الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أصداف
الوجه الآخر لقتل الأميركيين في الفلوجة
باختصار

المسيح والفلسطيني

أقول لكم
فمها مرسوم كالعنقود
في الموضوع
الاندفاع إلى مستنقع الدم
رأي
دعوة إلى التقوى
رأي
فلتهنأ واشنطن بهذه الصداقة
رأي
مع نظرية المؤامرة..!
رأي

ورطة شارون

رأي
حديث القمة... الأسئلة العاجلة والإجابات المؤجلة!
رأي
عداء مبرر
رأي
التورط الأميركي في حماقات السياسة الاسرائيلية
رأي
اسرائيل وسياسة تفجير العنف







أصداف
الوجه الآخر لقتل الأميركيين في الفلوجة

ثمة عدة نقاط في غاية الأهمية، لم يتطرق إليها، الكثير من المعلقين السياسيين، الذين تحدثوا بإسهاب عن عملية قتل الأميركيين في مدينة الفلوجة، بالطريقة التي شاهدها العالم، عبر الفضائيات، والنقاط هي:
أولاً: لابد من التأكيد على مسألة مهمة، وهي أن الذين قتلوا الأميركيين، هم غير الذين مثلوا بالجثث على مرأى الكثيرين وأمام شاشات التلفاز، لأن مهمة المقاومين، انتهت بمجرد تصفية الأميركيين، وهذه بديهية يعرفها الجميع، إذ أن عناصر المقاومة، تسارع إلى الانسحاب من مكان الهجوم، الذي تشنه ضد دوريات ومواقع القوات الأميركية، لأنها تعلم، أن قوات الاحتلال تملك إمكانات عسكرية وتكنولوجية هائلة، وهذه الوسائل المتقدمة، كفيلة بالوصول إلى المقاومين، الذين ينفذون الهجمات.
ثانياً: ان الذين هجموا بشراسة على جثث الأميركيين، وحسب اللقطات التي شاهدها العالم، كانوا من الصبية، الذين لم يبلغوا سن الخدمة في الجيش حسب القوانين، أي عمر الثامنة عشرة، وإذا أردنا أن نتوقف عند قضية هامة وحساسة، وإذا أرادت أن تتدارس الإدارة الأميركية خططها السابقة والمستقبلية، فعليها أن تأخذ العبرة من هذه الحادثة، وتتفحص قناعاتها، التي جاءت على أسس ثابتة وبعد دراسات وبحوث واستطلاعات ومعلومات كثيرة ومتشابكة.
بوضوح شديد، لابد من التوقف عند قضية إصرار الصبية العراقيين، على التعبير عن حقدهم وكراهيتهم للسياسة الأميركية بالطريقة، التي شاهدناها، ونقول ان مخطط احتلال العراق، اعتمد بالأساس على انهاك العراقيين من الأجيال السابقة، من خلال الحروب والحصار القاسي، الذي عاشه العراقيون، وهذا الإنهاك، حسب القناعات الأميركية كفيل بقتل الحماسة الوطنية، وتحويل الفعل الإنساني في دواخلهم، إلى الاتجاه السلبي، الذي يقود إلى قبول الاحتلال، وتأكدت الإدارة الأميركية من فشلها على هذا الصعيد، عندما أعلنت مصادرها، أن المعتقلين بشبهة مقاومة الأميركيين، تتراوح أعمارهم بين الـ (99) والـ (13) عاماً.
ثالثاً: ان الصبية العراقيين، الذين تعاملوا مع جثث الأمير كيين بالطريقة، التي شاهدها العالم، هم جيل الحصار، كما أنهم فتحوا أعينهم على مسألتين رئيسيتين هما، الحاجة والعوز، الذي يصل حد الجوع، والثانية عاشوا تحت وابل هائل من الدعاية الأميركية، التي استهدفت جميع العراقيين، ويفترض أن الظروف التي كان يعيشها العراق، تجعل من هذا الجيل الأرضية الرخوة، لتقبل الطروحات الأميركية، لكن التدقيق بما حصل، وعلى أيدي هؤلاء الصبية، يكشف الكثير من المسائل، وفي مقدمتها، صلابة العراقيين، ورفضهم للوسائل والأساليب الأميركية، رغم الإمكانات الهائلة المستخدمة على هذا الصعيد.
ان خلاصة ما يمكن قوله بهذا الخصوص، أن أكبر الأخطاء التي ارتكبتها الإدارة الأميركية، بحق أبناء جلدتها، قبل الخطايا التي ارتكبتها بحق العراقيين، أنها توهمت، بل غاصت في مستنقع من الأوهام، وساهم في هذا الغوص داخل الوحل، جميع الذين اعتمدت عليهم الإدارة الأميركية في تقييم حقيقة العراقيين، سواءً كانوا من جواسيس الـ C.I.A، أو من عباقرة الإدارة الأميركية أمثال ريتشارد بل وبول وولفويتز وكونداليرا رايس، فما حصل لأميركا أمام الفضائيات، يفترض أن يكون الدرس الأكبر، لتعترف هذه الإدارة بمسارها المرعب، وأن تعيد حساباتها وقناعاتها فيما يخص حقيقة أبناء العراق، حفاظاً على أبناء أميركا وهيبتها أمام العالم.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى






باختصار
المسيح والفلسطيني

تنبهت وانا على كرسي وفي جو من العتم الشديد ان الصالة كلها تبكي وكدت اسمع انين بعض النسوة وهن ينتحبن ورائي من شدة التأثر . كان السيد المسيح اثناءها يتعذب .. جسده النحيل وقوته التي خارت لم تعدا تسعفانه على حمل صليبه الى حيث سوف يصلب . وقبلها نحبت الصالة كلها على مشهد قوي كان فيه سيد الآلام يجلد بالسياط حتى تمزق لحمه تماما . اكثر من عشرين دقيقة لمشهد الجلد استعمل فيها المخرج ميل غيبسون كل انواع المؤثرات حتى اوصله الى آخر رمق .
ترى دمعتنا السخية وهي تتناثر في هذا الجو العذابي الذي هو عبارة عن فيلم يحكي الساعات الاخيرة من حياة السيد المسيح . لم نكن لنتمكن ان نحبس الدمعات امام تلك المشاهد المؤثرة التي نعرفها لكن اعادتها امامنا يعيدما فعله اليهود بذلك النبي الذي يحملهم المخرج غيبسون دمه وصلبه عندما يرددون امام المسؤول الروماني بيلاطس مطالبين بصلب المسيح فيما كان المسؤول الروماني يحاول التهرب من تلك اللحظة الى ان نزل اخيرا عند رغبتهم المدوية .
تأخذنا تلك المشاهد الى حيث العذاب الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية وكيف يحمل الاسرائيليون دماء الفلسطينيين ويصنعون منه شلال الرعب اليومي فيما تقوم آلات الدمار الاسرائيلية بفرم اللحم الفلسطيني وعجن العظم وتقطيع الاوصال كما حصل مع الشيخ الجليل احمد ياسين وكذلك مع غيره .
اليست المشاهد الفلسطينية أحد اكثر المشاهد اثارة وحزنا وكآبة وهي الوحيدة في هذا العصر التي تأخذنا الى البكاء فالاصرار من جديد . اليس الفلسطيني المتروك وحيدا في هذا العالم هو ذلك المسيح الذي يتعذب ويجلد ويصلب في نهاية الامر لكنه يعود من جديد ليبعث حيا في آخرين .
اكثر من ساعتين هي مدة فيلم (آلام المسيح) وفي كل مشهد منها عبرة وتقوى حتى ليتمنى المشاهد ان ينتهي العرض بسرعة كي يتخلص من توتراته العصبية ومن احساسه بانه شاهد على عذاب السيد الكبير .
في موازاة ذلك ونحن منذ زمن نتفرج على عذابات الفلسطيني كما نتأمل بطولاته . تأخذنا لحظات قتله واغتياله وملاحقته وتخريب داره ومكان عمله وطريقه التي يسلكها وتأخذنا المشاهد المحزنة التي يتفتت لها الفؤاد لكننا بالمقابل نرى ذلك البطل الصاعد من كومة الاحزان ليعلن موتا فيه الكثير من الامل .
لم ينقذ احد السيد المسيح مع انه كما بدا في الفيلم هو من طلب ذلك العذاب وحقق امنيته . فهل يمشي ذلك الفلسطيني على درب الجلجلة صاغرا وحيدا وهو من يسعى الى الشهادة كي يصنع ايضا غده الخاص ؟!

زهير ماجد

أعلى






أقول لكم
فمها مرسوم كالعنقود

كيف يكون الفم كالعنقود وما معامل الارتباط بينهما ؟ الحديث بالطبع عن عناقيد العنب وربما يقصد نزار قباني ان الفم بطعم حباته..استبعد هذا الاحتمال وأخذ يفكر في شكل الاثنين: الفم والعنقود...هل يكون الاكتناز هو وجه الشبه؟ هرش رأسه وتوصل الى قناعة بأن نزار قباني لم يوفق في هذا الربط الغريب بين أفواه النساء وعناقيد العنب ، فضلا عن ان هناك حساسية عربية في التعامل مع لفظ العنقود، فمذاق منه العرب إلا القنابل العنقودية أميركية الصنع ، وعناقيد غضب شيمون بيريز التي اغتالت شهداء قانا وعناقيد أخرى شديدة المرارة تتدلى من الكرمة الأميركية لاغواء العرب من محبي العنب.
دفع حبات أخرى من العنب في فمه وهو يواصل الاستماع الى عبدالحليم حافظ: فمها مرسوم كالعنقود..ضحكتها أنغام وورود ، وتخيل عالما بهيجا مليئا بالعناقيد والأفواه والورد ، وتساءل عن العلاقة بين بنات الكروم وقرائح الشعراء ، تلك التي تجعلهم يحلقون في فضاءات الخيال الخصب..لابد انهم يتعاملون مع العنب بعد تخمره حتى يغيب العقل ويتخيل علاقة ماتربط أفواه النساء بالعناقيد ، او مثل الكاتب الفرنسي رونالد بارثيز الذي يرى ان نبيذ العنب جزء اصيل من الحياة الاجتماعية سواء في جلسات المقهى او حتى في حفل عشاء رسمي .
انتهى من تناول جميع حبات العنقود وحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم انعطف الى التفكير في أجود أنواع الكروم التي كانت تزرع في السهل الفلسطيني..الآن الاسرائيليون سرقوا خصوبة الأرض المباركة وعنبها وزيتونها وبرتقالها ويصدرونها الى الخارج ، وتراخى القيادات العربية سوف يصيب ماتبقى منها بالبوار..شعر بالضيق الشديد لأنه افسد استمتاعه بمذاق العنب بخلطه بالسياسة ، لكن المصيبة ان السياسة لها علاقة وثيقة حتى بجرعة الماء ونسمة الهواء..حمل ماتبقى من عناقيد العنب الى الثلاجة ، وكان عبدالحليم حافظ يواصل تأكيده: فمها مرسوم كالعنقود.

شوقي حافظ

أعلى





في الموضوع
الاندفاع إلى مستنقع الدم

لايستطيع الانسان تفادي الاعتقاد بان الصهاينة الاسرائيليين لايريدون السلام ، وإنما يهدفون للقضاء على كل ماهو فلسطيني ، إبتداء من إنهاء المقاومة للاحتلال ، مرورا بقهر حالة الصمود الفلسطيني على الأرض وانتهاء بالاستيلاء على الأرض وإنهاء تمسك الشعب بها ، حتى يتحقق لهم الفصل بين الشعب والأرض والتهام الأرض واستبعاد الشعب ، سواء بإجباره على الهجرة الى بلدان اخرى عربية أو اجنبية ، أو تهجيره قسرا من خلال عمليات (الترانسفير)، التي يتحدث عنها بعض غلاة الصهاينة ، من الذين يشغلون مناصب وزارية في حكومة (الجزار) أرييل شارون.
ويبدو أن (الجزار) أرييل شارون ـ بعد جريمة اغتيال الشهيد الشيخ أحمد ياسين التي اقترفها ـ يريد استفزاز المقاومة الفلسطينية للاقدام على عملية استشهادية خلال الأيام العشرة القادمة ،قبل ان يذهب الى واشنطن للقاء (حليفه الاستراتيجي) الرئيس الاميركي جورج بوش حتى يكون لديه جديد لم يبعد كثيرا عن الذاكرة ، بشأن مايزعمه الصهاينة عن تعرض اسرائيل لحملة (عمليات إرهابية) رغم ان حقيقة الأمر هي ان الفلسطينيين لم يعودوا يجدون سلاحا في هذه الحرب المصيرية الطاحنة ، سوى أجسادهم التي اقدموا على التضحية بها ، بعد ان لم يعد لديهم أمل في الحياة لكن الصهاينة والأميركيين الذين افتقدوا الفهم الحقيقي للدين ، فأصبحوا عاجزين عن فهم (الاستشهاد) كحقيقة إيمانية ، يفتقدون ايضا تفهم مبادئ العدالة التي ادى غيابها الى دفع الفلسطينيين الى الاستشهاد، بسبب اليأس من الحصول عليها لدى القوى الغالبة في عالم اليوم أو بمساعدتهم.
لكن هناك سببا مهما آخر ، دفع (الجزار) شارون الى اقتحام المسجد الاقصى وقت صلاة الجمعة كما حدا به الى شن هجوم على مدينة رفح ، بحجة البحث عن أنفاق لتهريب السلاح من الأراضي المصرية ، يضيف الى مايعنيه ذلك من استفزاز للمقاومة الفلسطينية تمثل في استشهاد شاب بمدينة رفح ، واصابة حوالي 40 شخصا في المسجد الأقصى ، اضافة الى تعطيل الناس عن أداء الصلاة هناك ، ويبدو ان هذا السبب هو التصريحات التي ادلى بها رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) وأدان فيها العمليات التي تشنها المقاومة ضد مدنيين اسرائيليين ، ومايريده شارون الآن ، هو ان تأتي عملية فدائية قبل زيارته واشنطن ، ليستخدمها في إثبات عجز السلطة الوطنية الفلسطينية عن (احتواء الارهاب الفلسطيني) ، ويبرر ـ بذلك الأعمال القمعية الإجرامية التي يقترفها.
لكنه ايضا يشعر بغيظ شديد ، لأنه يعرف ان تصريحات (أبوعلاء) موجهة أصلا الى الرأي العام والادارة الأميركية في واشنطن ، لكي تؤكد للجيمع ان السلطة الوطنية الفلسطينية ـ التي تعاني من الحصار والإعاقة على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي ، والعمل لضرب بنيتها الأساسية ودعائم وجودها ـ لاترضى عن العمليات الفدائية التي تستهدف مدنيين ، او تقع داخل الاراضي المحتلة عام 1948، لكنها لا تستطيع ان تفعل شيئا لوقفها ، بسبب القيود الاسرائيلية المفروضة عليها ، ومن ثم فإنها تعبر عن موقفها بالكلمة .
ويعني ذلك تحركا كبيرا في موقف السلطة الوطنية الفلسطينية ، التي كانت خشيتها ـ وهي في ظروف ضعف شديد ـ من ان ادانة العمليات الفدائية ضد مدنيين اسرائيليين او داخل اراضي 1948 ، يمكن ان تفجر الأوضاع الداخلية الفلسطينية ، ويتضمن ذلك ان السلطة الوطنية تحركت الى موقف التعبير باللسان ، مع كل مايحمله ذلك من خطر ، بهدف ان تعرف الادارة الاميركية انه ليس هناك تهاون فلسطيني مع الخروج عن حدود عمليات المقاومة (المقبولة) في الاراضي المحتلة عام 1967م ، لكي تتفهم واشنطن ـ اذا كانت هناك فرصة في تفهم عادل ـ حقيقة الموقف الفلسطيني الرسمي ، وتنهي حالة المقاطعة وتخفيض مستوى الاتصال مع قادة السلطة الوطنية الفلسطينية.
وبطبيعة الحال ، فان ذلك مايزعج (الجزار) شارون كثيرا لانه لايريد ان تصل وجهة النظر الفلسطينية الى الادارة الاميركية ، او الى الرأي العام في الولايات المتحدة ، لأن ذلك سيحرمه من ميزة احتكار الساحة السياسية الاعلامية الأميركية لحساب اسرائيل وحدها .
وسيكون هناك من جانب الفلسطينيين مواقف ومداخلات تكشف حقيقة المزاعم الصهيونية بشأن احتلال فلسطين ، والقمع الاجرامي لأي عمليات مقاومة لما تقترفه قوات الاحتلال من جرائم. وفي هذه المرحلة التي يعاني فيها شارون من ضغوط احزاب التحالف الحاكم الذي يقوده من ناحية ، بسبب تفاوت درجة التطرف اليميني التي تسود في أوساطها ، وكذلك بسبب تعرضه لاحتمال تقديمه للمحاكمة ، في اتهامات تتعلق بالفساد والرشوة ، وتدخله لتسهيل صفقات ـ من موقعه الرسمي كرئيس للوزراء ـ مقابل تلقي ابنه جلعاد أموالا من رجل اعمال يهودي ، فإنه لايجد أمامه من سبيل ، سوى الاندفاع ـ بشكل متزايد ـ الى الأعمق في مستنقع العنف والدم والإجرام.
ويعني ذلك في النهاية ان الصهاينة لايريدون السلام ، فهم يعملون لتصفية الطرف الفلسطيني الذي يمكن ان يتوصلوا معه الى اتفاق ، ولايعترفون بأي قيادة فلسطينية الا اذا كانت خاضعة لهم تماما ، وهم في ذلك يدفعون بالموقف الى المزيد من الانفجار ، وإدارة بوش في واشنطن تتواطأ معهم في هذه الجريمة الدولية.

عبد الله حمودة

أعلى




دعوة إلى التقوى

طلب مني أحد الإخوان بان أساعده في موضوعه المتعثر في مكتب المسئول الكبير في إحدى المؤسسات الحكومية ، لعلمه بالعلاقة التي تربطني بهذا المسئول قبل أن يكون كذلك ، وبعد تفكير طويل وإحجام وإقدام وبعد دراسة الموضوع من كافة جوانبه ، أجبت طلبه وآثرت مساعدته وحزمت أمري فتوجهت إلى تلك المؤسسة وأنا بين الرجاء في أن الرجل الذي أقصده سوف يستقبلني بالبشاشة ورحابة الصدر وسينظر في الأمر الذي جئت من أجله , وبين التشاؤم خوفاً من أن يكون قد تغير بعد تقلده للمنصب العالي ( كحال الكثير ممن كنا نعتز بمعرفتهم قبل أن تغيرهم المناصب ) مما يعني انه لن يسمح حتى باستقبالي في مكتبه فضلاً من أن ينظر في الموضوع الذي جئته فيه ، لكنني وحرصا على تقديم خدمة لإنسان عزيز توكلت على الله فتوجهت إلى مكتبه . استقبلني منسق المكتب بكل برود وتجاهل فلم يرفع رأسه عن الطاولة ولم يعرني حتى نظرة عابرة إلا بعد أن رفعت صوتي للمرة الثالثة بالسلام ، أعاد نفسه إلى حاله السابقة ورد علي قائلاً ( نعم ) ماذا تريد ؟ بدل الرد بتحية الإسلام المعروفة ( وعليكم السلام ) ، قلت له أريد أن أقابل المسئول ، فرد علي بأنه في اجتماع ولا يستطيع أن يقابل أحداً لمدة أسبوع ، رجعت بخفي حنين وأعدت الكرّة بعد أيام عشرة وكان الاستقبال هو الاستقبال والرد نفسه بلا زيادة ولا نقصان . محاولات خمس لم تسفر عن نتيجة ، جعلتني أعيد التفكير وأطرح الأسئلة على نفسي ... هل يعقل أن يكون هذا المسئول الذي أتردد منذ أشهر لأقابله هو نفسه الشخص الذي كنت أعرفه بكرم أخلاقه وطيبة نفسه وسمو فكره وبساطته المعهودة في التعامل ؟ وإن لم يكن عرف بأنني حاولت أن أقابله عدة مرات فلم يضع شخصاً كهذا الذي أتردد عليه في مكتبه وهو إنسان يتضح بأنه قد خلى من الضمير الحي ومن مكارم الأخلاق ومن التقوى والإخلاص وهي صفات يتطلب وجودها فيمن يتقلد هذه الوظيفة ، وكيف سيكون حال هذه المؤسسة التي تقدم خدمات واختصاصات حساسة للمجتمع إذا كان المواطن لا يستطيع أن يقابل مسئولها ؟ هل يمكن أن تكون نفس وأخلاق الرجل قد تغيرت ؟ بعد تفكير عميق رأيت بأن واجباً يمليه عليّ ضميري يقتضي بأن لا أستسلم بل أواصل المحاولة حتى ألتقي بالرجل لأستشف الأمر منه بنفسي ، واستطعت أن أوصل إليه رسالة عن طريق أحد معارفه أخبره بما حدث وبعد أيام هاتف تلفون مكتبي وتحدث معي أحد الأشخاص بكل أدب واحترام مضيفا إلى اسمي لقبا اجتماعيا معروفا ، تبين لي بعدها بأن الرجل هو ذاته الذي كان يستقبلني ببرود وعدم اكتراث وان اتصاله هذا جاء بأمر مـن مسؤول المؤسسة الذي يرغب في التحدث معي بعد أن وصلته رسالتي المعاتبة . أصبحت مواطناً في هذا الموقف له احترامه غير ذاك الذي في الموقف الأول في نظر هذا الموظف ، لأنني في الأول أنا الذي اطلب المقابلة وأنا صاحب الحاجة ، مما أكد له بأنني لست صاحب مال ولا جاه ولا منصب والمفترض بأن المسئول لا يعرفني وإلا ما جئت إليه طالباً المقابلة ، أما في الموقف الثاني وقد أصبح المسئول هو من يرغب في الحديث إلي فمن المؤكد أنني من أصحاب المقامات الرفيعة وممن لهم شأن والواجب يفترض أن يقدم لي كل احترام وتقدير يخفيان ما بدر منه في السابق ... موقف يتكرر كل يوم في العديد من مؤسساتنا يتعرض له بعض المواطنين من أصحاب الحاجات الذين يعودون دون أن تقضى حاجاتهم يقضون أوقاتهم في المراجعات وعلى أبواب المسؤولين يتوسلون ويستجدون ويفكرون في اللحظة التي ستقضى فيها حاجاتهم ... موقف يتطلب من المسئولين الذين ما قلدوا هذه المناصب إلا لخدمة الوطن والمواطن وقضاء حوائجهم والسهر على راحتهم ، أمانة عظيمة يسألون عنها في الدنيا قبل الآخرة تقتضي منهم التقييم المستمر واليقظة الدائمة ومتابعة أولئك الأشخاص الذين قلدوهم أمانة ومسئولية الحجابة ، أولئك الذين يبتسمون لهم ويصورون الأشياء على غير حقيقتها أولئك الذين تسلموا ( الجمل بما حمل ) فقاموا بتصرفات وبتوا في قضايا باسم هؤلاء المسئولين وهم لا يعلمون شيئاً فأضروا بصورهم وصور المؤسسات التي يمثلونها ، لذا فإن الأمانة تقتضي منهم الانتقاء والبحث ، أن يبحثوا عن أشخاص يحملون الأمانة والتقوى والوطنية والصدق حتى يظهر هؤلاء المسؤولون والمؤسسات التي يمثلونها بالمظهر اللائق فتؤدى واجبها على أحسن وجه ، وليتذكروا قولة أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر التي تقول ( لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لم لا تصلح لها الطريق يا عمر) أسأل الله بأن يلهم هؤلاء المسؤولين طريق الصواب وأن يدلهم إلى من يعرفون قيمة الأمانة وقدرها , ويدركون المعاني الحقيقية للمسؤولية المكلفين بها.

سعود بن علي الحارثي


أعلى




فلتهنأ واشنطن بهذه الصداقة

في مساء يوم الثامن من اغسطس عام 2002 ، حاصرت سيارات المخابرات بيت فاطمة موخاديروفا ونزل منها عناصر من قوات الامن التي اغلقت الطرق المحيطة بمنزل البائعة الفقيرة ثم انزلوا جثة ابنها البالغ من العمر خسمة وثلاثين عاما الى داخل المنزل ، وعندما سمع الجيران نواح الام وصراخها بدأوا يتوافدون الى الدار ، عندها اعترضتهم الشرطة وبدأت في تفتيشهم وطلبت من العائلة عدم التحدث للصحافة ووسائل الاعلام وسرعة دفن الابن .
استطاعت الام بطريقة ما الحصول على صور لجثة ابنها مظفر افوزوف المشوهه ، وطرقت باب السفارة البريطانية في اوزبكستان وطلبت من احد الدبلوماسيين فيها التحقيق في وفاة ابنها .
ارسلت السفارة الصور الى جامعة غلاسكو لكتابة تقرير عن الاصابات التي لحقت بجثة القتيل والتعذيب الذي مر به ، فكان تقرير الجامعة مرعبا ، فمظفر الذي اتهمته السلطات الاوزبكية بالانتماء الى حزب التحرير الاسلامي اب لاربعة اطفال قد عانى قبل مقتله من عذاب شديد ، فقد غمس جسده في سائل ساخن تسبب في حروق الجزء السفلي من جسمه بشكل كبير وحتى اسفل الصدر ، وتم خلع اظافره كلها من يده بالاضافة الى وجود اثار لاصابات في رقبته ورأسه وفمه.
وبعد نشر التقرير وتدخل منظمات حقوق الانسان في الموضوع تم القاء القبض على امه فاطمة وحكمت عليها السلطات الاوزبكية بالسجن لمدة ست سنوات ، وقد اطلق سراحها مع زيارة وزير الدفاع الاميركي رامسفيلد خوفا من لسان المنظمات الانسانية الطويل ورغبة من حكومة اسلام كريموف في تحسين صورتها امام الحليف الجديد الذي قرر ان يدفع خمسمائة مليون دولار لحكومة كريموف دعما لمؤسساته الامنية سيئة السمعة ، والجدير بالذكر ان مظفر قد اعلن انه لن يتنازل عن ممارسة الصلاة تحت اي ضغوط ، ولهذا السبب تم القاء القبض عليه كما اعلنت المنظمات المعنية بحقوق الانسان .
يحكم اسلام كريموف اوزبكستان منذ خمسة عشر عاما ، ولديه اكثر من سبعة الاف سجين سياسي في معتقلاته ، وهو مشهور بعنده وصرامته مع الاسلام وكل مايمت اليه بصلة ، فالاوزبك لايستطيعون الصلاة سواء جهرا او سرا بدون التعرض للاعتقال والتعذيب والملاحقة.
وتهم من قبيل ( عدو الدولة ) او ( الوهابية ) او ( القيام بأعمال غير قانونية ) كلها قد تودي بضحيتها لمدد قد تصل الى عشرين سنة في سجون تخفي الكثير من الاسرار ، وتتبع الدولة ايضا اسلوبا ورثته من الحقبة الستالينية بعرض المتهم امام الجيران والاهل بشكل مثير للاشمئزاز ليطلب من الجميع التبرؤ منه واتهامه او حتى البصق عليه حتى تعلن العائلة والاصدقاء تحت الابتزاز قطع علاقتهم به.
خلال الايام الاخيرة حصلت عدة انفجارات في هذه الدولة اودت بحياة حوالي اربعين شخصا ، تقول السلطات انهم فجروا انفسهم قبل القاء القبض عليهم وليس هناك وسيلة للتحقق من الموضوع حتى ان مراسلة البي بي سي نفت علمها بما يحدث هناك ولم تزد على ان قالت ان الكثير من كبار السن قد جاؤا الى مكتبها ليطالبوها بمساعدتهم في البحث عن ابنائهم او اقربائهم الذين اعتقلتهم الشرطة السرية ولم يعرف مصيرهم .
هذا غيض من فيض وقطرة في بحر مما يحدث حقيقة هناك ، فاؤزبكستان عبارة عن سجن كبير وساحة تعذيب تستوعب الملايين ، ومع ذلك فان رئيس هذه الدولة قد زار البيب الابيض وتم الاحتفاء به على انه من المساندين الاساسيين للحرب ضد الارهاب وهو يستغل هذه الحرب المزعومة ليشن حربا خسيسة على الاسلام والمسلمين المحافظين ، والجملة الاخيرة ليست من اختراعي انما هي ذات الجملة التي استخدمتها منظمات حقوق الانسان في تقريرها عن هذه الدولة.
وقد وضعت الحكومة الاميركية المنظمات المعارضة لاسلام كريموف في قائمة المنظمات الارهابية في بادرة شكر لحكومته التي قدمت قاعدة خان اباد العسكرية للقوات الاميركية وساعدتها بشكل رائع في حربها ضد ( الارهاب ) التي بدأت في افغانستان.
امامي الان ستة صور للشهيد مظفر افازوف وهي ذات الصور التي حصلت عليها السفارة البريطانية وارسلتها الى جامعة غلاسكو ، وهي صور قاسية لجسد قد تم تعذيبه بطريقة مثيرة للاشمئزاز والقرف ، فنصفه السفلي محروق تماما وفمه منتفخ من ضربة شديدة ، وفي اسفل رقبته بقعة حمراء نتيجة نزيف داخلي تكاد تغطي منتصف صدره ، وهناك شق مخيط بطريقة اعتباطية من رقبته وحتى اسفل بطنه واظنه نتيجة عمل بعد الوفاه ، وهناك بقعة حمراء في جنبه الايمن ومع التأمل فيها قليلا نرى ان سببها جرح ينز دما ، اما ذراعه الايمن فهو محروق حتى الكوع مع وضوح مكان القيد في المعصم الذي بقي على حاله.
لا انصح بمشاهدة هذه الصور ولكني سأرسلها ان استطعت لمن يطلبها من القراء على شرط ألا يحملني المسؤلية بعد ذلك.
كل ما كتبته في مقالي هذا منقول عن صحيفة الاندبندنت اللندنية واذاعة البي بي سي وتقرير هيومان رايتس ووتش ومقال كتبه جيم لوب في صحيفة آسيا تايمز.

عبد العزيز آل محمود
رئيس تحرير الجزيرة نت


أعلى





مع نظرية المؤامرة..!

كثيرون هم الذين عمدوا إلى السخرية من نظرية المؤامرة. لنفق برهة ونتحدث عن نظرية المؤامرة..!
كان الفعل العربي الشعبي، خلال العقود الخمسة الماضية تركز على أن هناك مؤامرة على أمة العرب، وأن لهذه المؤامرة خططا وتوقيتات، كما أن لها روادها وهي متشعبة لكن ركيزتها بالأساس قائمة على منع العرب من وحدتهم، وسرقة ثرواتهم، وابقائهم بعيدين عن روح العصر، وعلى المتآمرين إرغام العرب دائما على الدخول في معارك جانبية أو حتى وهمية، وعليهم، كذلك، أن يهدروا أموالهم على التسلح وعلى أساس أن يشتري العرب السلاح من الغرب.
ومن ضمن شروط المؤامرة بقاء الكيان الصهيوني أقوى من جميع العرب مجتمعين، كما أن على العرب كشعب وأمة أن يعانوا جراء الصدمات، وأن تركز الصدمات الضغط عليهم من خلال تحطيم رموزهم، أو عبر صناعة رموز لهم، ثم ما تلبث هذه الرموز أن تسقط، لكي يكون الوقع أشد ايلاماً على النفس العربية.
وجاء زمن، هو المحصور ما بين نهاية العقد الأخير للقرن الماضي والسنوات الأولى ـ الراهنة، من القرن الراهن، بدأت اللغة تتغير، وصار لزاما على من يريد عدم مغادرة روح العصر أن يتحلى بروح الواقعية، ويكون رياضيا في تقبل هزيمته أمام منطق وصورة وتسلسل الأحداث والوقائع، بحيث صار ضرورياً أن نكون واقعيين، وأن هذه الضرورة تقتضي أن ننبذ كثيراً من نظريات سابقا آمنا بها، من مثل المؤامرة، واطرافها، ومن متطلبات الواقعية الإيمان بحتمية إنهاء الصراع مع العدو الصهيوني وعلى أساس التعايش.
كما أن الواقعية اقتضت مراجعة للشعارات الوطنية والقومية التي كانت تدوم في الشارع العربي، مثل الوحدة، وضرورة أن تكون المراجعة نقدية بحيث نضحك على طريقة شر البلية مما آلى إليه شعار الوحدة العربية، بالتجارب الفاشلة، أو التجارب المفشّلة أو المثيرة للسخرية. كما كان لزاما علينا، وفق معادلة اللحاق بركب الواقعية في عالم يتفكك فيه كل شىء إلى حد تفكيك بنية التوازن في القوى بين الشرق والغرب، بين الشيوعية والرأسمالية كان ينبغي النظر إلى ذهاب المقاومة الوطنية الفلسطينية إلى مدريد ومن ثم اوسلو.
من زاوية التصرف الواقعي العملي حتى بضمانة اميركية محايدة مع أن الطرف الفلسطيني في المفاوضات واجه خصمين أحدهما الخصم الصهيوني المباشر، والآخر الذي تسلم كرسي رعاية مفاوضات السلام بعد السلام على الشرعيات الأخرى الوطنية، القومية، الدولية دفعة واحدة، الصورة المحببة للفدائي والمقاوم يجب تهشيمها في الذاكرة الجمعية العربية، لذا كان على المنظمة الفلسطينية ـ بالقيادة ـ الذهاب إلى مدريد ـ اوسلو وما بينهما واشنطن، بعد حرب 1991، من جهة، وبعد مرور اكثر من ثلاثة أعوام على الانتفاضة الأولى المندلعة في 9/12/1987..!
هكذا تهشمت قدسية الفدائي المقاوم.. أمام صورة المفاوض في السر كما في العلن. وإذ تمضي اعوام ثمانية ونيف على أوسلو، ويتكشف للمواطن العربي أن المسار كان فاشلاً، كانت المؤامرة تتطلب أن يصبح الفلسطيني جزءا عضويا من حالة العرب المقهورة، هكذا جاءت انتفاضة الأقصى وكأنها مفاجأة العربي لنفسه، في زاوية، وفرصة المتآمرين على هذا الوعي المفاجئ من جهة ثانية.
لذلك كان القمع الصهيوني شديداً جدا.. وكان هذه المرة بدعم معلن من راعي السلام والمفاوضات، الذي انهمك في الإعداد الذكي لقفزة توصل ما بين 11 سبتمبر 2001 في اميركا والتاسع من ابريل 2003 في العراق، عبر سماء فلسطين ومياه العرب المتوسط والأحمر إلى الخليج.
كانت الانتفاضة قد أعادت الصورة الخاصة للمقاوم الفلسطيني إلى مكانتها من حيث الطهر والقدسية، خاصة في ظل سلاسل بشرية متصلة هفت إلى الشهادة.. على أرض فلسطين، بالرغم من أن حاكم الدنيا قد أصدر حكمه على الفداء والمقاومة والاستشهاد قائلا ارهاب، إلا أن مصداقيته كانت تتهاوى أمام اندفاع فتاة أو فتى نحو عدو يحتل الأرض ويهين الكرامة، في عمليات استشهادية اذهلت كتلة المتآمرين..! لكن، في الوعي الخفي للقتلة، كان لا بد أن تحدث صدمة مروعة، فسقوط العراق ـ بغداد فعل اجرامي استهدف القلب العربي، المسلم المؤمن، وتهشيم صورة الشعارات كان ضمن المخطط المرسوم.. بحيث توصل الصدمة المواطن العربي إلى حضيض اليأس، مباشرة، أم غير مباشرة.
بل كان سقوط بغداد، في 9/4/2003 يقول علناً للشعب في فلسطين.. لا جدوى، فأمام القوة الغاشمة لا تجدي (المدافعة) ولا ركوب الرأس..! .. واعلم أيها العربي، أيها الفلسطيني، أنه ليس امامك سوى أن تسلّم، وتقبل بأي عرض يقدمه لك خصمك، من باب المنّة والمكرمة، فأنت لا تستحق شيئا، إلا إن أذعنت..!
المسألة لم تصل بعد إلى كسر الجمجمة ولا إلى تهشيم العمود الفقري..!! فالعراقيون لم يصمتوا أمام الاحتلال.. والفلسطينيون على عنادهم، بل هم يؤكدون أن طريق فلسطين لا يكون بتقديم الرقبة ومدّها أمام سكين الجزارين، الطريق إلى فلسطين يرمز إليه، في فلسطين كلها بداية، رجل وشيخ قعيد، شبه بصير، يحمل على كرسي متحرك، وبالكاد يستطيع أن يتحدث بطلاقة، مع رقبة مائلة دائما بسبب كسر قديم اصاب فقراتها..! إنه شيخ جليل اسمه أحمد ياسين..!!
وكان ارييل شارون، ومن سبقه من رؤساء وزارة الإرهاب الصهيوني قد وصفوا عدداً كبيراً من كوادر وقيادات الفداء الفلسطيني المؤمن بأن طريق فلسطين غير طريق مدريد وغير طريق اوسلو، وهو بالتأكيد ليس طريق واشنطن، ذلك أن عقدة الصهيونية تقول دائما: أنا وحدي والعالم كافر ومتآمر وعدوة..! وجاء الجدار لإثبات ميثولوجيا الفصل، كما جاءت قيادة البيت الأبيض، في زمن جورج دبليو بوش، تربط ما بين الميثولوجيا وأسطورة قهر بابل، حتى لتخال أن العقلية المنهجية الصهيونية، الأميركية لم يطرأ عليها أي تعديل أو تحوير منذ انبثاق البروتوكولات ومعها محاور التلمود وأساطير مؤسسة الصهيونية الميتة، أو التي كانت في سبات حتى بدايات القرن التاسع عشر ووصولاً إلى 1897 في سويسرا.
المؤامرة، إذا موجودة، واربطوا ما بين الأحداث، بين اسطورة أرض الميعاد، وعلم الكيان الصهيوني بنهريه الفرات ـ النيل، من جهة وبين سقوط بغداد ـ بابل من جهة أخرى، ومن ثم التلويح بسيف الإصلاح دفاعا عن أمة العرب، من اعدائها، من جهة ثالثة، وحركة محاولة قتل، فكرة التحرير، باغتيال رمزها الكبير المجاهد أحمد ياسين، من جهة رابعة، ثم القول بضرورة الفصل ما بين قضايا العرب.. وقضايا الشرق الأوسط، ذلك أن قضايا العرب، تعني وجود روابط عربية توصل إلى فهم الوجود القومي والعمل على حمايته، ولكن الشرق الأوسط يربط بين كل ما هو قائم جغرافيا في المنطقة فيكون العدو الصهيوني عضواً أكثر من مقبول، بل يكون أنموذجا ديمقراطيا للعرب وللمسلمين بقوة السيف الأميركي..!
هذا كله وسواه، مما نلمسه ألا يؤكد أن كل ما جرى ويجري كان مخططاً ومرسوما.. وأن المرسوم مؤامرة، وأنها المؤامرة تسير على اجسادنا وآمالنا وأحلامنا أيضا..؟!

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني ـ الاردن

 

أعلى





ورطة شارون

فجر قرار كبيرة ممثلي الادعاء العام الاسرئيلي عدنا اربيل بتقديم توصية الى المستشار القضائي للحكومة مناحيم مزوز تتضمن لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة الاسرائيلي شارون بالفساد في واحدة من ثلاث قضايا يجري التحقيق فيها، زوبعة في اسرائيل على كافة المستويات الائتلاف الحكومي والمعارضة والشارع وفي الساحة الاعلامية ايضا.
وفي التفاصل ، فان شارون سعى في عام 1999، وابان تسلمه وزارة الخارجية الى دعم مشروع سياحي لديفيد ابل باقامته في جزيرة يونانية وكذلك العمل على تحويل اراض زراعية في منطقة اللد الى نفوذ بلديتها لتمكين ابل من الاستثمار فيها... مقابل ثلاثة ملايين دولار عرضها الاخير على نجل شارون (جلعاد) لقاء (خدمات استشارية) يقدمها له على رغم انه لايتمتع بمؤهلات خاصة للقيام بهذا العمل. كما قدم ابل مساعدات لشارون الاب ابان حملته الانتخابية على زعامة حزب الليكود، وفعل الامر ذاته في حملتين انتخابيين اخريين.
شارون محاصر بالفضائح ففي ديسمبر عام 2002 بدأت شرطة مكافحة الاحتيال بالتحقيق في قضية اعضاء من اللجنة المركزية لليكود، وطلبوا اموالا مقابل اصواتهم في تسمية اعضاء الحزب للقائمة الانتخابية للكنيست وفي مواقع ترتيب هذه الاسماء في القائمة، وتم عزل نائبة وزير دون حقيبة وهي ناعوي بلومينثال، وفي المؤتمر الاخير للحزب، اتهم اعضاء فيه قيادتهم بتسلل المافيا وكبار رجال الاعمال والفاسدين الى صفوفها ومراكزها الاولى. وفي يناير عام 2003 بدأت الشرطة الاسرائيلية بالتحقيق في مخالفات تتعلق بالتمويل في حملة شارون لزعامة الليكود حيث طالته الفضيحة مع نجليه (جلعاد وعومري) وتتهمهما الشرطة باستخدام قرض بقيمة 1.5 مليون دولار من رجل الاعمال الجنوب افريقي كيرين سيريل، كضمان لدفع تبرعات اعتبرت غير مشروعة في حملة شارون ، حيث يحظر القانون الاسرائيلي التمويل الاجنبي للحملات السياسية. وفي فبراير 2004 اثيرت قضية في اسرائيل، وتتناول العلاقة ما بين شارون ورجل الاعمال: الحنان تاننباوم وهو رجل اعمال اسرائيلي اطلق حزب الله سراحه في 29 يناير من هذا العام مقابل اطلاق سراح حوالي 400 اسير عربي، والعلاقات بين الرجلين تعود الى السبعينيات وهي أثرت على قرار شارون في التوجه الى اتمام الصفقة غير المتوازنة (من وجهة نظر قطاعات واسعة في الشارع الاسرائيلي) من حيث العدد. ويجري التحقيق حاليا مع تاننباوم بشأن تورطه في معاملات غير مشروعة محتملة في الوقت الذي اختطف فيه عام 2000.
رغم كل هذه الفضائح يصر رئيس الوزراء الاسرائيلي على (براءته) معتقدا من اكمال فترة رئاسته للحكومة حتى عام 2007! لكن الواقع يشي عكس ذلك ... فاذا ما أقر المستشار القضائي رئيس النيابة العامة الاسرائيلي (صاحب الكلمة الفصل) توصية كبيرة ممثلي الادعاء العام، فسيكون شارون مضطرا الى الاستقالة (وهي في هذه الحالة اقرب الى الاقالة) ذلك ان المحكمة العليا في اسرائيل قضت باستقالة وزراء قدمت ضدهم لوائح اتهام (من بينهم اربيه درعي) مما يعني وجوب تطبيق قرار مماثل على رئيس الوزراء في وضع مماثل... مع ان القانون الاسرائيلي لا يلزم رئيس الحكومة بالاستقالة اذا ما تعرض للمحاكمة.
وبغض النظر عن تقديم لائحة الاتهام ضد شارون او عدمها ، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي اصبح في ورطة كبيرة تهز من مركزه، وتقوض من تأثيراته في الشارع الاسرائيلي وعلى المستوى الخارجي، وتحد من قدرته على اتخاذ القرارات ... وبخاصة ان اصواتا كثيرة، بما في ذلك من حزب الليكود تطالبه بالاستقالة، وبخاصة ان المحكمة العليا الاسرائيلية أمرت (جلعاد) نجله بتسليم وثائق حساسة تتعلق بالتحقيقات في فضائح الفساد.
في كل الحالات .... فان استقالة أو إقالة شارون لن تؤدي الى حل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة (الا اذا توافقت الاحزاب على هذا الموضوع وقرر الكنيست حل نفسه بقرار الاغلبية) ولذلك بدأ الحديث يدور عن خليفة شارون في رئاسة الحكومة وفي زعامة الليكود،جميع الترشيحات تنحصر بين اسمين: بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسبق، الذي يقود تيارا في الحزب، وهو الاوفر خطا، والثاني: ايهود اولمرت نائب رئيس الحكومة الحالي، واسمه تتطاير من حوله تهم الفساد والرشاوى اي انه يعتبر شريكا لشارون ومتورطا معه.
رئيس الوزراء لن ينسحب من المعركة بسهولة فهو سيعمل على تشتيت الانظار حول فضائحه بالمزيد من قمع وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين والعمل على اغتيال قادتهم كما حدث للشهيد أحمد ياسين وفي محاولة كسب (انتصارات) يقدمها للاسرائيلي ،ومحاولة تجميعهم من حوله في المسألة التي يتفق عليها معظمهم وهي: العداء للفلسطينيين.
شارون وفي محاولة منه لمخاطبة اعضاء حزبه في الليكود وكسب رضاهم أحال على الليكود قضية الانفصال عن الفلسطينيين في غزة من جانب واحد، من خلال عرضها على التصويت على اعضاء الحزب رغم ما يحمله ذلك من مقامرة سياسية له في حالة رفض الحزب لخطته ،مما يصب ايضا في مجرى الاستقالة ويعزز من الورطة.
وعلى الاغلب لن يرضخ شارون لاطراف ائتلافه اليميني الديني الحاكم الذين يطالبونه بتأجيل زيارته للولايات المتحدة، والتي ستتم (وكما هو مقرر لها) في الرابع عشر من ابريل الحالي، ومن المعروف ان جميع احزاب الائتلاف تعارض خطته للفصل فقد قال في تصريح له (الاثنين 29/3) انه سيقوم بالزيارة في موعدها وسيمضي قدما في خطته لفك الارتباط.
رئيس الوزراء الاسرائيلي يطمح الى نيل موافقة الولايات المتحدة على الخطة، التي سبق لها الاعلان عن ترحيبها بها على ان تكون جزءا من خارطة الطريق، وبذلك يحقق نصرا معنويا كبيرا هو في امس الحاجة اليه.في هذه المرحلة حيث تحاصره الفضائح، هذا وحتى ان تحقق فهو سيثير لشارون اشكالات كبيرة ابرزها امكانية انفضاض حزبين من الائتلاف الحكومي القائم وهما: الحزب القومي الديني وحزب الاتحاد الوطني وما يعنيه ذلك من عدم القدرة على تحقيق الاغلبية النسبية في الكنيست، وهذا يصب في مجرى ورطة شارون، وبخاصة استبعاد دخول حزب العمل في ائتلاف مع الليكود في ظل فضائح شارون وعلى ضوء الاستشعار بامكانية سقوطه وامكانية الانتخابات المبكرة شارون سيواجه صعوبة كبيرة في ضم أي احزاب اخرى الى حكومته وهو يعاني تهديدا بانهيار كل مستقبله السياسي كافة الاحتمالات مفتوحة ... ولكن القاسم المشترك بينهما جميعا أن شارون في مأزق ـ ورطة ... لن يكون من السهل عليه الخروج منها.

د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني


أعلى





حديث القمة... الأسئلة العاجلة والإجابات المؤجلة!

القمة العربية قادمة لا ريب، لكنها في انتظار أسباب نجاحها. أي أنه عندما تسمح لها أقدار النظام العربي فلسوف تعقد قطعاً، وقد لا يطول الانتظار إذا شاءت لها تلك الأقدار غير الموثوقة نجاحاً...
أما أين تعقد؟ أفي دولة المقر التي سارعت إلى إبداء استعدادها لاستضافة من تقطعت بها السبل في أسرع وقت ممكن؟ أم في الدولة التي سبق وأن تلكأت في قبول استضافتها، وعندما فعلت فاجأت ضيوفها بإرجاء الأمر برمته إلى أجلٍ غير مسمى؟!
الأمر هنا قيد البحث، وليس هو الأهم، وغدا من الآن في عهدة الأمين العام لمجلس جامعة الدول العربية، الذي يجول في مغارب العرب لتهدئة عصبية استثارتها الدولة المضيفة عندما أبدت تمسكاً بحقها في استضافةٍ أجلتها... الجزائر قيل أنها اعتذرت عن استقبال الأمين العام وقيل أنه سيستثنيها من جولته، ولا ندري فقد يتبعها آخرون، لكن الأمين العام يواصل جولته لعل وعسى ينجح في إقناع القوم هناك بتخريجةٍ أو حلٍ وسطٍ يقضي بعقدها في الدولة المقر وبرئاسة الدولة التي أجلت، مع أن ما نمى عن نتيجة زيارته للعاصمة التونسية لم يكن مبشّراً بالكثير...
ما تقدم، هو ما يقوله لنا، أو للأمة الرعية أولوا الأمر منها، من أولئك الحريصين بعد على إنقاذ ما يتيسر إنقاذه من بقايا ذاك المدعو بالتضامن العربي... ويقوله أيضاً معهم، وربما بذات الحماسة، زملاؤهم الآخرون، الذين لا يجاهرون بعد باستعدادهم لإطلاق رصاصة الرحمة على هذا المغدور المحتضر إن واتتهم الفرصة لذلك... وأي فرصة مواتية أكثر من تلك التي سنحت إثر مفاجأة تأجيل تونس للقمة، مع إبداء أسبابها الخاصة التي دفعتها لذلك:
الحق السيادي أولاً، والحرص الزائد على الإصلاح والديمقراطية ثانياً، لا سيما وقد لاح لها أن ضيوفها عاجزون سلفاً عن مقاربة هذا الإصلاح المأمول وتلك الديمقراطية المرجوة في المقررات المزمعة!!!
...وأي فرصة مواتية أكثر سوف تسنح مستقبلاً من تلك التي تطرق أبواب المنطقة محمولة على جناح شرق أوسطية بوش الموسّعة المقبلة؟!
المأثرة التونسية، المتمثلة في إعلان فشل القمة قبل أن تفشل ساهمت تداعياتها في انعقاد (بازار) المزايدات على مصراعيه، وفي جلبته التي بعثت الحياة في الركود العربي المزمن كان الكثير مما ساهم ويساهم، كما نلاحظ، في إخفاء أو طمس حقيقة من يريدون انعقاداً مرجواً للقمة أو من لا يريدون لها أن تعقد أصلاً. وفي غمرة تلك المزايدات ربما لم تجن تونس إلا محاولة البعض تحميلها وحدها، ليس فشل قمة لا يشك أحد يقرأ بدقة الواقع العربي في فشلها وفق المقاييس الشعبية العربية على الأقل، وإنما أيضاً إخفاقات كل ما سبق ولم تنجزه سلسلة قمم العرب منذ أن وجدت!
والآن، وقد هدأت نسبياً أصداء التداعيات الأولى للحدث المفاجأة، وأسفرت سلسلة من القمم الصغيرة عقدت بهدف إنقاذ الكبيرة عما أسفرت عنه، أي التبشير بانعقاد التي لم تعقد ان توفرت لها أسباب النجاح، مالذي يكشف عنه المشهد الفضيحة الذي لا يعكس إلا بداية متوقعة لانهيارات حقبة لطالما أرجئت... حقبة بدأت منذ كامب ديفيد الأولى... سوى تفاقم العجز المزمن، وإفلاس عهود من الترقيع المتواطئ والهروب المتذاكي من مواجهة استحقاقات ضرورة اتخاذ القرارات والمواقف التي ترتفع إلى مستوى الأخطار المصيرية التي تحدق بالجميع؟
لقد ساهم التأجيل التونسي لقمة الحسم، كما كان يرجو الأمين العام لجامعة الدول العربية، لتغدو قمة الإحباط كما هو واقع الحال، ومن ثم التداعي لعقدها مع تأجيل موضوعاتها أو ترحيلها إلى قمم لاحقة، ساهم في إثارة عديد من الأسئلة التي تتلاطم باحثة عن أجوبتها المؤجلة بدورها، مثل:
ونبدأ بالسؤال الأكبر، ترى ما علاقة الأميركان بهذا التأجيل؟
نحن هنا من حقنا ألا نلقي بالاً لقولهم المفتقر دائماً للمصداقية ألا دخل لهم بالأمر، وإنما نستمر في طرح الأسئلة التي من الصعب على الوجدان العربي تحملها كان نقول:
هل التأجيل، كان بإيحاء أميركي أم برسم الحرص على التشاور المسبق مع واشنطن حول ما يجب أن تسفر أولاً تسفر عنه تلك القمة من مقررات؟! أم أنه انتظار لوضع اللمسات الأخيرة لفرمانات شرق أوسطية بوش الموسّعة، لكي تغدو بقدرة قادر نصاً قد يندس متربعاً بين ثنايا مقررات قمة يعد عدم انعقادها في كل الأحوال فراغاً خطراً لا يمكن للنظام العربي القائم احتماله، إذ أن عدمه يعني على الأرجح انهيار بل نهاية هذا النظام؟!
لعله، ونعني الفراغ، هو سر التداعي الحثيث لإنقاذها... لكن وعودة إلى السؤال السابق، لكن بلغة أخرى، هل انعقادها من عدمه رهن بالتكيّف مع سطوة العصر الأميركي، وتحت طائلة اشتراط تبني ديمقراطية التبعية وإصلاحات الهيمنة، والتكيف مع الإملاءات الإمبراطورية الفجة والمباشرة لتلك الهيمنة؟
...وسؤال آخر، هل التأجيل يعني انتظاراً تقتضيه متطلبات ضرورات ما قد تصل إليه الأمور إزاء تطبيقات شارون الغامضة لخطته الفصل من جانب واحد برعاية وبتمويل أميركي، وكذا مرحلة ما بعد تسليم بريمر ما يدعوها بالسيادة لمن يريد تسليمهم إياها من العراقيين؟!
أم أنها أُجلت بانتظار قمم ثلاث قادمة كلها تعني ما تعنيه، ستعقد بداية هذا الصيف: بروكسل الأوروبية، اسطنبول الأطلسية، وجورجيا للثمانية الكبار، وكلها ستفتي حتماً في مصائر المنطقة، ومستقبلها الشرق أوسطي الموعود؟!
لعلها أسئلة ملحة وعاجلة داهمت قمة مؤجلة إلى حين توفر أسباب نجاحها المستبعد، أما إجاباتها، حتى وإن عقدت، فتظل في كل الأحوال مرجئة إلى أجل غير مسمى، وبانتظار ذلك يمكن القول ان الإصلاح الذي طالب به الشارع العربي، وهو قطعاً غير الإصلاح الذي يملي من الخارج ويلوح في الأفق راهناً، قد تراجع في غمرة البحث الحثيث عن فرصة إنقاذ للتضامن العربي المغدور، أو في ظل عجز طرفين معنيين بالقمة وشجونها في الساحة العربية: هما الأنظمة والنخب عن مقاربة إصلاح حقيقي منشود لا مفروض، ومواجهة استحقاقات الأخير تحديداً.
وهي وإن عقدت، فما هو المتوقع منها، بالنسبة لأمة اعتادت ألا تعلق عليها آمالاً، ولا تنتظر منها ما يصلح الحال، أو ما يجيب على الأسئلة الكبرى التي تقلق الشارع؟
مثلاً:
مالذي سوف تفعله للفلسطينيين، الذين يواجهون فعل إبادة يومي تحت سمع وبصر العالم كله، أو مالذي سوف تقوله بشأن القضية المركزية للأمة، أكثر مما سبق وأن قالته في قمة بيروت؟
بل لعل من أسباب عدم انعقادها، وهو بعض اعتقاد سائد في الشارع العربي، هو التهرب من اتخاذ موقف ما من جريمة اغتيال القائد الفلسطيني الشيخ أحمد ياسين، أو التهرب من اتخاذ موقف مطلوب من جرائم شارون المستمرة في فلسطين؟!
وإذا كان صحيحاً ما يشاع من أن من بين مشاريع قراراتها حيال القضية الفلسطينية، والذي سحب بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين، هو الدمج بين مبادرة بيروت ووثيقة جنيف التي تخلت عن حق العودة، أو ليس في عدم انعقادها ما لا يجب أن يؤسف عليه بالنسبة للفلسطينيين على الأقل؟
ثم، مالذي كان في هذه القمة، أو ما إدخره مؤتمروها للعراق الدامي المحتل.
أو ما هو موقفهم من المقاومة العراقية المتصاعدة فعلاً وصدى وكماً ونوعاً رغم التعتيم الهائل والتجاهل العربي الرسمي المستمر؟
...وأخيراً مالذي يمكن تعليقه على قمة تفرق شمل أطرافها واختلفت رؤاها حول كل قضاياها الأساسية، المفترض أنها قيد البحث، من آمال تتعلق بإصلاحاتٍ بعيدة المنال وأحلام تتعلق بالديمقراطية المفتقدة؟!
لعل من أهم منجزات القمة التي لم تعقد هو انكشاف زيف التضامن المستحيل بين طرفين أو حتى محورين كشف تأجيلها عنهما، هما: عرب الشرق أوسطية، أو من وضعوا بيضهم كاملاً في السلة الأميركية، والعرب المتوجسون خيفة من رياحها المسمومة... الشرق أوسطيون لن يأسفوا قطعاً على مصير التضامن العربي قيد السؤال، كما ليسوا في وارد الأسى على نعي جامعة الدول العربية، أو وأد مؤسسة القمة وليس مجرد تأجيلها فحسب. أما المتخوفون من الشرق أوسطية فهم أمام حقيقة تقول بأن الإمعان في القطرية واستمرار الاتكاء على الأميركان أوصل الجميع إلى حال جعلت من بغاث الأنظمة من يستأسد على ضواريها السابقين، حيث لم تعد أحجام الدول في هذه الحالة مهمة، أو هي ما زالت مؤثرة في لجّة التساوق مع رياح الخارج اللاعبة في مستباح ساح الأمة على هواها!
إذن، القمة أُجلت، ويمكن القول ان أهم إنجاز لهذا الحدث أو تلك المفاجأة تحمد عليه هو انتفاء الإجماع على تنازلات مطلوبة منها حققه عدم انعقادها... والقمة ستعقد، وفي ظل واقع الحال، أو عدم الإجماع لا على الإصلاح ولا على التحرير، يظل المخفي أعظم... ويظل الخوف من هذا المخفي مشروعاً... وفي كلا الحالين: التأجيل أو الانعقاد، تظل هذه القمة قمة الأسئلة العاجلة والإجابات المؤجلة!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

أعلى




عداء مبرر

أكد تقرير صادر عن إحدى لجان المراقبة الأوروبية لمكافحة العنصرية ان الهجمات ضد اليهود في أوروبا قد إزدادت بشكل كبير ، وحدد التقرير الذي نشر منذ فترة وجيزة (الشباب الأوروبي الساخط) على انهم المتهمون الأساسيون في سلسلة هجمات وصفت بانها معادية للسامية وتترواح بين كراهية وسب وإزدراء واعتداء على الرموز والحاخامات والمقابر والممتلكات اليهودية الأخرى مثل المباني والمدارس وقد بنى التقرير استنتاجاته من نتائج سجلت في كل من بلجيكا وألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا وهي دول يتركزون فيها بأعداد غفيرة.
اللافت للنظر حقا في تلك الدراسة ان اصابع الاتهام تشير الى (الشباب الأوروبي الساخط) كفاعل رئيسي ومحرك هام لموجة مايسمى (بمعاداة السامية) في أوروبا والمقصود العداء لليهود ولم يأت ذكر العرب او المسلمين في التقرير إلا لماما أو بشكل عابر ، وهو الأمر الذي يؤكد وبما لايدع مجالا للشك ان العرب برءاء من الاتهامات المضللة بمعاداة السامية والتي تكال إليهم بين الحين والآخر لأغراض سياسية بالدرجة الأولى ولا علاقة لها باعتبارات حقوق الإنسان التي لاتميز بين البشر بسبب الدين أو الجنس موجة كراهية الصهيونية في المجتمع الأوروبي لها دوافع مايبررها.
فالواقع ان لتلك الموجة واقع دوافع اقتصادية تعود الى إزدياد تركز اليهود في الاعمال المالية والمهن الحرة كالطب والمحاماة ، وهذا التركز الاقتصادي والاجتماعي مثير للجماهير الكبيرة التي تعمل في شتى الأعمال الانتاجية المجهدة القليلة الأجر كالزراعة والصناعة. فلا نجد عامل مناجم يهودي واحد من أوروبا وهو يدعم فكرة ان تركز اليهود في مواقع اقتصادية معينة كان دائما عاملا يفرق بينهم وبين سائر الأوروبيين.
واليهود كما يذكر احد المؤرخين انهم لايساهمون أبدا في عملية اساسية من عمليات الانتاج في اي بلد ، سواء أكان انتاجها زراعيا او صناعيا..إنما هم يعملون في المال والتجارة فقط..وماتشهده اي دولة أوروبية من انتكاسة او انهيار في اقتصادياتها لابد ان نجد لليهود صلة او ضلعا فيه ، نظرا لانهم يبحثون دائما عن مصالحهم الشخصية بغض النظر عن مصالح المجموعة أو اي اعتبارات اخرى.
وفي هذا السياق فإن الشخصية اليهودية بشكل عام والصهيونية بصفة خاصة تتعامل مع اي بقعة في الأرض تعيش عليها ، على انها وطن غير دائم..الأمر الذي يجعلها دائما في حالة استنفار وعلى أهبة الاستعداد للرحيل الى اي بلد آخر اذا ماشعرت بخطر يداهمها او تهديد يحيط بها ، ومن ثم لايحدث الاندماج المطلوب بين اليهود من جهة ومواطني البلدان التي تأويهم ويتخذون أوطانا يعيشون فيها ، ويتجهون لامتهان مهن واعمال يسهل..وبسرعة فائقة. تصفيتها وتفكيكها بطبيعة الحال فان الأعمال التجارية والاقتصادية والإعلام والطب والمحاماة وهي خير ما تنطبق عليها تلك الصفات.
وبلاشك فان مثل هذه الاعتبارات تشييع روحا من العداء بين الشعوب الأوروبية ولليهود الذين يعوزهم الانتماء ويضربون على أنفسهم بجدار تحول دون اندماجهم وائتلافهم مع مواطنيهم ويعزز من روح الكراهية لهم ويجعل منهم اسرى لغيتو الاضطهاد الذي يقتاتون عليه ويبتزون الأخرين وراءه ويجعلون منه سيفا مسلطا على رقاب كل من ينتقد السياسات الصهيونية الإجرامية ضد العرب في الأراضي المحتلة ، أو مخططاتهم في أي بقعة في العالم.

علاء حمودة

أعلى





التورط الأميركي في حماقات السياسة الاسرائيلية

ادى اغتيال الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس بنا الى تفهم الاستراتيجية التي يتبناها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بصورة اكثر وضوحا. وهذه السياسة تهدف الى جعل (السلام) ضربا من المستحيل.
وكان شارون قد فعل كل ما بوسعه ـ لمدة ثلاث سنوات ـ وذلك بهدف منع تحقيق السلام.. وقد تسبب شارون بنفسه في اندلاع انتفاضة الاقصى الثانية، واعاد اقتحام الاراضي المحتلة وساهم في تقويض اركان السلطة الفلسطينية.
ووضع ياسر عرفات قيد الاقامة الجبرية في منزله وشن حملة وحشية غير مسبوقة من الاغتيالات. وقام بفرض حظر التجوال في الاراضي الفلسطينية لمرات عديدة وعمل على انشاء الحواجز ووصل الى قمة تعسفه باقدامه على بناء (جدار الفصل العنصري) وعمل على تدمير الملكيات ناهيك عن تبنيه لسياسة القتل العشوائي للفلسطينيين. وقد قتل الاسرائيليون اكثر من 2700 فلسطيني في السنوات الثلاث الاخيرة وفي المقابل قتل ما يقل عن 700 فرد من الاسرائيليين في هذه الفترة.
وفي الوقت نفسه، فقد رفض شارون كل العروض من اجل التفاوض. وكلما عمل الفلسطينيون على تبني سياسة وقف اطلاق النار من جانبهم، قام شارون من جانبه بخرق هذا القرار من خلال انتهاكه لفظائع من امثال الغارات الجوية وعمليات الاغتيال.
ولم يكن احد ليسمع لاي دولة مارقة اخرى او زعيم شرير لانتهاج مثل هذا السلوك المحتال. ولكن اسرائيل كانت قد وضعت الحكومة الاميركية في جيبها وضمت تأييد الادارة الاميركية الاعمى لكل ما تنتهجه من سياسات. ويمثل هذا التفسير الرد على السؤال الذي طرحه السفير الفرنسي لدى بريطانيا لماذا يسمح العالم لهذه الدولة الصغيرة المارقة ان تسبب كل هذه القلاقل والمشاكل؟
واني لاجزم ان شارون لا يريد السلام لانه على يقين من ان التوصل لتسوية سلمية سيؤدي بالضرورة الى عودة معظم الاراضي المحتلة للفلسطينيين. وكانت اسرائيل تهدف على الدوام الى اقامة دولة فلسطينية ضعيفة مفرغة من المواطنين الفلسطينيين. ويتملك شارون الآن الرعب من ان ينفد صبر العالم ويقوم بفرض خيار التسوية السلمية عليه بالقوة. وعليه، فان استراتيجيته تقوم على اجهاض فرص التسوية السلمية كي يتمكن من فرض تسويته الاحادية وهذه التسوية ستفرض بالضرورة على الفلسطينيين ظروفا غير صحية بالمرة.
ولكن ما هو رأي الاميركيين ازاء هذا الموضوع؟ لقد قمت بزيارة فلسطين والشرق الاوسط، وبالرغم من كون هذه الاماكن ممتعة وشيقة، الا انني لا افضل قضاء العطلات واوقات الفراغ فيها. وسيكون من الافضل ان يذهب طاقم ناقلات النفط العملاقة فقط لهذه الاماكن!!
والمؤسف في هذا الموضوع ان القيادة السياسية في بلادنا قد اقحمتنا كطرف في هذا الصراع من خلال انصياعها لرغبات اسرائيل واللوبي الصهيوني الفعال في الولايات المتحدة. وقد ادى تورطنا هذا في مسألة الصراع في الشرق الاوسط الى استنزاف الكثير من مواردنا الاقتصادية والبشرية. ومخطئ من لا يدرك ان هجمات الحادي عشر من سبتمبر قامت على خلفية قضية الصراع العربي الاسرائيلي.
وان العالم العربي ينظر لنا على اننا السبب الرئيسي وراء كل الجرائم التي يرتكبها الاسرائيليون ضد الفلسطينيين وبعض الدول العربية الاخرى في المنطقة.
واني لاؤكد على انه ليس بوسع الادارة الاميركية ان تتظاهر بالبراءة رغم ما تقدمه من مساعدات لاسرائيل من اسلحة حديثة وقروض تزيد قيمتها عن 90 بليون دولار اميركي يتم جبايتها من دافع الضرائب الاميركي ورغم ما تكفله الادارة الاميركية من حماية مطلقة لاسرائيل ضد مساعي خضوعها لمحاسبة القانون الدولي.
نحن مذنبون بالوكالة، نحن قتلة، مغتصبون للارض مدمرون للملكيات والحقوق وقد تسببنا فعلا في شقاء المواطن الفلسطيني بدعمنا لسياسات اسرائيل الوحشية.
واذا كنت من اشد المؤيدين لسياسات اسرائيل العنصرية، فليس من حقك ان تشتكى من العمليات الارهابية التي تحدث على ارضك لانك سمحت لقيادتك السياسية ان تضعك في حرب مع منظمات اخرى، تلك الحرب التي يتكبد فيها جميع الاطراف الضحايا.
لقد اصبحت الولايات المتحدة الاميركية دولة غير مسئولة. ولم يعد اي فرد يريد ان يتحمل مسئولية افعالها وهذا هو السبب الرئيسي لسيل انتهاكات القانون في الولايات المتحدة. والقليل فقط من الساسة الاميركيين هم الذين يضطلعون بمسئولياتهم على نحو صحيح. ويرى معظم القادة السياسيين الاميركيين انه ليس ثمة علاقة بين السياسات التي انتهجتها اميركا في فترة الثلاثين عاما الاخيرة وبين العمليات الارهابية ولكن في الحقيقة فان العمليات الارهابية ما هي الا مجرد نتاج لهذه السياسات الخرقاء.
وعليه، فاذا تسبب الارهابيون في فقد حبيب لك او عزيز لديك، فلا تلم الا المسيحيين الصهاينة هؤلاء الساسة الفاسدون المنقادون للوبي الصهيوني.

تشارلي ريز
مفكر اميركي وكاتب عمود بموقع انتي وور ـ نقلا عن موقع انتي وور

أعلى





اسرائيل وسياسة تفجير العنف

كان الاغتيال الآثم الذي تعرض له الشيخ أحمد ياسين محاولة من رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون لقتل اي محاولة للسلام في الشرق الاوسط.
ومنذ العقد الماضي قدم الشيخ ياسين اقتراحات كانت بمثابة نقلة كبيرة نحو الحلول العملية للصراع العربي الاسرائيلي. ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 قدم الشيخ عدة اقتراحات لوقف اطلاق النار في مقابل ان تنسحب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1976 وانهاء العمل العسكري ضد الفلسطينيين. صرح الشيخ ان حماس قبلت الحل الذي يقترح قيام دولتين ,دولة فلسطينية واخرى اسرائيلية يتواجدان جنباً الى جنب.
وقبل وفاته بثلاثة اسابيع في22 مارس اعلن الشيخ ياسين عن خطة لحماس وفتح والفصائل الفلسطينية الاخرى للاتحاد في إدارة غزة في حالة الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد كما اقترح شارون. ولم يكن هذا في صالح شارون مطلقاً. وقد صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحاق رابين ذات مرة ان يرى غزة غارقة في البحر , وشارون يريد لغزة ان تغرق في دماء الحرب الاهلية بين حماس وفتح.
وقد قدم الشيخ ياسين قاعدة قوية لصنع السلام. وقرار الحكومة الاسرائيلية بقتل الشيخ ياسين يقوي الاعتقاد لدى الكثير من الفلسطينيين ومن بينهم ان اسرائيل بكل بساطة لا تبغي سلاماً. وكل خطوة نحو الامام تقوم بها السلطة الفلسطينية او الفصائل اليابسة مثل حماس تقابل بخطوة نحو الخلف من شارون. والاغتيال الاخير يثبت ان اسرائيل ليست مستعدة لان تتحدث لغة السلام. وتحت قيادة شارون تتحدث اسرائيل فقط لغة الدم والقوة.
كان العديد من الفلسطينيين مقتنعين بهذا بسبب اغتيال اسرائيل لاسماعيل ابو شنب قائد حماس المعتدل اغسطس الماضي. وقد اعلن ابو شنب صراحة القبول بدولتين .
فلو ان اسرائيل ارادت ان تستمع الى لغة السلام وتساند المعسكر المعتدل في حماس وتحقن دماء الشعبين لكان ابو شنب حياً . ولكنها لم تفعل.
وتؤمن حكومة شارون انها يمكنها ان تجلب الامن والسلام للاسرائيليين من خلال سياسة الاغتيالات والاحتلال.لايمكنها ذلك. فهي تعتقد ان هذه الجرائم ستقنع فصائل المقاومة ان تتخلى عن هدفها وهو انهاء الاحتلال . لن يفعلوا ذلك. وعلى العكس من هذا فإن شارون يعلم ان الدم يتطلب الدم والاعمال تولد اعمالا. وهو يعلم الناتج الوحيد من جراء قتل الشيخ ياسين وهو ان يصب الوقود على النار ومن ثم دفع الفلسطينيين الى محاربة الاحتلال الاسرائيلي غير القانوني لاراضيهم. وفي المقابل ستدفع المقاومة الاسرائيلين الى الرد العسكري وبهذا ستستمر عجلة العنف والعمليات الاستشهادية التي لامفار منها دون توقف. ولكن من الاهمية ان نضع في اذهاننا ان الاحتلال يسبب العمليات الاستشهادية وليس العكس.
ويريد شارون ان ينأى بنفسه عن اي حل سلمي قد يضغط عليه لتقديم تنازلات. فلو كان مهتماً بالسلام كان سيتبع (خريطة الطريق) التي تطالب بإقامة دولتين لانهاء الصراع والتي قبلها الفلسطينيون واللجنة الرباعية الدولية ( الولايات المتحدة ,الاتحاد الاوروبي , الامم المتحدة , وروسيا) ولكنها لم تنفذ.
لقد استهدفت اسرائيل احمد ياسين بثلاثة صواريخ مزقت جسده القعيد والكرسي المتحرك الذي يجلس عليه. وخرج عشرات الالاف من الفلسطينيين العاديين الى الشوارع للتعبير عن جام غضبهم وصدمتهم. رغم ان اسرائيل قد استهدفته من قبل لم يصدق احد ان يحدث هذا وبهذه الطريقة البشعة.
كان الشيخ ياسين قائداً روحياً وليس هدفاً عسكرياً. وعندما وصل الى 67 من عمره كان كفيفاً وأصماً تقريباً ومقعداً من رقبته حتى قدميه. كان يسير على مقعد متحرك عائداً من المسجد بعد اداء صلاة الفجر. فكان هدفا سهلا لايستطيع الهروب او العدو فراراً من الموت. كيف يرى شارون هذه الجريمة نصراً؟ كان بيت ياسين معروفاً لدى القوات الاسرائيلية ولم يكن سراً انه يؤدي الصلاة كل يوم في المسجد. لم تكن هناك براعة في تلك العملية الا انها تعدت كل حدود الانسانية وجعلت النفق المؤدي الى السلام يبدو اكثر ظلاماً من قبل.
كانت اسرائيل تملك القوة في هذا الموقف. فإذا كانت تبغي السلام لكانت تستطيع تنفيذه. فهي وضع يسمح لها ان تقدم حلا. وفي المقابل نجد الفلسطينيين في موقف ليتفاوضوا فقط. الاسرائيليون هم الفاعلون. بينما نحن الذين نقوم برد الفعل بسبب الخلل في القوى. ولاول مرة يوافق المعسكران في المجتمع الفلسطيني(الاسلاميون متمثلين في حماس ) والقوميون متمثلين في(منظمة التحرير الفلسطينية) على الحل بإقامة دولتين . والخطوة التالية هي خطوة شارون. وعلى المجتمع الدولي ان يقدم الدعم لتنفيذ خطة السلام.
وبمقتل الشيخ ياسين ارادت حكومة شارون ان ترسل رسالة وتبين قدرتها الفائقة قبل ان تنسحب من غزة. وكانت الرسالة انه إذا كان يجب على اسرائيل ان تنسحب من غزة ,فحين اذٍ تتركها كالمنتصر وليس كملجأ. فقد فقدت اسرائيل الكثير من سمعتها بإنسحابها من الجنوب اللبناني. لان شارون ليس لديه خطة للسلام فيمكنه فقط ان يقدم هذه السياسة الدموية.
ومثل كثير من الفلسطينيين اتساءل كيف يمكن للمجتمع الدولي ان يتقبل بالكامل مقتل الشيخ ياسين وبصفة خاصة ادارة بوش التي رفضت ادانة العملية. وفي عين الفلسطينيين والعرب والعديد من الناس حول العالم عملية القتل قد كسرت كل القوانين والاعراف وانتهكت كل حقوق الانسان التي عرفناها من قبل.
كان يمكن لاسرائيل القبض على الشيخ ياسين ومحاكمته امام محكمة. وبعدها تدخل غزة تقريباً كل يوم وتقتل وتقبض على من تريد. وبدلا من ذلك فهي تبعث برسالة انه لاشيء يمكن ان يمنعها من فعل اي شيء في اي وقت. لا أحد معصوم من الخطأ.
فعندما رأيت الناس من كل الاعمار يتظاهرون الاسبوع الماضي ادركت انهم كانوا ينتحبون مثلي على شيء اكبر من موت الجسد. كانوا ينعون ضحاياهم ,اقربائهم ,اصدقائهم , وجيرانهم, يبكون من وحشية الاحتلال الذي دمر حياتهم وسط صمت من المجتمع الدولي . لقد كنت ابكي على ابن عمي الذي فقد الحركة في اكتوبر الماضي من جراء هجوم اسرائيلي وكذلك كنت ابكي المئات من امثاله.

غادة عجيل
مقيمة دائمة بغزة ومرشحة لنيل الدكتوراة في سياسة الشرق الاوسط
من جامعة اكستر بإنكلترا.
خدمة (واشنطن بوست) - خاص بـ (الوطن)

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير