السبت القادم
انطلاق الأيام الثقافية لجماعة التاريخ والآثار بجامعة السلطان
قابوس
تفتتح صباح السبت القادم معالي الشيخة
عائشة السيابية رئيس الهيئة العامة للصناعات الحرفية فعاليات الأيام
الثقافية لجماعة التاريخ والآثار التي تستمر حتى 14/4/2004م وذلك
بقاعة المعارض في عمادة شؤون الطلاب.
وقد ارتأت جماعة التاريخ والآثار خلال هذا العام أن تخصص أيامها
الثقافية للتراث البحري في السلطنة، حيث يتحدث المعرض البحري عن
عدة مجالات وهي السفن العمانية، وأدوات الصيد البحري، وصيد اللؤلؤ،
والرحلات البحرية والفنون البحرية، والموانئ البحرية.
ويرعى نادي العروبة فعاليات المعرض من خلال مشاركة فاعلة للمتحف
البحري بالنادي، إضافة إلى مشاركة كل من متحف محمد المدحاني بولاية
مدحاء ووزارة التراث والثقافة والهيئة العامة للصناعات الحرفية
ووزارة الزراعة والثروة السمكية ومركز الموسيقى والفنون التقليدية.
وتواكبا مع فعاليات المعرض البحري ستقيم الجماعة عدة فعاليات مصاحبة
له، حيث سيقام يوم الأحد 11/4/2004م جلسة شعرية بحضور نخبة من
الشعراء العمانيين.
إضافة إلى تقديم فيلم، ومحاضرة عن الفنون البحرية العمانية يلقيها
خلفان البرواني مدير مركز عمان للموسيقى والفنون التقليدية.
جدير بالذكر أن جماعة التاريخ والآثار أقامت مؤخرا ملتقى تاريخيا،
قدمت من خلاله عدة أوراق بحثية حول عدد من المواضيع في التاريخ
العماني، كما أعلنت الجماعة في الآونة الأخيرة عن مسابقتها السنوية
في مجال البحوث والمقالات.
تغادر السلطنة اليوم
فرقة صلالة تعرض (حمران العيون) في مهرجان الكويت المسرحي
صلالة ـ من عوض دهيش: يغادر اليوم
إلى دولة الكويت اعضاء فرقة صلالة الاهلية للفنون المسرحية للمشاركة
في فعاليات مهرجان الكويت المسرحي للفرق الاهلية الذي سيقام في
الفترة من 12 إلى 15 من الشهر الجاري، وقد تم اختيار فرقة صلالة
الاهلية لتشارك في افتتاح فعاليات المهرجان بعد النجاح الكبير
الذي حققته الفرقة في مهرجان الفرق المسرحية الخليجية الثامن بأبوظبي
وحصولها على خمس جوائز.
وهذه المرة الثانية التي تتلقى فيها الفرقة مثل هذه الدعوة بعد
مشاركتها الشهر الماضي في افتتاح مهرجان الشارقة المسرحي حيث تعرض
الفرقة مسرحية (حمران العيون) التي فازت بأفضل عرض خليجي اضافة
إلى خمس جوائز اخرى ومسرحية حمران العيون هي مسرحية جريئة متكاملة
العناصر المسرحية.
وحمران العيون هي كلمة سهلة لكنها تحمل في مضمونها الكثير من المعاني
والتفسيرات وهي قصة بسيطة مزجت بجمل شعرية وايقاعات تراثية ورؤية
فنية لتقدم فرجة مسرحية وايضا مثلاً شعبيا يتفاخر به الرجال ويتباهى
به العرب ويضرب لمن يرى في عينيه احمرارا يدل على الشجاعة والقوة
وقد استوحت منه عنوانا للمسرحية وتم تجسيدها في قصة ممزوجة بعبق
الماضي وصراعات الحاضر.
تجدر الاشارة الى ان فرقة صلالة المسرحية الاهلية حصدت على عدة
جوائز حيث حصلت على الجائزة الاولى كأفضل عرض، مسرحي متكامل اضافة
الى خمس جوائز اخرى منها افضل ممثل دور اول وحصل عليه عبدالله
مرعي وافضل ممثل دور ثاني وحصل عليه مؤيد اليافعي فيما حصلت نهاد
الحديدي على جائزة افضل ممثلة دور ثاني.
وحمران العيون من تأليف واخراج عماد محسن الشنفري ومشاركة نخبة
من الفنانين كعبدالله مرعي وياسر ابو خان ومؤيد اليافعي ونهاد
عبدالله وخالد الشنفري وهلال العريمي وسليم العمري.
يذكر ان وزارة التراث والثقافة كرمت مؤخرا فرقة صلالة الاهلية
من خلال الحفل الكبير الذي اقيم بالمديرية العامة للتراث والثقافة
بمحافظة ظفار تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن احمد الحارثي وكيل
وزارة التراث والثقافة للشئون الثقافية الذي اشاد بجهود الفرقة
والفوز الذي حققته من خلال مشاركتها في مهرجان الفرق المسرحية
الخليجية الثامن بأبوظبي.
وقال ان هذا الفوز انما يعبر عن سعي وجهود الفرقة للخروج بتمثيل
مشرف للسلطنة مؤكدا على الدعم المتواصل من قبل وزارة التراث والثقافة
واهتمامها المباشر بالفرق المسرحية التي تقوم بدور كبير في التعريف
بثقافتنا اللامحدودة هنا بالسلطنة وعلى المستوى الخارجي وقد قدم
للفرقة مبلغا ماليا سخيا دل على الاهتمام الذي توليه الوزارة للاعمال
المسرحية والفرق المسرحية بالسلطنة
أعلى
الشاعر عمر محروس لـ(الوطن الثقافي): علاقة الشعر بالفلسفة تكاملية
وهما قراءة غير اعتيادية لمعطيات اعتيادية
هل استغرقنا التجربة العمودية في الشعر العربي حتى نتجاوزها!
حوار ـ حسن المطروشي: صوت شعري عماني
واثق..يأتي من اعماق الجنوب..من ظفار..محملا برائحة البخور والأعشاب
وعبق الشطآن..ينثر من أوتاره أنغام العشق والحنين والأمل..يكتب
القصيدة المقفاة وقصيدة التفعيلة وتتميز لغته بانسيابية عالية
ذات مضامين فلسفية وصوفية تأملية اشراقية..انه الشاعر العماني
عمر بن عبدالله محروس الذي كان لـ(الوطن) الثقافي معه هذا الحوار..
الشعر والفلسفة
* ويقول الشاعر الألماني غوته (ان الشاعر في حاجة الى الفلسفة
كلها ولكنه يجب ان يتجنبها في عمله)..والمتأمل في قصائدك يلمس
فيها حمولة فلسفية تأملية..فما هي علاقة الشعر بالفسلفة لديك؟
** اعتقد ان هناك تكاملا بين الشعر والفلسفة ـ كما يشير جون ـ
فانت تعلم ان الفلسفة هي بحث في المفاهيم الكلية للعالم وللذات
ـ في حين ان الشعر هو بحث في المفاهيم الخاصة في الذات..ومن هنا
فالعلاقة بين الشعر والفلسفة هي علاقة الكل بالجزء ـ وهي ايضا
احتواء للكل والعالم في الجزء والذي هي في نفس الوقت الاساس للعالم
هذا ـ وهذه العلاقة بين الشعر والفلسفة نجدها في اشارة لطيفة في
قوله تعالى (وفي الارض آيات للموقنين ، وفي انفسكم افلا تبصرون)
الذاريات 20،21 بالنظر الى هذه الزاوية من العلاقة في الشعر والفلسفة
ومن العالم والنفس البشري. وقديما سمي ابوالعلاء المعري شاعر الفلاسفة
أو فيلسوف الشعراء ـ فكل من الفلسفة والشعر بحث في الجوهر الاسمى
للعالم وللنفس البشرية ـ ومحاولة لفهم افضل للمحيطين الداخلي والخارجي
وهي ايضا قراءة غير اعتيادية للمعطيات الاعتيادية في الحياة ـ
فكل من الشعر والفلسفة يحاول ان يصنع العالم الامثل والمدينة الفاضلة
في مفرداته..
ان الشعر والفلسفة في رأيي هما اكتشاف للمجاهل التي لايستطيع غيرها
ان يكشفها وهما بهذا المعنى يصنعان علاقة حميمية بينهما تتجسد
في هذه الثنائية والتي نجدها في الاعمال الشعرية والنثرية على
حد سواء والاعمال الفنية بشكل عام وهذا على المستوى البحثي اما
على المستوى التعبيري فأرى ان التعبير الفلسفي يتقارب جدا من التعبير
الشعري ويتفاقد في الحوم حول الحمى اذا صح التعبير دون مباشرته
او ملامسته ملامسة تفقده بريقه ووهجه فكلها من المفردة الفلسفية
والمفردة الشعرية معنية فقط بالاشارة وربما بالالغاز ولفت الانظار
لا بالتوضيح والبيان ان الشعر والفلسفة بهذه المعاني ليس من باب
الترف الفكري والثراء العلمي ثباتا بل هما يطرحان من اسئلة جوهرية
عن الحياة والنفس والكون لا فكاك من طرحها ومحاولة الاجابة عليها.
* هناك ملمح اخر في تجربتك الشعرية وهو الملمح الصوفي فهل تنظر
للتصوف في الشعر على اساس انه دعوة لتحرير الكيان البشري الى جانب
كونه دعوة الى تحرير الفكر كما يرى ادونيس اما ان لك منطلقاتك
الرؤوية الخاصة في تعاطيك مع المنجز الصوفي؟!
** دعني اقول لك بوضوح ان كل شاعر هو فيلسوف متصوف ومن هنا ترى
ان العلاقة واضحة جدا بين الشعر والفسلفة والتصوف واجابة هذا السؤال
هي امتداد طبيعي لاجابة السؤال الاول واكمال لها واذا اردت ان
اوافقك وادونيس الرأي في ان التصوف هو دعوة لتحرير الكيان البشري
الى جانب كونه دعوة الى تحرير الفكر فلكما ذلك ولكنني اريد ان
اضيف ان التصوف الذي اؤمن به هو سلوك وحياة وليس فقط تصوفا فكريا
وبحثا في القيم العليا دون ممارسة في واقع الحياة بل ان الممارسة
الصوفية الحقيقية في الواقع هي التي تدفعنا الى التطهر الذي نبحث
عنه وهي من هذا الباب رديفة الشعر في البحث عن التطهر ورديفة الفلسفة
في البحث عن الحقيقة فالتصوف تطهر اخلاقي في الواقع والشعر تطهر
اخلاقي في اللغة والفلسفة تطهر اخلاقي في المقاصد العليا ومن هنا
ترى ان الشاعر اذا اجتمع له التصوف والفلسفة كاد يبلغ الكمال والكمال
لله.
*(تمتد جيران ويفصلنا هذا الفراغ كانه المنفى) ... هذا ما ورد
في احد ابياتك الشعرية .. فهل ترى ان الانسان اصبح يعيش في اغتراب
بهذا الحجم؟
** الانسان يولد وحيدا ويموت وحيدا وان ولد معه اخرون وماتوا وفي
المحصلة هو وحيد وغريب الى اشعار اخر ولك ان تسأل ايا كان هل تشعر
بالغربة والاجابة هي نعم.
احيانا اتصور ان الانسان يعيش في دوائر هندسية قد تتداخل هذه الدوائر
وتتقاطع بدرجات مختلفة وقد لا تتقاطع او تتداخل بتاتا فانا مثلها
اعيش في عدد كبير من هذه الدوائر دائرة العمل دائرة الشعر دائرة
الاسرة دائرة الرياضة دائرة الاصدقاء الى اخر هذه الدوائر وفي
كل دائرة من هذه الدوائر هناك العديد من الدوائر الصغيرة التي
ايضا قد تتداخل او تتقاطع وقد لاحظ في الاخير انها دوائر اي انها
مغلقة.
كل شيء حولنا يوحي لنا بالغربة على قدر احساسنا بالشعر على قدر
اغترابنا وعلى قدر معرفتنا بالكون على قدر جهلنا واغترابنا اي
ان الغربة فيها معادلة طردية على قدر اعمالنا للفكر فيها على قدر
اتساعها.
* اللغة بتقاليدها الصارمة كيف تتعامل معها لتصوغ نصا شعريا متحررا
في ضوء ما يعرف بالتجريد والخلخلة والهدم والبناء وتشظي النص والدلالة
وغيره من المفاهيم الحديثة في الشعر؟
** أريد اولا ان افرق بين اللغة والكلام فاللغة هي هذا المخزون
الهائل من المفردات والقواعد المحفوظة في بطون الكتب والتي لا
تستخدم منها الا النزار اليسير اما الكلام فهو هذا الذي نتحدثه
يوميا وبأساليب مختلفة ونحن عندما نتكلم عن الشعر انما نتكلم عن
الكلام المحكي بدرجاته المختلفة سواء كان فصيحا او مبسطا او عاميا
ومن هنا فانت امام لغة محكية كل الخيارات فيها متاحة وبقدر استطاعتنا
توظيف هذه اللغة المحكية البسيطة بقواعدها العامة المعروفة بقدر
ما نحقق من منجز نصي يقترب من واقعنا اللغوي المعاش والذي هو في
المحصلة فكرنا وحياتنا.
انني لست متخوفا من قواعد اللغة وتقاليدها الصارمة كما تقول لانها
موظفة عندي في النص اي انها تخدم النص وليس العكس وهي ما اوجدت
الا لتخدم الكلام المحكي وليس العكس وعندما نفهمها على هذا الاساس
لا تصبح هناك اشكالية في التعامل معها لان هذا هو اطارها الموضوعة
له وهذا هو عين ما تدعو اليه المفاهيم الشعرية الحديثة اي ان نوظف
اللغة وقواعدها في الكلام لا ان نطلب من الشعر والكلام ان يصبح
قواعد لغوية ومن هنا جاءت هذه الدعوات الى اعادة النظر الى ما
يحكم النص الادبي والى خلخلة وهدم هذه النظريات التي تطالب النص
الادبي ان يصبح نصا لغويا لا نصا شعريا او نصا ادبيا بشكل عام.
معنى النص .. أم تأثيره
* اذن هل توافق على مقولة الناقد ستانلي فيش عن قراءة النص انها
(ليست مسألة اكتشاف لما يعنيه النص وانما سيرورة اختبار لما يفعله
بك) .. بعبارة اخرى هل تطلب من قارئ قصيدتك ان ينظر في تأثيرها
دون معناها؟
عندما يكون النص الشعري متحركا على أكثر من معنى من خلال مفردات
تحمل معاني وظلال معاني ومن خلال اسلوب يحمل أكثر من دلالة يصبح
النص ـ لامعنى له) وله الف معنى في نفس الوقت ـ ومن هنا ينظر الى
تأثير النص لا الى معناه ـ وهو جوهر ماتدعو اليه النظريات الشعرية
فقد كانت ـ ان تقول المعنى ولا تلمسه مباشرة وان تفجر الاسئلة
لا ان تجيب عليها ـ وان توجد الاشكاليات لا ان تحلها ـ فصيح الشعر
او النص الشعري بهذا المعنى ذا بعد فلسفي أخلاقي يتحرك على أكثر
من محور ـ ويؤخذ بأكثر من مأخذ.
القصيدة اختراق عابر للزمن لا تحفل بتسجيل اللحظة ولكنها تحتفي
بالمكان..كونك من محافظة ظفار بخصوبتها المكانية وتنوعها البيئي
وتعدد المواسم كيف يتجلى عنصر المكان وجمالياته في قصيدتك!
ربما لا تلمح عنصر المكان وجمالياته في نصوصا الشعرية بقدر ماتلمح
تأثير المكان نفسه..لانني في الحقيقة غير معنى بالوصف الحسى للمكان
وأنا هنا اتكلم عن محافظة ظفار ـ بقدر اعتنائي بالتأثير النفسي
والبعد الوجداني للمكان نفسه ـ بما يحمله من دلالات تاريخية ـ
واجتماعية وربما اسطورية وقد حاولت ان احتفى بهذا التأثير في اكثر
من نص من نصوص من مثل (طفول) (فتنة أنت) وجر سمحان (أبحث عن وجهي)
وغيرها من النصوص ـ المكان هنا له عبق تاريخي خاص جدا وله واقعه
الذي يحكى هذه الخصوصية خاصة الذي تحاول ان تكشف فيه من اين جاء
هذا الريف ـ وماهي اصل هذه الحكاية الجميلة التي يحكيها لك الآن
بكل ما في هذه الحكايا من خيال وإثارة.
يتجلى الهم العربي والإسلامي في معظم قصائدك..فهل ترى ان الجيل
العربي الراهن مسكون بهواجس الإنكسار والعزيمة؟...وماهي نظرتك
للآتي؟
** لا أخفيك سرا اننى كلما حاولت ان اكتب نصا شعريا يطل علي هذا
الهم الكبير الذي ذكرت في كل حين ـ ويأخذ منى كل مأخذ ـ وهذا ان
دل على شيء فإنما يدل على هذا الانكسار وهذه الهزيمة التي تسكننا
منذ خمسمائة عام..لاخمسين عاما كما يقولون..ولكن يبدو اننا في
هذه الحقب الأخيرة نعيش منعطفات تاريخية شديدة سنكون شهودا عليها
فيما بعد وربما تأتي هذه المنعطفات بالخير لهذه الأمة ويظل الأمل
في الامة كبيرا.
** هناك من يتهم بعض الشعراء في شاعريتهم حين لايكتبون قصيدة الحب..والملاحظ
في قصائدك غياب الأنثى والعشق معا..فكيف ترد على ذلك؟
* هذا كلام لا أسلم لك به ـ فالانثى والعشق موجودان في نصوصي بقوة
ـ ولكن لأني لا أميل الى قراءة هذه النصوص في المحافل العامة ـ
ربما لأنني لا أرى انها تتناسب مع الجو العام الذي نعيشه في وطننا
العربي ـ فمن هنا جاءت هذه الملاحظة غير الدقيقة ـ هناك نصوص كثيرة
كتبتها في الانثى منها على سبيل المثال (حبيبتي)..(لعينيك أشدد)
(صوتها)..وغيرها ـ بل حتى نصوص قومية أو وطنية تجد فيها الانثى
باسلوب او بآخر تطل بأنوثتها من خلال النص كما في نص (ميراث بطل)
أو مكالمة بعد منتصلا الليل ، (احتراق) وغيرها من النصوص.
الدهشة والاكتشاف
* القصيدة قنطرة مفخخة مزروعة بالدهشة والاحتمالات..كيف تفكر في
عبورها للوهلة الأولى عندما تقف امام بياض الورقة؟
** النص الشعري بالنسبة لي فكرة ـ وفكرة مدهشة ـ وطرافة واكتشاف
ـ وهذه الفكرة قد تأتي دون سابق إنذار ـ ودون اي محاولة مسبقه
لاصطيادها ـ قد تأتي من مقطع يلقى في روعى هكذا ابتداء ـ وقد تأتي
من مشهد يوم عاد.
الحاصل ان ابتداء القصيدة ابتداء عضوى غير مقصود ـ لكن ما ان امسك
بالفكرة او بمقطع من نص غيبي ذي فكرة طريفة حتى أبدأ انسج منه
نصا شعريا حتى يكتمل.
* تمارس نوعا من التجريب والتحديث في طرح القصيدة العمودية..فهل
هذا رهان مشترك مع جيلك من الشعراء العرب على استيعاب القصيدة
العمودية لمعطيات الحداثة الشعرية رغم صرامة قيودها وأوزانها؟
** هذا الموضوع تحدثت حوله مع الاخ والصديق يحيى البطاط في مجلة
الصدى ـ بشي من التفصيل ـ وأحب هنا ان ألخص بالقول ان تجربة الشعر
العمودي تجربة ثرية جدا ـ ومن الظلم ان نتجاوزها او نحرقها هناك
ستة عشر بحرا. بمجزؤاتها ومشطوراتها ومنهوكاتها استغرقنا هذه التجربة
العمودية بشكل جيد حتى نتجاوزها.
الجواب بالتأكيد لا ، وذات التجربة العمودية هي تجربة تأسيسية
قوية جدا ينبغي ان نأخذ فرصتنا فيها جدا ، فضلا عن هذه التجربة
لم يثبت فشلها اصلا في التعبير عما نريد ان نقوله ولا يتعارض التعاطي
معها في معطيات الحداثة الشعرية لان معطيات الحداثة الشعرية كما
أفهمها هي معطيات فكرية جوهرية تعنى بتطوير النص الشعري من حيث
الجوهر ـ لا من حيث الشكل ـ ومن هنا فليس هناك اي تعارض من ان
نتمسك بالتجرية العمودية وان نتمسك بمعطيات الحداثة الشعرية المطلوبة
ـ بل ان كثيرا من التجارب والمشاريع الشعرية على الساحة الشعرية
اثبتت قدرة النص العمودي الفائقة على استيعاب كل اشكال التحديث
والتطوير داخل النص العمودي نفسه ـ ولك ان تنظر في هذا المجال
الى تجربة البرودني مثلا وتجربة نزار قباني في مجملها ، وانا فعلا
اراهن على استيعاب النص العمودي لكل معطيات الحداثة الشعرية رغم
بساطته ، وأكرر بساطة قيودها وأوزانها الذهبية.
ولكن التزامك بالبيت الخليلي جعلك تبتعد حتى عن قصيدة (التفعيلة)؟
** رغم إيماني بالتجربة العمودية كما اسلفت الا ان هذا الايمان
لم يجعلني ابتعد عن قصيدة او نص التفعيله كما تقول ـ بل على العكس
من ذلك ـ وانطلاقا من ايماني بوحدة التفعيلة التي هي اساس النص
العمودي خطوت خطوات حذرة نحو نص التفعيله المفتوح ـ واذكر من هذه
النصوص هنا نص (لاتسأليني) (زقاق أعجمي) (جار القصر) (تكوين) (هذا
المساء) (كما تشتهون) بل ان اغلب نصوص الحديثة هي نصوص تفعيلة
ـ ولكنني رغم ذلك مازلت اتعامل مع هذا النص بشيء من الحذر..نظرا
للمحاذير الكثيرة التي ترافق هذا النص وبالمناسبة فالنص الحر ليس
بالسهولة التي قد يتصورها البعض ـ بل هو على العكس من ذلك تماما
انه السهل الممتنع الذي ان رآه الجاهل يظن انه يحسن مثله فاذا
حاول لم يستطع.
* ومتى نرى لك ديوانا مطبوعا؟
** عرضت علي وزارة التراث والثقافة مشكورة طباعة مجموعة شعرية
ـ وقد شكرت لها ذلك ، ودفعت اليها مجموعتي الأولى لترى النور قريبا
ان شاء الله تحت عنوان (الكتابة على سطر هارب) وأرجو ان يكون ذلك
قريبا.
أعلى
معرض للصور يلقى الضوء على الجدار العازل ويجسد معاناة الفلسطينيين
بروما
روما ـ أ ش أ: ألقى معرض للصور الفوتوغرافية
فى العاصمة الايطالية روما الضوء على الجدار العازل التى تواصل
اسرائيل بناءه فى الاراضى المحتلة من خلال صور عرضها عشرة مصورين
ايطاليين أمضوا اسبوعين فى المنطقة لتسجيل المعاناة اليومية للمواطنين
فى الاراضى الفلسطينية.
وذكر راديو لندن ان المعرض قد اطلق عليه اسم ارض فلسطين وقام المصورون
بتسجيل المعاناه اليومية للفلسطينيين من خلال ستين صورة التقطوها
خلال اقامتهم فى فلسطين لمدة اسبوعين وقد نجح المصورون العشرة
بالفعل فى تسجيل سلسلة من المواقف والمواقع فى الضفة الغربية التى
تظهر مدى انتهاك ذلك الجدار للمعيشة بين الفلسطينيين والاسرائيليين
مثل الصورة التى يعرضها المصور ماركو بارونتشينى وأخذها لجندى
اسرائيلى يحمل بندقية فى حين يلعب طفلان صغيران خلفه ممايظهر التناقض
بين البراءة والسلاح.
واكدت لورا مونتمارى احدى المصورات المشاركات فى المعرض ان السلطات
الاسرائيلية قد منعتها هى ومن معها من دخول غزة وأجمع المصورون
العشرة على انهم لاقوا صعوبات فى تأخير الاذونات الرسمية الاسرائيلية
للتصوير فى بيت لحم والتصوير عند نقاط التفتيش.
أعلى
الملتقى الاعلامي الثاني ينطلق في الكويت 10 ابريل الجاري
الكويت ـ من انور الجاسم: تحت رعاية الشيخ
صباح الاحمد رئيس مجلس الوزارة الكويتي يقعد بالكويت الملتقى
الاعلامي الثاني يومي 10 و 11 ابريل الجاري.
وقال الشيخ مبارك الدعيج فى تصريح صحفى (ان هذه الرعاية الكريمة
من جانب رئيس مجلس الوزراء تعكس بشكل واضح حرص الحكومة الكويتية
على الارتقاء بالجهاز الاعلامي من خلال عقد مثل هذه اللقاءات
واستضافة الاعلاميين العرب والاجانب وتسخير كافة الامكانات
لهم بجو مليء بالحرية والديموقراطية).
وذكر ان الملتقى يعقد تحت عنوان (نظرة مستقبلية) وهو ما يتماشى
مع النقاش العريض المطروح الان على مستوى المنطقة العربية حول
العديد من المبادرات وجهود الاصلاح والتنمية العربية وتعزيز
العمل العربي المشترك ومواجهة القضايا المختلفة التي يحاول
العرب بجهود جماعية وفردية تجاوزها بما يخدم الشعوب العربية ويدعم
مسيرته نحو تحقيق أهدافها المرجوة.
وقال الشيخ مبارك ان قائمة طويلة من الشخصيات العربية من مختلف
الدول العربية ومن المهجر ستشارك في الملتقى مشيرا الى وجود
العديد من أوراق العمل والعناوين المختلفة للمحاضرات والندوات
والمشاركات من فعاليات محلية في المجالين الفكري والاعلامي
وتتضمن نطاقا واسعا من القضايا الجوهرية والحيوية التي ينشغل بها
الرأي العام العربي في هذه الفترة.
وشدد الشيخ مبارك على ان قطاع الاعلام الخارجي سيبذل كل ما يمكنه
لخدمة ضيوف الكويت منوها بالتزامن بين انعقاد الملتقى والقمة
العربية المقبلة في الجمهورية التونسية وهو الامر الذي يقدم
جهدا متكاملا ومنسجما مع البحث العربي الجماعي لكيفية مواجهة
التحديات الحاضرة والمستقبلية وعلى أكثر من صعيد.
وتمنى الشيخ مبارك ان يتمكن الاعلاميون من مناقشة قضاياهم وتداولها
بحرية تامة الامر الذي ينسجم مع أجواء الديموقراطية والحرية.
وأشار الى أن النجاح الذي تميز به الملتقى الاعلامي الأول والأصداء
الواسعة التي تحققت يمنحانا الثقة والدافع للاستمرار في العمل
من أجل أن يكون هذا الملتقى احدى العلامات البارزة لدولة الكويت.
ونوه الى أن ضيوف الملتقى تم اختيارهم بعناية فائقة من كافة الدول
ممثلين متنوعين بأفكارهم وأيدلوجياتهم بما يحقق الهدف الأساسي
من عقد هذا الملتقى والمتمثل بالسعي نحو تطوير أداء الاعلام العربي
وتمكين الاعلاميين العرب من تحديد ملامح مستقبلهم الإعلامي
ومتطلباته.
وقال وكيل وزارة الاعلام لشؤون الاعلام الخارجي ان هذا الملتقى
كذلك يعتبر فرصة فريدة للاعلاميين والصحفيين العاملين في الكويت
للالتقاء بزملائهم والاحتكاك بهم وتبادل الخبرات والمعلومات بما
يعود بالمنفعة على الجهاز الاعلامي العربي ككل والكويتي بالاخص.
أعلى
قصة صوفية حالمة في معرض التشكيلية الكويتية فاطمة المحيلان
الكويت ـ (الوطن): ترحل فاطمة المحيلان التشكيلية
الكويتية بنور ساطع لتعبر إلى عالم جديد في معرضها الجديد اشراقات
وترتحل على متن معرفة برفقة فرشاة ولون مفضلة السباحة مع الفرشاة
إلى شاطئ فراغات وبيوتات قديمة التي شكلتها بأبصار خزفي مباشر
اقرب إلى لغة التكوينات التراكمية في عالم البناء، وان افلحت لغة
التكوين اللوني المباشر فمع ذلك تجلت أروقة العمل تاركة الفرصة
للضوء والخلفية التي تشعر المتلقي وانه نموذج قد سقط من اليد إلى
اللوحة إلى العين. ان الابهار الجمالي في عالم لوحات المحيلان
يسطر لغة الشد ثباتا عن معارضها السابقة وان صح التعبير، رغم مشوارها
الفني الموصوف بالقلة الزمنية وندرة انتاجها، الا ان انها استطاعت
في اشراقات ان تفتح نوافذها المغلقة وتخرج كنز التأملات لتمنح
للمتلقي عيون الاعجاب عندما يلتقي وهذا النموذج الجديد من الاعمال.
خطوة
تقول فاطمة المحيلان ان معرضها اشراقات هو محاولة اخرى تتحسس من
خلالها خطوات متواضعة في دروب الفن التشكيلي ذي العالم الرحب،
وتتأمل برومانسية فنانة قائلة: كلما تأخذني الفرشاة والالوان والقماش
والطين ارحل إلى عالم الاحلام وازداد ابهارا بهذا العالم الساحر
المبهر... هنا تتحصل المحيلان على لغة اكتشافية جديدة وكأنها حالمة
مع عالم الريشة.. الشباك السحري يطل بلونه الازرق في المنتصف وجدرانه
الملونة بالبني الداكن وكأنها اشارة إلى قلب العالم بل إلى قلب
الحلم... الاسقاطات اللونية تبحر بالمحيلان إلى نموذج الواقع التشكيلي
وتحيرنا الصورة هل هي خامة الكولاج ام الزيت ام الجرافيك ولو استطعنا
القول لابد ان نصغي إلى لغة التنوع في دراما التفاصيل التي اضافت
ريشة الفنانة جزئياتها إلى قلب الشباك وكأنها تخلق محاكاة مع الزمن
الجميل وانتقال الصفة التراثية إلى جدران اللامعقول.. وبصفة ان
الماضي ركن يعود بنا إلى بهاء الذكريات فالحلم يستمر في بناء الجدار
العميق الذي ينصب نفسه بروعة نصب لا تنتهي ذكرياته.
تساؤل
وتتساءل فاطمة المحيلان في محاولة الوصول إلى الدرب وتقول: لم
اعتقد انني سأصل إلى هذه الدرجة من التفوق، ربما رسمت قبل ذلك
ولكن كان الحلم ضعيفا ومتأرجحا في فتراته الا ان حلم الريشة هذه
المرة استطاع ان يمنحني سعادة الوقت والتوقف للاجادة، فالالوان
جاءت عبر دراسة متأنية لتستطيع ان تمنح المتلقي لغة الصدق، وهذا
يعني ان الوصول إلى قاعدة التمكن لا يزال امامه الكثير الا انني
استطعت الولوج من نوافذي وابوابي ووصلت إلى حلم ألواني التي اضفت
على الاعمال الصدق المطلوب.
صوفية
اعانق فيك الفرح.. يبدو الفرح على قطع الخزف التي شكلت معظم المعرض،
وجوار لطفك غذاء روحي.. ان اختيار مجموعة من مقولات الصوفية لابن
عربي، وجلال الدين الرومي وغيرهم يدفع المتلقي للسؤال عن اختيار
هذا النموذج.. تقول المحيلان ان التصوف هو التفاعل الروحي مع العمل،
التصوف فن تشكيلي اخر للمرأة، فالمرأة تتعامل بالسمع اكثر من الرجال،
وهي بالتالي حالة عاطفية شفافة تجعلني اختار هذا النص او غيره.
اقسام المعرض
تكون معرض فاطمة المحيلان من اربعة اقسام قسم اشتمل على بعض النقوش
الاسلامية والجزء الثاني تكون من مجموعة من اعمال الطين والرسم،
والجزء الثالث من الاخشاب القديمة والاكسسوارات، اما الجزء الرابع
فاستعرض مجموعة من الابواب القديمة والشبابيك، وعبرت المحيلان
عن البيئة الخليجية التي اختارت منها البيئة البحرينية والتي تقول
عنها انها غنية بالزخارف عن معظم اشكال البيئة في منطقة الخليج.
جرأة في اللون
ويبقى اللون الذي اتخذته المحيلان التحول الجديد في معرضها امتلك
الجرأة والغرابة فالتكوينات اللونية في سطوح الاعمال بدأت وكأنها
بالفعل اشراقات، فلونت المحيلان الشروق والمعنى الرمزي لكلمة اشراقات
بالوان الاخضر، البرتقالي، اللازوري والوان اخرى شكلت اكاسيد التحولات
المكونة لاتحاد قوي وفني ابرز المعنى الاساسي للاعمال.
إشراقات
ان المحيلان كفنانة تشكيلية كونت المعادلة الاسقاطية مع الصدق
الوجودي وان بدت بعض الاستعارات البيئية والمكانية رغم استعادتها
تراثا من اليمن والبحرين وبعض البلدان الاخرى كان من الاجدر ان
نستعين بكل اشكال البيئة الكويتية فبالفعل هي ثرية عكس ما تقول
وكان من الاجدر ان تتجول في الصحراء لتشاهد العديد من المظاهر
التي لربما كانت تمنحها اللون الذهبي الذي جاء جديدا في اشكاله
المتعددة ويبقى ان نقول ان امتدادية الحوار الفني داخل اروقة معرضها
تحمل اشعاعا جديدا ورمزا باطنيا يستطيع ان يقرأه البعض وليس الكل
وهنا المعادلة الصوفية التي قصدت من ورائها اسقاطية المكانية وتكوين
الجديد المراد به الاقناع الفني الكامل وعلى كل الاحوال ان النموذج
الجديد استطاع ان يكون عامل جذب مباشرا، ولكن في الرؤية العميقة
نستطيع ان نقول إننا ننتظر تشكيلا قادما يحمل بصمات جديدة تعمق
اشراقات ولكن تجربة جديدة بعنون اشراقات (2).
أعلى
فيلم متفرد في
تاريخ السينما المصرية
كسر الإيهام عند مدكور ثابت كمنهج لإخراج قصة
(صورة) لنجيب محفوظ ـ (2ـ3)
والمونتاج هنا قد نقلنا إلى شخص آخر ووضعنا
أمام اسم آخر للقتيلة ليضيف بعدا جديدا لدلالات الضحية ودلالات
الأحداث. وقد أوحى تكرار استخدام حركة الآلات بعلاقة عاطفية بين
محمود المليجي وسميرة، وخاصة تلك اللقطات التي تتخلل مشهد محمود
المليجي وهو يقبلها ئوهي على السرير وقول محمود المليجي: (أنا
السبب).
ـ كذلك وظف المخرج مقاطع الحوار لتحقيق كسر الإيهام المقصول في
مواضع محددة مثل جملة (أنت أناني) في مشهد، ثم في المشهد الآخر
(كلكم أنانيين) فالوسيلة الرابطة هنا بين المشهدين هي تماثل وتضاد
الجملة الحوارية.
ـ كما استخدم المخرج المكان ـ وليس الحوار ـ كوسيلة لتحقيق دلالات
مقصودة مثل مشهد محمود المليجي وهو يدلي بأقواله، فقد ربطه بالمكان
الذي كان يجمعه بسميرة فالصورة تقدم لنا غرفة النوم بينما الصوت
المتزامن هو صوته وهو يدلي بأقواله في مكان آخر وهو النيابة.
ـ كذلك المشهد الذي يقول فيه محمود المليجي بأنه سيعترف ومن ثم
نرى إقدام رجل آخر، والمتفرج يظن أنه ذهب ليعترف بجريمته ولكن
تظهر شخصية ثالثة ذات صلة بشخصية القتيلة وهي ذاهبة للاعتراف لكنها
لا تتحرك في مكانها (محلك سر) باستخدام الأسانسير الكهربائي..
وقبل نهاية المشهد يتراجع وحيد عزت عن اعترافه كي يواصل حياته.
ـ يقدم لنا المخرج أيضا من خلال حفلة رأس السنة شخصية وحيد عزت
بطريقة غير تقليدية فنراه يتحكم في الناس ويتسلط عليهم في الحفل
ثم نفاجأ بوجود الضابط الذي يتلصص عليه ثم يظهر محمود الصحفي جالسا
على الشجرة.
وهنا نتعايش مع مشهد فنتازيا كامل حاول خلاله المخرج توظيف كل
أدواته الفنية في بناء إبداعي حافل بالدلالات ولكن معاكس للبناء
الدرامي التقليدي ودلالاته المعتادة. في هذا الإطار نسمع محمود
يس وهو يسخر من شخصية وحيد عزت المتسلطة بقوله: (طوبى لمن ملك
الملكوت).
كما استخدم المخرج هنا أسلوب المفارقة بين الصوت والصورة لتحقيق
الدلالات المقصودة.
ـ وتقديمه لشخصية راقصة الباليه في ملابس نصف عارية تذكرنا بأسلوب
جون لوك جودار الذي تناول قضية موضوع دعارة النساء اللواتي يبعن
أجسادهن.
ـ وفي الختام فإن المخرج أنهى فيلمه بكسر الإيهام كما بدأه فنرى
المخرج يتحرك راقصا مبتهجا، وجميع العاملين والممثلين يبدون فرحتهم
لإتمام الفيلم وصوت ضحكات غير عادية من محمود المليجي لا نعرف
أهي ضحكة ختام الحدوته أم السخرية.
شخصيات الفيلم ومنهج المخرج:
شخصية صاحبة الصورة (القتيلة) (فكيهة، شلبية، درية، سميرة) كل
هذه الأسماء قدم بها المخرج شخصية وهمية.. كان يقصد بها رمزا أكبر
من مجرد شخصية فردية فهل كان هذا الرمز هو جل الشباب أم المرأة
بصفة عامة، في كل الأحوال فإن هذه الشخصية ليست شخصية واقعية وإنما
شخصية حاملة لدلالات وهي تعطي نفسها من أجل شيء ما: المال؟.. الحرية؟..
أهداف مطلقة؟!..
ونحن نرى الشخصية صاحبة الصورة موضوعا للرغبة من جانب عدة أشخاص
رمزيين بدورهم ـ لكنها من جانبها لا تعبر عن حبها مع حبيبها الذي
يتهدده الموت، وكذلك مع محيى إسماعيل الذي يرفع عليها السكين،
ومع محمود المليجي الذي أحبها واغتصبها، وهي موضوع للرغبة في بيت
الدعارة، وكذلك من جانب العجوز المراهق. أما أهلها وعائلتها فإنهم
يتمنون موتها. بل إنها ماتت بالنسبة لهم حتى قبل معرفتهم بخبر
موتها (أي أنها بالنسبة لأهلها تتحول ـ في الدراما ـ إلى فتاة
ساقطة عارية يتبرأون منها).
أما الشخصيات التي اتصلت بهم: الحبيب ـ العجوز ـ محمود المليجي
ـ نساء بيت الدعارة فهي شخصيات ترفض واقع تلك الغانية. وهم مستعدون
للتضحية والاعتراف عدا شخصية وحيد عزت التهكمي الرأسمالي المتسلط،
وكذلك شخصية محيي إسماعيل الذي قطع وجهه الكادر بزاوية كاميرا
ليعطي لموقفه دلالة أيدلوجية.
أما شخصيات محمود يس وشهيرة والضابط فإنهم يبدون للوهلة الأولى
وكأنهم أبطال الفيلم، غير أن المخرج سرعان ما وضعهم على خط آخر
هو خط المعلقين الخارجيين على مجرى الأحداث الذين ليست لهم أية
علاقة بشخصيات القصة وأحداثها. فهم الذين يحطمون مجرى الأحداث
ويكسرون الإيهام الدرامي. وفي المشهد الأخير للحفلة نرى محمود
يس طوقا من الورد مثل الهالة الدائرية المسيحية التي تظهر على
رأس القديس. وفي نفس الوقت فهو ينطق بكلمات مقدسة أعطت طابعا رمزيا
إضافيا لطريقة التعليق على الأحداث.
الموسيقى:
استخدم المخرج الموسيقى في كثير من المشاهد وفي بعضها استخدم الصمت
لإحداث تأثير عدم الاندماج والتغريب، وخاصة في بداية الفيلم حيث
صاحبت المقدمة موسيقى شهرزاد المرتبطة بحكايات العشق والحافلة
بالمؤثرات الانفعالية الحسية وذلك لكي يعرض لنا جريمة قتل على
السرير في الشارع.
أما في مشهد حفلة رأس السنة فقد نجح في استخدام الموسيقى وقطعاتها
كما استخدم الصمت ليقطع أو يحطم الإيهام بالواقع.
المونتاج:
استخدم المخرج المونتاج كوسيلة رئيسية في منهجه لكسر الإيهام عن
طريق تفتيت المشاهد والمواقف الدرامية، نتشير بصفة خاصة إلى استخدامه
في بداية الفيلم لمشهدين والقطع المونتاجي بينهما: (أ): محمود
يس وشهيرة في قرب وتفكير.. (ب) الاثنان في مشهد عاطفي وقبلات.
كذلك نشير إلى المشاهد التي استخدم فيها الصوت المفارق أو الذي
لا يعبر عن الصورة، وكذلك مشهد الحفلة والقطع المونتاجي بين الحفلة
ومحمود يس على الشجرة.. كذلك القطع المونتاجي لكسر التأثير الإيهامي
للدراما.
السيناريو:
إن قيام الفيلم على أساس منهج كسر الإيهام يبدأ من مرحلة كتابة
السيناريو ونحن لسنا بصدد تحليل السيناريو المكتوب على الورق وإنما
نحلل الفيلم بعد أن تحول السيناريو المكتوب إلى شريط سينمائي مكتمل
بالفعل. ومن البديهي أن النجاح الكبير للمخرج في التوظيف الإبداعي
لمنهج كسر الإيهام في الفيلم ما كان له أن يتحقق بغير سيناريو
إبداعي مكتوب.
التصوير:
إن اختيار حركات الكاميرا الناجحة والصعبة خاصة المتحركة قد كسر
في كثير من الأحيان الاندماج مع الفيلم.. ونشير بوجه خاص إلى حركة
الكاميرا حول التمثال (والصوت يعطي معنى آخر تماما).
وبالنسبة للتكنولوجيا المتعددة المبتكرة لتشكيل الصورة السينمائية
لإعطاء دلالات وتأثيرات محددة فهي أكثر من أن تعد أو تحصى في فيلم
يعتمد على التكوينات في المقام الأول لإعطاء الدلالات والتأثيرات
في إطار منهجه الكاسر للإيهام.
الديكور:
كان من العلامات البارزة في هذا الفيلم، خاصة مشهد السرير في الشارع،
والمشهد الخيالي الفانتاري لحفل رأس السنة غير المألوف، واستخدام
الستائر التي يتراقص بها المخرج كأنها فتاة تشاركه الرقص، بينما
الدلالة أن المخرج يتراقص ـ أي يتلاعب ـ بأدواته ووسائطه الفنية.
د. خالد بن عبدالرحيم الزدجالي
أعلى
كتاب
الخليج في عام 2003
مركز الخليج للأبحاث يصدر التقرير السنوي الأول
مدخل..
في بداية التقرير يقول عبدالعزيز بن عثمان بن صقر رئيس مجلس ادارة
مركز الخليج للابحاث : ان مركز الخليج للابحاث بقيامه بنشر هذا
التقرير ليسعى الى الاسهام في زيادة معرفة القارئ العربي وثقافته
ايمانا منه بأن المعرفة حق للجميع.
وفي التقديم يؤكد على ان الهدف من وراء اصدار هذا التقرير هو اثراء
المعرفة العلمية المتعلقة بمنطقة الخليج من خلال المساهمة في رصد
وتحليل واستشراف الاحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة استنادا
الى منهجية علمية.
ويضيف قائلا : ومن هنا يتطلع المركز الى ان يكون التقرير بما يتضمنه
من تحليلات ومعلومات ومقترحات مرجعا للقراء والباحثين والمتخصصين
وفي موضع اخر يشير الى ان التقرير لا يقتصر على دول مجلس التعاون
الخليجي فحسب بل يشمل منطقة الخليج والجزيرة العربية بصفة عامة
ولذا فهو يتناول بالرصد والتحليل الاحداث والتطورات في ثلاث دول
خارج المجلس هي العراق وايران واليمن حيث ان ما يجري في البلدان
سواء على الصعيد الداخلي او على صعيد علاقاتها الخارجية له انعكاساته
المباشرة او غير المباشرة على دول المجلس.
وجاء في مقدمة الكتاب : نظرا لان الحرب على العراق شكلت الحدث
المركزي والابرز خلال عام 2003 وكانت لها اثارها وتداعياتها القائمة
والمحتملة عراقيا وخليجيا وعربيا ودوليا فقد شكلت الخلفية والاطار
لكثير من الموضوعات والقضايا التي يتناولها التقرير.
محاور التقرير
يتناول التقرير عددا من المحاور الاساسية على النحو التالي:
التطورات السياسية الداخلية في دول المجلس
قام التقرير برصد وتحليل اهم التطورات السياسية الداخلية التي
شهدتها دول المجلس خلال عام 2003 وبصفة عامة فان اغلب دول المجلس
واصلت خلال العام السير على طريق الاصلاح السياسي الذي انتهجته
خلال السنوات الاخيرة.
وبغض النظر عن الاسباب فقد اصبحت هناك قناعة رسمية وشعبية بأهمية
الاصلاح وضرورته بما يسهم في تعزيز المشاركة الشعبية في الشأن
العام وتقوية مؤسسات المجتمع المدني وتحديث اجهزة الدولة ومؤسساتها
على النحو الذي يجعلها مؤهلة للتعامل مع تحديات مرحلة ما بعد الطفرة
النفطية واستحقاقات عصر العولمة.
الاقتصاد والمجتمع
ركز التقرير على التطورات الاقتصادية على مستويين اولهما اقتصاد
النفط والغاز وثانيهما الاقتصاد غير النفطي كما اهتم برصد وتحليل
واستشراف انعكاسات الحرب على العراق على السوق العالمية للنفط
سواء من حيث الانتاج او الاسعار وركز على قضايا وموضوعات عديدة
بخصوص الاقتصاد غير النفطي في دول المجلس.
اما على صعيد المجتمع فقد ركز التقرير على ثلاث قضايا :
1- واقع التركيبة السكانية
2- حالة المجتمع المدني
3- واقع المرأة في دول المجلس.
ولقد شكلت الحرب على العراق نقطة تحول هامة على صعيد قضايا الامن
والدفاع في منطقة الخليج وفي جميع الحالات فان ما يجري حاليا في
العراق في ظل الاحتلال سوف تكون له انعكاساته على مستقبل الامن
في منطقة الخليج فعراق ما بعد صدام حسين قد يكون عنصرا لدعم الاستقرار
او مصدرا للتوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
كما ان الحرب وتداعياتها تستوجب مراجعة تجربة التعاون العسكري
بين دول المجلس في ضوء المعطيات الاستراتيجية الجديدة بما يقود
الى تفعيل دور قوات درع الجزيرة على النحو الذي يجعلها تشكل قاعدة
رئيسية للاعتماد الجماعي على الذات في مجال الامن بالنسبة لدول
المجلس.
العلاقات الخارجية لدول المجلس:
قدم التقرير هذه العلاقات على اربعة مستويات على النحو التالي
: المستوى الاول : العلاقات البينية لدول المجلس المستوى الثاني
: العلاقات العربية لدول المجلس , المستوى الثالث : العلاقات الاقليمية
لدول المجلس , المستوى الرابع : العلاقات الدولية لدول المجلس.
التطورات في كل من اليمن والعراق وايران:
اهتم التقرير برصد وتحليل وتقييم التطورات الداخلية في الدول الثلاث
وذلك باعتبارها وثيقة الارتباط بالامن والاستقرار في منطقة الخليج
والجزيرة العربية فمستقبل العراق على صعيد الدولة والمجتمع والاقتصاد
يشكل عنصرا هاما في صياغة مستقبل منطقة الخليج برمتها حيث ان له
تداعياته الامنية والاقتصادية والسياسية الانية والمستقبلية المباشرة
وغير المباشرة على دول المنطقة كما ان التطورات في كل من اليمن
وايران كانت موضع رصد وتحليل وبخاصة فيما يتعلق بالتفاعلات بين
الحكم والمعارضة واوضاع الاقتصاد وفي المحصلة فان الاستقرار الداخلي
في كل من اليمن وايران يشكل عنصرا هاما للاستقرار في منطقة الخليج
والجزيرة العربية.
أهم القضايا التي يطرحها التقرير
يطرح التقرير جملة من القضايا الهامة ذات الصلة بحاضر ومستقبل
دول المجلس وتتمثل اهم هذه القضايا فيما يلي :
1- نهاية الطفرة ومستقبل نموذج دولة الرفاه (الرفاهية).
2- الاصلاح السياسي في دول المجلس وتنامي دور المجتمع المدني.
3- مجلس التعاون الخليجي والتعامل مع المستجدات.
4- مستقبل الوضع في العراق معضلة رئيسية للامن في منطقة الخليج.
5- مستقبل الوضع في ايران : بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية.
6- مستقبل السياسة الاميركية في المنطقة والفوضى العالمية الجديدة.
خاتمة
ان السياسة الاميركية في العراق هي تجسيد حي لتوجيهات واشنطن خلال
السنوات الاخيرة والتي تقوم على استخدام القوة ضد الدول الاخرى
وفرض العقوبات وتجاهل الشرعية الدولية من خلال تهميش دور المنظمة
الدولية والتخلي عن مسئولياتها الدولية كقوة عظمى ورفضها للمحكمة
الجنائية الدولية وقد اسهمت كل هذه التطورات وغيرها في ايجاد نوع
من الفوضى العالمية الجديدة.
عرض : عبدالستار خليف
أعلى
قبل فوات الروح
لكم عالمكم الخاص.. لكم أحلامكم الطفلة وأمنياتكم
وأسفاركم الماورائية.. لكم ظل كلمة تختلفون إليه.. لا مزايدة على
الحق في بورصات ضمائركم ولا أفتعال أو ابتذال في اطروحاتكم.. وحدكم
تدركون مكامن الثراء في أزمنة القحط. وحدكم القادرون على اقتناص
الجمال في بسمة فجر أو لحظة تتدحرج فيها قطرة الحب على ورقة المعذبين.
من سواكم يرسم الأمل في شفاه حزينة ومن يصطاد الندى في أغصان البؤس..
لكم معاناتكم وأنتم تحملون عبء العالم في كيمياء الكلمة الحالمة،
الكلمة الشاعرة.. أورثتم أنفسكم الضياع لتحيا الأمم.. آثرتم المعتقلات
لتعيش الحرية.. استيقظتم حين غفت الشعوب وجانبت الدعة.. بحجم ماذا
أصفكم أو بحجم ماذا أأبنكم أو بحجم ماذا تستحق هذه الماذا تقديمكم..
تمشون في أرصفة المجهول.. تلتقون لتفرشوا السعادة بأنامل التوجس
والارتعاش.. تحكون الماضي لتستريح قلوبكم من غموض المصير.. تتبادلون
الذكريات على بساط الأمنية.. تحاولون القبض على جذوة الحقيقة..
تفلت من بين أناملكم تارة وتستكين لإلحاحكم تارات متبقية.. لمن
تتركون ألمكم ولمن ترسمون أملكم.. لماذا تمددون عذاباتكم الغائرة
في صفحات العوام.. لكم الله أيها المدنفون بوجع الضمير.. حاسبتم
أنفسكم قبل أن يحاسبكم الآخر بذلت رعذكم عربونا لمبارئكم وقيمكم
وضعتم رؤاكم على جراح المكلومين.. أخفيتم جراحكم عن عيون الشافقين..
تلذذتم بمرارتكم لينعم المترفون.. وحدكم من ستكتب أسماؤهم على
بوابات الشقاء.. أخالكم من سترفع شعاراتهم على لافتات الأحرار..
وحدكم من ستبعثون في الحياة بعد موتكم.. لا تترددوا، اقذفوا بمجداف
الفكرة في بحور الخليل..
في هذا الصباح أو ذاك المساء ستتكثفون حين يوحدكم البوح.. ستبذرون
أحلامكم في مطلع قصيدة وستنشرون أوهامكم المتمردة في شطرها الآخر..
ستستجيب لكم الألحان وستتذلل أمامكم المعاجم.. عندما تلتقون لتحتفوا
بها سيصفق على عذابكم الحضور وسيهتف على أنينكم المعجبون.. هكذا
يبدو احتراقكم الدفين أو أشد قسوة.. وهكذا يتراءى اشتعالكم في
عتمة الغياب والنفي.. لكن روحا تحيا من تحت رماد الظلمة.. روحا
تستجيب لنداء الصمود القادم من خلف الغيب، تهرول.. من وراء الأفق
المضرج لترسم يناعة الزهرة في أيام الظمأ.. وتفلت من قبضة الموت
إلى حياة الانتصار للكلمة والفكرة.. وحدكم من يعول عليهم عودة
الروح من مزالق الضياع والتهميش.. وحدكم من يتجاوز بهم وجع اللحظة
ومعاناة الغربة.. وحدكم من يشتغل عليهم الفكر وتأنس إليهم الروح..
أيها الشعراء.
محمود بن محمد النبهاني
Nabhani21@hotmail.com
أعلى