يرصد مسيرة الإنجازات الاقتصادية للسلطنة على مدى ستة آلاف عام
شهاب بن طارق يدشن كتاب (عمان حضارة : دولة حديثة) ببيت الزبير
محمد الزبير وفنسنت ماكبرا يرتي يؤلفان الكتاب في ثلاث سنوات ويصدرانه
بالعربية والإنكليزية
الزبير : الدولة الحديثة والمتطورة هي التي لديها حضارة عريقة
دورنا إبراز التجربة الحضارية العمانية وعكس صورتها المشرقة
فنسنت ماكبرا يرتي : للسلطنة خصائص متفردة أسهمت في تعزيز الجوانب
الاقتصادية
الواقع الاقتصادي الجديد يولي أهمية متزايدة لفهم العلوم والمعارف
والتقنية
تغطية - خالد عبداللطيف: تواصلا للدور الحضاري
والمعرفي والثقافي الذي ظل يقوم به بيت الزبير في اضاءة مختلف
جوانب العطاء والتميز للسلطنة وتكريس مفهوم الهوية والخصوصية من
خلال اقامة الانشطة والفعاليات المتنوعة التي تثري هذه الاهداف
الوطنية الاستراتيجية رعى صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد
مستشار جلالة السلطان مساء امس بمتحف بيت الزبير حفل تدشين واستعراض
كتاب (عمان حضارة عريقة : دولة حديثة نحو اقتصاد مبني على المعرفة
والخدمات) الذي قام بتأليفه معالي محمد بن الزبير مستشار جلالة
السلطان لشئون التخطيط الاقتصادي وبروفيسور فنسنت ماكبرا يرتي
الذي عمل في السلطنة خلال الفترة من 1998 وحتى 2002 مساعدا لنائب
رئيس جامعة السلطان قابوس.
اشتمل حفل التدشين الذي حضره عدد من اصحاب السمو واصحاب المعالي
واصحاب السعادة ولفيف من المدعوين على كلمة بيت الزبير والتي القاها
سعيد الريامي ثم كلمة البروفيسور فنسنت ماكبرا يرتي وكلمة الدكتور
عصام الرواس وكلمة لـ أحمد المخيني وعبرت في مجملها عن الاحتفاء
بتدشين الكتاب لما له من اهمية معرفية وثقافية وحضارية بالاضافة
الى قيمته الفكرية الاقتصادية والذي جاء في طبعة فاخرة وانيقة
واخراجا جميلا مشفوعا بالصور الضوئية المعبرة والجداول الاحصائية
والبيانية واتبع نهجا بحثيا دقيقا ومتعمقا معتمدا على ما توفر
من مراجع واكتشافات اثرية اضافة الى الرؤية التحليلية التي تمت
من خلالها مناقشة موضوعات الكتاب وتناول محاوره المختلفة ليشكل
بذلك اضافة حقيقية للمكتبة العمانية والمكتبات الخارجية لما يحويه
من معلومات قيمة واستقراء شمولي ومتنوع في مادته.
لمحة عامة
والكتاب الذي صدر بالتعاون بين مؤسسة بيت الزبير ش م م بمسقط وقسم
النشر بكلية ترينتي في دبلن بايرلندا في نسختين عربية وانكليزية
ويقع في 208 صفحات يهدف الى رصد مسيرة الانجازات الاقتصادية في
عمان على مدى ستة الاف سنة ويعكس الصورة المجيدة للنماء الاقتصادي
في السلطنة الذي اثبت على امتداد هذا الزمن الطويل قدرته على البقاء
والارتقاء والتميز محافظا على بيئته ومتعايشا معها ثم كان ان اعتنق
العمانيون الاسلام منذ فجر ظهوره وظلوا اوفياء لتعاليمه محافظين
على تراثه متمسكين بقيمه وفي الوقت ذاته كانوا متجاوبين مع احتياجات
عصرهم حريصين على ان يأخذوا بأسباب التطور والنماء والدخول الى
المستقبل بكل ثقة واستعداد ويأمل المؤلفان ان يفي هذا الكتاب باغراض
ثلاثة اولها اعطاء نظرة اكثر شمولية للسياسة العمانية ومنجزاتها
على امتداد القرون الماضية وبالتالي تعزيز ارتباط العمانيين بتاريخهم
المجيد وحضارتهم العريقة واستخلاص الدروس منها وثانيها اطلاع المجتمع
الدولي على الكيفية التي يمكن بها بلد عربي حديث العهد بالتنمية
المخططة من اعداد نفسه للدخول الى ما بات يعرف بالاقتصاد الكوني
دون التخلي عن تقاليده واعرافه الموروثة اما الثالث فهو من اجل
ان تكون مسيرته الاقتصادية والتنموية هذه مثالا يحتذى به الكثير
من البلاد.
قبيل التدشين
وكان قد اقيم مؤتمر صحفي مساء امس الاول قبيل تدشين الكتاب اجاب
من خلاله معالي محمد بن الزبير والبرفيسور فنسنت ماكبرا يرتي مؤلفي
الكتاب على اسئلة واستفسارات الصحفيين حيث اوضح معالي محمد بن
الزبير في بداية المؤتمر الصحفي ان هناك دورا ينبغي ان يلعبه الجميع
سواء كانت مجالاته اقتصادية او غير اقتصادية من اجل ابراز التجربة
الحضارية العمانية الغنية واعطاء هذه الصورة المشرقة عن عمان وتطورها
ولذلك كان اتجاه معاليه لتأليف هذا الكتاب مع فنسنت ماكبرا يرتي
لايمانه بضرورة القيام بهذا الدور باعتباره احد الذين اسهموا في
التجربة الاقتصادية بالسلطنة ولديه ميول حقيقية في الكتابة والفنون
والابداع عموما حيث كان عندما يسئل في صغره عن امنيته كان يقول
اتمنى ان اكون رساما او اديبا او شيئا من ذلك ولكنها كما يقول
معاليه ربما الظروف التي جعلته يتجه الى المجال الاقتصادي ومع
ذلك اقدم على تأليف هذا الكتاب والكتب الاخرى من منطلق الدور الوطني
الذي ينبغي ان يقوم به الاقتصاديون في ابراز هذه التجربة وتمليكها
للشباب العماني وتعريف العالم بها مضيفا بأن الاقتصادي حينما يكون
ممتلكا لادوات الكتابة يستطيع ان يعبر بشكل اكثر موضوعية ووضوحا
فيما لو قام بهذا الدور الاديب مثلا لانه سيقدم تجربة ابداعية
اكثر من كونها رؤية اقتصادية واضحة المعالم.
حضارة عريقة
واكد معالي محمد بن الزبير في رد على سؤال حول الهدف من الكتاب
والمرجعيات التي تم الاتكاء عليها في تأليفه ان اي دولة حديثة
ومتقدمة لا بد ان يكون لديها حضارة عريقة وهذا هو الذي يسعى لتأكيده
من خلال هذا الكتاب عبر الوقوف امام الحقب التاريخية المختلفة
للحضارة العمانية والتي اثبتت المرجعيات المسندة في الكتاب انها
ضاربة بجذورها في القدم مشيرا الى ان المصدر الاساسي في جمع مادة
هذا الكتاب هو الاكتشافات الاثرية في رأس الحد ورأس الجينز والقرم
وغيرها من اكتشافات تقدم دليلا ساطعا على عراقة الحضارة العمانية
والافق الاقتصادي الواسع الذي كان عليه الاجداد والاباء فمثلا
العثور على الاختام الاثرية التي كان يستخدمها العمانيون قبل الاف
الاعوام تجعلنا ندرك ان هناك نشاطا تجاريا واسعا كانوا يمارسونه
وانهم كانوا على قدر كبير من الثقافة والمعرفة بدليل استخدامهم
لهذه الاختام التي هي مفتاح لما كانت عليه تجارتهم من رسوخ وتوسع
وامتداد كذلك الالواح السومرية تعكس حقيقة هذا النشاط والتعاون
التجاري والاقتصادي في السابق وان للعمانيين شركاء تجاريين في
الخارج واذا كان كل ذلك يؤكد على عراقة الحضارة العمانية يبقى
السؤال الاهم هو ما هي اهمية هذه الحضارة الان وما مدى استيعابنا
لهذا الزخم الحضاري والافادة منه وهنا نقول وهذا ما نهدف اليه
من تأليف الكتاب ان الامم التي كانت لها حضارة عريقة يكون استيعابها
للعلوم والمعارف اكثر من غيرها ونحن وفق هذه النتيجة مؤهلون للاتجاه
نحو اقتصاد مبني على المعرفة وهو ما اكدته سنوات النهضة المباركة
بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه
الله ويرعاه - حيث كل الدلائل تشير الى ان الاقتصاد العماني يسير
في الاتجاه الصحيح بعد ان استطاع ان يضع اللبنات الاساسية والخطط
الاستراتيجية الطموحة لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار.
ويضيف معالي محمد بن الزبير ان الحقيقة التي اردنا التأكيد عليها
ايضا ان العمانيين في تواجدهم الخارجي قديما لم يكن لنزع واستغلال
خيرات تلك البلاد بل كانوا يعمرونها وينشرون فيها رسالتهم الحضارية
ويضعون ايضا وسائل فاعلة للتعاون التجاري الذي يستفيد منه الجميع
وهذا الجانب وغيره من جوانب اخرى في حاجة لمؤلفات عصرية تستقرئ
هذا التاريخ المهم وتجلي حقائقه.
كتابات متعمقة
وفي رده على سؤال حول رأيه في الكتب التي ألفها غير العمانيين
عن السلطنة ومدى اسهام العمانيين انفسهم في التاريخ لحضارتهم قال
معاليه : ان هناك اسهامات مقدرة قام بها غير العمانيين في هذا
المجال ولكن ربما بعضها كتب في عجالة لان الذين اصدروها لم يعيشوا
فترات طويلة في السلطنة ولم يجدوا المراجع الكافية التي يستندون
اليها فجاءت مؤلفاتهم حول الظواهر فقط ولم تتعمق الى ما ورائها
ونحن نقدر جهودهم والتي كان دافعها حبهم لعمان ولكن نحن بحاجة
الان لكتابات متعمقة ومتخصصة وهو دور ينتظر الكتاب والباحثين العمانيين
الذين ظلوا يرفدون المكتبة العمانية باسهاماتهم بالعديد من المؤلفات
فقط ربما من المهم ان يلتفتوا ايضا لمناقشة قضايا لم تحظ بالمتابعة
الكافية حتى الان ومن بينها البحث في دلالات الحضارة العمانية
وكيفية الاستفادة من ذلك وهذا من الاسباب التي دفعتني للكتابة
املا ان تكون هناك اكثر من محاولة في هذا الاتجاه وكل في تخصصه
واهتمامه يمكن ان يقدم شيئا مفيدا للاجيال.
وعن مدى امكانية استيعاب الكتاب المكون من 208 صفحات لمجمل هذه
القضايا الجوهرية وما اذا كانت هناك اجزاء اخرى منه سيتم استكمالها
مستقبلا قال معاليه : ان موضوع الكتاب كبير ومتشعب وبالفعل لا
يمكن اختزاله في كتاب واحد ولكن كانت المحاولة ان يتم طرح الموضوع
بشكل مكثف وأن يحتوي على اكبر قدر من المعلومات الصحيحة والموثقة
مع الاعتماد على الاحصائيات والجداول البيانية والصور الفوتوغرافية
ولذلك فالكتاب استطاع الى حد كبير ان يناقش موضوعاته باتباعه لمنهج
البحث العلمي ولكن النية موجودة في المستقبل لو اتيحت الفرصة لمواصلة
البحث حول نفس الموضوع وضمن زوايا اخرى يمكن التطرق اليها.
حقائق راسخة
من ناحيته قال البروفيسور فنسنت ماكبرا يرتي الذي شارك في تأليف
الكتاب انه سعيد جدا بهذه التجربة والتي يرى انها كانت مهمة ومفيدة
بالنسبة له وجعلته يصل الى حقائق راسخة حول الدور الحضاري العريق
للسلطنة والخصائص المتفردة التي ظلت تتميز بها.
وحول خطة عمل تأليف الكتاب والمحاور التي ركز عليها قال : ان الواقع
الاقتصادي الجديد للقرن الحادي والعشرين يعكس اهمية متزايدة لفهم
العلوم والمعارف والتكنولوجيا المنسابة منهما فقد اصبح للتطور
التكنولوجي في مجال المعلوماتية والاتصالات على وجه الخصوص تأثير
كبير ومؤثر على حياة المجتمعات على المستوى الداخلي وفي علاقاتها
ببعضها البعض ونتيجة لذلك اصبح نظام الاقتصاد الكوني دائم التغيير
ليتماشى مع متطلبات المجتمع الجديد الذي تسيره المعلوماتية والمعرفة
مشيرا الى ان السلطنة اتخذت سياسات مناسبة مكنتها من ارتياد هذا
الواقع الجديد واشار فنسنت ماكبرا يرتي الى ان الموضوع المعرفي
في الاقتصاد هو ضرورة حتمية املتها المتغيرات العديدة التي يشهدها
العالم وخاصة فيما يتصل بالتطور المذهل في المعلوماتية وانفتاح
الاسواق وانتشار مفاهيم العولمة بشكل عام والكتاب الذي استغرق
تأليفه ثلاث سنوات هو قراءة متعمقة لماضي وحاضر ومستقبل السلطنة
لتحديد المداخل المناسبة للتكيف مع هذه المتغيرات وضمن التأكيد
على الخصوصية الحضارية التي هي من اسباب تعزيز البعد الاقتصادي.
باعتبار ان الانشطة الانسانية على اختلافها اصبحت الان شديدة الارتباط
ببعضها البعض وشديدة التأثر ببعضها البعض.
محتويات الكتاب
ضم الكتاب عشرة فصول الاول جاء عنوانه (فرص وتحديات) اما الثاني
فعنوانه (الحضارة والتجارة) والثالث (سلالة البوسعيد) والرابع
(ملامح الاقتصادي العماني التقليدي) والخامس (الاسلام واقتصاديات
المعرفة) والسادس (النمو الاقتصادي - التجربة العالمية) والسابع
(دور التعليم والجامعات في التنمية الاقتصادية) والثامن (النمو
الاقتصادي في عمان منذ سنة 1970) والتاسع (السياحة في عمان) والعاشر
(تحليل ختامي) اضافة الى خمسة ملاحق اولها حول تمديد الكابل البحري
بين كراتشي ومسقط وعدن وثانيها بيانات مختارة عن تجارة الاستيراد
والتصدير وثالثها مفاهيم نظام البنوك الاسلامية ورابعها مؤشرات
رقمية للتنمية العمانية وخامسها جيولوجية عمان واخيرا المراجع
والملاحظات.
الموضوعات الأساسية
المستقرئ للكتاب يلحظ ان هناك موضوعات اساسية تم التركيز عليها
منها الحديث عن عمان في مرحلة انتقالية وفيه يرى المؤلفان ان العمانيين
الاوائل تملكتهم نزعة للمغامرة وركوب البحر فاطلقوا اشرعتهم للرياح
حتى اقاصي المعمورة ومارسوا التجارة وسوقوا ما حملته سفنهم وقوافلهم
من لبان ونحاس وسلع اخرى سالكين غمار بحار وصحاري وقفار وطرق لم
تكن مطروقة وقام العمانيون ببناء سفن قادرة على نقل احمالهم الى
تلك المناطق البعيدة فذللوا الرياح وسيطروا على اعالي البحار فعاد
هذا النشاط عليهم بفوائد كبيرة حققت بها عمان فترات طويلة من الانتعاش
الاقتصادي يرجع بعضها الى الالف الاول قبل الميلاد كما شهد القرن
التاسع عشر على وجه الخصوص نشاطا ورخاء اقتصاديا مشهودا عندما
كان لعمان وجود في اسيا وافريقيا واعقب ذلك فترة طويلة من الركود
والانطواء وتشهد عمان اليوم ومنذ 1970 تطورا ونموا اقتصاديا هائلا
في كافة المجالات ولكنه يختلف عن سابقه الذي كان يعتمد على الانشطة
التقليدية مثل الزراعة وصيد الاسماك فاقتصاد اليوم يعتمد على العلم
والمعرفة بالدرجة الاولى حيث اصبحت الجامعات والمعاهد ومناطق العلوم
وما ينساب منها من معرفة وتكنولوجيا ركيزة هذا التطور الجديد.
تنمية اقتصادية
ويشير الكتاب الى ان الشأن الحقيقي لأي امة يقاس بما يملكه ابناؤها
من ملكات فكرية وابداعية ومن مقدرة على التأقلم مع ما حولها وهذه
حقيقة في عالم اليوم كما كانت بالامس ولا شك ان العمانيين الذين
تمتعوا بهذه الملكات على مر السنين لقادرين على ولوج عصر العولمة
بكل ثقة واقتدار لقد عملت عمان على مدى الثلاثين عاما الماضية
ومن خلال الخطط الخمسية المتوالية وحزمة من السياسات الحكومية
الناجحة على بناء الطاقات الوطنية وتهيئة الموارد البشرية لتساهم
بفضل ما حباها الله من ثروة نفطية في تطوير مستوى الحياة بصفة
عامة ووضع الاساس لبناء اقتصاد مستدام لا يعتمد على النفط ويكفل
لعمان تطورا اقتصاديا مضطردا.
محرك رئيسي
ويذهب الكتاب الى انه رغم من كون التعليم مهما بحد ذاته فقد اصبح
وبصورة مضطردة المحرك الرئيسي لاقتصاد المعرفة فهو الذي يحول قدرات
المواطنين الى قوة مبتكرة ويحفز على تنمية الروح الاتجارية وايجاد
البنية المناسبة لزيادة المعرفة وايجاد السبل الكفيلة لتحويلها
الى ما يفيد المجتمع في مختلف الحقول ومن هنا كان تطوير التعليم
كأحد الاعمدة الاساسية لنهضة عمان الحديثة منذ 1970 ابتداء من
المراحل الابتدائية ثم الثانوية وصولا الى التعليم الجامعي والمتخصص
ان الاهتمام باللغة الانكليزية الى جانب اللغة العربية الاساسية
كونها لغة الاعمال الدولية سييسر الاستفادة من تجارب الاخرين وتلقي
العلوم والمعارف بصورة مباشرة من اجل ايجاد الطاقات الوطنية اللازمة
لعملية التطوير والابداع التي يعتمد عليها اقتصاد اليوم.
مقومات سياحية
ويركز الكتاب ضمن محاوره على البعد السياحي واهميته فيشير الى
ان هناك جهودا كبيرة لتطوير السياحة في السلطنة كأحد مسارب تنويع
الاقتصاد وعمان بلد تتكامل فيه المقومات السياحية من شواطئ جميلة
وأودية رائعة وكهوف ذات مستوى عالمي وحياة نباتية وحيوانية متنوعة
كل ذلك الى جانب ما تزخر به البلاد من ثروة تراثية وحضارية عريقة
تجعل منها مقصدا سياحيا متميزا كنموذج للتجربة العربية الاصيلة
والطموح يكمن في القدرة على تحويل هذه الامكانيات والمقومات الى
صناعة سياحية مزدهرة تعود بالنفع على الاقتصاد العماني.
رؤية مستقبلة
ويستقرئ الكتاب الرؤية المستقبلية للاقتصاد (عمان 2020) مؤكدا
ان السياسات الحكومية المنبثقة عن هذا المؤتمر اوجدت جوا من التفاؤل
لتقليل اعتماد البلاد الكبير على النفط وزاد من هذا التفاؤل الخطوات
التي اتخذت تنفيذا لهذه الرؤية مثل تسهيل دخول الزوار الى السلطنة
وتعديل قانون استثمار رأس المال الاجنبي وتطوير القوانين المالية
والرقابة على البنوك وتسهيل الاجراءات الادارية وبرنامج التخصيص
والاستمرار في تطوير البنى التحتية كما ان ضبط الموازنة العامة
للبلاد وخفض الدين العام وايجاد مشروعات انتاجية كبيرة كلها عوامل
مشجعة ليتفاعل القطاع الخاص الداخلي والخارجي مع ما تقوم به الدولة
من جهود وبما يؤدي الى زيادة الاستثمارات الخاصة والاجنبية بشكل
يساهم في تنويع الاقتصاد وايجاد فرص عمل متزايدة.
المؤلفان في سطور
معالي محمد بن الزبير الذي الف الكتاب مع فنسنت ماكبرا يرتي هو
مؤسس مؤسسة الزبير واحدة من ابرز مجموعات الاعمال في عمان ولعب
دورا طليعيا في خدمة التنمية الاقتصادية العمانية منذ 1970 رأس
اللجنة التأسيسية لغرفة تجارة وصناعة عمان وعين عام 1974 كأول
وزير للتجارة والصناعة وعضو في عدد من المجالس المتخصصة وفي سنة
1984 عينه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس مستشارا لجلالته لشئون
التخطيط الاقتصادي وبين عامي 1997 و 2001 تولى رئاسة جامعة السلطان
قابوس وهو محب ومشجع للفنون والثقافة وله فيها نتاج واعمال ومنحته
جامعة نوتنغهام بانكلترا شهادة الدكتوراه الفخرية في القانون سنة
2001م.
اما البروفيسور فنسنت ماكبرا يرتي الذي شارك في تأليف الكتاب فهو
زميل فخري واستاذ سابق في فيزياء البوليمير في كلية ترينيت في
دبلن له نشاطات مرموقة على الصعيدين الاكاديمي والتجاري جعلت منه
مستشارا لعدد من الشركات الكبرى وكان عضوا في هيئة التعليم العالي
في ايرلندا وفي عدد من اللجان الحكومية الخاصة بشئون العلوم والتربية
على نطاق وطني واوروبي وهو خبير ذو مكانة دولية في سياسات التعليم
العالمي والعلمي وله فيها مؤلفات عديدة الى جانب تخصصه الاساسي
في البحوث المتعلقة بالمواد وبين عامي 1998 و 2002م عمل في السلطنة
مساعدا لنائب رئيس جامعة السلطان قابوس.
الشعراء العرب يغردون بفيض الشعر في كلية التربية بنزوى
نزوى ـ من سالم بن عبدالله السالمي:
استضافت كلية التربية بنزوى صباح أمس الشعراء العرب الذين يزورون
السلطنة بضيافة جامعة السلطان قابوس وهم الشاعر احمد بخيت من جمهورية
مصر العربية وبسام صالح مهدي من العراق والزميل حسن المطروشي من
عمان حيث قدموا مجموعة شعرية رائعة جاشت بها عواطفهم المبدعة من
حيث جمالية القصيدة وكلماتها فأماطوا اللثام فأمطروا الحضور بقصائدهم
العذبة والحاضرة وجدانا في الحياة فكان تألق الشعراء غاية للاستماع
والاستحسان والاعجاب وقد بدأت الجلسة الشعرية التي رعاها سعادة
خميس بن سعيد السليمي عضو مجلس الشورى بولاية سمائل وحضرها الدكتور
محمود بن مبارك السليمي عميد كلية التربية بنزوى والهيئة الاكاديمية
والادارية وطلاب الكلية في بداية الجلسة الشعرية قدم الدكتور الشاعر
سعيد الزبيدي من كلية التربية بنزوى مقدمة شعرية للشعراء المشاركين.
متناولا بعض قصائدهم التي لها اركان بين هنا وهناك فكانت رائعة
في الاختيار بعد ذلك قدم الشاعر بسام مهدي من العراق مجموعة من
القصائد المتنوعة فكانت القصيدة الرئيسية (متى) وقصائد اخرى حركت
الكثير في داخل الانسان وقدم الشاعر احمد بخيت من مصر عدة قصائد
وكانت اهمها (حارت الضوء) بالاضافة الى القصائد المختارة.
وشارك الشاعر حسن المطروشي بعدة قصائد كانت بها الوان ممزوجة بين
المشاعر والأحاسيس ولكن قصيدته الاكثر تغريدا هي (لكى ما تعود
الخيول) عموما الشعراء المشاركون في الجلسة وبتعدد قصائدهم حطوا
رحالهم من مشقة السفر من مسقط الى نزوى فكانت كلية التربية على
المرح والسرور بتواجدهم ومن ثم تغنوا وغردوا بكلمات الشعر النقي
والمختار الى هنا المكان او ذلك على ارض السلطنة.
أعلى
بعد عرض ناجح في (الرستاق)
(المشكاك) في نزوى والجامعة ومسرح الشباب
قدمت فرقة مسرح الشباب عرضا ناجحا
لمسرحية (المشكاك) استقطب حضورا وتفاعلا جماهيريا كبيرا وذلك مساء
الاحد الماضي حيث قوبلت الفرقة بترحيب وحفاوة كبيرين من فرقة الرستاق
المسرحية التي هيئات كل الظروف لانجاح هذا العرض.
وستقدم المسرحية التي الفها واخرجها الفنان سالم بهوان عروضا متتالية
حيث تعرض مساء الاربعاء المقبل في نزوى وفي مساء السبت بجامعة
السلطان قابوس ثم مساء الاحد ستقدم عرضا على مسرح الشباب التابع
للهيئة العامة لانشطة الشباب الرياضية والثقافية.
أعلى
حوار:
بعد أزمة فيلمها (فرح) وانتقادها في (كيمو وأنتيمو):
مي عز الدين: سعيدة بتجربتي في الاعلانات وانتظروني علي المسرح
مع (اللمبي 2)
القاهرة ـ (الوطن): الشابة مي عز الدين
بدأت رحلتها الفنية في التليفزيون من خلال مسلسل (أين قلبي) ولأنها
تمتلك الموهبة والحضور الفني والقبول الجماهيري صعدت أسهمها في
سماء الفن بشكل سريع فأصبحت في مقدمة النجمات الشابات اللاتي لمعت
أسماؤهن وأصبح لها جمهورها فشاركت في العديد من الأفلام السينمائية
أهمها (كلم ماما) و(رحلة حب) ، وبالفعل إستطاعت أن تثبت أنها ممثلة
سينمائية ناجحة ، لذلك فهي تحاول دائما التدقيق في اختياراتها
الفنية ، ولأنها تملك جراءة التجربة خاضت تجربة الإعلانات دون
خوف ونجحت أيضا فيها ، وتستعد حاليا للوقوف علي خشبة المسرح لأول
مرة أمام (اللمبي).
أثار فيلمها (كيمو وانتيمو) الذي شاركت عامر منيب بطولته و(فرح)
بعض ردود الأفعال المتباينة والأزمات، كما تعرض فيلمها (كلم ماما)
من قبل لانتقادات شديدة·· لذلك التقينابها وواجهناها بكل الانتقادات
فكان الحوار:
عن الأزمة الحادة التي يواجهها للمرة الثانية أحدث أفلامها (فرح)
ما بين الإنتاج والرقابة قالت: هذه الأزمة سببها كلمات الأغنية
التي يؤديها فريق (فري بيبي) الذي يتكون من مجموعة أطفال فقد اعترضت
الرقابة عليها وبررت ذلك بأن كلماتها لا تتناسب مع سن هؤلاء الأطفال
مما أدى لتأخير عرض الفيلم ، والذي كان مقرراً له هذا الموسم وبالفعل
قامت الشركة المنتجة بعمل الدعاية اللازمة للفيلم وحجز دور العرض
وأمام إصرار الرقابة علي موقفها يقوم حاليا مخرجه والشركة المنتجة
بالتفاوض لإنهاء هذه الأزمة وأعتقد أنه عمل فني ثري يجمع في موضوعه
أحداثا هامه.
*ردد البعض أن الفيلم عبارة عن كوكتيل درامي غير محدد الملامح،
ما تعليقك؟
** هذا الكلام غير صحيح لأن الفيلم يناقش قضايا من زوايا مختلفة
ويقدم حلولا لها في إطار كوميدي اجتماعي بسيط من خلال ثلاثة خطوط،
أولها الطابع الرومانسي الذي تجسده الشخصية التي أؤديها كسكرتيرة
في إحدي الشركات وتشاء الظروف أن ارتبط برئيسي في العمل رغم تجاهله
لي فهو حب من طرف واحد، وثانيها خط اجتماعي من خلال مناقشته لقضية
الانتماء لبلدنا وحب السفر للخارج لتحقيق أهداف مادية، وثالثها
الخط الذي يمثله الأطفال ومعالجته لقضايا الأطفال اليتامي والنظام
المطبق داخل الملاجئ ومعاناتهم بين نارين أولهما اليتم وثانيهما
عدم قبول المجتمع لهم.
كيمو وأنتيمو
* وما أسباب عدم حضورك العرض الخاص لفيلمك الذي يعرض حاليا (كيمو
وانتيمو)؟
** لم يكن هناك عرض خاص للفيلم بل كان مقصوراً علي حضور أسرة الفيلم
لأول عرض له مع الجمهور وذلك حسب اتفاق مخرجه معنا ولم أتمكن من
حضور العرض ، لأنني كنت متواجدة في الإسكندرية يوم الافتتاح وبمجرد
حضوري للقاهرة حتي ألحق العرض شعرت بألم شديد وأصبت بنزلة برد
شديدة ولم أستطع مغادرة الفراش واكتفيت بالاتصال بكل زملائي وزميلاتي
وكل العاملين فيه لأقدم لهم التهنئة.
* البعض يردد أن الجمهور رأي أن مستواك فيه أقل من أدائك في فيلم
(رحلة حب)؟
** بالعكس فأنا أعتبر دوري في فيلم كيمو وأنتيمو أقوي مما بدأت
أما في أول أفلامي (رحلة حب) الذي خضت من خلاله تجربة ورهبة الوقوف
أمام الكاميرات لأول مرة ودوري في فيلمي الذي يعرض حاليا رومانسي
ويتطلب عدم الانفعال بناء علي توجيهات المخرج.
* ولماذا قبلت الاشتراك في هذا الفيلم بعد اعتذار (نيللي كريم)
عن أداء الدور؟
** لم تعتذر نيللي كريم عن المشاركة فيه ، لأنه لم يعرض عليها
مطلقا والبعض فهم ذلك بطريقة خاطئة لأن نيللي كان مقرراً أن تشترك
مع عامر منيب في فيلم بعنوان (كواليس) وحالت ظروف الإنتاج دون
استكماله وانسحب كل أبطاله وتم تأجيله لحين الاتفاق مرة أخري وبعدها
عرض علي عامر فيلم (كيمو وأنتيمو) ورشحني لأداء دور (سامية) مخرج
الفيلم حامد سعيد ولم يرشح أحداً قبلي وبعد قراءتي للسيناريو أعجبت
به ووافقت عليه علي الفور.
* ولكن دورك فيه لم يضف جديداً لك فهو يشبه دورك في (رحلة حب)
ما تعليقك؟
** أوافق علي هذا الكلام لكن لي تعليق وهو أن وجه الشبه كان في
حالة الرومانسية لكن القصة مختلفة تماماً وأنا دائما اختار أدواري
بعناية دون تكرار ولولا حبي للشخصية وإعجابي بها ما قبلتها·
* ما رأيك في الانتقادات الشديدة التي واجهها فيلمك (كلم ماما)؟
** الانتقادات كلها كانت للأغنية ، وليس لأبطال الفيلم أو قصته
وحينما اعترضت الرقابة علي كلماتها تم حذف بعضها.
مسرحية جديدة
* أين أنت من المسرح؟
** سيشاهدني الجمهور قريبا في مسرحية (اللمبي 2) التي استعد لبروفاتها
حاليا مع محمد سعد وعبلة كامل وحسن حسني وأحمد عزالدين وستعرض
في الموسم الصيفي القادم وهي أولي تجاربي علي المسرح وأتمني أن
تنال إعجاب الجميع.
* ألم تخشي من أن يؤثر عملك بالاعلانات علي نجوميتك السينمائية
؟
** لا فقد قدمت كثيرا من الفنانات هذه النوعية من الإعلانات والمنتج
الذي شاركت في الترويج والدعاية له لم يكن فيه ما يسئ إلي وقدمته
بشكل محترم فالمهم الاختيار الجيد ولا أخشي من خوضي لهذه التجربة
علي نجوميتي السينمائية ، والتي أعتقد أنها ستساعد علي احتفاظي
بهذه النجومية.
* لماذا يحاول المخرجون حصرك في الأدوار الرومانسية ؟
** هذا ليس صحيحا، فأنا أحاول تنويع أدواري حتي لا أظل حبيسة نمط
شخصية واحدة وحتي لا يمل الجمهور من مشاهدتي وهو ما أحاول تحقيقه
في المرحلة القادمة من مشواري الفني بتقديم أعمال تراجيدية وكوميدية
.. وغيرها.
* هل توافقين علي أداء أدوار الشر؟
بالنسبة لأداء أدوار الشر فكل ما أخشاه أن تترك انطباعاً سيئاً
عني لدي الجمهور فيكرهني كما حدث مع كثير من الفنانات ورغم أن
كل فنان يجب عليه تقديم كل الأدوار لكنه يجب أن يختار بذكاء وحكمة
فإذا قدم أحد أدوار الشر يجب ألا يظل أسيراً لها، وأعتقد أن أداء
أي فنان أو فنانة لأحد أدوار الشر بصورة تستفز المشاهدين هو شهادة
نجاح.
أعلى
(من الماضي الى المستقبل) يهيمن على جوائز مهرجان الأفلام الناطقة
بالصينية
هونج كونج ـ رويترز: حصد فيلم (من الماضي
للمستقبل) امس الاول الاحد الجوائز الكبرى بمهرجان هونج كونج السينمائي
وهو من اكبر المهرجانات العالمية للافلام الناطقة باللغة الصينية.
وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بينما حصل بطله الممثل اندي على
جائزة أفضل ممثل عن دوره كراهب سابق يتحول إلى راقص بأحد الأندية
الليلية ذي قدرة على التنبؤ بأقدار البشر كما حصل نفس الفيلم على
جائزة أفضل سيناريو بعد ان تم ترشيحه لنيل 13 جائزة من جوائز المهرجان
البالغة 19.
وكانت جائزة أفضل ممثلة من نصيب سيسيليا شيونج عن دورها في فيلم
(ضائع في الزمن) الذي تجسد فيه شخصية امراة شابة تصادف حبا جديدا
بعد وفاة حبيبها وفاز فيلم اثارة والكوميديا (تأثير التوائم) الذي
يلعب فيه نجم افلام الحركة جاكي شان دورا صغيرا بست جوائز منها
جوائز المونتاج والصوت والمؤثرات البصرية وايقاع الحركي وتصميم
الملابس والمكياج والديكور.
وتدور أحداث الفيلم حول مطاردين لمصاصي دماء وحصل المخرج المخضرم
جوني تو على جائزة أفضل مخرج عن فيلمه البوليسي (بي. تي. يو) وهونج
كونج من اكبر مصدري ومنتجي الافلام بالعالم ولصناعتها السينمائية
جمهور عريض في أنحاء اسيا وقام تونج شي هوا زعيم هونج كونج بتقديم
جائزة أفضل فيلم اسيوي للفيلم الياباني (أواخر ايام الساموراي)
الذي كان مرشحا لنيل جائزة اوسكار امريكي لافضل فيلم ناطق بلغة
اجنبية ويحكي فيلم (أواخر أيام الساموراي) قصة مقاتل ساموراي ياباني
يعيش في القرن التاسع عشر يجد نفسه في صراع بين مسؤولياته تجاه
اسرته وبين واجباته كمقاتل.
أعلى
رحاب
النجاح في الحياة أولا..
قبل اسابيع حضرت اجتماعا لمجلس الآباء في
إحدى المدارس ، وذهل الحضور عندما تليت نتائج طلبة تلك المدرسة
للفصل الماضي بصوت حزين ، وبعد قراءة التقرير المحزن ، ناقش الآباء
اسباب تدني النتائج ، متحاملين على الطلاب، واجمعوا على أن طالب
اليوم غير طالب الأمس . فطلبة اليوم في زعمهم مرفهين ولا يرغبون
في التعليم ،وأدان الآباء العوامل الخارجية وحملوها مسؤولية تدني
مستوى التحصيل ،وعزوا ضعف تحصيل الطلبة الى غفلة أولياء الأمور
وضآلة متابعتهم لأبنائهم واعتبروا تقصيرهم هو العامل الرئيسي في
انصراف انتباه الطلبة وتذبذب تركيزهم وجفولهم عن الدراسة والتحصيل
. ووضعوا في قائمة تدني النتيجة شيوع ثقافة القنوات وطول ساعات
السهر وبنفس هذا الإطار السلبي استطرد المعلمون والآباء يعددون
اسباب تدني مستويات الطلبة ومن بينها الشعور بالإحباط جراء تدني
فرص التعليم الجامعي وشح فرص التوظيف وإشاعة ثقافة القنوات الفضائية
وغياب متابعة أولياء الأمور . وقالوا بأن دافعية الطلاب متدنية
جدا ، وان الرفقة اليومية للطلاب كبارا وصغارا تعتبر داعمة للتسكع
واللامبالية .
لم يلتفت أي من الحاضرين إلى أن بعض المدارس تنشىء الطالب وتصب
في أذنيه كل صباح الخوف من الفشل وتبصق أمامه المآل الخائب الذي
ينتظره اذا لم يحرز أعلى الدرجات وتلقنه يوميا : إما الجامعة وإما
الشارع والضياع . وتقارنه يوميا بالمتفوقين ولا تكلف المدرسة نفسها
في أحيان كثيرة مشقة البحث عن ميوله واهتماماته وطاقاته التي جعل
الله منها نصيبا، ولا تشجعه على إيجاد البدائل وايجاد الحلول .
ويا ليتها تعنى في نشاطها ونضالها بتربية الطالب للحياة وليس للجامعة
، لأن الجميع سيخرجون إلى الحياة وليس إلى مدرجات الجامعة بالضرورة
. فدور المدرسة وجوهر رسالتها هو إعداد طلابها للحياة ومساعدتهم
على النمو السوي المحب للمعرفة والحياة ، والاحتفاء بها، مقبلين
عليها بايجابية ، سواء أكانوا وزراء أم أطباء أم عمالا أم فراشين
،فإذا استطاع المعلم ان يحيي في ثغور طلابه ابتسامة حب الحياة
و ان يغرس في أعماقهم شتلات الابتهاج بشروق كل يوم جديد وان الأمل
أقوى من الإحباط وان الكون يزدهر بوجودهم وان الحياة جميلة نضرة
، بدلا من تعليب المعلومات والحقائق والبيانات في عقلية الطفل
وكأنه وعاء ، عندئذ سيخرج كل طالب من بيته متوهجا، طموحا ، محبا
للحياة وللمدرسة وللمعرفة .
إن الأسلوب الذي يتم به تقديم المعرفة ( في كثير من المدارس )
هو اقرب الى اسلوب بتر الأعضاء وإكراه الأطفال على تجرع الدواء
القار ، بل هو قرين ابر التطعيم بدلا من ان يكون اسلوبا رحيما
، وبكل أسف فقد وقر في اذهان كثير من المعلمين مقولة :
لاتحسبن المجد تمرا انت آكله ، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
، وان من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل ، و يختمون
انجيهم نصائحهم بقول : يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان .
يغدو الطلاب الى مدارسهم على خوف ووجل ، ويستقبل الآباء ايام العام
الدراسي استقبالا حزينا ، وتعلن حالة الطواريء في اغلب البيوت
، وعندما يسأل الناس الناجحين يتحدثون عن المكابدة والمعاناة التي
عانوها في المدارس ونادرا ما يتناولون على مرأى ومسمع الطلاب اللحظات
الجميلة التي مرت عليهم في المدارس .
يقول احد علماء العرب ممن هاجروا واستقروا في الغرب ، انه خرج
من بلده وهو يحمل ذكريات مرة عن سنين دراسته الأولى ، وتوجها بألقاب
السخرية من الطلبة والمعلمين ، وكان صوته الداخلي يبثه في كل موقف
بأنه فاشل وخائب ، ويورد على سبيل الظرف قائلا : خرجت احمل أسماء
وألقاب حديقة الحيوانات .
ويقول أحدهم ، انه عندما كان يدرس الدكتوراه في احدى الدول المتقدمة
كان أطفاله يبكون أيام الأجازات حزنا على فراق المعلمين والزملاء
وعندما عاد الى بلده وكبر أطفاله صاروا يحتفلون يوم الأربعاء ويعيشون
حالة من الحزن نهاية كل يوم جمعة !!.
إننا نتطلع إلى يوم نرى فيه مدارسنا تتبنى بكل حماس ويقين أن في
كل طفل مشروع إنسان يمتلك من الطاقات والقدرات والخصال الخيرة
ما يمكنه بكل اقتدار من دفع عجلة الحياة إلى غد أفضل بصرف النظر
عن نتيجته في امتحان الثانوية العامة. والى اللقاء .
أحمد بن علي المعشني
Alhmedyes@yahoo.com
أعلى
من طيوب الذاكرة
قاسم أمين
يدافع عن حقوق المرأة ويحاور الغرب
أكان يخطر لقاسم أمين أن حلمه بتحرير المرأة
سيصير يوماً موضوعاً رئيسياً يناقشه كبار قادة العالم ، وأن قمة
عربية ستجعله في رأس الأولويات ؟
فحين كتب قاسم أمين كتابه (تحرير المرأة) قامت الدنيا العربية
ضده ، حتى إن صديقه أحمد شفيق المؤمن بأفكاره اعتذر عن مشاركته
في تأليف الكتاب ، وقال له إن الأفكار غير مهيأة لقبول هذه الدعوة
، ونصحه بألا يغامر بمجابهة من يرفضون تحرير المرأة بدعوة من رجل
قادم من باريس مشبع بأفكار الثورة الفرنسية ، ولم يكن معارضو قاسم
أمين يعلمون أنه حقاً تأثر بأفكار الحقوق الفرنسية ولكنه انتقد
أوروبا كلها لأنها لا تصدّر البعد الإنساني من حضارتها إلى خارج
أوروبا ، فقد كانت في أواسط القرن التاسع عشر تصدر جيوشها لاستغلال
الشعوب ونهب ثرواتها، والسيطرة على أراضيها ومقدراتها ، وعلينا
أن نتذكر أن قاسم أمين المولود عام 1863في الإسكندرية كان يكتب
عن مواقفه من الغرب وقد رأى جيوش فرنسا تحتل تونس (1881) ومن قبلها
الجزائر ، كما رأى جيوش إنكلترا تحتل مصر ، ورأى دول أوروبا الحضارية
تتقاسم وطنه العربي الكبير وتسيطر على مقدرات أمته الإسلامية ،
ولقد كان معجباً حقا بما وجد عند الغرب من فكر وعلم وتقدم تقني
، ولكنه كان ينكر على الحضارة الغربية عامة أن تتحدث عن حقوق الإنسان
وأن تقيمها في بلادها ، بينما هي في الوقت ذاته تسرق حقوق الإنسان
في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
ولابد أن قاسم أمين قرأ فور وصوله إلى باريس دفاع (سان سيمون -1821
عن حقوق العمال ، وقرأ كتاب (براون - 1840 ما الملكية ؟ إنها السرقة)
ولابد أنه قرأ كتاب كارل ماركس 1867رأس المال ، وقد فتنته بالتأكيد
تلك الحركة النسوية الناشطة في فرنسا وانكلترا وأميركا التي سمحت
بعض ولاياتها آنذاك بمشاركة سياسية للنساء .
ولقد عاش كثيرون من الطلاب العرب والمسلمين أواخر القرن التاسع
عشر وأوائل العشرين لحظة الصدمة التي عاشها قاسم أمين مع الحضارة
الغربية ، وبعضهم لا يزال إلى اليوم حين يواجه الصدمة الأولى يعاني
من الشعور بالدونية أمام التفوق الغربي ، فيدعو إلى خلع رداء العروبة
والإسلام والالتحاق بالغرب شكلاً وموضوعاً كما فعل سلامة موسى
مثلاً ، ولكن قاسم أمين لم تقتلعه الفتنة من جذوره ، فقد كان عميق
الفهم لسر تخلف بلاده ، معتزاً بانتمائه إلى حضارة عريقة عظيمة
غير مسئولة عن انصراف أبنائها عنها ، وعن عدم جدارتهم بوراثتها
، وكان يؤكد للغربيين أنه قادم من حضارة إسلامية تحدثت عن حقوق
الإنسان عامة ، وعن حقوق المرأة بخاصة قبل حضارة الغرب باثني عشر
قرناً .
وسر صلابة قاسم أمين أمام رياح حضارة الغرب العاصفة أنه قبل أن
يلتحق بالبعثة إلى فرنسا كان واحداً من الحلقة الأقرب إلى الشيخ
جمال الدين الأفغاني ، ونده الإمام محمد عبده ، وكان هذان الرائدان
يعرفان حضارة الغرب عن قرب ، ولا ينكران عليها تقدمها ، ولكنهما
ينكران التقليد الأعمى للغرب ، فليس كل ما لدى الغرب يصلح للمسلمين
، وكانا يدعوان إلى بعث حضارة الإسلام بقيمها العظيمة القادرة
على استيعاب أصفى ما في حضارات البشرية ، وكان قاسم أمين قد انضم
إلى هذين الرائدين حين التقيا في باريس وأسسا (العروة الوثقى)
التي سعى الإنكليز عند الفرنسيين لإلغائها ، وحين عاد قاسم إلى
مصر وقد أنهى دراسته عمل قاضياً وصار أبرز أبناء الحركة الوطنية
المصرية النهضوية ، وكان له دور هام في إنقاذ عبد الله النديم
من السجن .
والأمر الهام الذي دعاني إلى استعادة فكر قاسم أمين اليوم هو أنه
بدأ قبل مائة عام تقريباً مشروعاً هاماً في حوار الحضارات ، فلئن
كان الناس قد اهتموا بكتابه الشهير عن (المرأة الجديدة) أوبكتابه
الأشهر (تحرير المرأة) فإن كتابه الأهم لنا اليوم ، هو ذاك الذي
حاور فيه الدوق الفرنسي داركور ، وعنوانه (المصريون) رداً على
كتاب داركور (مصر والمصريون) الذي هاجم فيه الدوق الفرنسي مصر
والإسلام معاً.
ولقد تحلى قاسم أمين في كتابه بآداب الحوار ، فهو يبدأ حديثه فيه
بإعلان إيمانه بالتقدم ، ولكنه يذكّر الفرنسيين بأن مسيرة التقدم
ليست سهلة يسيرة فهي محفوفة بالأخطاء (ألم تقع مسيرة تقدم الفرنسيين
بأخطاء كبرى ؟) وحين يرد على نقد داركور لوضع المرأة المسلمة ،
يثبت بالحجة والبرهان من التاريخ والنصوص المقدسة أن الإسلام أعطى
المرأة حقوقها كاملة ، وهو يناقش في التفاصيل ، فحين يتحدث عن
تعدد الزوجات مثلاً ، يوضح كيف أن الإسلام جعل القاعدة في الزواج
زوجة واحدة ، ولكنه أباح الزواج المتعدد عند الضرورات ، تكريماً
للمرأة كيلا تكون مجرد خليلة أو عشيقة لا حقوق لها ، وصوناً لها
من مشكلة تواجهها إن هي أنجبت خارج مؤسسة الزواج ، ولم يجعل الإسلام
للرجل على الزوجة غير سلطة أدبية يحددها بالمعروف والإحسان ، وفي
حديثه عن الطلاق أوضح كيف أن الإسلام جعل الطلاق حلاً أخيراً حين
تستحيل المعاشرة الزوجية ، وفيه خلاص للمرأة مما لا تحب أو لا
تطيق ، واعتبر الإسلام الطلاق أبغض الحلال ، وهاهي ذي دول الغرب
تسعى إلى الزواج المدني كي يصير الطلاق سهلاً خارج المؤسسة الدينية
، وهكذا يتابع قاسم أمين مناظرة هامة وحواراً عميقاً هادئاً يقدم
فيه صورة الإسلام للغرب ، مؤكداً على أن العلم هو أهم القيم التي
دعا إليها الإسلام وحض الناس عليها ، ولئن كان المسلمون قد أهملوا
العلم والتقدم فهذا تقصير منهم لا شأن للإسلام به ، فقد أمرهم
الله ورسوله بأن يتعلموا وأن يعلموا وجعل طلب العلم (فريضة على
كل مسلم ومسلمة) ولم يكن الإسلام مسئولاً عن حكم الجهلاء عبر قرون
التخلف بعدم تعليم المرأة ، وعن انتشار أفكار ليست من الإسلام
في شيء حين قال بعض الأغبياء المتخلفين عقلياً إن التعليم والعفة
لا يجتمعان ، ولم يتوقف قاسم أمين عند إيضاح تأكيد الإسلام على
تعليم المرأة فحسب ، بل تحدث عن ضرورة أن تعمل المرأة ، وقد قال
إن البطالة عامة هي أم الرذائل ، وإن العلم والعمل يرفعان من شأن
المرأة ، ولعل أهم ما أثار الناس في حديث قاسم أمين عن تحرير المرأة
هو موقفه من الحجاب ، والعجيب أن يصبح الحديث عن حجاب المرأة المسلمة
حديث العالم اليوم ، ولعله يكون موضوع حديثنا القادم.
د. رياض نعسان آغا
أعلى