الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 



فتاوى وأحكام

* المجنون الذي يشهد الناس أن له عليهم ديونا وقد دون وصيته ذلك إلا أنه بعد أن جن فقد مكان الوصية. فهل تثبت وصيته ؟
** كونه له عليهم ديون أمر لا يشترط فيه أن يوصي لهم، بل ثبوت ذلك الدين حجة على المدين سواء كان ثبوته بإقراره أو بشهادة عادلة، إذ لو أوصى بأن لي على فلان كذا من الدين لما كان ذلك حجة، لأن هذه دعوى منه، بخلاف ما إذا أوصى بأن عليه دينا أو شهد شهود بذلك أو وجدت وثيقة شرعية تثبت الدين، ولكن ثبوت الدين عليه باعترافه إن كان عند الاعتراف مجنونا لا عبرة به والله أعلم.
* هل تجوز أن تشهد في الوصية امرأتان مع رجل ؟
الوصية مطلب يطلب من الإنسان عندما تحضره الوفاة لقول الله تعالى: (كتبت عليكم إذا حضرا أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)، ولذلك قال العلماء بأن من حضرته الوفاة فعليه أن يوصي بهذا الحق فإن وجد شهودا عدولا فليشهدهم وإن لم يجد العدول فليشهد غير العدول، وإن لم يجد أحدا فليكتب وصيته، وإن تعذر عليه كتابتها في ورقة مثلا فليكتبها ولو على الأرض وإن لم يستطع ذلك كله فليجهر بالقول، وذلك عذر له فيما بينه وبين ربه، لعل ملائكة الله تعالى تسمع قوله وتكون شاهدة بذلك، ولا ريب أن شهادة الرجل العدل والمرأتين العدلتين حجة مقبولة فيما يتعلق بالحقوق والمعاملات ومنها الوصية والله أعلم.
* من وجبت عليه الزكاة في حياته ولم يؤدها، فهل يعذر إذا أوض بذلك في وصيته ؟
** إن كان تائبا إلى الله تبارك وتعالى من تقصيره وكانت وصيته خشية أن يفاجئه الموت قبل التمكن من الأداء لا لأجل التهاون بالأداء والتعويل على الوصية من غير أن يقصد أن يؤديها في حياته ففاجأه الموت فإن الله أولى بعذره ونرجو له القبول عندالله والله يعلم المفسد من المصلح والله أعلم.
* كثير من الناس يؤخرون أفعال البر إلى وصاياهم، فهل للوصية ميزة لمزيد من الثواب؟
** لا، بل جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، وجاء أيضا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن درهما يتصدق به الإنسان في حياته خير له من مائة درهم بعد وفاته، إلا وصية الأقربين فهي صلة بعد الموت ولو برهم في حياته، فإن بره لهم لا يسقط حقهم بعد مماته، وكذلك يؤمر الإنسان أن يوصي احتياطا بما عليه من الحقوق لئلا يفاجئه الموت قبل أن يؤدي الحقوق التي عليه، وإلا فالإتيان بأعمال البر وصدقات النوافل في الحياة خير منه بعد الممات والله تعالى أعلم.
* ما قولكم فيمن أوصى بوصية بخط يده ولم يشهد عليها أحدا، فهل تثبت وصيته ؟ وكان قد أوصى بحجة مع أنه كان قد حج في حياته، وأوصى بصيام وأوصى بكفارات صيام وصلوات وتبرع، وأوصى لأناس من أقاربه وغيرهم، وعليه ديون أيضا ؟
** إن كانت هذه الوصية بخط يده فهي ثابتة عليه، ولو لم يشهد أحدا عليها، والحج الذي أوصى به واجب إنفاذه ولو حج في حياته، وإنما تخرج من ثلث ماله، والوصية بالصيام يجزى عنها إطعام مسكين عن كل يوم أوصى بصيامه، وأما كفارة الصوم فهي إطعام ستين مسكينا عن كل كفارة، وأما الصلوات فلا يصلي أحد عن أحد إلا إن قصد بهن كفارات صلوات فهن ككفارات الصيام، وتثبت وصايا التبرع إلا لوارث فلا وصية لوارث إلا إن كانت من ضمان، ولا تزيد وصايا التبرع عن ثلث المال فهي تخرج من الثلث، أما الحقوق الواجبة فتخرج من أصل المال والله أعلم.
* امرأة لا تملك مالا ولا ذهبا وقد أدت ما عليها من حج وزكاة وصيام، وقد قيل لها إنه يجب عليها الوصية حتى ولو لم تملك شيئا، فهل هذا صحيح ؟
** ليس بصحيح، فالوصية إنما هي على من ترك خيرا، إذ الله تبارك وتعالى يقول: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للولدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)، فقوله سبحانه: (إن ترك خيرا) بمعنى إن ترك مالا والله أعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيح احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





تطوير الفقه .. ضرورة ملحة تمليها مستجدات العصر
د. وهبة مصطفى الزحيلي:
نحن دعاة تجديد وتطور وتقدم وتحديث الفقه الإسلامي لا يعنى التنصل من الثوابث الاسلامية.
د. عبدالناصر ابو البصل: المطلوب صياغة معاصرة لكتب الفقه بما يتناسب ومستجدات العصر وتطوراته
د. حمداتي شبيهنا ماء العينين: الرجوع إلى المنابع التي أخذ منها أسلافنا يعطي للفقة وجهه المشرق
الطيب المحمد سلامة: العلم الصحيح قابل للتطور والاجتهاد لايقف عند حد معين

تحقيق ـ على بن صالح السليمي: بعد ان اختتمت الدورة الخامسة عشرة لمجمع الفقه الاسلامي اعمالها مؤخراً في مسقط والتي حضرها حوالي (150) عالماً وباحثاً وفقيها من مختلف دول العالم الاسلامي .. وتناولت خلال ستة أيام في جلسات صباحية ومسائية مداولات ومناقشات فقهية في ثمانية محاور رئيسية وحيوية من عدة بحوث وأوراق عمل متنوعة وهادفة تتعلق بشؤون هامة في جوانب الحياة المتشعبة قدمها أولئك العلماء الباحثون والفقهاء المشاركون في تلك الدورة القيمة وقد توصلت الى قرارات وتوصيات مفيدة وطيبة وخرجت بنتائج هامة ونافعة تخدم الانسانية وتؤكد بكل صدق على الألفة والمحبة والكلمة الواضحة والهدف الواحد الذي تسعى اليه كل الشعوب الاسلامية والعربية لتصل إلى رؤى جلية وطريق سليم يعمق الوحدة الواحدة ويزيل العصبية القومية والعنجهية العمياء ويبعد كل تفرق وشتات ليبقى الاعتصام والعزة والتوحد هو الشعار والراية الخفاقة فتقوى الشكيمة بين الامم دائماً وتبقى كلمة الحق تعلو دون تردد..
من هذا المنطلق فقد كان لـ(الوطن) وجود ومتابعة .. وقد طرحنا 0موضوعاً هاماً جداً حول تطوير الفقة من واقع تلك الندوة .. والتقينا هناك مع عدد من العلماء الباحثين والفقهاء الذين كانت بصمتهم واضحة من خلال تلك البحوث التي قدموها وطرحوها على جلسات الندوة .. حيث كانت الأسئلة تدور حول نقاط مهمة منها: إن المسلمين في بلاد الغرب يعانون من التمييز والعنصرية وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. أفلا توجد هناك اجتهادات فقهية معاصرة تساير ما يتعرض له هؤلاء المسلمون ؟! وهل هناك حاجة إلى فقة جديد وتطوير في كتب الفقه حسبما يتردد من دعاوى قديمة حول وكيف يمكن رأب الصدع أو الفصام بين من يستغرق في شعائره التعبدية أي (العبادات) بحيث لا تجد لها صدى في معاملاته اليومية فنجد هوة واسعة في كثير من الاحيان داخل ذلك الشخص المسلم المعاصر .. كونها مشكلة كيف يمكن حلها من الناحية الفقهية ؟!
حضارة اسلامية راقية
بداية يقول الدكتور وهبة مصطفى الزحيلي رئيس قسم الفقة الاسلامي ومذاهبه بجامعة دمشق بسوريا: مما لاشك فيه أن من الأسس والركائز الكبرى التي قام عليها التشريع الاسلامي هدم التفرقة بين الناس والتخلص من كل عوامل الطائفية والعصبية والقومية والفئوية وغير ذلك فهذا من محاسن الاسلام وهذا ما أدى ولله الحمد إلى انتشاره بين كل الاعراق اما التفرقة العنصرية التي لا تزال آثارها فقد رأيتها بعيني في أميركا في كل مظاهر الحياة هناك لاتزال عيباً ينخر في جسد الفكر الأميركي وفي التطبيق العملي مما يدل على أن هؤلاء في الحقيقة لا يحترمون بشكل واضح ودقيق ما يعرف بحقوق الانسان فهؤلاء يعانون المعاناة الكبيرة بل وأنهم مهملون في الكثير من قضايا الحياة وكأن ذلك سياسة متعمدة من أجل ابقائهم للطعام والشراب وتناول المخدرات وهذا كله يتنافى مع أبسط القيم الأخلاقية وأم الشرائع الاسلامية ولاسيما الاسلام الذي دعا الى المساواة العامة بين جميع أبناء البشر وأنه لافضل العربي على أعجمي إلا بالتقوى ولا فضل لأبيض على أحمر ولا لأحمر على أبيض الا بالتقوى فهذا كله دليل على مرض هؤلاء الجماعات لانهم لا يسيرون على هدي إلهي سماوي بل ان المسيحية التي يتذرعون فيها هم بعيدون عنها كل البعد لا يأخذون من المسيحية شيئاً بل على العكس إنهم يهدمون كل أصول المسيحية التي تدعو الى السلام والمحبة والاخاء والمساواة وهذا دليل واضح على ان قيم الحق ان شاء الله ستنتصر في يوم من الايام.
ويقول الدكتور الزحيلي: لقد تشاورت مع أحد الاساتذة الباحثين في علوم الفقه في تجديد الفقه الاسلامي وقلت اننا كلنا نحن دعاة تجديد ودعاة تطور وتقدم ولايعقل أن نقف أمام ما تقدمه البشرية من سيل من المعلومات الكثيفة والقضايا الحديثة والمسائل المستجدة هذا كلة يحتاج إلى فقه جديد وخبرة جديد وآراء حديثة وكل ما في الأمر أنه ينبغي أن نجمع بين الأصالة والمعاصرة فنحافظ على الثوابت الاسلامية ونراعي المتغيرات التي تتغير بسبب تغير المصالح والأعراف وقد انتهيت في كتابي الى هذه المعاني وأوضحتها ايضاحا كبيراً واضحاً في كتاب تجديد الفقه الاسلامي وهو يلبي هذه الأسئلة التي يسألها الصحفيون والاعلاميون ففيه بيان واضح ولايمكن أن نقف أمام هذا التقدم العلمي وينبغي ان يكون المسلمون دائماً في الطليعة ونحمد الله سبحانه وتعالى أنه لم يهمل عقول هذه الامة فهم الاسبقون ولهم دور الريادة فمثل هذا السؤال يكون غريبا إلا اذا كان هناك اناس يجهلون حقيقة الفقه الاسلامي وتطلعات المسلمين وقيامهم بدور الريادة والقيادة في هذا العالم فنحن أمة دائماً نبغي الأفضل ويتجاوب الاسلام ليواكب تطورات الزمان والمكان.
ويضيف قائلاً: مما لاشك فيه أن الاسلام كل لايتجزأ العبادات والأخلاق والعقيدة والمعاملات كلها تريد وتنشد الوصول لتحقيق المجتمع الفاضل والفرد الفاضل وقيام الحياة الكريمة وأن تشيع فيها هذه القيم التي جاءت لاصلاح الحياة البشرية ولكن مع الأسف هذا الانفصال الذي نجدة بين ساحة العبادات وساحة المعاملات منشأها تطبيق القوانين الوضعية واهمال الشريعة الاسلامية فوجود هذا الانفصال هو بهذا السبب فالمسلم يعيش دائما في تحرك وفي غليان بين الأمرين يريد أن يجد معالم الاسلام مطبقة لكن يجد في الساحة أن القوانين الغربية هي المطبقة، اذن المسئولية هي ليست على المسلمين وانما المسئولية هي أن نتخلى عن هذه القوانين وأن تفعل تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية في كل المجالات، فالمسئولية اذن تقع على هؤلاء الذي بيدهم القرار وان المسلم مع ذلك عليه أن يحرص على أن يطبق ما يرضي الله جل جلاله وأن يمتنع عن كل ما يجده في القوانين من جور وأن يمتنع عن التلوث بمثل هذه الأشياء التي تضاد العقيدة وتنافي الأصول الاسلامية.
صياغة معاصرة
من جانبه قال الاستاذ الدكتور عبدالناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة اليرموك الأردنية: ان هناك مجالس للفتوى وعلماء في الغرب في الولايات المتحدة وفي أوروبا وهذه المجالس بمساعدة عدد كبير من العلماء الواعين المتبصرين ينظرون في المستجدات الخاصة بهم وهم أعرف بظروفهم من العلماء الموجودين في البلاد الاسلامية ونحن نعلم بأن مثل هذا المسائل تحتاج إلى بعض القواعد الخاصة بحالات الضرورة ولاتكن قواعد عامة لجميع المسلمين في بعض حالات الضرورة تحتاج إلى من يعرف الواقعة في نفس البلد ويفتي فيها أما أن تكون هناك فتوى عامة فلا يجوز لأن هذا يؤدي الى تبديل قواعد الشريعة في كل العالم ففي الحالة الخاصة تفتى فيها.
وأضاف الدكتور أو البصل: يجب أن نؤمن بالواقع ولذلك العالم المجتهد أن ينظر في الواقعة وينظر في الأدلة وأقول العلماء ثم يعطى الفتوى للواقعة ولابد أن يكون الحكم جديداً دائما ولايجوز أن نعطي واقعة جديدة حكما من الأحكام القديمة فهذا عمل المجتهد وهو عمل متجدد مع الأيام فالمطلوب صياغة معاصرة لكتب الفقه فمثلاً العلماء في العصور السابقة كتبوا الفقه بما يناسب عصرهم ونحن لانريد أن نغير الفقه بل نريد أن نضوغه على حسب الأحوال المتواجدة في عصرنا فلذلك لابد من كتابة معاصرة وجديدة لاتتحدث إلا باسلوب الصياغة والمسائل المستجدة أما مسائل الاحكام الشرعية فهي ثابتة من عند الله كما قلنا ولا تتبدل خاصة في الامور المجمع عليها والثابتة بالنصوص الشرعية.
ويضيف قائلا: المسألة كونها مسألة تربوية اكثر منها مسألة معلومات شرعية كيف يربي الانسان لنفسه وكيف يربي اولاده وكيف ينشأ هذا الناشئ على احترام الاحكام الشرعية سواء كانت في العبادات او المعاملات اذا احسنا التربية خرج لنا المسلم المعاصر يطبق الاحكام الشرعية في كل نواحي الحياة ففي النواحي التعبدية يشعر انه يتقرب الى الله بها لكن نواحي المعاملات يجدها بعيدة عن الحياة الآخرة لذلك نحن بحاجة الى اعادة الخطاب التربوي والعملية التربوية لتربط العبادات والمعاملات بالعقيدة الاسلامية وبأمور الآخرة حتى يكون الانسان متزنا في كل الاحكام الشرعية في عباداته او معاملاته فحين يستشعر الانسان الالهام الذاتي في هذا الامر وهذه ناحية تربوية كما قلنا اعتقادية سوف يلتزم في العبادات والمعاملات على حد سواء.
قضايا اساسية
كما قال الدكتور حمداتي شبيهنا ماء العينين من المملكة المغربية: ان المسلمين يعانون من اضطهادات على رأسها هي الدعاية الصهيونية المتحكمة في الغرب او انعدام ما يقابل ذلك في المجهود الاسلامي لان الحكومات الاسلامية تعتبر هذه القضية اساسا للاهتمام الكافي فيما يرجع للجهود الموحدة فتقصر على الاخبار وعلى تلقي بعض الانباء والرد عليها بصفة فردية وليس هناك جهود اسلامية منسقة للحضور الاعلامي والحضور الفكري الذي يجذر وجود الاسلام في تلك الاراضي ويوضح لغير المسلمين سماحة الاسلام ورحابة صدره وسعة مواده واصوله وفروعه لاستقطاب كل الاهتمامات الانسانية.
وأكد الدكتور حمداتي قائلا: علينا ان لا ننزعج ان طلب منا تطوير المفاهيم الفقهية لان القسم ينقسم الى قسمين هناك امهات المسائل المأخوذة من اصولها والتي قال بها اسلافنا في القرون الاولى من القرن الخامس الهجري فما فوق فهذه ثوابت تعد بالنسبة لنا روافد لابد ان يستقي منها كل فقيه وهناك خلافات فرعية التي نشأت مؤخرا في ظل خلافات مذهبية حقيقة على انها اتسمت بنوع من ضيق الافق والالتزام بالجزيئات المعنية فهذه لا يمكن ان تكون هي التي ينبغي ان تطبق بحرفيتها علينا اليوم فهذا يتطلب منا اننا نعطي للفقه وجهه المشرق بالرجوع الى المنابع التي اخذ منها اسلافنا فاذا رجعنا للكتاب وللسنة ودرسناهما الدراسة الكافية واستخرجنا منهما قواعد للمستجدات التي تقذف بها الساحة الكونية اليوم لتبين ان هناك امكانية اعطاء وجه مشرق للفقه لا ينبذ الماضي ويستقي منه ولكنه ايضا لا يقع على ما كانت هي رؤى الامس ليطبقها على اليوم.
واشار الدكتور حمداتي الى ان هذه الامور او المسائل لا ترجع لذات الشخص اليوم ولكن ترجع للمناهج التربوية فنربى المرء تربية اخرى لا نربيه على الحقد ولا على الكراهية ولا على النفاق ولا على التناقض الذاتي فاذا اعطيناه المثل من ذواتنا وكان المعلم او الاب او الام او الاخ يسلكون مسلكا سنيا مستقيما لا ينبذ الآخر ولا ينمي الحقد ولا يريد من الشخص ان يراعي في اشخاص آخرين ينبغي ان يزيلهم من الدنيا يبدع هذا ويكفر هذا وينبذ هذا فاذا نحن ربيناه على الصدق والواقعية والسماحة اصبح ما يقرأه في المدرسة سيطبقه على نفسه اما اذا كان تلقى تعليما في المدرسة ثم لا يراه سلوكا في الشارع فلا نلومه اذا كانت ازدواجية في هذا التطبيق لاننا نحن الذين نقلناها اليه.
تعريف الارهاب
ويقول الشيخ الطيب المحمد سلامة عضو المجلس الاسلامي بتونس واستاذ بجامعة الزيتونة: في الواقع احداث (11) سبتمبر هي اصبحت العلة لتبربر الهجمة على الاسلام لان التخوف من الاسلام والجهل كحقيقة هو من قبل هذا التاريخ ولذلك عندما جاءت هذه الواقعة والله اعلم بمن ارتكبها فهي منسوبة للاسلام وفي الواقع هي الآن من القضايا التي تأبى اميركا ان يبحث فيها وان يدخل في تفاصيلها وهناك قضايا مماثلة كقضية الارهاب وما هو ومن هم الارهابيون وما اسباب ذلك الارهاب الموجود في العالم والجارية فيه الآن فهي كلها من القضايا التي تبقى مغطاة ولا يدخل في غضونها لان الدخول في صميمها يكشف حقائقها هنا اذن الهدف هو الوصول الى مهاجمة المسلمين في اوروبا والخوف الشديد من تنامي عدد المسلمين لان هنالك موجة شديدة من اقبال الشباب في اوروبا على الاسلام وهذا يخيفهم ولا يقدرون على تبريره سوى بذلك الكلام وتلك الاقاويل التي ما زالوا يقولونها حتى الآن.
ويضيف الشيخ الطيب سلامة قائلا: كتب الفقه هي مصادر لعلم صحيح ليست كالعلوم الظنية فالعلم الصحيح قابل للتطور لان في جانب من الاجتهاد والاجتهاد لا يقف عند حد فبطبيعته يتطور من غير ان يطلب من الناس ان يطوروا الاجتهاد لان الانسان يجتهد بحسب البيئة التي ولد فيها فكل مجتهد تقضى بيئته ان يكون الاجتهاد مطبوعا بطابع البيئة التي ولد فيها ذلك الامام المجتهد فلا نحتاج بذلك الى دعوى التطور والتجديد بل يسير بنفسه وانما اذا كانت عبئا نجعل من القضية كما يقول الاوروبيون (الدابة السوداء) اي (البحث في المظان السيئة) فاذا احبوا ان يجعلوا ذلك فليقولوا اجتهاد والاجتهاد الذي يريدونه هو تغيير الثوابت وان ما جاء به القرآن والسنة الصحيحة هو من المصالح التي لا تتغير ولا تقبل التغيير فهم يريدون منا ان نغيرها وهذا لن يقع ولن يقبل به احد ابدا.
ويؤكد قائلا: ان المجتمع يتطلب من الانسان امورا واشياء وفي كثير من الاحيان تكون تلك الاشياء منكرة في حين ان الثوابت الدينية تطلب منه الرصانة والاستقامة والثبات على المبادئ الشريفة فكون ان ذلك الشخص غير متوزان بين عباداته ومعاملاته يكون يسمى عند علماء النفس (بانفصام الشخصية) فالمرء عندما يدخل المسجد ويضع السجادة امامه ويتوجه الى ربه ينزع شخصيته المهنية السابقة ويتقمص شخصية جديدة يتوجه بها الى الله سبحانه وتعالى فذلك اذن مرض نفساني والسبب هو الظروف البيئية التي نعيش فيها كما قلنا سابقا.
د.هبة الزحيلي
د.عبد الناصر ابو البصل
د. حمداتي شبيهنا ماء العينين
د.الطيب المحمد سلامة

أعلى





هجوم جديد على الإسلام .. في الانترنت
علماء الأزهر والإعلام بمصر :
لن نرد على المفترين بأكثر مما جاء به القـرآن والسنـة .. ولكن
على علمائـنا الــرد بأسلـوب مقنـع .. بعيـدا عن العصبيــة
زيـادة المـواقع الدينية على الشبكة الدولية .. لتصحيح المفاهيـم

القاهرة ـ من محمد عمر : ازدادت الهجمة الشرسة على الإسلام ضراوة في شبكة الانترنت .. حيث نظم مؤخرا عدد من المواقع المشبوهة هجوما مغرضا على الدين الحنيف متمثلا في الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وزوجاته وتحريف القرآن والسخرية من دعاة الإسلام .. وقدمت هذه المواقع فتاوى مزورة الهدف منها هدم ثوابت الدين .
السؤال .. كيف نتصدى لمثل هذه المواقع ؟.. وماذا يجب على الدعاة لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام ؟.
في البداية يقول الشيخ محمد الراوي أستاذ علوم القراءة بجامعة الأزهر إن هذا الموضوع يقتضي أن يكون المسلمون على حال يمثلون فيهم دينهم كما ينبغي في روابطهم ومعارفهم وفي جميع أمورهم حتى يرى الإسلام في سلوكهم ويقرأ في أعمالهم فلا يسيئون إليه من حيث يريدون أن يحسنوا ومن الإساءة إلى إسلامنا أن يكون حالنا نحن المسلمين على النقيض من أمر ديننا .. فديننا يأمرنا أن نتوحد ولا نتفرق فمن الإساءة أن يرانا الناس متفرقين أو متخلفين فيما يجب أن نتقدم فيه فنحن ورثة رسالة هي رسالة الأنبياء جميعا بلا تفرقة فالذين يريدون أن يردوا كيد الله وتطاولهم على إسلامنا بغير حق عليهم أن يحقوا الإسلام في أنفسهم وبذلك يكون الرد له جدوى في نفوس الناس جميعا إذ من الخطأ بل من الخطيئة أن نظلم ديننا حين نقول إنه الحق وإنه وإنه ثم نظلمه ظلمين ظلما في أنفسنا حيث نكون على حال نرى فيه محمولين عليه لا حاملين له وظلما للعالمين وهم يتأملون في أخلاق أهله وفي روابطهم وأعمالهم فيقولون بلسان حالهم رضينا أو كرهنا بكم ومن الصعب على الآخرين أن يفرقوا بين الإسلام وبين سلوك أهله وقد كان أسلافنا دعاة إلى الإسلام بأعمالهم وروابطهم وجهادهم الحق في سبيل الله كما أمر الله وبذلك يكون الرد مع ما يعرفه الناس من كتاب الله المحفوظ والسنة الباقية ولن نرد نحن على المفترين بأكثر مما جاء به القرآن وجاءت به السنة ولكن ذلك يحتاج من كل عصر ومن كل جيل أن يعرفوا أن عامة الناس لا يستطيعون التفرقة بين الدين وبين إدعاء من ينتسبون إليه وذاك واجب يقع على المسلمين أولا فلا نطالب الناس الوفاء لهذا الدين العالمي وننسى أنفسنا مع أن تعبيرنا عنه عملا أقوى وأولى في نفوس من ندعوهم من القول بلا عمل فإن ذلك منهي عنه في كتاب ربنا حيث قال (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم).
التفاهم المتبادل
يقول د. زكي عثمان أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر لابد من الحوار المبني على التفاهم المتبادل والمنطق السليم والدلائل الواضحة والحجج الدافعة بعيدا عن الشقشقات اللفظية والمجادلات العقيمة .. فليس الوقت وقت هجوم أو كراهية أو إيجاد مواقع من أجل التشكيك والهجوم وإظهار الأباطيل .. فإن كان الأمر كذلك فعلى علمائنا الأجلاء دراسة مثل هذه الأمور الممثلة في مواقع مدسوسة على شبكة المعلومات الدولية الانترنت.
جهود علمائنا تتمثل في النظر إلى هذه المواقع نظرة شمولية تحليلية في كل ما يكتب وينشر من أباطيل وأكاذيب وتشكيكات ضد الإسلام والمسلمين وهذا يتطلب لغة حية واعية يقرأ من خلالها العالم كل ما ينشر عن الإسلام ثم ثانيا لابد للعالم والدارس أن يتسلح بسلاح الثقافة المستنيرة الواعية بعيدا عن العصبية والتعصب وبعيدا عن الصوت العالي كما يقولون فالصوت العالي يخرج من الجوف الخالي وألا تكون أصواتنا مثل الطبول نسمع رنينا ولا نرى نتيجة .. وكما يقولون نسمع عجينا ولا نرى طحنا ومن هنا ينبغي أن يكون أسلوب الهدوء في الرد معتمدا على المعلومات المنظمة المبنية على الإقناع والأخذ والرد .. وما من موقع إلا ويجابهه موقع .
ثالثا : هذه المواقع المغرضة ورائها مدعون للثقافة فلا نسبهم أو نشتمهم من خلال مواقعنا بل ينبغي أن نظهر ما لدينا من إحقاق للحق وإبطال للباطل وهذا لا يتم إلا بقراءة واعية لمواقع الآخرين .. ماذا يقولون وعن أي شيء يكتبون وكيف يتحركون ولننظر إلى طرقهم وأساليبهم ومدى تأثيرها على المستمع أو المشاهد أو القارئ.
رابعا : هذه المواقع التي ينبغي أن نفعلها لابد وأن تتنوع فهناك مواقع فردية ومواقع جماعية ولابد أن يكون هناك اتحاد بين كلا الفريقين سواء من يمثلون أفرادا أو جماعات.
خامسا : علينا قبل أن نرد أن نكون متسمين بالهدوء كما وجهنا ربنا عز وجل حيث قال (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) سورة الأنعام.
سادسا : ماذا تتوقع من خصمك ؟.. هل تتوقع له أن يقدم لك رياحين وزهورا أو فلا وورودا ؟.. إذا اعتقدت ذلك أيها المفكر العالم فستكون خاطئا.
سابعا : مثل هذه المواقع تحتاج إلى موارد مالية مستمرة ونوايا صادقة للدفاع عن الإسلام والمسلمين .
ثامنا : علينا أن نوجه شبابنا دائما وأبدا إلى خطورة هذه المواقع التي يفعلها الخصم ونسلح أبناءنا وبناتنا بالثقافة الواعية المستقيمة المستنيرة التي لا تنصب على العواطف فقط بل إنها تأخذ بالعقول والأفكار إلى طريق النجاح والرد السليم أو كما يقولون (في الصميم).
مواقع جديدة
يقول د. محيي الدين عبد الحليم أستاذ الإعلام الإسلامي بجامعة الأزهر ليس لنا هيمنة على شبكة الانترنت لأنها شبكة تسمى شبكة الشبكات الدولية .. ولكن الذي نملكه هو أن نقيم مواقع إسلامية جديدة ندرأ بها عن الإسلام والافتراءات التي يكيلها هؤلاء المغرضون إلى هذا الدين .. وفي نفس الوقت ندحض بها هذه الاتهامات التي وجهت إلينا عبر المواقع التي تسيئ إلى ديننا والشبكة مفتوحة لمن يرد أو يصحح
القضية هي غياب التخطيط للدعوة الإسلامية لا توجد استراتيجية محددة.
يطالب رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المؤسسات بالتكاتف وتصحيح صورة الإسلام بالصورة المأمولة لأنه لو صدقت النوايا وتم اختيار الرجل الصحيح للمكان الصحيح لتغيرت صورة الإسلام على الانترنت أو على القنوات الفضائية.


أعلى





أين نحن من هذا الأدب

لقد جعل الله البيوت سكناً يأوي إليها أهلها، تطمئن فيها نفوسهم، ويأمنون على حرماتهم، يستترون بها مما يؤذي الأعراض والنفوس، يتخففون فيها من أعباء الحرص والحذر.
وإن ذلك لا يتحقق على وجهه إلا حين تكون محترمة في حرمتها، لا يستباح حماها إلا بإذن أهلها. في الأوقات التي يريدون، وعلى الأحوال التي يشتهون: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمُ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
إن اقتحام البيوت من غير استئذان؛ هتك لتلك الحرمات، وتطلع على العورات، وقد يفضي إلى ما يثير الفتن، أو يهيئ الفرص لغوايات تنشأ من نظرات عابرة.. تتبعها نظرات مريبة.. تنقلب إلى علاقات آثمة، واستطالات محرمة.
وفي الاستئذان وآدابه ما يدفع هاجس الريبة، والمقاصد السيئة.
إن كل امرئ في بيته قد يكون على حالة خاصة، أو أحاديث سرية، أو شؤون بيتية، فيفاجئه داخل من غير إذن قريباً كان أو غريباً، وصاحب البيت مستغرق في حديثه، أو مطرق في تفكيره، فيزعجه هذا أو يخجله، فينكسر نظره حياءً، ويتغيظ سخطاً وتبرماً.
ولقد يقصِّر في أدب الاستئذان بعض الأجلاف ممن لا يهمه إلا قضاء حاجته، وتعجُّل مراده، بينما يكون دخوله محرجاً للمزور مثقلاً عليه.
وما كانت آداب الاستئذان وأحكامه إلا من أجل ألا يفرِّط الناس فيه أو في بعضه، معتمدين على اختلاف مراتبهم في الاحتشام والأنفة، أو معولين على أوهامهم في عدم المؤاخذة، أو رفع الكلفة.
تأملوا أيها المؤمنون قوله سبحانه: حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ .
إنه استئذان في استئناس، يعبر عن اللطف الذي يجب أن يكون عليه الزائر أو الطارق مراعاةً لأحوال النفوس وتهيؤاتها، وإدراكاً لظروف الساكنين في بيوتاتهم وعوراتهم.
وهل يكون الأُنس والاستئناس إلا بانتفاء الوحشة والكراهية؟!
أدبٌ رفيع يتحلى به الراغب في الدخول لكي يطلب إذناً لا يكون معه استيحاش من رب المنزل، بل بشاشة وحسن استقبال.
ينبغي أن يكون الزائر والمزور متوافقين مستأنسين، فذلك عون على تأكيد روابط الأخوة الإسلامية.
ولقد بسطت السنة المطهرة هذا الأدب العالي، وازدان بسيرة السلف الصالح تطبيقاً وتبييناً.
فكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: (السلام عليكم، السلام عليكم).
ووقف سعد بن عبادة مقابل الباب فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتباعد. وقال له: (وهل الاستئذان إلا من أجل النظر؟! ).
وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (اطلع رجل من جحرٍ في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرى ـ أي: مشط ـ يحك به رأسه، فقال النبي: لو أعلم أنك تنظر؛ لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر).
والمستأذن ـ أيها الإخوة ـ يستأذن ثلاث مرات فإن أُذن له وإلا رجع. وقد قيل: إن أهل البيت بالأولى يستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنون أو يردُّون، لكن قال أهل العلم: لا يزيد على ثلاثٍ إذا سُمع صوته وإلا زاد حتى يعلم أو يظن أنه سُمع.
ويقول في استئذانه: السلام عليكم، أأدخل؟. فقد استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته (فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرج إلى هذا! فعلِّمه الاستئذان فقل له: قلْ: السلام عليكم، أأدخل؟ فسمعه الرجل، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل).
وله أن يستأذن بنداءٍ أو قرع أو نحنحة أو نحو ذلك.
تقول زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: (كان عبد الله إذا دخل تنحنح وصوَّت).
ويقول الإمام أحمد: (يستحب أن يحرك نعله في استئذانه عند دخوله حتى إلى بيته؛ لئلا يدخل بغتة. وقال مرةً: إذا دخل يتنحنح).
ومن الأدب أن الطارق إذا سئل عن اسمه فليبينه، وليذكر ما يُعرف به. ولا يجيب بما فيه غموضٌ أو لبسٌ. يقول جابر رضي الله عنه: (أتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟، فقلت: أنا، فقال النبي: أنا أنا !!!، كأنه كرهها) (رواه البخاري ومسلم).
وإذا قرع الباب فليكن برفق ولين من غير إزعاج أو إيذاء ولا ازدياد في الإصرار، ولا يفتح الباب بنفسه، وإذا أذن له في الدخول فليتريث، ولا يستعجل في الدخول، ريثما يتمكن صاحب البيت من فسح الطريق وتمام التهيؤ، ولا يرم ببصره هنا وهناك، فما جعل الاستئذان إلا من أجل النظر.
والاستئذان حقٌّ على كل داخل من قريب و بعيد من الرجل والمرأة، ومن الأعمى والبصير.
عن عطاء بن يسار (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل فقال: يا رسول الله، أأستأذن على أمي؟ فقال: نعم، قال الرجل: إني معها في البيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذن عليها. فقال الرجل: إني خادمها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟، قال: لا. قال: فاستأذن عليها)
ويقول أبو موسى الأشعري: إذا دخل أحدكم على والدته فليستأذن.
والأعمى يستأذن كالبصير، فلربما أدرك بسمعه ما لا يدركه البصير ببصره.
(ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه، صُبَّ في أذنه الآنك يوم القيامة) (والآنك هو الرصاص المذاب).
أيها الإخوة في الله، وهناك أدب قرآني عظيم، لا يكاد يفقهه كثير من المسلمين. إنه قول الله عزَّ وجلَّ: (وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) إن من حق صاحب البيت أن يقول بلا غضاضة للزائر والطارق: ارجع. فللناس أسرارهم وأعذارهم، وهم أدرى بظروفهم، فما كان الاستئذان في البيوت إلا من أجل هذا.
وعلى المستأذن أن يرجع من غير حرج، وحسبه أن ينال التزكية القرآنية.
قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها. لقد طلبت أن أستأذن على بعض إخواني ليقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط. لقوله تعالى: وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُواْ فَارْجِعُواْ هُوَ أَزْكَى لَكُمْ (النور:28). ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره.
إن من الخير لك ولصاحبك أيها الطارق، أن يَعتذر عن استقبالك بدلاً من الإذن على كراهية ومضض، ولو أخذ الناس أنفسهم بهذا الأدب، وتعاملوا بهذا الوضوح؛ لاجتنبوا كثيراً من سوء الظن في أنفسهم وإخوانهم.
إن هذه التفاصيل الدقيقة في آداب الاستئذان تؤكد فيما تؤكد حرمة البيوت، ولزوم حفظ أهلها من حرج المفاجآت، وضيق المباغتات، والمحافظة على ستر العورات. عورات كثيرة تعني كل ما لا يُرغب الاطلاع عليه من أحوال البدن، وصنوف الطعام واللباس وسائر المتاع، بل حتى عورات المشاعر والحالات النفسية، حالات الخلاف الأسري، حالات البكاء والغضب والتوجع والأنين. كل ذلك مما لا يرغب الاطلاع عليه لا من الغريب ولا من القريب، إنها دقائق يحفظها ويسترها أدب الاستئذان. فهل يدرك هذا أبناء الإسلام؟!

صالح بن عبدالله الحميدي


أعلى





أخطاء شائعة
السرقة على أبواب المساجد

السرقة من الكبائر المحرمة شرعا،لانها اعتداء على أموال الناس، وأكل للمال بالباطل،لقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله،والله عزيزحكيم) المائدة/38، وقال صلى الله عليه وسلم: (لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن،ولكن التوبة معروضة) رواه البخاري.
وقد انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرة سرقة نعال وأحذية المصلين بالمساجد،حيث يشكل يوم الجمعة فرصة ثمينة للعابثين واللصوص لسرقة أحذية المصلين من أمام أبواب المساجد ، ولا يكاد يخلو مسجد من حالات سرقة النعل والاحذية،حيث يستغل هؤلاء اللصوص انشغال المصلين في المسجد بصلاة الجمعة وعدم تواجد أحد خارج المسجد فيسرقون ما يريدون منها وغالبا ما يتخيرون الأنواع الجديدة والغالية والمستوردة، وأصبح من المناظر المألوفة رؤية بعض المصلين بعد صلاة الجمعة وهم يمشون حفاة متوجهين إلى سياراتهم تحت أشعة الشمس المحرقة ،وأصبحت هذه الظاهرة مصدر قلق للمصلين،حيث تشغلهم عن الخشوع والتدبر في الصلاة لهذا فقد لجأ بعضهم إلى بعض الحلول كتجنب لبس النعل الجديدة والنظيفة عند الذهاب لصلاة الجمعة أو وضع نعال احتياطي في السيارة حتى تلبس في حالة فقد النعال من أمام المسجد، أوتفريق النعل عن بعضها كأن يضع احداها أمام باب المسجد والاخرى في مكان بعيد.
والسرقة من المساجد ومن غيرها محرم شرعا،قلت قيمة المسروق أو كثرت، قال صلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده) رواه البخاري،والسارق آثم وعاص، وارتكب معصية الله عند بيته،وعلى مقربة من محل السجود والخشوع لله تعالى، أضف إلى ذلك تعمده لترك فريضة صلاة الجمعة ، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله، وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) الجمعة /الآية9، وعلى السارق أن يعيد كل ما سرقه لأصحابه بعد أن يتوب إلى الله عزوجل توبة نصوحا، فإن عجز عن الوصول لأصحابه بعد الاجتهاد في البحث فإنه يتصدق به وينوي ثوابه لأصحابه.
وللقضاء على هذه الظاهرة فلابد من تضافر الجهود والتعاون بين المصلين وسكان الحي القاطنين في المنازل القريبة من المسجد للابلاغ عن أي محاولة يرونها للسرقة، وعلى المصلين وضع نعالهم وأحذيتهم في مكان آمن ،لقوله صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل)،أي اجعلها آمنة لا يسهل سرقتها أو ضياعها.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يتوب على عصاة المسلمين،وأن يهديهم إلى سواء السبيل.

د. شريفة آل سعيد


أعلى





الداعية الإسلامي .. ولغة العصر
الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة ضرورة .. لخدمة الإسلام
علماء الدين بمصر: الداعية الإسلامي الذكي يطور من نفسه وعلمه ومعارفه
تكوين اتحاد إسلامي يحرص على نشر وسطية الإسلام

القاهرة ـ من عزت دنيا : العالم أصبح قرية صغيرة في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات وعلى مستوى التوعية الدينية وارتباطها برباط توءمة مع الحاسب والانترنت فإن ذلك يعد حافزا مهما لتنشيط المجال الإعلامي واستخدامه لزيادة الرقعة الدينية الإسلامية على الشبكة العالمية.
ويفضل أن يتسلح كل داعية إسلامي بتعلم الحاسوب والانترنت حتى يدرأ الأخطاء والشكوك عن طريق الشباب المسلم المحاط بطوفان العولمة التي تجتاح العالم كله فتصبح ثورة المعلومات والاتصالات أكبر فائدة (للداعية الذكي عبر الانترنت والحاسوب).
بداية يقول الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة بمصر إن القرآن الكريم أمرنا بالعلم والقراءة في أول آية نزلت على الرسول الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وقال (علم الإنسان ما لم يعلم) .. فالدعوة الإسلامية قائمة على العلم واحترام عقلية الإنسان أيا كان دينه وفكره وهذا العلم لا ينتهي إلا بانتهاء صاحبه فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ولذلك قال الله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعله خليفة له في الأرض ليس مهمته العبادة الكهنوتية فقط وإنما قال : (وأنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) .. فاستعمار الأرض لابد أن يتواكب مع البيئة والزمان الذي نعيش فيه فلقد استفاد آباؤنا وأسلافنا المسلمون السابقون من هذه الثورة العلمية وطوعوا العلم لخدمة الإسلام بسلوكهم ومعاملتهم الطيبة .. فأمة الإسلام يوم أن قعدت عن العلم وتخلت عن القراءة استكانت فهان أمرها وكادت تموت مما حدا بالأمم التكالب عليها وتمزيقها إربا حتى يسهل السيطرة عليها وعلى ثرواتها المادية.
أضاف أن الأولى والمفروض أن نسخر هذه الثورة المعلوماتية (حاسوب ـ نت) لخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية ونعمل على تنميتها لا نأخذ منها السلبيات وهي كثيرة ولكن نأخذ الجانب المشرق والمضئ ونسخر لنشر الدعوة الإسلامية السمحاء بعيدا عن التعصب والأفكار الهدامة.
واستطرد وكيل وزارة الأوقاف المصرية بأن الحاسوب جعل العالم قرية صغيرة إن لم نستعد لغزو العالم فكريا ستأتي إلينا الثقافات والديانات المختلفة من كل حدب وصوب فتلوث أفكار شبابنا الغض الذي لم يأخذ مضادات حيوية ضد هذه الأفكار الهدامة.
وأكد أنه يجب أن يسعى علماء الإسلام لتكوين اتحاد إسلامي قوي في الدعوة للدفاع عن الإسلام ونشر محاسنه أولا وهذا يتطلب من دعاة العصر الحديث أن يطوروا أنفسهم ويجددوا فتاواهم عن القرون الماضية وأن تكون بحق ثورة فقهية فكرية لكي يتقبل الداعية الإسلامي الآخر منه ولو كان مخالفا له في الرأي وكذلك الدعوة بالحسنى حتى لو كان حدا من حدود الله وتعلم الحاسوب والاستفادة من وسائل العصر الحديث كاللغات الأخرى ولابد أن يتدرج في الموعظة حسب حالة المتلقي وأن يعرف حقوق الإنسان جيدا لكي لا يظلم أحدا لأن لكل مقام مقالا.
الوسائل المعاصرة
قال الدكتور محمد داود أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس إن الداعية الإسلامية لابد أن يتمتع بذكاء خارق حتى يقرأ عصره قراءة واعية فهو كالطبيب الماهر الذي يعرف أمراض عصره ويصطفي ويختار أفضل سبل العلاج الناجع لهذه العلل ووسائل العلاج ينبغي أن تكون عصرية وأن تخاطب الناس بلسان عصرهم.
وما من شك في أن طفرة هائلة حدثت في وسائل المعرفة الحديثة والاتصالات جعلتنا نعيد الحسابات مرة أخرى أمام هذه الثورة حتى نساير العصر الذي نعيش فيه ومن هنا أصبحت ضرورة دينية وحضارية أن يتواصل الداعية الإسلامي مع هذه الوسائل والتقنيات الحديثة سواء في استخدامها أو التعامل معها وأن يطور الأمثلة التي يضربها للناس فلابد أن تكون من الواقع كصورة توضيحية ووسيلة إيضاح لإزالة أي غشاوة في أذهان المسلمين.
الداعية الإسلامي الذكي هو الذي يطور من نفسه ومن علمه ومعارفه كل لحظة لأن الطفرات المعرفية متلاحقة فواجب ديني أن يتواصل الداعية مع مجريات عصره ويطور فتاواه طبقا للزمان والمكان الذي يعيشه والأذكى هو الذي سيفوز بالجولة.
نظرة الغرب للإسلام
يقول جمال أبو طالب مبرمج حاسوب إن استفادة الدعوة الإسلامية بتطور الاتصالات والانترنت يتطلب من الأمة الإسلامية الكثير .. فبديهي لابد أن يكون الداعية الإسلامي مؤهلا علميا وثقافيا ومطلعا على ثقافات الغرب والشرق لكي يدعو على الانترنت ، فالخطيب على المنبر يختلف عن الداعية الذكي عن طريق الانترنت فالواعظ على المنبر يخاطب المسلمين أمامه ويتأثر بنظراتهم وحركاتهم وهم جالسون أمامه أما الداعية عن طريق الانترنت فإنه يخاطب 10 مليارات من البشر مختلفي العقيدة واللغة والبيئة والزمان ، فلابد أن تتوافر فيه اللغة والعلم الواسع دينيا وثقافيا وملما بثقافة الآخرين حتى تصل دعوته إلى عقولهم قبل قلوبهم.


أعلى





احذروا المهلكات
عدم السعي للإصلاح بين المتخاصمين (57)

قال تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف او إصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما). قال مجاهد: هذه الأية عامة بين الناس، يريد أنه لا خير فيما يتناجى فيه الناس ويخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير، وهو قوله (إلا من أمر بصدقة) ثم حذف المضاف (أومعروف)، قال ابن عباس: بصلة الرحم وبطاعة الله، ويقال لأعمال البر كلها معروف لأن العقول تعرفها. قوله تعالى: (أو إصلاح بين الناس) هذا مما حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لأبي ايوب الأنصاري: (ألا أدلك على صدقة هي خير لك من حمر النعم؟). قال: بلى يا رسول الله. قال: (تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم إذا تباعدوا). وروت أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان من أمر بمعروف أونهي عن منكر أو ذكر لله). وروى أن رجلا قال لسفيان: ما أشد هذا الحديث، قال سفيان: ألم تسمع إلى قول الله تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أومعروف).. الآية. فهذا هو بعينه. ثم علم سبحانه أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله، قال الله تعالى: (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) أي ثوابا لا حد له. وفي الحديث: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا). رواه البخاري. وقالت أم كلثوم: ولم أسمعه صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاثة أشياء: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها. وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه من أصحابه. رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عمل شيء أفضل من مشي إلى الصلاة، أو إصلاح ذات البين، وحلف جائز بين المسلمين). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصلح بين اثنين أصلح الله امره، وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة، ورجع مغفورا له ما تقدم من ذنبه). وبالله التوفيق. اللهم عاملنا بلطفك وتداركنا بعفوك يا أرحم الراحمين.

على بن عوض الشيباني


أعلى





آفاق تربوية
الأصل الشرعي للنقد

ما هو الاصل في موضوع النقد من الناحية الشرعية؟
مما يدخل في باب النقد من الناحية الشرعية أمور:
اولا: النصيحة:
فان النقد نوع من النصيحة وقد قال الله عز وجل: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا لله ورسوله) فذكر النصيحة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك النصيحة للمؤمنين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن ابي هريرة في حق المسلم على المسلم (واذا استنصحك فانصح له) وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ايضا: (ان الله يرضى لكم ثلاثا وذكر منها: ان تناصحوا من ولاه الله امركم) والحديث المشهور عن تميم بن اوس الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الدين النصيحة) قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم بل ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي رواه ابو داود بسند حسن كما يقول الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (المؤمن مرآة المؤمن) فانظر كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم شبه المؤمن بالمرآة اذا وقف امامها الانسان رأى صورته الحقيقية بما فيها من حسنات وما فيها من عيوب فاننا نعرف ان المرآة تعكس صورة الشخص بحسنها وقبحها وذلك لان الانسان ربما لا يستطيع ان يعرف نفسه ولا يرى نفسه جيدا الا من خلال رؤيته لنفسه في عين اخيه المسلم الذي هو مرآة له.
اذن النصيحة تدخل في باب النقد.
ثانيا: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر:
كذلك مما يدخل في باب النقد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو شعيرة عظيمة الف فيها خلق من اهل العلم كتبا لا تحصى كثرة ونصوص هذا الباب اكثر من ان تذكر واشهر من ان تحصر منها قوله تعالى: (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وذكر عن المؤمنين (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) الى غير ذلك.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يستثنون احدا من ذلك لا اميرا ولا مأمورا ولا كبيرا ولا صغيرا ولا يجاملون فيه احدا قط.
فقد انتقد علي رضي الله عنه عثمان انه نهى عن نسك التمتع في الحج ولما سمع انه ينهي عنها اهل بهما باعلى صوته (لبيك بعمرة وحجة) وقال (ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول احد) ولم يقل: اجامله او استحي منه لانه لا يرى في هذا حطا من قدره فضلا ان في ذلك احياء لسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك لما رأى ابن عباس معاوية يستلم اركان البيت كلها يقول: (ليس شيء من البيت مهجورا) انتقده ابن عباس علانية وذلك معاوية يطوف بالبيت وعن يساره عبدالله بن عباس فطفق معاوية يستلم اركان الكعبة كلها فقال له ابن عباس (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم هذين الركنين) فقال معاوية (دعني منك يا ابن عباس فانه ليس منها شيء مهجور) فطفق ابن عباس لا يزيده كلما وضع يده على شيء من الركنين قال له ذلك ولم ير معاوية ان في ذلك حطا من قدره ولا بخسا لمكانته كما لم ير ابن عباس ان مكانة معاوية تمنع من ان يؤمر بالمعروف وينهي عن المنكر.
ثالثا: محاسبة النفس:
وكذلك مما يدخل في باب النقد محاسبة النفس فان الانسان قد ينتقد نفسه دون ان يحتاج الى غيره وكذلك الجماعة قد تنتقد نفسها بل الدول قد تنتقد نفسها وتجعل هناك مؤسسات واجهزة مهمتها المراقبة والمراجعة والتصحيح على سبيل الحقيقة لا على سبيل التغطية او التمويه.
قد نجد في كثير من الدول مؤسسات للاشراف او المراقبة لكن مهمة هذه المؤسسات تكون شكلية وهذا لا ينبغي بل على الدولة في الاسلام ان تقيم مؤسسات واجهزة نزيهة حرة تقوم بالمراجعة والتصحيح على الكبير والصغير والامير والمأمور دون ان تجد في ذلك حرجا بل هذا هو عين الكمال وعين القوة والصواب فالفرد والجماعة والدولة والامة كلها بحاجة الى ان تحاسب وتراقب نفسها.
ولذلك قال عمر رضي الله عنه كما في سنن الترمذي (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وتزينوا للعرض الاكبر وانما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا) وجاء عند غيره (حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوا انفسكم قبل ان توزنوا فانه اهون عليكم في الحساب غدا ان تحاسبوا انفسكم اليوم وتزينوا يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية).
ومن ذلك خبر حنظلة بن الربيع قال: (لقيني ابو بكر فقال: كيف انت يا حنظلة؟ قلت: نافق حنظلة قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فاذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال ابو بكر: فوالله انا لنلقى مثل هذا فانطلقت انا وابو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فاذا خرجنا من عندك عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات.
والمقصود ان حنظلة انتقد نفسه وحاسبها حتى اتهم نفسه بالنفاق وكذلك فعل ابو بكر.
اذن ينبغي على الانسان ان يبدأ بنقد نفسه قبل غيره وكذلك الفئة والجماعة والطائفة والامة والدولة عليها ان تنتقد نفسها قبل ان تترك فرصة لينتقدها الآخرون او تترك فرصة لاستفحال الاخطاء والامراض والآفات والمنكرات بحيث يصعب بعد ذلك تصحيحها أو استدراكها.
ورضي الله عن سلف هذه الامة الكرام كيف كانوا في صدق عبوديتهم لله عز وجل وخالص ايمانهم وحرارة تقواهم وصفاء قلوبهم ومع ذلك كله لم يكن هناك احد اكثر منهم محاسبة لنفسه واننا نجد اليوم من الناس من يكون والغا في المعاصي والفسوق ومع ذلك لو انكر عليه لقال: انا افعل هذا؟!
اما هم فمع صيام النهار وقيام الليل وصدق التعبد وحرارة التقوى مع ذلك كانوا لا يعدون انفسهم من الصالحين بل يعدون انفسهم من العصاة.
يقول مطرف بن عبدالله رضى الله عنه في يوم عرفة وهو من عباد السلف وزهادهم (اللهم لا تردهم من اجلي) رأى الحجاج وما هم فيه من البكاء والابتهال فأنحى على نفسه وخشي ان يرد الحجاج بسببه هو فقال ما قال.
ومثله بكر بن عبدالله المزني يقول: ما اشرفه من مقام وارجاه لاجله لولا اني فيهم.
ويونس بن عبيد رضي الله عنه يقول: والله اني لاعد مائة خصلة من خصال الخير ما اعلم في نفسي واحدة منها. فلم يكن عندهم كبرياء ولا غطرسة ولا غرور.
يقول ابن ابي مليكة: ادركت ثلاثين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم احد يقول انه على ايمان جبريل وميكائيل هؤلاء هم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وسار من بعدهم التابعون لهم باحسان.
فهذا محمد بن واسع وقد مدحه الناس واثنوا عليه وهو مريض قال (ما يغني عني ما يقوله الناس اذا اخذ بيدي ورجلي فألقيت في النار).
اذن مدح الناس وثناؤهم والضجيج الاعلامي حول فلان من العلماء او فلان من المسؤولين او مدح الناس لفلان لانه مشهور او معروف هذا لا يغني عنه شيئا اذا كان ما بينه وبين الله غير مستقيم اما اذا كان ما بينه وبين الله حسنا فلا يضره ان يكون الناس بخلاف ذلك:
فليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمين خراب
اذا صح فيك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
فوائد محاسبة النفس علانية
وقد يحاسب الانسان نفسه سرا بينه وبين نفسه فيعاتبها ويوبخها وهذا لا شك انه ابعد عن الرياء وهو يدعو الانسان الى ان يتواضع ويعترف بالخطأ ويراجع نفسه اولا باول وقد يحاسبها علانية على ملأ من الناس وعلى مرأى ومسمع منهم.
وهذا له ايجابيات ومنافع كثيرة منها:
اولا: انه يعترف بهذا الخطأ لئلا يتابع عليه وهذا ان كان خطأ مشهورا معروفا متداولا عند الناس فيعلن انه رجع عنه او تاب منه لئلا يتابعه الناس عليه كأن يكون صاحب بدعة تاب منها فيقول للناس من كان يعرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا فلان بن فلان كنت اقول كذا وكذا والآن تبت من مثل ما قاله ابو الحسن الاشعري في خطبته المعروفة.
ثانيا: ان يعود الآخرين على ذلك فان الناس يحن بعضهم الى بعض ويقلد بعضهم بعضا فاذا كان العالم او الحاكم او الداعية عود الناس انه يعترف بالخطأ علانية وامامهم فيقول قلت كذا وهذا خطأ وفعلت كذا وهذا خطأ وقد رجعت عنه فان الناس حينئذ يتعودون على الاعتراف باخطائهم والرجوع عنها ومحاولة تصحيحها اولا باول.
ثالثا: انه يقطع الطريق على الخصوم لانهم قد يأخذون هذه الاخطاء ويشنعون بها عليك فاذا اعترفت بها علانية قطعت الطريق عليهم.
الفائدة الرابعة: انه يضع الانسان في مكانه الحقيقي فلا يكون هناك تعصب لعالم ولا تحزب لجماعة فاننا نجد من الطلاب من يتعصب لعالم من العلماء لانه لا يعرف الا الصواب من اقواله لكن لو ان هذا العالم قال: انا اخطأت في كذا وكذا عرف الناس حينئذ انه ينبغي الا يتعصبوا له وان يأخذوا اقواله باعتدال ودراسة ومقارنة.
وكذلك الحال بالنسبة لغيره فمثلا المتنفذ او المسؤول اذا كان يعترف بخطئه ويتراجع عنه فانه بذلك يشجع الناس على ان يوافواه بالخطأ ويناصحوه كلما رأوا عليه شيئا يحتاج الى مناصحة.
المصدر: لماذا نخاف النقد
محمد بن عامر الحارثي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept