداً وعرفوا أنها لا تحمل ضمانات بالغ فيها شارون. لاعتبارات تكتيكية، وقد صببنا الزيت في طاحونته، حين قمنا نحن أيضاً بالمبالغة في الرسالة، ولهذا يقول لهم شارون، انظروا الى الفلسطينيين الذين فهموا الرسالة أكثر منكم.
نحن نُغرق الموقف السياسي بالعواطف والمبالغات وينحسر بالتالي أي تحليل علمي للحوادث والأحداث.
ربما تحمس شارون لمثل هذا الطرح الأحمق، حين لم تكن هناك ردود فعل انتقامية بعد مقتل الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، واعتقد أن الخلاص من عرفات، سيمر في نفس الطريق، وربما يقوم بعمل ما، ذي طابع تليفزيوني صارخ، قبل الثاني من مايو: موعد استفتاء الليكود، اذا بقي التعادل قائماً بين المؤيدين والمعارضين لحظة الانفصال أحادي الجانب، لأن فشل الاستفتاء سيعني، انتهاء حياته السياسية، مهما حاول المناورة.
كلمة أخيرة في هذا المقال، لا بد من قولها، وهي أن السياسات الفلسطينية رداً على رسالة بوش لشارون، ورداً على تهديدات شارون ضد أبو عمار، تتسم بدرجة عالية من العاطفية، بعيداً عن الحسابات السياسية، ماذا يعني اشراك حماس في اجتماعات اللجنة التنفيذية، ومغازلة القيادة العامة وجماعة أبو خالد العملة ومغازلة الصاعقة للعودة للمنظمة، وماذا يعني اشراكهم في وفد فلسطيني لقمة العرب. أليس في ذلك دفعاً للمترددين في أوروبا وفي الادارة الأميركية وفي روسيا وفي الكثير من دول العالم ليحسموا أمرهم ضد القيادة التي تتجه نحو مزيد من التطرف حسب رأيهم، بحيث لا يستطيع أحد مساعدتها، طالما أنها لا تساعد نفسها. فالعالم يساعد أولئك الذين يساعدون أنفسهم، سيكون ذلك مقبولاً ومرحباً به، لو حدث تغيير حقيقي في سياسات هذه القوى، وأعلنت التزامها بالعمل في اطار منظمة التحرير وبرنامجها السياسي المعلن والمعروف مع استمرارهم في كونهم معارضة داخل الاطار الرسمي للمنظمة. هم يقولون، أن عرفات اقترب من طرحهم المتشدد ويقولون انه لم تعد هناك أوسلو ولم يعد هناك حديث جدي في التسوية السياسية، ولهذا فانّ المنظمة هي التي اقتربت من طرحهم السياسي، وليس العكس.
هل هذه هي الحقيقة أم أنّ الأمر محصور في اطار العلاقات العامة، وفي اطار سياسات ثأرية وانتقامية. ان كانّ الثأر سياسة من الأساس.

توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية


أعلى





فعنون والفقرة 14 من القرار الدولي 687

أعادت قضية الفني الإسرائيلي في الشؤون النووية مردخاي فعنون الذي أطلق صراحه مؤخرا ملف أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية الى واجهة الأحداث ، وان كان الاعلام العربي قد تعامل مع هذا الحدث بالمزيد من عدم المبالاة.
لقد عززت قضية هذا الإسرائيلي عددا من الحقائق التي حاولت الصهيونية وما زالت تحاول شطبها من ذاكرة الرأي العام الدولي ، وهي أن إسرائيل كيان عنصري ليس الا ، وحين تأتى الشهادة من فعنون نفسه بعد أن أمضى ثماني عشرة سنة سجينا لأنه كشف النقاط عن حقيقة البرنامج النووي الإسرائيلي ، فان شهادته تمثل وثيقة دامغة على استخفاف إسرائيل بمعاهدة الحد من أسلحة الدمار الشامل ومعاهدة الحد من انتشار هذه الأسلحة ، وبالتالي فان هذه الشهادة تكرس الاتهامات الدولية للصهيونية بوصفها حركة عنصرية ، وهو الوصف الذي أكدته الهيئة العامة للأمم المتحدة في قرار شهير لها عام 1974 والذي سعت الولايات المتحدة الأميركية ، بعد سنوات ، الى شطبه من سجل القرارات المهمة تاريخيا.
أما القضية الأكبر من حيث الأهمية التي أعادها فعنون الى الواجهة ، والأحرى بالاعلام العربي أن يتلقفها ليبني عليها في تحريك الاستحقاقات الدولية للسلام ضد الكيان الصهيوني ، فهي الفقرة الرابعة عشرة من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 687 لعام 1991.
لقد نصت تلك الفقرة على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط برمتها من أسلحة الدمار الشامل استكمالا لغلق ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية ، ولا نظن أن هناك عاقلا واحدا في العالم لا يعتقد الآن بأن العراق خال تماما من تلك الأسلحة ومنذ سنوات طويلة ، بشهادة رالف أكيوس أول رئيس للجنة الخاصة بموجب القرار 687 ، فقد قال عام 1995 أنه تم إنجاز 95% من ملف العراق ، بمعنى أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل على وفق طبيعة الملف، ثم جاءت شهادة هانس بليكس رئيس لجنة الرصد والتحقق والتفتيش بموجب القرار 1284 لترسخ ما أكده أكيوس الذي اعترف بذلك بعد أن تخلى عن رئاسة اللجنة للأسترالي بتلر.
وفي هذا السياق على الدول العربية أن تعترف بأنها لم تعرف كيف تواجه هذه الاستحقاقات من أجل وضع الفقرة 14 قيد التداول الدولي الجاد والمتواصل في مواجهة التعنت الصهيوني وعرض القوة الغاشمة التي يستخدمها الإسرائيليون تعبيرا عن عنجهيتهم العنصرية ونزعتهم التسلطية واستخفافهم بالطروحات الدولية المشروعة ، واعتمادهم الإرهاب المنظم وسيلة دائمة في سياساتهم.
ان المشكلة الأساسية في هذا الشأن تكمن أن الدول العربية لم تستطع أن تضع على الأجندة الدولية أي حق من الحقوق الأساسية التي يؤمن بها المجتمع الدولي ومنها قضية تطهير منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ، بينما استغلت الولايات المتحدة هذا الموضوع الى حد أنها دخلت حربا مدمرة واسعة ضد العراقيين بذرائع واهية أصلا ، ذرائع دفعت كولن باول وزير الخارجية الأميركي نفسه الى التشكيك بالمعلومات التي طرحها على مجلس الأمن الدولي قبل الحرب عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، قائلاً انها ربما تكون غير واقعية ملقيا اللوم على وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي زودته بها.
أن المفارقة المحزنة في كل ذلك والتي تستحق الاهتمام بها ، أن الولايات المتحدة الأميركية شنت حربا مدمرة على العراق واجتاحته من الجنوب الى الشمال ، ومن غربه الى شرقه وفرضت الاحتلال الكامل عليه على أساس معلومات واهية وشكوك مختلقة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق الى حد نبشت كل أرض العراق شبرا ، شبرا بواسطة أدق أجهزة الكشف والرصد ولم تجد ذرة واحدة تدل على وجود أسلحة من هذه النوع ، بينما لم يستطع العرب تحريك قضية سياسية واضحة وضوح النهار وهي امتلاك إسرائيل لأسلحة الدمار الشامل بشهادة الإسرائيلي عانون ، وشهادات أخرى موثقة وإلا كيف يتعرض هذا الفني الإسرائيلي الى السجن كل هذه السنوات الطويلة ، وكذلك مع وجود سند قانوني دولي يمثله نص الفقرة 14 من القرار الدولي رقم 687.
أنها إشكالية دولية بارزة، بل هي محنة دولية أن تجد الأوهام والادعاءات الباطلة ما يتأسس لها من وقائع تصل الى حد اعلان الحروب ولا يجد صاحب الحق من يصغي له ولو بالاجراء السياسي.
ان هذه الإشكالية لوحدها كافية أن تجعل العرب يصرون على موقفهم بشأن مواجهة الملف النووي الإسرائيلي ، واذا كان من الصعوبة الاستراتيجية القاسية ألا يتمكن العرب من ايجاد منافذ لتوازن الرعب بينهم وبين الإسرائيليين ، فعلى الأقل أقامه توازن في المطالب السياسية وإن كان من باب المساومة وتسجيل المواقف والترويج لها وإذكاء حيثياتها ، وهذا اضعف التوجهات حتى وان كان الأمر بالجرأة التي جسدتها هندوراس عندما أعلنت قرارها بسحب قواتها من العراق ، ولا نشير للقرار الأسباني فهو أكثر أهمية وثقلا في إحراج الإدارة الأميركية كون أسبانيا عضوا بارزا في الاتحاد الأوربي.

عادل سعد
كاتب عراقي

أعلى


 

واشنطن من حام الى خارق

أتقنت الولايات المتحدة الاميركية ولعدة عقود لعب دور المدافع الشرس عن حقوق الانسان والحريات المدنية في انحاء مختلفة من العالم، بداية من ادارة الرئيس الاميركي ترومان وما اقدمت عليه من جعل تلك القضية بندا هاما في جدول اعمال سياستها الخارجية، لتقنين لجانها ومنظماتها الرسمية والمدنية في تقسيم العالم الى شرائح وقطاعات تقترب او تبتعد عن احترام حقوق الانسان.. ومن ثم تضع العالم تحت رقابة مشددة لاي انتهاكات تظهر على مسرح احداثه وتضر بآدمية الانسان.
والامر الذي لا يدع مجالا للشك ان كافة المواثيق العالمية في هذا الشأن والتي ساندتها وصدقت عليها الولايات المتحدة بل نص عليها الدستور الاميركي، تحمي الاشخاص المتهمين بجرائم جنائية وتحظر تجريدهم من حقوقهم المدنية، وايقاع عقوبات قاسية وغير عادلة عليهم، كما تحظر الاعترافات الناتجة عن الاكراه مع ضمان المحاكمة السريعة والعلنية لهم، وهو ما يوقعها في تناقض خطير مع الاوضاع اللاانسانية لمئات الاسرى ممن ينتمون الى 40 جنسية مختلفة وتحتجزهم واشنطن من دون تهمة محددة او محاكمة علنية في غوانتانامو منذ نوفمبر 2001 وحتى الآن، من دون السماح لهم بالمثول امام اية محاكمة او مقابلة اي مستشار قانوني او تلقى زيارات عائلية، مع حرمانهم من حقوقهم التي كفلها لهم القانون الدولي باحتجازهم في اوضاع يمكن ان تصل الى حد المعاملة القاسية في معسكر (دلتا) بزنازين متناهية الصغر ويتعرضون لعمليات استجواب متكررة قد تصل الى ساعات في كل مرة من دون حضور محام لتنتزع منهم الاعترافات وبأساليب قسرية.
في ذات الوقت الذي نجح فيه القضاء الاميركي في التنصل من مسئوليته تجاه معتقلي القاعدة وطالبان حينما قضت المحاكم انها لا تمتنع بالولاية القضائية على هؤلاء المعتقلين لانهم رعايا اجانب محتجزون خارج الاراضي التي لا تتمتع فيها الولايات المتحدة بالسيادة، وهو ما جعل الفرصة سانحة للرئيس الاميركي بوش بانشاء لجنة عسكرية تتمتع بسلطة انزال عقوبات الاعدام دون اعطاء حق في تقديم استئناف ضد قراراتها في اي محكمة.
لقد حول عالم ما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر اعظم دولة نصبت من نفسها حاميا لعرين حقوق الانسان في العالم الى اكبر خارق لابسط مبادئه، جاعلة من حجة الارهاب والتطرف الواهنة مبررا لمثل هذه الانتهاكات والتي باتت تمثل وصمة عار على جبين العدالة الاميركية وفقا لتعبير رئيس اكبر محكمة في المملكة المتحدة، بل ان هذه الوصمة ستظل عالقة بجبين الانسانية اكملها لتكون شاهد عيان على ان (حاميها اصبح حراميها).
لقد كانت مثل تلك الممارسات مسار انتقادات شديدة اللهجة من لجنة الحريات بالكونغرس تجاه انظمة العالم الثالث التي تهدر حقوق الانسان وتقمع مواطنيها.. فأين هي تلك اللجنة مما يحدث من انتهاكات في غوانتانامو؟! ام ان هذا السلاح يفقدها فاعليته مع اللجنة فيما يرتكب، ويكون فاعلا مع الدول المارقة او التي يتجه تفكيرها نحو الخروج عن سقف ما هو مرسوم لها؟!

علاء حموده

أعلى





الولايات المتحدة تملك السلاح لا الشرعية في العراق


الرئيس بوش متهم بأنه لا يملك خطة واضحة المعالم لنقل السلطة الى حكومة عراقية منتخبة. ويقول منتقدوه انه لا يقدم اكثر من تصميم على المحافظة على المسار في العراق.
هذا الكلام غير عادل وغير صحيح. فالرئيس لديه خطة ؛ لكنه يتعالى عن ان يخبر الشعب الاميركي بماهيتها.
الحقيقة ان البيت الابيض قد تخلى حاليا عن السلطة في العراق للولايات المتحدة -ولإيران ، الى حد ما. لماذا؟ لأن كلا من الامم المتحدة والزعامة الاسلامية في ايران يمتلكان الشرعية والقدرة على توفير الاستقرار السياسي الذي تفتقر اليه الولايات المتحدة بشكل جلي.
لا شك ان الولايات المتحدة مازالت تملك السلاح. بيد ان الاستقرار في العراق لن يتحقق بالوسائل العسكرية بعد الان. القوة ضرورية خاصة اذا كان الجنود الاميركيون يتعرضون لهجمات مستمرة. لكن في النهاية المشكلة في العراق مشكلة سياسية بحاجة لحلول سياسية.
والمكان الانسب للحصول على هذه الحلول هذه الايام هو التوجه الى الاخضر الابراهيمي المبعوث الاممي الخاص الذي قدم الاسبوع الماضي تصورا عاما لخطته للعملية الانتقالية. وقد صادق البيت الابيض على الخطة حتى برغم تخليها عن المقاربة المتبعة منذ الصيف الماضي من جانب بول بريمر الحاكم الاميركي في العراق. وتتلخص النقاط الرئيسية للخطة فيما يلي:
-حل مجلس الحكم الانتقالي بالكامل ، وهو ما يشكل صفعة واضحة للمنفيين من امثال احمد الجلبي الذين عينهم البنتاغون.
-تتولى الامم المتحدة ، بعد مشاورة الاميركيين وغيرهم ، تعيين حكومة مؤقتة يتزعمها رئيس وزراء وتتكون من عراقيين وعراقييات مشهود لهم بالامانة والاستقامة والاهلية.
-عقد مؤتمر وطني لبناء اجماع ومصالحة وانتخاب مجلس استشاري يعمل جنبا الى جنب مع الحكومة المؤقتة.
-تجرى الانتخابات في يناير 2005 لانشاء حكومة شرعية نيابية حقيقية.

وستتولى الولايات المتحدة مسئولية الامن حسب الخطة على الرغم من امكانية توسيع دور الامن ضمنيا بعد 30 يونيو ليشمل قوات من دول اخرى. بيد ان الابراهيمي ادان بشدة الاستخدام القاسي للقوة العسكرية في الاسابيع الاخيرة ضد المسلحين السنة في الفلوجة وضد المتشددين الشيعة.
وشدد الابراهيمي على ان الاستخدام المفرط للقوة يزيد الامور سوءا ولا يساعد في حل المشكلة.
هذا يضعنا امام قبول ايران للتوسط في صفقة مع الميليشيات الشيعية المتشددة. فسلطة الاحتلال مازالت تهدد باستخدام قوات لاعتقال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وحل ميليشياته التي تحتل بشكل سافر مدينة النجف المقدسة. على انه وفقا للتقارير الواردة في الصحف العربية ثمة اتفاق لحفظ ماء الوجه يجري العمل له لجعل الصدر يقبل فتوى دينية بحل ميليشياته ويذهب الى منفى مؤقت في ايران ريثما تتشكل الحكومة العراقية الجديدة.
ومن حق الادارة الاميركية الاعتراف لها بأنه ادركت هذه الحقيقة وساندت هذا المسار نحو الاستقرار السياسي. لكن من سوء الحظ ان هذا بالضبط ما كانت الادارة ترفضه الصيف الماضي عندما طالبتها بعض الدول بتسليم السلطة الفعلية للامم المتحدة. فقد كانت دول مثل الهند مستعدة في ذلك الوقت لارسال عدد لا بأس به من القوات في حال توسع دول الامم المتحدة.
في الوقت نفسه ، فشل بريمر وسلطة الاحتلال في الانصات للشيعة المعتدلين امثال اية الله علي السيستاني الذي قال بأنه لا يمكن تشكيل حكومة شرعية من دون عقد انتخابات مباشرة وعمل ذلك بسرعة.
كم من الارواح ازهقت فضلا عن خسارة اميركا لمصداقيتها في هذه الانعطافة الطويلة. ومن غير المعروف ما اذا كان هذا المسار سيؤدي الى السلام والاستقرار في العراق. بل من غير الواضح ما اذا كانت ادارة بوش ستلتزم بهذا المسار. فقد لا تدرك ابعاد ما فعلته بدعوة الامم المتحدة وايران انقاذا للوضع. لكن شيئا ما واضح الان: الحديث المتشدد عن اجبار الاخرين على النزول للارادة الاميركية تحت فوهة السلاح هو كلام اكثر منه واقع.

دانييل سنيدر
كاتب متخصص في الشئون الخارجية بصحيفة سان خوسيه ميركوري نيوز الاميركية.
خدمة كيه ار تي - خاص بالوطن

أعلى


 

هل تجاهلت الإدارة الأميركية تحذيرات من فوضى ما بعد الحرب في العراق؟


كانت مصادفة أن تدلي كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي بشهادتها أمام لجنة التحقيق المستقلة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر (والتي تغير اسمها إلى لجنة 11/9) في اليوم السابق على الذكرى الأولى لسقوط بغداد في أيدي القوات الأميركية، والتي صاحبها أعمال عنف ومقاومة عنيفة ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
في كلتا الحالتين، توفرت للبيت الأبيض معلومات كانت كفيلة بتجنب الكارثة - كارثة الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع داخل الولايات المتحدة، وكارثة فوضى ما بعد الحرب في العراق. وفي كلتا الحالتين، لم تستغل المعلومات المتوفرة.
أظن أنه من الضروري معرفة الأسباب؟
لقد حصل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي على معلومات، كان يمكن، أو لا يمكن، أن تساعد في منع هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وأفادت تلك التقارير بتلقي عدد من المشتبه في كونهم أعضاء في تنظيمات إرهابية دروساً في مدارس للتدريب على الطيران. قد لا نتمكن أبداً من معرفة حقيقة ما جرى في تلك الفترة، هل عقدت اجتماعات على مستوى قيادات القاعدة؟ هل قام مستشار الرئيس لشؤون مكافحة الإرهاب بابلاغ الرئيس بهذا التهديد؟
الشيء المؤكد أن التركيز لم يكن منصباً على التهديد الذي تمثله القاعدة في ذلك الوقت.
يوماً ما، كان هذا هو حال الإدارة التي كان كل ما تفكر فيه هو بناء دروع صاروخية ضد التهديدات الصادرة عن كوريا الشمالية والتصدي للصين لدرجة أعمتها عن إدراك أي تهديدات جديدة. لكن دعونا نمنح البيت الأبيض الفرصة للاستفادة من القاعدة القانونية الشهيرة بأن الشك في صالح المتهم. دعونا نفترض أن هذا هو ما أقعدها عن إدراك وجود خطر جديد بصورة لا يتصورها عقل.
لكن إذا سلمنا بهذا الشك في حالة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كيف يمكن تبرير فشل البيت الأبيض في التصرف حيال المعلومات التي توفرت لدى مسؤوليه حول ما يمكن أن يحدث في العراق؟
لم يكن من الصعب تصور هذه الأخطار. لقد تنبأت وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية والمشرعين وحفنة لا يستهان بها من خبراء الشأن العراقي باندلاع فوضى في العراق. لكن لا يبدو أن أحداً من ساكني البيت الأبيض كان لديه استعداد للاستماع لنصائح الخبراء.
كان كبير موظفي البيت الأبيض إيرك شينسكي قد حذر علانية أن الأمر سيتطلب إرسال مئات الآلاف من الجنود إلى العراق لضمان الأمن فيه في فترة ما بعد الحرب. وهي النصائح التي لم يجن من ورائها سوى التعنيف والتوبيخ من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز.
من جهة أخرى، كانت وزارة الخارجية قد ضمنت في مشروعها الشهير (مستقبل العراق) خطة مفصلة لكيفية إعادة تأسيس الجيش العراقي لتوفير الأمن. لكن المسؤولين المدنيين في البنتاغون رفضوا المشروع جملة وتفصيلاً وقاموا بدلاً من ذلك بحل الجيش العراقي، وهو الإجراء الذي لقي معارضة شديدة من معظم الخبراء والمحللين.
لم يفكر أي من المسؤولين الأميركيين في تدريب قوات الأمن العراقية للتصدي لأعمال المقاومة. وأخبرني أحد المسؤولين الأميركيين البارزين في العراق في أكتوبر الماضي أنه قد يتم إسناد مهام التصدي لأي أعمال مقاومة إلى القوات الخاصة الأميركية طالما توفرت المعلومات الاستخبارية الكافية. ويمكن الاستعانة بقوات أمن عراقية إذا استدعت الظروف ذلك.
والآن نرى القوات العراقية ضعيفة التسليح تقف في مواجهة مليشيا مسلحة منظمة. كما نرى المسؤولين الأميركيين يعلنون عن إرسال قوات إضافية كل يوم. ألا يدعونا هذا إلى التساؤل عن السبب في عدم أخذ الإدارة الأميركية بصيحات التحذير التي علت في الفترة التي سبقت الحرب.
من لقاءاتي ومقابلاتي مع مسؤولي إدارة بوش، يمكنني القول أن المسؤولين الكبار في الإدارة أغمضوا الأعين وصموا الآذان عن أي معلومات لم توافق هواهم.
لقد كان لدى العديد من مسؤولي فريق الرئيس بوش تصورات ورؤى عن الموقف في العراق في فترة ما بعد الحرب، صورة كان مصدرها الأساسي زعماء المعارضة العراقية في المنفى. وأخبرني بول وولفويتز، الأب الروحي للحرب في العراق، أن الوضع في العراق بعد الحرب لن يختلف كثيراً عن الوضع في فرنسا في الفترة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية التي شهدت عودة زعيم المعارضة في المنفى الجنرال شارل ديجول إلى الأراضي الفرنسية وقيادة مسيرة الديمقراطية.
بدا لي من كلام وولفويتز أنه كان مقدراً للمعارض العراقي أحمد الجلبي الذي لعب دورا مشابها لدور ديجول. واستمراراً لسياسة التجاهل وصم الآذان، تجاهل مسؤولو البنتاغون معلومات تفيد بعدم وجود أي شعبية للجلبي داخل العراق. وبحسب استطلاع رأي أشرفت عليه وزارة الخارجية، كانت نسبة الرفض له داخل العراق أكثر من 65 بالمائة.
ومع اتخاذ الوضع في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية نموذجاً لما سيكون عليه الحال في عراق ما بعد الحرب، لم يكن التفكير الجدي مطلوباً لإدارة الأوضاع أو لحفظ الأمن فيه. هكذا رأى مسؤولو البنتاغون.
وعندما انتشرت أعمال السلب والنهب في بغداد في الفترة التي تلت انهيار نظام صدام، قال رامسفيلد في تصريح شهير (يمكن للحرية أن تختلط بالفوضى)، وتركها عائمة، وكان كالعادة متجاهلاً لكافة التحذيرات التي صدرت عن الخبراء في الشأن العراقي والقادة العسكريين الأميركيين التي حذرت أن اللحظات الأولى التي ستأتي بعد سقوط نظام صدام ستكون عصيبة. لقد مهدت حالة الفوضى التي اجتاحت العراق فور سقوط النظام السابق الطريق أمام كل الأحداث التي تلته.
كان العراقيون يأملون في حالة من الاستقرار بعد معاناتهم لعقود من قهر الديكتاتوريات والأنظمة المستبدة. لقد تسبب العجز الأميركي عن توفير مثل هذا النظام للعراقيين في فقد الثقة في نوايا الأميركيين في هذا البلد. ويمكن بالطبع تصور تأثير هذا على حالة الاستقرار في العراق، ومن ثم جهود إعادة الإعمار التي تحاول قوات التحالف الاضطلاع بها.
قد تقول أن كل ما ذكر هو تاريخ وانتهى، وأن أول طريق الحل سيكون في تجاهل كل هذا والتركيز على مستقبل العراق. رأي صواب، لكن ليس في هذه الحالة، فأخطاء العام الماضي قد قوضت خيارات المستقبل بشكل كبير. لن يقبل العراقيون أبداً باحتلال طويل الأمد، والوقت يمضي.
لاستعادة الأمن والاستقرار في العراق وانتخاب حكومة جديدة تمثل العراقيين تمثيلاً حقيقياً، سيتطلب الأمر أن تقوم الولايات المتحدة بخلع منظارها الوردي والنظر بجدية في كافة الحقائق على الطاولة. هل يمكن محاسبة المسؤولين الكبار في البنتاغون على أخطائهم الفادحة في التخطيط لما بعد الحرب؟ هل للآنسة كوندوليزا رايس أن تخبرنا عن السبب وراء فشلها في التنسيق بين النظرة الواقعية لوزارة الخارجية والنظرة المفرطة في التفاؤل من وزارة الدفاع؟
دعونا نتخيل أن لجنة مستقلة شكلت في واشنطن تحت اسم لجنة 18/3/2003 للتحقيق في أسباب عدم جاهزية الطاقم الرئاسي لفترة ما بعد الحرب، ما الذي يمكن أن تقوله رايس في شهادتها أمام تلك اللجنة؟ قد تخرج علينا قائلة ان ما حدث لم يكن فشلاً في رسم صورة صحيحة للأوضاع، بل كان مجرد رفض لحقائق غير ملائمة!

ترودي روبن
كاتبة عمود وعضو في هيئة تحرير صحيفة فيلاديلفيا إنكوايرر
خدمة كيه آر تي ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى





يجب ان ينصت العالم لأصوات الرجال من امثال فعنونو

يعتبر موردخاي فعنونو بطلا بارزا في الحقبة النووية حيث خاطر عن سابق ادراك ووعي بكل ما يملك بهدف تحذير بلاده والعالم من التداعيات الحقيقية للخطر النووي. ودفع فعنونو الثمن باهظا بتحمله لعبء اشد وطأة وقسوة من الموت وذلك في مقابل عمله البطولي الذي ادى فيه الرجل واجبه على اكمل وجه، وكان يتحتم على فعنونو القيام بهذه الخطوة المهمة مثله في ذلك مثل بعض المسئولين الاخرين.
ارتكب فعنونو جريمته عام 1986 عندما امد صحيفة صانداي تايمز اللندنية بمجموعة من الصور التي كان قد التقطها داخل مفاعل ديمونة الاسرائيلي لانتاج الاسلحة النووية حيث كان يعمل هناك كفني في برامج انتاج الاسلحة النووية.
وقد تعرض فعنونو للاختطاف من مطار روما على يد عملاء الموساد الاسرائيلي ثم نقل سرا الى إسرائيل ليخضع لمحاكمة سرية في جلسات مغلقة قضت بسجنه لمدة 18 عاما، وذلك لقاء قيامه بالكشف عن ان برنامج إسرائيل النووي وترسانتها النووية يفوقان بكثير من حيث الحجم ما ذكرته تقديرات هيئة الاستخبارات الاميركية (سي. أي. ايه) وغيرها من المنظمات والهيئات.
وقضى فعنونو 11 عاما ونصف العام من فترة العقوبة في الحبس الانفرادي في زنزانة بطول 9 اقدام وبعرض 6 اقدام فقط في ظروف غاية في الصعوبة والقسوة والامتهان لأبسط حقوق الانسان. وقد وصفت منظمة العفو الدولية الفترة التي قضاها في الحبس الانفرادي بأنها (قاسية ومهينة وغير انسانية).
والان، وبعد ان امضى فترة عقوبته بالكامل، ثم اطلاق سراح فعنونو يوم الاربعاء الماضي بيد ان عملية (سجنه) من المقرر ان تستمر وذلك بسبب القيود المفروضة على تحركاته واتصالاته، فليس بامكانه مغادرة إسرائيل وسيبقى قيد الحبس في مدينة واحدة ليس له ان يبرحها. وليس بوسع فعنونو الاتصال بالاجانب مباشرة او عبر الهاتف او باستخدام الفاكس او البريد الالكتروني، وتعد هذه الاجراءات ظروفا عقابية قهرية وذلك اذا ما وضعنا في الاعتبار مضي عشرين عاما على قيامه بالادلاء بمعلومات سرية عن ترسانة إسرائيل النووية.
والمفارقة المثيرة للسخرية في هذا الامر تكمن في انه ليس ثمة بلد واحد في العالم كله، وفي الشرق الاوسط وهذا هو الاهم يتفوق على إسرائيل من حيث حجم الاستفادة من قضية منع الانتشار النووي. وعلى الرغم من