رأي الوطن
حرب عالمية يطلبها الجميع
ليست الحروب وحدها هى التى تحصد أرواح الأبرياء
في العالم، وإنما هناك مأساة تتربص بالبشر على الطرقات وهم يسيرون
آمنين مطمئنين ألا وهى حوادث الطرق التي تزهق ارواح ملايين البشر
في العالم سنويا حتى ان تلك الحوادث غدت تؤرق الناس مع كل صباح،
ورغم ان تعليمات المرور تتردد باستمرار لقائدي السيارات ان يحرصوا
على تجنب كل مسببات الحوادث، إلا ان الحوادث لا تزال تقع لتضيف كل
يوم إلى قوائم الضحايا والأيامي واليتامى المزيد والمزيد مع غروب
كل يوم، ورغم ان شرطة عمان السلطانية تضع جل عنايتها واهتمامها من
اجل الحد من الحوادث والتخفيف من آثارها على الشعب العماني ، الا
ان نزيف الدم على الطرق مازال يجري، وقد صدق حضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حين وصف إعلان منظمة الصحة
العالمية هذا العام (2004) عاما للسلامة على الطرق بانها خطوة تمثل
حربا عالمية على المآسي الناجمة عن الحوادث المرورية داعيا في كلمته
السامية التي تصدرت الكتاب السنوى لمنظمة الصحة العالمية بمناسبة
يوم الصحة الى تضافر جهود جميع قطاعات المجتمع العماني لبلوغ هذا
الهدف الانساني النبيل، داعيا الى قراءة التقرير العالمي حول الوقاية
من الحوادث على الطرق باعتباره من الوثائق المهمة التي يتعين قراءتها.
ولا يألو جلالته جهدا في اي مناسبة ذات علاقة بالتخفيف من عواقب
وآثار حوادث الطرق من إظهار التعاطف بروح الأب ووجدان العائل ذى
القلب الكبير لهذه المآسي التى يأمل الجميع ان يأتى اليوم وقد غدت
جزءا من الماضى باستخدام التقنيات العلمية الحديثة في صناعة السيارات
وإنشاء الطرق وتطوير اداء العلامات المرورية وكل ما يتفتق عنه ذهن
العبقرية البشرية لوقف هذا النزيف الدموي المأساوي.
وتكتسب احتفالات السلطنة هذا العام بيوم الصحة العالمي اهمية خاصة
لكون بلادنا تحتضن هذه المناسبة في سابقة هي الاولى من نوعها لاحتفال
يتم بهذه المناسبة خارج مقر المكتب الاقليمي في مصر، ويأتى هذا التميز
للسلطنة لكونها تحوز قصب السبق وزمام المبادرة في التنبيه لهذه المشكلة
وطرحها على الجمعية العامة للامم المتحدة مما ترتب عليه استصدار
قرار دولي يفتح الطريق للحملة العالمية لمواجهة مشكلة حوادث الطرق
ان مقارنة بسيطة بالعين المجردة بين شبكة الطرق المقامة في السلطنة
وبين غيرها في عديد من دول العالم تدل على تميز العقلية العمانية
في توفير عناصر السلامة على الطرق واعداد الطرق نفسها بمقاييس تحمى
حياة مستخدميها قدر المستطاع، لكن مع ذلك تقع الحوادث، حيث يلعب
الخطأ البشري المفاجئ دورا مأساويا في الاطاحة بأرواح مستخدمي الطرق،
وبخاصة ذلك الخطأ القاتل المتمثل في زيادة السرعات على الطرقات دون
اكتراث لحقوق الطريق والحكمة البالغة التي تقول (لا تسرع وعد سالما)
واحصائيات شرطة عمان السلطانية تعطى أرقاما للضحايا تسدر الدمع في
المآقى، ناهيك عن الخسائر المادية والاعاقات الجسدية التي تلحق بمن
يكتب لهم العيش بعد وقوع الحادث، كما ان النظرة العامة تلحظ ردود
فعل سلبية على حركة الاقتصاد الوطني نظرا لما يترتب عن كل حادث من
خروج كفاءات عاملة ومنتجة من سوق العمل في ظرف تكون العائلة الصغيرة
في البيت والعائلة الكبيرة المتمثلة في المجتمع الكبير أحوج ما تكون
الى العوائد المادية لتصريف شؤونها الاجتماعية وكذلك المبالغ التى
يتم رصدها عبر المستشفيات لمعالجة آثار الاصابات الناتجة عن الحوادث.
فليكن يوم الصحة العالمي دافعا لنا جميعا كي نروض تلك الآلة المندفعة
على الطريق وقبلها نروض أنفسنا على التعامل معها ومع مستخدميها باحترام
يتناسب وقدسية الروح البشرية انها حقا حرب يطلبها الجميع.
أعلى