الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
اين حماس ؟
3 أبعاد

زرقاوات دارفور

كل يوم
نخاف على الأقصى فما العمل؟
نافذة من موسكو
زيارة زيباري
أصداف
المعتقلون العراقيون في (بوكا)
أقول لكم
عزيزتي بريتني
أضواء كاشفة
لا للجدار العازل.. ونعم لدارفور
رأي

عبد الناصر وذكرى52عاما على الثورة المصرية

رأي
إعادة التفكير بالحادي عشر من سبتمبر عربيا
رأي
الإصلاح العربي في انتظار تحديد مصير بوش !
رأي
هل تستعيد الـ(سي آي إيه) عصرها المجيد ؟
رأي
ساندى بيرغر.. والمعلومات الاميركية المحظورة







باختصار
اين حماس ؟

كثيرون سألوا عن دور حماس فيما يجري في غزة .. وكثيرون انتظروا حراكا من حماس يغير مجرى الامور ويعيد الوضع الى هدوئه كي تلتئم الجروح التي خلفها الصراع الداخلي ومازال . ذلك ان حماس هي العمود الفقري للقوة الميدانية في القطاع وهي القادرة والقديرة على الفصل في شتى التحديات خصوصا اذا ما كانت مهددة للوحدة الداخلية ، الا ان حماس لم تشارك اطلاقا في الفوضى الدائرة ولا في الصراع المتفاقم .
العارفون اعلنوا ان رئيس المكتب السياسي خالد مشعل اجرى اتصالات مكثفة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبرئيس الوزراء المستقيل احمد قريع . وقيل ان مشعل ابدى تضامنه مع عرفات وان حماس من مؤيديه . لكن حركة (حماس) لايمكن لها ان تتدخل الا عند الضرورة القصوى . هي لاتريد ان تصب النار فوق الزيت كما لاتريد استعراض عضلاتها، كما ان السخونة التي وصلت الى حد الالتهاب بين اطراف الصراع في القطاع لاتسمح لحماس سوى بالتروي وبتحديد ساعة الصفر التي يجوز فيها التدخل للحفاظ على الوحدة الوطنية بالدرجة الاولى ومنع الدم الفلسطيني من الضياع في سوق صراع فيه الكثير من الاعتبارات الشخصية ولا يمت للقضية الفلسطينية بأي صلة .
سجلت حماس استياءها من كل الاوضاع المستجدة في غزة ونقل عن المقربين منها انها قد تكون تعرضت لضغوط من اجل سحب ارجلها الى الشارع ، ويقال ان هذا الامر لم يحصل البتة لان القيادة هناك اجتمعت على عجل وقررت عدم التدخل او الانضمام الى أي من الاطراف المتحاربة ،لكنها لاتخفي انحيازها الى الرجل التاريخ والرمز عرفات بالنسبة لكثيرين منها . وحماس قررت منذ اللحظة الاولى وهي العليمة بمجريات الامور وبتفاصيلها الدقيقة والمكثفة ان وأد الفتنة هو المطلوب وقد لايكون هنالك تنظيم قادر على ذلك سواها في هذه الظروف .
وعما اذا كانت ستسكت طويلا امام النار المندلعة في موقعها الطبيعي حيث تملك فيه القوة البشرية والمعنوية وامكانية السيطرة فانها ستبقى على ضبط اعصابها ويجب ان تبقى كذلك من اجل سلامة الشعب الفلسطيني ولكي تفوت على اسرائيل اهم مخططاتها وهي الحرب الاهلية بين جميع الفصائل وصولا الى انهاك الشعب الفلسطيني والاضطرار الى تسليم راية كفاحه او الاعلان عن تراجعه عن كافة تطلعاته .
حماس لاتقبل اطلاقا كما يقول المقربون مما يجري في غزة الصابرة المظلومة والحاملة راية الطليعة المقاتلة في كل فلسطين . حماس ناشدت الجميع عبر لقاءات مكثفة الاحتكام الى العقل واخضاع الصراع الى الحوار بدل الاقتتال . من اجل فلسطين تنتفي المصالح الخاصة ومن اجل فلسطين تتلاشى الانانيات والاعتبارات الذاتية .
حماس لم تقل كلمتها بعد بشكل صريح وعلني لكنها ستقولها في الوقت المناسب ولسوف تفعل ماعليها من واجبات اذا مااضطرت لذلك .

 

زهير ماجد

أعلى





3 أبعاد
زرقاوات دارفور

حوالي مليونين من الناس في دارفور في حاجة ماسة الى الطعام. ولكن الطعام يصل الى ثلث هؤلاء الناس فقط. شبح مذابح رواندا يطل برأسه على العالم في الذكرى السنوية منذ عام 1994، والولايات المتحدة تشعر بتأنيب الضمير لأن بيل كلنتون قال إنه يندم اشد الندم على تأخره في الرد لمنع وقوع الفاجعة هناك. وفي دارفور لا تزال أمام العالم المتحضر فرصة ثانية وربما أخيرة للحيلولة دون موت ما بين 300 الف الى مليون انسان، منهم عشرون الفا سوف يموتون قبل نهاية هذا العام فقط. وزير الخارجية الأميركي كولن باول وهو رجل اسود زار المنطقة في محاولة لجذب اهتمام العالم والحكومة السودانية الى المحنة الإنسانية والمشكلة السياسية. وانضم اليه في هذا الجهد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان وهو مثله رجل اسود من أهل القارة الإفريقية. ومن اوروبا البيضاء ذهب وزير الخارجية الفرنسي الى المنطقة يتبعه الوزيرالبريطاني عن قريب. هذه الزيارات لا تعني أن باول وأنان وجدا مساعدة دولية سريعة من المجتمع المتحضر مما يجعلنا نتساءل ما إذا كان هذا العالم يرغب في الانتظارعلى ما نحو ما فعل بيل كلنتون عام 1994. الولايات المتحدة طرحت قرارا على مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على الخرطوم إن هي لم تقبض على زعماء الجنجويد وتتدخل لوقف العنف والقتل والاغتصاب. ورغم أن سياسة العقوبات معروف انها لا تنجح في معظم الحالات فإن القرار تعارضه الصين( التي لها حق الفيتو) لأن لها مصالح نفطية في السودان. وتشاركها المعارضة كل من البرازيل وباكستان. أما فرنسا فهي لا تعارض القرار ولكنها لا تتحمس له ولا تفعل على الأرض ما يكفي للمساعدة في حل المنحة. فرنسا لها قاعدة عسكرية في تشاد المجاورة وقاعدة اخرى في جيبوتي. اي هي أقرب الدول الكبرى الى درافور. ولكن عندما طلبت الأمم المتحدة ست طائرات في مارس الماضي لنقل امدادت انسانية الى النازحين في دارفور قدمت باريس طائرة واحدة. ولكن فرنسا ليست الوحيدة المتقاعسة. عندما طلبت الأمم المتحدة 349 مليون دولار من المواد الإنسانية وامدادات الإغاثة قدم العالم المتحضر اقل من نصف هذا المبلغ فقط، او بالتحديد 145 مليون دولار فقط لأن المانيا وايطاليا واليابان واسبانيا قررت ان هناك ما هو اهم من انقاذ زرقاوات ( زرجاوات او سوداوات) دارفور. فرنسا اسهمت بستة ملايين دولار بينما اسهمت الولايات المتحدة بمائة وثلاثين مليون دولار وتعهدت بدفع 170 مليون دولار اخرى. والدول الأفريقية عرضت نشر قوات للمساعدة في وصول الإمدادات الى (الزرجاوات) في المخيمات ولكن هذه الدول الأفريقية الفقيرة تحتاج الى اموال ودعم مادي لكي تنشر قواته بسرعة وبأعداد كافية. والحكومة السودانية التي يمكنها حل المشكلة تحتاج هي نفسها الى اموال ودعم مادي وتشجيع. وبدلا من إضاعة الوقت في اقناع الصين بتأييد فرض عقوبات عقيمة على الخرطوم يجب التحرك بسرعة لمنح الحكومة السودانية كل مساعدة مادية وعسكرية ومالية لحل المشكلة خلال فترة زمنية مقبولة.

عاطف عبدالجواد


أعلى






كل يوم
نخاف على الأقصى فما العمل؟

المخططات الإسرائيلية لهدم الأقصى واقامة الهيكل مكانه لم تتوقف. وهي في مركز الذهنية الإسرائيلية واليهودية دائما. ولهذا لا تستغرب أن تظهر بين الحين والآخر تهديدات، أو تحذيرات من عمليات اعتداء، أو محاولات لتنفيذ تهديدات سابقة ظلت تنتظر الوقت المناسب. وإذا كانت بعض الخطط قد نفذت رسميا عن طريق الحفريات التي تجريها سلطات الاحتلال، أو وزارة الأديان، أو جمعيات الآثار الإسرائيلية في منظقة الحرم القدسي الشريف، أو تحته أو حوله. فإن كل هذا لم يصل بهم إلى أهدافهم النهائية لأن الأقصى والصخرة ما زالا يشكلان تحديا لهم، ولكثير من أساطيرهم عن تاريخ المنطقة وهويتها العربية الإسلامية.
وآخر ما تفتق عنه ذهنهم هو (فبركة) هذه التحذيرات الجديدة عن احتمال قيام (متطرفين) يهود بتدبير خطة لمهاجمة الأقصى وتفجيره بواسطة طائرة بدون طيار تحمل كمية كبيرة من المتفجرات .. أو تنفيذ مثل هذا العمل الاجرامي على يد طيار انتحاري!!
وهذه التحذيرات ليست معلومات صحفية، كما أنها ليست بيانات من جهات معنية معروفة بتطرفها اليهودي الصهيوني، مثلا، وهي كثيرة .. ولكنها معلومات صادرة عن أجهزة أمن إسرائيلية، ويصرح بها مسؤولون إسرائيليون، وتكررها الصحافة الإسرائيلية. وكل ذلك يبدو وكأنه ايحاءات بالجريمة القادمة، أو كأنه محاولة للتنصل منها قبل وقوعها، ونسبتها إلى (المتطرفين) أو (الحمقى) أو (الجهلة)!!
فلا يمكن أن يأتي (متطرفون) بطائرة أو طيار دون علم السلطات الإسرئيلية الرسمية ومساعدتها. كما لا يمكن أن يكون ذلك مجرد احتجاج على خطة شارون لاخلاء بعض المستعمرات!
كذلك كان الحال مع كثيرين اعتدوا على الأقصى باحراقه عام 1969، أو بقتل المصلين فيه وفي الحرم الابراهيمي في الخليل قبل سنوات، أو بغير ذلك من العمليات الاجرامية التي نسبت إلى (مجانين) أو (مختلين عقليا) أو (مطرفين) دون أن تكون هناك محاكمة جدية لهؤلاء المجرمين، أو أن يبذل أي جهد لمنع عمليات اعتداء جديدة. مما يدل على موافقة الحكومات الإسرائيلية الضمنية عليها.
ان الخوف على الأقصى لم يتوقف. وهو نابع من خوفنا على ما يمثلة الأقصى لنا، فهو رمز للعقيدة وللوطن وللأمة. ولا يملك أحد من المسلمين بعامة، والعرب بخاصة حق التخلي عنه أو التسامح بشأن الاعتداء عليه، أو محاولة نسفه أو تدميره. كما أن الجريمة التي يلوح بها الإسرائيليون تشير إلى استمرار وجود الافكار التعصبية (الأصولية) حتى في المؤسسة الرسمية الإسرائيلية وعلى الرغم من كل الحديث المموج عن السلام والتعايش المشترك والأمن وحق الشعوب في الوجود وفي تقرير المصير، فكل ذلك يراد له أن يتوفر لطرف واحد بل وحيد هو الطرف الإسرائيلي.
نخاف على الأقصى، ونشعر أن التهديدات ضده جدية دائما، وأن احتمالات وقوعها عالية جدا. ولكن ما العمل؟ وأي تحرك يمكن أن يقوم به الفلسطينيون أو العرب أو المسلمون في ظل هذا الموات والصمت المريب، وفي ظل الاختلافات الشخصية والصراعات على المصالح الذاتية، وفي وقت اصبح السلاح الفلسطيني والعربي يوجه إلى صدور الأشقاء والأخوة وذوي القربى، ولم يبق إلا أن نلاقي القتلة وسفاكي الدماء وأعداء الأمة، على اختلاف مشاربهم ومآربهم بالزغاريد والورود والرياحين وأقواس النصر!!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





نافذة من موسكو
زيارة زيباري

أنهى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري زيارة لموسكو استمرت يومين (24 و25 يوليو ) تباحث خلالها مع المسئولين الروس بشأن الملف العراقي ومستقبل العراق . ولعل الأمر الأكثر إثارة في هذه الزيارة هو تراجع زيباري أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عن تصريحات أطلقها بمجرد وصوله إلى مطار موسكو ونقلتها عنه وكالات الأنباء الروسية تتعلق برغبة الحكومة العراقية المؤقتة في جلب قوات روسية لحفظ السلام إلى العراق . فقد نفى وزير الخارجية العراقي أن يكون قد صرح بمثل هذا الأمر ، كما نفى سيرغي لافروف من جانبه أن يكون هذا الموضوع قد طرح أثناء مباحثاته مع زيباري . وبالرغم من أن بعض المراقبين لا يستبعد مناقشة الرغبة العراقية وراء الكواليس الروسية ، إلا أن مراقبين آخرين يعتقدون بعدم وجود مصلحة لروسيا للتورط بجنودها في الورطة العراقية . ففي ظل الخطاب الديني الواضح لغالبية المجموعات المسلحة العاملة على الأرض العراقية لا يمكن التكهن بأن القوات الروسية سيكون مرحبا بها وخاصة إذا أخذنا في الحسبان العامل الشيشاني . كما أن القوات الروسية قد تكون عرضه للخطف أو القتل ومن ثم تتورط هي الأخرى في المستنقع العراقي بدلا عن القوات الأميركية . وبعد ساعات قليلة من انتهاء لقاء زيباري ولافروف في موسكو ، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف وبشكل قاطع أن بلاده لن ترسل قوات إلى العراق في أي حال من الأحوال . ومن هنا يلمح البعض إلى فشل مهمة زيباري في إقناع موسكو بإرسال قواتها إلى العراق وذلك إذا صحت وجهة النظر القائلة بأن هذا الموضوع طرح بالفعل على بساط المباحثات رغم نفي الوزيرين الروسي والعراقي . ويرى نائب رئيس معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية البروفيسور فلاديمير ايسايف أن الأمر الهام في زيارة زيباري يتجلى في تعزيز الاتصالات السياسية والتعاون الاقتصادي بين البلدين. وفي هذا السياق أعرب نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف عن استعداد روسيا للمشاركة في اعمار العراق بعد أن يتم ضمان الأمن لعمل الخبراء الروس هناك . وهذا يعني أن موسكو توافق على إرسال خبراء فنيين لها إلى العراق للمشاركة في عملية إعمار العراق بشرط توفير الأمن لهم . ولكن لا أحد يستطيع ضمان الأمن في العراق، وهو ما يعني أن نية روسيا لإرسال خبرائها الفنيين إلى هناك يمكن أن تظل حبرا على ورق . وفيما يتعلق بمشكلة الديون العراقية المستحقة لروسيا ، لم يلحظ أي جديد في الموقف الروسي المعلن من قبل والذي يتلخص في استعداد موسكو للنظر في هذا الموضوع في إطار قواعد نادي باريس للدائنين . ويظل الأمر الهام بالنسبة لروسيا هو موضوع العقود التي وقعتها الشركات الروسية مع النظام السابق ومشاركة هذه الشركات مستقبلا في مشروعات جديدة بالعراق والذي جرت مناقشته بالفعل بين الوزيرين الروسي والعراقي ، ومن ثم أحيل إلى الخبراء المختصين للبت فيه . وأخيرا يستشف من نتائج مباحثات وزير الخارجية العراقي في موسكو أن الجانب الروسي لا يزال يتبنى فكرة عقد مؤتمر دولي للتسوية في العراق ، وهو ما لم يعلق عليه زيباري أثناء زيارته .

هاني شادي


أعلى




أصداف
المعتقلون العراقيون في (بوكا)

سجن أو معتقل (بوكا)، وهو التسمية الأميركية، للمعتقل الذي يقع في منطقة (أم قصر) قرب الحدود الكويتية، ومع أن الشهرة العالمية الواسعة، كانت من حصة سجن (أبو غريب)، فان التعتيم الشامل، هو حصة هذا المعتقل، الذي يضم أكثر من ثلاثة آلاف معتقل عراقي، يقاسون ويعانون ولا يعرفون مصيرهم، وعائلاتهم لا تعلم ما هي التهم التي وجهها المحتل لابن العراق، واقتادوه في ساعات الليل المتأخرة مكبلاً معصوب العينين، إلى دهاليز السجن، وما خفي كان أعجب وأغرب.
بوكا لا يختلف عن أبو غريب، والاثنان لا يختلفان عن جميع المعتقلات الأميركية، التي تتوزع على مختلف مناطق العراق، لكن ما يقوله بعض المعتقلين، الذين أفرج عنهم، ضمن سياسة الإفراج، التي تشمل العشرات من بين آلاف المعتقلين، يقول هؤلاء، أن معسكر بوكا، هو المنفى الذي يكون المستقر لكل من تعتقد إدارة الاعتقالات، أنه قد يكشف أحد أوجه التعذيب التي تعرض لها، على أيدي الأميركيين، ولأن الأضواء توجهت إلى بو غريب، أو لنقل بعض الأضواء، فأن العراقيين الذين كانوا أكثر عرضة للتعذيب، تم نقلهم إلى معتقلات أخرى في الشمال والجنوب، وأن هؤلاء يدخلون في سجل النسيان، فالصحافة الأميركية ووسائل الإعلام الأخرى، تسارع بالذهاب إلى أبو غريب، وبالمقابل فأن إدارة الاحتلال، سارعت إلى نقل آلاف المعتقلين من الذين أخذوا حصة الأسد من التعذيب إلى خارج هذا المعتقل الرهيب.
هذا لا يعني على الإطلاق، أن المعتقلين في أبو غريب يعيشون في أروقة الجنائن المعلقة، أو في قصور الأحلام، لأن إدارة الاحتلال الأميركي، تحكم قبضتها الحديدية على هذا المعتقل، ومازال الآلاف يرزحون تحت أثقال هذا الاعتقال، وأسلحة جنود الاحتلال تصوب نحوهم.
أما في معتقل بوكا، فأن التعتيم يخيم على كل شيء، وتحقق إدارة الاحتلال في ذلك هدفين رئيسيين، أولهما وضع المعتقلين داخل أسوار مغلقة تحيطها الظلمة وتغلفها العتمة، التي من شأنها إلحاق أكبر قدر من الأذى النفسي بالمعتقلين، وثانيهما الإبقاء على الآلاف من المعتقلين العراقيين، بعيداً عن وسائل الإعلام، في وقت تحاول الإدارة الأميركية الظهور بوجه ديمقراطي، من خلال تسليط الأضواء على جزءٍ بسيط من الانتهاكات، التي حصلت ضد العراقيين، والتي يمكن القول انها لا تتجاوز الواحد بالمائة أو أقل من ذلك بكثير.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





أقول لكم
عزيزتي بريتني

على غير العادة، استيقظ في الصباح المبكر وهو يشعر بابتهاج داخلي مبهم الاسباب.. قرر أن يغتنم هذه الفرصة للاستحمام بماء بارد قبل أن تسخن الخزانات والأنابيب ويصبح مثل كتلة ضخمة من اللحم تنسلق بمياه تغلي .. أخذ يصفر بفمه لحنا معروفا لبريتنى سبيرز وهو يرفع وجهة الى اعلى بسعادة ليستقبل خيوط الماء المتبردة.. أغنية بريتنى تدعو الى الارتحال الى المناطق البادرة شمالا هروبا من حرارة الجنوب، ولكن ماذا يفعل من لا تتوفر له فرصة السفر الى بلاد شمس منتصف الليل يا بريتني؟
رغاوى الصابون دخلت عينيه وسببت حرقانا لاذعا سارع باطفائه بمزيد من المياه وعاود التفكير في آليات مناسبة تضمن له الاستماع ببرودة الشمال دون أن يسافر..هل تقدم التكنولوجيا حلولا مبتكرة تجعل المياه باردة داخل الخزانات؟ من المؤكد أنها ليست مسألة عسيرة،وبرادات المياه نموذج قابل لتطويره لتحقيق هذه المهمة ومن المؤكد أيضا أن الاثرياء يستمتعون بهذه النعمة أيضا حتى لو كانوا يقيمون على خط الاستواء.. في كلتا الحالتين السفر أو التكنولوجيا، يتطلب الامر أرصدة نقدية من ذوات الاصفار الستة على اليمين .. ما الحل يا بريتنى؟
عندما شعر بأن المياه بدأت تسخن قليلا أنهى استحمامه على عجل وأخذ يجفف بدنه بعناية بمنشفة كبيرة.. لابد أن بريتنى تقصد معنى آخر غير الارتحال المكاني لتبرد النفس وتهدأ الخواطر ويستمتع البدن ببرودة شبيهة بمياه الينابيع في قمم الجبال الثلجية.. عندما هم بارتداء ملابسه، قرر أن يسأل بريتنى عن مفهومها للارتحال طلبا لبرودة الاعصاب: هل هو مكاني أو معنوي؟ لهذا سارع إلى القلم والورقة عقب الخروج من الحمام وبدأ يسطر الرسالة التالية : عزيزتي بريتنى...!

 

شوقي حافظ

أعلى




أضواء كاشفة
لا للجدار العازل.. ونعم لدارفور

قضية دارفور التي تقع في غرب السودان تحركت لها اميركا بسرعة البرق.. والسؤال لماذا هذا الاهتمام الاميركي البالغ لوأد الخلاف بين شمال السودان وجنوبه ؟.
والغريب ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي أدلى مؤخرا بتصريح يشير فيه الى أن السودان فشل حتى الآن في الوفاء بتعهداته بمساعدة المدنيين في منطقة دارفور.
ويقول الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش اننا أي الاميركان يجب ان نتحرك لحل القضية لاسيما قبل ان تنهمر الامطار التي تجبر النازحين حسب رأيه الى النزوح الى البلدان المجاورة مثل تشاد.
كولن باول عندما زار السودان مؤخرا طلب نزع أسلحة ميليشيا الجنجويد العربية بدعوى ارتكاب فظائع في المنطقة كما اتهم الحكومة السودانية بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه هذه القضية وهذا يرمز الى التدخل في شئون السودان وزعزعة استقراره وأمنه.
حتى سكرتير عام الامم المتحدة كوفي انان لوح بفرض عقوبات على السودان ما لم تتقدم بحل سريع وعاجل لهذه المشكلة.
هذه الجهات التي ذكرناها آنفا لم تتحرك أبدا لسواد عيون السودان.. وانما هذا التحرك الذي في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب يستهدف تفتيت وحدة السودان حتى تغدو السودان فلسطين المحتلة او العراق المنكوب.
ان الصراعات التي تدور رحاها الآن في منطقة دارفور في حاجة ماسة الى تدخل سريع من المجتمع الدولي حتى لا يتسع خرقها ويستفحل خطرها من اجل مصلحة اسرائيل التي تريد استئصال شأفة كل الدول العربية الممتدة من المحيط الى الخليج.
أميركا تتحرك لتصفية الخلافات العربية العربية ولم يتحرك ضميرها ازاء الممارسات القمعية التي ترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الاعزل.
هي تغض الطرف عن مواصلة اسرائيل بنائها الجدار العازل الذي حكمت محكمة العدل الدولية ببطلانه وعدم شرعيته.
لا يهم من وجهة نظرها ان تنقلب المائدة رأسا على عقب على فلسطين المحتلة ولا يهم جرف اراضيها وهدم بيوتها على رؤوس اصحابها ولا يهم الجوع الذي يعض كل فلسطيني على أرضه.. ولا يهم الاذلال والاستعباد الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني صباح مساء.
كلنا نتساءل لماذا اجمع القضاة جميعهم بعدم شرعية الجدار العازل الاسرائيلي ما عدا القاضي الاميركي الذي استخدم حق الفيتو ولم يدن هذا الاستفزاز الاسرائيلي البغيض وعندما يطلب من اسرائيل ان تكف عن بنائها الجدار العازل او تقوم بتفكيك المقاطع التي تم بناؤها تقيم الدنيا ولا تقعدها ولماذا تدعو اميركا اسرائيل بعدم رفع قضية الجدار العازل الى مجلس الأمن الذي لم يحرك ساكنا منذ بداية هذا العمل الاجرامي ؟
موقفان متناقضان من مجلس الأمن فهو يضع يده في مياه باردة تجاه الممارسات الصهيونية ضد العرب ويطالب في الوقت نفسه بفرض عقوبات على السودان والميليشيات المتهمة بارتكاب فظائع في منطقة دافور.. لماذا البطء هناك والتحرك الفوري هنا ؟.
انها النظرة الازدواجية المتناقضة التي تقوم على منهج سياسة الكيل الواحد بمكيالين نحن لا نلوم اسرائيل ولا نلوم اميركا بقدر ما نلوم ارادة المجتمع العربي التي تقف موقف الجمهور المتفرج امام الاحداث الساخنة فهل يتحرك الصوت العربي أمام الجبروت الاسرائيلي حتى لا نجد انفسنا نحن العرب فجأة وبلا سابق انذار في مزبلة التاريخ ؟
خلاف الفصائل الفلسطينية.. متى ينتهي ؟!
كان الذي تتمناه اسرائيل التي انزرعت في الشرق الاوسط زورا وبهتانا ان ترى حربا أهلية حامية الوطيس في فلسطين المحتلة.. كل امنياتها ان ترى كل الفصائل الفلسطينية متشرذمة ومختلفة فيما بينها حتى يخلو لها الجو وتصبح كل الارض الفلسطينية للاسرائيليين وحدهم.
المفروض ان تدرك كل الفصائل الفلسطينية هذه الرغبة الاسرائيلية المحمومة فتعمل على دحضها وابطال مفعولها حتى لا تعطي لإسرائيل الفرصة في التسلط والاستبداد والظلم على طول الدوام.
لا يمكن ان تقوم الدولة الفلسطينية وتحصل على سيادتها ونيل استقلالها الا اذا عمل الفلسطينيون بقلب رجل واحد منحين خلافاتهم جانبا انطلاقا من قول رب العزة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا) لا نريد من الفصائل ان تتفكك فيما بينها لأن في ذلك ضعفا للقضية الفلسطينية ووأدا للسلام.. نريدها ان تجاهد من اجل هدف واحد وهو الحصول على الاستقلال.
الاميركان لا يساعدون اسرائيل من اجل سواد عيونها ولا يسعون الى العملية السلمية من اجل المصلحة الاسرائيلية العليا ولكن هذه المساعدة الاميركية لاسرائيل تستهدف ارضاء اللوبي الصهيوني المتحكم في القرار الاميركي.
اننا لا ننكر الدور الذي تقوم به بعض الدول العربية في لم شمل الفصائل الفلسطينية.. ولكن للأسف الشديد كلما تقدمت هذه الدول في ايجاد حل سلمي لهذه القضية.. تعمد الاسرائيليون وبعض الفصائل الرجوع الى الخلف والقضاء على أي بادرة للسلام.
اذا كان هناك خلاف بين الجماعات الفلسطينية فسوف يكون الخاسر الاكبر هم الفلسطينيون لكن من يرى ومن يسمع.
ورغم ان الفلسطينيين اصحاب الحق واصحاب الارض فانهم يتعمدون بتصرفاتهم فيما بينهم حرق اوراقهم بأيديهم.
المطلوب ان يعمل كل الفلسطينيين بروح الفريق الواحد ليواجهوا التيار اليهودي المتشدد الذي يسعى الى ايجاد اسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل وتنتهي بالفرات.
لابد ان تتحرك كل الفصائل امام هدف واحد وتخطط للمستقبل تخطيطا جيدا حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
والسؤال الذي لم اجد له اجابة مقنعة حتى الآن لماذا اقدمت كتائب جنين على اختطاف الجبالي فجأة وبدون سابق انذار ولماذا اطلقت سراحه بكل سهولة ويسر؟ .. الفلسطينيون وحدهم هم الذين يعلمون ولله الامر من قبل ومن بعد.
***
تخلف شبابنا.. أسبابه ودوافعه !!
لا ننكر ان هناك ظاهرة خطيرة تجتاح عقول وافكار وثقافة شبابنا العربي.. ظاهرة تعلق شبابنا بقشود المعرفة والجهل بلباب ثقافتنا وقيمنا وجديتنا التي تشرق بها صفحات تاريخنا المجيد.
ونحن هنا نتساءل .. ما هي الاسباب التي تجعل عقول شبابنا العربي ضحلة وفارغة وسطحية.. هل السبب في مناهج التعليم العربي ؟ ام في وسائل الاعلام ؟ أم هو واقع الامة العربية المؤلم الذي جعل طلائع جيلها تنظر الى الأمم الاخرى وثقافتها وعلومها بالتقدير لأنها الاقوى والاكثر تقدما ؟
ان السبب الذي جعل شبابنا في هذه الدرجة السفلي هو الانحطاط الذي يعانونه من واقع انكسارات هذه الامة وهوانها على الناس بعد ان كانت تشرب إذا وردت الماء صفوا ويشرب غيرها كدرا وطينا.
لماذا لا يصب الشباب العربي اهتمامه بالعمل والدعوة الى الامل ولماذا لا يدرك أنه يحمل تاريخا مرتفعا على آتون اليأس الى ضوء الغد واشراق المستقبل والى الغد العربي المضئ ؟.
ان أمما عديدة كاليابان والمانيا وفرنسا وغيرها عانت الكثير من الانكسارات والهزائم والمحن فماذا منع شبابها من الارتقاء والابداع والاختراع وماذا عن شبابنا ؟
هل اسباب ضياع ومفاسد فئات من شباب الغرب هي نفس اسباب ظاهرة الفراغ والتسطح والجهل عند شبابنا اليوم ؟ ما هي درجات التخلف والارتقاء ؟ لماذا ارتقى اليابانيون والالمان بالرغم من الهزائم ؟ لماذا يطول بنا الزمن في العقود والهمود في صفوف المتفرجين دون المشاركة الفعالة في حلبات الاختراع والابتكار والابداع واحراز الانتصارات في ميادين الاكتشافات العلمية والاختراعات وشتى العلوم والفنون على المستوى العالمي بما يشكل ظاهرة حضارية وليس مجرد فلتات او مصادفات فردية ؟
لا شك ان الشباب هم بناة صروح الامم وان الامم ترتقي برقي شبابها موصولة برقي شيوخها.
يقول عباس محمود العقاد (ان تعقب الدرجات التي تترقى فيها الكائنات تهدينا إلى فروق بينها يمكن اجمالها في فرق واحد .. وهو أن الخليقة كلما ارتقت كانت آية ارتقائها القدرة على العطاء) .. ويقول العقاد (ان الغربيين يسبقوننا في ميدان الكشف والاختراع لأنهم يطلبون من الحياة فوق ما نطلب لا لأنهم يحسنون ما لا نحسنه من الفهم والتفكير فكل مصنوع منهم نستطيع نحن الشرقيين أن نفهمه ونضع على مثاله ولكننا لا نستطيع البداءة أو المبادأة لأن المبادأة وليدة البواعث وهي قاعدة هامدة عندنا .. ناهضة حية عندهم فالتفاوت بيننا وبينهم تفاوت في البواعث أي في الاحساس وليس تفاوتا في العقل والتفكير .. وطريقنا في الاحساس بالأمور فيما ينبغي لنا اصلاحه وليست طريقنا في فهم ما يحتاج إليه الفهم والتحصيل .. ونحن الشرقيين نجهل وما يعوزنا هو الاحساس القويم وأن سبيل خلاصنا هو سبيل العاطفة الحية والشعور الصادق الجميل .. والحقيقة أن الانسان لا يحيا بالعقل وحده ولا يفهم بالعقل وحده ولكنه يحيا الحياة التي هي مجموعة من الحس والغريزة والروح والعطف والبداهة والخيال والتفكير).
فإذا كانت اليابان نهضت بعد طول تخلف فإن ذلك مرجعه أن اليابانيين لم توجد فيهم عقول فجأة فيفهمون بها ما لم يكونوا يفهمون هذا منطق ينطوي على مغالطة.
ولكن اليابان نهضت لأن البواعث النفسية في وجدان الشعب الياباني خاصة الشباب قد تغيرت فطلب العلم والابداع والابتكار والاختراع وعملت ببواعثها الصافية ودوافعها النقية على الارتقاء بالذوق العام وتقوية الرأي العام ألم نكن سباقين إلى العلم أكثر من الأوروبيين ثم ركدت حركتنا وتقدم هؤلاء؟ لماذا؟ لأنه كان لنا بواعث نفسية ثم هجعت وداخلها الفساد فلم ينفعنا العلم ولم يصلحنا التفكير .. وهذه البواعث النفسية هي التي تغيرت أيضا حتى تبدلت حالتنا من الجاهلين إلى التفتح والغلبة والحضارة .. وهي التي تغيرت حين تبدلت حالتنا من السبق إلى التخلف ومن الابتكار إلى المحاكاة .. أو .. التفرج .. وقل مثل ذلك في الفرنسيين والألمان والانكليز .. ماذا كانوا؟ وماذا أصبحوا فليس بين الأمم الفتية والشائخة فرق في العقل والتفكير .. لكنه هو الفرق بين البواعث النفسية والعواطف الصادقة النقية وسائر ما ينتظم تحت كلمة الحياة .. وثبة الحياة .. وهذا الفرق هو الذي يميز بين الشعوب المتحضرة على اشتراكها في حصة العلم والاختراع.
ما أحوج شبابنا إلى الامتلاء بالشعور النبيل للعادات السامية المبدعة ووترسيخها نفوسهم وعقولهم إلى الاحساس الصادق بروح التجديد البناء .. إلى حرية الحركة المبدعة .. السمو بالذوق العام وتنقيته وفقا للمبادئ الرفيعة والقيم الإسلامية السامية .. وما أحوجنا إلى التحرر من الأهواء الشخصية والشهوات الزائلة إذ هي تطغى على الهدف العام النبيل في الأمم.
ان الشباب بل الشيوخ ايضا يبنون مجد امتهم ببواعث صادقة حية متوثبة.. صافية نقية يحدوها أمل الرفعة الى البناء والشوق للتفوق والاخلاص للابداع والتفاني في الابتكار.. والتضحية في سبيل الاختراع.. شعور التفوق على الذات في سبيل الصالح العام.
حروف جريئة
وأخيرا حكمت محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار العازل وأيدت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها ودعمته بقرار يطالب بازالة الجدار .. أيها العرب لا ترفعوا هذا الحكم الى مجلس الأمن حتى لا تستخدم اميركا الفيتو.. يجب الا تتوقفوا وان قراري المحكمة الدولية والجمعية العامة هما الشرارة التي ننتزع بها كرامتنا وبغير ذلك فلا يجب ان نلوم الا أنفسنا.
***
مسك الختام
قال تعالى : (إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم) صدق اللّه العظيم

ناصر اليحمدي

أعلى





عبد الناصر وذكرى52عاما على الثورة المصرية

تطل الذكرى الثانية والخمسون لثورة الضباط الاحرار في مصر في 23 يوليو 1952م ، ذلك التاريخ الذي سيظل خالدا في تاريخ مصر الحديث الذي تحولت مصر من النظام الملكي الى النظام الجمهوري ، وليتحقق لمصر من الانجازات العظيمة بفضل تلك الثورة وبفضل اولئك الرجال الذين حملوا على عاتقهم أمانة وطنية وقومية عظيمة .
وقد بدأت ارهاصات الثوره تحوم في المنطقه قبل ذلك بسنوات اي منذ عام 1947م عندما جرى تقسيم فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في قلب الامة العربية والاسلامية لتفصل بين اقطار الوطن العربي ، وبعد حرب 1948م والتي هزت مشاعر جميع الشعوب العربية والاسلامية ومنهم ابناء الشعب المصري الذي كان يعيش في ظل عهد يسوده الاستبداد والفساد فبدأت رياح الثورة تجيش في اذهان بعض الضباط الذين اطلقوا على تنظيمهم مسمى الضباط الاحرار ، كان جمال عبد الناصر احد ابرز اولئك الرجال الذين كان لهم دور بارز في تاريخ مصر والمنطقة العربية في تلك الفترة ، وما اعقبها بعد ذلك ، وكان له من الانجازات في التاريخ المصري الحديث الشيء الكثير لتتحقق ثمار الثورة على الارض المصريه ، وتخليدا لتلك الذكرى نقتطف بعض المحطات التاريخية من حياة ذلك الزعيم العربي المصري الذي لا يزال اسمه خالدا في قلوب الكثيرين من ابناء الامة العربية ، كيف لا وهو رائد القومية العربية وهو من عبر عن همم وكبرياء الانسان العربي ، ولكنه مع ذلك لم يسلم من نقد الخصوم والمعارضين ، وهو ذلك الزعيم العربي الذي نذر نفسه لخدمة قضايا بلده وامته العربية والاسلامية وتعداها لمناصرة القضايا الدولية العادلة والاسهام في الدعوة الى انشاء حركة عدم الانحياز .
ولد جمال عبد الناصر في عام 1918م ، ودخل الكلية الحربية في عام 1936م فتخرج منها ضابطا برتبة ملازم ثان ، ثم استمر بعدها يعمل في الجيش المصري وشارك في حرب 1948م بين العرب واسرائيل ، وفي 26 يناير 1952م حدثت احداثا درامية متناقضة في مصر ، فقوات الاحتلال الانكليزي كانت تقوم بقمع المظاهرات المشتعلة في مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس والتي سقط فيها عدد من الشهداء والجرحى في مجزرة دموية هائلة، في نفس الوقت كانت النار تشتعل في القاهرة في حريق مأساوي شهير ، بينما كان الملك فاروق يحتفل في قصر عابدين بميلاد ولي عهده الجديد ، ذلك مما ادى الى زيادة حدة السخط الشعبي وازدياد المشاعر التهابا واسرع في ايقاد شعلة الثورة ، وادى الى اقتراب موعد اعلان الثورة التي خطط لها الضباط الاحرار بدقة متناهية ، وكان عبد الناصر احد القيادات الابرز فيها ، وتنجح الثورة ويستولي الضباط الاحرار على السلطة في 23 يوليو 1952م لتؤول الرئاسة الى محمد نجيب الذي كان أكبر الضباط الاحرار سنا ورتبة، الا ان محمد نجيب لم يستمر طويلا على رأس السلطة ، وذلك باعلان الحكومة التي كان يرأسها جمال عبد الناصر ايقاف الرئيس نجيب عن ممارسة سلطاته كرئيس للجمهورية وتحويل اختصاصاته ليشرف عليها جمال عبدالناصر ، ليكمل عبد الناصر الانجازات التي بدأ بها ويوقع اتفاقية الجلاء مع القوات البريطانية في 27 يوليو 1954م وذلك بعد استعمار دام 72 سنة وليتم الجلاء نهائيا في عام 1956م ، لكن عبد الناصر لم يتولى منصبه كرئيس الا في 23 يونيو 1956م ،كذلك كان لعبدالناصر دورا في محيطه الاقليمي والدولي فاطلق الدعوة الى انشاء حركة عدم الانحياز مستفيدا من نفوذه الذي يتمتع به في ذلك المحيط الدولي النامي ومحورية الدور المصري فيه ، وفي 26 يوليو 1956م كان جمال عبد الناصر يعلن اعلانه الشهير بتأميم قناة السويس وعودتها الى الملكية المصرية ذلك الاعلان الصاعقه الذي فاجأ به بعض الاطراف الدولية واعترضت عليه بقوه وادى الى شن كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل عدوانا ثلاثيا على مصر وتدخل مصر مرحلة حرجة في تاريخها،الا ان المقاومة الشعبية المصرية الباسلة كان لها دور كبير وخاصة في مدينة بورسعيد ، مما اجبر تلك الدول على الانسحاب بعد قرار من هيئة الامم المتحدة ، وفي فبراير 1958م تولى عبدالناصر رئاسة الجمهورية العربية المتحدة باتحاد مصر وسوريا ذلك المشروع الوحدوي العربي الذي كان يحتاج الى وضع النقاط على حروفها ليكون اللبنة الاساسية لتوسيع ذلك الاتحاد فيما بعد ، الا ان النجاح لم يحالف تلك الوحدة التي انفصلت في 18 سبتمبر 1962م ، ولكنها تبقى محاولة جديرة تحسب لاولئك الرجال ، كذلك حقق عبدالناصر العديد من الانجازات لمصلحة بلده مصر مثل اصدار قانون الاصلاح الزراعي للقضاء على الاقطاع ، وكذلك بنى السد العالي ذلك المشروع الاقتصادي الكبير الذي منح مصر ثروة اقتصادية عظيمة ، كذلك اصدر عبد الناصر الميثاق الوطني عام 1962م .
وفي محيطه العربي والاقليمي ساند عبدالناصر العديد من حركات التحرر في العالم العربي وافريقيا ، ثم جاءت نكسة يونيو 1967م ليعبر الرئيس عبد الناصر عن مصداقيته الوطنية والقوميه ويقدم استقالته طالبا التنحي عن السلطة معلنا تحمله مسئولية تلك النكسة مما دفع الشعب المصري للخروج في مظاهرات كبرى ملأت الشوارع المصرية في ايام 10.9 يونيو مطالبة الرئيس بالعودة مؤيدا بدعم شعبي لم يسبق له مثيل ، بعد ذلك خاض عبد الناصر حرب الاستنزاف مع اسرائيل بين عامي 68-1970م، ولكن المشيئة الالهية لم تمهل الرئيس جمال عبدالناصر ليشهد حرب اكتوبر 1972م المجيدة ذلك الانتصار العظيم الذي كان لعبد الناصر دور كبير فيه من خلال اعداد نفسي مهم للقوات والشعب المصري من خلفه لهذه الحرب، وجاءت النهاية لعبد الناصر قومية عربية خالصة مثل ما كان طوال تاريخه ، فقد استدعى عبد الناصر القادة العرب لحضور قمة عربية طارئة لمناقشة احداث سبتمبر الاسود ( المواجهة المسلحة بين القوات الاردنية والتنظيمات الفلسطينية في عمان ) ، ولم يكن رحمه الله يعلم ان تلك اللحظات المفعمة بالنشاط القومي العربي الدؤوب هي اللحظات الاخيرة في حياته ومشواره الذي قضاه باكمله في خدمة وطنه مصر وامته العربية .
لقد افتقدت الامة العربية زعيما عربيا كبيرا كان يمثل الشعلة المضيئة في العلاقات العربية ولم شنات الأمة العربية ورأب الصدع في جدارها ومجددا لنشاها ومحركا لحالة الركود في قلب ذلك الكيان العربي ، وكان المثل القيادي بما يزخر به من جاذبية سياسية وامكانات قيادية عظيمة ونفوذ وقدرات مؤثرة تلتقي معه جميع الاطراف العربية لقد حفظ جمال عبد الناصر للامة العربية كبرياءها وكرامتها حتى في ادق الظروف العصيبة واستطاع ان ان يخرج من تلك الظروف موشحا بوشاح العزة والكرامة والاباء العربي ، فما احوج الامة العربية لمثل تلك المواقف الشامخة في هذا الوقت الذي قلت فيه مثل تلك المواقف الشجاعة وزادت فيه فنون الاستعطاف واعتمدت واقعية الاستسلام وان لم تكن ذات جدوى في استراتيجية المواجهة.

خميس بن عبيد القطيطي
كاتب عماني

أعلى





إعادة التفكير بالحادي عشر من سبتمبر عربيا

صدر التقرير النهائي من لجنة التحقيق الأميركية حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأفاض حول النقاط العشر، التي وجد أنها تسببت في التقصير وفي إمكانية تلافي ما حدث.
ومنذ ذلك اليوم من عام 2001، لم يعد العالم كما هو، ولن يعود، فالأمور تغيرت كثيرا إلى درجة قد لا يصدقها أحد، فماذا عن موقف العرب؟
لا اعرف على وجه اليقين من هي الجهة العربية، أو الدولة العربية التي يجب عليها أن تنظر في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لتقرأها بحيادية وتجيب على أسئلة ستظل معلقة.
من هذه الأسئلة
هل العلاقة العربية مع أميركا هي علاقة عداء، وبالتالي فإن ما قام به بعض العرب في ذلك اليوم يشكل حالة ( انتقام) عربي ضد أهداف أميركية؟ و أن كانت هناك حالة عداء، فما هي أسبابها، وهل هي عامة لدى كل العرب؟ وهل الوسائل التي استخدمت في ذلك اليوم تخفف من هذا العداء، وتقرب حل ذلك الصراع؟
وهل لأولئك الذين نفذوا العمليات في ذلك الشهر الذي تكاد تمر عليه ثلاث سنوات وراءهم أجندة متكاملة في التفكير و التنفيذ، قد يعودون إليها من جديد، أم ما حدث هو أمر عابر قد لا يتكرر؟
لا احد متيقن عن الجهة أو المؤسسة العربية التي يتوجب عليها دراسة الموضوع برمته، و الإجابة على كل أو بعض تلك الأسئلة كما فعل الأميركان بما حدث عندهم، هل هي جامعة الدول العربية، كون معظم المنفذين من العرب؟ أم هي دول بعينها جاء منها اؤلئك الناس الذين نفذوا تلك العمليات،مثل مصر و المملكة العربية السعودية ولبنان؟ أم تلك الدول التي نفذت فيها عمليات إرهابية مختلفة في الهدف ولكنها مشابهة في النوع، مثل تونس و المغرب و الجزائر و المملكة العربية السعودية ومن يدري من هو القادم على الخط ؟
ولكن المطلوب على وجه اليقين أن الأسئلة يجب أن تطرح، وأن جهات يجب ان تدرسها، وسأحاول كمواطن عربي، أن اجتهد في هذا المقام.
العداء سياسي وليس قيميا
العداء العربي مع أميركا، بشكل واضح ومحدد هو سياسي ، وليس قيميا، بمعني أن القيم العامة التي تؤمن بها مجتمعات الولايات المتحدة لا يختلف عليها كثيرون من مواطني العرب، تجد ذلك في كتابات كثيرة، واستطلاعات للرأي أكثر، الخلاف هو حول السياسات، وهو خلاف يتمحور في معظمه حول ( الموقف من إسرائيل) إلا أن هذا الخلاف له جانبان الأول شعبي عربي، و الثاني رسمي عربي.
الموقف الشعبي ينظر إلي ممارسات إسرائيل من العنف المنظم و الدائم ضد الفلسطينيين فلا يهضم ذلك الموقف الرسمي الأميركي المجاهر بالمساندة قولا وفعلا، فيثور ويغضب،و يصبح قابلا لأي مقولة حقيقية، أو مضخمة صحيحة أو خاطئة تحلل الموقف الأميركي وتجعله مساويا تماما ومتوافق مع الموقف الإسرائيلي،لذا يجد المواطن العربي أن لا مناص البتة من وضع الاثنان (إسرائيل وأميركا) في موقع واحد من العداء، بل يذهب البعض ليقول انه لولا التشجيع و المساندة الأميركية لأصبح أمر إسرائيل مختلف عما هو قائم، تلك أفكار في مرتبة الحقائق غير القابلة للنقاش لدى المواطن العربي بصرف النظر عن موقعه أو تعليمه
الموقف الرسمي العربي، وهو بالطبع يحوى درجات متفاوتة من القبول والرفض، ولكنه بمختلف درجاته يحاول أن يفصل العلاقة مع الولايات المتحدة عنها مع إسرائيل، ويرى أن لا مناص من التعاون مع الولايات المتحدة بغية إما تحييدها أو إقناعها بالتحلل التدريجي عن المناصرة الكاملة لإسرائيل في كل ما تفعل،إلا أن هذا الموقف لا ينعكس إعلاميا أو بحثيا على ما تنتجه وسائل الإعلام، المملوكة للرؤى الرسمية،فيحدث هذا الخلل التي تراه الولايات المتحدة انه (تحدث بلسانين)!
هذه المواقف الرسمية لا تبذل جهدا كبير أو قليلا لشرح الفارق النسبي بين تعاملها مع الولايات المتحدة و الأسباب التي تدفعها لذلك، وبين الموقف من إسرائيل،و لا حاجة للإضافة هنا أن الموقف الفلسطيني يفضل ويشجع مثل ذلك التلازم الأميركي الإسرائيلي، في غالب ما يصدر عن المؤسسات الفلسطينية شعبيا ورسميا، في الوقت الذي لم يحدد عرب العلاقات مع أميركا مستوى تلك العلاقات وحدودها، ومدى قدرتها أو عدم قدرتها على ردع أو تقليص السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، لم يحدد عرب مناهضة أميركا كيف وبأي الطرق يمكن مقارعة هذا العملاق الكوني الكبير؟!
بعد الحادي عشر من سبتمبر خطت الولايات المتحدة الرسمية خطوات مهمة باتجاه الاعتراف بتلازم القضيتين( العداء لأميركا في أوساط العرب، والعلاقة مع إسرائيل) ولأول مرة تعترف إدارة أميركية وهي في الحكم أنها مع ( الدولة الفلسطينية). الإعلان ذاك ارتبط بعدد من المطالب المسبقة وهي (الإصلاح السياسي الفلسطيني) ومجادلة هنا أن الإصلاح الفلسطيني يبدو اليوم كالعنقاء ،غير متاح وربما غير متوقع، ويكفي أن نراقب تدهور الوضع الفلسطيني في الأراضي المحتلة لنعرف أن هناك مشكلة حقيقية، لا يكفي فيها قول بعضنا أن الرئيس ياسر عرافات (منتخبا) من الشعب الفلسطيني، كان قبله صدام حسين ( منتخبا) أيضا، وقبلهما كان ريتشارد نيكسون (منتخبا) من الشعب الأميركي،يرى كثيرون انه لا يكفي القول أن شخصا منتخبا ،ليتحول تلقائيا إلي (معصوم)، هذا شيء، وذلك شيء آخر! وفي السياسة لا يوجد معصومون.
التحرك النسبي للولايات المتحدة تجاه لحلحة الموضوع الفلسطيني، لم يقابل من العرب بخطوات جماعية وفعالة، فقد غلب عليهم موقف الشارع، ولعل التردد من الحكومات العربية تجاه الحكومة العراقية المؤقتة ينبئي عن هذا ( اللا موقف) في العمل الجماعي العربي،فلا هي مقبولة من الكل، ولا هي مرفوضة من الكل،وهذا يؤسس إلي نتيجة أن العرب ليس لديهم أجندة واضحة ومشتركة في القضايا المطروحة عليهم، لم يكن لديهم أجندة للسلام مع إسرائيل ( بعد كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية) فجاء بعضهم إلي السلام الهش ،بعد رفض جماعي، متسللا ليصل إلي الموقف ذاته الذي رفضه علنا،كما أن موقفهم مما حدث في العراق،بعض مؤيد وبعض رافض، وآخرون بين بين.
أمام كل تلك المعضلات المعقدة وغير المحسومة أمام المواطن العربي، ومع تنامي تدهور مضطرد لتنمية غير موجهة، تجاوز بعض العرب ترتيبات الأمن ( القومي) إلي امن (أممي)، أن صح التعبير ،ولم يكن الاممي في هذه الفترة التاريخية غير أميركا ، مما زاد من الحيرة لدى جمهور واسع من العرب، وحتى اؤلئك الذين وافقوا ضمنيا على أن إسرائيل واقع يجب التعامل معه، لم يستطيعوا أن يحكموا شهوة الإعلام المحرك والحاشد في بلدانهم باتجاه آخر مضاد، اتجاه دوام العداء، والخلط بين الاحتلال الإسرائيلي، وبين الدعم الأميركي. و الموقف من أميركا.
في هذه الحالة بالغة التشويش، وصل بعض العرب ممن التقطتهم التيارات المتشددة في خضم هذا الارهاب الجماعي من أميركا، إلي أن الحل هو (قتل النفس وقتل الآخر) ولو بشكل شبه فردي، ولو كانت النتائج السلبية اكبر بما لا يقدر بأي نتائج ايجابية.
الأميركان طرحوا على أنفسهم بشجاعة السؤال لماذا يقرر بعض الشباب العربي أن يقتل نفسه بطريقة انتحارية؟ ووجدوا بعض الإجابة من وجهة نظرهم، تتلخص في ضيق الفرص لحياة سليمة وكريمة، باختصار سمته أدبياتهم فشل التنمية العربية!
إلا أن السؤال ـ دعك من محاولة الإجابة عليه ـ ، لم يطرح علينا في بلادنا العربية، لماذا يقرر البعض في ريعان شبابهم الانتحار، وقتل اكبر عدد من الأبرياء معهم ؟
ليس منطقيا القول انه دوافع محاربة أميركا، فأي إنسان شبه عاقل يرى تلك الطريقة وأسلوبها غير فعال ولا مجد، فهو يشكل جبهة أعداء ضعفاء لا منافسين أقوياء، يمكنهم عملهم التأثير على سياسة أميركا في المدى المتوسط،كما أنه ليس منطقيا القول أن هؤلاء وقعوا تحت تفسيرات خاطئة أو منحرفة للدين، فذلك هو السطح و الأداة،لا الجوهر .
إذن الإشكال يطرح نفسه علينا جميعا يقودنا أن نفكر في الأسباب العميقة التي تجعل من إنسان يقاد إلى حتفه بهذا الشكل المروع والقاسي.
انه سد الطرق، طرق العيش وطرق التثقيف، وطرق الحكم و الإدارة، وطرق التعليم، فيقع اؤلئك في براثن أفكار وممارسات تقودهم إلي ما قادتهم إليه.
تفسير الأحداث على أنها عابرة، وان هناك شبابا مضللا، هي وصفة للخمول الفكري في عالم تتعاظم فيه التهديدات،ولا نستطيع أن نحصل على إجابات شافية لتفسير ما يحدث، ومن ثم معالجة ما نحن بصدده.إن تمسكنا بسطحيات الأمور.
حقيقة الأمر أن ثلاثية التنمية الاقتصادية، و المنظومة التعليمية، و الحكم الرشيد هي ما نحتاج إلى التفكير فيه وإعادة مناقشته، في عالم يتصف أكثر وأكثر بتأثير الجوار وتقارب الاتصال ولأول مرة في تاريخ الإنسانية، يتقلص فيه عاملا المسافة والزمن في وقت واحد..

د.محمد الرميحي
باحث عراقي

 

أعلى





الإصلاح العربي في انتظار تحديد مصير بوش !

مع دخول معركة الانتخابات الرئاسة الأميركية مرحلة الشهور الأربعة الأخيرة الحاسمة في ضوء انعقاد المؤتمر الانتخابي للحزب الديمقراطي لإطلاق ترشيح كيري وادواردز لمعركة الرئاسة، يمكن القول ان معركة الاصلاح في العالم العربي قد دخلت هي الأخرى مرحلة تأجيل وإرجاء وعدم حسم بانتظار تحديد مصير الرئيس بوش وإدارته وطاقمه من المحافظين الجدد الذين كانوا وراء الدفع بمشروع فرض الاصلاحات على الأنظمة العربية.
فالمرجح خلال الشهور الأربعة القادمة حتى نوفمبر 2004 موعد حسم معركة الرئاسة الأميركية، أن إدارة بوش ستكون مستغرقة في أمرين: الأول: هو محاولة احتواء الحريق أو حالة الاضطراب في العراق للإيحاء بأنها تتجه نحو الاستقرار أملا في ألا تصبح الحالة العراقية نقطة ضعف لبوش أمام كيري.
والثاني: البحث في كيفية تعزيز أوراق بوش الانتخابية ومواجهة الانتقادات المتوقعة من كيري والمعسكر الديمقراطي لسياسات بوش الداخلية والخارجية.
وفي ضوء هذين الأمرين فالمرجح ان وطأة الضغوط الأميركية على الأنظمة العربية لتطبيق إصلاحات سياسية ودستورية وديمقراطية وتعليمية واقتصادية سوف تتراجع، لأن إدارة بوش ليست متفرغة لهذه الأمور خلال الشهور الأربعة المقبلة.
وفي ذات الوقت، فإن الأنظمة العربية التي استقبلت الضغوط الأميركية بكثير من عدم الاقتناع والفتور والتحفظات والانتقادات، وتظاهرت بالتجاوب معها مرحليا، تفضل جلاء الموقف في واشنطن لمعرفة من سيكون الرئيس القادم في البيت الأبيض لتحديد مسار توجهاتها وسياساتها وموقفها النهائي من مسألة القيام بإصلاحات.
فهناك آمال وتوقعات بإمكانية سقوط بوش وإدارته وبالتالي يمكن ان تنحسر موجة الضغوط الأميركية بشأن إجراء إصلاحات في الأنظمة العربية، والاعتقاد السائد أنه حتى لو حاول كيري السير على ذات نهج بوش في فرض الإصلاحات على الأنظمة العربية فلن يكون نهج الديمقراطيين بذات الحدة والجفاف والغطرسة التي يتصرف بها المحافظون الجدد تجاه العرب، وأنه يمكن بصيغة أو بأخرى التوصل الى نوع من التفاهم وصيغ التوافق على وسائل وآليات وسياسات الإصلاح على نحو تدريجي بما لا يشعر الأنظمة العربية بالخوف من تداعيات عمليات الاصلاح السريعة التي تطالب بها إدارة بوش.
لقد قامت إدارة بوش، وخاصة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر بإحداث انقلاب في توجهات السياسة الأميركية تجاه الدول العربية، وفي ضوء ذلك لم تعد هناك فروق في التعامل مع الدول العربية بين دول حليفة أو معتدلة أو مارقة، وأصبح الكل في مربع (قفص الاتهام) وتحت مقصلة الضغوط الأميركية.
فالجميع متهمون بدرجات متفاوفة بإشاعة المناخات المغذية لثقافة العنف والتطرف والارهاب التي أفضت الى شن هجمات 11 سبتمبر، وتهديد الأمن القومي الأميركي في عقر داره، وبالتالي فعليهم القيام باصلاحات ديمقراطية وتعليمية للقضاء على ثقافة العنف والتطرف، وإلا تعرضوا للضغوط والحصارات والعقوبات وربما الغزو العسكري المباشر على غرار ما حدث في العراق.
وقد سمعنا في هذا الاطار تهديدات من جانب المحافظين الجدد المتطرفين في إدارة بوش، المتحالفين مع اللوبي الصهيوني بإطاحة رؤوس وإسقاط أنظمة عربية إذا لم تتجاوب مع الأجندة الأميركية وتنفذ الاصلاحات.
ولا شك ان هذه الأجواء، قد أشاعت مناخا من القلق والشكوك من جانب الدول العربية حيال السياسة الأميركية التي تتبعها إدارة بوش، والتي لم تعد ترغب في سماع وجهات النظر العربية او تفهمها او استيعابها، وتتعامل مع العرب، بما في ذلك الأنظمة الحليفة (سابقا) بلغة الاملاءات والضغوط في حين ان ادارة بوش على استعداد تام لتفهم وقبول وتطبيق كل ما تطرحه عليها حكومة شارون المتطرفة في اسرائيل بشأن كيفية التعامل مع العرب، الى درجة تطابق الأجندة الأميركية والاسرائيلية بشأن كيفية صياغة مستقبل المنطقة.
وقد أدت هذه الوضعية الى تبادل قذف الكرة السياسية بين الملعب العربي والملعب الأميركي حول الأولويات بشأن كيفية إصلاح الأوضاع في المنطقة العربية.
ففي حين ركزت الرؤى الأميركية على ضرورة وأولوية إجراء الإصلاحات من جانب الحكومات العربية كشرط مسبق لتحقيق السلام وتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وكانت بداية ذلك الضغط لتغيير القيادة الفلسطينية المنتخبة بزعامة عرفات واتهامها بالفساد والرغبة في اقصائها او على الأقل تهميشها وإلغاء دورها السياسي.
نجد، على الجانب الآخر، ان الدول العربية طرحت أولوية أخرى مغايرة تقول ان استمرار تفاقم الصراع العربي ـ الاسرائيلي، وعدم نجاح الدبلوماسية الأميركية المحتكرة لمساعدي التسوية في المنطقة على مدى أكثر من 30 عاما في إحلال السلام في الشرق الأوسط، واستمرار محنة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، كلها أمور تجعل المنطقة فوق سطح صفيح ساخن من التوتر وعدم الاستقرار والاضطراب على نحو لا يفسح المجال للتفرغ لادخال إصلاحات سياسية وديمقراطية لا يمكن لها ان تحقق النجاح المنشود الا في ظل أجواء السلام والاستقرار الاقليمي.
كما ان استمرار الاجحاف بحق الشعب الفلسطيني والانحياز الأعمي والمطلق من جانب أميركا للسياسات العدوانية والتوسعية للاحتلال الاسرائيلي يقود الى تغذية مشاعر الكراهية للسياسات الأميركية، وإفراز الاتجاهات المتطرفة والارهابية التي تسعى الى الانتقام من الأهداف الأميركية.
ومن هنا، يمكن القول ان جدلا قد أثير وتبادلا للاتهامات قد حدث حول المسئولية عن أوضاع الاضطراب ونمو انجاهات التطرف والارهاب في المنطقة.
فالعرب يتهمون السياسات الأميركية والاسرائيلية الظالمة بالمسئولية عن ذلك، وأميركا تتهم الدول العربية بأن عدم قيامها بإصلاحات سياسية وديمقراطية كان وراء إشاعة مناخ ثقافي يقود الى التطرف والارهاب.
والحقيقية ان أميركا في عهد بوش بتبنيها الرؤية الصهيونية التي طرحها المحافظون الجدد لمسألة الاصلاحات والارهاب، انما أرادت التخلص من الاتهامات الموجهة لها بعدم تحقيق السلام في المنطقة نتيجة انحيازها لاسرائيل، ومن ثم وضع العرب في زاوية الاتهام، وتخفيف الضغوط عن اسرائيل، وعدم ممارسة أي ضغوط عليها للرضوخ لمتطلبات إحلال السلام التي تقضي بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، والقبول بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس المحتلة.
إذ ان النخب الإسرائيلية ترى انها ليست مضطرة لإحلال السلام والانسحاب من الأراضي العربية في ظل الاختلال الرهيب في موازين القوى الإقليمي لمصلحة إسرائيل وخصوصا بعد احتلال الأميركي للعراق، ولذلك تقوم الرؤية الأميركية الإسرائيلية على الضغط على العرب في مسألة الاصلاحات وادعاء أنه لا يمكن إحلال السلام مع نظم عربية غير ديمقراطية، وبالتالي يتم إبعاد الضغوط عن اسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة لأجل غير مسمى.
وهذا ما أكدته رؤية الحكومة البريطانية بزعامة بلير عندما خلصت مؤخرا الى تأكيد تراجع الاهتمام الأميركي بإحلال السلام والتسوية بين العرب واسرائيل في ظل إدارة بوش، ذلك ان ادارة بوش تصوغ توجهها حيال مسألة التسوية وفقا لما يقرره شارون ويرى انه يخدم مصلحة اسرائيل على المدى البعيد.
وقد وضح ان شارون يسعى دائما الى كسب الوقت والتأجيل والتسويف والمراوغة والعمل على إبطال مفعول أي مبادرات دولية بشأن التسوية وهذا هو المصير المنتظر لخارطة الطريق وجهود اللجنة الرباعية.
وهذا ما أفضى الى وجود شكوك عربية في أهداف المبادرات الأميركية عن الإصلاح في المجتمعات العربية، ومن هنا طرحت التحفظات العربية التي تقوم بضرورة ألا يفرض الاصلاح من الخارج، وان يتم بالتنسيق مع الحكومات القائمة وبما يتفق وظروف تطور وثقافة وخصوصية كل مجتمع عربي على حدة، يضاف الى ذلك ضرورة الربط بين التقدم في الاصلاحات وبين التقدم في انجاز عملية التسوية للصراع العربي ـ الاسرائيلي.
وقد اقتبست الانظمة العربية في تعاملها مع المبادرة الأميركية عن الاصلاح، بانتظار جلاء الموقف الدولي والاقليمي (لاسيما في العراق)، ذات النهج الذي تتبعه السياسة الأميركية في التعامل مع عملية السلام في المنطقة منذ سنوات طويلة.
فالسياسة الأميركية تقوم على فكرة استمرار (الحركة) بشأن عملية السلام للإبقاء على العملية حية دون الاهتمام بإحداث اختراقات نحو الأمام او تقدم حقيقي، وذلك عبر الاستمرار في إرسال المبعوثين وإجراء المشاورات مع الأطراف المعنية حول عملية التسوية على نحو يكفل وجود (حركة) ولكن بدون (تحرك للأمام) بما يضمن إدارة الصراع ومحاولة ضبطه باستمرار عند حدود محتملة من التوتر بما يضمن عدم تفجيره بشكل لا يمكن السيطرة عليه، وفي ذات الوقت عدم حله وتسوية مشاكله بصورة جذرية من الناحية الأخرى.
ووفق هذه الرؤية الأميركية أي (الحركة بدون تحرك)، تعاملت بعض الأنظمة العربية مع فكرة الاصلاحات، فلا مانع من إعلان توجهها نحو الإصلاح، وإجراء سلسلة من المؤتمرات والندوات والمناقشات حول مسألة الاصلاح، او القيام ببعض الاصلاحات التي لا تغير من بنية الانظمة القائمة او تهدد صيغة التوازنات القائمة عليها.
أي ان النهج المتبع هو أنه لا بأس من إثارة الضجيج السياسي والاعلامي حول الاصلاح والتغيير، لكن على ألا يؤدي ذلك الى تغييرات أساسية او جوهرية، وانما إحداث ترقيعات للاوضاع القائمة دون اصلاحات جذرية تغير بنية النظام.
ويتم ذلك كله في إطار فلسفة الانتظار والصبر فالأنظمة العربية بشكل عام التي دأبت على الحكم وفق نهج معين على مدى سنوات طويلة تخشى من عواقب التغيير، وتعتقد ان السماح بإحداث تحولات كبرى قد يفضى الى زعزعة استقرار هذه الأنظمة، وهو ما تقاومه وتضع الذرائع والمبررات لاتباع سياسة التغيير البطيء والتدريجي الطويل الأجل وفق منهج (ترحيل الأزمات) الى مراحل قادمة وعدم حسمها خشية اهتزاز صيغة التوازنات السياسية والمجتمعية المألوفة التي تحكم بموجبها في الوقت الراهن.
وتتخذ هذه الانظمة من اضطراب الأوضاع الدولية والاقليمية ذريعة للتريث في إدخال اصلاحات جوهرية بالقول ان في ذلك مخاطرة ومغامرة في ظل الاوضاع المضطربة المحيطة.
وفي ذات الوقت، فإنها في مواجهة الضغوط الخارجية تتبع سياسة أو نهج (الانحناء للعاصفة حتى تمر) وحيث ان إدارة بوش تضغط بقوة في اتجاه ادخال اصلاحات جوهرية لا ترتاح لها هذه الانظمة، فلا بأس من التظاهر بالتجاوب مع أفكار الاصلاح، واتباع سلسلة من (التكتيكات) المرحلية التي توفر كسب الوقت بانتظار تقرير مصير إدارة بوش.
ولا شك ان الورطة الأميركية في المستنقع العراقي تساعد الانظمة العربية التي تطولها أميركا بالاصلاح في استراتيجيتها في التعامل مع الضغوط الاميركية، فكلما ازدادت الورطة الاميركية في العراق وتبددت الأوهام الأميركية ببناء نموذج ديمقراطي في العراق، أدى ذلك الى تراجح الحسابات الأميركية بشأن القدرة على إحداث اصلاحات جذرية داخل الانظمة العربية.
ومن جانب آخر، فإن المتوقع ان تتراجع ايضا الضغوط الاميركية على الانظمة العربية في مسألة الاصلاحات، إذ ان اميركيا ستصبح في حاجة أكبر الى مساعد هذه الانظمة لتقليص الخسائر الاميركية في العراق، وطلب معونة الدول العربية في كيفية إخراج أميركا من المستنقع العراقي بأقل الأضرار.
ويعزز ذلك وجود قناعة سواء لدى الانظمة العربية أم لدى المثقفين العرب، بأن السياسة الأميركية التي تعتمد دوما مبدأ (البراجماتية المصلحية) والبحث عن المنفعة أولا، على استعداد دوما لتغيير أولوياتها ومطالبها بما يخدم مصالحها الآنية والظرفية.
وهذا يعني ان أميركا مستعدة للدخول في مساومات مع الأنظمة العربية التي تطالبها بالاصلاحات او التغيير، باتجاه تقليص هذه المطالب او التخلي عنها في مقابل ان تظهر هذه الانظمة تجاوبا مع المطالب الأميركية ـ الاسرائيلية بشأن التسوية والتطبيع وتقليص سقف الطموحات والمطالب الفلسطينية من ناحية أخرى.
وتعتقد الانظمة العربية انها إذا نجحت في احتواء الضغوط الخارجية الأميركية في مسألة الاصلاحات عبر هذه الصيغ من مساومات المصالح المتبادلة مع أميركا، فإنه يمكن حينئذ تمرير (عاصفة الاصلاحات) التي فرضتها الضغوط الخارجية او التجارب معها بأقل الأضرار والخسائر.
فدول الغرب، أوروبا وأميركيا، اثبتت دوما اهتمامها بالاستقرار وعدم الفوضى، أكثر من ترسيخ الديمقراطية في العالم العربي، لاسيما اذا كانت الديمقراطية يمكن ان تأتي بالقوى الاسلامية الى الحكم (راجع التجربة الانتخابية الجزائرية)، وهي تيارات إسلامية يمكن ان تتبع سياسات راديكالية تجاه الغرب.
ويزيد من قناعة الانظمة العربية بشأن هذه الرؤية لكيفية التعامل مع مسألة الضغوط الخارجية بشأن الاصلاح ثقتها بأن الضغوط الداخلية المطالبة بالاصلاح إنما تأتي من قوى سياسية ضعيفة سواء من جانب أحزاب سياسية هزيلة أم من جانب منظمات غير حكومية تسيطر عليها نخب ضئيلة من المثقفين لا وجود لأي شعبية لهم في الشارع السياسي، أو نتجة لضعف قوى المجتمع المدني بشكل عام والناجم عن قوة القبضة الأمنية السائدة منذ عقود في داخل هذه المجتمعات مما أدى الى ضمور نمو حركة المجتمع المدني وقواه السياسية الفاعلة او القادرة على التأثير. ومن هنا، فإن وضوح الرؤية بشأن من سيحكم أميركا فيما بعد نوفمبر 2004 يعتبر أمرا مهما جدا للانظمة العربية لتحديد استراتيجيتها التالية في التعامل مع أجندة الاصلاحات المطروحة عليها.
فإذا جاءت إدارة بوش مرة أخرى واستمر مأزقها في العراق، فقد تكون أكثر قابلية لابرام صيغ مساومة بشأن الاصلاحات مع الانظمة العربية، وإذا جاءت ادارة كيري فقد تميل الى التغيير بتخفيف النزعة التدخلية الأميركية في الخارج بعد نفور الرأي العام الأميركي من خوض المغامرات والحروب العسكرية بالخارج بعد غزو العراق.
ورؤية الانظمة العربية تتلخص في انه يمكن اجتياز اختبار الاصلاح او تأجيله لأجل غير مسمى، إذا أمكن احتواء الضغوط الخارجية، لأن الأوضاع الداخلية يمكن التعامل معها والسيطرة عليها بطريقة أو بأخرى.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية

أعلى






هل تستعيد الـ(سي آي إيه) عصرها المجيد ؟

أنشئت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية الـ( سي آى إيه) منذ ستين عاما وعلى الرغم من ان هناك كثيرا من الشخصيات اللامعة والنشطة التي عملت بها (وقد تقابلت مع عدد منهم) الا انه كما يذكر تقرير لجنة 11 سبتمبر وبشهادة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ فانها مؤسسة لا تتصف بالمرونة ويتطلب الخروج من تلك المشكلة اكثر من مجرد اختيار قيصر جديد لها ـ الا اذا كانت شبيها بالبطل الاسطورى (جاك ريان) والمطلوب بالفعل ليس مجرد اعادة تنظيم فحسب ولكن مطلوب آلة زمنية تعيد الـ(سي آي إيه) الى سابق عهدها المجيد.
فقد تأسست الـ(سي آي إيه) في شكل متطور لمكتب الخدمات الاستراتيجية الذي أنشئ عام 1942 تحت قيادة ويليام دونوفان، الذي لم يكن يعرف بـ(وايلد بل) من فراغ فقد كان دونوفان احد ابطال الحرب العالمية الاولى وهو المحامى الثرى الذي اعاد صياغة مكتب الخدمات الاستراتيجية في قالب خاص من تصوره الشخصى حيث أصبح مفعما بالحيوية وعلى درجة عالية من الفعالية.
وحرص دونوفان على انتقاء متعلمين مميزين مثل آرثر سكليسنغر وولت لاوستو وويليام لانغر وألان دولس والاخير حفيد احد وزراء الخارجية وجد لوزير خارجية آخر. وقامت النخبة التي اختارها دونوفان بأداء عمل متميز.
وحديثا وجدنا ان الـ(سي آي إيه) بلغ بها الخوف انها بم ترسل عملاء الى عراق صدام حسين اما دونوفان فقد ارسل فرقا الى المحتلة من قبل النازيين والى المنطقة التي احتلتها اليابان في آسيا وذلك للقيام بحرب عصابات حيث كان دونوفان شغوفا بالمغامرة في أعمال التجسس والاعمال السرية وليس التحاليل المجدية.
وكان لمكتب الخدمات الاستراتيجية نصيبه من الفشل وعلى سبيل المثال عدم القدرة على التنبوء بالعدوان الالمانى عام 1944 في اردينس الا انه كان معروفا بأنه وكالة استخباراتية فاعلة.
ثم تكونت الـ(سي آي إيه) عام 1947 وعمل بها كثير من الناشطين في مكتب الخدمات الاستراتيجية وكانت اول انشائها متميزة في أعمالها.
فقد كانت مصممة على بذل قصارى جهدها لمجابهة الشيوعية حيث أطلقت المحطة الاذاعية (اذاعة اوروبا الحرة)، وأمدت السياسيين والمثقفين الغير ماركسيين في اوروبا الشرقية بالاموال كما دعمت مقاومة الانفصاليين من اليونان وحتى الفلبين وأطاحت بالحكومات اليسارية في ايران وغواتيمالا.
وأدينت الـ(سي آي إيه) بارتكاب مخالفات (مثل المؤامرة الفاشلة لقتل كاسترو، غير ان هذا كان ثمنا لمحاولة كسب الحرب الباردة.
وعندما أصبح ويليام كاسى وهو احد المخضرمين في مكتب الخدمات الاستراتيجية ـ مدير الـ(سي آي إيه) استلهم روح وايلدبيل بدعمه المقاتلين المناوئين للشيوعية في أماكن مثل نيكارغوا وافغانستان. غير ان فضيحة ايران ـ كونترا وموت كاسى عام 1987 كان بمنابة النهاية لعصر النهضة.
وفي أعقاب 11 سبتمبر دبت روح جديدة مقتضبة عندما بدأ التخلص من القيود وتم ارسال ضباط الـ(سي آي إيه) الى افغانستان مرة أخرى ومعهم امر بأن يعودوا برأس أسامة بن لادن.
وتكمن المشكلة في ان هذا الاتجاه المتحرر لا يدوم طويلا وربما كان اصوب شئ هو اغلاق الـ(سي آي إيه) والبدء من نقطة الانطلاق ثانية الا ان هذا يعد امرا مكلفا ومضيعا للوقت واذا ما فشل ذلك فلماذا لا نترك الـ(سي آي إيه) في الاستمرار في اداء عملها الروتينى بينما يتم انشاء مؤسسة أخرى يمكن تسميتها مكتب الخدمات الاستراتيجية حيث يكون لها حرية تعيين أفضل من تراه في الـ(سي آي إيه) ومن خارجها كذلك سواء من المصارف الاستثمارية في وول ستريت او من مساجد المسلمين في ديترويت حيث انها تسعى وراء هذا النوع الذي لا يرغب في الوظائف العاطلة مع تقديم مكافآت مناسبة لهم ـ فلنقل 250 ألف دولار في العام ـ كى يتمكنوا من القيام بالمخاطر الملقاة على عاتقهم وعندئذ لا يكون أمامهم سوى هدف واحد وهو تحقيق النتائج وبالطبع لن يحدث هذا مطلقا !
فربما تجهل الـ(سي آي إيه) ما يحدث الآن في طهران او بوينغ يانع حيث انها تحصر نفسها داخل واشنطن ومع تفوق الـ(سي آي
إيه) في القتال السياسي الداخلي فانها متأهبة للتصدى لأي محاولة اصلاح حقيقية ربما الى ان يأتى 9 سبتمبر آخر.

ماكسى بووت
عضو بارز في مجلس العلاقات الخارجية
خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بـ(الوطن).


أعلى





ساندى بيرغر.. والمعلومات الاميركية المحظورة

لندع جانبا تنبؤ وتضمين الجمهوريين بأن مستشار الامن القومي الاميركي السابق في عهد كلينتون ساندى بيرغر كان يحاول اخفاء معلومات محظورة عن لجنة التحقيق في احداث 11 سبتمبر او انه قد وفر المعلومات اللازمة لحملة كيرى الانتخابية. ولندع جانبا ايضا شكوك الديمقراطيين في أن تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مع بيرغر قد تم تسريبه لصرف الانتباه عن تقرير اللجنة. ولنركز على ما يستحق التركيز عليه هل خرق أو خالف ساندى بيرغر القواعد المتعلقة بحماية المعلومات المحظورة المؤتمن عليها، واذا فعل ذلك هل تتم مساءلته عن افعاله؟
هذا هو السؤال .. وهذا هو الاختبار الرئيسي لواشنطن.
يعد ساندى بيرغر شخصية بارزة في أوساط نخبة أهل السياسة الخارجية الاميركية. وله أصدقاء في كل مكان لاسيما في الاماكن ذات الثقل والاهمية مثل الكونغرس الاميركي. كما أنه يحظى بمكانة مرموقة في الدوائر السياسية العليا وفي أوساط أصحاب الرأي ومن يشكلون الرأي العام ويوجهونه في الصحافة. وكان له نفوذ. وفي أعقاب الكشف عن صلة بوثائق مفقودة من (السجلات الوطنية) الاميركية شهد بيل كلينتون وجون كيرى في صالح صديقهما وقالا عنه كلاما طيبا.
على اي حال أنا (كاتب هذا المقال) لا أعرف يبرغر وبالتالي لا تربطني به علاقة شخصية. ولكني أعرف أن هناك رجالا ونساء يخدمون أميركا دفعوا ثمنا غاليا على سوء تعاملهم مع المواد والمعلومات المحظورة.
وهم أيضا كانوا معروفين ويحبهم الاخرون ومع ذلك أفضى بهم اخفاقهم في تأمين وحماية المعلومات الحساسة على النحو الصحيح والملائم الى الدخول في متاعب ومشاكل مع حكومتهم.
فهل يجب أن يسمح لساندى بيرغر لانه ذو صلة بأخذ معلومات محظورة من (السجلات الوطنية) الاميركية بدون إذن؟ وهل ينبغي أن يستخدم صرف انظار العالم واهتمامه كدفاع كاف عن خرق ومخالفة الاجراءات الامنية؟
في عام 2000 وخلال ادارة كلينتون تم تعليق التصريح الامني للسفير مارتن انديك للاشتباه في خروقات ومخالفات للمعايير الامنية لوزارة الخارجية الاميركية.
وفي نفس ذلك العام ووفقا لما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد بوتشر تم تعليق التراخيص الامنية لخمسة اشخاص اخرين من العاملين بوزارة الخارجية الاميركية بسبب مخالفات تتعلق بالسياسات الامنية. وفي العامين السابقين تم تعليق التراخيص الامنية لسبعة وعشرين موظفا اخرين في الخارجية الاميركية لاسباب اخرى.
وفي السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج يتم تفتيش الموظفين يوميا لضمان تأمين وحماية المعلومات المحظورة. فالارهاب يظل المشكلة رقم واحد لأميركا. وهناك قوى معادية لاميركا تجعل شغلها الشاغل وضع اياديها على اسرار الحكومة الاميركية. وهي تفعل ذلك بأي وسيلة لازمة بما فيه ذلك التجسس واستراق السمع والتنصت اليكترونيا أو تجنيد عناصر من الداخل لجلب المعلومات التي تريدها.
وكل الاجراءات الاحترازية لتأمين وحماية المعلومات تصبح عديمة الجدوى ولا قيمة لها اذا كان المؤتمن عليها مهملا او مخالفا لها.
وعلى ضوء ان ساندى بيرغر قد خرج من مقر (السجلات الوطنية) ومعه مواد محظورة وحوالي من 40 الى 50 صفحة من المذكرات التي اخذها وأنه فشل في ان يظهر هذه الاوراق لموظفي السجلات لمراجعتها وفحصها قبل مغادرته مثلما كان ينبغي ان يفعل فهل يمكن ان يظل مؤتمنا على مواد ومعلومات محظورة؟
يقول مسئولو السجلات ان بيرغر قد اعاد المذكرات عندما اتصل به موظفو السجلات بشأن الملفات المفقودة ولكن ما زال هناك وثائق اخرى مفقودة.ولم تفلح عملية بحث وتفتيش لمنزله ومكتبه في تحديد مكان الوثائق المفقودة ألا يثير هذا تساؤلا عن استعداد وقدرة بيرغر على تأمين وحماية معلومات محظورة في حوزته؟
وينكر ساندى بيرغر خروجه من مقر (السجلات الوطنية) ومعه مواد محظورة في ملابسه كما زعم بعض العاملين في السجلات.
ان الوصول الى الحقيقة هو هدفنا الذي ننشده.
والمسألة ليست مسألة احساس بيرغر بالظلم او الاحراج او اللعبة الانتخابية التي يلعبها الان الجمهوريون او استعداد ورغبة الديمقراطيين في اعطاء بيرغر ميزة تفسير الشك صالحه لانه واحد منهم ومحسوب عليهم.
ان المسألة هي هل كانت مخالفة ساندى بيرغر ترجع الى اهمال على الافضل أو كانت متعمدة على الاسوأ وهل تجب مساءلته ومحاسبته على أفعاله؟ وهل هو (أي ساندى بيرغر) مهم جدا وذو صلات وعلاقات جيدة لتتم معاملته مثل اي شخص اخر؟ ما هي الاجابة يا واشنطن؟

كولبيرت كينغ
كاتب عمود صحفي بصحيفة (واشنطن بوست) الاميركية
خدمة (واشنطن بوست) خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يوليو 2004 م





تأملات في وادي الهجر

معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept