انفجار يهز سوقا في وزيرستان
مناطق القبائل الباكستانية على موعد مع دماء جديدة
بيشاور ـ من عبدالرحمن مطر: أمهلت الحكومة
الباكستانية عدداً من القبائل البشتونية التي تقطن المناطق الحدودية
بمحاذاة الحدود مع أفغانستان أربعة أيام لتسليم عددٍ من المطلوبين
للحكومة بتهمة اختطاف وقتل اثنين من موظفي الحكومة قبل نحو أسبوعين
خلال معارك ضارية شهدتها مقاطعة وزيرستان القبلية، إضافة لتهمة إيواء
مقاتلين ومتعاطفين مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وكان ممثل الحكومة
الفيدرالية في مقاطعة وزيرستان الجنوبية رحمت خان قد عقد لقاء مطولاً
مع زعماء قبيلة (أحمد زاي) ونقل إليهم رسالة مكتوبة من الحكومة المركزية
تحذّر من عواقب وخيمة إن فشلت القبائل في تسليم عدد من المطلوبين
قبل يوم الخميس المقبل الثامن من إبريل الجاري، وحدّدت حكومة إسلام
أباد في رسالتها الموجهة للقبائل أسماء عددٍ من المطلوبين من بينهم
محمد خان الذي تعتبره باكستان المتعاون الأول مع تنظيم القاعدة وحاجي
شريف وشقيقه نور الإسلا.
في هذه الأثناء واصل جيش يتكون من ستة آلاف مسلح من أفراد قبيلة
(محسود) تقدّمهم باتجاه الجبال الشاهقة المطلة على الأراضي الأفغانية
بحثاً عن أعضاء وقيادات بارزة في تنظيم القاعدة وسعياً وراء اعتقالهم،
وكانت قبيلة (محسود) قد أعلنت عبر زعمائها تحالفهم مع القوات المسلحة
الباكستانية وإنشاء جيش قبلي مهمته الوحيدة إنهاء وجود أعضاء وقيادات
تنظيم القاعدة في مناطق القبائل سواء بالقتل أو بالاعتقال وتسليمهم
للسلطات المعنية.
وفي مدينة بيشاور عاصمة إقليم الشمال الغربي الباكستاني المحاذي
لأفغانستان والذي يضم ثلاث عشرة مقاطعة قبلية، عقد المئات من زعماء
ووجهاء العديد من القبائل البشتونية اجتماعاً قبلياً موسعاً يُسمى
محلياً (جيرغا) يستمر لمدة ثلاثة أيام وتنظمه الجماعة الإسلامية
أحد أهم أحزاب المعارضة الدينية في باكستان بهدف التنديد بالعمليات
العسكرية في وزيرستان ولمحاولة إيجاد صيغة موحدة للتعاطي مع الحكومة
الباكستانية المتهمة من قبل المشاركين في الاجتماع القبلي بقتل السكان
المحليين في مناطق القبائل خدمة لمصالح أميركية، وتعهّد المشاركون
في الاجتماع القبلي بالتعاون فيما بينهم وإفشال مخططات الحكومة الباكستانية
مطالبين بإلغاء قانون العقوبات المفروض عليهم من قبل الحكومة المركزية
واستبداله بتعاليم الشريعة الإسلامية لتصبح المصدر الأول للتشريع،
إضافة لتحجيم سلطات ممثل الحكومة الفيدرالية.
من جانبه أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية مسعود خان
تلقي حكومته طلباً رسمياً من جمهورية أوزبكستان بشأن ضرورة تقديم
إسلام أباد لطشقند معلومات وافية عن العناصر الأوزبكية التي تم اعتقالها
خلال العمليات العسكرية في مقاطعة وزيرستان منتصف مارس الماضي والتي
يُعتقد على نطاق واسع أنهم أعضاء في الحركة الإسلامية المعارضة للحكومة
في أوزبكستان، لكن المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أشار إلى أن
بلاده لاتزال تدرس طلب أوزباكستان ولم ترد عليه بعد، كما نفى مسعود
خان أن تكون باكستان قد تلقت طلباً مشابهاً من جمهورية روسيا الاتحادية
للحصول على معلومات بشأن مقاتلين شيشان تم اعتقالهم في العملية المذكورة.
من جهة أخرى هز إنفجار سوقا محليا في قرية أعظم ورسك التابعة لقطاع
جنوب وزيرستان عصر هذا اليوم، مما أدى إلى تدمير بعض المحال التجارية
من جراء الإنفجار، وحول ملابسات الحادث صرح أمين عام المناطق القبلية
محمود شاه لإحدى شاشات التلفزة المحلية بأن التحقيقات الأولية حول
ملابسات تشير إلى أن الحادث ناجم عن انفجار بعض الأسلة والذخائر
في أحدى محال السلاح وأنه لم تقع إصابات في صفوف السكان جراء الانفجار،
فيما أشارت تقارير منفصلة إلى وقوع قتيلين من جراء الانفجار، و كانت
قرية أعظم ورسك أحد مسارح العملية الأخيرة التي شنتها القوات الحكومية
ضد أنصار ومقاتلي طالبان والقاعدة في جنوب وزيرستان.
في هذه الأثناء تستمر جلسات المجلس القبلي الموسع الذي دعت إليه
الجماعة الإسلامية في مدينة بشاور بحضور مئات من وجهاء وزعماء القبائل
المختلفة ويتوقع المنظمون أن يصل عدد المشاركين إلى ألفي مشارك يمثلون
مختلف المناطق القبلية ، وقد دعى عدد من المتحدثين إلى ضرورة إنهاء
العمليات تماما مؤكدين خلو المناطق القبلية ممن تصفهم الحكومة بالإرهابيين،
كما انتقدوا سياسات الرئيس مشرف وحكومته، وعلى ضوء مشاورات واقتراحات
هذا المجلس ستتحدد سياسة الجماعة الإسلامية الفصيل الرئيسي في مجلس
العمل الموحد لتحالف الأحزاب الإسلامية في تعاطيها مع سياسات الحكومة
بهذا الخصوص خاصة في ظل أنباء عن استعدادات حكومية على ما بيدو لشن
عملية جديدة في المنطقة في حال فشل المجالس المحلية في تسليم المطلوبين.
وعلى صعيد آخر أكد المتحدث باسم الخارجية الباكستانية أن بلاده تدرس
طلبا تقدمت به أوزبكستان لإعطائها معلومات حول المواطنين الأوزبك
الذين قالت السلطات الباكستانية انها ألقت القبض على بعض الأجانب
بينهم أوزبك والذين تم اعتقالهم أثناء العمليات الأخيرة في جنوب
وزيرستان، وكانت باكستان قد أعلنت كذلك إصابة القائد الأوزبكي طاهر
يلديش إصابات بالغة جراء العملية ، لكنه تمكن من الفرار هو وبعض
رفاقه.
أعلى