الصحفية الأميركية جورجي آن غير تتحدث لـ (الوطن) الثقافي:
قابلت العديد من قادة العالم وأسمي السلطنة (الدولة التي يعمل)
صراع الحضارات قضية مصطنعة وعلينا أن نفهم العالم بشكل أفضل
قتل الصحفيين في الحروب ظاهرة سيئة وقد فقدت فيها أصدقاء عزيزين
حوار ـ حسن المطروشي: تعد الكاتبة جورجي
آن غير أول امرأة في تاريخ الصحافة الاميركية وهي مراسلة اعلامية
معروفة على مستوى العالم وكاتبة صحفية نشرت مقالاتها واعمدتها
في أكثر من 120 صحيفة في الولايات المتحدة الاميركية واميركا اللاتينية
خلال 26 عاما.
تتحدث جورجي آن غير عدة لغات وقد اجرت خلال تجربتها الاعلامية
العديد من الحوارات الصحفية الهامة مع الكثير من قادة الدول وعلى
رأسهم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ يحفظه الله ويرعاه
ـ إلى جانب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقذافي وصدام حسين وأنور
السادات والعديد من الرؤساء الاميركيين والعالميين كما أصدرت مجموعة
من الكتب في مجالات مختلفة وحصدت العديد من الجوائز في حقل الاعلام
والصحافة.
جورجي آن غير تقوم حاليا بزيارة السلطنة حيث التقتها (الوطن) وكان
لنا معها هذا الحوار..
في مستهل حديثها تطرقت إلى اهمية الصحافة المكتوبة ودورها في زمن
ثورة الاتصالات والطفرة المعلوماتية التي يشهدها العالم قائلة:
لا شك انه يوجد لدينا الان الكثير من وسائط الاتصال واقنية المعلومات
التي تخاطب الجماهير عبر العالم مثل شبكة المعلومات العالمية (الانترنت)
والقنوات الفضائية وغيرها الا انها لا يمكن ابدا ان تحل محل الصحافة
او الكلمة المكتوبة فالانترنت ليس في متناول الجميع وهناك شرائح
كبيرة من المجتمعات لا تتواصل مع شبكة المعلومات العالمية اضف
الى ذلك مصداقية المعلومة ودقة مصدرها .. ان الكلمة المكتوبة هي
الاكثر اهمية ونحن الصحفيين حراس البوابة.. اننا نأخذ المعلومة
من مصادرها الموثوقة ونجمعها ونحللها والقراء يعرفوننا ويتعاملون
معنا كأسماء واضحة وليست مبهمة مثلما هو الحال في شبكة الانترنت
.. اما حين نتحدث عن الفضائيات فان اغلب فضائياتنا في الولايات
المتحدة الاميركية ـ مثلا ـ تهتم بالقضايا الداخلية فيما عدا بعض
القنوات الاخبارية المحدودة.. وبالتالي اذا لم نقرأ عما يجرى في
العراق او افغانستان فكيف يتأتى لنا معرفة ما يجري هناك؟
وحول قضية صراع الحضارات التي اطلقها هامنغتون قالت: اعتقد ان
قضية صراع الحضارات قضية مصطنعة اسهمنا في ايجادها.. انني احترم
هامنغتون واقدر وجهات نظره ولكنني لا اتفق معه، واضافت: ان على
الاميركان ان يتفهموا العالم بصورة اكثر.. نحن في اميركا نعيش
كنا نعيش في عزلة كبيرة عن العالم مما جعلنا نظن اننا في مأمن
داخل عزلتنا حتى جاءت احداث 11 سبتمبر فانقلبت الموازين.
وفيما يتعلق بدور الاعلام في تقريب وجهات النظر بين شعوب العالم
وحضاراته قالت: ان هناك دورا رئيسيا ينبغي ان يضطلع به الاعلام
وهنا تقع المسئولية على المراسل الصحفي في الخارج الذي يتوجب عليه
معرفة ثقافات الشعوب وتقاليدها وحضارتها حتى يتمكن من نقل صورة
واضحة عنها الى بلده الا ان الذي يجري للاسف ان هناك ما اسميه
بظاهرة الاعلامي (المظلي) الذي يهبط يوما هنا ثم يهبط يوما اخر
هناك في حين لا يعرف شيئا عن طبيعة البلد الذي حط فيه كما ان التركيز
الاعلامي دائما ما يكون على بؤر الصراع والحرب والنزاعات فيما
يتم اغفال وتجاهل الجوانب الحضارية للشعوب.
وفي هذا السياق ذكرت تجربتها في الكتابة عن بعض الدول ومنها السلطنة
قائلة: لقد زرت السلطنة في السبعينيات حين كانت مناطق سكانية متباعدة
تفتقر الى العمران والنهضة.. ثم توالت زياراتي لهذا البلد ثماني
مرات ولمست التحول والتغيير الذي طرأ على وجه الحياة هنا وبالتالي
أسميت عمان (الدولة التي تعمل) .. ان هناك بناء وعملا وجهودا واضحة..
ومثال ذلك في كثير من الدول الطموحة.. وهو ما ينبغي الكتابة عنه
والتركيز عليه اعلاميا من اجل ابراز الحقائق التي تسهم في صياغة
فهم اكثر بين شعوب العالم.
وحول قضية قتل الصحفيين والاعلاميين من قبل القوات الاميركية في
العراق قائلة: لقد فقدت اصدقاء عزيزين عليّ جدا .. انهم هؤلاء
الصحفيون يعملون في مناطق خطرة في ظل الحروب والنيران واعتقد ان
السنوات الخمس الماضية، كانت سيئة للغاية بالنسبة للصحفيين وقد
سمعت ان الجنود الاميركيين يتعاملون مع الصحفيين بعنف وهذا امر
سيىء
وعما تتميز به المرأة من حقوق مقارنة بالرجل في مجال الصحافة قالت:
انا اول امرأة اميركية ـ تعمل في الصحافة وكنت المرأة الاولى في
مجال العمل الاعلامي كمندوبة خارج الولايات المتحدة الاميركية
وقد لمست الكثير من التعاون والتسهيلات امام المرأة الصحفية من
خلال تجربتي الخاصة حتى انني تمكنت من اجراء حوارات صحفية مع العديد
من قادة العالم من بينهم صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
الذي لمست في شخصيته الوقار والحكمة حيث قابلني بطيب واحترام تنم
عنه بسمته الوقورة.
وأضافت جورجي آن: ان ذلك الانجاز في مقابلة قادة العالم لم يكن
ليتأتى بي لولا قراءتي لتاريخ هذه البلدان ومعرفة حضارتها وموروثها
الثقافي الذي تتميز به .. وبالتالي فانني دائما ما اقول للصحفيين
الجدد ان عليهم القراءة والاطلاع ومعرفة المزيد عن ثقافات الشعوب
وتاريخها الحضاري حتى يتمكنوا من ردم هذه الهوة الواسعة بين البشر.
وفيما يتعلق بالموسوعات العلمية والثقافية ومدى دقتها وحيادتها
قالت: أنا أؤمن بالموسوعات اكثر من وسائل المعلومات الحديثة واعتبر
ان الموسوعة اقرب السبل للوصول للحقائق التاريخية والثقافية، وهي
مصادر معروفة وواضحة.
وحول ثقافة الديمقراطية الاميركية او (دمقرطة) العالم وفقا للرؤية
الاميركية وخصوصا الشرق الاوسط من خلال فرض النسق الاميركي للديمقراطية
على هذه الشعوب قالت جورجي آن غير: إن فرض الديمقراطية بهذه الصورة
امر لا أؤمن به لقد انتقدت ذلك في كتاباتي.. واعتقد ان فكرة ترويج
الديمقراطية مسألة عميقة في تقاليد الثقافية الاميركية حيث توجد
قناعة سابقة اننا ينبغي ان نكون أمة يحتذى بها الا انهم في السابق
كانوا اكثر عقلانية في التعامل مع الموضوع فيما جاء التوجه الجديد
في ايجاد ديمقراطية في الشرق الاوسط بطريقة غير واعية بالاعتبارات
الثقافية والتاريخية لهذه الشعوب ومن هنا فانهم يستخدمون (صياغة)
الشرق الاوسط بدلا من اي لفظة اخرى.
وفي الختام تحدثت عن قصة كتابها الطريف الذي يحمل عنوان (عندما
تحكم القطط كالملوك) فقالت: كنت أطوف مسافرة حول العالم وكان لدي
قطان احدهما قط شوارع والاخر مثل القط المصري وفي تجوالي لاحظت
ان الحضارات القديمة كانت تهتم بالقطط ووجدت في موروث هذه الحضارات
والشعوب الكثير مما يدور حول القطط من الرؤى والتصورات التي تناولتها
الادبيات المختلفة كما لاحظت الفوارق التي تميز بين كل فصيلة واخرى
من القطط في العالم وهكذا جمعت هذه المعلومات واصدرتها في كتاب
أعضاء فريق (أبا) يرفضون الغناء معا مرة ثانية مهما كان الثمن
لندن ـ رويترز: ما من شيء يمكن ان يغري أعضاء
فريق ألآبا على معاودة الغناء معا مرة ثانية حتى ولو كان ذلك ملياري
دوار فبعد ثلاثين عاما اصبح نجوم اعظم فريق غنائي سويدي يجدون
صعوبة حتى في تذكر كلمات أشهر أغانيهم.
في مثل هذا اليوم منذ 30 عاما فاز فريق ألآبا في مسابقة يوروفيجن
عن اغنيتهم (ووترلو) لكن اولفايوس كاتب الاغاني الذي كان يطلق
لحيته ويشعر باعتزاز شديد بموسيقى اغانيهم قال رغم ذلك ان اعضاء
الفريق يرفضون الغناء معا مرة ثانية.
فقبل اربعة اعوام عرض على اعضاء فريق ألآبا العودة للغناء معا
مرة ثانية مقابل مليار دلاور لكنهم رفضوا وعندما سئل اولفايوس
في مقابلة مع رويترز عما اذا كانوا سيقبلون لو تم مضاعفة المبلغ
الى ملياري دور اجاب بقوله حتى ولو فعلت انت ذلك واضاف لن يحدث
هذا الامر ثانية اعتقد ان الامر مر عليه وقت طويل الآن انفصلنا
في عام 1981 لم يرانا الناس كفريق من ساعتها ومن الممكن ان تحبطهم
عودتنا.
وعندما سئل عن الملابس البراقة للقفز بالمظلة التي كانوا يرتدونها
أجاب اولفايوس بقوله لم احشر جسدي داخلها منذ سنوات مازال لدي
زوجين منها في خزانة ثيابي ويمكنني ان البس واحدة منها ليلة السبت
لكن لن يحدث هذا مرة ثانية فقد دخلوا المتحف الآن.
وصادف امس الثلاثاء ذكرى علامة بارزة اخرى في تاريخ فريق ألآبا
حيث احتفلت المسرحية الغنائية (ماما ميا) التي اشتقت من اشهر اغانيهم
بمرور خمس سنوات على نجاحها الرائع على مسارح لندن واغاني فريق
ألآبا شهيرة في كثير من الحانات في انحاء العالم لكن اولفايوس
كاتب اغاني الفريق يحتاج الى التلقين لتذكرها وهو امر اعترف به
بقوله لا استطيع تذكر كلمات اغنية بكاملها من الاغاني التي كتبتها.
واضاف اترجمها الى اللغة السويدية الآن للمرة الاولى لاننا سنقيم
حفلا في السويد في بداية العام القادم ووجدت انني لا احفظ كلماتها
ولا حتى كلمات أغنية واحدة منها وكانت اغاني فريق ألآبا ندا لشركة
فولفو لصناعة السيارات حيث كان اثنان يمثلان أشهر بندين في صادرات
السويد.
ومن الممكن ان يحقق استعراض (ماما ميا) ارباحا تفوق عائدات 350
مليون نسخة من البومات فريق ألآبا بيعت في انحاء العالم وقال اولفايوس
من الممكن ان يحدث هذا سيستمر استعراض (ماما ميا) على المسرح وقتا
اطول من فريق ألآبا ومن يدري سنري.
ويقام حاليا 11 عرضا موسيقيا ومازال هناك ستة عروض تحت اعداد حققت
اكثر من 750 مليون دور في انحاء العالم وشاهدها اكثر من عشرة ملايين
مشاهد وانفصل الازواج الذين كونوا الفريق واشتق من الحرف الاول
من اسم كل منهم اسم الفريق وهم اجنيثا وبيورن وبيني واني فريد
عن بعضهم منذ زمن طويل وتجمعهم مشاعر طيبة الان.
وقال اولفايوس نتصل ببعضنا بالفعل قابلت اجنيثا الاسبوع الماضي
لدينا حفيد يبلغ من العمر ثلاث سنوات نتقابل هذه الايام اكثر مما
كنا نفعل قبل عشر سنوات.
أعلى
لعبت الصدفة دورا كبيرا في اختيارها كعاصمة للسينما
هوليوود .. من أراض زراعية خالية من السكان الى أكبر استوديوهات
عالمية
يقترن اسم هوليوود في أذهان الناس في كل
مكان بالسينما . فهي ليست عاصمة السينما الأميركية فحسب بل إنها
عاصمة السينما العالمية . إذ تضم هوليوود أكبر مركز لإنتاج الأفلام
السينمائية في العالم ، ويتجاوز أثر أفلامها حدود الولايات المتحدة
ليعم جميع أنحاء العالم .
على أن المنطقة التي تحتلها هوليوود كانت قبل خمسة وتسعين عاماً
أرضا زراعية خالية من السكـــان ، ولكنها تحولت خلال أقل من عشر
سنوات إلى عاصمة السينما العالمية . فكيف تحقق ذلك وما هي الأسبـاب
والظروف التي دعت إلى ذلك ؟
في العام 1887 قام أحد تجار الأراضي بولاية كاليفورنيا بشراء منطقة
زراعية في ضواحي مدينة لوس أنجلوس وأطلقت عليها زوجته اسم هوليوود
. وظلت هوليوود ضاحية مستقلة من ضواحي مدينة لوس أنجلوس حتى العام
1910 حين انضمت إلى تلك المدينة وأصبحت جزءاً إدارياً منها ، للاستفادة
من مواردها المائية وشبكة مصارفها الصحية.
في ذلك الوقت كانت صناعة السينما الأميركية تتمركز في مدينة نيويورك
وفي ولاية نيوجيرزي المجاورة لها على الساحل الشرقي للولايات المتحدة
. وكانت السينما الأميركية خلال العقد الأول من القرن الماضي متخلفة
عن صناعة السينما في فرنسا وبريطانيا ، إلا أنها بدأت تفرض هيمنتها
في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى كفن وصناعة . ومع ازدياد
إقبال الجمهور على دور العرض إزداد الإنتاج السينمائي في الولايات
المتحدة وازدادت فرص التجارب والإبداع والاختراعات السينمائية
التي تفوقت فيها السينما الأميركية على منافسيها الأوروبيين .
وجاءت الحرب العالمية الأولى في الوقت المناسب بالنسبة لصناعة
السينما الأميركية . فقد كانت نعمة للسينما الأميركية ونقمة للسينما
الأوروبية . فحين بدأت الحرب في العام 1914 كانت السينما الأميركية
تمر بمرحلة إزدهار في حين كانت السينما الأوروبية في مرحلة تراجع
، وكادت الحرب أن تقضي على السينما الأوروبية تماماً . فالمواد
الكيماوية المستخدمة في صنع الفيلم الخام كانت ضرورية لصنع البارود
الذي كانت الدول الأوروبية في حاجة ماسة إليه ، ناهيك عن انشغال
السينمائيين الأوروبيين في الحرب نفسها .
ووجدت السينما الأميركية نفسها فجأة بدون منافسة رئيسية ، فهيمنت
الأفلام الأميركية على دور العرض في الولايات المتحدة وفي أوروبا
نفسها خلال سنوات الحرب وخلال الفترة التي تلتها . وعندما استعادت
صناعة السينما في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والدول الاسكندنافية
قواها بعد الحرب التي أنهكتها تغير دورها تغيراً جذرياً وأصبحت
بيئة خصبة للسينمائيين الفرديين المبدعين بدلاً من كونها منافسة
تجارية لهوليوود التي كانت قد تحولت وقتئذ إلى عاصمة السينما الأميركية
.
وقد بدأت بوادر انتقال استديوهات السينما الأميركية من نيويورك
ونيوجيرزي على الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى هوليوود على
الساحل الغربي في العام 1907 حين اكتشفت بعض الشركات السينمائية
الأميركية المستقلة الصغيرة مزايا منطقة جنوبي كاليفورنيا الجغرافية
والمناخية علاوة عن بعدها عن هيمنة وتسلط شركة براءات الاختراعات
السينمائية التي كانت تحكم قبضتها الحديدية على الإنتاج السينمائي
وتفرض قيوداً مشددة ورسوماً بالغة على الشركات الصغيرة . كما وجدت
الشركات الصغيرة في قرب العمل من حدود المكسيك ميزة إضافية لأن
ذلك أتاح لها فرصة الفرار بمعداتها وأفلامها عبر الحدود هرباً
من تسلط شركة براءات الاختراعات السينمائية إذا دعت الضرورة .
يشار إلى أن الحكومة الأميركية قامت بحل تلك الشركة في العام 1917
بموجب قانون محاربة الاحتكار.
وقد لعبت الصدفة دوراً كبيراً في اختيار هوليوود بالذات كموقع
سينمائي في جنوبي ولاية كاليفورنيا. ففي العام 1913 قام المخرج
الشهير سيسيل بي. ديميل برحلة من نيويورك، مركز السينما الأميركية
في ذلك الوقت، إلى مدينة فلاجستاف بولاية أريزونا مع طاقمه الفني
لتصوير مشاهد فيلم رعاة البقر الصامت رجل المرأة الهندية . إلاّ
أنه وجد أن قمم الجبال المغطاة بالثلوج في خلفية المشاهد الصحراوية
في ولاية أريزونا غير ملائمة لفيلمه، فاستقل القطار مع طاقمه الفني
في اليوم التالي حتى نهاية خط السكة الحديدية الذي توقف في هوليوود.
فوجد تلك البلدة الصغيرة هادئة ووديعة ومليئة بالسهول الفسيحة
ومحاطة ببيارات البرتقال، ووجدها مناسبة لتصوير مشاهد فيلمه. وقام
بتحويل إسطبل في المنطقة إلى استديو وقام بتصوير المشاهد الخارجية
لفيلمه في المناطق الريفية القريبة. وكان المخرج سيسيل بي. ديميل
بذلك أول سينمائي يختار هوليوود كموقع دائم لتصوير أفلامه.
ويعد المخرج سيسيل بي. ديميل واحداً من أقطاب مخرجي عصر السينما
الصامتة الذي قدّم خلاله نحو ستين فيلماً شملت العديد من الأفلام
التاريخية وأفلام المغامرات الضخمة الإنتاج. واقترنت أفلامه العشرون
في عصر السينما الناطقة في هوليوود بضخامة إنتاجها واستمر في تقديمها
حتى أواخر فترة الخمسينيات من القرن الماضي. ومن أفلامه الملحمية
شمشون ودليلة (1949)، و أعظم استعراض في العالم (1952)، الفائز
بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، و الوصايا العشر (1956)، و القرصان
(1958)، وهو آخر أفلامه.
وبعد مرور بضعة أشهر على وصول المخرج سيسيل بي. ديميل إلى هوليوود
تبعته فرق سينمائية أخرى، وتحولت هوليوود بسرعة إلى مركز سينمائي
كبير تقاطرت عليه شركات سينمائية أكبر حجماً خلال السنوات اللاحقة
وجدت في كاليفورنيا مزايا كثيرة أهمها الطبيعة الجغرافية التي
وفرت خلال مسافة قصيرة السهول الواسعة وسلاسل الجبال والصحراء
والمحيط علاوة على سطوع الشمس وعدم سقوط الأمطار لعدة أشهر في
فصل الصيف خلافاً لما هو الحال في الساحل الشرقي الأميركي الذي
لا تنقطع فيه الأمطار على مدار السنة وتهطل فيه الثلوج في الشتاء
. وجميع هذه المزايا مهمة للتصوير السينمائي ، وخاصة توفر الشمس
المشرقة بالنسبة للتصوير في الهواء الطلق في عصر كانت فيه التكنولوجيا
السينمائية في بداية عهدها ، ولم تكن معدات الإضاءة قد شهدت تطورات
كثيرة .
وقد توجه رائد المخرجين الأميركيين ديفيد وارك جريفيث مع طواقمه
الفنية إلى كاليفورنيا في ثلاثة فصول شتاء متتالية بين العامين
1910 و 1912 لتصوير مشاهد أفلامه . وتم تصوير رائعتيه السينمائيتين
مولد أمة (1915) و تعصب (1916) في ولاية كاليفورنيا .
وبحلول العام 1915 كانت غالبية شركات السينما الأميركية قد انتقلت
إلى ضواحي مدينة لوس أنجلوس واستقر معظمها في هوليوود . ومما شجعها
وساعدها على الانتقال أن الأراضي في هوليوود كانت تباع آنذاك بأبخس
الأسعار . ولا يخفى على أحد المساحات الواسعة التي تحتاج إليها
شركات السينما لبناء استديوهاتها ومنشآتها الأخرى من مبان مكتبية
ومستودعات واستوديوهات خارجية ومزارع مليئة بالمواشي والخيول اللازمة
للأفلام السينمائية . وهذه التجمعات السينمائية لشركات السينما
الأميركية الشهيرة كمترو جولدوين ماير ويونيفرسال وبارامونت وكولومبيا
وفوكس للقرن العشرين لا زالت موجودة حتى هذه الأيام .
وهكذا جاء تأسيس عاصمة السينما في هوليوود نتيجة لعدة عوامل من
أهمها المناخ المعتدل والطبيعة الجغرافية المتنوعة وجاذبية الأراضي
الرخيصة التكاليف والابتعاد عن التسلط والاحتكار .
محمـود الـزواوي
ناقد سينمائي من الاردن
أعلى
في العدد الجديد من (السياسة الدولية)
رؤية تحليلية عربية لـ (الشرق الأوسط الكبير)
عرض ـ خالد عبد اللطيف: الاضاءة التالية
ليست عرضا متكاملا لما جاء في العدد الجديد من (السياسة الدولية)
التي تصدر عن مؤسسة الاهرام المصرية بقدر ما هي مقاربة معرفية
من اطروحة المجلة حول مفهوم (الشرق الاوسط الكبير) الذي اصبح بالفعل
يمثل الموضوع المحوري في السياسة الدولية الآن.
البداية كانت بعنوان (الاصلاح من الداخل) الذي كتبه د. اسامة الغزالي
حرب حيث يقول انه ليس بمقدور احد الآن ان يشكك في جدية الولايات
المتحدة وحلفائها في الحديث عن الاصلاح في العالمين والعربي والاسلامي
ذلك هو احد التحولات الكبرى التي تحدث في السياسة العالمية منذ
11 سبتمبر 2001 ففي سياق الاستراتيجية المعلنة للحرب على الارهاب
خاضت الولايات المتحدة الحرب في افغانستان على تنظيم القاعدة في
عام 2002م ثم قامت في سياق تلك الاستراتيجية نفسها بغزو العراق
2003م والآن في 2004 تعلن الولايات المتحدة عن مشروع (الشرق الاوسط
الكبير) الذي تستعد لمصادقة مجموعة الدول الثماني عليه في يونيو
القادم، الحرب في افغانستان والعراق كانت حربا على الخطر المباشر
للارهاب اي على فلول المنظمات الاسلامية المتطرفة التي عزت اليها
واشنطن القيام بأعمال 11/9 وعلى اي احتمال بأن تصل الى ايديها
اسلحة الدمار الشامل (وهي الاسلحة التي لم تظهر أبدا في العراق!)
اما مشروع الشروط الاوسط الكبير فيستهدف منع ظهور الارهاب او مثلما
جرى القول الشائع ـ تجفيف منابع الارهاب! اي ايجاد مجتمعات ديمقراطية
مزدهرة اقتصاديا ومتفتحة ومتسامحة ثقافيا حتى لا تكون بيئة منتجة
للارهاب! هذا الذي قدم به اسامة الغزالي لموضوعه لم يكن في الواقع
يمثل رؤيته للمسألة بقدر ما يحاول ان يمهد لها من خلال ما هو رائج
من مفاهيم مثلما يسوق لها اصحابها ولذلك نجده بعد ذلك مباشرة يقول
ان ما هو جديد في الواقع في هذا كله هو أن الولايات المتحدة الاميركية
بدأت تضع على رأس اولوياتها المعلنة في منطقة الشرق الاوسط بناء
الديمقراطية بعد سبتمبر 2001 اما قبل ذلك وربما طول النصف الثاني
من القرن العشرين كله على الاقل لم تكن تلك هي الاولويات الاميركية
في المنطقة حتى ولو كانت هي اولويتها في مناطق اخرى من العالم
كانت الاولويات الاميركية في الشرق الاويط والعالم العربي تتمثل
في ضمان الحصول على النفط وحماية أمن اسرائيل ثم الحيلولة دون
سقوط المنطقة تحت السيطرة الشيوعية ولم يكن اي من هذه الاهداف
يستلزم (نظما ديمقراطية) بقدر ما كان يستلزم نظما قوية وصديقة
للولايات المتحدة ومن الصحيح ان تلك العناصر كلها بدأت تتقيد فلم
يعد تأمين تدفق النفط مشكلة واسرائيل اصبحت اقوى دول المنطقة ذات
ترسانة نووية هائلة وعلاقات سلمية مع اهم دولها اما الخطر الشيوعي
فقد زال تماما مع سقوط الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية ولكن
تلك التغيرات لم تدفع الولايات المتحدة للسعى الى بناء الديمقراطية
في المنطقة الا بعد ان تلقت ضربة 11 سبتمبر ويعود د. اسامة الغزالي
لتحليل القضية كلها من وجهة النظر العربية ليقول اما الامر من
وجهة نظرنا نحن ابناء المنطقة العربية فكان مختلفا فالسعي لتحديث
وتطوير النظم السياسية كان على رأس اولويات النخبة في مصر والعالم
العربي منذ اكثر من قرن ونصف والآن وبعد 11 سبتمبر تعلن الولايات
المتحدة مشروعاتها للتغير الديمقراطي التي تعددت صورها طوال عامي
2002 و2003 لتصل الى طبعتها الاخيرة في مبادرة (الشرق الاوسط الكبير)
ولا يمكن لأي انسان عاقل مسئول ان يرفض الاصلاح الديمقراطي او
اصلاح نظم التعليم او غيرها من الاصلاحات الضرورية ولكن الامر
البديهي في هذا كله هو ان من المستحيل ان يتم اصلاح حقيقي بالفرض
او الاملاء من الخارج! قد يكون هناك حث وتشجيع على ذلك الاصلاح
وقد تكون هناك مساعدة في تنفيذه ولكن المبادرة بالاصلاح والقيام
بالدور الرئيسي فيه هو اولا واخيرا مهمة القوى الداخلية الأدرى
بشئون بلادها والاكثر وعيا بظروفها واولوياتها.
اما (خليل العناني) فيقول في موضوع له حمل عنوان ( الشرق الاوسط
الكبير) ان هذا الاصطلاح شأنه شأن غيره من المفاهيم والمشاريع
التي افرزتها مرحلة ما بعد الحرب على العراق اثار عقب افصاح الولايات
المتحدة عنه اوائل شهر مارس الماضي هواجس ومخاوف عديدة في الاوساط
العربية الرسمية وغير الرسمية وبدا ان الاوساط العربية الرسمية
سوف تشهد صيفا ساخنا مع اقرار هذا المشروع بعد قمة الثمانية اوائل
شهر يونيو المقبل وعلى الرغم من ان مشروع الشرق الاوسط الكبير
ما زال حبرا على ورق الا ان حالات من الغليان والسخونة طغت على
مختلف التحركات السياسية العربية وواقع الامر فان هذه المبادرة
الاميركية قد اثارت حالة من الفوضى العارمة في مختلف الاوساط السياسية
العربية بشكل لم يثره اي مشروع او مبادرة اميركية اخرى ثم يقترب
(خليل العناني) من مضمون الشرق الاوسط الكبير فيعرفه بانه ينطلق
من حقيقتين غاية في الاهمية هما ان هناك تدهورا كبيرا في الاوضاع
العربية بمختلف مجالاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما
يدفع الى ضرورة البدء باصلاح هذه الاوضاع قبل ان تتفاقم اكثر مما
هي عليه الآن والحقيقة الثانية هي ان هذه الاوضاع المترهلة تشكل
دافعا قويا لنمو الارهاب والجريمة والتطرف مما يتطلب ضرروة وضع
حد الاستشراء هذه الظواهر المقلقة وبناء على الحقيقتين السابقتين
تنادى المبادرة بضرورة بدء عملية الاصلاح والتغيير في منطقة الشرق
الاوسط فضلا عن ضرورة ان تتكاتف الجهود الدولية لتحقيق هذا الهدف
وقد حددت المبادرة ثلاثة اهداف رئيسية كمدخل لعملية الاصلاح في
منطقة الشرق الاوسط الكبير هي تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح
وبناء مجتمع معرفي وتوسيع الفرص الاقتصادية ولتحقيق كل هدف من
هذه الاهداف تحدد المبادرة الوسائل المناسبة لتفعيل هذا الهدف
وكيفية تحقيقه فضلا عن فرص التعاون التي قد تبديها دول مجموعة
الثماني للمساهمة في انجاز هذه الاهداف وتركز المبادرة على اهمية
ان يكون هناك دور قوي للنساء العربيات في الحياة العامة من خلال
فرص التمكين لهن باعتبارهن قوة مؤثرة في المجتمعات العربية وتؤكد
المبادرة على ان اصلاح الاوضاع العربية هو خيار لا رجعة فيه بالنسبة
للولايات المتحدة وغيرها من دول مجموعة الثماني والدول الاوروبية
وعلى الدول العربية ان تبادر وتعجل بخطوات الاصلاح التي بدأتها
قبل اعوام قليلة.
ويقوم المشروع الاميركي في مجمله على بيانات ومعلومات استقاها
من تقريري التنمية البشرية العربية الصادرين عن الامم المتحدة
في العامين الماضيين ويشير اغلبها الى ان الاوضاع المجتمعية في
العالم العربي بدأت في وضع يصعب السكوت عليه وفضلا عن رفض الولايات
المتحدة لهذه الاوضاع فانها تصر على ضرورة تغييرها باعتبار ان
ذلك هو الضمانة الوحيدة للقضاء على افرازات هذه المنطقة والتي
توجه بالاساس ضد المصالح الغربية والاميركية تحديدا وذلك حسب وجهة
النظر الاميركية.
لكن (خليل العناني) يستشف الدوافع الحقيقية لمشروع (الشرق الاوسط
الكبير) بقوله انه من الصعب ان يفترض المرء ان الولايات المتحدة
حريصة على غرس بذور الديمقراطية في العالم العربي ولذا اطلقت مبادرتها
الواسعة كي تدعو للاصلاح الديمقراطي وتحث عليه ولذا لم يكن غريبا
ان تسخر الفئات العربية المختلفة من المبادرة باعتبارها مجرد محاولة
جديدة للهيمنة الاميركية المدعومة اسرائيليا على المنطقة ويدعم
ذلك رصيد زاخر من عدم الثقة في سلوكيات الولايات المتحدة وليس
مجرد نواياها فقط تجاه المنطقة وعليه يمكن القول ان هناك دوافع
عديدة ربما تقف خلف اطلاق مبادرة الشرق الاوسط الكبير وذلك انطلاقا
من حقيقة انه ليس هناك مبادرة بدون ثمن لعل اول هذه الدوافع هو
محاولة الولايات المتحدة التغلب على البنية الثقافية العربية التي
ترى فيها الولايات المتحدة خطرا داهما عليها وعلى الغرب بشكل عام
فالولايات المتحدة بعد ان حصدت ثمار احداث سبتمبر باتت على يقين
شبه تام بأمرين اولهما ان المنطقة العربية هي اكثر المناطق تهديدا
لامنها القومي والامر الثاني هو انه لابد من تغير في المحتوى الفكري
لشعوب هذه المنطقة الذي يوجه رسائل شتى تسير عكس مصالح الولايات
المتحدة وعليه كانت المبادرة أول خطوة في طريق الألف ميل الاميركي
تجاه تغيير احوال المنطقة، دليلنا على ذلك ان الولايات المتحدة
لم تكن لتكترث لأوضاع هذه المنطثقة لولا تأثرها المباشر بما في
المنطقة قبل هذا التاريخ ولم تكن تتوقف قليلا امام البيئة العربية
الجامدة طالما ظلت واشنطن آمنة ومطمئنة، ويمكن استشفاف هذا الدافع
من روح المبادرة ذاتها والتي تركز كل جهودها لاعادة هيكلة البنية
المعرفية والفكرية في المجتمعات العربية بما يعني اميركيا غرس
مبادئ وقيم الليبرالية املا في الانعتاف من حالة الجمود الفكري
التي تسيطر على المنطقة.
وتعرض مجلة دراسات دولية لرسالة ماجستير قدمها بجامعة القاهرة
(بدر عبد المحسن المقحم) تحت عنوان (أثر المشروع الشرق اوسطي على
التنظيم الاقليمي العربي) والتي يشير فيها الى ان هذا المشروع
يفرض نفسه على المنطقة دون اي اعتبار للخصائص الدينية والثقافية
واللغوية والتاريخية لشعوبها ومحاول اقصاء تلك الخصائص من اجل
دمج اسرائيل في النسيج العربي
واستمرار التحليل وتعميق البحث حول مفهوم (الشرق الاوسط الكبير)
تضيء المجلة بعض الجهود المواكبة لهذا المفهوم وتلك التي تحاول
ان تضع بديلا معارضا له او حتى التي تحاول استلهام مضامينه ومن
ثم طرحها برؤية عربية، حيث تطرح المجلة في باب وثائق دولية الوثيقة
التي صدرت عن مؤتمر (قضايا الاصلاح العربي.. الرؤية والتنفيذ)
في ختام اعماله بمكتبة الاسكندرية والتي اكد فيها ان الاصلاح يجب
ان ينبع من داخل المجتمعات العربية ويأخذ في الاعتبار احوال كل
قطر عربي على حدة دون اغفال القواسم المشتركة بين الدول العربية.
(السياسة الدولية) في مجملها احتوت إلى جانب مناقشة موضوع (الشرق
الاوسط الكبير) عددا من الموضوعات الاخرى والتي جاءت تحت عناوين
(مصر واسرائيل: ربع قرن على معاهدة السلام) وكتبه د.عماد جاد و(المسلمون
والدولة العلمانية في فرنسا علمانية متشددة ام عداء للاسلام) كتبه
د.عمرو الشوبكي وتحولات السياسة الخارجية الليبية) كتبه خالد حنفي
علي و(مستقبل العراق بين الدستور الجديد والتدهور الامني) لـ أحمد
سيد احمد اضافة الى لقاء مع د. جاكوب كيلينبرجر رئيس اللجنة الدولية
للصليب الاحمر اجرته سوسن حسين وقائمة اخرى من الابواب والاطروحات
أعلى
عدد جديد من مجلة الكويت
صدر العدد الجديد من مجلة الكويت حاويا جملة
من الموضوعات والابواب منها موضوع (الانترنت.. ساحة للمعارك والمنازعات
الدولية) و(عبدالرحمن منيف.. والامكنة الصغيرة) وحوار مع نوري
اسكندر الذي يقول : موسيقانا فكر واحاسيس وعمق حضاري واضاءة مع
اليونسكو التي تقول: الاسرة أصغر ديمقراطية في المجتمع وغيرها
من الموضوعات الشيقة والمتنوعة، والمجلة توزع في السلطنة من خلال
مؤسسة العطاء للتوزيع.
أعلى