الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
القمة العربية
أصداف

الوحل الإيطالي

في الموضوع
كيف نخسر الأصدقاء ؟!
أقول لكم
توضيح
3 أبعاد
العسل تحول الى صداع
كل يوم
من يغذي المخططات والعمليات الارهابية ؟!
رأي
التقارب العربي ضرورة ملحة الآن
رأي

اعتـراف بـليـغ بالعـجـز

رأي
هل وقع شارون في المصيدة؟
رأي
مدرسة (العنف الخارجي) بعد مدريد والكاظمية وكربلاء
رأي
هل تنقذ الوعود بوش وشارون من مصيرهما








باختصار
القمة العربية

انخفض مستوى الكلام عن القمة العربية وظهرت التأتأة مكانها . هنالك دائما حاجة لاسترجاع الفكرة عندما لاتكون في محلها او تكون خارج الاجماع ، فكيف اذا كانت القمة مطلوبة وغير مطلوبة ، محبوبة وغير محبوبة ، منتظر حصولها وثمة من يعمل على تأخيرها ...
حين يسألونك عن القمة العربية يمكنك ان تفصّل الكثير من الكلام ، ففي افقها الذي يبدو بعضه ضبابيا وبعضه مجهولا وبعضه لايشكل اهتماما من كثيرين تعرف ان هذه القمة سقط عليها الممنوع ويبدو انها لن تكون الشغل الشاغل للذين اهتموا بها .
قرأ لي احدهم البيان الختامي للقمة العربية التي كان مقررا ان تنعقد في تونس . احدى وكالات الانباء العالمية وضعت يدها عليه . كان يمكن لو اذيع كما جاء على ذمة الوكالة ان يتعارض مع أي شيء في هذا العالم العربي . فهو (أي البيان) لايتحدث عن فلسطين ولا عن العراق فيه الكثير من الجمل التي اعتدنا على سماعها في البيانات الختامية عادة وفيها من الانشاء ماييرز موضوعات مصطفى لطفي المنفلوطي . كل مايحتويه البيان المذكور يشكل عبئا على المرحلة العربية المقترنة بمراحل اصعب منها ومع هذا غير ملحوظ في البيان بنود تقبل التأويل في رؤية القادة والامة لمفهوم التصدي والتعامل مع اخطر المراحل واكثرها قساوة .
لانعرف اليوم ماالذي سيكون عليه البيان الختامي لمؤتمر مازال في المجهول . من المؤكد ان اجمل الكلام سيكون مرصوفا في الاوراق .. الا ان القمة المجهولة التي تسبح في فضاء العالم العربي لم تحط بعد على ارض الواقع . الارادة موجودة لكن الهوامش مغلقة .
ويسألونك عن القمة العربية فاقول انها لم تزل في علم الغيب وثمة من يراهن على انعدام قيامها قبل ان يقال فيها الكلام المباح . واذا مافشل هذا الرهان وقامت القمة الى موعدها المقرر فعندها سيكون على الجميع ان يعترفوا بنجاح الصبر وحده لابنجاح المطالب . ومن الان ثمة من يحاول التأكيد على ان مستوى القمة لن يكون عاليا ، بل من الان ثمة من يضيف ان موضوعات القمة ستكون حبرا محفوظا في ارشيفات القمم العربية .
ذهب الوقت الذي كانت فيه القمة حدثا مدويا . اهميتها الان انها تذكرنا بما تبقى للعرب من حدود وما عليهم ان يفعلوه ومايمكنهم ان يحققوه .
القمة العربية توقيت جميل لما هو خارج الاهتمام وامكانية التحقق .

زهير ماجد

أعلى






أصداف
الوحل الإيطالي

الذي يتأمل المشهد بين بغداد وروما، يصاب بالدهشة، بسبب عدم اكتراث الحكومة الإيطالية بمصير أبنائها الثلاثة، الذين تم اختطافهم في العراق، ضمن موجة اختطاف الأجانب، التي ظهرت فجأة مع بداية معركة الفلوجة، التي شنتها قوات المارينز الأميركية، وأرادت من خلالها اجتياح المدينة وقتل ناسها وإنهاء روح المقاومة العراقية.
يصاب المرء بالدهشة، بسبب اختفاء الرأي الشعبي الإيطالي، الذي يفترض أن يتحول إلى عاصفة هوجاء ضد رئيس الوزراء بيرلسكوني، الذي يصر على موقفه، ويضحي بأبناء جلدته دفاعاً عن حياة الجنود الأميركيين، الذين يحتلون العراق.
هذا الغياب، لو حصل في أحد بلدان العالم الثالث، لتبارى المحللون وارتفعت الأصوات المنددة بالدكتاتورية البغيضة، في ذلك البلد، الذي يمنع الناس من المطالبة بإيجاد مخرج، للمحافظة على أرواح الناس، لكن الذي يحصل في إيطاليا، البلد الذي يتباهى بتمتعه بالديمقراطية، أنه لا يعير أحدا أي اهتمام بمواطنيه، رغم مقتل أحدهم، وبقاء ثلاثة في المجهول.
ليس لدينا تعريف جديد للديمقراطية، لكن نسأل، عن مشاعر وموقف عوائل هؤلاء، الذين مازالوا في المجهول منذ الثاني عشر من أبريل، وشبح الموت يحوم فوق رؤوسهم.
لكن الذي يجب أن نعرفه، إذا كانت الديمقراطية، تمنع الناس من الذهاب إلى برلسكوني وتفرض عليه عمل المستحيل لعودة أبنائهم، فإننا ننضم إلى عالم الديكتاتورية لأنها على الأقل، تضع المبرر أمام الناس، في عدم قدرتهم على الذهاب إلى مقر الديكتاتور، وفرض إرادة الشعب عليه، وكفى الجميع شر السير على الأقدام والمطالبة بما هو مستحيل.
الفرق بين الولايات المتحدة وإيطاليا، أن البيت الأبيض والبنتاغون وجميع الدوائر هناك، دخلت في حالة إنذار، بسبب ازدياد عدد القتلى من جنودهم وضباطهم في العراق، لذلك تجدهم يلجأون إلى البحث عن الحلول البديلة، وهاهم يتجهون إلى القول، بأن الحروب ليست هي الحل الوحيد.
لذلك انصاع قادة الاحتلال الأميركي وكبار قادته للجلوس على طاولة التفاوض في الفلوجة، وإذا لم يعرف بيرلسكوني، فإن اختطاف جندي أميركي واحد، كان أحد الضغوطات الهامة، التي تخضع لها الولايات المتحدة.
أما الإيطاليون، فهم غير معنيين بمشروع الاحتلال الأميركي، لكن قادتهم يصرون على الركض قبل أميركا في احتلالها للعراق، رغم مشاهدتهم لدول أخرى، كانت تركض في المقدمة، إلا أنها أدركت حقيقة الوحل، وسارعت للانسحاب، وهي أسبانيا.

وليــد الزبيــدي
كاتب عراقي

أعلى






في الموضوع
كيف نخسر الأصدقاء ؟!

لو أن أحدا انتقد سياسة الحكومة البريطانية تجاه المنطقة العربية، لأمكن الرد عليه باتهامه أنه من تؤيدي العرب والمسلمين، او انه من معارضي الحرب ضد العراق، او من المعادين للتقارب مع الولايات المتحدة الاميركية، او حتى من معاديي السامية، لكن لا يمكن استخدام كافة هذه الاساليب في الرد على الانتقادات الحادة التي وجهها 52 سفيرا بريطانيا سابقا، تقاعدوا من الخدمة الدبلوماسية بعد ان مثلوا مصالح بلادهم في مناطق عديدة من العالم، ولعبوا ادوارا مهمة في الحفاظ على هذه المصالح وتطويرها. ولأن هؤلاء الدبلوماسيين الكبار، اسهوا في صنع السياسة الخارجية البريطانية بالممارسة العملية، وارساء تقاليد تعامل وتراث للعمل الدبلوماسي، من خلال خبرتهم الواسعة بالشئون العالمية.
ولذلك فان الحكومة البريطاية تلقت ضربة موجعة، عندما بعث هؤلاء السفراء السابقون رسالة احتجاج الى رئيس الوزراء توني بلير، انتقدوا فيها موافقته ـ مع الرئيس الاميركي جورج بوش ـ على خطة (الجزار) شارون ـ رئيس وزراء اسرائيل ـ للانسحاب من اجزاء في قطاع غزة، مقابل تأييد أطماع الصهاينة في الاحتفاظ بمناطق المستعمرات غير القانونية في قطاع غزة نفسه والضفة الغربية، في تقنين لوضع غير قانوني، ظل العالم كله يدينه لسنوات عديدة ورأى الدبلوماسيون السابقون ـ من ذوي الخبرة الواسعة ـ ان ذلك من شأنه القضاء على احتمالات السلام والاستقرار في الشرق الاوسط، لأنه يمثل تراجعا عن الخط الذي تم التمسك به لمدة تصل الى اربعين عاما. وافاد معلقون ان (وعد بوش) مثل وعد بلفور البريطاني تماما، اصدره من لا يملك لمن لا يستحق، لكن بريطانيا نورط للمرة الثانية تاريخيا، بالمصادقة الضمنية على هذا الوعد الجائر.
والى جانب (الخيانة التاريخية) الثانية من جانب الحكومة البريطانية للشعب الفلسطيني، أعرب الدبلوماسيون الكبار عن اعتراضهم على الحرب ضد العراق، سواء من حيث استخدام مبررات غير منطقية لشنها، واسقاط نظام صدام حسين او بسبب عدم وجود خطة للتعامل مع الاوضاع التي نشأت بعد سقوط النظام السابق، وكذلك الاسراف في استخدام القوة ـ بما في ذلك الطائرات والأسلحة الثقيلة ـ ضد المقاومة العراقية للاحتلال، واستعمال لغة استفزازية في الحديث عن هذه المقاومة، ومحاولة وصفها بالارهاب او الاجرام، وكل ذلك ـ في رأي السفراء السابقين ـ يسهم في حشد التأييد للمقاومة، وشحذ عزيمتها على العمل من أجل زعزعة الاحتلال، بدلا من عزل هذه المقاومة واضعافها.
وفي النهاية من رسالة السفراء ـ الذين تضم قائمة أسمائهم شخصيات مرموقة، شغلت مناصب في مناطق أخرى من العالم، وفي منظمات دولية عديدة، وأحدهم كان سفيرا لبريطانيا في اسرائيل ايضا ـ فإنهم يحذرون من تورط حكومة بلير، في تأييد سياسات اميركية (مصيرها الفشل المحتوم) وينتقدون (عجز) رئيس الوزراء عن اقناع حليفه جورج بوش ـ رئيس الولايات المتحدة الاميركية ـ رغم الولاء الذي تبديه لندن في اطار هذا التحالف، بتبنى سياسة متوازنة في منطقة الشرق الاوسط، لأن تبني سياسة متميزة لاسرائيل، يمكن ان يؤثر على المصالح البريطانية في المنطقة والعالم.
وفي هذه الظروف، لم تجد الحكومة من يدافع عن موقفها، سوى النائب العمالي دونالد اندرسون ـ رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس العموم ـ لأنه عمل في الخدمة الدبلوماسية سنوات من عمره، تظهر على شاشات التليفزيون وصفحات الصحف في صورة مهتزة، وبدا رجلا من الوزن الخفيف، عندما افتقد الحجة للرد على الانتقادت والاتهامات، وبدلا من ذلك هاجم الموقعين على الرسالة، وقال إنهم من (المستعريين) ثم أوضح ان (عملهم لسنوات طويلة في المنطقة العربية، اسهم في تشكيل تصوراتهم للعالم، ودفعهم للحديث بهذه الطريقة، التي تخالف الواقع والحقيقة.
وعلى الجانب الآخر، قال وزير الخارجية السابق روبن كوك، ان (هؤلاء السفراء يتدثون من موقع معرفة ومسئولية، فلا يمكن التشكيك في ولاتهم لبلادهم، كما لا يمكن في معرفتهم بشئون المنطقة العربية، وقدراتهم على تقييم الامور بشأن احتمالات التوصل الى تسوية سلمية، فضلا عن ان وجهات نظرهم في الرسالة، تعبر عن موقف كثير من زملائهم العاملين في الخدمة الدبلوماسية حاليا. وبعد ان أعرب روبن كوك عن اتفاقه مع هؤلاء السفراء في الرأي، اشار الى انه من الصعب توقع ان تحدث رسالتهم تغييرا في السياسة الخارجية البريطانية خلال الأمد القصير وقد توقع ذلك كثير من المعلقين ايضا، بسبب اعتقاد راسخ لدى رئيس الوزراء، بأن ما يفعله صحيح تماما لكن ذلك لا يقلل من احتمالات الضرر الذي يمكن ان يلحق بالمصالح البريطانية، بسبب (التماشي) الى درجة (التبعية) مع السياسات الاميركية وفي هذا الشأن قال كوك ان (الولايات المتحدة دولة عظمى، ويضطر الاخرون للتعامل معها، اما بريطانيا فوضعها مختلف، ويتعين عليها ان تراعي ظروفها، وتعمل للحفاظ على مصالحها.
وفي هذا السياق، يتعين طرح سؤال مهم، حول فشل العرب في العمل لتغيير الرأي العام في الدول الغربية لصالحهم، اذا كانت هناك ظروف مساعدة لمثل هذا التوجه، على نحو الموقف الذي عبر عنه الدبلوماسيون السابقون، الذين يرون ان مصلحة بلادهم تقتضى تحسين علاقاتهما مع العرب، لأن ذلك مقتضيات العدالة والمصداقية والمشكلة هنا، هي ان العرب عاجزون عن الاستفادة من مثل هذه المواقف، ومن ثم فانهم يخسرون الكثير. كما ان اولئك الذين يؤيدون الحقوق العربية يضطرون الى التراجع او الصمت، لأنهم يجدون أنفسهم في الساحة يدافعون عن العرب، في الوقت الذي يستسلم فيه أصحاب المصلحة الحقيقية في الدفاع عن أنفسهم.

عبد الله حمودة

أعلى





أقول لكم
توضيح

تعقيبا على مقال نشر في هذه الزاوية قبل فترة قصيرة ، تلقيت رسالة من مكتب الافتاء بوزارة الاوقاف والشئون الدينية جاء فيها: كتب شوقي حافظ في زاويته اليومية في جريدة (الوطن) اقول لكم في عدد يوم 3 ابريل الجاري مقالا بعنوان (محاولة للفهم) تعرض فيه لـ(يوشع بن نون) بما لا يليق من الصفات وشبهه بأرييل شارون ووسمه بأمور خائنة فيها مصادرة، اذ ان فقهاء الاسلام وعلماءه ومفسريه لايرون في يوشع بن نون الشخصية التي رسمها الكاتب ، بل منهم من يعتبره نبيا من انبياء بنى اسرائيل ، ومنهم من يقول هو فتى موسى عليه السلام المذكور في القرآن الكريم.
وتواصل الرسالة القول: لاشك ان الذي ذكره الكاتب في المقال هو خطأ فادح نطالب بتصحيحه والتنبيه عليه وعدم تكرار مثله ،اذ الموضوع يكون عقديا عندما يتعلق بنبي من الانبياء الكرام عليهم السلام، وان حاولت بعض الاسرائيليات تشويه صورتهم ، فلا ينبغي للاعلاميين والكتاب المسلمين الانسياق في مزلق كهذا..انتهت الرسالة واشكر مكتب الافتاء على هذا التوضيح ، واشير الى ان بعض العلماء يرون في يوشع بن نون مجرد قائد عسكري خلف موسى عليه السلام ، وبعض آخر من المصادر الاسلامية اكدت انه نبي وقائد عسكري ايضا.
كما اشير الى انه لا وجه للمقارنة بين النبي يوشع بن نون وأرييل شارون ، ومن المؤكد ان المذابح اليهودية في اريحا نفذها رجال يوشع بن نون بالمخالفة لتعليمات نبيهم عليه السلام، وعصيان الانبياء وقتلهم ايضا امر لصيق ببني اسرائيل ، وهذا لا يمنع من القول ان الاحترام والتوقير واجب لكل الانبياء الذين كانوا مشاعل هداية لمن لبثوا طويلا في دياجير الظلام ، وصلى الله تعالى وسلم على جميع رسله وانبيائه.

شوقي حافظ

أعلى





3 أبعاد
العسل تحول الى صداع

قبل الحرب في العراق كان الدكتور أحمد الجلبي هو الزعيم العراقي المفضل لدى وزارة الدفاع الأميركية من بين زعماء المنفى وكان هو الرجل الذي دعم ادعاءات الحكومة الأميركية بأن الرئيس العراقي السابق صدام حسين يجلس فوق أكداس مكدسة من أسلحة الدمار الشامل. اليوم تحول الزعيم المفضل الى صداع للحكومة الأميركية بسبب انتقاداته للبيت الأبيض بعد أن اعلن الرئيس بوش أنه يؤيد توصيات مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي والتي تدعو الى حل مجلس الحكم العراقي الراهن والاستغناء عن معظم أعضائه ومن بينهم الدكتور الجلبي فيما يبدو. السفير الإبراهيمي يقول إن الساسة العراقيين وزعماء الأحزاب ستكون لديهم فرصة سياسية في الانتخابات العامة التي ستجرى في بداية 2005 لو فازوا فيها. ومن الجلي أن الدكتور الجلبي وهو رجل له عقلية رياضية فذة يشعر بالخطر على مستقبله السياسي بسبب خطة الابراهيمي. وكعادة بعض العرب أخذ الدكتور الجلبي الذي تعلم في أرقى الجامعات الأميركية يهاجم الابراهيمي شخصيا، والأفضل لو نركز الهجوم موضوعيا على النقائص المحتملة في خطة الابراهيمي. قال الدكتور الجلبي إن مبعوث الأمم المتحدة جزائري لديه اجندة قومية عربية، وأنه شخصية تبث الفرقة ولا تحقق الوحدة في العراق ولهذا السبب لا يمكن أن يتولى اختيار اعضاء الحكومة العراقية. طبعا لو كان الجلبي متأكدا من الابراهيمي سيختاره للحكومة الجديدة لسمعنا منه مديحا بحلاوة العسل. وفي إشارة مغلفة الى حقيقة أن الابراهيمي سني قال الدكتور الجلبي وهو من الشيعة إن مبعوث الأمم المتحدة ينبغي أن يكون أكثر حساسية للحقائق القائمة في العراق. لكن الجلبي اغضب البيت الأبيض مرة اخرى والقادة العسكريين ومن بينهم الجنرال جون أبي زيد عندما قاوم الخطة الأميركية الجديدة التي تسمح بعودة اعضاء حزب البعث السابق الى وظائفهم التي طردهم منها الجلبي بوصفه رئيس لجنة التطهير. لقد كان قرار طرد البعثيين من الحكومة وحل الجيش العراقي هو أكبر خطأ اقترفته سلطة الاحتلال الأميركية برئاسة بول بريمر وبتشجيع من الجلبي. وهو خطأ مشين لأنه يتحدى البداهات. هذا القرار حرم كثيرين من المحامين والأطباء واساتذة الجامعات من الإسهام في المجتمع العراقي لا لشيء إلا لأنهم لجأوا الى حماية انفسهم ومستقبلهم بالانضمام الى عضوية حزب البعث. لقد كان معظم المحامين والأطباء والاساتذة والعلماء والضباط في روسيا أعضاء في الحزب الشيوعي لأنه لم يكن هناك مفر من هذه العضوية ولكن بعد سقوط الشيوعية لم تطرد الحكومة الروسية الجديدة الناس من وظائفهم لهذا السبب. وفي العراق طرد الجلبي وبريمر كبار ضباط الجيش الذين تحتاج الولايات المتحدة اليوم الى خبرات بعضهم للمساعدة في بناء وتشكيل القوات المسلحة الجديدة وقوات الأمن وأقسام الشرطة. لكن لقصة الجلبي مع الأميركيين بقية مدهشة سنتناولها في المقال التالي.

عاطف عبد الجواد

أعلى






كل يوم
من يغذي المخططات والعمليات الارهابية ؟!

تسعى قوات الاحتلال الاميركية إلى فرض سيطرتها على الفلوجة، وتستغل جهود الوساطة والتفاوض مع المقاومين في المدينة لتحسين وضعها الميداني، بعد ان فرضت عليها حصارا محكما، وحالت دون الخروج منها او الدخول إليها الا باعداد قليلة.
وهذا ما يفسر القصف الجوي الكثيف الذي يطال معظم مناطق المدينة وخصوصا احياء الجولان والمعلمين والضباط والشهداء ونزال.
وفي الوقت الذي تواصل قوات الاحتلال فيه مناوراتها للتمهيد لاقتحام مدينة النجف، بعد المجزرة التي ارتكبتها هناك منذ بضعة ايام، تعمل على بث الرعب في صفوف المواطنين العراقيين بالتركيز على استهداف المدنيين، وخصوصا الاماكن السكنية لترويع النساء والاطفال والشيوخ، بينما تمنع عن المناطق التي يطالها القصف الاميركي اية خدمات طبية لمعالجة المصابين.
كل ذلك يجري تحت سمع العالم وبصره، ولا من يحرك ساكنا، صحيح ان مواقف رجال المقاومة العراقية في مختلف المناطق العراقية تجد كثيرا من التقدير والاحترام بوصفها مقاومة شرعية لقوات محتلة وغازية، لكن التأييد وحده، بالاعلام والصحافة، لا يكفي ولا يشكل دعما حقيقيا لمقاومة تخوض حربا مكشوفة مع أعتى قوى الطغيان في الارض عددا وتسليحا.
ان القوات الاميركية تحضر لمجازر جديدة ضد المدنيين في الفلوجة والنجف والكوفة، وبعقوبة وغيرها وهي ممارسة تتماثل تماما مع ممارسات شارون وجيشه ضد الشعب الفلسطيني ومع ذلك فان الدول العربية والاسلامية والاوروبية تقف مكتوفة الايدي في وقت تحاول فيه هذه الدول مداراة اوضاعها ومواجهة العمليات والمخططات الارهابية التي تتعرض لها.
واذا كانت القوات الاميركية تواجه مأزقا شديدا في العراق، مثلما تواجه قوات شارون في فلسطين، فان اشغال الدول المجاورة للعراق وفلسطين باحداث ومؤامرات داخلية يجعلها تقف موقف المتفرج، ويعطي المحتلين الاميركيين والاسرائيليين فرصا لالتقاط الانفاس، ولتعميم الممارسات الارهابية في الوقت نفسه.
وقد لا يكون من المبالغة ان نشير الى ان ما كشفت عنه الجهات الامنية الاردنية من مخطط ارهابي لشن حرب كيماوية على مواقع حكومية ودبلوماسية في عمان، وما حدث في دمشق امس الاول، وما وقع قبل ايام في الرياض، وقبل ذلك في مدن عربية أخرى، حتى وصل الى المغرب، والجزائر.. كل ذلك لا يمكن ان ننظر اليه بمعزل عن المصالح الاميركية والاسرائيلية في المنطقة، وفي اطار السياسات التي تمليها تلك المصالح على واشنطن وتل أبيب، وتحت مسميات مكافحة الارهاب الذي ينمو في ظل هذه الاحتلالات البغيضة، ويجد في هذه البيئة حاضنة طبيعية له لكي يفرخ المزيد من المآسي والمظالم والضحايا في المنطقة، ولعله لا يمكن ان برئ، هذه الجهات الارهابية التي تخطط وتنظم بعض هذه العمليات في دول المنطقة ودول أخرى في العالم من الارتباط بالموساد والمخابرات الاميركية حتى وان تكلم المنفذون والمخططون الصغار لغة أخرى وتحدثوا عن أهداف وسياسات مغايرة تماما فالعبرة دائما في النتائج والمستفيد الاخير !

محمد ناجي عمايرة

أعلى






التقارب العربي ضرورة ملحة الآن

.. مع تغير ميزان القوى الدولية في العقد الاخير من القرن العشرين والذي مال لصالح الولايات المتحدة الاميركية، يتحول بعدها النظام الدولي الى نظام احادي القطبية تتزعمه الولايات المتحدة الاميركية محاولة زيادة هيمنتها بواسطة القوة العسكرية لتتدخل في شئون العالم برمته، ويتركز اكثر اهتمامها بمنطقة الشرق الاوسط حيث منابع النفط التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والتي استخدمها العرب كسلاح فاعل وورقة رابحة في الصراع العربي الاسرائيلي في حرب 1973م وذلك على عكس ما كانت تتطلع اليه الولايات المتحدة وسوق النفط العالمية، ذلك السلاح الاقتصادي الذي اوجد حالة من القلق لدى الدول الكبرى والولايات المتحدة بالذات خشية استخدامه كسلاح حاسم لصالح العرب في اي مواجهة قادمة، وبالتالي سعت الولايات المتحدة الى تحييد تلك الورقة العربية او السيطرة عليها بأي شكل من الاشكال وجاء الوقت المناسب عندما تبوأت الولايات المتحدة رأس الهرم الدولي وساعدها في ذلك حالة التوتر التى وجدت في الشرق الاوسط وفي منطقة الخليج عندما اجتاح العراق الكويت في أخطر أزمة تمر على المنطقة العربية والتي ادت الى احداث شرخ في العلاقات العربية بعدما ترتب على ذلك الوضع قدوم قوات تحرير اجنبية من خارج المنطقة العربية والاسلامية ليتحقق ما كانت تصبو اليه الولايات المتحدة منذ زمن بعيد، ونظر العرب الى ذلك التواجد الاميركي في المنطقة على انه بمثابة احتلال سعت اليه الولايات المتحدة طيلة الفترة الماضية وهو ما أخذه بعض المفكرين والساسة العرب بشئ من الرفض والاستنكار لمن سعى الى استقدام تلك القوات وبالمقابل ربما كان لهؤلاء المبرر للقيام بذلك بعدما شعروا انهم امام وضع لا يمكن للعرب من خلاله استرداد حقوقهم بل ربما تعود منقوصة، وقد ساند ايضا تلك الجهود عدد من الدول العربية التي رأت من الواجب القيام بذلك، ورفض ذلك البعض الآخر بعد استدعاء الولايات المتحدة الاميركية التي كما اسلفنا جاءت طامعة في السيطرة على المنطقة بأسرها لتتمركز قواتها فيها على مدى ابعد من انتهاء تلك الازمة، ومع استمرار تواجد تلك القوات واستمرار الحالة العراقية الكويتية المتأزمة لمدة تزيد على (12) عاما، والتي حاولت الدول العربية وفي كل قممها اللاحقة اغلاق تلك الحالة وانهاء ذلك الملف الشائك لكنها لم تفلح في ذلك، كما سعت لردم الهوة في العلاقات العربية التي ترتبت على تلك الازمة لكنه لم يكن ممكنا مع استمرار الحالة العراقية الكويتية على حالها دون انفراج، وهو الامر الذي استفادت منه اسرائيل كثيرا كما اتضح الانحياز الاميركي لصالح اسرائيل والذي ادى الى زيادة السخط العربي ضد الولايات المتحدة الاميركية، وظلت القوات الاميركية في الخليج بعد عاصفة الصحراء وبعد تحرير الكويت وتعرض العراق الى سلسلة من الانتهاكات والاعتداءات بدأت بالحصار الاقتصادي ومنطقة حظر الطيران ثم عملية ثعلب الصحراء 93م والقصف الاوسط عام 98م ثم العقوبات الذكية لينتهي الامر الى شن حرب مدمرة ضد العراق دون مراعاة للحقوق الانسانية، وسيقت المبررات والاكاذيب لها مثل التخلص من نظام الرئيس العراقي صدام حسين الذي يهدد العالم بامتلاكه اسلحة دمار شامل كما زعمت الولايات المتحدة، وشنت تلك الحرب العدوانية غير الشرعية، ومما زاد العلاقات العربية تشرذما وفرقة ان قواعد انطلاق القوات الاميركية لشن تلك الحرب كان من اراض عربية كسابقة خطيره اخرى، (وكأن الدين لم يكن كافيا للاستيفاء من العراق على جريمة نظام)، وقتل في تلك الحرب (10) آلاف مدني و(7) آلاف من العسكريين حسب احصائيات تلك الحرب ذلك غير العمليات العشوائية التي أعقبت اعلان سقوط النظام العراقي وسقوط بغداد في 9/4/2003 وحتى الان، لم تتمكن الولايات المتحدة ولا المفتشون التابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية من العثور على تلك الاسلحة المزعومة، وسقط العراق في حالة من الفوضى وانعدام الامن وفقدان ابسط وسائل الحياة، وبقي الاحتلال الاميركي في العراق.
كل تلك الاحداث لم تكف العرب للانتباه والاستيقاظ والادراك بأنهم مهددون ومستهدفون ترسم عليهم المؤامرات لبث الفرقة فيما بينهم ولاستمرارية حالة التفكك العربي التي ربما تساعد او تقود مرة أخرى الى فقدان دولة عربية او اسلامية أخرى وهذه الاستراتيجية التي يلتقي فيها اعداء هذه الامة العربية والاسلامية هي السبيل الى اختراق والتهام جميع الدول العربية والاسلامية ان استمرت كذلك، وبات على العرب الان اكثر من اي وقت مضى التوجه الحازم لاغلاق تلك الملفات والخلافات وعلاج جراحاتهم بالدواء المر، اما اعطاء الاطراف الاجنبية الفرصة لاستغلال خلافاتنا واختراق صفوفنا فان ذلك بطبيعة الحال سوف يؤدي الى احداث مزيد من الخسائر والخلافات، وليقرأ العرب التاريخ جيدا اذا لم يتم استيعابه بعد، فمن كان يرى ان الولايات المتحدة رسول السلام للعرب او لبعضهم على الاقل فذلك واهم ويعيش في ضلال لأن وجود الولايات المتحدة لا يتجاوز كونه احتلالا واختراقا كبيرا للصفوف العربية لا يستفيد منه سوى اسرائيل، وبالتالي فان على المؤسسات الاعلامية العربية طرح هذه القضية كنقطة حوار امام الساسة والمفكرين من هذين التيارين للجلوس والالتقاء على طاولة الحوار والنقاش وايجاد الحلول الممكنة لمحاولة رص الصفوف العربية، والاستفادة من الدروس التي تتوالى علينا باستمرار، والابتعاد عن التطرف والتزمت والتمسك بالمواقف كيفما تكون لانها لا تجلب سوى زيادة الفرقة والتشتت والاحقاد وهذا الحال لا يليق بهذه الامة.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





اعتـراف بـليـغ بالعـجـز

الآن يمكن للمرء أن يدرك سبب تزاحم قياديي تنظيمات حزب البعث في العراق على أبواب دوائر الدولة التي كانوا يتحكمون بها سابقاً في سبيل تقديم وثائق براءتهم من الحزب ومن عقائده وممارساته المعروفة. ويبدو أن هؤلاء القياديين (عضو قيادة فرقة، عضو قيادة شعبة، عضو قيادة فرع، وربما عضو قيادة قطرية) قد استلموا رسائل ضمنية من الإدارة الأميركية عبر بعض رفاقهم العاملين الآن معها تفيد بأنهم يمكن أن يُعادوا إلى العمل في دوائر الدولة بعد تقديم مثل هذه التبرئة.
إن الحاكم المدني، بول بريمر، شعر الآن بضرورة إعادة هؤلاء الحزبيين إلى دوائر الدولة نظراً لخبراتهم الطويلة عبر العقود الثلاثة الماضية بعد 1968. بيد أن هذا القرار الأميركي لا يمكن إلاّ أن يُفهم على أنه اعتراف بالعجز في إدارة شؤون العراق، خاصة بعد أن تأكدت الأخبار بأن أعضاء في حزب البعث من منتسبي أجهزة المخابرات والأمن والجيش قد أعيدوا فعلاً إلى تسنم وظائف قيادية في دوائر الدولة العراقية منذ أشهر، بل ان بعضهم الآن في دورات تدريبية متخصصة خارج العراق، في أميركا وإيطاليا كما يشاع.
ويبدو بأن بول بريمر قد توصل إلى هذه الخلاصة القاضية بإعادة بعض قياديي الحزب إلى إدارة الدولة (بدرجة إمكانية تعيينهم في الحكومة الانتقالية القادمة بعد 30 يونيو القادم) بناء على معطيات الواقع المزري للعراق، وهو الواقع الذي جسّد الفشل الأميركي في إدارة شؤون المجتمع اليومية بسبب عدم توفر الكوادر الكافية والعارفة بآليات الأجهزة الحكومية، وتأسيساً على مشورات بعض الحزبيين، مدنيين وعسكريين، الذين ساعدوا على تسليم العراق للغازي. بيد أن الإدارة الأميركية في بغداد لا ترغب بالإعلان عن هذا الإخفاق، الأمر الذي يفسر ) فبركة) مسببات مقبولة منطقياً لعملية إرجاع البعثيين إلى الإدارات الحكومية: فقد ذكر باوتشر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بأن الهدفين المرجويّن من هذه الخطوة يتجسدان في: أولاً، الإفادة من الخبرات العراقية المحلية لإدارة شؤون الدولة؛ وثانياً، توخي العدالة على سبيل التمييز بين الحزبيين الذين (اضطروا( إلى الانتماء إلى حزب البعث من ناحية، وبين هؤلاء المسؤولين عن جرائم وأعمال منافية للقوانين، من الناحية الثانية.
وقد تعمّدت الإدارة الأميركية في بغداد وفي واشنطن أن تكون عملية )إعادة تأهيل (قياديي حزب البعث العراقي عملية مهينة ومُذلّة. فبعد شهور طوال من تزاحم الحزبيين في دوائر عملهم السابقة لملء الاستمارات والتعهدات التي ينتهي بها المطاف إلى أحمد الجلبي، رئيس اللجنة العليا لاجتثاث البعث في العراق، أعلنت الإدارة الأميركية بأنه لا مكان للبعثي العقائدي في العراق بعد اليوم، وبأن النظر في إعادة تأهيل القياديين السابقين تتم حسب شروط معينة تؤول بهم إلى نسخ وإلغاء جميع التعهدات التي سبق لهم أن قدموها للحزب إبان حكمه لأكثر من ثلاثين سنة، إذ سبق لهؤلاء أن وضعوا إمضاءاتهم على تعهدات من نفس النوع ومنها القبول بحكم الإعدام إذا ما تركوا تنظيمات الحزب أو انتموا إلى جهات سياسية أخرى. بيد أنهم، كما يبدو، قد نسوا أو تناسوا هذه التعهدات المطبوعة بتواقيعهم وبعشرات النسخ، ليقدموا اليوم تعهدات براءة ذمة من البعث وعقائده للسلطة الجديدة، وهي سلطة احتلال أجنبي. وهذا بكل دقة مطابق لما حدث بعد انقلاب 18 نوفمبر 1963 عندما عزل الرئيس السابق عبد السلام عارف حزب البعث عن السلطة بعد أشهر من الإطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم. ويُشاع بأن مثل هذه البراءات قد قُدمت من قبل الرفاق بالجملة وبتواقيع قياديين.
بيد أن براءات الذمة التي يقدمها قياديو حزب البعث العراقي اليوم أكثر إحكاماً ودقة: إذ يتوجب على كل واحد منهم أن يقدم بياناً موقعاً يعلن فيه براءته من الحزب ومن عقائده، مشيراً إلى أنه إنما انتمى للحزب بناءً على مصالحه الشخصية وبناءً على فرض العمل في تنظيماته كشرط مسبق للقبول في الجامعات وللتعيين في الوظائف العامة. بل ان بعضهم قد تبرأ حتى من صفته القيادية باعتبار أنه قد انتخب لهذه الدرجة القيادية في التنظيم ولم يُعيّن تعييناً فيها من قبل قيادة الحزب آنذاك. وإضافة إلى هذا البيان الموقّع، يتوجب على القيادي في الحزب أن يرفقه بـ كفالة من ثلاثة أفراد غير حزبيين يعرفونه ويعملون معه في نفس المؤسسة، يؤكدون فيها ما جاء في البيان و يكفلون أو يضمنون القيادي المذكور على أنه لن يعود للعمل في الحزب في المستقبل، وبأنه لم يكن يؤمن بعقائد الحزب سابقاً ! وهكذا انقلبت المعادلات رأساً على عقب: فقبل عام من الآن كان بعض هؤلاء القياديين يحملون المسدسات في الدوائر والشوارع ويداهمون مساكن المواطنين الآمنين ويعملون مخبرين سريين ويتسلمون الرواتب و المكرمات الرئاسية الخاصة، وكانوا هم الذين يضطلعون بكفالة من هو مستقل سياسياً أو من هو أدنى مرتبة منهم في تنظيمات الحزب، كي يتم قبوله في الدراسات العليا أو الجامعة أو في دوائر الدولة ! أما الآن فتراهم يسألون زملاءهم السابقين أن يكفلوا براءة ذممهم من الحزب ومن قيادته العليا الهاربة والقابعة في السجون اليوم. ولابد من الإشارة هنا إلى أن هناك العديد من هؤلاء القياديين قد فضلوا البقاء خارج دوائر ومؤسسات الدولة (التي حلبوها لعقود) على تقديم مثل هذه البيانات والتعهدات والكفالات المهينة، الأمر الذي يفسر سفر العديد منهم للعمل خارج العراق، حيث يؤسسون لهم نوادٍ خاصة بالقياديين السابقين من سفراء ومديرين عامّين متقاعدين في عدد من العواصم العربية في انتظار العودة إلى السلطة بعد تخلص الحزب من الانحراف السابق وتنقيته من الطارئين على تنظيماته من هؤلاء الذين يقدمون براءات الذمة للأميركان اليوم. ثمة فريق من هؤلاء المهاجرين يدعو لإعادة تنظيم حزب البعث تحت قيادة جديدة ترفض أخطاء وانحراف الماضي، وثمة فريق آخر يدعو إلى الانضواء المؤقت تحت قيادة الحزب الموجودة في قطر عربي آخر. إنه لمأزق حقيقي.
أما ضباط المخابرات المركزية الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي في بغداد، فهم منهمكون هذه الأيام، وبمعاونة لجان الاجتثاث الفرعية، في معاينة ومراجعة ملفات وسجلات قياديي الحزب السابقين للتأكد من استكمال براءات الذمة والكفالات المرفقة بها كي يقرروا إعادة تأهيل هذا الاسم أو ذاك لتعيينه في مؤسسته أو دائرته السابقة. إن الضباط الأميركيين لا يكنّون أي احترام لأصحاب طلبات الإعادة للعمل لأنهم يرفضونهم ويرفضون عقائدهم أصلاً. بيد أن للضرورة أحكاما بالنسبة للذهنية البراغماتية. ويبدو أن الفكرة الأميركية تتلخص في استغلال القياديين الحزبيين السابقين لغرض تسيير شؤون العراق الإدارية مؤقتاً في المرحلة الانتقالية القادمة، وبهدف استثمار ما يمتلكه هؤلاء من معلومات عن دوائرهم وعن الآخرين، على طريق تدريب الكوادر المتخصصة الجديدة التي يرشحونها هم كي يحلّوا محلهم. لهذا فإن ما يجري الآن لا تزيد عن عملية اعتصار ما في القياديين السابقين من معارف وخبرات ورمي المتبقي منهم قشوراً لا فائدة ترتجى منها.
أما هؤلاء القياديون الذين ساعدوا دخول القوات الأميركية عبر قنوات سرية للغاية، فإن عودتهم لتسنم مناصب إدارية مهمة لابد وأن تستثير حفيظة الجمهور الذي يعرفهم جيداً والذي ربما يحتج ويتمرد ضد عودتهم. وعليه، فإن الإدارة الأميركية تجد في عملية إعادة تأهيل الحزبيين السابقين غطاءً لمكافأة هذه الفئة من الذين تعاونوا معها لإسقاط النظام السابق. ما يحدث خلف الكواليس اليوم هو من عجائب الدنيا السبع في العصر الحديث لأنه يميط اللثام عن البون الهائل بين ما كان يسمى مبادئ وما هو بريء من المبادئ وعصي على الإدراك والفهم.
ولكن برغم غرائبية ما يحدث هنا، فـأن الخطة الأميركية تتبلور أمام أعين المراقب الحذق بوضوح الآن، وهي تتلخص في ضرب قوى محلية بقوى محلية أخرى. الإدارة الأميركية فشلت في الإمساك بخيوط الحركات والتنظيمات السلفية والدينية المسؤولة عن مقاومتها في الفلوجة وفي سواها من مدن العراق، وهي لهذا قررت أن تستعين بالقياديين الحزبيين السابقين، خاصة هؤلاء الذين كانوا يتسنمون مناصب قيادية في الأجهزة الأمنية، من أجل المساعدة على كشف التنظيمات الأصولية والسلفية وللانقضاض عليها مرة واحدة.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى





هل وقع شارون في المصيدة؟

لا الولايات المتحدة ولا حكومة تل أبيب، تريد نهاية السلطة الفلسطينية أو لها أية مصلحة في ذلك، فقد عبر شارون أكثر من مرة عن تخوفه من حل السلطة، فعندها ستضطر إسرائيل إلى الحلول محلها. أي لا يوجد احد سيقضي على عرفات.
إن ما تسرب في وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، عن محاولات رئيس حكومة تل أبيب، ارييل شارون، التمهيد لإبعاد الرئيس ياسر عرفات إلى قطاع غزة، في إطار خطة (فك الارتباط) من جانب واحد. جعلني استذكر مقالا للزميل توفيق أبو خوصة، كتبه قبل مدة بعنوان (رأس الدبوس)، والذي تساءل فيه كم جني يستطيع أن يقف على رأس الدبوس؟.
فإن الإجابة على هذا السؤال .. تجر إجابات عديدة على أسئلة متعددة ... قد تأتي أو لا تأتي ... مثل هل شارون يحاول بذلك التلويح بأنه ينوي أن ينفصل عن عرفات أيضاً، وتبديل حصاره في المقاطعة بقطاع غزة؟. وهل تصريحه في اللقاء التلفزيوني، حول انه لم يعد ملتزماً بالحفاظ على حياة عرفات، هو تمهيد لإعطاء غطاء لجهاز الأمن الإسرائيلي، إذا ما أصيب عرفات في أثناء نقله إلى غزة. قادة في الجيش الإسرائيلي، يقدرون انه في حال طرد عرفات بالقوة، هناك إمكانية لان يصاب أو حتى أن يُقتل لا سمح الله. وهل هو إعلان صريح ونهائي عن وفاة الاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، والتراجع عن التعديلات المُدخلة على الميثاق الوطني الفلسطيني، وسحب رسائل الاعتراف المتبادلة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي (رابين)؟.
بالقطع الإجابة سلبية خاصةً، وأنهم في جهاز الأمن الإسرائيلي، لا يحتاجون إلى أمر جديد من شارون لإعداد الخطط، فكل شيء جاهز. إذ توجد خطط مفصلة لإبعاد عرفات، في كل لحظة وهنالك أهداف معدة سلفاً، حيث يدور الحديث عن شواطئ بعيدة في الشرق الأوسط. وتدربت قوات الجيش الإسرائيلي على نموذج، واعدت البنية التحتية، فهي ترى أن اغتيال عرفات أسهل بكثير، ببساطة كل ما يجب عمله هو أن تسقط قنبلة كبيرة على المقاطعة، من النوع الذي لم يستعمل بعد.
رغم العلم بأنه لم يجر بعد نقاش منظم للموضوع في جهاز الأمن الإسرائيلي، وفق ما أعلنت صحيفة معاريف فإن هناك خلافات في الرأي حول القضية. كما أن جهاز الأمن الإسرائيلي على اتساعه، يعارض بحزم اغتيال الرئيس عرفات: يحظر أن يموت عرفات من رصاصة جندي إسرائيلي، والحديث لكل المشاركين في الأمر تقريباً، بدءاً من رئيس هيئة الأركان ونائبه، قادة الجيش، رئيس الشباك، ورئيس الموساد وآخرين. إلا أن هذه المعارضة لا تعفينا من أن نأخذ تصريحات شارون على محمل الجد.
من المؤكد أن المساس بالرئيس عرفات سوف يقوِّض العملية السياسية - السلمية الجارية في المنطقة، ويقتل السلام العادل والدائم والمنشود، وهذا لا يعني فقط العودة إلى صيغة منظمة التحرير الفلسطينية بشكل كامل، وإنما قد تكون بداية لمرحلة جديدة سوف تشهد ميلاد ثورة فلسطينية، يواكبها إعادة صياغة للأساليب والوسائل والأهداف، الأمر الذي يعني أنه سوف تكون لها انعكاسات بعيدة المدى على كافة المستويات والصُعد.
ارييل شارون كان قد وصل في السابق، إلى هذه المفارق بقرار حازم للقضاء على عرفات. والمقربون منه وفي الأساس اللواء موشيه كابلينسكي، الذي كان آنذاك المستشار العسكري، وأوري شني الذي كان رئيس المكتب، استعملا كل المناورات الموجودة في الكتاب (وكذا وزير الدفاع بن إليعيزر واللواء عاموس جلعاد)، من أجل تبريد شارون وتأجيل خطته للقضاء على عرفات. لكن ماذا سيحدث هذه المرة في هذه الدورة؟ ليس واضحاً، فهناك ملايين الأسئلة مثل سم جني يستطيع أن يقف على رأس الدبوس؟.
كنت أشرت في مقال سابق، إبان قرار شارون المبدئي بإبعاد الرئيس عرفات بأن الرئيس ياسر عرفات، انتزع مفتاح القدس من شارون بالضربة القاضية، وأن القرار هو بمثابة عهدة عمرية ثانية، تخول أبا عمار تحرير القدس وتخليص مقدساتها من دنس الاحتلال. فيبدو أن رئيس حكومة تل أبيب قد استنفد ذاته في الواقع: فشلت طريقته الأمنية، وضاعت طريقته السياسية بين مداميك خارطة الطريق والحاجة إلى أحد ما يحل محله أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى.
شارون متردد في اتخاذ قرار إبعاد أبوعمار، لأنه يدرك أن عواقبه ستكون كارثية عليه وعلى حكومته، وقراره هذا ليس أكثر من مجرد بالون اختبار لقياس ردود الفعل العربية والعالمية، ثم يتصرف بعد ذلك علي ضوئها، لكن من المؤكد أن سحره سينقلب عليه، وهو الخاسر في النهاية ومصيره إلى مزبلة التاريخ.
يحاول شارون من وراء تلك الأفعال الدموية الإجرامية الحيلولة دون أي حل للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يتسم بالعدل ويعني أساساً إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. فهو يعتبر السلام تهديداً لحلم إسرائيل الكبرى، فهو يريد الأرض بدون فلسطينيين إن أمكن ذلك، وإن لم يكن فليتم إخضاعهم واستغلالهم كأيد عاملة رخيصة.
من الجدير بمكان تجديد التأكيد بأنه بات من المهم والضروري بمكان أن تعيد الإدارة الأميركية فتح ملف إرسال قوات دولية إلى فلسطين لتحريك عملية السلام، وبات من المؤكد أنه كلما تأخر تنفيذ ذلك فستزداد الأمور تعقيداً، ويصبح من المستحيل السيطرة على الأمور سيطرة تامة، وربما نستيقظ لنجد أنفسنا وقد عدنا إلى المربع الأول أو ربما إلى نقطة الصفر. فمن المعروف أن الحل سهل وبسيط، فمهما قلّب الرئيس بوش الأمور على وجوهها المختلفة فلن يجد حلاً سوى إرسال قوات دولية، وإعطاء دور أكبر للجنة الرباعية والأمم المتحدة، وإشراكهم في حماية الشعب الفلسطيني. في مقال سابق بعنوان حوزير بتشوفاة، كنت أشرت إلى أن هذه الكلمة استوقفتني، والتي تعني في اللغة العبرية (تائب، آيبُ إلى الله، من تاب إلى الله، أي الراجع إلى جادة الصواب)، وقد يكون من غير المناسب بمكان استخدامها في المعنى الذي أريده هنا، فعندما يرى الشعب اليهودي شخصاً قد التحى، يسألونه: ما أتا حوزير بتشوفاة هل عدت إلى جادة الصواب؟ وأحياناً ومن أجل الاستهزاء يرد الشخص لو أني حوزير بشئيلاه- لا إنني عدت في السؤال.
إن ما دفعني للكتابة وتحت هذا العنوان بالتحديد، هو سياسة وزعرنة أرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل. فمن الطبيعي أن سياسة وزعرنة شارون من شأنها إجبار أي شخص على الرجوع في سؤاله، وأعني هنا الوقوف مع النفس وقفة صادقة لمحاسبتها أو حتى جلدها إذا احتاج الأمر. فهل ماتت اتفاقات أوسلوا؟ آلاف الأسئلة المماثلة، بدءاً من إذا ما كانت القيادة الفلسطينية أخطأت عندما تبنت السلام كخيار استراتيجي؟ ومروراً بقمة بيروت ومبادرة السلام العربية إلخ؟.
أرى هنا لزاماً أن أجدد ما دعوت إليه في مقال سابق: دعوة جميع القوى الفلسطينية، إلى الوقوف وقفة صادقة مع النفس، ومحاسبة النفس وجلدها إذا ما احتاج الأمر، واستيعاب اللحظة السياسية الراهنة، وتوحيد جهودها ومواقفها، وتحقيق أقصى قدرٍ ممكن من التوافق السياسي والميداني. فقد بات من المؤكد أن المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج الآن إلى عملية قيصرية غاية في الخطورة والدقة، وتحتاج إلى أمهر الجراحين والأخصائيين، وأن إنقاذ هذا الحلم وإعادته إلى الحياة يستوجب، العمل بشكل جاد ومخلص وسريع، لتشكيل قيادة موحدة مؤقتة تضم كافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني دون استثناء، وتتفق على برنامج سياسي مؤقت، لحين إجراء انتخابات سياسية عامة، تتولى القيادة المنبثقة عنها اعتماد استراتيجية نضالية تحظى بموافقة جميع القوى السياسية. يرى الإسرائيليون أن شارون كعادته يقوم بالتخريب على نفسه، بعد أن يصاب بنشوة الاعتزاز والقوة، وهذا ما حدث مع تصريحه حول تعهده لبوش بعدم المس بعرفات، إذ سيتراجع عنه كما حدث في السابق، فهو من جهة الأميركيين، تصرف كفيل في حانوت خزف، رفس بغباء جرة الحليب، التي تلقاها كهدية من بوش. يبدو أنه هذه المرة كسابقاتها عند شارون: تركيبته النفسية تجبره على زرع مواد ناسفة في مشروعه هو وعرقلة طريقه نحو الهدف، ففي كل واحدة من محطات حياته العامة، جاءت البراهين على قدرته على المبادرة والأصالة والجرأة والتمسك بالهدف من جهة، ولكنه في ذات الوقت أصيب بنشوة القوة ولم يعرف كيف يتوقف في الوقت الملائم، مورطا نفسه في مجريات ملموسة عامة أو قانونية تسببت في إعادته إلى الوراء.
من المعروف أن مبادرة الانسحاب من غزة وشمالي الضفة الغربية، ترتكز على تعهد شارون لبوش وتعهده للجمهور الإسرائيلي، ومن بينهم المستعمرون، وتعهد الإدارة الأميركية لإسرائيل. شارون الآن في وضع لا يحسد عليه، ومصداقيته والرسائل والتعهدات المتبادلة بينه وبين بوش على المحك وتفحص بسبع عيون، ويصرح أن الكلمات بلا معنى. الأمر الذي من شأنه أن يثير تساؤلاً لماذا يتوجب على الرئيس بوش أن يصدق أن من يتراجع عن وعده بعدم المس بالرئيس عرفات سيلتزم بتعهده بعدم البناء في المستعمرات خلف خط البناء القائم، ولن يحيط كتلة ارييل الاستيطانية بالجدار. وكذا لماذا يتوجب على ناخبي الليكود أن يثقوا بأقوال شارون، الذي يستخف بوعوده لبوش ويصدقوه وهو يعدهم بأن إسرائيل قادرة على ضم الكتل الاستعمارية إليها؟ ولماذا سيكون بوش ملتزما بموقفه الداعي إلى منع تطبيق حق العودة الفلسطينية، إلى داخل الأراضي التي احتلت قبل العام 1967، أو تأييد مطلبها بضم أجزاء من الضفة الغربية، وهو يرى أن كلمة شارون ليست محل ثقة؟.
عندما استطالت عملية السور الواقي طالب الرئيس بوش شارون بأن يوقفها فورا. شارون صاحب الاعتزاز والكبرياء، لم يستجب لطلبه. والرئيس الأميركي وبخه بشكل علني: عندما أقول فورا، فأنا أقصد فورا. وعندها تراجع شارون عن موقفه واستجاب. من الواضح أن شارون أيضاً هذه المرة، لن يتجرأ على المس بالرئيس عرفات، في ظل ردود الفعل الأميركية المتشددة. ولكن هذا ليس أمرا مؤكدا. فطبعه قد يتغلب عليه، والطبع غلب التطبع.
اليسار الإسرائيلي يتهم شارون، بأن حاجاته السياسية، وارادته لتجاوز الاستفتاء، هي السبب في تهديداته للرئيس عرفات، فهل أوقع شارون نفسه في الفخ وعرقل خطواته، كما اعتاد على امتداد حياته العسكرية والجماهيرية من خلال تصرفاته المنفلتة وغير المنضبطة؟، وهل ينطبق عليه المثل القائل: مجنون رمى حجر في بئر، مائة عاقل لا يستطيعون إخراجه؟. فمن المؤكد أنه مهما كان الهدف والغاية، فانه قد ورط نفسه بهذه الطريقة في مصيدة سياسية.


إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحافي فلسطيني

أعلى





مدرسة (العنف الخارجي) بعد مدريد والكاظمية وكربلاء

تبدو مسألة (العنف الخارجي) الذي ينفذه اسلاميون قد دخلت طور التراجع، فيما يمكن ان يكون محطة باتجاه انتهائها او حشرها في زاوية ضيقة لا تجعل منها ظاهرة عالمية او مقلقة، أكان للمعنيين بمصالح الاسلام والمسلمين، أم لأولئك الذين قد يشعرون بكونها خطرا من نوع ما عليهم.
لابد هنا من تعريف (العنف الخارجي)، ومن ثم تحديد الأسباب التي دفعته الى الواجهة بعيدا عن تلك التعميمات المخلة التي روجتها واشنطن من خلال حكاية الافكار والمدارس الدينية، الى غير ذلك من المقاربات التي تحشر سبب الظاهرة في الجانب الفكري.
العنف الخارجي، هو ذلك الموجه الى عدو خارجي في ساحته الداخلية او ساحات أخرى يتواجد له فيها رموز او مصالح من نوع ما، كما هو الحال مع الولايات المتحدة في الضربات الموجهة اليها، اكان في الداخل، كما هو حال هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ام في الخارج كما هو حال عمليات نيروبي ودار السلام وبعض المواقع الاخرى.
أما أسباب هذا اللون من العنف، فذات صلة هامشية بمسألة الافكار، لان الافتاء بجواز استهداف من يستهدف الاسلام والمسلمين او المعاملة بالمثل في الحروب، الى غير ذلك من الطروحات كانت ولا تزال متوفرة في كتب الفقه والفتاوى، وفي النصوص المقدسة من قرآن وسنة لمن اراد ان يستخدم اسلوب الانتقاء الذي يتجاهل ظروف الزمان والمكان.
هذا اللون من العنف تحفزه مشاعر الحقد والمواجهة مع من يستهدفون الاة ودينها ومصالحها، وهو ما ينطبق الى حد كبير على الولايات المتحدة في اسنادها للاحتلال الصهيوني واستهدافها للامة في مواقع كثيرة هنا وهناك.
لقد وفر ذلك الاستهداف للعنف الخارجي لونا من الفضاء الشعبي الذي لا تنمو ظاهرة سياسية او اجتماعية من دونه والحال ان حجم الرفض لمسلسل الاستهداف الاميركي قد منح بضاعة (القاعدة) فضاء كبيرا، لكن الامور لم تتواصل على ذات النحو في الاونة الاخيرة.
يمكن القول ان سلسلة الاخطاء التي ارتكبتها (القاعدة) او من يؤمنون بخطها او يحسبون عليها قد ساهمت وستساهم في دفع الشارع الشعبي الى الانفضاض من حول البرنامج، وان بقي ثمة تعاطف مع مطاردين من قبل الد الاعداء كما هو حال اسامة بن لادن واصحابه.
من الرياض الى الدار البيضاء الى كربلاء والكاظمية وصولا الى مدريد، ضرب هذا النهج في مواقع لم تحز على الحد الادنى من القبول الشعبي، بل حازت على قدر كبير من الرفض في الشارع ونحن هنا لا نتحدث عن القوى السياسية المحكومة في كثير من الاحيان لاعتبارات معروفة، لكننا نتحدث عن الجماهير التى تعبر عن رأيها دون تحفظ كبير لغياب الحسابات الخاصة.
واقع الحال هو ان الهجمات الخاطئة المشار اليها، سيما في الكاظمية وكربلاء وصولا الى استهداف مبنى الامن في الرياض، والعمليات التي افشلت في عمان، قد سددت ضربة قاسية لتلك الرؤى من منطلق ان قدرتها على الاستهانة بأرواح المسلمين تبدو كبيرة، كما ان نهجها غير المحكوم ببوصلة سياسية يبدو خطيرا على مصالح الاسلام والمسلمين، وكذلك صورة الدين الذي يقدم رسالة للعالمين اكثر من تجسيده لحالة قتالية من نوع خاص.
ثمة بعد آخر أدى الى تلك التحولات في المزاج الشعبي المساند لهذا الخط، وتتمثل تلك التحولات في توفر فرصة للقاء العدو على ساحة لا خلاف على مشروعية الفعل فيها، ففي فلسطين ليس هناك ادنى شك، في الشارع على الاقل، في مشروعية المقاومة ضد الاحتلال بمختلف اشكالها، وكذلك الحال بالنسبة للمقاومة ضد الاحتلال الاميركي في العراق، وليس بالطبع ضد العراقيين، حتى من قطاع الشرطة الذي يتخصص في خدمة الناس.
الان يمكن القول ان المعادلة التي تشكلت خلال العام الماضي هي معادلة من لون خاص، قالاميركان قد جاءوا الى العراق كمحتلين والمقاومة قد اندلعت في وجوههم، وهو ما يحدث في فلسطين وفي الحالين تحقق المقاومة بطولات وانجازات، واذا كان الوضع في فلسطين صعبا من زاوية الانجازات على الارض تبعا لتعقيدات الصراع فان الوضع في العراق مختلف الى حد كبير، بدليل ان انجازات المقاومة خلال عام مضى لا خلاف عليها، وهي مازالت تحقق المزيد مما سيدفع المحتلين الى التعامل مع هواجس العراقيين بشكل من الاشكال.
ان صورة امة حية تدافع عن نفسها، كما يحدث في فلسطين والعراق هي الصورة الرائعة التي يمكن ان تقدم للاخرين، اما صورة العنف الاعمى فلا يمكن ان تكون صائبة حتى لو حققت انجازات عرضية كما رأى البعض فيما جرى في اسبانيا، مع ان امكانية هزيمة (ازنار) كانت واردة من دون وقوع التفجيرات.
ما يجب ان يكون واضحا وتساهم فيه كل القوى السياسية هو ان بوصلة الفعل المقاوم ينبغي ان تكون صائبة، وهو ما يحدث في فلسطين كما يحدث في العراق من قبل الذين يركزون على المحتلين وما عدا ذلك يجب ان يكون مرفوضا الامر الذي بدأ يظهر في الاوساط الشعبية ما سيدفعه الى التراجع وصولا الى النهاية.


ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى






هل تنقذ الوعود بوش وشارون من مصيرهما

رغم التصريحات الخطيرة وغير المسبوقة للرئيس الأميركي بوش حول المستعمرات الإسرائيلية والحدود واللاجئين الفلسطينيين.. فإن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في صورة تخل مباشر من اميركا عن دورها التقليدي في عملية السلام في المنطقة، وليس في تأكيدها للانحياز الأعمى لإسرائيل.. بل تكمن خطورة وعد بوش في الأساس في انجراره إلى مربع رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون المغرق في الدم والتدمير والتمرد العلني والدائم والصريح علىالقوانين والشرائع والقرارات الدولية المتعاقبة المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، ما يعني أن بوش سجل سابقة خطيرة بتأييد شارون وخطته الذي عاد إلى فكرة فرض الحل على الفلسطينيين بالإكراه وهي الفكرة المرفوضة اساسا وسلفا من قبل الرأي العام العالمي بل والأميركية، فضلا عن رفضها من قبل العرب والفلسطينيين بل إن اسرائيل نفسها تشهد جدلاً واسعا بين مؤيد ومعارض لفكرة شارون المجنونة..
وإذا كان شارون عاد من واشنطن وهو يحمل وعوداً اميركية توافق هواه فإن ذلك يجب ألا يلغي حقيقة أن الوعد والموعود مشغولان وعلى درجة خطيرة من الأهمية لكليهما بل أكثر من أي مسألة اخرى، بمسألة بقائهما السياسي فيما تنغرس اقدامهما بقوة أكثر في الهواء وهي أجواء من الصعوبة لأي أحد منهما التخلص منها، في حين أن مصير بوش معلق حتى موعد فرز صناديق انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر المقبل. كما أن مصير شارون نفسه يبقى معلقا بنتيجة الاستفتاء على خطته في حزب الليكود في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
فشارون وضع وعود بوش في جيبه لعلها تسعفه في أوساط حزبه أملاً بالحصول على موافقة بالانسحاب من مستعمرات غزة، وفي حال الموافقة فهذا يعني أن حزب الليكود انتهى عمليا وايديولوجيا كونه اتخذ موقفا ضد منطلقاته الأيديولوجية التي تحرم أي تخل عن أي مستوطنة اقيمت فيما يدعوه الحزب بأرض اسرائيل..!!
أما في حالة رفض الليكود للوعود التي قدمها بوش والتمسك بعدم اخلاء المستعمرات في غزة فإن ذلك يعني سقوط مشروع شارون في فك الإرتباط باعتبار ذلك سابقة لإخلاء مستعمرات الضفة الغربية بأي يوم من الأيام، فإن ذلك يعني مباشرة سقوط خطة شارون في فك الارتباط أحادي الجانب، كما يعني أن الوعود التي بذرها بوش في حقل شارون لا يمكن أن تأتي أكلها ولا يمكن أخذها على محمل الجد من رئيس يكافح لأجل بقائه في منصبه، وأن كلماته الكبيرة ووعوده المجانية غير المسبوقة لشارون تفتقر إلى الوسائل لتحقيقها على أرض الواقع، علاوة على أنه يصعب تجاهل العبرة التاريخية من وراء هذه الوعود في ظرف معين، فالوعود السياسية في مثل هذه الظروف تهدف إلى حل مشاكل سياسية عاجلة وملحة وقد تكون جيدة في ظرفها الضاغط أحيانا ولكن يحظر اعتبارها وثيقة تأمين سياسية مضمونة يمكن الركون إليها في كل الظروف.
الإسرائيليون انفسهم يقولون إن الرعونة التي بدا عليها الرئيس الأميركي وهو ينثر الوعود بين يدي شارون بدا أكثر رئيس اميركي لا مبال في معالجة الصراع العربي الإسرائيلي، وظلاً واهنا لجيمي كارتر وبوش الأب وكلينتون، ذلك أن بوش بسطحيته المعهودة وبتصريحاته الأخيرة غير المسبوقة، أخرج اميركا ولو نظريا على الأقل عن دورها التقليدي من عملية الصراع، لأنه رغم انحيازه الأعمى لإسرائيل ذلك لأن ثوابت السياسة الأميركية معروفة ومتوارثة عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة، ومن هذه الثوابت، وعلى سبيل المثال لم تعترف حتى الآن وبرغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة بضم القدس الشرقية لإسرائيل، وأن اعلان بوش بقيام دولتين فلسطينية واسرائيلية على أساس القرارات الدولية وآلية خارطة الطريق التي تبناها العالم بأسره ما تزال هي الوسيلة الوحيدة المطروحة للتوصل إلى حل يتناغم مع ارادة المجتمع الدولي.
أما الرئيس المتأرجح في هواء الانتخابات الرئاسية الأميركية، فكان من السهولة اقناعه بأن وعده لشارون سيصب في مصلحته الانتخابية الخاصة لأنه في المقابل سيجري تسويقه أي بوش في خضم الحملة الانتخابية بأنه أول رئيس اميركي انتزع من اسرائيل عملية اخلاء مستعمرات وتحقيق انسحاب من الأراضي المحتلة..!! فضلا عن أن كونداليزا رايس مستشارة بوش اقتنعت بدورها بأن خطة شارون تنطوي على عقوبة للسلطة الفلسطينية لا جائزة في مقابل ما تصفه اميركا ممارسة الإرهاب. لذا فإن الفلسطينيين ليسوا معنيين بالصعود إلى قطار الإتفاق الأميركي الإسرائيلي لغياب الشريك، ما يؤكد موقف اميركا واسرائيل من شعار غياب الشريك الفلسطيني..!
إلا أن حقيقة الأمر هي أن اسرائيل وكلما شعرت أنها تقف أمام طريق مسدود تخترع في كل مرة ما يحبط الخطط السياسية المطروحة التي تبدو من وجهة نظرها خطيرة، حيث تطلق فكرة فك الإرتباط أو الإنسحاب عن غزة كوصفة عجيبة ورخيصة الثمن.. فهذا ما جرى قبل عشرة أعوام مع ملاحظة أن حقيقة عدم تطبيق خطة فك الإرتباط ليست هي الهدف بحد ذاتها من أجل تطبيقها بل لمجرد طرحها فقط والتكليف عليها اسرائيليا بعيدا عن امكانية تنفيذها، ما يوفر لإسرائيل الذرائع والمبررات لعدم التطبيق وما يمنح في الوقت نفسه لإسرائيل امكانية التهرب من استحقاقات الحل.. وما أشبه اليوم بالبارحة..!!

مفيد عواد
كاتب فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية تحت شعار تشجيع الإبداع

وادي العين .... واحة سياحية

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept