
أصداف
ليعتذر الذين أيدوا باول في تقريره
اختارتني إذاعة الـ (بي بي سي) لأرد على تقرير
كولن باول الخاص بأسلحة الدمار الشامل العراقية، ضمن تغطيتها الواسعة
للتقرير في الخامس من فبراير عام 2003، أي قبل اندلاع الحرب على
العراق بخمسة وأربعين يوماً، ورغم استماعي للتقرير على عجل، إلا
أنني قلت أن كولن باول وزير الخارجية الأميركي، قال معلومات متناقضة،
وقد كنت المتحدث الوحيد من بغداد، في حين تحدث آخرون من لندن وعواصم
أخرى، وكنت مستغرباً من حماس الكثيرين، لما قاله باول، لأن أي محلل
ومتابع، يمكن أن يكتشف حجم التناقض في طروحاته، وهذا ما يؤكد أن
هدف التقرير، لم يكن هدفاً حسناً، ولم يستند إلى حقائق علمية، وإنما
أراده المسؤول الأميركي، بمثابة الأداة والغطاء، لإعطاء شيء من الشرعية،
لحرب أميركا على العراق، خاصة بعد أن وجد المشروع الأميركي معارضة
دولية وشعبية واسعتين، وفي مقدمة الذين وقفوا ضده ألمانيا وفرنسا.
من أبرز المتناقضات، التي ذكرتها في ردي على كولن باول في الـ (بي
بي سي)، ما ذكره في بداية التقرير من قدرات استخبارية عالية، ثم
انتقاله إلى الاعتماد على استراق مكالمات لضباط في الجيش العراقي،
واجتزاء بعض الحوارات القصيرة، واعتبارها أدلة دامغة، ومعروف أن
جميع جيوش العالم، لا يمكن أن تتحدث بأسرارها عبر الهاتف، فكيف بالجيش
العراقي، الذي دخل تجربة الحرب مع إيران، ويعتبر قادته أنه في حالة
حرب مع إسرائيل، التي تمتلك أجهزة إلكترونية عالية الدقة، في تجسسها
على الجيوش العربية، وفي المقدمة منها الجيش العراقي، إضافة إلى
أن المواجهة قد دخلت أعلى درجات السخونة مع الولايات المتحدة، ويعلم
قادة الجيش العراقي، أن عشرات الأقمار الصناعية، تجوب سماء العراق،
كما أن القيادة العراقية، تتحرك وسط تكتم أمني لا مثيل له.
ثم يأتي كلام كولن باول، وهو الدليل الذي أراده أن يكون قاطعاً عن
الشاحنات، التي أتى الحديث عنها، بعد اثنتين وعشرين دقيقة تقريباً،
من بدء التقرير، وفي الواقع، قلت في حينها، أن صور الشاحنات، التي
عرضها المسؤول الأميركي، يمكن أن تكون قد التقطت في أي مكان، وإذا
كانت بمثابة الدليل القاطع، فأن ذات اللقطات، يمكن أن تكون الدليل
القاطع ضد إيران ولبنان وسوريا، وأي دولة تقع ضمن سلسلة الأهداف
الأميركية.
أما النقطة الأخرى، التي أثرتها، فكانت عن قواعد أنصار الإسلام،
التي تحدث عنها كولن باول، وكأنها الدليل النهائي، ضد العراق والمبرر
لشن الحرب عليه، وقلت حينها، أن الصور التي عرضها كولن باول الخاصة
بهذا الأمر، تقع خارج سيطرة الحكومة العراقية، أي في المناطق الشمالية،
التي تمتلك فيها الإدارة الأميركية اليد الطولى هناك.
هذه النقاط، وتفاصيل أخرى، أكدت لكل من يريد أن يناقش المسؤول الأميركي
بموضوعية، أن كل ما جاء في التقرير عبارة عن ادعاءات زائفة، الهدف
منها هو شن الحرب واحتلال العراق، وأذكر أن أحد كبار الضباط العراقيين
(في المعارضة العراقية حينذاك) كان متحمساً جداً لطروحات وأدلة باول
وهو يجلس في لندن، وأتمنى أن يخرج جميع الذين أيدوا ودافعوا عن تقرير
باول وبلير من عراقيين وسواهم وأن يعتذروا عن تأييدهم الكامل لتلك
التقارير، وأن يعترفوا بما ارتكبوا من أخطاء، نجم عنها احتلال بلادهم،
ودليلهم ودليلنا في ذلك، الاعتراف الأخير والخطير لباول نفسه، عن
تقريره، والذي أكد أن المعلومات التي تضمنتها كانت ناقصة!!
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

أطيـــاف
شيعة وسنة العراق
يبدو أن العراق وبمناسبة الذكرى الأولى لسقوط بغداد وفرار صدام ، قد
دخل فعلياً مرحلة جديدة من مراحل الصدام مع قوات الاحتلال الأميركي
. فالعمليات منذ أن بدأت وهي تحمل توقيعات الطائفة السنية في العراق
، أو كما هو واضح أو كما تقول أميركا نفسها .
لكن دخول الصدر قبل أيام في المواجهات ، واشتداد العمليات وتنوعها
في الفلوجة وهي تحمل توقيعات شيعية ، يؤكد أن العراق ليس كما أراد
البعض له أن يظهر بصورة المنقسم على نفسه ، أو أن الطائفة السنية هي
المثيرة للشغب وغير الباحثة عن مصلحة العراق وضمان استقراره وأمنه
.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن العراق كله وبجميع طوائفه متحد على أساسيات
وأصول لا يختلفون عليها ، وإنما الخلاف على فروع هامشية . الجميع متفق
على أن الوجود الأميركي ، بغض النظر عن أهدافه المعلنة والمستورة ،
إنما هو احتلال ، وإن أرادت واشنطن غير ذلك .
الجميع متفق على أن العراقيين لا بد أن يقوموا بدورهم ، فهم بلغوا
سن الرشد وتجاوزوا مرحلة المراهقة السياسية أو الطيش السياسي ، وخصوصاً
أن معاناتهم مع النظام السابق ، أنضجهم وجعلهم متشوقين لإدارة بلادهم
وفق طبيعتها وظروفها التي لا يفهمها سواهم ، وهذا ما لا يريد الأميركان
تفهمه واستيعابه .
الأحداث تدل على أن الأميركان غير مرغوب بهم أكثر من هذا في العراق
، والعراقيون يشكرون دورهم في إزاحة صدام وحزب البعث عن بلادهم ، ويرغبون
الاستقرار ، ولا يريدون هماً وغماً وعبئاً جديداً . ووجود الأميركان
إنما هو العبء والهم الجديدان .
ويبدو أن حسابات واشنطن الاستراتيجية لا تعترف بتلك المشاعر والمفاهيم
التي بدأت تتعمق في نفوس العراقيين كل العراقيين . ومن الأفضل لواشنطن
مراجعة تلك الحسابات وعدم التعامل معها باستخفاف واستهتار ، فالأرض
العراقية بدأت تسخن وربما بعد قليل ستلتهب وتتحول لنار تحرق الأخضر
واليابس ، ولا أظن الأميركان لديهم معدات إطفاء كاملة لمواجهة تلك
النار .. والطريقة الوحيدة لمنع انتشار تلك النار أو تضخمها هي : خروج
أميركا من العراق .
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

باختصار
عام على احتلال العراق
في مثل هذا التاريخ من العام الماضي كان الجيش
الاميركي يدق اسوار بغداد دون ان يدكها .. استسلم النظام برمته وهرب
قادته ورجالاته ومن اعتقد الناس انهم سوف يقاتلون حتى يقتلون ولوا
الادبار وتركوا بلادهم وراءهم تدخلها قوات اجنبية وتحتلها وتعلن
ولادة عصر ظنت انه جديد وقائم على السلامة والاستسلام .
في مثل هذا التاريخ من العام الماضي اسفرت اللاحرب بين العراق والاميركيين
على انهيار نظام باكمله مع تكتلاته وبقي تاريخه شاهدا عليه .. اختفى
صدام حسين معطيا اشارة موعده مع المجهول دون ان يضمن ان يقف يوما
في حماية الاميركي وعند افكار الاميركي وعند حالات الاميركي . عاد
وقدم نفسه للعدالة التي ما ان اصبحت اميركية حتى شهرت ترتيبها ازاءه
وهاهو اليوم في منفاه القريب البعيد وقد يصبح لاحقا جزءا من الدالة
الاميركية اذا مااقتنع الاميركيون انه الاصلح لاعادة رص الصفوف في
الداخل .
تغير العراق خلال تلك السنة وتغيرت معه قوانين اللعبة في منطقة الشرق
الاوسط . اصبح العراق خارج مفهوم الدولة وخارج المؤسسات وخارج النظام
وبلا ملامح سوى وجهه الناصع المقاوم ، وتغير الشرق الاوسط في بحثه
عن صورة تجديد لعناصر وجوده قبل ان يداهمها التغيير هي الاخرى .
لم يأخذ الاميركيون قسطا من الراحة داخل العراق كي يتأملوا التغيير
السريع او الشكل المطلوب لعراق مختلف .. اكلتهم الايام الساخنة التي
دارت على عساكرهم وعلى وجودهم فجعلتهم يفتشون عن التردد تحت الظنون
القائلة بان خير الانتظار اسهل من عنف التغيير . ولهذا ايضا لم يستطيعوا
ان يضعوا للشرق الاوسط عناوين قابلة للتفاهم سوى بضع جمل سرعان ماصارت
هي الاخرى من ثوابت الضغط عليهم او التساهل معهم .
من الممكن ان يكون العام الذي مضى على احتلال بغداد مرحلة وسيطة
بين قراءة صورة مجتمع ينهض من كبوات وبين توق هذا المجتمع الى الانفلات
نحو الحرية . لكن العام الثاني الذي نبدأ به قد لايكون كذلك وبوارقه
بدت واضحة حيث الوطن العراقي على وجه التقريب يبدو عصيا على الاميركيين
بشيعته وسنته وحتى الاكراد سيجدون انفسهم في موقع المساءلة بعد حين.
في العام الثاني من انهيار النظام العراقي والاحتلال الاميركي الكامل
تتأسس كل المعطيات التي تدعو الاميركيين للاستعداد الى مرحلة اشد
صعوبة واكثر هولا .. واذا ماكان الجميع على موعد الثلاثين من يونيو
لتسليم السلطة الى العراقيين فلسوف يجد الاميركيون كم الصعوبات التي
ستواجههم ايضا في ذلك التاريخ وابرزها انهم قد لايملكون القدرة على
تسليم تلك السلطة التي لن تكون موجودة في كل الاحوال .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
مبررات الكذب
وسط الجدل الدائر حول شهادة مستشار الرئيس
الاميركي لشؤون الامن الداخلي السابق ريتشارد كلارك، تجاهلت ادارة
جورج بوش التهديدات الامنية قبل احداث 11 سبتمبر عام 2001، وكذلك
الشهادات التي أيدت ذلك، وقدمتها مترجمة من اصل تركي امام الكونغرس،
اكدت فيها ان مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي اي) كانت لديه معلومات
عن هجمات يمكن ان يشنها متطرفون اسلاميون داخل مدن كبرى في الولايات
المتحدة، وحسب المعلومات المتوافرة، تحددت هذه المدن بأنها اماكن
التجمعات السكانية الكبرى، التي تضم ناطحات سحاب ضخمة، وكذلك ذهبت
المعلومات الى اكثر من ذلك، فأوضحت ان هناك ادلة على ان القائمين
بتنفيذ العمليات (المحتملة) ـ حينئذ ـ يمكن ان يستخدموا طائرات كصواريخ
لشن هجماتهم ومع ذلك فإن احدا لم يحرك ساكنا، وجرى تجاهل تلك المعلومات
حتى وقعت الواقعة، وكان ذلك مبررا لشن الولايات المتحدة الاميركية
حربها العالمية ضد الارهاب الدولي.
وسط هذا الجدل الواسع، لا يستطيع انسان ان يصدق ما يصدر عن ادارة
بوش فقد أصرث مستشارته لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس على ان
الادارة لم تعرف شيئا عما كان هناك من تهديد (محتمل) لكن الادلة
كذبت مزاعمها ورفضت المثول امام الكونغرس لتقديم شهادتها ـ بعد اداء
قسم قانوني ـ بشأن ما كان يجري، لكن الضغوط المطالبة باستجوابها،
فرضت على الرئيس بوش الرضوخ والموافقة على مثولها، بل ان هناك حديثا
عن احتمال توجيه اسئلة اليه شخصيا ايضا.
ويعني ذلك ذلك ان هناك اصابع كانت تلعب في الظلام، وشاركت في تدبير
ما جري يوم 11 سبتمبر عام 2001،او على الاقل اغمضت العين عنه، ويطرح
ذلك سؤالا مهما آخر، يتعلق بالجدل الدائر حول تورط اطراف اميركية
او اسرائيلية فيما حدث، واستخدام متطرفين مسلمين وقودا للتفجيرات،
من اجل تبرير خروج الولايات المتحدة الاميركية من العزلة التي عاشت
فيها خلال الاشهر الاولى من تولي ادارة بوش السلطة لكي تعيد ترتيب
شؤون العالم بما يتفق مع اوضاع النظام الدولي الجديد ذي القطب الواحد،
في ظل تبرير محدد وهو الحرب ضد الارهاب، للسيطرة على منابع النفط،
ومحاصرة ايران من الشرق في افغانستان ومن القرب في العراق، وكذلك
لتمكين اسرائيل الصهيونية ـ في ظل حكومة (الجزار) شارون اليمينية
المتطرفة ـ من الربط بين عمليات المقاومة الفلسطينية ضد احتلالها
الاستعماري القمعي البشع، وبين الحرب ضد الارهاب الذي يزعمون انه
اسلامي.
واذا كانت الادلة التي تكشفت ـ حتى الآن ـ ليست كافية لادانة ادارة
بوش بالتواطؤ او التدبير لقتل مواطني بلادها يوم 11 سبتمبر عام 2001،
فإن ما تكشف عنه واقعة هجوم اليابان على الاسطول الاميركي في ميناء
بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية، يثبت ـ بما لا يتطرق اليه
شك ـ ان الاميركيين استدرجوا اليابانيين الى العملية، بغرض تبرير
خروج الولايات المتحدة الاميركية من عزلتها الدولية، للمشاركة في
الحرب العالمية الثانية، حتى يتسنى لها وراثة الامبراطوريات الاوروبية
ـ بريطانية كانت ام فرنسية ـ بعد هزيمة المانيا واليابان، ويشير
ذلك ـ اعتمادا على الملابسات حتى الآن ـ الى ان الاميركيين استفادوا
من احداث 11 سبتمبر لدخول مرحلة سياسية جديدة على مستوى العالم،
وكذلك استفاد الاسرائيليون في ربط محاولتهم لفرض احتلالهم البشع
في فلسطين من عملية الربط بين القمع الذي يمارسونه، وبين الجهود
الاميركية لمكافحة الارهاب وهذا ما بدأ يتكشف في واشنطن حاليا، ولابد
ان تحمل الايام والسنوات القادمة مزيدا من الادلة رغم مقاومة الادارة
الديمقراطية لذلك حاليا، من اجل اغراضها الانتخابية الضيقة هذا العام.
وفي ضوء هذه الادلة على الكذب الذي حدث بشأن احداث 11 سبتمبر، يمكن
النظر الى ما حدث من تبرير للحرب ضد العراق، فقد زعمت كل من بريطانيا
والولايات المتحدة الاميركية، ان الحرب شنت من اجل تفادي خطر اسلحة
الدمار الشامل العراقية، وتهديدها للامن الاقليمي، وتعللت بالكويت
وهي تقصد اسرائيل، كهدف اساسي للخطر العراقي، لكن تبين انه لم يكن
هناك لدى العراق اي اسلحة دمار شامل، وبعد مرور عام على انتهاء الحرب
وسقوط نظام صدام حسين لم يستطع فريق مسح العراق، العثور على ما يؤيد
المزاعم الاميركية ـ البريطانية، بل وأكد رئيس لجنة تفتيش الامم
المتحدة السابق (أغوفيك) هانزبليكس انه اكد للاميركيين قبل الحرب،
انه لم يكن هناك دليل على ذلك على الاطلاق، ورغم ذلك ذهب وزير الخارجية
الاميركي كولن باول الى الامم المتحدة، واكد امام مجلس الامن ان
هناك اسلحة دمار شامل لدى العراق، ومن ثم فإن حكومة بلاده ترى ضرورة
لشن الحرب، حتي وان كان ذلك خارج اطار شرعية الامم المتحدة، واقترفت
واشنطن بمشاركة لندن هذه الجريمة.
وقبل ايام ـ وبعد عام كامل من شن الحرب على العراق، والفشل في العثور
على اسلحة دمار شامل هناك ـ خرج وزير الخارجية الاميركية كولن باول
على العالم مرة اخرى، ليعلن ان معلومات المخابرات التي كانت متوافرة
لدى حكومته، بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية، كانت خاطئة، واستمر
يقول انه (رغم ذلك، فإن اسقاط نظام حكم صدام حسين امر يستحق الترحيب)،
واذا كان صحيحا ان اسقاط صدام حسين موضع ترحيب، فإن الاحتلال الاميركي
ـ البريطاني للعراق ليس موضع ترحيب لان اهدافه مغرضة وعلى حساب المصالح
العربية والعراقية، وهو جزء من عملية فرض الهيمنة الاميركية الداعمة
للتفوق الاسرائيلي في منطقة الشرق الاوسط.
وهناك دليل آخر ـ وان كان مازال مجرد ملابسات حتى الآن ـ يتمثل في
الاعلان عن ان منابع النفط في دول غربية متقدمة توشك على النضوب
خلال السنوات القادمة القادمة، وبطبيعة الحال فإن ذلك يمثل مبررا
للكذب من اجل احتلال العراق ايضا، والاستعداد للقفز على ايران، والسيطرة
الكاملة على شبه الجزيرة العربية، لان هذه المنطقة من العالم تضم
اكثر من 60 في المائة من احتياطيات النفط العالمية في المستقبل،
ومن ثم فإن هناك ما يبرر دعم اسرائيل حتى تكون عصا غليظة تساعد الولايات
المتحدة الاميركية في تنفيذ سياساتها الاقليمية في بلادنا.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

كل يوم
الاحتلال واحد .. وكذلك مقاومته !
هناك الكثير مما يغري المتابع بالمقارنة
بين الاحتلالين الاسرائيلي لفلسطين والجولان وجنوب لبنان والاميركي
للعراق، وهذه المقارنة التي تشكل اغراء شديدا تتعلق بالاهداف والممارسات
والاساليب والتوجهات.
وغني عن البيان ان الاحتلال الاسرائيلي هو احتلال استعماري توسعي
احلالي بتفوق، وهذا ما يبدو انه يشكل اختلافا بسيطا بينه وبين الاحتلال
الاميركي للعراق، غير ان الصورة الكلية تبدو متشابهة بين الاحتلالين،
مثلما ان اكثر التفاصيل تكاد منقولة، وهنا يعطي الاسرائيليون النموذج
الاحتلالي بتفوق يحسدون عليه، ويصبح الاميركيون تلاميذ نجباء في
المدرسة الارهابية الاسرائيلية.
وقد يكون هناك من يعتقد ان الاميركيين هم نموذج الاحتلال الاستعماري
الاحلالي الاول، وهم الذين قدموا للعالم افظع صور الابادة الجماعية
للهنود الحمر حين حلوا محلهم في وطنهم السعيد ! ولا نريد ان نأخذ
هذا الجانب من الصورة المعتمة في التاريخ الاميركي، ففيه ايضا صور
مضيئة لا يجوز تجاهلها، وخصوصا المذهب الليبرالي والحريات العامة
وحقوق الانسان المتصلة بمبادئ ويلسون الاربعة عشر. ولا نحسب ان الممارسات
الديموقراطية الاميركية تغيب عن بال احد هنا، غير انها تبقى بضاعة
اميركية محلية غير قابلة للتصدير، ولا للنسخ او الاستنساخ والدليل
ان هذه الممارسات تختلف عندما تصبح المصالح الاميركية هي المعيار،
او تكون معرضة لخطر ما، سواء اكان حقيقيا ام متخيلا ام موهوما !
واذا ما عدنا الى المقارنات فإن الصورة الاحتلالية الاسرائيلية ونظيرتها
الاميركية تتطابقان حذوك النعل بالنعل !
فالديموقراطية الاسرائيلية لا تخص الا اليهود ! وكذلك هي الديموقراطية
الاميركية، كما اشرنا، واما الممارسات التي تقوم بها السلطات المحتلة
فتبدأ بالقمع وتنتهي به، وما بينهما هو الموت لمعارضي الاحتلال ومقاوميه
وهم بلا حقوق، حتى البسيطة منها والسلطة المحتلة تواصل حرب الابادة،
ابادة البشر والشجر ! وكل الذين يعارضون الاحتلال خارجون عن القانون
وارهابيون، والاعمال الارهابية تشمل الجميع اطفالا ونساء ورجالا،
وحتى الارض الطيبة تطولها العقوبات فتجرف وتقتلع اشجارها من جذورها،
وتهدم المنازل على رؤوس اصحابها والاغتيالات لا تتوقف عند حد، وكل
من يعتقد انه من مقاومي الاحتلال حتى سلميا معرضون للعقاب قتلا وتدميرا،
بلا هوادة كل هذا من اجل بقاء الاحتلال وادامته !
الذين تابعوا احداث الفلوجة وبعقوبة وبغداد والنجف على مدى الثماني
والاربعين ساعة الماضية، وقارنوها بما يجري في رفح وغزة والقدس ونابلس
وجنين ورام الله، منذ بضع سنوات لا يستطيعون تجاهل التشابهات واغراءات
المقارنة، ولا يمكنهم ان يميزوا بين هذا الحدث او ذاك .. او تلك
الجريمة وشبيهاتها .. ولا بين هذه الجهة المنفذة او تلك! ان سياسة
الاحتلال واحدة واساليبه واحدة، لان أهدافه وغاياته القريبة منها
والبعيدة واحدة !
ولهذا تصبح مقاومة الاحتلال واحدة، وهي واجب وطني وقومي وديني، وهي
عمل لا يجوز الانتقاص من شرعيته وعدالته، ولا انكاره على الشعوب
الرازحة تحت الاحتلال ولهذا ايضا تتشابه نماذج الشهداء والمقاومين
وان اختلفت اجناسهم واديانهم وقومياتهم وحتى اساليبهم في المقاومة
من غاندي الى تشي غيفارا .. ومن عمر المختار إلى بن بيلا ومن ابراهيم
هنانو الى مانديلا، ومن لوركا الى عبدالرحيم محمود .. والقائمة تطول
وصولا الى القسام وابو جهاد والشقاني وابوشنب وابو علي مصطفى والشيخ
احمد ياسين .. فمنهم من قضى نحبه .. ومنهم من ينتظر، ومابدلوا تبديلا
!!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
رسالة قانونية
القانون التجاري
التاجر ونشاطه التجاري
ان التاجر مركز قانوني خاص يتحدد من طبيعة النشاط التجاري الذي يزاوله
بحيث يخضع في هذا المركز الى مجموعة من الالتزامات كما انه يتمتع
بمجموعة من الحقوق فبالرجوع الى نص المادة (17) من المرسوم السلطاني
رقم 55/90 باصدار قانون التجارة نجد ان المشرع الحكيم اقام ارتباطا
وثيقا بين التاجر والنشاط التجاري حيث جعل (كل من اعلن الجمهور بأي
طريق من طرق النشر عن محل اسسه للتجارة يعد تاجرا وان لم يتخذ التجارة
حرفة له وتثبت صفة التاجر لكل من احترف التجارة باسم مستعار او مستتر
وراء شخص اخر فضلا عن ثبوتها للشخص الظاهر واذا زاول التجارة احد
الاشخاص المحظور عليهم الاتجار بموجب قوانين وأنظمة خاصة عدا تاجرا
وسرت عليه احكام هذا القانون) اي احكام القانون التجاري الذي ينطبق
على طائفة التجار دون غيرهم من الاشخاص او ينطبق على العمل التجاري
بغض النظر عن الشخص القائم به وقد اضفى نص المادة (17) على اكتساب
صفة التاجر بممارسة النشاط التجاري ولو بشكل اعتيادي اي بشكل عرضي
ومن دون احتراف وهذا يعكس رغبة المشرع العماني الحكيم في مد اعمال
قواعد القانون التجاري الى غير ممتهني التجارة اي محترفيها وذلك
سعيا وراء فتح المجال لجميع افراد المجتمع العماني لتعاطي التجارة
كوسيلة للاغتناء ومحاربة الفقر مع اصباغ ذلك بطابع شخصي عن طريق
اضفاء صفة تاجر بقوة القانون على مثل هذا الشخص بالرغم من انه لا
يحترف التجارة.
ولهذا فان من يزاول العمل التجاري لحساب غيره لا يعتبر تاجرا لانه
مجرد تابع والتابع مهما كانت سلطاته انما يدير تجارة غيره بحيث ان
كافة اثار العمل التجاري تنصرف الى رب العمل من ارباح وخسائر ومسئوليته
عن الديون وغيرها ولذلك فان المستخدمين ومديري الشركات لا يعدون
تجارا لانهم يزاولون العمل التجاري لحساب غيرهم وليس لحسابهم الخاص.
حسن بن محمد الانصاري
جميع الحقوق محفوظة بمكتب حسن الانصاري للاستشارات القانونية
محام - مستشار قانوني
Website:www.ansarlaw.com.om
أعلى

3 أبعاد
عرب في حلف ناتو
مصر والأردن والمغرب وتونس وموريتانيا
والجزائر فضلا عن إسرائيل تشارك الآن في أنشطة حلف شمال الأطلسي
(ناتو) وفي عملياته العسكرية بدون أن يكون لها عضوية في هذا الحلف.
وريما انضمت ليبيا أيضا الى هذه القائمة عن قريب فيما يعرف بمبادرة
حوار البحر المتوسط ، وهي مبادرة يرعاها الحلف وتهدف الى إشراك دول
الشرق الأوسط ودول أخرى ليست لها عضوية في الحلف في انشطة ناتو.
في الشهر الماضي شاركت هذه الدول مع الحف في عملية عسكرية لمراقبة
شرقي البحر المتوسط وهي عملية بدأت في أكتوبر 2001 فضلا عن عملية
مراقبة مضيق جبل طارق التي بدأت منذ فبراير 2003. والهدف من مشاركة
هذه الدول ليس هدفا عسكريا بقدر ما هو هدف سياسي، وهو تشجيع دول
المنطقة على تثبيت السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال افريقيا
وحوض البحر المتوسط. هذه المشاركة خطوة نحو توسيع العلاقة بين دول
المنطقة والحلف بحيث تشارك تلك الدول في تدريبات عسكرية وفي تمرينات
ومناورات مشتركة وفي علاقة سياسية مقربة. وفي قمة للحلف ستعقد في
اسطنبول في 28 و 29 يونيو ستجرى مناقشة مبادرات أخرى لتعزيز حوار
البحر المتوسط. السفير الأميركي لدى حلف الناتو نيكولاس بيرنز ووزير
الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد يقولان إن تعزيز العلاقة مع هذه
الدول وغيرها قد يشمل جهدا مشتركا لمكافحة الإرهاب وتعقب اسلحة الدمار
الشامل وتعاونا في حفظ السلام وحماية أمن الحدود ومكافحة تجارة المخدرات.
ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور
رتشارد لوجار يدعو الى استخدام قمة اسطنبول لشن برنامج للتعاون من
أجل السلام يشمل دولا اضافية مثل باكستان وافغانستان. وبعض المسئولين
الأميركيين والأوروبيين يتنبأون بأن يأتي يوم تدخل فيه بعض دول الشرق
الأوسط في عضوية الحلف ولكن بعد استيفاء شروط الإصلاحات السياسية
واقتصاد السوق. والبعض يقول إن الحلف قد يعير بعض تلك الدول خبرته
العسكرية والأمنية. صاحب هذا الرأي هو مارك غروسمان وكيل وزارة الخارجية
الأميركية للشئون السياسية. يقترح غروسمان أن يقبل الحلف دعوة من
حكومات المنطقة للمساعدة في التخطيط للطوارئ المدنية ومراقبة الحدود
ومكافحة الاتجار في البشر. وهناك أيضا فكرة أن تنضم بعض دول منتقاة
من المنطقة الى سفن الحلف وبحارته في عملية مراقبة واستطلاع البحر
المتوسط. كل هذه الأفكار ستكون موضع نقاش ليس فقط في قمة اسطنبول
بل أيضا في قمة الثماني الكبرى في ولاية جورجيا الأميركية في يونيو
أيضا وفي اجتماعات أخرى للاتحاد الأوروبي. وكل هذا النشاط يرتبط
بالمبادرة الأميركية للإصلاح الديموقراطي في منطقة الشرق الأوسط
الكبرى الممتدة من موريتانيا في الغرب الى افغانستان في الشرق.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى
البيان الختامي للقمة العربية الدورية
على رغم ما اعلن عن حل مشكلة مكان انعقاد القمة
العربية الدورية، واتفاق معظم القادة العرب على اهمية عقدها باسرع
ما يمكن في غضون الشهر القادم بسبب ما تواجهه الامة من تحديات ولتفادي
ارسال رسالة سلبية للعالم بان العرب لا يتفقون على شئ، لم تحل مسالة
رئاسة القمة مما اضطر الدولة التى تتولاها حاليا الى تمديد رئاستها
من جانبها كما اجلتها الدولة المضيفة من جانبها. وفي ظل الظروف الحرجة
والحساسة التي تمر بها المنطقة، والتطورات الحاسمة التي تشهدها المرحلة
لم يجد الزعماء مفرا من تجاوز كل مشكلات الزمان والمكان وابتكار
وسيلة عصرية لعقد القمة الدورية. وفيما يلي نص البيان الختامي للقمة
كما بثه موقع العمل العربي المشترك:
تماشيا مع التطورات الدولية، واسهاما في تعزيز قطاع الاتصالات على
طريقة التصويت في البرامج التليفزيونية الواقعية ومسابقات الملايين
التليفونية قررت القمة الدورية الالتئام عبر دائرة هاتفية تفاديا
لتعلل الزعماء بارتباطاتهم المسبقة او صعوبة تواجدهم في مكان معين
من الوطن العربي الكبير في موعد الاجتماع. واذ تشكر امانة جامعة
الدول العربية شركات الاتصالات المحلية والاقمار الاصطناعية التي
سهلت العملية عبر خطوط مؤمنة لا تلتقطها الاستخبارات الصهيونية،
تؤكد الامانة على اهمية التجربة التي تضاف الى رصيد الانجازات القومية
في عهد زعاماتنا العصرية.
وقد اكدت القمة على اهمية القضايا المطروحة على جدول الاعمال وفي
مقدمتها الارهاب الدولي والعولمة والسوق العربية المشتركة والبنود
الثابتة المؤجلة من قمم سابقة مثل العراق وفلسطين. وتوصلت القمة
الى النتائج التالية:
* وقف القادة (على الهاتف) دقيقة حداد على روح الشيخ احمد ياسين
مؤسس وزعيم حركة المقاومة الاسلامية في فلسطين (حماس)، واعربوا عن
تضامنهم مع الرئيس الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات في وجه التهديدات
الاسرائيلية بتصفيته.
* رفض القادة مناقشة اقتراح ضم اسرائيل الى القمة كعضو مراقب في
جامعة الدول العربية، الذي تقدمت به دولة عضو تعلن بين كل حين واخر
انسحابها من الجامعة، وذلك لاسباب اجرائية. واعرب القادة عن انفتاحهم
لمناقشة اي اقتراح يدرج عبر القنوات المعنية بالطريقة الاجرائية،
مؤكدين على ان جامعة الدول العربية لا يمكن ان تكون ناديا مغلقا
في وقت ينفتح فيه العالم على بعضه ويضم الاتحاد الاوروبي دولا جديدة
ويقبل حلف شمال الاطلسي اعضاء جددا.
* طالب القادة جميع الامهات الفلسطينيات في المخيمات والشتات بعدم
تشجيع ابنائهن وبناتهن على التضحية بانفسهم في عمليات ضد الاحتلال
لما يسببه ذلك من حرج مع الادارة الاميركية وما يؤدي اليه من تعنت
اسرائيلي وعمليات مضادة من جانبه لا يملك العرب ان يفعلوا شيئا حيالها
فينكشف عجزهم وتزيد حالة اليأس والاحباط لدى شعوبهم.
* اكد القادة على الترحيب بنقل السلطة للعراقيين في نهاية يونيو
القادم باعتباره انتصارا للارادة العربية الرافضة للغزو والاحتلال
وتأكيدا لمبدأ تقرير المصير الذي ينادي العرب باحترامه. وشجبوا في
الوقت ذاته محاولات الالتفاف على الشرعية التي يقودها بعض المنفلتين
امنيا سواء من العراقيين او مما تعتبرهم سلطة التحالف المؤقتة ارهابيين
من الخارج.
* اشاد القادة بالجهد الذي تبذله الامم المتحدة في العراق وفلسطين
لحل الخلافات بين الفرقاء وضمان الامن والرخاء للشعوب العربية في
البلدين.
* اعتمد القادة بالاحرف (الصوتية) الاولى والاخيرة خطة تطوير جامعة
الدول العربية التي اعدتها اللجنة المكلفة من الامانة العامة واقرتها
لجنة المراجعة التي وافق على تشكيلها المجلس الوزاري وتهدف الى تفعيل
العمل العربي المشترك وفي مقدمته سداد الدول الاعضاء للمستحق عليها
من اشتراكاتها في الجامعة التي تعاني مشاكل مالية قاسية حالت دون
دفع رواتب موظفيها مؤخرا.
* بحث القادة الاقتراح المهم بتحديد حصص الحجيج الى الاماكن المقدسة
في السعودية سنويا لتفادي الزحام، واحيلت توصية لوزراء الداخلية
العرب لاتخاذ اجراء يمنع تكرار الحج لاي مواطن عربي في اقل من عشر
سنوات.
* ناقش القادة اقتراحا تقدمت به احدى الدول التقدمية ويقضي بتوحيد
قوانين الاحوال الشخصية بما يسمح بصرف بدل اعانة اجتماعية للامهات
الحاضنات غير المتزوجات لابراز الوجه الحضاري للنظام العربي الجديد.
على ان يستكمل النقاش في ظل اي مقترحات جديدة فيما يتعلق بالحريات
الشخصية، خاصة في العلاقات الاجتماعية التي ينظمها قانون الاحوال
الشخصية وضرورة تطورها لتواكب العصر والا نصبح مثل بعض الولايات
الاميركية التي ما زالت غارقة في التقليدية.
* فيما يتعلق بالقضايا الهامشية مثل وثيقة الاصلاح الاميركية للحياة
السياسية والاجتماعية العربية، اتفق القادة على ارجاء البت فيها
للقمة العادية المقبلة. وان اكد الزعماء على اهمية ان يكون التغيير
ذاتيا وصناعة محلية حماية للمنتج الوطني من الحرية والديموقراطية
والليبرالية الاقتصاديةوالاجتماعية وكل انواع الـ (اية).
* واخيرا قدر الزعماء الاحتياطات التي اتخذها عمال الهواتف المعنيين
للحيلولة دون ان يتمكن احد القادة من بث البيان الختامي على الهواء
مباشرة عبر قناته الفضائية قبل انعقاد القمة.
واقفل الخط في ساعته وتاريخه على اهم فصل في تاريخ الحوار العربي
ـ العربي، على ان يعاد النقاش في القمة المقبلة في المكان والزمان
المحددين سلفا وعلى الجهات المعنية اتخاذ ما يلزم لوضع مقررات القمة
موضع التنفيذ.
وهكذا تم حل كل مشاكل القمة العربية عبر انجازات التقنية الدولية
وتهللت اسارير الجماهير العربية التي كادت تصاب بالاحباط من احتمال
عدم التئام الشمل العربي بشرقه وغربه ووسطه... ودمتم.
د. أحمد مصطفى
كاتب عربي يقيم في بريطانيا
amamustafa@yahoo.co.uk
أعلى

المقاومة والشعب الفلسطيني والإنتفاضة السلمية وخطاب أبو العلاء
لقد امتلك عدد من القياديين الفلسطينيين الذين
يحملون على كواهلهم تاريخاً مشرفاً من النضال، الجرأة في أن يوقعوا
على وثيقة يطالبون فيها بانتفاضة سلمية وبإنهاء عسكرة (الانتفاضة).
لم تنشر أغلب الصحف العربية هذه الوثيقة، التي مهرها وزراء وأعضاء
مجلس تشريعي ومسؤولون في فتح بتواقيعهم، ووجدتُ في بعض الصحف المعتدلة
(سطراً واحداً) للإشارة إليها، هذه الصحف تود أن تبقى لديها مادة
ساخنة في كل يوم، هي دماء الشعب الفلسطيني، وابتعدت الفضائيات الثوروية
عن الإشارة للوثيقة، لأنهم، مثل وسائل الإعلام المكتوبة، يريدون
القتال حتى آخر طفل فلسطيني. ماذا يخسرون؟ لا شيء.
شاهدتُ فضائية عربية تعلق على خطاب أبو العلاء في المجلس التشريعي،
حيث أدان بشدة عمليات قتل المدنيين، وتحاورت تلك الفضائية العربية،
مع ثلاث شخصيات من أعضاء التشريعي المعارضين لما جاء في خطاب رئيس
وزرائنا حول قتل المدنيين الإسرائيليين. العمل المهني الصرف، الذي
تزعم هذه الفضائيات احترافه، يتطلب استنطاق ثلاث شخصيات ضد الخطاب،
وثلاث شخصيات مع الخطاب، من أجل التوازن في تقديم المادة الإعلامية.
شاركت في مؤتمر عام لمنظمة العفو الدولية في بريطانيا. كانوا يسمحون
لمن يشاء بتقديم اقتراح في دقيقة، ويسمحون لشخص واحد مع الاقتراح
وشخص واحد ضد الاقتراح، ليتحدث كل منهم لمدة دقيقة فقط، يجري إيقافه
إذا تجاوزها، ثم يحدث التصويت. هذا هو المنطق والتوازن المطلوب وهذه
هي العدالة. تاريخ هذه الفضائيات، مع دماء شعبنا المسفوحة على شاشاتهم،
تاريخ مرعب، لا بد من توثيقه، ذات يوم، حين تبرد الدماء وتنغلق بيوت
العزاء في فلسطين، حين يملك قادتنا الشجاعة ويوقفون النزيف، ويتحملون
المسؤولية بشجاعة واقتدار، أنت، شخصاً أو مؤسسة أو صحيفة أو فضائية
أو إذاعة، من تكون، حين تقوم بحثّ الضعيف على مقاتلة القوي بالسلاح
الوحيد الذي يتقنه القوي وهو السلاح المميت وتبقى متفرجاً عن بُعْد،
فأنت تقوم بدور يتسم بالتهييج والتوريط، إذا أردنا تلطيف الأمور.
هكذا يقول علم المنطق كما درسناه واطلعنا عليه.
ذات يوم، قام الجيش الإسرائيلي، بتدمير مبنى رئيسي للأمن الفلسطيني،
عندها قامت إحدى فضائيات هذا الزمان باستضافة ثلاثة من قادة حماس
والجهاد ومتشددين آخرين، دون أن تتحدث مع أي مسؤول أمني فلسطيني،
المعني بالدرجة الأولى بتفسير ذلك الهجوم، وبالرد على السؤال الكبير
: لماذا يقصفون مباني السلطة، فيما القائمون بالعملية العسكرية المعنية،
رجال من حركة حماس.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فقد شاهدت قبل أيام حواراً ممتعاً على
شاشة فضائية ما حول خطاب أبو العلاء، في المجلس التشريعي، قال المتحدث:
لماذا ينّقضُ أبو العلاء على مقاومة الشعب الفلسطيني، ويترك الإسرائيليين
دون إدانة.
هذا هو التضليل الذي نتجرّعه، مثل كأس السم، في كل وسائل الإعلام،
وخاصة فضائيات هذا الزمن العجيب. أبو العلاء يدين قتل المدنيين،
ولا يدين مقاومة الشعب الفلسطيني. قتل المدنيين، هو شكل واحد من
أشكال المقاومة في نظر البعض، إنّ كان مقاومة في الأصل. وفي ست عشرة
دولة، خاضت الشعوب مقاومة سلمية أدّت لسقوط تلك الديكتاتوريات في
عالمنا المعاصر، خلال العقدين الماضيين. حدث ذلك، دون إطلاق رصاصة
واحدة. لا تصدقوا أنهم يقومون بقتل المدنيين،فقط رداً على قتل الإسرائيليين
للمدنيين الفلسطينيين. لقد قاموا بمثل هذه العمليات التفجيرية، بعد
أوسلو مباشرة، ولم يكن هناك قتل للمدنيين وكانت شعبية مسيرة السلام
في القمة.
من يتبنى سياسة إخراج كل اليهود من فلسطين في إطار برنامج خيالي،
فإنّ من المنطق أن يقوم بقتل المدنيين في الشوارع وفي كل مكان، أملاً
في إقناعهم بالهرب والخروج من البلاد، وهو، بالمناسبة، أمر لم يتحقق
شيء منه خلال ثلاث سنوات ونصف السنة. سأنشر الأرقام الدقيقة الموثقة،
من المصادر الرئيسية المعتمدة في أي بحث علمي، لعدد النازحين من
إسرائيل خلال سنوات 2000م، 2001م، 2002م،2003م وعدد القادمين لاسرائيل،
خلال تلك الفترة، مقارنة بعدد الفلسطينيين الذين غادروا فلسطين وعادوا
للبلاد التي قدموا منها، لبناء وطنهم في مرحلة ما بعد أوسلو، أقصد
القادمين من أميركا الشمالية وبلدان أميركا اللاتينية، ليعرف الناس
جميعاً البون الشاسع بين الحقائق الباردة وبين الخطابات الصاخبة
ويقارنوا بأنفسهم ويستخلصوا الدروس.
ويقول ذلك القائد الفضائي إن أبا العلاء ينقّض على مقاومة الشعب
الفلسطيني، وفي هذا تضليل آخر مقصود، فالذي يقوم بقتل المدنيين ليس
الشعب الفلسطيني بقضّه وقضيضه، ورجاله ونسائه وأطفاله. تقوم بذلك
فصائل فلسطينية محّددة، تمثل بالتأكيد جزءاً من الشعب الفلسطيني
لكنها لا تمثل الشعب كله. حسب قراءة تحليل مضمون Content analysis
في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني الصادرة عن كافة المراكز المتخصصة
في هذا الشأن، خلال ثلاث سنوات، يتضح أن قوة حركة حماس تراوحت بين
14% -23.5% فقط لا غير.
وماذا عن الـ80% الآخرين، ماذا عن الأغلبية الصامتة أو الأغلبية
العاقلة، كما يسميها سياسي عربي بارز، أو الأغلبية الصافنة حسب تعبير
جميل لصحفي في الأردن أي المبهوتة المأخوذة بالمفاجأة، غير المصدقة
لما يجري. والاستطلاعات الأخيرة كلها تشير إلى اعتراض الأغلبية الفلسطينية
داخل الوطن على عمليات قتل المدنيين.
وفي الجعبة أفكار تضليلية يمتلئ بها العقل، وقد ازدهرت خلال الشهور
الأربعين الأخيرة، لا مجال لنقاشها في هذا المقال بشكل مفّصل، هناك
حديث حان أوانه، وحديث لم يحضر أهله وقد حان أوانه، وهناك حديث لم
يحن أوانه بعد.
توفيق أبو بكر
مدير عام مركز جنين للدراسات الاستراتيجية
jcss@index.com.jo
أعلى
من الذي أبطل القمة ؟
على مدى خمسة وعشرين عاما لم يشهد العرب حدثا
كالذي وقع ! قرار سيادي لدولة عربية حاضنة لمؤتمر القمة يعلن تأجيل
ـ او قل الغاء القمة ـ في حين كان الرئيس بشار الأسد يودع السوريين
للالتحاق بتونس ! وكان أغلب الملوك والرؤساء والامراء والقادة يستعدون
للالقتاء ببعضهم في ارض تونس التي لديها تقاليدها العريقة في التعامل
مع الملفات العربية الساخنة فهي التي احتضنت جامعة الدول العربية
حين انفض جمع العرب من مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة على اثر
زيارة المرحوم محمد انور السادات لاسرائيل وعقد الصلح المصري المنفرد
مع ما كان يسميه العرب دولة العدو، كما ان تونس هي التي احتضنت ياسر
عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1982 حين تقطعت بها السبل بعد
اجتياح لبنان من قبل الجيش الاسرائيلي، وآوى التوانسة اخوانهم المناضلين
الى جانب جامعة الدول العربية على مدى الثمانينيات، الى غاية عودة
الرشد العربي ثم التخلي التدريجي عن اللاءات الثلاث المرفوعة في
الخرطوم، وظهور ملامح حل سياسي بدأ بمدريد وأسلو ومصافحات البيت
الابيض يوم 13 سبتمبر 1993 وانتهى بالصواريخ التي مزقت جسم الشيخ
الشهيد احمد ياسين بعد صلاة الفجر.
فلتونس منذ عهد بورقيبة طريقتها التونسية في معالجة القضايا العربية،
طريقة لا تقيم وزنا للشعارات، وسبق للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة
ان تصادم بطريقته الخاصة مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر حين ألقى
خطابه التاريخي حول حل القضية الفلسطينية في مدينة اريحا يوم 11
مارس 1965 واعتقد ان احترازات الحكومة التونسية من عقد القمة والشروط
التي وضعتها والتطمينات التي تلقتها تفسر الى حد بعيد القرار السيادي
المفاجئ الذي اتخذته تونس بعدم عقد القمة على ارضها،، وهذا القرار،
ولو كان غير مسبوق يمكن ان نضعه في خانة السأم من الانقسامات والانشقاقات
العربية العربية وما يجلبه هذا السأم المشروع من احباط أما الجديد
في هذا الاحباط فهو انتقاله من الشارع العربي الى حكومة عربية هذه
المرة لا تريد التورط في عقد قمة يرأسها رئيسها وتتحول جلسة الافتتاح
العلنية فيها الى حلبة مصارعة ولي ذراع وتبادل الكلمات اللطيفة التي
سبق ان نقلتها الفضائيات العربية على الهواء مباشرة وتركت اثرا سيئا
لدى الملاحظين في العالم هذا اذا افترضنا ان الموقف التونسي كان
فعلا كذلك، ولعل لدى الحكومة التونسية تبريرات أخرى ما نزال نجهلها
ويجهلها معنا وزراء الخارجية العرب الذين غادروا تونس وصرح كل منهم
بما اختلج في صدره من شعور المرارة وعدم الاقتناع.
الثابت اليوم ان العرب تجاوزوا مرحلة العجز الى مرحلة التفكك، وهي
مرحلة من عمر الامم يتهدد فيها الوجود ذاته، ونحن تعلمنا من كتاب
الله ان للأمم آجالا كالبشر (ما تسبق من أمة اجلها وما يستأخرون)
المؤمنون الآية 43 لكننا نقول لا يأس مع الحياة وقال الله تعال (ومن
يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) الحجر الآية 56 فسنظل آملين وغير
قانطين لما وهب الله تعالى هذه الامة من طاقات الخير وعودة الوعي
والصحوة من حالة الغفلة التاريخية التي اصبنا بها دون كل الامم،
لعلنا ننتفض انتفاضة الحضارة والمجد ونسبق المتربصين بنا لنغير ما
بأنفسنا حتى يغير الله مابنا وقد تذكرت حين شاهدت الحيص بيص العربي
في اروقة قصر المؤتمرات بتونس بان الزميل الدكتور كمال بن عمارة
حينما كان في جامعة قطر كتب بحثا طريفا استقى معلوماته من شبكة انترنت
وعنوانه (الولايات المتحدة العربية) اثبت فيه الزميل الفاضل بان
العالم العربي يمكن ان يضاهي الولايات المتحدة الاميركية في الثروة
والطاقة والكفاءات البشرية والثروة الزراعية والتحكم في المضايق
الاستراتيجية وامتداد السواحل على المحيطات والبحار وحجم الاستثمارات
الموظفة للتنمية وحجم التمويل خارج الحدود العربية وحتى عدد العبقريات
المستحقة لجوائز نوبل (والعاملة حاليا في المختبرات والجامعات الاميركية
والاوروبية واليابانية).. نعم هذا هو الاحصاء الصادق الخام لطاقات
الامة ولكن الخلل سياسي بالدرجة الاولى، فقد فرطنا في الفرصة الحضارية
تلو الفرصة وضيعنا الطريق المؤدية الى الوفاق والمصالحة فيما بين
اصحاب الامر واصحاب الفكر وبين مقتضيات العقل ومستحقات النقل وبين
تاريخنا وعصرنا وبين الاصالة والحداثة. وها نحن نقف اليوم عاجزين
حتى عن الاجتماع والاختلاف رافضين مواجهة العالم بأقل ما يمكن من
الشقاق وبأكثر ما يمكن من الوفاق وتزيد الهوة اتساعا بين المؤسسات
الرسمية والنخب والشوارع مما سيفرز تدريجيا قطيعة اضافية ويزيد من
عمق الهوة الفاصلة بين الرعاة والرعية، في زمن نرى خلاله مؤسسة الاتحاد
الاوروبي وفي نفس يوم تأجيل القمة العربية، يجمع قادته في بروكسل
ويتهيأ لمواجهة المصير الاوروبي والدولي وهو أقوى عودا واكثر وحدة
وأعلى منزلة لدى الاميركان وغيرهم من الامم.
وهل من اجتماع للقمة اينما كان مكانها ؟ واينما كان جدول اعمالها
؟ فنحن ايها العرب على شفا جرف هار !
د. احمد القديدي
كاتب ومحلل سياسي تونسي
أعلى
نيكسون جمد الدم في عروق الأميركيين وبوش رفع ضغطهم
أحاول أن أجد مبررا لاختلاف ردود الأفعال صوب
فضيحة ووتر غيت وأحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر أو بالأحرى وجود
مبرر لغياب رد الفعل عن أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر ففضيحة ووتر
غيت كانت تتحدث عن حرب حصدت أرواح الآلاف من الجنود الأميركيين وتتحدث
عن ريتشارد نيكسون كقدر محتوم كان على أميركا أن تعاني منه لدرجة
أن ذكراه باقية في عقول الأميركيين بدرجة كبيرة و لا ينافسه فيها
أى فرد آخر بينما كانت جلسات التحقيق فى أحداث الحادي عشر من شهر
سبتمبر عن الحرب على العراق وجورج بوش الرئيس الذي أوصلنا إلى أن
يكون رد فعلنا مختلفا فالكل ينظر إليه سواء كان مؤيدا أو معارضا
على أنه جاهل شديد العصبية فبينما قام نيكسون بتجميد الدم في عروقنا
قام بوش برفع ضغط دمنا .
مما لا شك فيه أن فيتنام كانت حربا طالت نتائجها جميع الأميركيين
عندما خسرناها ولكن الكثير من الناس خارج نيويورك يرون الحرب على
الإرهاب إزعاجا كبيرا لهم ومن المعروف أن لجنة التحقيق في أحداث
الحادي عشر من شهر سبتمبر كانت تهدف إلى معرفة كيف أن الأميركيين
خذلوا رجالهم وهو الأمر الذي لا يثير اهتمام العديد من الناس فى
الولايات المتحدة ولكن الشئ الذي ربما يعنيهم في هذا الأمر هو كيف
قادت أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر أميركا إلى العراق .وبخلاف
من لهم أبناء ملتحقون بالجيش الأميركي الذي يحارب في عدة جبهات فإن
العديد من الأميركيين ليس مهتما بلجنة التحقيق وما ستتمخض عنه .
فى أيام ووتر غيت لم يكن للإعلام أى هم سوى الكلام عن هذا الأمر
الذي كان تتم تغطيته دقيقة بدقيقة وكانت كل جوانبه يتم تغطيتها بأدق
تفاصيلها ولا تكاد محطة إعلامية تخلو من الحديث عن هذه الفضيحة بينما
لم تقم أحدى الشبكات الرئيسية بتغطية تحقيقات لجنة الحادي عشر من
شهر سبتمبر ولم يسجل أحد اعتراضه حيث عمت اللامبالاة وكانت تحقيقات
ووتر غيت مملوءة بالتشويق والإثارة والأحداث الساخنة والمفاجآت غير
المتوقعة أدت في النهاية إلى الإطاحة بالرئيس نيكسون والزج به إلى
الشتات ولكن لن يكون لجلسات التحقيق في أحداث الحادي عشر من شهر
سبتمبر التي استمرت على مدى يومين نفس التأثير على جورج بوش حيث
كانت شهادة الجميع باستثناء ريتشارد كلارك خالية من الجرأة وكئيبة
ولم يكن بها أى شئ سوى المحاولات المكشوفة من جانب هؤلاء الموظفين
لحماية أنفسهم من النقد والظهور على أنهم فعلوا ما يتوجب فعله.
ومن الواضح أن نتيجة التحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لن يكون
لها تأثير كبير على نتائج الاقتراع فى الانتخابات العامة للترشيح
للرئاسة الأميركية في شهر أغسطس القادم ولولا وجود كلارك بين الشهود
فى أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر لمرت تحقيقات هذه اللجنة بهدوء
ولم يشعر بها أحد ولولا ظهور كلارك أمام لجنة التحقيق وفي وسائل
الإعلام لانتهى كل شئ بسلام ولكن محاولته الترويج لكتابة أضرت ببوش
وأثارت الشكوك حوله .
وبينما نجد أن الجمهوريين قامو بحملات واسعة فى التليفزيون لتصوير
الرئيس بوش على أنه رجل الحرب الذي لا يخاف نجد أن كلارك حاول أن
يصور الرئيس بوش على أنه الشخص العنيد الذي تجاهل تهديدات القاعدة
وفشل في تعزيز دفاعات الولايات المتحدة لتحاشي الضربات التي تعرضت
لها نيويورك وعلى أقل تقدير نجح ريتشارد كلارك المستشار السابق لشؤون
مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض فى وقف فعالية حملة إعلانية تليفزيونية
لبوش تكلفت حوالي 20 مليون دولار .
وقد عززت شهادة كلارك رأى وزير المالية السابق فى الرئيس بوش حيث
كان يرى أنه منذ استلام بوش وإدارته السلطة كان هناك إصرار واضح
على الإطاحة بصدام حسين على الرغم من أن ثمن ذلك كان تمكين الإرهابيين
من اكمال مخططهم وضرب نيويورك .
وفى نهاية المطاف علينا أن نتوجه بالشكر إلى ريتشارد كلارك حيث نجحت
شهادته فى الضغط على كونداليزا رايس وإجبارها على الوقوف أمام لجنة
التحقيق وشكرا له لأن شهادته أوجبت أن يغير بوش من إستراتيجية حملته
الإنتخابية حيث إن على بوش الترشح لمنصب رئيس الأمن الاجتماعي أو
رئيس الوظائف أو رئيس الرخاء أو رئيس الرعاية الطبية والدوائية ويمكن
أن ينجح في حالة ترشحه لأى من هذه الوظائف ولكنه لن ينجح كرجل حرب
فلجنة التحقيق في أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر ذهب بريقها ولكن
كلارك لن يذهب من ذاكرتنا .
فون هوفمان
كاتب صحفي ومؤلف كتب عديدة وكاتب مسرحي
خدمة الواشنطن بوست - خاص بـ (الوطن).
أعلى
تصرفات بوش تشوه سمعة منصب الرئاسة الأميركي
صدر مؤخرا كتاب جديد تحت عنوان (اسوأ من ووترغيت)
لجون دين مستشار الرئيس نيكسون الاسبق وهو يرصد بدقة الخداع الذي
يقوم به بوش وتشيني. ووفقا لما ذكره (دين) في كتابه فان الادارة
الحالية تشكل خطرا مخيفا، فقد قامت هذه الادارة باختلاق الاكاذيب
والمغالطات عن ادارة نيكسون بأنها كانت تجمع عددا من قليلي الخبرة.
وكان دين قد تجرأ واخبر نيكسون عام 1973 ان نسيج الاكاذيب الذي يحيط
بووترغيت قد احدث شرخا كبيرا في الرئاسة وعندما اذاع دين هذا الحوار
علانية وصفته ادارة نيكسون آنذاك بالكذب ولكن لحسن حظه كانت المحادثة
التي جرت قد تم تسجيلها ومن ثم فقد تم ابراء ساحته.
وقد ظهر الجانب المظلم للادارة الحالية بوضوح الاسبوع الماضي عندما
قصد مسئولون في ادارة بوش ان يقضوا على مصداقية رجل قد خدم بشرف
مع الرؤساء ريغان وكلينتون وبوش الاب والابن، وهو ريتشارد كلارك
ان محاولة مسخ تاريخ هذا الرجل وهو من اوائل المسئولين في البيت
الابيض الذين تصدوا للارهاب اخطر بكثير من محاولة نيكسون تشويه سمعة
(دين) وذلك لانه في واقعة كلارك فان الامر لا يتعلق بجريمة بسيطة
في السعي وراء طموح انصار حزب ولكنه يتعلق بمحاولة خداع لاميركا
وللعالم بأسره فيما يتعلق بهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي نالت
من الامن القومي وكذلك لتبرير حرب لم تكن ضرورية في العراق.
وفي اول الامر افترض مساعدو بوش ان كلارك قد قام بتلفيق هذا اللقاء
الذي قال فيه: ان الرئيس قد مارس ضغوطا عليه لكي يجد رابطا بين هجمات
سبتمبر والعراق متجاهلين اصرار كلارك على ان اجهزة الاستخبارات قد
وصلت الى نتيجة بأنه لا يوجد هناك رابط. ولكن يوم الاحد الماضي ارغمت
كوندليزا رايس مستشارة الامن القومي على الاعتراف بأن بوش قد مارس
ضغطا على كلارك في مسألة العراق وقد ايد ذلك تأكيد من وزير الخزانة
السابق بول اونيل فيما يتعلق بتسلط فكرة العراق على الرئيس بوش منذ
اول استلامه مقاليد الحكم وطغيانها على مسألة ابن لادن والقاعدة.
ولم تنجح اكاذيب بوش هذه المرة وذلك ربما يرجع الى وجود عدد كبير
من المتمرسين في الاستخبارات الاميركية لديهم رغبة في توجيه الاتهام
لتلك الادارة التي عرضت امن اميركا للخطر الجسيم. وهؤلاء منهم من
صرح علانية بمواقفه مثل الـ23 مسئولا سابقا في الاستخبارات الاميركية
في وثيقة روبرت غرين وولد تحت اسم (المستور) ومنهم من اتخذ خطوات
ابعد من ذلك مثل ديفيدكي وهو رئيس سابق للمفتشين الاميركيين على
الاسلحة العراقية وهؤلاء حملوا على ادارة بوش لانها قد شنت حربا
على دولة ليس عندها اسلحة دمار شامل ولا توجد لها صلة بالارهاب،
وعلى النقيض فقد اظهرت الود لباكستان التي كانت ترعى طالبان والقاعدة
والذي ظهر مؤخرا انها كانت مصدرا لتكنولوجيا السلاح النووي في كوريا
الشمالية وايران وليبيا.
ويخطئ فريق الرئيس اذا اعتقد ان اكاذيبه يمكن ان تستمر في خداع الرأي
العام، فالرئيس نيكسون قد كسبت اكاذيبه فترة رئاسية ثانية ولكنه
خسر اميركا.
روبرت سكيير
كاتب لعمود اسبوعي في صحيفة لوس انجلوس تايمز ـ خدمة لوس انجلوس
تايمز ـ خاص بـ (الوطن).
أعلى