رأي الوطن
كيف يخرج العراق من دائرة العنف؟
تتزايد وتيرة أعمال العنف واختطاف رعايا أجانب
في العراق، وتزداد معها أعداد الجرحى والقتلى من المدنيين العراقيين
الذين لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الاحداث المأساوية التي افتقد
فيها المواطن العادي اي شعور بالأمن والاطمئنان واصبح الخوف هو المسيطر
على الجميع حتى لمجرد الخروج الى الشارع في الطريق الى العمل او
تأمين احتياجات اسرته.. وهذا الموقف غير المستقر يؤدي الى تأكيد
مزاعم الاحتلال بأن قواته باقية لتحقيق الامن، اضافة الى انه يعوق
بشدة تهيئة الاجواء المناسبة لاجراء انتخابات عامة تؤدي الى تشكيل
مجلس وطني عراقي وحكومة منتخبة واتاحة الفرصة لمؤسسات المجتمع المدني
كي تقوم بدورها في حفظ الامن وتأكيد سيادة القانون ووضع برنامج زمني
لرحيل قوات الاحتلال من جميع الاراضي العراقية.
ولا يمكن القول ان اعمال العنف وحالة الانفلات الأمني التي تسود
الشارع العراقي هي من ممارسات المقاومة العراقية، فلا يستطيع أي
منطق الادعاء بأن المتفجرات وفوهات البنادق التي تتوجه الى مدنيين
عراقيين أبرياء هي من اعمال المقاومة واذا كان مشروعا لكل القوى
الوطنية ان تمارس هذا الحق، فبالتأكيد ضد قوات الاحتلال وليس ضد
المدنيين والمنشآت العامة التي يتسبب تدميرها في مزيد من العجز الحاصل
في البني الاساسية بما يجعلها في حالة عجز دائم عن توفير مختلف الخدمات
للعراقيين.. وكمثال على ذلك وبعد مرور أكثر من 15 شهرا على احتلال
العراق مازال المواطنون في بغداد والمدن الرئيسية لا يتمتعون بالتيار
الكهربي سوى لأوقات محدودة في اليوم وليس على مدار الاربع والعشرين
ساعة.
ان الخروج من دائرة العنف الحالي يستدعي اتفاقا مرحليا بين جميع
القوى والتيارات العراقية على تحقيق أقصى معدلات الامان لتوفير المناخ
المناسب لإجراء الانتخابات العامة القادمة وتفويت الفرصة على من
يحاولون احداث فتنة ووقيعة بين سائر الاعراق والمذاهب يتسللون من
خلالها لتنفيذ تصورات مشبوهة حول تجزئة البدن العراقي وتحويله الى
دويلات تدور في فلك القوى الكبرى وتخرج العراق تماما من معادلة القوة
العربية بموارده الطبيعية الغنية وثروته البشرية وتاريخه وعراقته،
ومن ثم يمكن في مراحل لاحقة ان تطرح جميع الأطياف العراقية رؤاها
وبرامجها السياسية على الرأي العام العراقي الذي يملك وحده حق تقرير
مصيره ومستقبله من خلال انتخابات حرة نزيهة.
ويجب على جميع القوى الوطنية العراقية التحرك بسرعة لاجهاض اي اطماع
مبكرة لتجزئة العراق حيث سيدفع العراقيون ثمنا باهظا في حالة استجابة
البعض لإغراءات ـ أو املاءات ـ المحتل للسير في هذا الاتجاه.. ويبقى
القول ان تحقيق الامن أولا وأخيرا ، هو المفتاح الحقيقي للخروج من
هذه الأزمة وحقن دماء المدنيين الأبرياء.
أعلى