
3 أبعاد
هؤلاء مسلمون؟
في عام 1958 مثل بعض العراقيين بجثة
رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري السعيد وجروا الجثة في شوارع بغداد
بعد قتله في أحداث الانقلاب الذي أطاح بالملكية العراقية. ويوم الأربعاء
الماضي مثل بعض أهالي الفلوجة في العراق بجثث اربعة مدنيين أميركيين
قتلوا في هجوم تعرضت له سيارتهم في البلدة. أي أن بعض العراقيين
والمسلمين لم يتغيروا خلال تلك الفترة الزمنية التي تقارب نصف قرن.
ضرب الموتي والتمثيل بجثثهم حرام في الإسلام ولن اتحدث هنا عن السلوك
المتحضر في العالم المعاصر. ولهذا السبب فإن بعض أهالي الفلوجة والعراق
والعالم الإسلامي في حاجة الى دروس في حقيقة تعاليم دينهم وحبذا
لو اقترنت هذه الدروس بلمحة عن السلوك المتحضر في العالم المعاصر.
أكثر من احتياجنا الى ديموقراطية سياسية نحن في حاجة ماسة الى فهم
الدين الإسلامي الذي يتشدق بالانتماء اليه بعض أكبر اعدائه وهم مسلمون.
في مشهد اقشعرت له الأبدان في أميركا وأوروبا ومعظم أنحاء العالم
علق بعض أهالي الفلوجة الجثث المحترقة من قضبان أحد الجسور على نهر
الفرات. جروا جثث المدنيين الأربعة بعربات تجرها الحمير في شوارع
البلدة. التفوا حول الجثث المتفحمة وداسوا عليها وركلوها بأقدامهم
ثم تناوبوا في ضرب الموتى بالأحذية. ولعل بعضهم ذهب بعد ذلك الى
المساجد لأداء الصلاة. ولعل كل هؤلاء المسلمين لم يتذكر لحظة أن
ما فعله محرم في الإسلام. ثم إن الهجوم الذي تعرضت له سيارة المدنيين
الأميركين الأربعة ادعت المسئولية عنه جماعة جديدة تسمي نفسها كتائب
الشهيد أحمد ياسين. والشيخ ياسين كان زعيما دينيا لجماعة حماس الإسلامية
اغتالته القوات الإسرائيلية في غزة. أي أن المسلمين باسم الإسلام
يقترفون أعمالا يحرمها الإسلام. إن المدنيين الأربعة كانوا موظفين
في إحدى شركات الأمن الأميركية في العراق. وربما وجد المهاجمون صلة
بينهم وبين قوات الاحتلال الأميركية، ومن هنا قررت الجماعة قتلهم
انتقاما لاغتيال الشيخ ياسين. ولكن بعد الموت واحتراق الجثث لماذا
التمثيل بجثث الموتي؟ للموت احترام. للأرواح احترام. للجثة احترام.
ضرب الموتى ضعف من الأحياء. كيف يكون في ضرب الميت قوة ومصدر فخر
وشهامة ووطنية ودفاع عن الشرف والوطن؟ ليس في ضرب الموتي إلا موت
للضمير والدين وإحياء لغرائز الكراهية. وليس هناك عجب إذن في أن
العالم ينظر الى المسلمين ويعادلهم بالعنف والوحشية. لكن العجب هو
أن نصف قرن من الزمن ولى وانصرم وما زال بعض المسلمين ومن بينهم
بعض العراقيين يعيشون في العصور الوسطى.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
السمعة الطيبة
يطالب البعض بان يخرج الرئيس التونسي زين العابدين
بن علي ليعلن عن السبب الذي ادى به الى تأجيل القمة العربية .. ويقولون
بان الرئيس بن علي لايجوز له ان يسكت عن امر تحول الى مشكلة وهو
اكثر العارفين بالاسباب اذا كانت مجتمعة وبالسبب اذا كان منفردا
.
وفيما ينشغل القادة العرب ويتحركون سعيا وراء قمة جديدة ، يبحث المواطن
العربي عن قضية مهمة تخص تلك القمة وهو ان تبقى لها سمعة طيبة ،
اذ لايجوز ان تتحول الى منازلة ولا الى مكاسرة ولا الى مخاصمات ..
الخ .. القمة هي القمة مهما قيل فيها او مهما تحقق من خلالها لايجوز
ان تمس سمعتها او تتسلط عليها افكار غير ملائمة .
لو افترضنا ان الرئيس بن علي خرج الى الاذاعات والتلفزة ليعلن اسباب
التأجيل فما الذي سيحصل بعدها : اما ان يضع النقاط على الحروف ويقول
بالفم الملآن حقيقة مادفعه الى التأجيل او ان يتكهرب الجو العربي
فتنفتح المناقشات وتبدأ الاسئلة والاجوبة ويتحرك المغرضون للاصطياد
بالماء العكر فنكون من خلال التوضيح سقطنا في قضية اصعب .
ومع هذا كان لابد من التوضيح كما لابد من تغليب الشوق العام للمعرفة
على الصمت الذي له خصوصية دبلوماسية او له مايعتقده صاحبه حماية
وصونا بل ضرورة لعدم الكلام الا اذا تطلب الامر اكثر من ذلك .
في صدد البحث عن قمة جديدة يخفت صوت الباحثين وصوت الاعلام المرافق
وصوت المنشغلين بهذه القضية . هل ياترى بات مستحيلا عقد قمة اخرى
لان المطلوب هو قمم قليلة العدد ولها طابع خاص وتنطلق من انسجام
فيما هو مطلوب منها وفيما عليها ان تعطيه ، بل فيما تريده وما تسعى
اليه وما تتحمله من قسط في هذه القضية او تلك....
هل يتمكن امين عام جامعة الدول العربية من مقابلة الرئيس زين العابدين
بن علي ليسمع منه المفاجآت التي ادت الى التأجيل ليصنع دهشة وحيرة
ويسمع بعدها ثباته على موقفه بانه لن يتخلى عن دور تونس في اقامة
القمة وفي قيادتها لانه من حقها في هذه الدورة بالذات ، ام يسمع
تنازلا من الرئيس التونسي وليكن مكانها اينما تكون شرط ان تقودها
تونس ايضا ام يتنازل عن مكان القمة وعن قيادتها ايضا !
القمة ليست ملك احد .. صحيح ان الاتفاق بشأنها وضع مسؤولياتها على
كل بلد يتم التوافق على الانعقاد فيه وحسب الاحرف الابجدية الا ان
لكل دولة عربية حضورها ومعناه . صحيح ان القمة فقدت دورها العام
لاكثر من سبب الا انها مازالت السلطة المعنوية التي تمثل مجموع الدول
العربية من خلال قادتها .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

كل يوم
تشويه المقاومة في العراق
تتصاعد المقاومة العراقية ضد الاحتلال الاميركي
البريطاني. ويعترف المسئولون العسكريون لسلطة الاحتلال بخسائر عديدة
وكبيرة بالارواح والمعدات. ولكن الحقيقة كاملة لا تعلن في العادة.
ومع هذا فان اعتراف مسئول عسكري اميركي امس بان منطقة (الفلوجة)
باتت خارج السيطرة العسكرية الاميركية اثر نشاط فعال للمقاومة فيها،
يدل دلالة واضحة على بسالة المقاومة وقدرتها وعلى حجم الخسائر التي
يتكبدها المعتدون والمحتلون.
وفي الوقت الذي تتحدد وتتوضح فيه هوية هذه المقاومة من قومية واسلامية
ووطنية، وكلها عراقية الجنسية، فان وجود بعض الفئات التي تتعاطى
الارهاب وتعمل على تشويه صورة المقاومة المشروعة، وتحويلها عن هدفها،
وبالتالي اسقاط شرعيتها .. مثل هذا الوجود يشكل خطرا حقيقيا على
امن العراق واستقراره، وهويته ووجوده.
ولا نظن ان مثل هذه التنظيمات المندسة تعمل بمعزل عن سلطات الاحتلال
او اجهزته او معرفة الاستخبارات الاميركية والبريطانية. وقد يقول
قائل : ولماذا يفعل الاحتلال ذلك، ويغذي مثل هذه التنظيمات ؟! والاجابة
سهلة، فالاحتلال لا يريد وجود مقاومة عراقية نظيفة تتمتع بالشرعية
وتواجه الاحتلال وادواته فحسب، بل يريد ان يدمغها بالارهاب ويشوه
صورتها او يصورها على انها تستهدف المدنيين وتقتل العراقيين ولا
تلحق ضررا بقوات الاحتلال. وهذا وحده هدف كاف ليقف هؤلاء المستهدفون
ضد المقاومة، فتفقد شرعيتها ودعمها الشعبي وتصبح معزولة ومدانة ويسهل
من بعد القضاء عليها وتدميرها.
وقد يكون مندرجا في الاطار نفسه ما نراه من مشاهد على بعض المحطات
الفضائية من تشويه لجثث القتلى من المعتدين والمحتلين، وحرقها والتمثيل
بها بأيدي عراقيين او اشخاص يلبسون ثيابهم ويؤدون خدمة لا تقدر بثمن
حين ينسبون ذلك الى المقاومة او يهتفون باسمها، اوباسم العروبة او
باسم الاسلام، وهم يباشرون مثل هذه الاعمال المقززة والبشعة التي
لا يقبل بها وطني او قومي او مسلم. فليس من تقاليد العراقيين ولا
العرب ولا المسلمين التمثيل بالجثث او حرقها او تعليقها على اعمدة
الكهرباء او الجسور.. فكل ذلك لا يمكن ان يكون في مصلحة العراق وشعبه،
ولا من تدبير المقاومة الوطنية الشريفة.
وان وقع بعضه من غير قصد من مواطنين عراقيين فاننا نتوقع ان توجه
المقاومة اجهزتها الاعلامية الى التوعية الى ضرورة وخطأ من يقوم
به، حتى لا ينجح اعداء الشعب العراقي في تشويه صورته واضعاف مقاومته
ويجعلون من ذلك سببا لادامة الاحتلال والنهب والسيطرة والتباكي على
حقوق الانسان وكرامته ودفع الاسلام والمسلمين بالتخلف والارهاب والتعصب،
وهو من كل هذا الاتهام براء.
نعم ان هناك حاجة ماسة وضرورة قصوى للفصل بين المقاومة الشريفة وبين
من يعملون على الاساءة اليها، وان كانت هناك جهات اجنبية ستظل تحاول
النيل منها، خدمة لأهداف المحتلين والمعتدين وادامة لوجودهم.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أطيــاف
تونس والعذاب العربي
أحسب أن العرب لم يكونوا أبداً بحاجة إلى من
يزيدهم هماً على ما هم عليه من هموم وآلام وعذابات .. وأحسب أيضاً
أن القرار التونسي في تأجيل القمة العربية هو عذاب من نوع قاس وغير
متوقع البتة .
وظني أن العرب الآن حكومات وشعوب ، اختلطت عليهم الأولويات من بعد
الخطوة التونسية القاسية غير المفهومة وغير المبررة . فمن بعد النقاش
حول مبادرات الإصلاح وما يمكن أن تخرج القمة من قرارات قد تنفع إحداها
على أقل تقدير ، يتفاجأ الجمع العربي ، بل قل الجمع الغربي والشرقي
والعالم كله ، بتأجيل القمة في خطوة غير مسبوقة تقريباً ..
أقول بأن الخطوة غير مسبوقة ، لأن مبررات الالغاء لم تكن مقنعة ولا
يمكن القبول بها ، بل زادت من التعقيدات في الشأن العربي المعقد
والمتشابك أصلاً . إن عدم اتفاق العرب على صيغة أو رأي موحد تجاه
مبادرات الإصلاح لا يعني أو يدعو إلى إلغاء قمة يترقبها كثيرون ،
حتى لو أنها لا تؤدي إلى نتائج ملموسة في العادة ..
المثقفون مرة أخرى بدأوا في ترديد نغمة جديدة هي أن إلغاء القمة
شيء طيب ، لأن الإلغاء أفضل من الخروج بلا نتائج . وظني أن الأمر
هو العكس ، لأن المتربصين بنا ، وهم كُثُر ، سعوا لهذا الأمر وتحقق
لهم ما أرادوا .. إن الجرأة في اتخاذ قرار الإلغاء ، ستتبعها بعد
قليل ، جرأة في إلغاء الجامعة ، وانفراط عقد العرب ، الذي لو حدث
، فلن تقوم لنا قائمة بعد اليوم .
ولنكن صرحاء أكثر في الحديث ونقول بان نغمة المثقفين العرب هي النغمة
الأميركية والإسرائيلية . الإلغاء هو نوع من المكاشفة مع النفس والمصارحة
وخطوة في طريق الإصلاح ! هذا كلام حق لكن يُراد به باطل . إن الجامعة
رغم هوانها وضعفها ، ما زالت تقلق الأميركان والإسرائيليين ، فإن
مؤشرات عودتها بصورة وأخرى للحياة وبقوة وايجابية عديدة ، ويمكن
أن تقوم في أي وقت ولكن بشرط وجود البيئة الحاضنة لتلك العودة ،
والبيئة المناسبة هي بيئة الجامعة ، مهما تكن ظروفها وأوضاعها الحالية
. الأمر شبيه بموضوع الخلافة الإسلامية والخليفة أيام العثمانيين
. إذ على الرغم من هوان تلك الإمبراطورية والعالم الإسلامي كله ،
إلا أن وجود رمز يوحي للوحدة بين العرب والمسلمين رغم هشاشته ، كان
كفيلاً بإثارة الآخرين وعدم ارتياحهم لوجوده ، فحصل ما حصل ، وتم
القضاء على رمز الخلافة .
الآن ما بقى للعرب هو الجامعة . هي رمز الوحدة الباقي إلى الآن .
والقضاء عليه ، إنما هو بمثابة إعادة سيناريو القضاء على الخلافة
الإسلامية . ولهذا نقول بان خطوة الغاء القمة تصب في صالح إلغاء
الرمز العربي الوحيد الدال على التوحد والتآزر بين العرب . فهل ننتبه
لهذا قبل فوات الأوان ، الذي يبدو أنه أزف من بعد قرار تونس ؟ أرجو
ذلك .
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى
نافذة من موسكو
المثلث الأوروبي المفقود
أثناء المشاورات بمجلس الأمن الدولي بشأن العراق
، وبعد ذلك أثناء الحرب منذ عام تقريبا ارتفعت درجة تنسيق المواقف
بين روسيا وألمانيا وفرنسا ، الأمر الذي جعل البعض يتكهن باحتمال
تشكيل تحالف ثلاثي أوروبي من هذه الدول ( المثلث الأوروبي ) كثقل
سياسي في مواجهة الولايات المتحدة ومساعيها بالانفراد بالعالم .
غير أن هذه التكهنات لم تتحقق في الواقع العملي ، ولم يتشكل هذا
المثلث لعدة أسباب أهمها حسابات كل دولة من الدول الثلاث المذكورة
فيما يتعلق بعلاقاتها مع واشنطن . فعلاقات التحالف بين الولايات
المتحدة الأميركية وكل من فرنسا وألمانيا تاريخية منذ ما كان يسمى
بالخطر الشيوعي . كما أن روسيا الجديدة تسعى على الدوام لرفع مستوى
علاقاتها مع واشنطن إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية . وبعد مرور
عام على الحرب واحتلال العراق يصل المستشار الألماني والرئيس الفرنسي
إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد إعادة انتخابه
لولاية ثانية . وفي هذه المرة أيضا لا يمكن الحديث عن احتمال تشكيل
المثلث الأوروبي وخاصة أن شيراك وشرويدر لم يرغبا في عقد قمة ثلاثية
مشتركة تجمعهما مع بوتين . كما أن موسكو ، وفقا لمصادر عليمة ، لم
تصر على عقد مثل هذه القمة أيضا . وإذا كانت مشاكل مثل الوضع في
العراق والشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب الدولي ومنع انتشار أسلحة
الدمار الشامل ستكون كالعادة على جدول أعمال القمتين المنفصلتين
بين بوتين وشرويدر ، وبوتين وشيراك ، فإن أهمية هاتين القمتين اليوم
تنبع من أنهما تأتيان على خلفية المرحلة الجديدة من توسع الناتو
بضم سبع دول جديدة منها دول البلطيق الثلاث ، وعلى خلفية التوسع
المرتقب للاتحاد الأوروبي في الأول من مايو المقبل . ويرى غينادي
سيسوف من صحيفة كوميرسانت ديلي الروسية أن الكرملين يطمح إلى تشكيل
ولو نواة أوروبية يطلق عليها المكتب السياسي الأوروبي مع برلين وباريس
تساعد روسيا على حل مشاكلها مع الاتحاد الأوروبي والناتو بسبب توسعهما
. ومع تشككنا في إمكانية تحقيق هذا الهدف ، نعتقد أن القيادة الروسية
ستحاول بالفعل من خلال المشاورات مع شرويدر وشيراك العمل على حل
المشاكل العالقة مع الدول الجديدة سواء على المستوى الاقتصادي أو
الجيوسياسي . فمن المعروف أن موسكو لا ترغب أن يسري مفعول اتفاقية
الشراكة والتعاون لعام 1997 بينها وبين الاتحاد الأوروبي على الدول
العشر الجديدة التي سوف تلتحق بصفوف هذا الاتحاد لأن ذلك سيكلفها
خسائر اقتصادية كبيرة يقدرها الجانب الروسي بـ 150 ـ 300 مليون دولار
سنويا . في نفس الوقت يرغب الكرملين في قيام ألمانيا وفرنسا بلعب
دور مؤثر لإقناع دول البلطيق الثلاث بالانضمام إلى معاهدة الأسلحة
التقليدية في أوروبا وبذلك تضمن عدم نشر أعداد كبيرة من قوات وأسلحة
الناتو بالقرب من حدودها . ولكن بجانب هاتين المشكلتين الملحتين
اليوم بالنسبة لروسيا مع دول أوروبا الجديدة ، توجد الكثير من المشاكل
مع أوروبا القديمة في نطاق الاتحاد الأوروبي . فكما نعلم أن روسيا
تطلب من هذا الاتحاد ( ومن دوله القديمة تحديدا ) دعمها لتسريع عملية
انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية ، ومساعدتها في الضغط على لاتفيا
واستونيا لوقف التمييز الحادث هناك فيما يخص الروس والناطقين بالروسية
، وضمان مرور حر للمواطنين الروس عبر ليتوانيا إلى كالينينغراد وإلغاء
تأشيرات السفر بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي . غير أن الاتحاد
الأوروبي ، وقبل توسعه المقبل ومنذ فترة طويلة نسبيا ، يطالب روسيا
بتحرير قطاع الغاز الطبيعي والمصادقة على اتفاقية كيوتو وضمان حرية
وسائل الإعلام واحترام حقوق الإنسان في الشيشان . فهل ستتمكن روسيا
من استثمار قمتي بوتين المنفردتين مع كل من شرويدر وشيراك في تحقيق
أهدافها ؟ يشكك البعض في ذلك ، ويرى البعض الآخر أن علي روسيا التوجه
مباشرة نحو الولايات المتحدة التي لا تكل ولا تمل موسكو من وصفها
بـ (الشريك الإستراتيجي) وخاصة فيما يتعلق بالتوسع الجديد للناتو
، لعل هذا الشريك يتفهم في يوم ما المخاوف الروسية .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
الشراع الآخر
خلاف الأولويات بين واشنطن والعرب
هناك خطة اميركية لاستنزاف الوعي العربي بقضية
فلسطين واحتلال العراق عبر اختلاق قضايا جديدة تمس حياة الشعوب العربية
مسا كبيرا مثل مسألة تغيير الانظمة ومداعبة احلام البسطاء بالحديث
عن الحرية والديمقراطية والتغيير الى الأفضل عبر ما يعرف بمشروع
الشرق الاوسط الكبير، ولكن واشنطن بذلك قدمت خدمة كبرى للأنظمة التي
كانت تشعر انها أنظمة مستهلكة وآن أوان تغييرها، وتشعر الشعوب بإدانة
هذه الانظمة بسبب عدم تقديمها اي حلول ذات قيمة سواء على المستوى
الداخلي او المستوى العربي، وبخاصة تلك الحالة العربية المحزنة أمام
عملقة اسرائيل المتزايدة، فمثلا مذبحة غزة التى ارتكبت مؤخرا كانت
منقولة عبر القنوات الفضائية حيث شاهد الناس القذائف الثقيلة تنهال
على رؤوس المواطنين الفلسطينيين العزل من اى سلاح، وفي اماكن مزدحمة
وتغص بالبشر بينما الدعاية الاسرائيلية ومن ورائها الاميركية بالطبع
تبث انباء عن مطاردة إرهابيين في قطاع غزة فقد سقط 7 شهداء في يوم
وعقب المذبحة الاولى بقليل سقط 15 بينهم 4 أطفال شهداء، واصيب اكثر
من 80 آخرين اذا هناك محاولة للتعتيم على مشروع جديد لترهيب الشعب
الفلسطيني بذريعة منعه من الاخلال بالأمن عقب ما يشاع عن انه انسحاب
وشيك للقوات الاسرائيلية أو تفكيك للمستعمرات في غزة وهذه كذبة كبرى
اخرى تتناولها اجهزة الاعلام بتبسيط شديد، فما اعلنته اسرائيل هو
عزمها على تفكيك مستعمرات مهجورة ومعزولة تسميها (مستعمرات غير شرعية)
ولكنها مجرد بيوت خشبية فارغة من السكان، وهي بهدف المساومة للحصول
على تعويضات مالية كبيرة للمتطرفين اليهود الذين يقودهم رئيس الوزراء
شارون على امل ان يشكلوا جبهة انتخابية له ضد خصومه السياسيين، وعلى
الصعيد العربي فإن الانظمة السياسية العربية تعاني ازمة حقيقية بسبب
الاوضاع الداخلية المتدهورة وتزايد حجم الباحثين عن عمل وانهيار
برامج التنمية في عديد من البلدان العربية، وهذا يدفع هذه الانظمة
الى تشديد القبضة الامنية وتنتزع من حالة التوتر المتصاعد بين الشعوب
مبررا لتعزيز بقاء تلك الانظمة في السلطة بذريعة الحفاظ على مناخ
السلم الاقليمي ، وهذا تبرير تقبله اسرائيل واميركا بشدة وتؤيده،
اذا لعبة دمقرطة الشرق الاوسط الكبير ما هي الا حيلة مزدوجة الاوجه:
اولا كى تعزز من بقاء الانظمة القائمة وتمنحها مبررات لتعزيز موقعها
ودفع الشعوب الى الالتحام معها لتضييق حالة الفراغ الخطيرة والعزلة
التي تعانيها الانظمة، وثانيا كي تمنح واشنطن لنفسها فرصة التقارب
مع الشعوب العربية عبر الإيحاء بأنها تقف معهم في خندق واحد ضد سطوة
الأنظمة المستبدة، ولدينا تجارب مأساوية في منطقتنا والعالم من العراق
وحتى هايتي للدلالة على ان واشنطن لا تملك اى مشروع لصالح الشعوب
في اى بقعة من العالم، فجان برتراند اريستيد كان منفيا في اميركا
واعادته القوات الاميركية بالقوة منتصف التسعينيات من القرن الماضي
ولكنها لم تعطه او تعط شعبه ادوات اصلاح الوضع الاقتصادي فزاد الفقر
واندفع الناس ضد اريستيد. وصدام حسين كان مقربا من اميركا ويستورد
منها الاسلحة لمحاربة شعبه وجيرانه بحفز من واشنطن ومازالت فضيحة
ايران كونترا تتناقلها وسائل الاعلام حتى الآن وما صاحبها من مؤامرة
اطلق عليها اسم الاحتواء المزدوج.
محمد عبدالخالق
jawaber@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
محاولة للفهم
عندما دخل يوشع بن نون اريحا قام بقتل كل سكانها
باستثناء مومس تدعى راحاب كانت جاسوسة للغزاة دلتهم على مواطن الضعف
التي مكنتهم من اجتياح القرية .. كانت هذه اول مذبحة يهودية للفلسطينيين
اقترنت بفعل غريب هو تقطيع الأعضاء التناسلية للقتلى رجالا ونساء،
تعبيرا عن نزعة دفينة لقطع نسل أصحاب الأرض الأصليين، وهو الأمر
الذي تكرر لا حقا في عدد من المذابح الاسرائيلية المروعة في الأرض
المباركة .. ويبدو ان الفلسطينيين يدركون هذه النزعة اليهودية منذ
وقت مبكر، فيندر أن توجد فلسطينية فاتها سن الزواج، كما أن معدلات
الخصوبة العالية لدى نساء فلسطين يتحدي هذه الرغبة الاسرائيلية في
افناء الفلسطينيين.
ومن يوشع بن نون إلى عهد ارييل شارون، فشلت كل المذابح وعمليات القتل
العشوائي في تحجيم الفلسطينيين عدديا، ووصل الأمر إلى التهديد الخطير
المسمى القنبلة الديموغرافية او السكانية، الذى ينذر بزيادة عدد
الفلسطينيين على عدد اليهود بحلول عام 2020 في أرض فلسطين، فماذا
يصنع من يقطعون الاعضاء التناسلية؟ لأن الفكر الاسرائيلي مفلس تماما
فيما يتعلق بقضاياه المصيرية، فقد استدعى من تاريخه مسألة التحصن
داخل الأسوار لعجز العقل اليهودي عن التعامل المنفتح الحر مع الغير،
وهكذا يبتنون الآن أسوار أكبر غيتو يهودي عرفه التاريخ.
والخوف الشديد من التعامل مع الغير والخشية من الذوبان العرقي الذي
يلغى عمليا أساطير التميز والتفوق والشعب المختار، هو الدافع القوى
لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وللتعاون مع أكثر من (راحاب) في المدائن
العربية، وللسعى لامتلاك قنابل جينية تصيب الفلسطينيين فقط دون اليهود
.. وربما هو سبب التفوق اليهودي في اجراء جراحة ختان الذكور .. فهم
ـ من يوشع إلى ارييل ـ أساتذة في استئصال الأعضاء التناسلية !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
صوت منهم مؤيد
في الوقت الذي تجري فيه اتصالات مكثفة بين
قادة الدول العربية، للخروج من الازمة التي تمثلت في الغاء قمة تونس
عشية انعقادها، لا يختلف احد على المبادرة في الحركة السياسية والاجراءات
القمعية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، في يد اسرائيل الصهيونية
اقليميا ومن ورائها الولايات المتحدة الاميركية، لان الدول العربية
في موقف الدفاع، واسرائيل ـ بدعم اميركي واضح ـ في موقف الهجوم،
وفي الوقت نفسه فإن وليم بيرنز ـ مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون
الشرق الاوسط ـ يذهب للقاء رئيس الوزراء الفلسطيني، في مهمة لانتزاع
اخر ما يمكن الحصول عليه منه، حتى تتراجع العمليات الفدائية في المقاومة
لأبشع احتلال استيطاني، لا تحظى بدعم عربي وتعاني من حصار دولي،
من اجل توفير الأمن للمحتل، حتى ينفذ مخططاته بحرية كاملة.
في هذه الظروف الصعبة، خرج على الرأي العام الغربي صوت يؤيد الموقف
العربي بشكل غير متوقع اولا: لانه برلماني بريطاني، ومعروف ان البريطانيين
يتحدثون بلغة تتسم بالمراوغة وعدم التحرك نحو الهدف مباشرة، وثانيا:
لانه يهودي لكنه ينتقد اسرائيل وسياساتها القمعية العدوانية صحيح
انه (صهيوني) ـ بمعنى انه يؤيد وجود اسرائيل ـ لكن كثيرا من العرب
كانوا يرفضون اسرائيل في السابق، لكنهم الآن يقبلون بوجودها في حدود
الاراضي التي احتلتها عام 1948، ويعتبر ذلك ـ بشكل او بآخر ـ قبولا
بأمر واقع صهيوني ايضا، ويطرح ذلك سؤالا مهما، عما اذا كانت المفاهيم
الجديدة التي تطرح حاليا في اجهزة الاعلام وتشمل (الصهيونية الاميركية)
او (الصهيونية المسيحية) يمكن ان تشمل ايضا مفهوما جديدا، يمكن تسميته
(الصهيونية العربية)؟
هذا سؤال يحتاج الى بحث واجابة شافية، يتم التوصل اليها على اساس
اسباب ومقومات موضوعية وليست عاطفية، وما اذا كانت هذه الاسباب والمقدمات
ناتجة عن الاحساس بالهزيمة والقهر، ام انها ناتجة عن قناعة بأن وجود
اسرائيل اصبح واقعا يتعين قبوله، وان هذا القبول يمكن ان يؤدي الى
تحسين الاوضاع في المنطقة العربية، ويوفر للدول العربية فرصة التوقف
عن النفاق السياسي، والزعم بتأييد القضية الفلسطينية، بينما هي ـ
في حقيقة الامر ـ تتمنى الخلاص من عبء هذه القضية، وتتصرف عمليا
وكأنه ليس عليها اي التزام تجاهها، وان كانت مازالت تقول بغير ذلك
وتستعمل تلك القضية كمجرد (ورقة توت) لستر عورتها، حتى لا تفقد شرعيتها
في الحكم امام الرأي العام العربي، لان الشعوب ـ التي تدفع الثمن
في كل حال ـ مازالت ترفض ذلك.
وبعيدا عن هذا الموقف العربي المتردي، الذي تختلط فيه الواقعية بالانهزامية
مع الانفصال بين مصالح الطبقة الحاكمة والشعوب المغلوبة على امرها،
ظهر صوت النائب العمالي اليهودي جيرالد كادفمان، الذي طلب بريطانيا
والدول الاوروبية الاخرى بفرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل، ووقف
بيع الاسلحة اليها، لاجبارها على العودة الى طاولة المفاوضات مع
السلطة الوطنية الفلسطينية، فقد قال ـ في كلمة القاها امام أبناء
دائرته الانتخابية في مدينة مانشستر، وعدد كبير من مؤيديه هناك من
كبار اعضاء التجمع اليهودي ذي النفوذ البالغ ـ (لا يكفي من المجتمع
الدولي، بما في ذلك حكومتنا ـ ان تدين السياسات القمعية البشعة التي
تتبعها الحكومة الاسرائيلية، فليس هناك ما يمكن ان يترك اثره، سوى
فرض عقوبات اقتصادية وخطر بيع الاسلحة الى اسرائيل، لان هذه الحكومة
(اي حكومة شارون) ليس عندها ضمير.
وقال كادفمان ان (الرئيس جورج بوش (الاب) ـ والد الرئيس الاميركي
الحالي ـ فهم اهمية الضغط على الاسرائيليين للذهاب الى طاولة المفاوضات،
وفرض عقوبات اقتصادية على حكومة اسحق شامير عام 1991، فذهبت الى
مؤتمر مدريد للسلام، وادان موقف الرئيس الاميركي الحالي بقوله (لقد
اوضح بوش موقفه المؤيد لاسرائيل في ذلك الصراع الذي يفتقر الى التوازن
بين طرفيه، من خلال رفضه دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني لزيارة الولايات
المتحدة الاميركية، رغم ان دعوته ارييل شارون ـ رئيس الوزراء الاسرائيلي
ـ تهدف الى بحث عملية السلام في الشرق الاوسط)، والفلسطينيون هم
الطرف الآخر في هذه العملية، رغم استمرار شارون في استخدام القوة
ورفضه الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين.
صحيح ان النائب كادفمان يريد سلاما على اساس حل الدولتين، ومن اجل
اجبار الحكومة الاسرائيلية على ذلك، يطالب بالضغط عليها لكي تقبل
به، فهو يعرف ان البديل لحل الدولتين هو حل الدولة الواحدة من النهر
(نهر الاردن) الى البحر (المتوسط) وسيعني ذلك اذا حدث اما ابعاد
الفلسطينيين من ارض وطنهم، من خلال سياسة (التراسفير) التي يطرحها
بعض غلاة الصهاينة، وفي ذلك خطر كبير على العرب الآخرين، لانهم سيضطرون
الى توطين ابناء الشعب الفلسطيني في بلادهم، وسيتحملون جزءا كبيرا
من وزر الجريمة والتواطؤ في تنفيذها والخيار الآخر لن تقبله اسرائيل،
لانه سيتضمن الابقاء على ابناء الشعب الفلسطيني داخل دولة اسرائيل
وسيعني ذلك تهديد (الهوية اليهودية) للدولة، التي يريد غلاة اليمينيين
الحاكمون الآن في القدس المحتلة تفاديه بأى شكل لانهم يعرفون خطره
الحقيقي.
وكادفمان من الصهاينة المستنيرين الذين يريدون تفادي هذا الخطر،
ويشاركه في ذلك اسرائيليون مستنيرون ايضا، واولئك الذين ينتمون الى
المعارضة اليسارية، لكن العرب ـ الذين يلتزمون موقف الدفاع وتلقي
الضربات الاستراتيجية ـ يبدون عاجزين عن اي مبادرة لدرء الخطر قبل
وقوعه، ومستسلمين لقرارات ادارة اميركية وحكومات غربية تخشي في ركاب
اليمين الصهيوني.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

حكاياتي
هوايات المراهقين المؤرقة
نلاحظ ان للمراهقين الاولاد هوايات قد اصبحت
تؤرقنا، فمن اهم هواياتهم الهواتف المتنقلة، والمقارنة بين مزايا
كل نوع وكل شركة تنتج هذه الهواتف ويطول حديثهم حول الهواتف المتنقلة
والصور واللقطات التى يستطيع التقاطها، والالحان التى يستطيع ان
يرسلها ويستقبلها وغيرها من الخدمات، ويقضى المراهق وقتا طويلا في
هذه المقارنات سواء في محلات بيع الهواتف المتنقلة او الزملاء مع
بعضهم البعض عندما يجلسون معا او يتصلون ببعضهم البعض، واذا كان
اهتمام الاولاد المراهقين بالخدمات وانواعها واشكالها، فان اهتمام
المراهقات بالوانها واحجامها واكسسواراتها والمقارنة بين جمال هذا
النوع وذاك. واصبحت الكثير من البيوت تعيش الصراع بين الآباء والامهات
من طرف والابناء والبنات من طرف آخر حول اهمية ان يكون لدى المراهق
او المراهقة هاتف متنقل خاص به او بها، ويبدي المراهق استعداده المستميت
كي يتحمل دفع ثمن الجهاز والبطاقة والفواتير مقابل موافقة الوالدين
على حمله للهاتف بدون قيد او شرط، وعندما توضع بعض القيود نرى المساومات
تبدأ ولا تنتهي وملاحقة الوالدين تستمر بهذه المساومات المملة حتى
يحصلا على الموافقة التامة لحمل هاتف متنقل وحرية استخدامه التامة،
وعندما يحمل المراهق الهاتف المتنقل، يبدأ الدخول في دورة المقارنات
بين هاتفه وهواتف اصدقائه في كل صغيرة وكبيرة، ولنسأل احد المراهقين
عن احدث طرازات والخدمات فيه، فنراه يتصدى للاجابة والشرح الطويل
المستفيض بلا كلل او ملل، اصبحوا جميعا يحبون تداول الحديث حوله،
وان اصبح في جيوبهم، ولا يملون من بعث الرسائل الصوتية والمكتوبة
واجراء المكالمات القصيرة والطويلة، وتضيع الكثير من اوقاتهم دون
ان يشعروا بقيمة ما يضيعونه من وقت، وهكذا كل جديد وحديث له صداه
وله وقته الذى يشغل الناس، وخاصة المراهقين فعندما نزل الهاتف المتنقل
حديثا، كنا نلاحظ ان الكبار ايضا مشغولون به، فقد كنا نلاحظ مثلا
مجموعة مدعوة على الغداء في بيت ما، منشغل كل فرد فيها بهاتفه المتنقل
بدون شعور بأن المكان تحول الى مقسم هاتف عمومي، لكن المشكلة ان
شركات الهواتف المتنقلة كل يوم تطرح جديدا في السوق، الجديد الذي
يلفت ويدهش ويثير الفضول انه تطور التكنولوجيا الذي يقودنا من الاعناق
بسلسلة حديدية قوية.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى
صباح الورد ..
شــاهد عيان
صباحكم سكر ، اليوم ورغم إنه السبت وبداية
الأسبوع ،إلا إنني أود ان اقص عليكم أحداث يوم مر علي ، فقد قمنا
صباح الخميس الماضي على دخان يأتي من ناحية البحر ، كان من الواضح
ان ثمة حريق وأن الحريق كبير وقريب جداً منا ، لدرجة ان توقعنا ان
تكون قد وصلت حدود المزرعة التي نسكن في وسطها ، لكن جاءت الأخبار
بعد وقت قصير ،أصابنا فيها القلق ان الحريق كان في مـــــــــــزرعة
(مكران ) و( الشمارية ) و( الكانية ) و( الحبشية ) ، وكان اليوم
يوم ريح مما ساعد النار على الانتشار بصورة مفزعة ، وبعد خمس ساعات
تقريباً من المحاولات تم إخماد الحريق ، بعد التعاون الجميل من الأهالي
ورجال الدفاع المدني ومن قبل الإدارة العامة بمسقط والبحرية السلطانية
العمانية وبلدية صحم ومكتب تطوير صحار ، الكل شارك بصورة مؤثرة في
إطفاء الحريق التي كانت نيرانه تمتد دون رحمة قاضية على الأخضر واليابس
.
لكن لماذا أقص عليكم أحداث يوم رهيب كهذا ، في الواقع حين خرجت في
العصر ومررت بالمزارع التي احترقت وتحولت إلى رماد أسود فاحم بعد
ذلك الإخضرار ، مرت في اللحظة ذاتها صورة أصحاب الأرض ، ترى كيف
يستقبلون هذه المصيبة ، ان الأرض بذلك المنظر المخيف صورة حقيقية
لمن يريد أن يعتبر ، فكيف ياترى شعور المار بها قبل ليلة فقط وقد
تركها خضراء تسر الناظرين ويعود إليها اليوم ويجدها بهذا المنظر
الذي يكاد لا يوصف .
ان العبر في حياتنا كثيرة ، وكثيراً ما نمر بها دون أن ندركها ،
لكن ان نشهد هكذا حدثا مؤسفا ،اتوقع صادقة أنه من الخطأ ان يمر علينا
مرور الكرام ، ان الحادث الذي وصف صباح أمس بإنه حريق هائل في عدة
مزارع بصحم ، كان بالفعل كذلك ، والمنظر مازال هناك ماثل امام الجميع
، ويبقى السؤال ترى ما سبب ما حدث ، فهناك من يقول ان الحادث بسبب
سيجارة لإحد العمال رماها بإهمال وهي من كانت سبب الحريق والأقوال
كثيرة ولكن ما حدث حدث يبقى أن لا يمر علينا هذا الأمر مرور الكرام
.
ولأصحاب الأرض أقدم كل التعاطف، فهذه دون شك خسارة كبيرة ، لهم ولكل
من كان يمر ويمتع عينه بذلك الإخضرار .
وصباح طيب بإذن الله
عبير بنت محمد العموري
أعلى
الإصلاح العربي والمسألة الفلسطينية.. ما العلاقة؟!!
ربما لا يبدو غريبا أن يرتبط حديث الإصلاح
العربي بالخلاف حول مصدره وآلياته ومحتواه، بيد أن الغريب هو أن
يربط القادة العرب بين الشروع في هذا الإصلاح وبين ضرورة حل المسألة
الفلسطينية. وذلك على خلفية ما أثاره الزعماء العرب طيلة الأسابيع
الماضية رداً على مبادرة التأهيل والإصلاح الأميركية التي أُطلق
عليها مصطلح الشرق الأوسط الكبير.
ولا يعدو الربط بين المسألتين (الإصلاح والقضية الفلسطينية) كونه
أكثر من مجرد رد فعل -عربي- عشوائي على المبادرة الأميركية، يدعم
ذلك حال التخبط التي سادت الأوساط العربية ودل عليه كم المبادرات
التي أطلقتها عدة عواصم عربية لإصلاح البيت العربي.
وحقيقة الأمر فإن ربط القادة العرب بين المسألتين يصب في خانة التعطيل
وتأجيل دوران عجلة الإصلاح والتغيير في المنطقة والتي بات الحديث
عنها من مسلمات المرحلة الراهنة، خاصة في ظل الجدية التي توليها
الولايات المتحدة لقضية الإصلاح العربي.
وغير خفي تلك الدوافع العربية التي تقف خلف الربط بين المسألتين،
والتي يأتي في مقدمتها صرف الأنظار عن الأوضاع العربية المترهلة
وامتصاص هوجة التغيير المطروحة، فضلاً عن تأجيل عملية الإصلاح والتي
قد تنتهي إلي نتائج عكسية قد لا ترض أولي الأمر والنهي في البلدان
العربية.
وقد أثار إصرار الدول العربية علي تبني هذا النهج في التعاطي مع
المبادرة الأميركية علامات استفهام عديدة حول قدرة العرب علي إدراك
أبعاد العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، بل بالأحرى القدرة
على التأثير في رؤية الولايات المتحدة للمنطقة وتعاطيها معها بوجه
عام.
والعرب بمنطقهم هذا يضعون العربة أمام الحصان، فمن ناحية يدرك الجميع
مدى إصرار الولايات المتحدة -هذه المرة- علي تنفيذ طرحها التغييري
وعزمها علي وضع أجندتها الإصلاحية موضع التنفيذ، فضلاً عن اقتناع
الجميع بأن الإدارة الحالية لا تبدي استعداداً حقيقياً لتليين الأوضاع
في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأنها غير مستعدة للتضحية
بالأصوات اليهودية في المعترك الانتخابي المقبل.
وعليه يصبح الإصرار العربي على ضرورة حل القضية الفلسطينية كشرط
للبدء في عملية الإصلاح مجرد تسويف وتلكؤ غير مبرر يهدف إلى تحقيق
أمرين: الأول امتصاص هوجة التغيير الأميركية المدعومة أوروبياً.
والثاني هو حفظ ماء الوجه أمام الفلسطينيين في حال الموافقة على
الطرح الأميركي مستقبلاً والذي لم يشر مطلقاً إلى وضع المسألة الفلسطينية
في قضية الإصلاح.
وأغلب الظن أن العرب يراهنون على عدم تحريك الموقف الأميركي فيما
يخص الملف الفلسطيني، لتجميد مبادرة الإصلاح الأميركية، وهو ما يُعد
مزايدة غير مبررة على قضية العرب الأزلية، ويوحي بمدى العجز العربي
عن اتخاذ موقف محدد في كلتا المسألتين (الإصلاح والصراع الفلسطيني
الإسرائيلي).
يؤكد على ما سبق أن سلة المبادرات العربية التي جاءت كرد فعل على
المبادرة الأميركية اتخذت من حل الصراع العربي الإسرائيلي حائط صد
أمام أجندة التغيير الأميركية، وربطت بشكل قوي بين كلا الأمرين.
وهو وإن كان ربطاً ذكياً - بافتراض قدرة العرب على إنجازه- إلا أنه
غير مجدٍ في المرحلة الحإلىة والتي تغيرت فيها بشكل ملحوظ معادلات
الصراع كي تضيف مفاهيم ومتغيرات جديدة ليس هناك محل لمناقشتها الآن.
من ناحية أخرى فمن غير المقنع أن يتمسك العرب بحل المسألة الفلسطينية,
في الوقت الذي لا تتضح لديهم رؤية محددة -ومقنعة لطرفي النزاع- لطبيعة
هذا الحل ومدى تقبلهم لمتغيراته المستقبلية، وهو ما يمكن أن يضر
القضية أكثر من أن ينفعها.
وبهذا المنطق -السطحي- تعتقد الدول العربية أن بإمكانها عقد صفقة
سياسية مع الولايات المتحدة بحيث يتم من خلالها تبني وتنفيذ روزنامة
الإصلاح الأميركية، مقابل قيام الولايات المتحدة بتحريك المياه الراكدة
في القضية الفلسطينية.
بيد أن التمسك العربي بصيغة الإصلاح مقابل حل القضية الفلسطينية
قد يُعد إجحافاً بالقضية ذاتها وقد يفضي إلى نتائج عكس المقصود منها
تماماً. فمن جهة يصعب التكهن بما قد يحدث على صعيد الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي، خاصة في ظل حال الجمود غير المعهودة التي تتسم بها العلاقة
بين الطرفين، ناهيك عن حال الاستقطاب الحادة التي تغطي الساحة الفلسطينية
الداخلية، وعليه يصبح أي حديث عن انفراجة في القضية الفلسطينية من
قبيل التمني، وابتعاد عن أرض الواقع. ومن جهة أخرى قد يُفهم الموقف
العربي من قضية الإصلاح على أنه محاولة للي ذراع الولايات المتحدة
ومحاولة مقايضتها بالإصلاح لحل القضية الفلسطينية، مما قد يدفع الولايات
المتحدة إلى التعنت أكثر والذي يعني هنا بالأساس تجاهل القضية برمتها
خاصة خلال المرحلة -الحرجة- المتبقية من عمر الإدارة الحإلىة.
وإذا كانت الدول العربية تعتقد أن بوسعها التأثير على الولايات المتحدة
إلى الحد الذي يدفعها لانتزاع مواقف إيجابية من الجانب الإسرائيلي،
فهي بذلك لا تدرك مستجدات اللعبة السياسية في الشرق الأوسط في المرحلة
الراهنة فحسب، ولكنه أيضا دليل دامغ على فشل العرب في فرض حل واقعي
لقضيتهم الأزلية.
واقع الأمر أن الموقف العربي في صورته الراهنة يعكس إلى حد بعيد
حال الهلع التي تسيطر على المسئولين العرب الناجمة عن العزم الأميركي
لتغيير الأوضاع في المنطقة، فالفجوة بين ما يراه هؤلاء لمستقبل المنطقة
وبين ما تراه واشنطن لها جد عميقة، وذلك سواء في شكل الإصلاح المطلوب
أو وجهته، فالولايات المتحدة ترى في الإصلاح الشامل ضرورة قصوى وأن
يتم ذلك عبر برامج شراكة عربية أميركية تعيد تأهيل العرب لحكم أنفسهم،
في حين يري العرب أن الإصلاح يجب أن يكون تدريجياً ومن خلال العرب
أنفسهم، أي بأيديهم وليس بيدي عمرو.
وخلاصة القول فإن الربط العربي بين مسألة الإصلاح وضرورة حل القضية
الفلسطينية، ما هو إلا مجرد شماعة يتشبث بها العرب لتعليق عملية
الإصلاح، وإذا تبنت القمة العربية التي ستعقد بتونس أواخر الشهر
الجاري هذا المنطق فقد يخسر العرب كلا الحسنيين فلا إصلاح -طوعي-
سيحدث، ولا حل للقضية الفلسطينية سيظهر.
خليل العناني
كاتب ومفكر مصري.
Kanany@hotmail.com
أعلى
القمة المغدورة
هل من الممكن إطلاق تسمية القمة اليتيمة على
هذه القمة او القمة التائهة، أو المغدورة، خاصة وان الدولة المضيفة
كانت مترددة كثيرا لقبول استضافتها، ولم يحسم أمر الاستفاضة إلا
بعد الموافقة العربية بضمان أن تكون القمة ناجحة ويجري التحضير لها
جيدا من قبل وزراء الخارجية بجملة قرارات متفق عليها سلفا، ولتأتي
القمة كاحتفال بروتوكولي للمصادقة على القرارات.وهذا على ما يبدو
انه قد تحقق فعلا في سياق الاعداد للقمة من ناحية اجتماع مجلس جامعة
الدول العربية لأكثر من مرة وكذلك لاجتماعين تمهيديين لوزراء الخارجية
العرب، بما فيهم الاجتماع الأخير الذي ألغيت فيه القمة بقرار سيادي
من الدولة المضيفة ، في حين أن تأكيدات متعددة كانت تشير إلى أن
القضايا المختلف عليها كانت في طريقها للحل ، وانه في تاريخ العلاقات
العربية- العربية والقمم كانت وباستمرار تحدث خلافات وتباينات في
الرأي لكن كان يتم دائما التوصل الى صيغ توافقية لحل الخلافات وتخرج
القمة بالحد الأدنى المتفق عليه وتحافظ أيضا على الحد الأدنى من
الإجماع الرسمي العربي ، وعلى ما تبقى من النظام الرسمي العربي بصيغته
القائمة بدورية اجتماعات القمة والتلاقي الرسمي تحت إطار جامعة الدول
العربية .
بيد إن المبررات التي سيقت لتبرير إلغاء عقد القمة بدا وكأنه كرد
فعل من الدولة المضيفة على رفض مقترحاتها في مشروع الإصلاحات العامة
قيد النقاش، وهو بالواقع وضع وزراء الخارجية العرب أمام خيار إما
الأخذ بالمقترحات وإما إلغاء القمة، وهو أمر لم يكن متعارفا عليه
ومتداولا في تاريخ القمم العربية أن تلجأ دولة مهما كبرت او صغرت
لفرض رأيها او أرادتها على الأطراف الأخرى، فقد أضاع العرب فرصة
في القمة من خلال مشاركة رئاسة الاتحاد الأوروبي التي كانت قد اتخذت
قبيل عقد القمة بأيام قليلة مجموعة من القرارات لدعم الموقف العربي
تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وكانت ترى في عقد القمة فرصة لتطوير
موقفا عربيا أوروبيا مشتركا في ضوء التحول الأوروبي الذي جرى بعد
الانتخابات الأسبانية والذي يجب أن يقرأ بإنه بداية استعادة لاستقلالية
أوروبا عن التبعية المطلقة للسياسة الأميركية.
كما أضاع العرب فرصة أخرى من خلال الظهور بموقف إجماعي أمام التحديات
التي تفرضها الإدارة الأميركية عليهم بمشروع الإصلاحات التي تقدمت
به للدول الصناعية الثماني لمناقشته في قمة يونيو القادم، لقد كان
بمقدور العرب بصرف النظر عن الأولويات والأجندات المختلفة أن يصوغوا
رؤيتهم للإصلاح المنطلقة من خصوصية وضعهم وتطورهم التاريخي والأفق
الذي يرو فيه الإصلاح. وفشل القمة سيفتح الباب واسعا أمام الإدارة
الأميركية لتحويل ملف الإصلاح الى مطلب دولي يفرض فرضا على الدول
العربية. إن ضيق الأفق والنزق الذي تم التعامل به مع تحديات مصيرية
بمثل هكذا خطورة من شأنه إذا لم يمكن تدارك الموضوع أن يفتح الباب
واسعا أمام المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير الذي يضع أجندات
مختلفة للأمة العربية غير أجندة الصراع مع إسرائيل، ويضع مكافحة
الإرهاب في صدارة اهتماماته.
وقد أضاع العرب أيضا فرصة للرد على التحدي الذي فرضه شارون عليهم
قبل القمة بأيام قليلة باغتيال الشيخ احمد ياسين وكانت هذه رسالة
واضحة وجلية أن المشروع العربي للسلام مرفوض إسرائيليا وان خيار
شارون هو مواصلة القتل والتدمير وصولا لفرض رؤيته بالحل الأحادي
الجانب للفصل العنصري.
لقد جاء التأجيل او الإلغاء ليعطي شارون المزيد من المبررات لمواصلة
عدوانه وقتله للشعب الفلسطيني وتحطيم بنيته الاجتماعية والاقتصادية
وتقويض سلطته الوطنية، انطلاقا من أن الصراع العربي الإسرائيلي لم
يعد هو الجامع والأساس للتضامن والموقف العربي وهذه رسالة يفهمها
شارون جيدا خاصة في هذا الظرف بالذات الذي هو بحاجة للتصعيد العسكري
العدواني لصرف الأنظار داخليا وخارجيا عن مسلسل فضائح الرشوة التي
بدأت تتكشف واحدة تلو الأخرى والتي قد تضع حدا لمستقبله السياسي.
هل نقول أن العرب أضاعوا هذه الفرص او أنهم اغتالو قمتهم بأيدهم
وفوتو على أنفسهم هذه الفرص الثمينة أم أن القمة موضوعيا لم يكن
بمقدورها حمل الملفات والاستحقاقات الكبرى في وقت لم تكن مهيأة فعليا
لحملها.
وبصرف النظر عن ما يمكن أن نجده من أعذار قد لا تكون مقنعة منطقيا،
فإن التنافس الذي تفجر بعد إلغاء القمة او تأجيلها بين دعوة مصر
العربية بشخص رئيسها ومبادرته للاتصال بالقادة العرب والتشاور معهم،
ومابين موقف تونس الذي عاد يطالب بأحقيته باستضافة القمة ودعوته
مجددا مجلس جامعة الدول العربية للاجتماع للتحضير للقمة، فإن هذا
التنافس وان يعكس مضمونا ايجابيا بالإحساس بحجم المخاطر التي ولدها
إلغاء عقد القمة، ومن إمكانية تزايد وتفاقم الوضع وانعكاساته السلبية
على مجمل النظام العربي الرسمي، فإن هذا التنافس يخشى منه أن يزيد
من حالة الانقسام العربي- العربي، وهو مالا يريده المواطن العربي
وما لا ينتظره من احباطات جديدة تزيد من محنته ويأسه من امكانية
الإصلاح.
قد يصح القول أن تغيير مكان القمة لا يلغي او يغير من القضايا المختلف
عليها، لكن من الممكن وهو الشيء المهم أن يفتح مجالا للحوار بأفق
أوسع وبدون محاولة فرض إرادة طرف او أطراف على الآخرين وبدون أجندات
مسبقة ومحددة لإيجاد قواسم أعظم تحل الخلافات والتباينات وتمكن كل
طرف أن يبدو وكأنه قد حقق شيئا رغم انه لم يحصل على كل ما يريد.
الفلسطينيون خاصة باعتبارهم المتضرر الأكبر من فرط عقد القمة، والشعوب
العربية كافة وقواها الحية، تخشى ولديها من الأسباب ما يدعوها لهذا
القلق المشروع أن يتحول الخلاف على المكان الى قضية خلافية أخرى
تضاف على القضايا الخلافية السابقة.
فهل من دور تلعبه الشعوب العربية وقواها الحية غير المناشدات وممارسة
الضغوط من الشارع لفرض ارادتها وبوضع أجندتها الخاصة بالتغيير النابع
من مصلحتها ووفق رؤيتها لمستقبلها وليس التغيير المفروض بأجندات
خارجية.
د.أحمد مجدلاني
كاتب فلسطيني
أعلى

صـورة وتـعليـق !
لا ريب في أن ما بثـته الفضائيات العالمية
من لقطات لعمليات تمثيل بجثث لقتلى أميركان في بلدة الفلوجة بالعراق
سيترك أثراً كبيراً في نفوس مستهلكي هذه المادة الإعلامية المروّعة،
خاصة في الغرب والولايات المتحدة الأميركية. كما أن هذه الصور ستمر
على أنظار المشاهدين في أرجاء العالم المختلفة بوصفها دليل واضح
على أن الاتهامات الموجهة للإسلام وللعرب من قبل الغربيين إنما هي
اتهامات لها ما يبررها في الواقع اليومي المعاصر. وفي هذا الأمر
تشويه أكثر قبحاً (من اللقطات نفسها) للإسلام، ذلك الدين الذي أوصى
بتحريم التمثيل بجثث الموتى حتى وان كانت لحيوانات، ناهيك عن مخاطر
تشويه صورة العراقيين الذين سئموا سفك الدماء وصور الجثث المحروقة
عبر سنوات الحروب المتواصلة. أما التداعيات السياسية لهذه اللقطات
فإنها معرضة للتعاظم والتلاعب والتفاعل بدرجات كبيرة يمكن أن تؤول
إلى إبقاء القوات المحتلة في العراق (حتى إتمام المهمة) وإرجاء موعد
تسليم السيادة للعراقيين، زيادة على تأثيراتها على مجريات الانتخابات
الرئاسية الأميركية القادمة التي ستجري بعد حوالي سبعة أشهر.
وإذا كان من الصعب تصديق ما تراه العين في هذه اللقطات بالنسبة للمشاهد
في الغرب، فإنه من الصعب كذلك تصديقه بالنسبة للمواطن العراقي الذي
عُرف بشهامته والتزامه بأصول دينه الحنيف وأخلاقه العربية المعروفة
والأصيلة. لا ريب في أن لهذا النوع من الأفعال الغرائزية أسباباً
قوية أدت بالبعض إلى التصرف بهذه الدرجة من فقدان السيطرة على النفس.
من المؤكد أن لهذه الظاهرة خلفية تاريخية مليئة بالمرارة والقهر
تضرب في أعماق ماضي العراق الذي كان دائماً ساحة لتصارع الأباطرة
والغزاة، خاصة بعد سقوط بغداد على أيدي هولاكو خان وجنده عام 1258م،
عندما أقدم هذا الرجل الوثني على أعمال من هذا النوع في عاصمة الحضارة
العربية الإسلامية (بغداد، دار السلام). وتتالت على العراق أنواع
القبائل الهمجية التي كان لديها سفك الدماء بمثل هذه الطريقة شرطاً
مسبقاً من شروط البقاء واستتباب السلطة، ابتداءً من القبائل السلجوقية
والجلائرية، مروراً بقبائل آق قوينلو و قره قوينلو وانتهاءً بالصفويين
والعثمانيين. وهكذا صار تاريخ العراق يتشكل من حقبات تتراوح بين
مراحل دفن هذه الغرائزية الدموية (دون موتها) بسبب قوة السلطة المركزية،
وبين مراحل انطلاقها وتحررها دون كوابح بسبب غياب مثل هذه السلطة.
لقد بدأ العهد الجمهوري في العراق بعمليات سفك للدماء، إذ أبيدت
العائلة الهاشمية المالكة، خلال لحظات من قبل ضابط فقد السيطرة على
أعصابه وهو يرى أفرادها (نساءً ورجالاً وبضمنهم الملك، المرحوم فيصل
الثاني) يستسلمون رافعين أيديهم وهم يحملون كتاب الله، فانهال عليهم
بالرصاص بلا رحمة. كما تم إلقاء القبض على رئيس وزراء العراق نوري
السعيد، فتم قتله والتمثيل بجثته من قبل الجموع الثائرة درجة سحل
جثته التي تفحمت عبر شوارع بغداد في يوم تموزي قائض. كما لقي الأمير
عبد الإله، الوصي على العرش وولي العهد وخال الملك، مصيراً مشابهاً
لمصير صباح، ابن رئيس الوزراء نوري السعيد، عندما علقت جثتيهما على
أعمدة الجسر العتيق ببغداد. ويقال بأن رجلاً قد استحلب شيئاً من
دم جثة صباح نوري السعيد في قدح وشربه أمام الملأ الهائج، معلناً
بأنه إنما ينفذ قسماً سبق وأن قطعه على نفسه !
وإذا كانت هذه هي البداية، فإن ما جرى بعدها يندرج في ذات الصفحات
الدموية: فقد نبش مرقد مؤسس الجمهورية العراقية، الزعيم عبد الكريم
قاسم، المعروف بنزاهته ووطنيته، ثم رميت جثته في نهر ديالى بعد تقييدها
بأثقال معدنية. ثم جاءت عملية تصفية الشيوعيين والقاسميين التي يستذكرها
البعض متألمين بذات الطريقة. وبعملية لم تزل غامضة حتى اللحظة، تم
إحراق الطائرة التي كان يستقلها الرئيس السابق عبد السلام عارف وهو
في طريقه جواً إلى البصرة، فشاعت المقولة الشهيرة لوصف هذه الحادثة:
صعد شحم ونزل فحم بين الجميع. ولم تكن السنوات التي تلت حتى سقوط
النظام في بغداد بأقل قبحاً ودموية. وقد أسهمت الأجهزة الاستخبارية
والأمنية التي مثلت العمود الفقري للنظام الأخير بنشر قصص وتصويرات
مروعة ومريعة عن زنزانات التعذيب المتخصصة والاعدامات والدفن لأحياء
بعد قيامهم بحفر قبورهم بأنفسهم وحسب مقاسات أجسامهم. وقد عرضت بعض
الفضائيات قبل أشهر تسجيلاً لعملية إعدام شبان بطريقة مبتكرة، وهي
تتمثل بتثبيت أصابع الديناميت على أجسامهم المقيدة، ثم تفجيرها عن
بُعد. وكان الأدهى هو قيام الضباط المنفذين لهذه العملية المبتكرة
بـالتصفيق ومصافحة بعضهم البعض بعد كل عملية تفجير تزهق روحاً. لاحظ
اللذة التي كان يستقيها هؤلاء من التعذيب ومن إزهاق الأرواح بهذه
الطريقة. وإذا كان المقصود من هذا هو نشر الهلع بين الجمهور كطريقة
لإبعاده عن العمل السياسي المعارض، فإنه في ذات الوقت كان ينشر مشاعر
الاشمئزاز منهم ومن مثل هذه الأعمال بين هذا الجمهور نفسه الذي تشبّع
من مناظر الدماء والقتل والتعذيب ولم يعد قادراً على تحمل المزيد.
ويبدو أن للحرب العراقية-الإيرانية التي تواصلت، موتاً ورعباً، لثماني
سنوات الأثر الأكبر في رفض غالبية الناس لمشاهدة المزيد من صور الموت
(لاحظ تعمّد التليفزيون الرسمي عرض صور للقتلى الإيرانيين على نحو
يومي تحت عنوان كي لا ننسى). لقد اعتاد الجنود المساكين يومياً على
رؤية الجثث المتفحمة أو المقطعة الأوصال، بل واعتادوا حتى على جمع
أوصالها وإعادة ترتيبها وتركيبها بالطريقة التي تشبه تعامل الطاهي
مع لحوم الحيوانات المشوية أو المفرومة.
ولكن ما الذي حدث لهؤلاء الشبان كي يستحضروا هذه الغرائزية، فرحين
بما يقومون به من تمثيل بجثث هؤلاء الغزاة، وما الذي دفعهم أساساً
للقيام به ؟ إن المتتبع لتحركات القوات المحتلة وللمداهمات التي
يقومون بها لمنازل المواطنين بشكل يومي خاصة في هذه المناطق العشائرية
بحجة التفتيش عن الأسلحة وعن الإرهابيين، يكتشف حقيقة أساليبهم غير
الإنسانية في التعامل مع أهالي المنطقة، ويرى عدم اكتراثهم بكل التقاليد
والقيم الدينية، وخاصة إن هذه المناطق معروفة بأنها مناطق محافظة.
لقد انتهك الجنود الأميركان الأعراف والقيم السائدة، ولم يبالوا
بحرمة دار أو بوجود نساء، الأمر الذي استفز الضغائن والتحامل الذي
لا يمكن أن يجد متنفساً له إلاّ بصورة من هذا النوع القاسي.
وإذا كانت اللقطات الخاصة بالتمثيل بجثث الأميركان عملاً وطنياً
في اعتقاد البعض، فان على المرء ملاحظة ما يمكن أن يجره هذا العمل
من مآس وآلام على الفاعلين وعلى أبناء بلدتهم وبلادهم عامة. لقد
وفر هؤلاء الفرصة من حيث لا يدرون للرئيس الأميركي جورج بوش للفوز
بالكثير من الأصوات في الانتخابات الرئاسية القادمة، ذلك أن هذه
الصور ستبرر له ما يدعيه من أن عملية احتلال العراق هي جزء لا يتجزأ
من الحملة ضد الإرهاب: والدليل هو هذا الحقد الإرهابي المتمثل بتعليق
الجثث المتفحمة على أعمدة جسر فراتي قديم. إن المشاهد الأميركي سيعطي
صوته للرئيس بوش لأنه سيرى بأن جهوده باحتلال العراق لم تكن مبنية
على ادعاءات واهية حول الحرب على الإرهاب، خاصة وأن حجم الضغائن
المتجسد في عمليات الحرق والتمثيل تعكس ذهنية دموية لا تختلف كثيراً
عن ذهنية منفذي عمليات 11 سبتمبر، 2001 بتصورهم. إن فوز الرئيس بوش
في الانتخابات عبر هذه الهدية الوطنية يعني بأنه سيطيل من عمر الاحتلال،
ليس فقط بسبب العواطف الثأرية والخسائر بالأرواح وبـالكرامة التي
تتكبدها الولايات المتحدة، بل كذلك بسبب ما سيدّعيه الرئيس الأميركي
من ضرورة البقاء العسكري في العراق لاستئصال شأفة هذا النوع من المشاعر
الغرائزية. وإذا كانت الإدارة الأميركية قد منعت الفضائيات الرئيسية
هناك من بث هذه اللقطات مجاملة للرأي العام، فإن للمرء أن يتوقع
قيامها بتوزيع ذات اللقطات مسجلة على أشرطة وبطريقة سرية كي يشاهدها
الجمهور الأميركي ليرى كيف أن الرئيس بوش كان مبرراً في قراره احتلال
بلادنا. لقد وفّرت هذه الحادثة الفرصة الذهبية للإدارة الأميركية
من أجل البقاء في العراق ومن أجل تبرير أي عمل ثأري أو انتقامي ضد
أهلنا في الفلوجة. وإذا كان البعض يعتقدون بأن عملية التمثيل بالجثث
وتعليقها يمكن أن تمر دون اشكالات، فإن عليهم أن يتذكروا بأن الذي
سيدفع ثمن هذه الأعمال هم الأبرياء من سكان المنطقة، خاصة النساء
والأطفال والشيوخ الذين لا ذنب لهم في كل هذا.
أ.د.محمد الدعمي
باحث عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى

فلنستثمر في العمل العربي بوعي
لقد أصابنا التأجيل المفاجئ لقمة العرب الدورية
بصدمة، لم يكن ذلك كارثة ولا زلزالاً مزلزلاً، وإن كان البعض يريد
أن يصورها كذلك ويتصيد فيها سمكاً في البحر الميت. أنها صدمة قوية
وقد تجعل سقف التطلعات العربية المستقبلية أدنى مما يراد له وسقف
الطموحات معدوماً أو يكاد. فهل هي صدمة مدروسة أو مقصودة؟ إن ذلك
يحتاج إلى بعض الوقت لتتكشف بعض الحقائق والملابسات على الرغم من
أن النتيجة تشير إلى مثل هذا المسار. لقد تم التأجيل في ظروف وملابسات
تجعل الأمر يبدو مرتباً وضاراً وموحى به أو مفروضا.
لقد ترددت تونس في قبولها عقد القمة أولاً، ثم في تحديد موعدها النهائي
ثانياً. وتم تسريب في أثناء انعقاد اجتماع المندوبين ووزراء الخارجية
العرب للتهيئة النهائية للقمة بأنها سوف تؤجل الأمر الذي اضطر الأمين
العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية التونسي إلى
الرد على ذلك بالقول إن القمة لن تؤجل وقد بدأت القمة بالفعل كما
قال الأمين العام، ثم في الدقائق الأخيرة من يوم التهيئة الأخير
أعلن عن تأجيل مفاجئ انفرد به الجانب التونسي.. البلد المضيف.. ولأسباب
غامضة ما أبدي منها لم يقنع بها.. بعد ذلك أعلن عن تمسك تونس بعقد
القمة رداً على إعلان مصر استضافتها ورغبة العرب في انعقادها بأسرع
وقت، وجاءت تلك الرغبة مقرونة بإعلانات تبقي على جدول الأعمال والمشاريع
والمبادرات والنصوص كلها كم هي؟ إذن ما الذي تغير؟ وما المقصود؟
إذا كان التأجيل يرمي إلى مصادرة القرار لزمن ما يشي بإرجاء انعقاد
القمة العربية إلى ما بعد انعقاد قمة الدول الصناعية الذي يتضمن
المشروع الإمبريالي الأميركي فإن ذلك يبدو مجروحاً بالعمل على عقد
القمة حتى من جانب تونس خلال مدة أسابيع من التأجيل، وإذا كان ذلك
ينطوي على احتجاج على مناخ القمة في تونس الذي ساده خلاف في وجهات
النظر العربية قد يعكر صفو القمة أو يجرح نجاحها فهذا المناخ كان
وما زال وسيبقى.. وهو من طبائع الأمور عربياً وعالمياً، فالإعداد
للقمم والاجتماعات يجري فيه ما جرى في الإعداد لقمة تونس.. وإذا
كان التأجيل ينطوي على رغبة تونسية مشروعة في عدم إخفاق القمة، أو
شيء من الامتعاض لتدني مستوى الحضور في بعض الوفود فالرد على ذلك
واضح: لا يتحمل قطر عربي مضيف مسؤولية إخفاق القمة فتلك مسؤولية
المشاركين فيها بدرجات مختلفة، وحضور كل وفد يلزمه بالقمة، والقمم
العربية شهدت مثل هذا الغياب من مسؤولين على رأس هرم السلطة.. وإذا
كان التأجيل ينطوي على تهرب من التزامات محددة في قمة يدعو فيها
عرب إلى الالتزام وفيها ما يجعل بعض القضايا غير قابلة للتنفيذ من
بعض الدول، وفيها برنامج إصلاح قد لا يقبل به البعض ويريده البعض
الآخر.. فذاك هو موضوع القمة وعملها ومجال البحث فيما تنعقد من أجله،
وهو بالنتيجة لا يغير من الأمور شيئاً لأنه مما درجت عليه القمم
والدول العربية ألا تلتزم بما وافقت عليه في قمة إلا نادراً، حيث
ينفذ من يريد ما يريد وفق رؤيته ومصالحه والقوانين القطرية التي
يحتمي بها، والسيادة التي يصدر بها أوامره إلى الأمة كلها ويعليها
على مصالح الأمة كلها.. وليست هذه القمة استثناء من القاعدة وإن
كنا نسعى إلى هذا النوع من الاستثناء الإيجابي.. وإذا كان في القمة
شيء يزعج أو يحرج من موضوعات ومواقف وإصلاحات وبيانات وتصريحات فتلك
مسؤولية المجتمعين على مستوى القمة ولا يجوز لقطر أن يتحمل المسؤولية
وحده أو أن يصادر قضية بهذا الاتساع أو ذاك مطروحة على القمة بحجة
أنها قد تؤدي إلى فشل القمة أو إلى إحراج له.. فتلك مسؤولية الأمة
في أعلى قمة من قممها السياسية والاقتصادية هذه المرة.. والإحراج
يستطيع أن يرفعه عن نفسه بنبرة من نبرات السيادة؟! ولذلك يبقى تأجيل
القمة العربية في تونس أكمة لها ما وراءها، ويشير ذلك الـ(ما وراء)
إلى شيء مدخول بنقض الإرادة العربية على مستوى ما وإلى شيء من التدخل
الخارجي من جهة، والرغبة في الابتعاد عن ظرفية ضاغطة تتصل بجريمة
اغتيال الشيخ ياسين، وبالموقف الذي يعترض على تقديم تنازلات جديدة
في صيغة تطوير لمبادرة قمة بيروت تخفض سقف السلام والمطالب والمواقف
والثوابت العربية من جهة أخرى.
وأياً كانت الأسباب التي أدت إلى تأجيل انعقاد القمة العربية في
تونس 29 و 30 مارس 2004 فقد تم تحقيق أهم الأهداف التي أراها كامنة
وراء ذلك التأجيل:
ـ فمدة شهر على الأقل كافية لجعل الدم العربي الذي أخذ يغلي بعد
اغتيال الشيخ أحمد ياسين يبرد تماماً، ولجعل النسيان يزحف على الذاكرة
العربية المثقوبة، ولجعل القمة تتجاوز هذا الحدث من دون حرج يقود
إليه ضغط جماهيري، أو عاطفة قومية وحماسة عاطفية.
ـ والتأجيل أتاح لدول عربية فرصة النأي بنفسها عن مواجهة موقف أو
تحديد موقف، ملزم أو محرج، من جريمة الاغتيال تلك ومسلسله المستمر
ضد مدنيين وقادة فلسطينيين، ومن ثم تجنب معارضة ما لمن يقومون بذلك
المسلسل أو يغضّون الطرف عنه ويؤيدونه ويدعمونه، في إغضاب الولايات
المتحدة الأميركية التي وقفت ضد إدانة هذه الجريمة الوحشية غير مأمون
النتائج وغير مطلوب أصلاً، وإغضاب شارون أيضاً أمر غير مرغوب فيه
بحجة منعه من أن يهيج أكثر فيقتل أكثر؟! وهو المجرم الذي يبدو بعد
كل جريمة يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني مقبولاً بشكل مدهش من بعض
الحكام العرب وأقرب إليهم من دمهم، الأمر الذي يشجعه على المضي أكثر
فأكثر في تنفيذ مخطط الإبادة المستمر ضد الشعب ورموزه وقضيته العادلة
تحت مسمى محاربة الإرهاب، وهناك عرب يسمون المقاومة الفلسطينية واللبنانية
والعراقية إرهاباً، وكل من لا يستسلم للكيان الصهيوني والغزو الأميركي
لبلده هو مشارك في الإرهاب أو يدعمه ويرعاه؟! وهم يحبون أن يظهروا
بمظهر من يمضي إلى المدى الأبعد في تشويه المقاومة العربية ومحاربة
الإرهاب وفق المفهوم الأميركي الصهيوني لمصطلح الإرهاب.
ـ وتأجيل شهر يكفي لإعادة طرح مبادرة عربية من أجل السلام تطور مبادرة
بيروت لتقترب من وثيقة جنيف التي تلغي حق العودة والدولة الفلسطينية
المستقلة. من دون حرج لحاكم عربي يخلقه دم فلسطيني يتناثر هنا أو
هناك، أو صوت عربي يدعو إلى عدم تقديم تنازلات للعدو الصهيوني والمحتل
الأميركي، بعد كل الذي حصل ويحصل في العراق وفلسطين، وبعد رد مبادرة
بيروت إلى العرب مشبعة بالإهانة والاستهانة والدم والعدوان والرفض
والاحتقار.. فصوت (العقل والعصر) يقول للعرب بلسان غربيين وصهاينة
وعرب وكلاء وحلفاء لأولئك: تنازلوا أكثر تصبحون مقبولين أسرع وأكثر..
سلموا بنادقكم وسكاكين المطابخ وتفكيركم العلمي وعلماءكم ينتهي اتهامكم
بالسعي للحصول على أسلحة الدمار الشامل.. تخلوا عن ثقافتكم وهويتكم
وعقيدتكم وكل ما تقولون به من فكر قومي وتطلعات عربية تصبحون حضاريين
وتتجنبون تهمة الإرهاب والغضب الأميركي.. كفوا عن النشيج والصراخ
والبكاء والكلام في أثناء ذبحكم تفوزون برضا من أكبر قوة تحرركم
من أنفسكم ومن قيود الحياة بالذبح، وهي حصراً قوة صهيونية وأميركية
لا قبل لكم بمواجهتها بالواقع والضرورة.. فلم الحمق ولم الجنون ولم
الذهاب في سراديب مظلمة ومغلقة للبحث عن حرية وكرامة.. الأمور واضحة
تماماً والغلو غير مقبول والغربي لن يقبل بأقل من ذلك؟
ـ من يدعوكم بلسانكم العربي المبين إلى تضامن وتكافل ومواقف موحدة
ترفض التهديد والوعيد والتدخل في الشؤون الداخلية لبلدانكم، ويرفض
الاحتلال والعدوان ومبادرات التبديد والاستعمار الأميركية المتجلية
في مشروع الشرق الأوسط الكبير، ومن يقول بعدم تقديم مبادرات سلام
هي أقرب إلى الاستسلام في هذه الظروف، ومن يقول بإصلاح يأتي من داخل
البيت العربي ولا يفرَض عليه ويأخذ فيه كل قطر حاجته بالاعتبار..
من يفعل كل ذلك أو شيئاً من ذلك هو متشدد أو متطرف.. إسلامي أو قومي
لا فرق بينهما، وعليكم أن تعقِّلوه وتعقِلوه، ارفضوه أو ارجموه أو
أخلوا بينه وبين العدو يؤدبه بالمحو أو بالاجتثاث والاحتلال وتنوشه
بسهامه فيقضى عليه.. إنه خارج عن كل دوائر التفكير والتدبير السليمة..
وخارج العصر الأميركي.. عصر القوة العمياء التي تفرض استسلاماً باسم
السلام.. وعصر الصهيوني المهيمن والمتصهين الذي يفتك بأخيه وصاحبته
وبنيه؟!
سوف تعقد القمة العربية قريباً إن في تونس أو في سواها من عواصم
العرب، وسوف يبقى جدول الأعمال كما هو، والصياغات شبه النهائية للمشاريع
بما فيها مشروع البيان الختامي كما هي أيضاً مما يزيد الحيرة ويعيد
تضخيم السؤال.. وربما يزداد مطر المبادرات المعلنة وغير المعلنة:
العربية والمستعربة والغربية والمتغربة، وربما يؤدي ذلك إلى مبادرة
لها صفة المبادرة العربية وتحمل مضمون مبادرة الشرق الأوسط الإمبريالية
التي تبنتها دول عربية وحملتها إلى القمة ودعت إليها متهمة الآخرين
بعدم الإطلاع عليها أو بعدم الفهم ضمناً!؟ وربما يحمل وفد بلد ما
تحت إبطه مبادرة مستوردة لا يريد أو لا يستطيع أن يكشف عنها قبل
انعقاد القمة حتى لا تنكشف مصادرها أو كي يحرج الآخرين بها.. فهناك
مبادرات مستورة وأخرى مكشوفة، ومبادرات عربية وأخرى تلبس لبوساً
عربياً في زمن العرب هذا؟! ولم لا ؟ فالرجل (العربي المريض) دخل
أو أُدخِلَ عيادة أميركية والنطاسيون الأعداء يتدارسون وضعه المتردي،
وأهله عند الباب ينتظرون النتيجة ويهللون لكل نطاسي يعطس هناك ولكل