
في الموضوع
مطلوب توازن
من بين أدوات الاتصال بين البشر، تظل الكلمة
المكتوبة تحظى بأهمية كبيرة، لانها تتضمن توثيقا لعملية الاتصال،
ولا تذهب مع الريح او تجد مكانها في التراث الشعبي المنقول فقط،
وحتى مع اختراع اساليب التواصل الاليكتروني النشط، وبسبب غياب الشكل
المادي الملموس لمثل هذا النوع من التواصل، لان مازال في حدود العالم
(الافتراضي) ـ كما يقولون ـ تظل اهمية الكلمة المكتوبة بالشكل التقليدي
المتعارف عليه، وتزداد اهمية الكلمة المكتوبة عندما تثير في الانسان
مشاعر الجدل ـ بالقبول أو الرفض، لان ذلك يعتبر دليلا على الحياة
الثقافية في المجتمع، ويساعد على التوصل الى مواقف تساعد البشر على
مواجهة التحديات التي تعترض طريقهم.
ولعل احد اخطر التحديات التي تواجه العرب والمسلمين هذه الايام،
هو ذلك المرتبط برؤية المسلمين لانفسهم ولعقيدتهم رؤية الاخرين للاسلام
والمسلمين، فقد عشنا لفترة طويلة في عالم خاص بنا، اتسم من ناحية
بالجمود والانغلاق، وتكونت ـ على مدى قرون ـ لدينا افكار وتصورات
ظلت في كثير من الاحيان بعيدة عن التطورات التي تجري من حولنا، حتى
فرض الانفتاح نفسه علينا بفعل ثورة التواصل، فشعرنا ببعد الشقة بيننا
وبين الاخرين، واصبح كثيرون منا يخشون على انفسهم وما ألفوه من حياتهم
من المواجهة مع ابناء الثقافات واتباع العقائد الاخرى، لان القرن
الماضي كان شاهدا على ضعف العرب والمسلمين ووقوعهم فريسة للاحتلال،
وتكريس التجزئة والتبعية في بلادهم.
وبطبيعة الحال، فإن الجهل بالآخرين من اهم مصادر الخوف منهم، وعندما
نكون جهلة وضعفاء، فإننا نبالغ في قيمة القليل من المعرفة الموجودة
لدينا، لاننا نجد في ذلك سببا ـ حتى وان وهما ـ للاطمئنان على انفسنا،
ويدفعنا هذا السلوك الدفاعي ـ وهو عرض مرضي في اساسه ـ الى المزيد
من الانغلاق على انفسنا، ويدخل بنا في حلقة مفرغة من التعصب على
غير اساس، ومن ثم يصيبنا الانهيار، تماما على النحو الذي نعاني منه
الآن، والاجدر بنا ان ننفتح على الاخرين لنرى مالديهم، فنأخذ منه
ما يناسبنا، ونترك منه ما نجد فيه ضررا علينا، ونمارس ذلك بشكل موضوعي
يحقق لنا اهدافا ايجابية، بدلا من الهروب من مواجهة الواقع، وتبرير
ذلك لانفسنا بكافة الوسائل المتاحة.
يرجع التطرق الى هذه القضية الى رسالة قارئ كريم، اثاره ما تضمنته
هذه الزاوية عن محاولة مطرب افريقي مسلم، التغني بمكارم الاسلام
ردا على محاولات تشويهه ولا يعني ذلك ـ بأي حال ـ التقليل من شأن
الاسلام وانما يصل به الى اناس لا يمكن الوصول اليهم بغير ذلك، حتى
اذا شعروا بأن هناك عقيدة جديرة بالاتباع بدأوا يبحثون عنها، حتى
ينعم الله عليهم بالهداية او على الاقل يعرفوا عنها ما يجعلهم يقبلون
التعامل معها في مجتمع عالمي يقبل بالتعددية والتعايش مع الاخرين
فلا يعادونها على النحو الذي يحدث الآن، لان انغلاقنا على انفسنا
لم يكن سببا في جهلنا بأحوال الاخرين فقط، وانما سببا في جهلهم بأحوالنا
ايضا.
اما الحديث عن ان تغني مطرب مسلم بمكارم الاسلام، على انه نوع من
الاساءة الى العقيدة السمحاء، فإنه تخوف لا مبرر له، ويعكس اعراض
محدودية الظروف التي نعيش فيها، كما انه يحرمنا من البشاشة التي
يمكن ان تقربنا الى قلوب الاخرين، فاذا كانت بشاشة المؤمن في وجه
اخيه صدقة، فهناك في السنة النبوية الشريفة ما يؤكد حسن معاملة الرسول
صلى الله عليه وسلم لغير المسلمين، سواء كان ذلك لتقريبهم او لدرء
خطرهم، وليس في ذلك شيء مما يحاول الناس القول به، مثل (الباطنية)
او (النفاق) لا سمح الله، ويتعين علينا الا نحمل الامور اكثر مما
تحتمل، حتى لا نقع في اخطاء لاقبل لنا بها،.
وفي هذا الشأن يجدر ذكر قصة امرأة اوروبية، قضت سنوات في احدى الدول
العربية، وانجبت خلالها ابنا هناك عادت به الى بلادها وهو في الخامسة
من العمر، وكانت له ملاحظة طريفة، قال لها فيها انه لاحظ عدم وجود
ابتسامة على وجه الشرطي في البلد العربي، بينما الشرطي في البلد
الاوروبي يبتسم للاطفال ويداعبهم كلما التقاهم ولفتت نظري امرأة
اوروبية اخرى، جاءت تزور اسرتي، واثناء الزيارة رأت صور بعض اطفال
الاسرة في بلدنا الاصلي، ولاحظت انهم لا يبتسمون عندئذ تنبهت الى
اننا لا نقدر قيمة الابتسامة في حياتنا ونرى فيها شيئا من الميوعة
المخالفة لما نرى انه من صفات الرجولة لكننا في ذلك نحرم الاطفال
من اجمل الاشياء في طفولتهم، وهو المرح في الاستمتاع بالحياة، في
هذه الفترة الاولى من حياتهم التي تشهد تكوين شخصياتهم.
ويعني ذلك ان القضية اكبر من ان ننغلق على انفسنا خوفا من المجهول
خارج نطاق ما نعرف ونألف وتصل الى مستوى التربية لابنائنا منذ الصغر
بطريقة خاطئة يمكن أن تجعلهم في الكبر يتعاملون مع القضايا والتحديات
التي تواجههم بطريقة خاطئة ايضا، وتكون النتائج بعد ذلك سلبية في
غير مصلحتنا، لاننا لا نتعامل مع الواقع بالشكل الذي يتناسب مع وضعه
الطبيعي، لكي نحصل منه على افضل النتائج بالنسبة لنا، ولذلك فإنه
يتعين لنا ان نتحلى بالشجاعة الكافية لكي نعيد النظر في اوضاعنا
بشكل لا يخل بأساسيات القيم والتقاليد التي لدينا، لكي نحقق التوازن
بين المحافظة على هويتنا وبين التجاوب مع الظروف السائدة، فهذه هي
الطريقة الوحيدة لتحقيق التقدم، بدلا من الاستمرار في جدل عقيم يعوق
تقدمنا.
عبد الله حمودة
mrhomouda@aol.com
أعلى

3 أبعاد
تعذيب الهواة والمحترفين
على الرغم من أن المحكمة العليا في إسرائيل
حكمت بأن التعذيب بكل اشكاله غير قانوني فإن اللجنة العامة ضد التعذيب
في إسرائيل تقول إن التعذيب هناك مسألة روتينية يومية وإن هناك فرقا
بين القانون المكتوب على الورق والواقع المنفذ على الأرض. والفلسطينيون
الذين تعرضوا للتعذيب في السجون الإسرائيلية وقرأوا وشاهدوا صور
التعذيب في سجن ابو غريب في العراق يقولون إن الفارق بين الأميركيين
والإسرائيليين في التعذيب هو فارق بين الهواة والمحترفين. ولقد تطورت
وسائل التعذيب الإسرائيلية على مر الزمن حتى وصلت اليوم بشهادة هؤلاء
الفلسطينيين واللجنة العامة ضد التعذيب الى مستوى حرفي متقدم لا
يتوفر بعد للأميركيين. وهناك فارق آخر بين الإسرائيليين والأميركيين
في التعذيب. ففي اسرائيل تعرض فلسطيني معوق يجلس على كرسي متحرك
للتعذيب. وكان سبب اصابته اصلا أنه سقط من شرفة منزله والجنود الإسرائيليون
يتابعونه للقبض عليه. وعنان لبدة كان في اواخر الثمانينيات من قاذفي
الحجارة ضد جنود الاحتلال. وعندما قبضوا عليه مرة اخرى في فبراير
من العام الماضي للاشتباه في مساعدته فلسطينيين يحاربون إسرائيل
أخذه الجنود الى سجن بقي فيه شهرا ثم افرج عنه بدون توجيه اي اتهام
ضده. ولكنه تعرض للتعذيب خلال ذلك الشهر وهو قعيد في كرسيه المتحرك.
على الأقل في ابوغريب ابلغ بعض الجنود الأميركيين عن زملائهم. في
إسرائيل شارك الجميع في تعذيبه. وتوضح استطلاعات الرأي أن التعذيب
يتمتع بتأييد 90 في المائة من الشعب الإسرائيلي، بينما يعارض 99
في المائة من الأميركيين تعذيب الأسرى سواء من ابو غريب او غوانتانامو
أو اي مكان آخر. في اسرائيل ضربت السلطات عرض الحائط بأمر المحكمة
العليا وفي الولايات المتحدة قالت وزارة الدفاع الأميركية إن الحرب
ضد الإرهاب تبرر التعذيب. بل ويقول البعض في حكومة الرئيس بوش إن
القانون الدولي غير دستوري. والمحكمة العليا الأميركية ستحكم هذا
الصيف في مشروعية احتجاز مسجونين اجانب في غوانتانامو لفترة طويلة
بدون توكيل محامين عنهم وبدون توجيه تهم اليهم وبدون اعطائهم الحماية
التي تكفلها معاهدات جنيف. وخلال الفترة بين هجمات 11 سبتمبر 2001
وفضيحة ابو غريب تعلم الأميركيون دروسا هامة في وسائل التعذيب اهمها
أن بالإمكان استغلال الثغرات القائمة في معاهدات جنيف بحيث تفسر
على نحو أو آخر. وفي إسرائيل تعلم الإسرائيليون منذ عام 1967 وحتى
الانتفاضة الفلسطينية الثانية أن بالإمكان استغلال الثغرات القائمة
في أوامر المحكمة العليا. وتعلمت اللجنة العامة ضد التعذيب أن إسرائيل
بلد تتناقض فيه النظرية المكتوبة على الورق مع الممارسات على الأرض.
وهنا تجد وجها للتشابه مع ما يجري في اميركا اليوم.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أصداف
فاعترفوا بالكذب الأميركي بمرارة
يخيل إلى الإدارة الأميركية، أنها تتخلص
من الاثم، لمجرد أن تعترف بالخطأ، وتتجاوز الأمر، وكأن شيئاً لم
يكن، وآخر هذه الاعترافات، التي يبدو أنها ستطول وتتواصل، ما قاله
مسؤولون في البيت الأبيض، عن عملية الخداع، التي تعرضت لها هذه الإدارة،
بخصوص ما يسمونه بالعمليات الإرهابية، التي تحصل في العديد من دول
العالم، ضد الأفراد والمصالح الأميركية، إذ قالوا إن المعلومات،
التي تم تقديمها، لم تكن صحيحة، بل إنها كاذبة، لأنها قللت كثيراً
من حجم العمليات آنفة الذكر، واكتشفت الإدارة الأميركية مؤخراً،
أن هذه العمليات ازدادت، خلاف ما وصلها، وهذا يشكل خطراً كبيراً
على الولايات المتحدة.
حقيقة، نحتاج إلى أكثر من وقفة عند هذه المسألة، فنحن نعرف، أن الأنظمة
الاستبدادية، يخضع الرؤوس الكبار فيها، في أحيان كثيرة، لما يقرره
المسؤول الأول عن الأمن، فتجده يشن حملات اعتقال هنا وهناك، بحجة
أن هؤلاء يشكلون خطراً على الرجل الأول في الدولة، وعلى الأمن الوطني،
وبعد عشرات السنين، يكتشف الناس، وبعد أن يطاح بالرؤوس، أن تلك العمليات،
لم تكن سوى كذبة كبيرة في المعلومات، وأن الضحايا يتحملون أنواع
التعذيب، ويحصل المسؤولون عن الأمن على الترقيات والمكافآت.
ما أن تنكشف مثل هذه الأحداث الجسام، حتى يسارع الناس، إلى واحة
التمني والأحلام، ويذهبون بالمقارنة إلى الدول المتقدمة، ويقولون
إن الصدق في المعلومات، هو السور الآمن، الذي يحمي المواطن هناك،
كما أنه يعد الضمانة لحماية المسؤول. وفي مثل هذه المقارنات، لابد
أن تكون الولايات المتحدة في المقدمة.
لكن، عندما نكتشف أن الولايات المتحدة، تعيش على بحيرات من الكذب،
وفي موضوعات في غاية الحساسية، وهي قضايا الأمن، وأن الأجهزة الأمنية،
تقدم معلومات كاذبة، وغير دقيقة، وأن هذه المعلومات، لا تتعلق ببرامج
بسيطة، بل إن الحكومة الأميركية، تضع استناداً إلى تلك المعلومات
برامجها وسياساتها وخططها الخاصة بالأمن، وأن ذلك لا يقف عند حدود
الولايات المتحدة، بل إنه يصل إلى الكثير من بلدان العالم، فإن أخطار
الكذب، لن تقف عند مكان واحد.
على سبيل المثال، نحن شاهدنا في العراق، الكذب الأميركي، على أرض
الواقع، واندهش الغالبية العظمى من العراقيين، عندما اكتشفوا الكذب
الأميركي للمرة الأولى، وهم يشاهدون بأم أعينهم، كيف تحصل عدة هجمات،
تشنها المقاومة العراقية، ضد القوات الأميركية، ويتم تجاهلها تماماً،
وبعد أن ازدادت مثل هذه المشاهد، وبصورة يومية، اقتنع العراقيون،
بأن أميركا، هي الدولة الأولى في الكذب، وهذا ما تعترف به إدارة
البيت الأبيض نفسها، ويبدو أن المسؤولين الأميركيين من مدنيين
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

كل يوم
حتى يكون العالم أكثر أمنا واستقرارا
تتزايد تعقيدات الاوضاع في المنطقة العربية
سوءا يوما اثر يوم، وتصبح الحلول المنطقية ابعد منالا، في حين تتوالى
الممارسات الاسرائيلية والانجلو أميركية التي تجعل من المنطقة خزانا
من البارود.
ولعلنا في حاجة الى التأكيد ان الخلل في السياسات الأميركية وتنامي
الغطرسة الاسرائيلية في فلسطين وتصاعد الممارسات الاميركية ضد الحقوق
والمطالب العربية هو الذي يجعل الكراهية تتعاظم ضد الادارة الاميركية،
وهنا ما يميز الكثيرون بين الشعب الاميركي وبين حكومته على الرغم
من ادراكهم بان الناخبين الاميركيين الذي يدفعون الضرائب هم الذين
يأتون بتلك الادارات والحكومات.
وهذا يجعل حالة الغضب تنعكس على الاميركيين انفسهم ايضا !
الا ان مما يبعث على التفاؤل ان شعبية ادارة بوش مثلا تنخفض كثيرا
هذه الايام نتيجة لما يراه الاميركيون من اخطاء لها في فلسطين والعراق
وافغانستان ومن تزايد الاوضاع الاقتصادية سوءا على الرغم مما يقال
عن صحة الاقتصاد الاميركي وضخامته !
وما قلناه هنا عن الولايات المتحدة ينطبق تماما على بريطانيا حيث
يتمسك بلير بأخطائه وسياساته في العراق، ويصر على ان قرار الحرب
كان صائبا على الرغم من معارضة اغلبية الشعب البريطاني لتلك الحرب
العدوانية ومطالبته بسحب القوات البريطانية من العراق.
وقد كان التعبير الشعبي واضحا في الرد على هذه السياسة اذ تراجعت
شعبية حزب العمال في الانتخابات المحلية الجارية ليحل في الموقع
الثالث. وهي نتيجة يجدر ان يأخذها بلير باعتباره.
واما فيما يخص القضية الفلسطينية فان السياسات الاميركية والبريطانية
تتطابق تماما مع وجهة النظر الاسرائيلية بل مع سياسات اليمين الاسرائيلي
المتطرف ولا تكاد تلقي بالا لوجهة النظر العربية الا بالقدر الذي
يسمح ذلك بالتخفيف على السياسة الاسرائيلية ويقلل من الاحراجات.
وبهذا تصبح الدعوة الاميركية الى اصلاح الوضع في المنطقة العربية
دعوة خالية من المضمون مالم تقترن بالعمل الجدي لحل القضية الفلسطينية
حلا عادلا وشاملا ودائما .. ومالم تضع واشنطن حدا لعمليات الاحتلال
في العراق، وتعيد السيادة الفعلية الى شعبه وتوقف اية تداعيات نحو
تفكيك وحدته الوطنية. وفي ظل ذلك يمكن النظر الى المطالبة الاميركية
بالاصلاحات العربية على انها ذات مضمون حقيقي او تتسم بشيء من المصداقية.
وهذا يجعلنا نقول ان الاصلاحات العربية مرتبطة بالوضع في فلسطين
والعراق، وبالسياسات الاميركية والبريطانية والاوروبية في المنطقة
وبالسياسة الاسرائيلية ايضا.
وهي تعني ان تتخلى واشنطن عن معاييرها المزدوجة وتكف عن سياسات الغطرسة
والهيمنة والعدوان
وعندها يستطيع العرب ان يكونوا قوة حقيقية في مكافحة الارهاب.. بل
ان كثيرا من الظروف السياسية والبيئية التي تنبت الاحباط واليأس
وتتولد عنها حالات قد تشتبه بالعنف والارهاب سوف تزول. وهذا وحده
ما سيجعل العالم اكثر امنا وسلاما واستقرارا.
على ان كل هذا يجب الا يلغي كون الحاجة العربية الى الاصلاح داخلية
وانها مطلب شعبي واسع في سائر اقطارنا العربية، وان ايجاد حلول نهائية
عادلة ودائمة لقضايا المنطقة من عوامل هذا الاصلاح.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
الميزان
حقوق الطفل في القوانين العمانية (5)
ثانيا: حقوق الطفل في قانون الجنسية (3/1983م)
1ـ منح الجنسية العمانية بحكم القانون في احدى الحالات التالية (المادة
1)
(1/1) من ولد في عُمان أو خارجها من أب عُماني.
(2/1) من ولد في عُمان أو خارجها من أم عُمانية وكان مجهول الأب
إذا لم تثبت بنوته لأب عُماني أو كان أبوه عُمانيا وأصبح فاقد الجنسية.
(3/1) من ولد في عُمان من أبوين مجهولين.
(4/1) من ولد في عُمان وجعل منها إقامته العادية وكان أبوه قد ولد
فيها على ان يكون الأب وقت ولادة الابن فاقد الجنسية واستمر على
ذلك.
2ـ كسب الأولاد القصر الجنسية العمانية تبعا لأبيهم، ولهم التخلي
عنها في خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد عملا بالمادة (4) معدلة
بالمرسوم السلطاني (58/93).
3ـ استرداد الجنسية العمانية، حالة فقد الأب الجنسية العمانية خلال
السنة التالية لبلوغهم سن الرشد ويكتسبون جنسية الأب إذا كان قانون
تلك الجنسية يمنحهم إياها، إذا كانت إقامتهم العادية في عُمان أو
كانوا قد عادوا وأقروا كتابة رغبتهم في الاستقرار فيها وفق شروط
معينة منها: (حسن السيرة والسلوك وطلب التجنس وفق النموذج المعتمد
(المادة 9).
ثالثا: حقوق الطفل في قانون الضمان الاجتماعي (87/1984م)
شمل المرسوم السلطاني (87/84م) بعض فئات المجتمع بالرعاية الاجتماعية
بتوفير الراتب أو المعاش الاجتماعي والمساعدات، الذين ليس لهم مصدر
دخل كاف للمعيشة أو عدم وجود المعيل الملزم القادر على النفقة، ومن
هذه الفئات:
1ـ الأيتام: الأولاد ذكورا وإناثا الذين لم تتجاوز أعمارهم (18)
سنة
...(المادتان 1/هـ 2/أ).
2ـ الأسر البديلة: هي التي تقبل إيواء الأيتام ومن في حكمهم أو من
تتطلب حمايتهم، كاللقطاء (المادة 1/ص).
رابعا: حقوق الطفل في قانون التجارة (55/1990م)
صدر قانون التجارة بالمرسوم السلطاني (55/90) الصادر بتاريخ 18 ذي
الحجة 1410هـ الموافق 11 يوليو 1990، وأفرد للطفل بعض الحقوق وفق
النصوص الخاصة التالية:
1ـ حق التجارة:
نصت المادة (22) إذا كان للقاصر مال في تجارة:
ـ جاز للمحكمة أن تأمر بتصفية ماله أو سحبه من هذه التجارة أو بالاستمرار
فيها وفقا لما تقتضي به مصلحة القاصر، فإذا أمرت المحكمة بالاستمرار
في التجارة فلها ان تمنح النائب عن القاصر تفويضا عاما أو مقيدا
للقيام بجميع الأعمال اللازمة لذلك.
ـ ولا يكون القاصر ملتزما إلا بقدر أمواله المستغلة في التجارة ولا
يترتب عليه أي أثر بالنسبة للشخص القاصر.
ـ ويجوز للمحكمة إلغاء التفويض وفق اعتبارات قانونية معينة وللحديث
بقية إن شاء الله تعالى.
نبيل بن عبدالله الهنائي
جميع الحقوق محفوظة للكاتب.
Almezn1998@hotmail.com
أعلى
(رواق العدالة)
(المفاوضات)
ـ القاعدة القانونية ـ
ان المفاوضات ليست الا عملا ماديا لا يترب عليها بذاتها أي أثر قانوني
فكل متفاوض حر في قطع المفاوضات في الوقت الذي يريد دون ان يتعرض
لأي مسئولية على من عدل الا اذا اقترن بخطأ تتحقق معه المسئولية
التقصيرية اذا نتج عنه ضرر بالطرف الاخر المتفاوض وتوافر به عنصر
الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية.
ـ الوقائع الافتراضية ـ
تتحصل الوقائع في ان الطاعنة اقامت دعوى مدنية على المطعون ضدها
طالبة الحكم بالزامها بان تدفع لها مبلغا قدرة 000.25 ر.ع مائتان
وخمسون ألف ريال عماني والفائدة القانونية بواقع 6 في المائة من
تاريخ رفع الدعوى وحتى تماما الوفاء.
وقالت شرحا لدعواها انه في عام 2002 تم طرح مناقصة من جهة حكومية
لمشروع انشاء محطات طاقة تعمل بالطاقة الشمسية، حيث اتصلت المطعون
ضدها بالطاعنة بغرض تنفيذ هذا المشروع سوية بالاعداد للمناقصة ولتقوم
الطاعنة كمقاول من الباطن بتنفيذ الاعمال المدنية والكهروميكانيكية
والوقاية من الحريق وأعمال تكييف الهواء وتم التعاقد بين الطرفين
لتنفيذ المشروع فور رسو العطاء على المطعون ضدها، نتيجة التسعير
الذي ستعده الطاعنة قامت الاخيرة بتنفيذ التزامها وبذلت الجهود التي
كان من شأنها رسو المشروع على المطعون ضدها الا انها فوجئت في بداية
عام 2003 بكتاب تلغي بموجبه المطعون ضدها التعاقد معها من طرف واحد
دون أي مسوغ شرعي او قانوني، حيث ردت الطاعنة على كتاب المطعون ضدها
عن الاضرار نتيجة هذا الالغاء غير المبرر. ندبت محكمة اول درجة خبيرا
هندسيا وبعد ان اودع تقريره ومناقشة الخصوم له حكمت برفض الدعوى.
استأنفت هذا الحكم حيث قضت محكمة الاستئناف بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا
وتأييد الحكم المستأنف.
ـ مذكرة الطعن امام جهات الاختصاص ـ
لم ترتض الطاعنة بحكم محكمة الاستئناف حيث طعنت عليه امام جهات الاختصاص
بمذكرة قدمها محام مقبول عنها، حيث ان مما تنعى به الطاعنة على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالاوراق
والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول : ان محكمة الاستئناف اقامت
حكمها المطعون فيه على ما استخلصته من ان جميع المكاتبات والمراسلات
والمفاوضات المتبادلة بين طرفي الدعوى سند النزاع لا تعدو ان تكون
طلبات عروض اسعار واستفسارات عن مضمون عروض وبيانات خاصة بعروض اسعار
بغرض التوصل الى تفاهم مشترك بينهما حول تنفيذ مشروع محطات توليد
الكهرباء بالطاقة الشمسية دون ان يحدد الطرفان نطاق الاعمال والسعر
المتفق عليه ومدة التنفيذ وكيفيته وكافة المسائل الجوهرية التي يجب
تعيينها في العقد المراد ابرامه. وان تلك المراسلات والمكاتبات والبيانات
وعروض الاسعار المقدمة من الطاعنة مجرد ايجاب لم يلق القبول من المطعون
ضدها لعدم اتفاقها على المسائل الجوهرية، وقد جرى العمل امام المحاكم
في مثل تلك المقاولات لزم ضرورة وجود عقد مكتوب مفصل لجميع تلك المسائل
الجوهرية. في حين ان علاقة الطاعنة بالمطعون ضدها هي علاقة مقاولة
من الباطن، وقدمت المستندات المؤيدة، كما تمسكت بما اورده خبير الدعوي
في تقريره في هذا الخصوص. ولما كانت المطعون ضدها بالرغم من كل ذلك
قد اخلت بالتزامها الخطي باختيار الطاعنة مقالا الى مقاول آخر من
الباطن الامر الذي الحق بها الضرر المتمثل بما تكلفته من نفقات ومصاريف
ومافاتها من كسب الموجب تعويضها عنه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه
معيبا بسبب النعي ويستوجب نقضه.
ـ التسبيب الافتراضي لجهات الاختصاص ـ
حيث ان هذا النعي في محله ذلك ان المقاولة عقد يتعهد احد طرفيه بمقتضاه
بأن يصنع شيئا او يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويدل
ذلك ان أطراف العقد في عقد المقاولة هما صاحب العمل الذي من يتم
العمل لحسابه، والمقاول هو الذي يقوم بالعمل، الا انه ولما كان الاصل
ان المقاولات ليست من العقود التي تقوم على الاعتاد بشخصية طرفيها
بحيث يجوز للمقاول ان يوكل تنفيذ العمل كله او بعضه الى مقاول آخر
اذا لم يمنعه شرط في العقد او لم تكن طبيعة العمل تقتضي ان يقوم
به بنفسه وبذلك يجوز للمقاول الاول (الاصلي) ان يوكل تنفيذ كل او
جزء من العمل الى مقاول او اكثر من الباطن (المقاول الثاني) وينظم
علاقة المقاول الاولى بالثاني العقد الذي يكلف الاول به الثاني بتنفيذ
ما يحدده له من اعمال، وهو مستقل عن عقد المقاولة الاصلي ما بين
صاحب العمل والمقاول الاول، ولم يشترط القانون او العرف الكتابة
لانعقاده كما ان من المقرر انه ولئن كانت المفاوضات ليست الا عملا
ماديا لا يترتب عليها بذاتها اي اثر قانوني فكل متفاوض حر في قطع
المفاوضات في الوقت الذي يريد دون ان يتعرض لأي مسئولية او يطالب
ببيان المبرر لعدوله ولا يرتب هذا العدول مسئولية على من عدل الا
اذا اقترن بخطأ تتحقق معه المسئولية التقصيرية اذا نتج عنه ضرر بالطرف
الاخر المتفاوض وتوافر به عنصر الخطأ اللازم لقيام المسئولية التقصيرية
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بالرفض على عدم
وجود عقد مكتوب بين الطرفين ولم يمحص دفاع الطاعنة بخصوص خطأ المطعون
ضدها بأنها اخلت بتعهدها تعيينها مقاولا من الباطن بعد كل الاعمال
التي قدمتها والتي قالت انها كانت اساسا لتقديم المطعون ضدها بها
لصاحب العمل وارساء العطاء عليها الامر الذي الحق بها الضرر، ومن
ثم فانه يكون مشوبا بالقصور الموجب لنقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن وعلى ان يكون مع النقض الإحالة.
ـ الحكم الافتراضي متروك تقديره للقارئ الكريم.
حسن بن محمد الأنصاري
أعلى

الزهد في الانتماء إلى المجموعة الصناعية
هل ينقص الجاه السياسي والاقتصادي دولاً مثل
الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا لمعالجة ذلك به بالانتماء
إلى نادي الدول الصناعية الكبرى على وفق ما اقترحته مجموعة الثماني
في قمة جورجيا الأميركية.
لا شك أن النظر في الدعوة إلى تحقيق هذا الانتماء لم يأت في إطار
مبادرة قامت بها مجموعة الثماني حصراً بدون أن تكون هناك إشارات
قد صدرت من الدول المذكورة تود فيه تحقيق ذلك الانضمام، ولكن في
كل الأحوال فإن هذه الرغبة التي توفرت للصين والهند والبرازيل وجنوب
أفريقيا وربما لدول أخرى لا تشفع لها بأية مشروعية وإلا يعد الانتماء
للدول النامية أي الدول التي هي خارج مجموعة الثماني منقصة في المكانة
بينما يعد الانتماء على وفق الطرح نفسه امتيازاً لا يمكن التفريط
به.
لقد دفعت روسيا ثمناً سياسياً واقتصادياً واضحاً عندما لبت دعوة
الدول الصناعية التي كانت تسمى مجموعة السبعة بالانضمام إليها ولا
مجال هنا لسرد ذلك الثمن، بل يكفي أن الاصطلاح الذي ساد بعد الانضمام
هو مجموعة السبعة زائد واحد الذي يعني روسيا في إشارة وكأن روسيا
لم تكتسب العضوية الكاملة، وقد جاء ذلك ضمن اللعب على حاجات روسيا
في التكيف مع هذه الخطوة ووحدهم المسؤولون الروس يعلمون حجم ما فقدته
روسيا من فرصة للقرار المستقل بعد الانضمام، ومازالت الضغوط شديدة
عليها وهذا ما جعل الموقف الروسي أشد شعوراً بالاستقلالية والانفلات
من الدائرة المحكمة التي تميز شراكة الدول الصناعية الكبرى مع ملاحظة
أن روسيا فقدت بعض علاقاتها مع عدد من دول العالم في الوقت الذي
وجدت نفسها ضمن المجموعة الصناعية ولكن بدون أي مكاسب فاعلة.
والمؤكد أن انضمام الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل إلى المجموعة
الصناعية ضمن الإطار التنظيمي المعتمد والآلية الاعتبارية لهذه المجموعة
لن يفيد تلك الدول مهما كانت الوعود التي قطعت بهذا الشأن، في حين
أن ذلك يضيف إلى مجموعة الثماني ذراعا دولية جديدة في صراعها المكشوف
مع مطالب الدول النامية، وبهذا فانه ليس امتيازاً أن تحتل الدول
المذكورة مقاعد لها في المجموعة الصناعية إذا أخذنا بنظر الاعتبار
الامتيازات المادية والمعنوية التي حصلت عليها في السابق ومازالت
تحصل عليها في الوقت الحاضر من جراء عضويتها المعروفة ضمن مجموعة
الدول النامية.
فهناك صداقات حقيقية متبادلة بينها وبين بقية الدول النامية، وهناك
فرص حصلت عليها بفعل هذه الصداقات، كما أن انسلاخها من نادي الدول
النامية قد يُشعر شعوبها بأنها كانت في وضع دون المستوى المطلوب
دولياً بوصفها دولا نامية وبذلك تكون قد أخلت بأحد أهم عناصر قيمتها
الاعتبارية المعروفة ذات الانتماء الذي يعود إلى البلدان النامية.
ولا شك أيضاً فإن إعلان هذه الدول زهدها بالانتماء إلى المجموعة
الصناعية قد يحقق لها امتيازات عديدة لا يمكن أن تحصل لو أنها قبلت
بالموقع الجديد خاصة وأن الامتيازات بين الدول الصناعية الثماني
محكومة بأسبقيات معروفة لا يمكن تجاوزها، بل إن الولايات المتحدة
الأميركية دخلت في مناوشات تجارية حادة مع عدد من دول تلك المجموعة
برغم ما يضمها من وحدة كعائلة صناعية دولية، ولا يستبعد أن يخوض
الأميركيون مشاكسات حادة ضد الدول الجديدة.
ثم بماذا يمكن أن تسوغ تلك الدول رغبتها في الانتماء إلى المجموعة
الصناعية أمام قريباتها من الدول النامية وقد عاشت في كنفها أكثر
من نصف قرن ضمن مظلة عدم الانحياز أو مظلة التكتلات الإقليمية أو
في إطار مجموعة الدول الناهضة وهي تسمية متوازنة أكثر من تسمية الدول
النامية مع ملاحظة أن الدول المذكورة حصلت على الجاه الاقتصادي الذي
يؤهلها حالياً للانضمام إلى مجموعة الثماني في ظل انتمائها السابق
وربما بدعم من الدول النامية التي امتلكت علاقات واسعة معها.
عادل سعد
كاتب عراقي
adel_saad_press@yahoo.com
أعلى
عندما تخطئ الاستخبارات في التقويم !
نشرت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية (يوم الاحد
13/6) في عناوين بارزة، مطالبة الكولونيل أفرايم لافي، (رئيس قسم
الفلسطينيين في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية في الفترة
الواقعة بين 1998 و2002) بالتحقيق في التقويمات الاستخباراتية المغلوطة
التي يسترشد بها قادة إسرائيل في تعاملهم مع الفلسطينيين والتي تقوم
على اعتماد مقولة إنه لا شريك فلسطينيا للسلام مع إسرائيل، وان الرئيس
ياسر عرفات لم يتخل ذات يوم عن حلم فلسطين الكبرى والقضاء على دولة
إسرائيل. وساوى لافي بين القصور الاستخباراتي المتواصل في الشأن
الفلسطيني وذاك الذي صاحب حرب اكتوبر في عام 1973، والذي ساهم في
تكبيد إسرائيل خسائر فادحة.
قبل الكولونيل لافي كان الجنرال عاموس ملكا (رئيس نفس الشعبة السابق)
قد صرح بان المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل يتبنيان منذ فترة
عام 2000 تقويمات استخباراتية قام بتلفيقها رئيس قسم الابحاث في
شعبة الاستخبارات الميجور عاموس غلعاد تقضي بأن الرئيس عرفات خطط
(لأعمال العنف) ـ الانتفاضة ـ لايمانه بقدرته على ابادة إسرائيل
بوسائل ديموغرافية.
إلى جانب هذين المسؤولين، فان قادة آخرين في الاستخبارات يطالبون
بذلك، فوفقا لتقويمات غلعاد فان عرفات خطط منذ زمن لهزيمة إسرائيل
بواسطة حق العودة والتفوق الديموغرافي بهدف اقامة فلسطين الكاملة،
وهي الفكرة التي قررت إسرائيل بموجبها سياستها تجاه الفلسطينيين
وادت في واقع الامر الى طريق مسدود سياسيا وامنيا.
ويرى المسؤول السابق في شعبة الاستخبارات ان نتيجة التناقض بين التقويمات
وواقع الامر، كارثية لجهة اعتماد المستوى السياسي تصورا خاطئا لدى
بلورة سياسته تجاه الفلسطينيين.
تتشدق إسرائيل بمدى فاعلية اجهزتها الامنية، وبخاصة استخباراتها
العسكرية ! لكن من خلال هذه الوقائع يتبين ان تقويمات اهم اجهزتها
تستند إلى الاهواء الشخصية لقادتها وليس الى الوقائع كما هي.ولو
كلف الساسة الاسرائيليون انفسهم عناء قراءة الاخر، لتبينوا ان منظمة
التحرير الفلسطينية وافقت في عام 1988 على انشاء دولة فلسطينية في
حدود العام 1967. بما في ذلك القدس العربية على اساس قراري الامم
المتحدة 242 و338، ودعت الى حل عادل لقضية اللاجئين على اساس القرار
194 الصادر في عام 1948.
الاجهزة الامنية الاسرائيلية فشلت كذلك في تقديراتها لتداعيات زيارة
شارون الى المسجد الاقصى، وهي الزيارة التي فجرت انتفاضة الاقصى
وما تزال اجهزة المخابرات والاستخبارات في إسرائيل تفشل في قراءة
الواقع الفلسطيني، فهي تصور للساسة وللقادة العسكريين ان من الممكن
القضاء على نضال الشعب الفلسطيني وعلى انتفاضته من خلال سياسة القوة
العسكرية ولذلك وبناء على تقارير هذه الاجهزة تعهد شارون في بداية
تسلمه لرئاسة الحكومة بتحقيق الأمن للاسرائيليين في غضون اشهر قليلة
ليتبين فيما بعد ان اكبر الخسائر الاسرائيلية تحقت في عهده مقارنة
برؤساء الوزارات الاخرين في إسرائيل.
تفاخر إسرائيل دوما بأن استخباراتها العسكرية تضاهي وكالة المخابرات
المركزية الاميركية ولكن الاخيرة ايضا اخطأت في تقويماتها فيما يتعلق
بالعراق، فهي صورت للادارة الاميركية امتلاء العراق بأسلحة الدمار
الشامل بناء على تقارير عملائها، ولكن وبعد احتلال العراق، تبين
خلوه تماما من اية اسلحة استراتيجية مما اثار موجة من الانتقادات
في الولايات المتحدة ضد حرب الرئيس بوش على العراق الى الحد الذي
ادت فيه الى اضطرار مدير الوكالة جورج تينت الى الاستقالة من منصبه.
ما من شك في قدرة اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية على
الفعل ولكن هذه الاجهزة تخطئ التقدير في احوال كثيرة كذلك، ثم علينا
أصلا ننسى ان بعض الادارات والحكومات وبخاصة في الولايات المتحدة
واسرائيل تقرر السياسات اولا، ومن ثم تطلب من مخابراتها رفع التقارير
التي تخدم تلك السياسات من اجل تحويلها الى واقع فعلي على الارض.
بغض النظر عن الاسباب التي تؤدي الى التقويم المغلوط والتصوير الخاطئ
للمخابرات والاستخبارات في تقاريرها، لكن ذلك يؤدي الى الكوارث والتي
تصيب في جزء رئيسي منها البلدان التي تعتمد هذه التقارير.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
أميركا بين خيارين صعبين ( الأمن القومي أم المبادئ والأخلاق ؟)
تساءل أحد القراء فى تعليق له نشرته صحيفة
الواشنطن بوست في عدد الجمعة الماضي قائلا هل يمكن السماح بالتعذيب
فى حالة نجح التعذيب فى الحصول على معلومات من المُشتبة بانتمائهم
إلى تنظيم القاعدة بشأن هجمات إرهابية محتملة على الولايات المتحدة
الأميركية وبالتالي إحباط هذه المحاولات وإنقاذ أرواح الآلاف من
الأبرياء . ؟
يبدو هذا السؤال وكأنه بسيط وسطحي وربما سألنا أنفسنا بعد أحداث
الحادي عشر من شهر سبتمبر هذا السؤال وكانت إجابة معظم الناس فى
هذا الوقت ( بالطبع إذا كان تعذيب شخص سيؤدى إلى إنقاذ أرواح ثلاثة
آلاف شخص فإن هذا هو عين الصواب ولا غضاضة فى ذلك).
والآن وبعد عدة شهور من ظهور الأخبار والصور عن الإنتهاكات التي
قام بها الجنود الأميركان فى حق الأسرى العراقيين والمعتقلين فى
معتقل غوانتانامو فى كوبا ومراكز الاعتقال فى أفغانستان فهل الإجابة
ما زالت هى نفس الإجابة السابقة ؟
الكثير ما زالو يوافقون على استخدام التعذيب إذا كان هذا سيؤدي إلى
إنقاذ أرواح الأبرياء وهم يرون أن الحرب على الإرهاب ينبغى أن لا
تتسم بالرحمة والهوادة بل ينبغى الضرب بيد من حديد على كل من تسول
له نفسه العبث بأرواح الأبرياء ولكن ما زال هناك بعض الناشطين في
حقوق الإنسان الذي يرون أن بمقدور الولايات المتحدة احترام الحقوق
المدنية للأفراد والالتزام بالمبادئ العامة للولايات المتحدة الأميركية
والمعاهدات الدولية وهذا ربما يرجع لأن الولايات المتحدة لم تتعرض
لأى هجمات إرهابية كبرى منذ أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001
م ولكن ماذا سيكون عليه الحال لو تمكن الإرهابيون من شن هجمة إرهابية
أخرى أشرس من الهجمات الماضية هل سيكون رأينا هو نفسه ؟
الإجابة على هذا التساؤل أمر فى غاية الصعوبة ويشكل تحديا كبيرا
أمام منتقدي سياسة الإدارة الحالية فهناك خطورة كبيرة من التهاون
واللين فى هذا الأمر خاصة مع تراجع ذكريات الحادي عشر من شهر سبتمبر
وأى شخص يدعى أن الإجابة على هذا التساؤل أمر سهل فإنه ربما لا يتحمل
مسؤوليته تجاه حماية أمن وسلامة الموجودين على أرض الولايات المتحدة
الأميركية.
ولكنى أظن أن الإجابة على التساؤل الخاص بالتعذيب تأثرت بشئ أكبر
من مرور سنوات على أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر فنحن قد بدأنا
ننظر على أنه من الممكن فى حال أقررنا التعذيب أن يوجد هناك بعض
ضعاف النفوس الذين يتجاوزون الحدود ويذهبون أبعد من هذا ولا يقصرون
لجوءهم للتعذيب على المشتبه بانتمائهم إلى تنظيمات إرهابية .
تخيل مثلا أنك أحد لوءات الجيش الموجود فى العراق وأنك ترى يوميا
عددا من جنودك وهم يتعرضون للقتل والتشويه والإعاقة بسبب الألغام
الأرضية التي تنفجر فيهم إنك لا شك ستشعر بالأسى وخيبة الأمل من
افتقارك للمعلومات عن عدوك وعن الذين يهاجمونك وسيشعر أن ما تحصل
عليه من معلومات من الذين قمت بإلقاء القبض عليهم هو ضئيل جدا .
فيما سبق وقبل تولي الرئيس بوش الابن السلطة كانت هناك لوائح وإرشادات
تمنع إرهاب السجناء وتعذيبهم ومعاملتهم بطريقة غير إنسانية ولكن
إذا كانت هذه اللوائح القديمة لا تفيد فى الظروف الحالية ألن تلجأ
إلى تهديد السجناء بالكلاب وتقييدهم فى الأسرة وتغمية وجوههم إذا
كان فى هذا إنقاذ لأرواح وحياة الجنود والمدنيين الأميركان ؟
هناك الكثير من الحقائق الخاصة بملف التعذيب لم يتم الكشف عنها ويرجع
ذلك إلى أن التحقيقات التي قام بها الكونغرس لا تفى بالغرض علاوة
على عدم وضوح الإدارة الحالية فى الكشف عن ما لديها وعن ما قامت
به وما وافقت عليه . الرئيس بوش يقول إنه نفذ القانون الذي يخوله
اعتبار هؤلاء المعتقلين ( مقاتلين من قوات معادية) وبالتالي لا تنطبق
عليهم معاهدات جنيف وأن على الجميع الشعور براحة البال والضمير لأنه
لم يخالف القانون .
ما قاله بوش لا يريح بالنا وضمائرنا لأننا قرأنا مذكرة وزارة الدفاع
المُسربة التي صدرت فى مارس الماضي والتي كانت تقول بأنه لا يوجد
قانون ملزم للقائد الأعلي للقوات المسلحة يحظر التعذيب أو ينظم عملية
استجواب المعتقلين ولذلك من حق الرئيس قانونيا السماح بالتعذيب .
ما نعرفه أن الإدارة الأميركية أطلقت على عدد كبير من المعتقلين
وصف ( مقاتلين من جهات معادية للولايات المتحدة ) وبالتالي لا تنطبق
عليهم معاهدات جنيف ونعلم أيضا أن الولايات المتحدة وافقت على استخدام
أساليب لا انسانية مؤلمة فى استجواب المعتقلين وطبقت هذه السياسات
فى العراق وأفغانستان وفى معتقل غوانتانامو فى كوبا ونعرف أيضا أن
العديد من الأسرى والمعتقلين قد أُزهقت أرواحهم أثناء التعذيب والاستجواب
ولم يتم عمل التحقيقات اللازمة لمثل هذه التجاوزات.
لم ولن يمر هذا الأمر مرور الكرام فلكل شئ ثمن فقد أدت هذه الممارسات
إلى تأصيل مشاعر الكراهية فى نفوس العراقيين تجاه الأميركان وخسرت
أميركا سمعتها ومكانتها كقائدة للعالم للحر وكراعية للديموقراطية
والحرية فى العالم وأصبح هناك العديد من الأنظمة القمعية فى العالم
التي تلجأ إلى التعذيب تحت ذريعة الحفاظ على الأمن القومي للعراق.
كما ساهمت هذه الممارسات والسياسات بشكل ما أو بآخر في تعريض الجنود
الأميركان لخطر أكبر وأعظم سواء إذا ما وقعوا فى يد المقاومة العراقية
أو أولئك الذين يحاولون الحفاظ على الأمن وإقناع العراقيين أنهم
جنود تحرير وليسوا جنود احتلال . وعلاوة على ذلك فإننا لا نعرف حتى
الآن تأثير مثل هذه الممارسات على الضباط والمؤسسات الذين ظلوا لسنوات
عديدة يتقيدون بالقيم والمبادئ المشرفة للجيش الأميركي .
بعد أحدات الحادي عشر من شهر سبتمبر كان الكثير منا يجيب على التساؤل
الذي طرحه القارئ بكل بساطة قائلين نعم هناك ظروف استثنائية تتطلب
معاملة استثنائية خاصة إذا كان الأمر يتعلق باتخاذ الرئيس قرار باللجوء
إلى التعذيب لإنقاذ اروح الأبرياء من الشعب الأميركي . إننا أمام
خيار صعب وربما يكون القرار الذي اتخذناه خطأ ولكن للأسف هذه هى
الخيارات المتاحة أمامنا .
فريد حيات
محرر المقالات الافتتاحية
خدمة الواشنطن بوست - خاص بـ(الوطن)
أعلى
(وحش نفطي) مدجَّج بالسلاح ومولع بالحروب!
(الوعي السياسي) للغالبية العظمى من البشر
يحتاج إلى (التحرير)، فلا بدّ لعقل الإنسان من أنْ يُكسِّر قيوده
من تلك الطرائق في التفكير، والمفاهيم، التي تفضي به، دائما، إلى
أنْ يفهم الأحداث والتطورات، التي يشهدها العالم الواقعي للسياسة،
في طريقة لا تعود بالنفع إلا على مَنْ لهم مصلحة واقعية، حقيقية،
في نشر (الأمّية السياسية)، التي هي جوهر (الثقافة السياسية) التي
يتوفرون على نشرها وغرسها في عقول الناس.
كل مَنْ يستمع إلى الرئيس بوش، مثلا، وهو يتحدث عن السياسة وغاياتها
ومُثِلِها العليا يشعر أنّ هذا الرجل أقرب إلى جنس الملائكة منه
إلى الجنس البشري، فالعالم الأكثر أمنا وسلاما وحرّية ورخاءً.. هو
الضالة التي ينشد؛ أمّا (الحرب) و(العنف) و(سفك الدماء) و(الأسلحة)
و(التسلّح).. فهي (الرذائل) و(الشرور)، التي لا بدّ للإيمان والفضيلة،
ولممثّليهما مِنْ أمثاله، من الجهاد في سبيل القضاء عليها.
يشعر المرء وهو يستمع إلى عظاته، ناظراً في الوقت عينه إلى (أفعاله)
المثيرة للشك والريبة، أنّ هذا الرجل يشبه (الفضيلة) التي أُسيء
فهمها!
فلننظر في بعض تلك الأوهام، التي يسعون في نشرها، مع إظهارها على
أنّها الحقائق السرمدية التي ينبغي للعقل أنْ يتشربها إذا ما أراد
التوصّل إلى (فهم سليم) للأحداث والتطورات السياسية.
إنّ (الحرب)، والموقف منها، هي أوّل وأكبر هذه الأوهام، فالقوة الإمبريالية
العظمى في العالم تزرع الحرب، وتنشر الموت والدمار، في كل مكان؛
ثمّ تدعونا إلى تصديقها في زعمها أنّ هدفها الأسمى هو القضاء على
الحرب، وقيام عالم يتخذ (الحوار) سبيلا إلى فضّ منازعاته وحل مشكلاته.
كلا، فالقوة الإمبريالية العظمى في العالم، ولو كان المقيم في البيت
الأبيض ملاكا، لا تستطيع العيش إلاّ بالحرب، وفي الحرب، فالحرب هي
الشيطان الذي تلعنه نهارا، وهي الإله الذي تعبده ليلا.
والوهم بعينه أنْ يعتقد المرء أنّ جلسة أو جلسات حوار مع سيد البيت
الأبيض، يُشرح له فيها مضار ومثالب الحرب، وأوجه تعارضها مع القيم
والمبادئ الأخلاقية والدينية والإنسانية والحضارية، يمكن أنْ تفضي،
أخيرا، إلى تغيير وعيه، الذي، بحسب هذا الوهم، يكفي أنْ يتغير حتى
يتغير (الواقع)، وتصبح أثراً بعد عين كل تلك (الأسباب الواقعية)،
التي تحمله على إشعال فتيل الحرب، هنا وهناك وهنالك!
هذا الاعتقاد هو الوهم بعينه؛ لأنّ سيد البيت الأبيض، ومهما أوتي
من قوة، لا يمكن أنْ يكون أقوى وأكبر وأعظم من تلك القوى، التي جاءت
به إلى الحكم (في طريقة ديمقراطية وعبر صندوق الاقتراع) ليكون ممثّلاً
لها وخادما لمصالحها، فهذه القوى (الحاكمة فعلا) ترشِّح هذا وذاك؛
ثمّ تدعو الناخبين إلى اختيار أحد مرشَّحيها!
هذه القوى هي، في المقام الأوّل، شركات صناعة الأسلحة، التي يُستثمر
فيها الجزء الأكبر من الرأسمال القومي، والذي يتأتى من الرأسمال
(الفائض عن الحاجة) في الصناعات المدنية. هذا الرأسمال الفائض، الذي
لا مثيل له في الضخامة، لا مكان له في (الاقتصاد المدني)، فحجم الإنتاج
في الصناعات المدنية إنّما يتحدّد بحجم (السوق الاستهلاكية)، التي
تقضي مصلحة رأسمالية ضيّقة بأنْ تبقى ضيّقة نسبيا.
إذا كان باب (الاقتصاد المدني) مقفلا في وجه هذا (الفائض) الضخم
من الرأسمال القومي، بسبب وبقوّة تلك المصلحة، فهل يبقى هذا (الفائض)
في جيوب أصحابه؟
كلا، فباب صناعة الأسلحة يُفتَح له، ويجب أنْ يُفتَح، على مصراعيه؛
ولكنْ مَنْ ذا الذي يستهلك هذه (البضاعة)، أي الأسلحة؟
هل يستهلكها منتِجها، أي صاحب الشركة التي تصنع الأسلحة؟
كلا، فهذا لا يعنيه سوى شيء واحد، هو (البيع) حتى يجني (الربح)؛
أمّا المشتري فهو (الحكومات)، التي تشتري الأسلحة تلبية لحاجة (مستهلكها
الأوّل والأكبر)، وهو (الحرب). إنّ الأسلحة المشتراة هي سلعة لا
تُستهلك إلا بالحرب، وفي الحرب.
صنّاع الأسلحة في الولايات المتحدة لا هدف لهم سوى (البيع من أجل
الربح)؛ وتوصّلا إلى هذا (الهدف الأسمى)، ينبغي لهم الاستمرار في
الإنتاج، وزيادته، وتطويره؛ وتوصّلا إلى ذلك ينبغي لهم حفز (حكومتهم)على
العمل من أجل توسيع (السوق الاستهلاكية)، داخليا وخارجيا؛ وليس من
مستهلك لهذه السلعة أكبر من (الحرب) ومن (الأزمات) التي ينبغي للقوة
الإمبريالية العظمى في العالم أنْ (تديرها)من دون أنْ تطفئ نيرانها
الظاهرة أو الكامنة، والتي تحضّ (الخصوم)على شراء مزيد من الأسلحة
من أجل (الحفاظ على توازن القوى العسكري) أو إحراز قصب السبق.
إذا أردنا العيش في عالم السياسة (الواقعي) فإنّ علينا أنْ نؤمن
بأنّ للقوة الإمبريالية العظمى في العالم مصلحة واقعية كبرى في بقاء،
أو في جعل، العالم أقلّ أمنا وسلاما، وفي الحفاظ على كل تلك الأسباب
التي تجعل العالم يطلب مزيدا من الأسلحة ووسائل الموت والدمار؛ أمّا
القول بعالم مثل الذي يحدّثنا عنه الرئيس بوش، في عظاته، التي تماثل
عظات ثعلب، فلن تقوم له قائمة؛ لأنّ قيامه هو الوجه الآخر لانتهاء
عالم الأقوياء من صنّاع السلاح في الولايات المتحدة؛ وإذا كان هؤلاء
لا يملكون البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون والسي. آي. إيه فمن
ذا الذي يملكها؟!
والسلاح، الآن، لا يُنتِجه أيّ رأسمال؛ فالرأسمال الضخم في الولايات
المتحدة، وفي بضع دول، هو، وحده، الذي يُنتِج الجزء الأعظم من هذه
السلعة في العالم، الذي غدا، في معظمه، شارياً ومستهلكاً لها. وهذه
السوق العالمية يجب أنْ تظل في (جوع سياسي) دائم ومتزايد حتى يستمر
استهلاكها ويعظم، فإذا عجزت بعض الحكومات عن الشراء فإنّ القوة الإمبريالية
العظمى في العالم تقرضها من المال ما يكفي لتمكينها من الشراء، فيعود
ذلك بالربح الجزيل المضاعف عليها، فهي تربح من خلال بيع السلاح؛
ثم من خلال الإقراض المالي. وليس من مصلحة القوة الإمبريالية العظمى
في العالم أنْ تبقى لدى بعض الدول (فوائض مالية)، فامتصاص هذه الفوائض
من خلال بيعها الأسلحة (المقيّدة الاستعمال) يظل هدفا من أهداف سياستها
الخارجية.
وكثيرا ما تفرض الولايات المتحدة قيودا على (الاستهلاك الغذائي)
للشعوب الأجنبية الفقيرة حتى يتسنّى لحكوماتها جمع ما يكفي من المال
لشراء الأسلحة منها، أو لتسدّد القروض التي اقترضتها منها من أجل
شراء الأسلحة منها؛ كما تفرض قيودا سياسية على استعمال بعض الشراة
من الدول، فالاستعمال ذاته يجب أنْ يقيّد بمصالحها وأهدافها الإمبريالية.
وفي عالمنا العربي كنّا شهودا على أموال طائلة أُنفقت في سبيل الحصول
على أسلحة لم نعثر لها على أثر يُذكر حتى في (الحروب الدفاعية)،
وكأنّ شراء هذه السلعة مع حظر استعمالها (أو استهلاكها) في طريقة
لا ترضى عنها الولايات المتحدة هو الهدف والغاية. حتى بيع ما تراكم
في مستودعاتنا من أسلحة قديمة هو أمر محظور علينا!
إذا أردتَ البقاء مستمسكا بالواقعية في تفكيرك السياسي فلا تحّدث
ممثّل شركات السلاح في البيت الأبيض عن ويلات الحرب ومآسيها، أو
عن جريمة قتل الإنسان لأخيه الإنسان، فكلامك هذا لن يقع على سمع
يشبه سمعك؛ فما تنظر إليه على أنّه (ويلات) و(مآسٍ) و(جرائم) إنما
هو (الرخاء) و(البركة) و(الخير) في عيون مَنْ يمثِّل، وهو الطريقة
التي بها تتغلب القوة الإمبريالية العظمى في العالم على أزماتها
الاقتصادية، وتدرأ عنها المخاطر.
أمّا الوهم الكبير الثاني فهو أنْ يعتقد المرء أنّ الولايات المتحدة
جادة ومخلصة في سعيها لنزع السلاح، فالقوة الإمبريالية العظمى في
العالم تفهم نزع السلاح بما يتفق مع مصالحها وأهدافها الإمبريالية،
فهي تفهمه على أنّه مزيد من تسلّحها الذاتي، الذي به تنزع السلاح
من أيادي خصومها. لقد دعت، في استمرار، إلى جعل الشرق الأوسط خاليا
من (أسلحة الدمار الشامل)، مترجِمة دعوتها هذه بمزيد من التسلّح
الذي يجعل الشرق الأوسط خاليا من أسلحة الدمار الشامل العربية فحسب.
(السلاح) في حد ذاته ليس خيرا وليس شرّا، فصفته هي، دائما، من صفة
اليد التي تملكه وتستعمله، فإذا كان في يد الفلسطيني، مثلا، فهو
(خير)؛ كما أنّ الحرب، التي فيها يُستعمَل هذا السلاح، هي (حرب عادلة)؛
أمّا إذا كان في يد شارون فهو الشر بعينه.
ينبغي لنا، في هذه الطريقة النسبية في الفهم، أنْ نفهم (السلاح)
و(التسلّح)؛ لأنّ الولايات المتحدة تنظر إلى (نزع السلاح) على أنّه
العملية التي عبرها تزداد تسلّحا من أجل أنْ تُجرِّد خصومها من السلاح؛
والتاريخ كلّه خير شاهد على أنّ عملية (نزع السلاح) هي الوجه الآخر
لعملية (التسلّح بمزيد من الأسلحة)، فلا يُنزع السلاح من يد شخص
إلاّ بيد خصمه الأكثر تسلّحا.
وحش نفطي!
الولايات المتحدة تحتل العراق. في هذا القول بديهية تعدل البديهية
في قولنا إنّ أنصاف الأشياء المتساوية متساوية. ولكن ثمّة احتلال
أقلّ وضوحا، فالولايات المتحدة تحتل، أيضا، مساحة واسعة من (لغتنا
السياسية) من دون أنْ ندرك ذلك.
نحن، على سبيل المثال لا الحصر، اعتدنا، في كلامنا السياسي، العبارة
الآتية: (فشلت وكالة الاستخبارات المركزية في معرفة مخزون العراق
من أسلحة الدمار الشامل). ونحن نفهم هذا (الفشل) على أنّه دليل على
أنّ مبرر إدارة الرئيس بوش لشن الحرب على العراق واحتلاله قد تهاوى.
إنّ هذه العبارة لا تفيد إلا في تبرئة إدارة الرئيس بوش، فمعناها
غير الظاهر هو أنّ هذه الإدارة لم تشن الحرب على العراق إلا لاعتقادها
أو تأكدها، المبني على (معلومات) وكالة الاستخبارات المركزية، أنّ
نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين كان يمتلك مخزونا من أسلحة الدمار
الشامل مع كل ما يثيره هذا الامتلاك من مخاوف.
كلا، فهذا (الفشل) عارٍ من الصحة؛ ذلك لأنّ وكالة الاستخبارات المركزية
كانت تعلم علم اليقين أنّ العراق ما كان يملك شيئا من هذه الأسلحة،
فالسيطرة على هذه الأسلحة ما كانت من الدوافع الحقيقية التي دفعت
بالولايات المتحدة إلى شن الحرب عليه واحتلاله.
إنّ أحدا لا ينسى أنّ إدارة الرئيس بوش قد أكدت، في استمرار، قبل
الحرب، أنْ لا هدف لها في العراق يعلو هدف إزالة مخزونه من أسلحة
الدمار الشامل، التي كان طلب الدليل على وجودها يشبه طلب الدليل
على وجود النهار. كل (الدوافع المعلنة) اتضّح زيفها، فأسلحة الدمار
الشامل لم يُعثر عليها؛ لأنْ لا وجود لها، ونَقْلُ العراق إلى (الديمقراطية)
لم يحدث؛ لأنّ (الديمقراطية) لا تقوم لها قائمة حيث النزعة الإمبريالية
للولايات المتحدة على أشدّها.
(الدافع الحقيقي) هو، وحده، الذي بقي واتضّح وتأكد، فالولايات المتحدة
لا تستطيع العيش، مستقبلا، من دون الهيمنة على ثروة العراق النفطية.
لقد ظهرت إدارة الرئيس بوش على أنّها جادة وصادقة في سعيها إلى استصدار
قانون يرمي إلى الحد من تبعية الولايات المتحدة في مجال الطاقة (النفطية).
هذا (الهدف) وهم خالص؛ فالولايات المتحدة استوردت 62 في المائة من
النفط الذي استُهلك في أراضيها عام 2003؛ والخبراء في مجال الطاقة
يجمعون على أنّ الولايات المتحدة والعالم سيحتاجان أكثر فأكثر إلى
نفط الشرق الأوسط. وثمّة من هؤلاء الخبراء مَنْ يؤكد أنّ الولايات
المتحدة ستضطر، بعد عشر سنوات، إلى استيراد كل قطرة نفط تستهلكها!
(الحل) يكمن في جعل التبعية متبادلة، فإذا كانت الولايات المتحدة
في طريقها إلى فقدان (استقلالها النفطي) فلا خيار لديها إلا أنْ
تُفْقِدَ الدول العربية الغنية بالنفط استقلالها السياسي، فاشتداد
(التبعية النفطية)للقوة الإمبريالية العظمى في العالم يجب أنْ يتمخض
عن جعل الدول العربية الغنية بالنفط (بدءا بالعراق) في تبعية إمبريالية
شاملة للولايات المتحدة.
هذا (العوَز النفطي) الذي لا جدال فيه، شدّد (الميل إلى الهيمنة
الإمبريالية( لدى القوة العظمى في العالم، فشرعت (نزعتها الحربية)تتفلّت
من (القيود القديمة) وقد بلغ إنفاقها العسكري عام 2003 نحو 418 مليار
دولار، أي نحو 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي. الدول الغنية،
والتي لا يمثّل عدد سكانها سوى 16 في المائة من سكان العالم، مثّل
إنفاقها العسكري 75 في المائة من الإنفاق العسكري في العالم.
إنّ من السذاجة السياسية في مكان أنْ نبحث عن دافع الولايات المتحدة
لغزو واحتلال العراق في مخزونه من أسلحة الدمار الشامل، فالبحث عن
هذا الدافع في مخزونه النفطي خير وأجدى، فبقاء هذا المخزون غير خاضع
لهيمنة الولايات المتحدة هو ذاته (سلاح الدمار العراقي الشامل) لذي
خشيته، حقا، القوة الإمبريالية العظمى في العالم!
ينبغي لنا، نحن العرب، أنْ ننفض عن عيوننا وعقولنا هذه الأوهام،
وغيرها، حتى نتمكن من رؤية سياسة الولايات المتحدة على حقيقتها،
ونفهم خطابها السياسي بعد ردّه إلى أصوله في عالم السياسة الواقعي،
فالقوة الإمبريالية العظمى في العالم لا تخاطبنا إلاّ بما يُعمي
أبصارنا وبصائرنا، فشرورها ليست من صنع عقل يحتاج إلى (حكيم عربي)حتى
يميِّز (الخير)من (الشر) و(الفضيلة)من (الرذيلة) إنّ عقلنا السياسي،
وليس العقل السياسي للولايات المتحدة، هو الذي يحتاج إلى (الإصلاح)
وإلى تعلُّم فن العيش في العالم الواقعي!
جواد البشيتي
كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
مشروع شارون أم مشروع الحل الدولي
يبدو أن النجاح الذي حققه شارون بطرح مشروعه
السياسي، كبديل لمشروع خطة خارطة الطريق التي أصبحت حلا او قرارا
دوليا بعد تبني مجلس الأمن الدولي لها ديسمبر العام الماضي تحت قرار
رقم 1515 ، قد بدأ يعطي ثماره ، ليس لجهة أن مشروع شارون للفصل الأحادي
الجانب ، او ما سمي الانسحاب من غزة ذو مغزى أعمق او مقنع أكثر للإرادة
الدولية بل ، بقدر ما هو يعكس سياسة القوة ومنطق الأمر الواقع والدعم
الأميركي اللا محدود له في كافة المحافل .
النجاح الذي نعنيه ونقصده ليس في إمكانية أن يتحول مشروع شارون للفصل
الأحادي الجانب أي الانسحاب كليا من غزة ممكن التطبيق كليا وبشكل
شامل فهذا يحمل الكثير من الشكوك حوله، بل إن النجاح الذي نقصده
الآن هو أن خطة خارطة الطريق قد طويت رغم الحديث الجميل ومحاولات
الربط والتأكيد من قبل الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية
، وبما في ذلك قمة الدول الصناعية الثمانية .
وقد يكون من المناسب في هذا المجال تفنيد أكذوبة الربط بين خطة خارطة
الطريق وبين خطة شارون وخصوصا أنه لا رابط بينهما إطلاقا من حيث
الأهداف والتنفيذ والجداول الزمنية.
فخطة خارطة الطريق تتحدث بشكل واضح عن جدول زمني للبدء والانتهاء
للحل النهائي عبر ثلاث مراحل أي بنهاية عام 2005، في حين أن خطة
شارون لا تتحدث إلا عن الانسحاب من غزة إذا حدث هذا واستكمال بناء
جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية وفي أحسن الأحوال الانسحاب
من أربع مستعمرات معزولة في شمال الضفة الغربية تقع داخل الكانتون
الفلسطيني الذي سيعزله الجدار العنصري.
علاوة على ذلك فإن خطة خارطة الطريق تتحدث وفي المرحلة الأولى منها
عن التزامات متقابلة ومتزامنة بين شريكين، في حين أن شارون وخطته
ينفي وجود شريك فلسطيني ويريد الاستعاضة عنه بوكلاء إقليميين للتعاون
معهم في تنفيذ خطته، كما أن خطة خارطة الطريق تتحدث عن وقف فوري
للاستعمار بما في ذلك الاستيطان لسد حاجات النمو الطبيعي كما يقولون،
وتفكيك المستعمرات التي بنيت بعد مارس عام 2002 وهي حسب المصادر
الإسرائيلية الرسمية 103 مستعمرات وبؤر استعمارية.
وتتحدث خطة خارطة الطريق عن وقف العنف بما في ذلك سياسة التوغلات
والهدم والاغتيالات وفك الحصار، لكن والاهم من ذلك العودة لحدود
ما قبل 28 ـ سبتمبر 2000. في حين أن خطة شارون لا تتوفر فيها أي
من القضايا المذكورة. وهنا يبرز التساؤل المشروع أين هي حدود التلاقي
بين خطة شارون وخطة خارطة الطريق وكيف ستكون خطة شارون جزءا منها،
في حين أنها تتعارض معها كليا وتنفيها في آن واحد.
لقد أصبحت خطة شارون بفضل الدعم الدولي وفي مقدمته الدعم الأميركي
هي الخطة الأساسية والوحيدة المطروحة للنقاش والتنفيذ وتراجعت او
بمعنى أدق تلاشت خطة خارطة الطريق ، ولم تعد تذكر إلا في سياق الحديث
عن خطة شارون .
لكن الشيء المثير للاهتمام فعلا أن تسوق هذه الخطة عربيا وتجد من
يتعامل معها او يتساوق معها في إطار أكذوبة الترابط مع خطة خارطة
الطريق، بينما الأخطر من ذلك هو الانشغال الفلسطيني الداخلي حول
خطة شارون والانسحاب من غزة وبدا الأمر وكأن الفلسطينيين مختلفون
على جلد الدب قبل صيده، او أن الانسحاب قد صار قطعيا ولا تراجع عنه
والمشكلة هي كيف يدير الفلسطينيون قطاع غزة، وبدت حملة من التشويهات
وتصدير المخاوف المزعومة من خطر سيطرة حماس والتيار الديني على غزة،
او التحذير من حرب أهلية فلسطينية وكأن الاحتلال هو صمام الأمان
الداخلي الفلسطيني، وحتى أكثر من ذلك صار هناك تجاهل كلي ومقصود
لوجود السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها، وكان البحث عن بدائل
لمعالجة الوضع هناك هو القضية المركزية والأساسية في حين السلطة
بمؤسساتها الشرعية والمنتخبة وأجهزتها رغم الضعف الذي اعتراها جراء
الضربات المتوالية والقاسية الإسرائيلية لازالت موجودة وتتمتع بدعم
من قوى سياسية وشعبية وإذا ماتم الانسحاب فعليا من غزة فإن المسألة
تصبح على النحو التالي نعم للتعددية السياسية والحزبية لكن لا لتعدد
السلطات والمرجعيات. وعلى هذا فإن الانشغال المحموم بكيف سنتعامل
مع الوضع ففي غزة يستلزم منا وقبل كل شيء التدقيق في الجوانب التالية:
- إن قرار حكومة شارون الذي صوتت عليه الأسبوع الماضي يتحدث عن مراحل
عدة للانسحاب من غزة وستبدأ المرحلة الأولى منه في مارس القادم،
ولماذا مارس القادم فهي قضية لا تحتاج لكبير عناء للفهم حيث تكون
الانتخابات الأميركية قد انتهت والإدارة الجديدة قد تسلمت مهامها
وبالتالي يستطيع شارون دراسة هل يواصل الانسحاب من غزة أم لا خاصة
وانه عند تلك المرحلة بحاجة لقرار من الحكومة.
- إن الحديث المكثف عن الانسحاب من غزة وإشغال العالم به وبالمشاكل
التي تعترض شارون في سبيل الوصول إليه هو علاوة على انه إلهاء للعالم
بهذا الشأن الداخلي الإسرائيلي إلا انه بنفس الوقت هو ملهاة لا داعي
لها فلسطينيا ومادام يريد الانسحاب بدون التنسيق والتفاهم مع السلطة
الوطنية الفلسطينية، فإن هذا ليعني أنه لا التزامات فلسطينية مقابل
هذا الانسحاب، وإذا كان يريد الانسحاب فالسلطة الفلسطينية جاهزة
لتحمل مسؤولياتها كاملة عن أي قطعة ارض تنسحب عنها إسرائيل .
- مادام الانسحاب كما يقول البعض ويروج أنه لا رجعة فيه عند شارون
فإنه ينبغي على الفلسطينيين التركيز على ما يجري في الضفة الغربية
من بناء لجدار الفصل العنصري، ولتقسيم الضفة الغربية لمعازل صغيرة،
العالم ضد الجدار وضد الاستيطان فلماذا لا نخوض معركة الجدار والاستيطان
ونتوقف عن التلهي بالانسحاب من غزة إذا كان الأمر تحصيلا حاصلا.
إن المسألة الأساسية الآن بعد أن اتخذت مجموعة الدول الثماني قرارا
بدعوة اللجنة الرباعية للاجتماع قبل نهاية الشهر الجاري في المنطقة،
أن نمتلك خطابا سياسيا واضحا يقوم على أساس دعوة المجتمع الدولي
لتوفير الفرصة ومن الآن ولغاية بدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة في
مارس القادم لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وذلك لتعزيز المشاركة
الشعبية والممارسة الديمقراطية.
كما قد يكون من الضروري دعوة اللجنة الرباعية للمبادرة بالدعوة لعقد
مؤتمر دولي للسلام في المنطقة وهو جزء من خطة خارطة الطريق لتثبيت
المرجعية الدولية وأسس تطبيق هذه الخطة بعدما جرى انتهاكها من قبل
إسرائيل ومحاولة فرض مرجعية وأساس جديد للسلام في المنطقة.
كما انه ومن الآن وحتى تهيئة الظروف للانتخابات وعقد المؤتمر الدولي
فإن مطلب الحماية الدولية المؤقتة ومن أطراف اللجنة الرباعية أمر
لا مفر منه لحماية شعبنا من جهة ولضمان تطبيق الانسحاب من غزة من
جهة أخرى إذا كان شارون جادا في ذلك ولوقف جدار الضم والنهب والفصل
العنصري من جهة ثالثة ، وبغير ذلك سنبقى ندور في رحى الأزمة ونختلف
على جلد الدب قبل اصطياده .
د.احمد مجدلاني
كاتب فلسطيني
أعلى