
أصداف
صدمة أميركا في العراق
الذي لم يكن في حسابات قادة البنتاغون والعقول
الكبيرة في البيت الأبيض، قبل عام من اليوم، حصول أي نوع من المقاومة
للقوات الأميركية، التي دخلت الأراضي العراقية بسرعة فائقةٍ، وتمكنت
من دخول العاصمة بغداد، دون حصول مقاومة عنيفة، وسارع هؤلاء القادة
لتهنئة بعضهم البعض، كما أنهم تذكروا جميع الذين قالوا لهم، إن العراقيين
سيستقبلون قواتكم بالزهور، وقد ينزعج الجنود من كثرة الورود، التي
سيقذفها العراقيون عليهم، لذلك طلبوا من الجنود والضباط أن يتحلوا
بالصبر.
لهذا سارع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى إعلان توقف العمليات العسكرية،
بعد ثلاثة أسابيع من احتلال بغداد، واستمع في الأول من مايو العام
الماضي، إلى الهتافات والتصفيق، وهو يتحدث عن الانتصار الكبير.
وعندما جاء بول بريمر بعد إقصاء جي غارنر، كان قد وعد الناس بالرفاهية
والأمن وأشياء كثيرة أخرى.
لكن الذي حصل، أن المقاومة أخذت بالاشتعال، وخلال أشهر قليلة، انتقلت
من مرحلة إثبات الهوية، إلى تأكيد الحضور، ثم إلى مرحلة فرض وجودها،
بعد أن نفذت مئات الهجمات العنيفة ضد دوريات ومقرات قوات الاحتلال،
إضافة إلى استهداف كبار المسؤولين الأميركيين من عسكريين ومدنيين،
ومن بينهم بول وولفوتيز في فندق الرشيد، وجون أبي زيد في الفلوجة،
وبول بريمر على طريق المطار، إضافة إلى جنرالات آخرين.
ورغم اعتقال القوات الأميركية الآلاف من العراقيين خلال عمليات المطرقة
الحديدية وغصن اللبلاب وغيرها، إلا أن المقاومة ظلت تتصاعد وتزداد
قوة وتأثيراً.
لذلك اضطر الأميركيون للاعتراف، بأنهم لم يتوقعوا على الإطلاق، مثل
هذا الزخم من الهجمات.
ثم جاء تطور الأوضاع في العراق، بعد أن اشتعلت المقاومة في المدن
العراقية الأخرى، فشكل خيبة أمل أخرى، لكبار المسؤولين في البنتاغون
وفي البيت الأبيض، وإذا أردنا أن نقف بدقة عند الذي يحصل في العراق،
لوجدنا أن الأمور لم تكن مستقرة، وأن العراقيين، لم يقبلوا بالاحتلال،
لذلك، فقد كانت الشرارة الأولى، وهي إغلاق صحيفة (الحوزة) التابعة
للمرجع الديني مقتدى الصدر، واعتقال أحد أعوانه، كانت هذه الممارسات
كفيلة بإشعال المقاومة ضد القوات الأميركية والقوات المساندة لها
في مختلف المدن العراقية.
هذه الأحداث والوقائع، لم تخامر عقول المسؤولين الأميركيين، قبل
عام، وكانوا يخشون أن ينزعج جنودهم من كثرة الزهور التي يرميها العراقيون
عليهم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

أطيـــاف
الأميركان في باكستان
يبدو أن واشنطن بدأت تضجر وتتململ لعدم
قدرة إسلام آباد إنهاء واجتثاث الخطر الكامن على أراضيها ، المتجة
صوب القوات الأميركية في أفغانستان ، وفشلها كذلك في القضاء على
بقايا وجذور القاعدة وطالبان في باكستان .
هذا الضجر تترجم إلى تصريح رسمي من واشنطن مفاده أن استمرار إسلام
آباد في إخفاقها صد أو اقتلاع خطر القاعدة وطالبان من على أراضيها
، سيؤدي بواشنطن وبالضرورة ، إلى القيام بالأمر بنفسها . وبمعنى
آخر ، ستضطر القوات الأميركية لاجتياح الحدود الباكستانية والدخول
إلى الباكستان لتعقب تلك الأخطار والقضاء عليها .
هكذا تستمر واشنطن في انتهاك سيادة الدول والقوانين الدولية المتعارف
عليها في هذا المجال ، غير آبهة بصديق أو عدو ، فإن مصلحتها تأتي
في المقدمة ومن بعدها أي أمر آخر !
واشنطن بتصرفاتها تلك تتسبب في تعميق الكراهية الموجودة بالنفوس
لدى غالبية شعوب العالم الثالث ، والإسلامي تحديداً . إنها من جهة
تحاول ايجاد علاقة طيبة مع شعوب العالم العربي والإسلامي ، ولكن
من جهة أخرى تقوم بنسف كل تلك المحاولات عبر تصرفات غير مسئولة .
التصرفات غير المسئولة تلك ، سببها بكل تأكيد الروح الاستعلائية
وروح الغطرسة التي تتغلغل في نفس القيادة الأميركية السياسية الحالية
، وتدفعها دفعاً إلى أودية سحيقة خطرة لا تُرتجى الحصول فيها على
الكثير من الفائدة ، سوى أشواك وآلام وبكل تأكيد دماء وأشلاء !
إن استمرار القيادة السياسية الأميركية في هذا الطريق الوعر الخطر
، لا يمكن أن يؤدي إلى إعادة الثقة المفقودة بينها وبين كثير من
شعوب العالم ، وربما بعض الحكومات أيضاً . بل أحسب أن الثقة تضيع
كل يوم وتـتبخر مع أنفاس السياسيين الأميركان ، وهم ينشرون تصريحاتهم
هنا وهناك . وهذا ما لا تريد واشنطن أن تتفهمه وتستوعبه .
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org
أعلى

باختصار
الجلاد والضحية
من الطبيعي ان تسمي اميركا وبريطانيا
مقتدى الصدر شخصا خارجا على القانون وانه قائد ميليشيا متمرد . لم
تزل المصطلحات الدقيقة غائبة عن سمع وبصر التحالف وهو من يحاول ان
يكرس احتلاله بمنطق (التواجد الطبيعي الضروري) فيما يتهم الصدر بكل
النعوت والصفات وكأن المقاييس قد اختلفت بين الجلاد والضحية .
تتصرف قوات التحالف على اساس ان (اليوم أمر وغدا أمر) وانه لافرق
بين الامرين باعتبارهما امرا واحدا من حيث الدعوة الى (استئصال المشاغبين)
على الوجود (الشرعي) كما هو الاعتقاد السائد في واشنطن ولندن ..
لم يتحرك الصدر الا لانه التقط اشارة الذهاب الىحيث يتم (التوضؤ
بالدم) على حد التعبير الحلاجي ، وان طلب الشهادة من اجل وطن عزيز
لايحتاج الى مراجعة او طلب الاذن من محتل . لايجوز ان يطلب المقاوم
اذنا من الاحتلال او ينسق معه على دوافع الحرية لديه بقدر مايجب
ان يعلمه بطلقات رصاصه وبمدافعه وبقواه البشرية وان يفهمه لاعبر
مكبرات الصوت او الحوار بل عبر البنادق المرفوعة في وجهه وعبر كل
الوسائل القتالية .
تلك الاشارات لايريد الاحتلال ان يفهمها ولو انه يعرف حجم جريمته
التي اقترفها باحتلاله والحجم المضاعف لهذه الجريمة باصراره على
البقاء في موقعه والاحجام الاكثر مضاعفة عندما يحرك آلياته لتسحق
البيوت والناس وطائراته لتطاردهم وتقتلهم وتشل حركة من بقوا وتحاصرهم
.
من المؤلم ان يسكت العالم الحر على همجية القوات المحتلة في العراق
وان لايخرج صوت متضامن مع الشعب العراقي ، حتى لكأن الذين عارضوا
الدخول الاميركي الى العراق يؤيدون اليوم احتلاله وقتل ابنائه وتشريد
عائلاته وإلحاق افدح الخسائر بالمستقبل الوطني العراقي على كافة
الصعد .
مايحصل في العراق هو وجه الشبه لما يحصل في الاراضي الفلسطينية ..
بعضهم يقول من حظ العراقيين ان يولد وطنهم من جديد على هذه الطريقة
العنيفة وهو (اي الوطن) قد صيره صدام حسين خلال اعوام طويلة لخصوصياته
، وان كل الاوطان التي غيبتها اسباب من هذا النوع لابد ان تكون اثمان
عودتها عالية ومرتفعة فيما القدر الفلسطيني مازال منذ اكثرمن نصف
قرن يسلط الضوء على حقوقه التاريخية والجغرافية ويملؤها ببقع الدم
كي يتنفس العالم رائحة تلك الحقوق .
سيكون على سحل مقتل ان يفهم معنى البنادق المرفوعة في وجهه وان الدم
الذي يريقه ذلك التحالف لايغسل عادة الا بالدم وعليه ان يفهم ايضا
انه الجلاد وان يعي نوع المصطلحات التي يتحدثها.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

في الموضوع
الدمويون الأجانب
نشرت صحيفة (التايمز) البريطانية رسما
كاريكاتيريا، يظهر فيه جنديان بريطانيا مدججان بالسلاح، وفي الجانب
الآخر رجلان باللباس العربي، مما يشير الى ان موقع الصورة في العراق،
وكتبت تعليقا على لسان احد الشخصين العربيين يقول للآخر (عجيب منهم
ان يسخروا من تواجد أجانب دمويين في بلادهم ورغم ان كلمة (دموي)
ـ عندما تنسب لاجنبي او لعمل شيئ ـ لا تعني بالضرورة الدموية حرفيا،
وانما تأكيد الصفة السيئة للاجنبي الغريب او للعمل السيئ الذي يجري
اقترافه فان الرسم الكاريكاتيري يوضح الفرق في الموقف بين النظرة
البريطانية للأمور وبين ما يجري في العراق على ارض الواقع، وهو ان
(الدموية) في العراق حالة موضوعية واقعية وحية، بينما يستعمل البريطانيون
ذلك في تصوير افتراضي كما لا يحبون.
وفي ضوء تفجر المواجهات المسلحة بين قوات الاحتلال الاميركية ـ والبريطانية
ايضا ـ في العراق، وبين عناصر من ابناء ذلك البلد ترفض وجود قوات
الاحتلال، وترى فيه نقيضا لمصالح الوطن، ومحاولة لاقامة اوضاع جديدة
لا تتفق مع هذه المصالح، يمكن القول ان رؤية عناصر المقاومة العراقية،
التي توصف بأنها إما من بقايا نظام صدام حسين، او قوى متطرفة لا
يمكن التفاهم معها، او جماعات اصولية اسلامية معادية للغرب، وتريد
فرض نظام حكم سلفي اسلامي ـ تتجه الى فهم هدف الوجود الاميركي البريطاني،
على انه محاولة لفرض ظروف استقرار لبعض الوقت، حتى يمكن نقل السلطة
الى نظام حكم عراقي جديد، وبالتحديد الى نظام حكم يضم عناصر موالية
للمواقف والمبادئ الاميركية الغربية، التي لا تأخذ بعين الاعتبار
المدخلات الوطنية في بنية نظام الحكم المرتقب.
وبطبيعة الامر، فان مثل هذا التوجه من جانب قوات الاحتلال، مع الفشل
في توفير الرفاهية للشعب العراقي، حسب الوعود التي قدمها بوش وبلير
قبل الحرب، يثير غضب كثير من العراقيين الآن، حتى وان لم يكونوا
من بقايا نظام صدام او من الاصوليين او المتطرفين ولذلك فان هناك
مواجهات في النجف وكربلاء والبصرة ومدينة الصدر في بغداد، الى جانب
منطقة الفلوجة وكذلك في الشمال ويعني ذلك ان تلك المواجهات لا تقتصر
على المناطق السنية من العراق الى المناطق الشيعية، ويشير الى انتشار
حالة التذمر من حكم سلطة الائتلاف، وفرضها ذلك الحكم بالاحتلال العسكري،
مع الافتقار الى الأمن في مواجهة الجريمة، والامان الوظيفي، والاقتصادي،
والاحساس العام لدى العراقيين بتهميش دورهم، رغم حياتهم داخل بلادهم
في ظل قمع حكم صدام حسين، وهيمنة آخرين عادوا الى بلادهم على ظهر
الدبابة الاميركية، وعلى تسيير شئونهم وتحديد ملامح مستقبلهم، دون
ان يكون لرأيهم وطموحاتهم أي اعتبار في ذلك.
عند هذه النقطة، يجدر التطرق الى موقف (السيد) مقتدى الصدر، وهو
شاب في الحادية والثلاثين من عمره، وجد نفسه عميد أسرة عريقة قبل
ان يكتسب خبرة سياسية كافية، بعد مقتل والده آية الله العظمي محمد
صادق الصدر وشقيقيه الاكبر منه عام 1999، في كمين يقال ان اجهزة
أمن النظام السابق نصبته له ومن ثم فانه يشعر انه الاكثر اهلية للعب
دور مهم في العراق خلال المرحلة الحالية، بأكثر من اولئك الذين لم
يقدموا تضحيات في الداخل، او اولئك الذين عادوا مع الدبابات الاميركية
ورغم الحذر الاولي لدى الصور من الدخول في مواجهات مسلحة مع قوات
الاحتلال، الا ان الموقف تصاعد بسرعة ـ ربما بسبب افتقاره الى المهارة
السياسية ـ وقدرة سلطة الاحتلال على محاضرته سياسيا، وتوجيه اتهامات
اليه بالتورط في اغتيال عبد المجيد الخوئي في شهر ابريل الماضي،
واصدار مذكرة توقيف لاعتقاله، لكنها لم تنفذ حتى الآن، خشية من تفاقم
الاوضاع في العراق بشكل متزايد.
وقد يقول البعض ان استفزاز مقتدى الصدر، يهدف الى شق وحدة صفوف الشيعة،
حتى يمكن للاميركيين الدفع بعناصر ـ من الشيعة ايضا ـ موالية لهم
الى قمة نظام الحكم الجديد.
ويتهكن البعض بأن ذلك العنصر ربما يكون شخص الدكتور احمد الجلبي
ـ المعروف بعلاقاته القوية مع وزارة الدفاع الاميركية وشخصيات متشددة
داخل الكونغرس ـ رغم اثارته لجدل واسع لكن بعيدا عن هذه التكهنات،
التي يعرف الاميركيون عواقبها ايضا.
فان الامور تطورت الى الاسوأ داخل العاصمة العراقية بغداد نفسها،
وتمثل ذلك في مواجهات داخل منطقة الاعظمية (السنية) ايضا، مما يعني
ان الموقف يزداد صعوبة، مع اقتراب الموعد الذي حددته الولايات المتحدة
الاميركية لنقل السلطة الى العراقيين، في نهاية شهر يونيو القادم.
ويعني ذلك انه رغم كل ما تقوله سلطة الاحتلال عن انجازاتها، بعد
عام من سقوط نظام حكم صدام حسين، مازالت القوى السياسية في العراق
تعاني من التفكك والشرذمة، وغير مؤهلة لتولي السلطة وادارة شئون
العراق لأن المعارضة التي اجتمعت فصائلها على معارضة النظام السابق،
لم تتوصل الى نقطة تستطيع فيها التوفيق بين الجميع للتعاون معا في
حكومة واحدة، رغم مشاركة الجميع تحت (الرعاية) الاميركية في مجلس
الحكم الانتقالي ويرى كثير من الخبراء ان ذلك يمكن ان يقود الى حرب
اهلية، يمكن ان تنتهي الى تقسيم العراق وتفتيت وحدته. ويقول البعض
في هذا الشأن ـ ان ذلك كان خطة الولايات المتحدة الاميركية اصلا،
ويجري تنفيذها بطريقة ما، من خلال نقل السلطة الى قوى غير مؤهلة،
ينشب بينها الصراع، فتنسحب قوات الاحتلال او تعيد توصيف الهدف من
وجودها، بعد ان استبعدت دورا رئيسيا للامم المتحدة حتى الآن.
فهل يكون ذلك المستقبل (الدموي) للعراق، هو هدف (الدمويين الاجانب)
من تفجير دوامة العنف الحالية فيه، بدلا من الوفاء بوعودهم الخاصة
بالرفاهية والاستقرار ؟
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

اقول لكم
جلد الثعبان
هي : انا في حاجة عاجلة لاقتناء حقيبة يد نسائية
من جلد الثعبان! هو (مذهولا) : وفيم العجلة ولماذا جلد الثعبان تحديدا؟
هي : انها أحدث خطوط الموضة ، واتمنى ان تكون الحقيبة في يدي قبل
موعد صالون نهاية الاسبوع مع صديقاتي! هو (ساخرا): تقصدين مجلس الغيبة
والنميمة؟ هي (زاعقة): لا أسمح لك باي اهانة، ونحن لا نخوض في اي
حديث باستثناء القضايا ذات الاهتمام المشترك، هو (بمزيد من السخرية)
انه شبيه باجتماع الافاعي من حيث الليونة والنعومة والسم القاتل!
هي (معترضة): اذا كانت النساء أفاعي كما تقول فهل يكون الرجال مجرد
ثعابين؟ هو(بزهق): ماعلينا .. وكم تتكلف حقيبة جلد الثعبان؟
هي : حوالي مائتين وخمسين دولارا ! هو (مستنكرا): ان هذا المبلغ
يكفي لشراء مقتنيات معرض للزواحف! هي : هل تعرف كم يجب عليك دفعه
لشراء حذاء من جلد الثعبان من مبتكرات ايف سان لوران؟ هو (بضيق):
لا أتعامل معه، ولو كانت هناك ضرورة سأقوم بشراء ثعبان أربيه وأحصل
على جلده مجانا عندما يقوم بتغييره عدة مرات في السنة! هي (باستهزاء):
تستطيع ان تنضم الى قائمة صيادي الثعابين! هو : اعتبر نفسي من اصدقاء
البيئة، ولن أقوم بالاعتداء على احد احيائها.. لكن هناك بشرا ـ ثعابين
جديرون بالاصطياد والقتل حماية للعالم من سمومهم!
هي (مندهشة): مثل من؟ هو: مثل قوافل الثعابين والحيات الرقطاء التي
تزحف من كل صوب في اتجاه الشرق الاوسط ! هي (مستنكرة): لا داعي للهروب
من الموضوع الاصلي.. هل ستشتري الحقيبة أم لا؟ هو (متحديا): وان
لم أفعل؟ هي (بنعومة): احذر لدغة المرأة ـ الحية كما تسميها! هو
: لا أقبل التهديد! هي: إنه مجرد تحذير وانت تعرف جيدا ما تستطيعه
الانثى، هو (مترددا) هل يمكن الاكتفاء بحقيبة من جلد الماعز اوحتى
انتظار بدء موسم التنزيلات؟ هي: بلهجة آمرة: بل جلد الثعبان.. فورا،
هو: (يدفع النقود صاغرا): لايلدغ المؤمن من جحر مرتين... وسأضطر
الى سد هذا الجحر!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
اضطرابات مدينة الصدر .. الدلالات والافاق
ليس بوسع المراقب للشأن العراقي، ايا كان مستوى
درايته، الجزم بطبيعة المآل الذي ستفضي اليه اضطرابات مدينة الصدر
بين تيار مقتدى الصدر والقوات الاميركية، ولعل السبب الكامن خلف
صعوبة هذا التقدير هو وجود جملةمن العوامل التي تدفع في هذا الاتجاه
وذاك الاتجاه وصعوبة الجزم باي منها سيتفوق في نهاية المطاف.
على صعيد شخصي يمكن القول ان وجهتين تتنازعان الزعيم الشاب، تقول
الاولى ان فرصته في تقدم الصفوف ولعب دور مهم في الساحة العراقية
لن يتم من خلال التراتبية الدينية التقليدية كما كان حال ابيه محمد
صادق الصدر او عمه محمد باقر الصدر فهو ابتداء مازال بعيدا عن الوصول
الى مرتبة الاجهتاد ثم ان وجود عدولاته بأس به من المراجع في الساحة
يجعل وضعه اكثر صعوبة. ومن هنا فان فرصته الحقيقية في تصدر الصفوف
لن يتم الا من خلال تكرار تجربة نصر الله في لبنان، اي من خلال دور
الزعيم المجاهد والقائد السياسي.
هنا يمكن القول ان المهمة ليست سهلة فالعراق ليس لبنان، لان الاحتلال
في الحالة الاولى كان بعيدا الى حد ما حيث كان بامكان نصر الله ان
يقود المقاومة ويبقى بعيدا عن متناول يد الاحتلال. اما في الحالة
العراقية فقد أثبتت تجربة صدام حسين ان الاختباء صعب الى حد كبير
حتى في حالة البحث عن مجرد الملاذ الامن، فكيف بمن اراد ان يقود
تيار مقاومة ويتواصل مع الاتباع بشكل دائم.
بالنسبة للظروف الموضوعية المحيطة يمكن القول ان عناصر تيار الصدر
من الشباب ما زال يدفع في اتجاه المقاومة المسلحة مع الاحتلال طمعا
في تكرار تجربة حزب الله في لبنان، سيما وانه جيل لم يعش تناقضات
العلاقة مع صدام وعقدها بقدر معايشته لتجربة المقاومة في فلسطين
ولبنان. تماما كما هو الحال في الساحة السنية.
بالمقابل من الصعب القول ان قادة التيار يدفعون في ذات الاتجاه سيما
وهم يدركون ابعاد المعادلة الصعبة التي يتحركون داخلها، والتي يمكن
القول انها تدفع في اتجاه معاكس لخيار المقاومة، اكان على صعيد الدولة
الاكثر تاثيرا في الساحة ممثلة في ايران، ام كان على صعيد القوى
السياسية الفاعلة في الساحة الشيعية وعلى رأسها المجلس الاعلى وحزب
الدعوة، ومعهم قادة معارضة الخارج امثال احمد الجلبي واياد علاوي،
ام على صعيد المراجع وعلى رأسهم علي السيستاني، فضلا عن كاظم الحائري
الذي اوصى الصدر الوالد بتقليده في حال وفاته، وكلا يخضعان الى حد
كبير للنفوذ الايراني، أكان مباشرة ام من خلال المحيطين بهما.
صحيح ان هناك قوى شيعية اخرى ربما رحبت بانحياز الصدر الى خيار المقاومة
ومنها تيارجواد الخالصي وأحمد الحسني البغدادي وربما اخرون لكن هؤلاء
يظلون اقل تأثيرا من الجهات التي ذكرنا، سيما اذا ما بقي الموقف
الايراني على حاله منحازا للخيار السلمي تبعا لتفاهمات وربما صفقات
مع الولايات المتحدة مشفوعة بالتهديد والوعيد بسبب ادراك واشنطن
لما يمكن ان يجره عليها مسار كهذا من ويلات ، وهي التي لم تعد تحتمل
المقاومة السنية على رغم وقوف معظم الظروف الموضوعية ضد هذه المقاومة.
وهنا يمكن القول ان الموقف الايراني لن يظل على حاله بالضرورة، بل
ان البعض يتحدث عن تشجيع ايراني ربما وقف خلف ما جرى في مدينة الصدر.
ثمة عامل آخر قد يتدخل لصالح الدفع باتجاه اندفاع تيار الصدر نحو
خيار المقاومة، وقد رأينا ذلك العامل في الحالة السنية. ويتمثل في
رعونة قوات الاحتلال وردود فعلها العنيفة على بعض الممارسات، الامر
الذي يكرس ثارات واحقاد تدفع تدريجيا باتجاه تشكل خلايا مقاومة لا
تلبث حتى تجر التيار العام او بعضه خلفها. وهنا يمكن القول ان اعتقال
مقتدى ربما شكل عامل تحريض في السياق. واذا لم يكن فان حوادث القتل
قد تفعل شيئا كهذا.
في ضوء ذلك يتبين لنا ان كلا المسارين واردان بشكل من الاشكال، لكن
عدم اندفاع تيار الصدر باتجاه خيار المقاومة نظرا لما يبدو انه غلبة
العناصر الدافعة في الاتجاه الاخر، لن يعني ان ما جرى سيمر مرور
الكرام، وان السحابة ستنجلي تماما وتعود المياه الى مجاريها. فقد
وقع شرخ كبير لن تردمه اية وساطات، سيما وان القوات الاميركية لن
تقبل باي حل يظهرها بمظهر المهزوم في المواجهة ، ما يعني ان تاثيرات
ما جرى ستبدأ بالظهور تباعا لصالح انحياز ما من طرف بعض الشيعة الى
خيار المقاومة واقله عدم التعاون مع الاميركان ضد من يمارسونها من
الاخرين.
اما الاهم من ذلك فهو دلالة ما جرى على مأزق الاحتلال بين مطرق المقاومة
وسندان تيار المقاومة السياسية، الامر الذي سيعني فشلا في تحقيق
الاهداف المرجوة في كل الاحوال ، اكان فيما يتعلق بالعراق نفسه،
ام بالمخططات المرسومة لما بعده وهي كبيرة في برنامج المحافظين الجدد
للقرن الامبراطوري الاميركي الجديد.
ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني.
أعلى

استقطاب عربي يجب الحذر منه
تتطلع الجماهير العربية من الخليج الى المحيط
خلال الأيام المقبلة الى ما ستسفر عنه نتائج الاتصالات العربية الهادفة
الى تحقيق نهاية سريعة للأزمة التي انبثقت من خلال تأجيل القمة العربية
في تونس ، تلك الحالة التي جاءت ضمن التداعيات العربية والتي أدت
الى ظهور أزمة سياسية كبيرة وانقسام حاد بين أعضاء جامعة الدول العربية
، فهل يستحق ذلك التأجيل كل تلك الانعكاسات والاهتزازات على الساحة
العربية؟
لقد أبدت تونس قبل عدة أشهر تحركات دبلوماسية دؤوبة من أجل عقد هذه
القمة ، وأرادتها استثنائية الأهداف والنتائج ، وبعد تلك الجهود
تقرر أن يكون موعدها بتاريخ 29-30 مارس2004م ولكن رياح النظام الرسمي
العربي جاءت بما لا تشتهي آمال الشعوب العربية ، وتبددت تلك الآمال
مع وجود تناقضات في المشهد السياسي العربي ، وتعددت الرؤى والمبادرات
بقدر ما تعددت الخلافات العربية ، فبرز على السطح غياب عدد كبير
من القادة من ضمنهم رئيس الدورة السابقة ، كذلك فان أجنده القمة
لم تخل أيضاً من سلبياتها على قرار التأجيل والتي برزت من خلال التحضيرات
لتلك القمة ، وكان من أهمها مبادرات الاصلاح العربية المتعدده سواءً
لاصلاح الجامعة العربية أو الاصلاحات الداخلية في الدول العربية
والتي حامت حولها الاختلافات ، فالمبادرة المصرية الأردنية لاقت
تحفظات سورية لبنانية فلسطينية بحجة ضرورة تسوية النزاع العربي الاسرائيلي
أولاً قبل طرح تلك المبادرات كما ظهرت الخلافات
ويبدو من خلال تلك الاختلافات أن مستقبل القمة العربية بات غامضاً
كما هو مستقبل العلاقات العربية ، ووفقا لذلك فان انعقاد القمة في
مثل هذه الظروف لن يحقق الآمال المرجوة ، ومن هنا فان من حق تونس
تأجيل القمة طالما ارتأت أنها لن ترتقي الى المستوى المنشود ، كما
أن من حقها أيضاً التمسك باحتضانها في وقت لاحق وذلك بعد تسوية تلك
الاختلافات الكبيرة وارتقاء مستوى التمثيل الرسمي الى حد ما ، وبناءً
على ما سبق فانه ليس مهماً تأجيل القمة بقدر ما هو مهم اقامتها بشكل
فاعل وقوي.
وفور اعلان قرار التأجيل في تونس تحركت بعض الدول العربية بشكل غير
مسبوق لتحديد زمان ومكان جديد لانعقاد القمة ، وكأن الأمة العربية
لم تتعرض لشئ أقسى من تأجيل تلك القمة وسارعت مصر بتقديم عرض لاستضافة
القمة وذلك لحفظ ماء الوجة وانقاذ ما يمكن انقاذه، وفي نفس الوقت
أصدرت تونس بياناً أعلنت فيه تمسكها باستضافة القمة العربية وذكرت
أن تأجيل القمة كان بسبب اعتراض بعض الدول العربية على مسودة الاصلاحات
السياسية التي تقدمت بها تونس وأضافت أن أي محاولة لتغيير مكان القمة
يعد تغييباًً للأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار التأجيل.
ان عقد هذه القمة في أي دولة عربية أخرى دون توافق جميع الدول العربية
حول ذلك ،كما ان تجاهل حق تونس في الاستضافة سوف يؤدي الى بروز حالة
من الاستقطاب بين الدول العربية ، وهذه الحالة الخطيرة التي بدأت
ملامحها تتضح سوف تؤدي الى انقسام شديد داخل هذه المؤسسة العربية
، وربما توجد أزمة كبيرة وشرخا عميقا في العلاقات العربية تضاف الى
سلسة الانقسامات السابقه ، ولذلك فخطورة هذه الأزمة تحتم على الحكومات
العربية أن ترتقي وتنأى بنفسها عن ايجاد مشكلات ربما تؤثر على العمل
العربي المشترك، وتبرز خلافات شديدة وانقسامات كبيرة يصعب حلها وهذا
ما تبحث عنه بعض الأطراف المعادية ، فكل الحذر من أن تصل الأمور
الى هذه النهاية.
ان على الدول العربية وهي تواصل الان تحركاتها لرص الصف العربي ان
تسعى الى اغلاق هذه الازمة وتحديد موعد لعقد هذه القمة المؤجلة لتنعقد
على الاراضي التونسية طالما ان لتونس الحق الدوري في الاستضافه ورئاسة
القمة العربية الحالية ، وبالتالي فالمسألة لا تتعدى كونها حالة
من الاختلاف حول وجهات النظر التي يسهل حلها ، والا تعطي للقضية
مثل تلك التفاعلات الاعلامية الخطيرة التي ربما تجر الى نتائج لا
تحمد عقباها.
خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني
alqtiti@hotmail.com
أعلى
فترة غسق يصعب فيها تمييز اليساري من اليميني
تجديد رئيس حكومة تل ابيب ارييل شارون، تهديداته
باغتيال الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، والأمين العام لحزب الله
اللبناني، حسن نصر الله، رغم المعارضة الأميركية العلنية والانتقادات
الأوروبية والعربية الواسعة والتحذيرات الفلسطينية، يشير إلى أن
شارون يحاول أن يستبق الأمور وأن يفرض أجندة مشاوراته مع الرئيس
الأميركي جورج بوش، في اللقاء المزمع عقده بينهما قريباً.
شارون يعي جيداً ما ينتظره من استحقاقات، يتوجب عليه الإيفاء بها
لتحقيق شرط اللقاء مع الرئيس بوش، حيث ينتظره الكثير والكثير من
الأسئلة، والتي تتطلب منه إجابات محددة وواضحة، وفي مقدمتها هل خطته
للانسحاب من طرف واحد، تقع في إطار (خطة خارطة الطريق) أم تتعارض
معها، وهل هي انسحاب من قطاع غزة فقط، أو سيليها انسحابات من الضفة
الغربية، الأمر الذي من شأنه أن يحقق رؤية الرئيس بوش في إقامة دولة
فلسطينية قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل؟ وإلخ من التساؤلات.
من البديهي والمعروف لأي متابع لما يدور على الساحة السياسية في
إسرائيل، أن شارون يسعى من وراء تجديد تهديده هذا، بأن يرفع سقف
مطالبه التفاوضية، وأن يوحي للإدارة الأميركية بأنه على استعداد
للتنازل، وهو يعرف انه لن يستطيع تنفيذ هذا التهديد، خصوصا بالنسبة
لعرفات، لأن الولايات المتحدة لن تسمح له بإحراق المنطقة. وهي تذكره
باستمرار بأنه تعهد بألا ينفذ هذا التهديد.
ومن المعروف أن تهديد شارون يجيء في إطار إشباع غرائز اليمين المتطرف
داخل وخارج حزبه وتخفيف الهجوم على خطته للانفصال من جانب واحد،
فهو بذلك يواصل إطلاق التصريحات الفارغة من اجل مصالحه الذاتية،
الأمر الذي يشكك في أن تكون تصريحاته عن خطة الانفصال أيضا مجرد
كلام يضلل به الشعب في إسرائيل والعالم اجمع، خاصةً وأنه أكد أكثر
من مرة، بأنه لجأ إلى خطة الانفصال من جانب واحد ليهرب من الالتزامات
الكبيرة، التي تفرضها خطة (خارطة الطريق) التي تبنتها وأقرتها الإدارة
الأميركية، وأن التنازلات المفروضة عليه في (خارطة الطريق) كبيرة
جدا، واكبر بكثير من خطة الانفصال أحادية الجانب.
واضح أن شارون لجأ إلى خطته للانسحاب من طرف واحد، لأنه يدرك جيداً
أن الأميركيين يرون في خطة (الانسحاب من قطاع غزة بأنها مصلحة إسرائيلية
صرفة)، خصوصاً أنهم أوضحوا له انه لن يحصل على مقابل لهذا الانسحاب.
لذلك، لا بد من انسحاب آخر جدي من الضفة الغربية، ينطوي على إزالة
مستعمرات هناك أيضا، وبعد أن وصل إلى قناعة بان أمامه عدة خيارات
لا بد من تبني واحد منها وأهمها:
* تصفية السلطة الوطنية الفلسطينية وإعادة احتلال الضفة الغربية
وقطاع غزة، مما يتحتم على إسرائيل أن تعود لتحمل كامل المسؤولية
عن المنطقتين، وتوفير التعليم والعمل والتأمينات والمجاري والصحة،
مما يؤدي إلى مصاريف هائلة لا تتحملها إسرائيل.
* أن يستمر الوضع كما هو عليه اليوم. وهذا غير ممكن، في ضوء تزايد
الضغوط العالمية والعربية ووجود وابل من المبادرات السياسية، التي
تحاول فرض نفسها، مثل مبادرة جنيف ومبادرة آيلون ـ نسيبة والمبادرة
السعودية، ومبادرة وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر، التي لا تختلف
من حيث الجوهر عن مبادرة جنيف.
يخيم على الساحة السياسية في إسرائيل هذه الأيام، ضباب كثيف، يغطيها
من رأسها إلى أخمص قدميها، ويبعث على الحيرة. فالقدامى والمجربون
المخضرمون من السياسيين لا يذكرون أياما كهذه، فترة غسق يصعب فيها
تمييز اليساري من اليميني على الأقل حسب التعريف المعروف. كما أن
الجمهور منقسم في رأيه حول مسألة التحقيقات الجنائية، التي ارتبطت
باسم شارون، رئيس الحكومة، وحول قدرته على أداء دوره كرئيس للوزراء
في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية.
ويرى المحللون أن الخطوط طمست في الساحة السياسية في إسرائيل، فارييل
شارون وإهود اولمرت مع إخلاء غزة وقسم من الضفة الغربية. فيما يعارض
افرايم سنيه ومتان فلنائي كل خطوة أحادية الجانب لا تتم من خلال
الاتفاق. وكذا يوسي بيلين وأبراهام بورغ. وشمعون بيريز متردد في
رأيه. وحاييم رامون في صف شارون، وتومي لبيد الذي كان دائما في صف
فلنائي وسنيه، انتقل إلى معسكر شارون - اولمرت، في الوقت الذي ينأى
فيه روبي ريفلين بنفسه عن شارون.
ما يجري على الساحة السياسة في إسرائيل يثير تساؤلاً، هل يعني أن
هذه الزحزحة، التي تشمل كل المعسكرات والتحالفات والأحزاب وتقسمها
على نفسها، هو مقدمة لنهاية وشيكة للجهاز السياسي الإسرائيلي التقليدي؟.
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني
أعلى

بيـن المطـرقة والسـندان
تعكس الاحتجاجات التي انطلقت ضد عدد من البرامج
الترفيهية أو الترويحية التي أخذت بعض الفضائيات ببثها خلال الفترة
الماضية عدداً لا بأس به من المعاني والدلالات السياسية والاجتماعية
التي تؤشر (أزمة الشباب العربي) وهي تنذر بالمخيف من الخطر الداهم.
ويترجم هذا الخطر الذي يحيق بمجتمعاتنا نفسه عبر سيادة الروح الهروبية
وانتشاء العزوف عن التعلم والتشبث بالمستقبل بين الشباب، زيادة على
البحث عن (ملاجئ) آمنة مؤقتة أو دائمية في الحركات السياسية الجذرية
والتمردية من ناحية، أو في السقوط ضحية لأمراض اجتماعية وسياسية
فتاكة كالجريمة والمخدرات والانحراف من الناحية الثانية. وعليه تبدو
الشبيبة العربية، خاصة في الدول غير الميسورة، بين المطرقة والسندان:
مطرقة إخفاق الأنظمة العربية في امتصاص طاقاتهم وتوظيفها على سبيل
تحقيق أحلامهم وأحلامها، وسندان الانحراف نحو السلوك الاجتماعي أو
السياسي الذي يهدد حياتهم وحياة المجتمع والنظام ذاته.
ومن منظور معين، تبدو مشكلة البحث عن عمل التي يعاني منها خريجو
الجامعات في أغلب الدول العربية الكبيرة، واحدة من أكثر الآفات خطورة،
خاصة وأن الشبيبة يحيون خلال سنوات الدراسة الثانوية والجامعية تحت
وطأة أحلام المستقبل والاستقلال الاقتصادي وبناء أسرهم الجديدة.
ولكن ما أن تتخرج (كتائب الشباب) كل عام حتى ترتطم بجدران فولاذية
قوامها عدم توفر فرص العمل وانهيار الرؤيا وخيبة الأمل بمجتمع ضعيف
وبدولة غير قادرة حتى على توظيفهم، فما بالك بقدرتها على توفير السكن
المناسب لتأسيس العوائل الشابة الصغيرة التي كانوا يحلمون بتكوينها.
وتشهد الدول العربية والإسلامية ذات الكثافة السكانية الكبيرة مأزقاً
خطيراً ينذر بتفجر المجتمع أو تحوله إلى قنبلة موقوتة. لهذه الأسباب
يبحث البعض من النشء والشباب عن طرق سريعة للإثراء لتحقيق أحلامهم،
الأمر الذي يفسر ما نشاهده على شاشات التلفاز والفضائيات العربية
من تراجع ومحاكاة عمياء لكل ما يصدّره الغرب.
ومن منظور آخر، يبدو الاحتجاج على هذه البرامج مدعاة للتندر لأنه
يتعامى عن الكثير مما يُعرض منذ عقود طوال من المواد التي تؤشر أزمة
الشباب العربي. حتى الأغنية الترفيهية البسيطة والخالية من المعنى
تتمكن من تحقيق شيوعاً مهولاً لنفسها، ليس بسبب الكلمات أو الصوت،
وإنما بسبب عشرات الشابات الراقصات من النوع الذي يطلق عليه (في
بعض الدول العربية) عبارة (راقصة جامعية)، بمعنى أن هذه الشابة قد
وجدت في جمال شكلها وفي أنوثتها البضاعة الأكثر رواجاً من شهادتها
ومؤهلاتها العلمية كي تحقق أحلامها بشيء من المال عبر الاهتزاز والطرب
أمام الكاميرات. لماذا، إذاً، تحتاج هذه الشابة الجميلة لأن تطرق
أبواب دوائر الدولة والشركات كي تحصل على وظيفة متواضعة بشق الأنفس
وبعد عناء واختبارات و(وساطات) متنوعة وعديدة، مادامت هناك طرق (ميسرة)
لتحقيق شيء من (الذات) بتعجيل يتجاوز سرعة الضوء ؟ لقد فاقت (الفيديو
كليبات) العربية مثيلاتها الأميركية والأوروبية بعدد الراقصات اللائى
يتفوقن على الأميركيات والأوروبيات في نوعية و(رمزية) ملابسهن. ولكن
لماذا لم يلاحظ الناقدون هذه الظاهرة حتى ظهور برامج من نوع (الأخ
الكبير) Big Brother أو (ستار أكاديمي) Star Academy أو ما شابهها؟
إنها أزمة سياسية واجتماعية، حري بمؤتمر القمة العربي القادم أن
يتناولها بالبحث ويباشرها بالمعالجة.
أما الذكور من الشبيبة فأن مأزقهم أكبر وأكثر إيلاماً، خاصة وأن
طلباتهم للظهور في استوديوهات الفضائيات الترفيهية غالباً ما تهمل
لكثرة العرض وضعف الطلب على مثل هذه (الزنود السمر) القادرة على
بناء أمم وأوطان عظيمة. أين يذهب عشرات الآلاف من هؤلاء الشباب بعد
إكمالهم دراستهم كل سنة ؟ لنلاحظ أن الأستاذ الجامعي في مثل هذه
الدول العربية والإسلامية لا يملك سكناً محترماً خاصاً به؛ وهو لا
يملك سيارة تمكنه من تجنب التدافع مع تلاميذه لركوب بحار النقل العام
كي يصل في وقت (الدرس الأول) في كليته. إذاً، هل يتسنى لطلابه الذين
يرافقوه في ذات الحافلة، جيئة وذهاباً، أن يحاولوا تتبع خطاه لملاقاة
ذات المصير المحتوم الذي قاد هذا الأستاذ إلى هذه الحال المأساوية؟
لا ريب بأن هذه الشبيبة ستبحث عن قنوات أخرى لتحقيق أحلامها بمنزل
متواضع أو سيارة صغيرة. هذه الأحلام غير ممكنة التحقق دون (النظر
إلى الخارج): فترى شيوع التشبث بالنموذج الغربي، خاصة الأميركي الذي
يقدم الحياة بوصفها مغامرة. ومن ناحية ثانية، هناك اختيار (النظر
إلى الداخل): فترى وقوع أعداد كبيرة من هذه الفئة العمرية الشابة
ضحايا لمنظمات وحركات سياسية وعصابات إجرام، وهي تبلور أشكال وتعبيرات
الاحتجاج الاجتماعي الذي أدى بنا إلى معضلات الإرهاب التي تحاول
بعض الأنظمة العربية تخليص نفسها من تُهمه. وهكذا ينقلب السحر على
الساحر: إذ أن عقوداً من التراجع والنكوص وخذلان الشبيبة قد أظهرت
رؤوسها اليوم بشكل (غول) التمرد والإرهاب الذي لا يرحم. أليس من
الطبيعي، بل والتلقائي، إذاً، أن نشاهد الأم وهي تأخذ ابنتها الشابة
للمشاركة مع زملائها وزميلاتها الأخريات للعيش (تحت سقف واحد) وتحت
عين الكاميرا التي لا تغفل وضعاً أو حركة مهما كانت صغيرة، وهي سعيدة
لأن ابنتها يمكن أن تحصل على (الجائزة). هذه هي علامات المرض السياسي
والاجتماعي الذي تطفو بثوره على بشرة مجتمعاتنا. أما إذا لم تجد
هذه الشابة أو هذا الشاب مبتغاهما في مثل هذه البرامج (التي بدأت
من الستينيات على شكل مجلات فنية من نوع (الشبكة) و(الموعد) وسواهما)
فإنهما لا شك يكونان مرشحين ساخنين للانتماء إلى المنظمات الإرهابية
أو الشبكات الجرمية.
إن الغالبية العظمى من الشباب المسلم والعربي يجد نفسه على هامش
المجتمع حال اتخاذه القرار ببناء نفسه: فبدلاً من مقابلة مجتمع مرفّه
وسعيد يفتح أذرعه لاستقبالهم، يجد مجتمعاً عدائياً غير قادر على
احتوائه والقبول بأحلامه ! وهذا ما يفسر نزيف الطاقات والعقول والكفاءات
العربية التي تجد في الارتزاق خارج بلدانها ملجأً وحيداً وأخيراً
لتحقيق أحلامها، الأمر الذي يفسر (من ناحية ثانية) امتهان مجتمعات
الدول الغنية المضيفة لهؤلاء القادمين من أجل العمل. وهذا ما يمس
بكرامة مجتمع المنشأ الذي يضخ شبيبته (بعد تعليمهم وتربيتهم) إلى
خارج الحدود من أجل العمل والكسب. لماذا، إذاً، هذا الهوان وهذا
القبول المهين بما تواجهه هذه الفئة الواعدة ؟ لقد وصلت الحال ببعض
مجتمعاتنا العربية والإسلامية إن الطفل، منذ نعومة أظافره، يحلم
بالفردوس الأميركي أو الكندي أو الأسترالي ! أليست هذه مأساة قومية
تستحق معاينة ولاة الأمر ؟ كم يتمنى المرء أن تقدم السلطات الأميركية
أو الكندية أو الأسترالية أو حتى النيوزيلندية قوائم بأعداد طالبي
الهجرة أو اللجوء الإنساني أو السياسي من أبناء الدول العربية. ولأن
هذا غير ممكن، بسبب سرية مثل هذه الأرقام، فأن المؤكد هو وجود هجرة
جماعية أو نزوح جماعي Exodus ينذر بخسارة مجتمعاتنا للملايين من
الطاقات الشابة التي تذهب للعمل الرخيص في مطاعم وبارات وحتى مواخير
أميركا وأوروبا، والأدهى هو أن بعض دولنا تستورد الايدي العاملة
الأجنبية مفضلة إياها على العرب.
هذا هو الإصلاح الحقيقي والجذري المطلوب تحقيقه من قبل الأنظمة العربية
ومما يسمى بـ(النظام العربي المشترك). إن الإدارة الأميركية، المصرة
على الإصلاح، تعرف هذه الحقائق جيداً، وهي تعرف (من أين تؤكل الكتف)،
ولهذا فأنها تضع إصبعها على نقاط ضعفنا بدقة متناهية، لتضربنا من
حيث أوجاعنا وآلامنا. إن الظاهرة لا تتلخص في أن هذا البرنامج أو
ذاك يخالف تقاليدنا أو لا يخالفها، وإنما هي ظاهرة اجتماعية ذات
دلالات سياسية تتوعد المجتمعات والأنظمة العربية بالويل والثبور
إذا ما نمت وربت.
أ.د.محمد الدعمي
باحث عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى

عام اول على سقوط بغداد
مضى عام اول على سقوط بغداد امام قوات الغزو،
وكان من النتائج المباشرة لسقوط بغداد، انهيار نظام البعث فيها،
وامتداد الاحتلال ليشمل كل اراضي العراق، وقيام سلطة احتلالية معترف
بها دوليا بموجب قرار انتزعته الولايات المتحدة من مجلس الامن الدولي
قبل ان توسع حدود الدول الحليفة التي تشاركها الوجود العسكري في
العراق تحت القيادة الاميركية.
غير ان هذا الشكل من متغيرات العام الاول لسقوط بغداد بما فيه من
تفاصيل اخرى، لايوضح الصورة الكاملة لما آل اليه العراق بعد عام
من سقوط عاصمته بايدي قوات الغزو الاميركي في التاسع من ابريل، ذلك
ان هناك تغييرات جرت في خلفية المشهد العراقي، لعل الابرز فيها تغييرات
طرأت على بنية الدولة العراقية، وكان الاهم في هذه التغييرات تصفية
بنية المؤسسات العسكرية والامنية القائمة، واجراء تغييرات في طبيعة
تركيب الاقتصاد العراقي ومؤسساته، وتبديل الطابع العام للمؤسسات
الخدمية والمرفقية التي عرفها العراق من مؤسسات تعليمية وصحية وثقافية.
ورغم ان تغييرات في بنية الدولة العراقية، كانت مطلوبة فيما لو لم
يسقط نظام صدام حسين في اطار عملية اصلاح، يتزايد الكلام عنها في
كل البلدان العربية اليوم، فان التغييرات التي أصابت العراق، ذهبت
في اتجاه آخر، فاتخذت طابعاً مدمراً، كان الاحتلال اداته الاهم،
وان لم يكن اداته الوحيدة، بل انضم اليه مجرمون وغوغاء وسكارى الفرح
بسقوط نظام الاستئثار الدموي، مما ادى بالتغيير ليصير الى ماصار
اليه مقصوداً ومطلوباً من جانب الاحتلال وعشوائياً من جانب الاخرين،
كما ظهر الامر في عمليات نهب وتدمير متحف بغداد والجامعات والمشافي
ومؤسسات الدولة العراقية.
وبطبيعة الحال، فقد تركت التغييرات الحاصلة اثرها على العراقيين
سكاناً ومجتمعاً، فساعدت في تفكيك اللحمة الهشة للوطنية العراقية
الى اثنيات واديان وطوائف، وبدلت الاولويات العراقية الموحدة، باخرى
على مستوى اولويات فئوية، اخضعت لها الاولويات العراقية لما بعد
سقوط بغداد على نحو مانص قانون الدولة العراقي الذي اقر مؤخراً،
واضافت التغييرات الى الاثار السياسية، ان عمقت المشاكل الاقتصادية
والاجتماعية للمجتمع العراقي في وقت غابت فيه الدولة العراقية ـ
او كادت ـ عن تأدية دورها في قطاعات الخدمات التي كانت تتولاها الدولة
بصورة اساسية مثل الصحة والتعليم والبلديات، وبالمحصلة عمت البطالة
وتزايد الفقر، وزادت معاناة الفئات الضعيفة من النساء والاولاد،
وانتشرت الجريمة باشكالها المختلفة.
لقد كشفت هذه التغييرات بؤس الوعود التي حملها الغزو الاميركي ـ
البريطاني للعراقيين بحياة افضل، وحلول لمشاكلهم خاصة السياسية،
بل ان الاحتلال اغرق العراق بمشاكل سياسية واقتصادية جوهرها السيطرة
على العراق ونهب موارده، وهي مشاكل لم تقتصر على الداخل العراقي،
انما امتدت الى المحيط الاقليمي والدولي، وكان بين تعبيراتها الداخلية
عجز السلطة التي اقامها الاحتلال عن حل مشاكل العراقيين اضافة الى
عدم قدرتها على توفير الاحتياجات الانسانية الاساسية للعراقيين بمافيها
الامن وخدمات الماء والكهرباء.
وازاء الواقع المأساوي الذي صار اليه العراق واكثرية سكانه، بدا
من الطبيعي تطور حالة المعارضة العراقية للاحتلال، والتي يمكن القول،
انها كانت جزئية ومحدودة عشية سقوط بغداد العام الماضي، ثم اخذت
تتصاعد انشطتها العسكرية بالتوازي مع انتقالات المعارضة السياسية
من الطابع السلبي والمحدود في رفض التعاطي مع الاحتلال الى الايجابي
والواسع في المطالبة برحيله وحصول العراق على استقلاله وحريته.
العراق بعد عام من سقوط بغداد، لايكشف طبيعة المأزق الذي صار اليه
الاحتلال الاميركي فقط، بل يكشف في الوقت نفسه رغبة العراقيين في
خروج الاحتلال من بلدهم، وهي رغبة مترافقة بمقاومة للاحتلال والقوات
الدولية العاملة في اطاره في اغلب مناطق العراق، لاتستطيع وقفها
الحملات الدموية التي تجري ضد العراقيين في الفلوجة وبغداد والرمادي
والنجف والبصرة وغيرها.
فايز سارة
كاتب سوري
SARA@SCS-NET.ORG
أعلى