
باختصار
اين حماس ؟
كثيرون سألوا عن دور حماس فيما يجري في غزة
.. وكثيرون انتظروا حراكا من حماس يغير مجرى الامور ويعيد الوضع
الى هدوئه كي تلتئم الجروح التي خلفها الصراع الداخلي ومازال . ذلك
ان حماس هي العمود الفقري للقوة الميدانية في القطاع وهي القادرة
والقديرة على الفصل في شتى التحديات خصوصا اذا ما كانت مهددة للوحدة
الداخلية ، الا ان حماس لم تشارك اطلاقا في الفوضى الدائرة ولا في
الصراع المتفاقم .
العارفون اعلنوا ان رئيس المكتب السياسي خالد مشعل اجرى اتصالات
مكثفة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبرئيس الوزراء المستقيل احمد
قريع . وقيل ان مشعل ابدى تضامنه مع عرفات وان حماس من مؤيديه .
لكن حركة (حماس) لايمكن لها ان تتدخل الا عند الضرورة القصوى . هي
لاتريد ان تصب النار فوق الزيت كما لاتريد استعراض عضلاتها، كما
ان السخونة التي وصلت الى حد الالتهاب بين اطراف الصراع في القطاع
لاتسمح لحماس سوى بالتروي وبتحديد ساعة الصفر التي يجوز فيها التدخل
للحفاظ على الوحدة الوطنية بالدرجة الاولى ومنع الدم الفلسطيني من
الضياع في سوق صراع فيه الكثير من الاعتبارات الشخصية ولا يمت للقضية
الفلسطينية بأي صلة .
سجلت حماس استياءها من كل الاوضاع المستجدة في غزة ونقل عن المقربين
منها انها قد تكون تعرضت لضغوط من اجل سحب ارجلها الى الشارع ، ويقال
ان هذا الامر لم يحصل البتة لان القيادة هناك اجتمعت على عجل وقررت
عدم التدخل او الانضمام الى أي من الاطراف المتحاربة ،لكنها لاتخفي
انحيازها الى الرجل التاريخ والرمز عرفات بالنسبة لكثيرين منها .
وحماس قررت منذ اللحظة الاولى وهي العليمة بمجريات الامور وبتفاصيلها
الدقيقة والمكثفة ان وأد الفتنة هو المطلوب وقد لايكون هنالك تنظيم
قادر على ذلك سواها في هذه الظروف .
وعما اذا كانت ستسكت طويلا امام النار المندلعة في موقعها الطبيعي
حيث تملك فيه القوة البشرية والمعنوية وامكانية السيطرة فانها ستبقى
على ضبط اعصابها ويجب ان تبقى كذلك من اجل سلامة الشعب الفلسطيني
ولكي تفوت على اسرائيل اهم مخططاتها وهي الحرب الاهلية بين جميع
الفصائل وصولا الى انهاك الشعب الفلسطيني والاضطرار الى تسليم راية
كفاحه او الاعلان عن تراجعه عن كافة تطلعاته .
حماس لاتقبل اطلاقا كما يقول المقربون مما يجري في غزة الصابرة المظلومة
والحاملة راية الطليعة المقاتلة في كل فلسطين . حماس ناشدت الجميع
عبر لقاءات مكثفة الاحتكام الى العقل واخضاع الصراع الى الحوار بدل
الاقتتال . من اجل فلسطين تنتفي المصالح الخاصة ومن اجل فلسطين تتلاشى
الانانيات والاعتبارات الذاتية .
حماس لم تقل كلمتها بعد بشكل صريح وعلني لكنها ستقولها في الوقت
المناسب ولسوف تفعل ماعليها من واجبات اذا مااضطرت لذلك .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
3 أبعاد
زرقاوات دارفور
حوالي مليونين من الناس في دارفور في
حاجة ماسة الى الطعام. ولكن الطعام يصل الى ثلث هؤلاء الناس فقط.
شبح مذابح رواندا يطل برأسه على العالم في الذكرى السنوية منذ عام
1994، والولايات المتحدة تشعر بتأنيب الضمير لأن بيل كلنتون قال
إنه يندم اشد الندم على تأخره في الرد لمنع وقوع الفاجعة هناك. وفي
دارفور لا تزال أمام العالم المتحضر فرصة ثانية وربما أخيرة للحيلولة
دون موت ما بين 300 الف الى مليون انسان، منهم عشرون الفا سوف يموتون
قبل نهاية هذا العام فقط. وزير الخارجية الأميركي كولن باول وهو
رجل اسود زار المنطقة في محاولة لجذب اهتمام العالم والحكومة السودانية
الى المحنة الإنسانية والمشكلة السياسية. وانضم اليه في هذا الجهد
الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان وهو مثله رجل اسود من أهل
القارة الإفريقية. ومن اوروبا البيضاء ذهب وزير الخارجية الفرنسي
الى المنطقة يتبعه الوزيرالبريطاني عن قريب. هذه الزيارات لا تعني
أن باول وأنان وجدا مساعدة دولية سريعة من المجتمع المتحضر مما يجعلنا
نتساءل ما إذا كان هذا العالم يرغب في الانتظارعلى ما نحو ما فعل
بيل كلنتون عام 1994. الولايات المتحدة طرحت قرارا على مجلس الأمن
الدولي يفرض عقوبات على الخرطوم إن هي لم تقبض على زعماء الجنجويد
وتتدخل لوقف العنف والقتل والاغتصاب. ورغم أن سياسة العقوبات معروف
انها لا تنجح في معظم الحالات فإن القرار تعارضه الصين( التي لها
حق الفيتو) لأن لها مصالح نفطية في السودان. وتشاركها المعارضة كل
من البرازيل وباكستان. أما فرنسا فهي لا تعارض القرار ولكنها لا
تتحمس له ولا تفعل على الأرض ما يكفي للمساعدة في حل المنحة. فرنسا
لها قاعدة عسكرية في تشاد المجاورة وقاعدة اخرى في جيبوتي. اي هي
أقرب الدول الكبرى الى درافور. ولكن عندما طلبت الأمم المتحدة ست
طائرات في مارس الماضي لنقل امدادت انسانية الى النازحين في دارفور
قدمت باريس طائرة واحدة. ولكن فرنسا ليست الوحيدة المتقاعسة. عندما
طلبت الأمم المتحدة 349 مليون دولار من المواد الإنسانية وامدادات
الإغاثة قدم العالم المتحضر اقل من نصف هذا المبلغ فقط، او بالتحديد
145 مليون دولار فقط لأن المانيا وايطاليا واليابان واسبانيا قررت
ان هناك ما هو اهم من انقاذ زرقاوات ( زرجاوات او سوداوات) دارفور.
فرنسا اسهمت بستة ملايين دولار بينما اسهمت الولايات المتحدة بمائة
وثلاثين مليون دولار وتعهدت بدفع 170 مليون دولار اخرى. والدول الأفريقية
عرضت نشر قوات للمساعدة في وصول الإمدادات الى (الزرجاوات) في المخيمات
ولكن هذه الدول الأفريقية الفقيرة تحتاج الى اموال ودعم مادي لكي
تنشر قواته بسرعة وبأعداد كافية. والحكومة السودانية التي يمكنها
حل المشكلة تحتاج هي نفسها الى اموال ودعم مادي وتشجيع. وبدلا من
إضاعة الوقت في اقناع الصين بتأييد فرض عقوبات عقيمة على الخرطوم
يجب التحرك بسرعة لمنح الحكومة السودانية كل مساعدة مادية وعسكرية
ومالية لحل المشكلة خلال فترة زمنية مقبولة.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
نخاف على الأقصى فما العمل؟
المخططات الإسرائيلية لهدم الأقصى واقامة الهيكل
مكانه لم تتوقف. وهي في مركز الذهنية الإسرائيلية واليهودية دائما.
ولهذا لا تستغرب أن تظهر بين الحين والآخر تهديدات، أو تحذيرات من
عمليات اعتداء، أو محاولات لتنفيذ تهديدات سابقة ظلت تنتظر الوقت
المناسب. وإذا كانت بعض الخطط قد نفذت رسميا عن طريق الحفريات التي
تجريها سلطات الاحتلال، أو وزارة الأديان، أو جمعيات الآثار الإسرائيلية
في منظقة الحرم القدسي الشريف، أو تحته أو حوله. فإن كل هذا لم يصل
بهم إلى أهدافهم النهائية لأن الأقصى والصخرة ما زالا يشكلان تحديا
لهم، ولكثير من أساطيرهم عن تاريخ المنطقة وهويتها العربية الإسلامية.
وآخر ما تفتق عنه ذهنهم هو (فبركة) هذه التحذيرات الجديدة عن احتمال
قيام (متطرفين) يهود بتدبير خطة لمهاجمة الأقصى وتفجيره بواسطة طائرة
بدون طيار تحمل كمية كبيرة من المتفجرات .. أو تنفيذ مثل هذا العمل
الاجرامي على يد طيار انتحاري!!
وهذه التحذيرات ليست معلومات صحفية، كما أنها ليست بيانات من جهات
معنية معروفة بتطرفها اليهودي الصهيوني، مثلا، وهي كثيرة .. ولكنها
معلومات صادرة عن أجهزة أمن إسرائيلية، ويصرح بها مسؤولون إسرائيليون،
وتكررها الصحافة الإسرائيلية. وكل ذلك يبدو وكأنه ايحاءات بالجريمة
القادمة، أو كأنه محاولة للتنصل منها قبل وقوعها، ونسبتها إلى (المتطرفين)
أو (الحمقى) أو (الجهلة)!!
فلا يمكن أن يأتي (متطرفون) بطائرة أو طيار دون علم السلطات الإسرئيلية
الرسمية ومساعدتها. كما لا يمكن أن يكون ذلك مجرد احتجاج على خطة
شارون لاخلاء بعض المستعمرات!
كذلك كان الحال مع كثيرين اعتدوا على الأقصى باحراقه عام 1969، أو
بقتل المصلين فيه وفي الحرم الابراهيمي في الخليل قبل سنوات، أو
بغير ذلك من العمليات الاجرامية التي نسبت إلى (مجانين) أو (مختلين
عقليا) أو (مطرفين) دون أن تكون هناك محاكمة جدية لهؤلاء المجرمين،
أو أن يبذل أي جهد لمنع عمليات اعتداء جديدة. مما يدل على موافقة
الحكومات الإسرائيلية الضمنية عليها.
ان الخوف على الأقصى لم يتوقف. وهو نابع من خوفنا على ما يمثلة الأقصى
لنا، فهو رمز للعقيدة وللوطن وللأمة. ولا يملك أحد من المسلمين بعامة،
والعرب بخاصة حق التخلي عنه أو التسامح بشأن الاعتداء عليه، أو محاولة
نسفه أو تدميره. كما أن الجريمة التي يلوح بها الإسرائيليون تشير
إلى استمرار وجود الافكار التعصبية (الأصولية) حتى في المؤسسة الرسمية
الإسرائيلية وعلى الرغم من كل الحديث المموج عن السلام والتعايش
المشترك والأمن وحق الشعوب في الوجود وفي تقرير المصير، فكل ذلك
يراد له أن يتوفر لطرف واحد بل وحيد هو الطرف الإسرائيلي.
نخاف على الأقصى، ونشعر أن التهديدات ضده جدية دائما، وأن احتمالات
وقوعها عالية جدا. ولكن ما العمل؟ وأي تحرك يمكن أن يقوم به الفلسطينيون
أو العرب أو المسلمون في ظل هذا الموات والصمت المريب، وفي ظل الاختلافات
الشخصية والصراعات على المصالح الذاتية، وفي وقت اصبح السلاح الفلسطيني
والعربي يوجه إلى صدور الأشقاء والأخوة وذوي القربى، ولم يبق إلا
أن نلاقي القتلة وسفاكي الدماء وأعداء الأمة، على اختلاف مشاربهم
ومآربهم بالزغاريد والورود والرياحين وأقواس النصر!!
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

نافذة من موسكو
زيارة زيباري
أنهى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري
زيارة لموسكو استمرت يومين (24 و25 يوليو ) تباحث خلالها مع المسئولين
الروس بشأن الملف العراقي ومستقبل العراق . ولعل الأمر الأكثر إثارة
في هذه الزيارة هو تراجع زيباري أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع
نظيره الروسي سيرغي لافروف عن تصريحات أطلقها بمجرد وصوله إلى مطار
موسكو ونقلتها عنه وكالات الأنباء الروسية تتعلق برغبة الحكومة العراقية
المؤقتة في جلب قوات روسية لحفظ السلام إلى العراق . فقد نفى وزير
الخارجية العراقي أن يكون قد صرح بمثل هذا الأمر ، كما نفى سيرغي
لافروف من جانبه أن يكون هذا الموضوع قد طرح أثناء مباحثاته مع زيباري
. وبالرغم من أن بعض المراقبين لا يستبعد مناقشة الرغبة العراقية
وراء الكواليس الروسية ، إلا أن مراقبين آخرين يعتقدون بعدم وجود
مصلحة لروسيا للتورط بجنودها في الورطة العراقية . ففي ظل الخطاب
الديني الواضح لغالبية المجموعات المسلحة العاملة على الأرض العراقية
لا يمكن التكهن بأن القوات الروسية سيكون مرحبا بها وخاصة إذا أخذنا
في الحسبان العامل الشيشاني . كما أن القوات الروسية قد تكون عرضه
للخطف أو القتل ومن ثم تتورط هي الأخرى في المستنقع العراقي بدلا
عن القوات الأميركية . وبعد ساعات قليلة من انتهاء لقاء زيباري ولافروف
في موسكو ، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف وبشكل قاطع أن
بلاده لن ترسل قوات إلى العراق في أي حال من الأحوال . ومن هنا يلمح
البعض إلى فشل مهمة زيباري في إقناع موسكو بإرسال قواتها إلى العراق
وذلك إذا صحت وجهة النظر القائلة بأن هذا الموضوع طرح بالفعل على
بساط المباحثات رغم نفي الوزيرين الروسي والعراقي . ويرى نائب رئيس
معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية البروفيسور فلاديمير
ايسايف أن الأمر الهام في زيارة زيباري يتجلى في تعزيز الاتصالات
السياسية والتعاون الاقتصادي بين البلدين. وفي هذا السياق أعرب نائب
وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف عن استعداد روسيا للمشاركة
في اعمار العراق بعد أن يتم ضمان الأمن لعمل الخبراء الروس هناك
. وهذا يعني أن موسكو توافق على إرسال خبراء فنيين لها إلى العراق
للمشاركة في عملية إعمار العراق بشرط توفير الأمن لهم . ولكن لا
أحد يستطيع ضمان الأمن في العراق، وهو ما يعني أن نية روسيا لإرسال
خبرائها الفنيين إلى هناك يمكن أن تظل حبرا على ورق . وفيما يتعلق
بمشكلة الديون العراقية المستحقة لروسيا ، لم يلحظ أي جديد في الموقف
الروسي المعلن من قبل والذي يتلخص في استعداد موسكو للنظر في هذا
الموضوع في إطار قواعد نادي باريس للدائنين . ويظل الأمر الهام بالنسبة
لروسيا هو موضوع العقود التي وقعتها الشركات الروسية مع النظام السابق
ومشاركة هذه الشركات مستقبلا في مشروعات جديدة بالعراق والذي جرت
مناقشته بالفعل بين الوزيرين الروسي والعراقي ، ومن ثم أحيل إلى
الخبراء المختصين للبت فيه . وأخيرا يستشف من نتائج مباحثات وزير
الخارجية العراقي في موسكو أن الجانب الروسي لا يزال يتبنى فكرة
عقد مؤتمر دولي للتسوية في العراق ، وهو ما لم يعلق عليه زيباري
أثناء زيارته .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

أصداف
المعتقلون العراقيون في (بوكا)
سجن أو معتقل (بوكا)، وهو التسمية الأميركية،
للمعتقل الذي يقع في منطقة (أم قصر) قرب الحدود الكويتية، ومع أن
الشهرة العالمية الواسعة، كانت من حصة سجن (أبو غريب)، فان التعتيم
الشامل، هو حصة هذا المعتقل، الذي يضم أكثر من ثلاثة آلاف معتقل
عراقي، يقاسون ويعانون ولا يعرفون مصيرهم، وعائلاتهم لا تعلم ما
هي التهم التي وجهها المحتل لابن العراق، واقتادوه في ساعات الليل
المتأخرة مكبلاً معصوب العينين، إلى دهاليز السجن، وما خفي كان أعجب
وأغرب.
بوكا لا يختلف عن أبو غريب، والاثنان لا يختلفان عن جميع المعتقلات
الأميركية، التي تتوزع على مختلف مناطق العراق، لكن ما يقوله بعض
المعتقلين، الذين أفرج عنهم، ضمن سياسة الإفراج، التي تشمل العشرات
من بين آلاف المعتقلين، يقول هؤلاء، أن معسكر بوكا، هو المنفى الذي
يكون المستقر لكل من تعتقد إدارة الاعتقالات، أنه قد يكشف أحد أوجه
التعذيب التي تعرض لها، على أيدي الأميركيين، ولأن الأضواء توجهت
إلى بو غريب، أو لنقل بعض الأضواء، فأن العراقيين الذين كانوا أكثر
عرضة للتعذيب، تم نقلهم إلى معتقلات أخرى في الشمال والجنوب، وأن
هؤلاء يدخلون في سجل النسيان، فالصحافة الأميركية ووسائل الإعلام
الأخرى، تسارع بالذهاب إلى أبو غريب، وبالمقابل فأن إدارة الاحتلال،
سارعت إلى نقل آلاف المعتقلين من الذين أخذوا حصة الأسد من التعذيب
إلى خارج هذا المعتقل الرهيب.
هذا لا يعني على الإطلاق، أن المعتقلين في أبو غريب يعيشون في أروقة
الجنائن المعلقة، أو في قصور الأحلام، لأن إدارة الاحتلال الأميركي،
تحكم قبضتها الحديدية على هذا المعتقل، ومازال الآلاف يرزحون تحت
أثقال هذا الاعتقال، وأسلحة جنود الاحتلال تصوب نحوهم.
أما في معتقل بوكا، فأن التعتيم يخيم على كل شيء، وتحقق إدارة الاحتلال
في ذلك هدفين رئيسيين، أولهما وضع المعتقلين داخل أسوار مغلقة تحيطها
الظلمة وتغلفها العتمة، التي من شأنها إلحاق أكبر قدر من الأذى النفسي
بالمعتقلين، وثانيهما الإبقاء على الآلاف من المعتقلين العراقيين،
بعيداً عن وسائل الإعلام، في وقت تحاول الإدارة الأميركية الظهور
بوجه ديمقراطي، من خلال تسليط الأضواء على جزءٍ بسيط من الانتهاكات،
التي حصلت ضد العراقيين، والتي يمكن القول انها لا تتجاوز الواحد
بالمائة أو أقل من ذلك بكثير.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
عزيزتي بريتني
على غير العادة، استيقظ في الصباح المبكر وهو
يشعر بابتهاج داخلي مبهم الاسباب.. قرر أن يغتنم هذه الفرصة للاستحمام
بماء بارد قبل أن تسخن الخزانات والأنابيب ويصبح مثل كتلة ضخمة من
اللحم تنسلق بمياه تغلي .. أخذ يصفر بفمه لحنا معروفا لبريتنى سبيرز
وهو يرفع وجهة الى اعلى بسعادة ليستقبل خيوط الماء المتبردة.. أغنية
بريتنى تدعو الى الارتحال الى المناطق البادرة شمالا هروبا من حرارة
الجنوب، ولكن ماذا يفعل من لا تتوفر له فرصة السفر الى بلاد شمس
منتصف الليل يا بريتني؟
رغاوى الصابون دخلت عينيه وسببت حرقانا لاذعا سارع باطفائه بمزيد
من المياه وعاود التفكير في آليات مناسبة تضمن له الاستماع ببرودة
الشمال دون أن يسافر..هل تقدم التكنولوجيا حلولا مبتكرة تجعل المياه
باردة داخل الخزانات؟ من المؤكد أنها ليست مسألة عسيرة،وبرادات المياه
نموذج قابل لتطويره لتحقيق هذه المهمة ومن المؤكد أيضا أن الاثرياء
يستمتعون بهذه النعمة أيضا حتى لو كانوا يقيمون على خط الاستواء..
في كلتا الحالتين السفر أو التكنولوجيا، يتطلب الامر أرصدة نقدية
من ذوات الاصفار الستة على اليمين .. ما الحل يا بريتنى؟
عندما شعر بأن المياه بدأت تسخن قليلا أنهى استحمامه على عجل وأخذ
يجفف بدنه بعناية بمنشفة كبيرة.. لابد أن بريتنى تقصد معنى آخر غير
الارتحال المكاني لتبرد النفس وتهدأ الخواطر ويستمتع البدن ببرودة
شبيهة بمياه الينابيع في قمم الجبال الثلجية.. عندما هم بارتداء
ملابسه، قرر أن يسأل بريتنى عن مفهومها للارتحال طلبا لبرودة الاعصاب:
هل هو مكاني أو معنوي؟ لهذا سارع إلى القلم والورقة عقب الخروج من
الحمام وبدأ يسطر الرسالة التالية : عزيزتي بريتنى...!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
أضواء كاشفة
لا للجدار العازل.. ونعم لدارفور
قضية دارفور التي تقع في غرب السودان تحركت
لها اميركا بسرعة البرق.. والسؤال لماذا هذا الاهتمام الاميركي البالغ
لوأد الخلاف بين شمال السودان وجنوبه ؟.
والغريب ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي أدلى مؤخرا بتصريح
يشير فيه الى أن السودان فشل حتى الآن في الوفاء بتعهداته بمساعدة
المدنيين في منطقة دارفور.
ويقول الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش اننا أي الاميركان يجب ان
نتحرك لحل القضية لاسيما قبل ان تنهمر الامطار التي تجبر النازحين
حسب رأيه الى النزوح الى البلدان المجاورة مثل تشاد.
كولن باول عندما زار السودان مؤخرا طلب نزع أسلحة ميليشيا الجنجويد
العربية بدعوى ارتكاب فظائع في المنطقة كما اتهم الحكومة السودانية
بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه هذه القضية وهذا يرمز الى التدخل في
شئون السودان وزعزعة استقراره وأمنه.
حتى سكرتير عام الامم المتحدة كوفي انان لوح بفرض عقوبات على السودان
ما لم تتقدم بحل سريع وعاجل لهذه المشكلة.
هذه الجهات التي ذكرناها آنفا لم تتحرك أبدا لسواد عيون السودان..
وانما هذا التحرك الذي في ظاهره الرحمة وفي باطنه العذاب يستهدف
تفتيت وحدة السودان حتى تغدو السودان فلسطين المحتلة او العراق المنكوب.
ان الصراعات التي تدور رحاها الآن في منطقة دارفور في حاجة ماسة
الى تدخل سريع من المجتمع الدولي حتى لا يتسع خرقها ويستفحل خطرها
من اجل مصلحة اسرائيل التي تريد استئصال شأفة كل الدول العربية الممتدة
من المحيط الى الخليج.
أميركا تتحرك لتصفية الخلافات العربية العربية ولم يتحرك ضميرها
ازاء الممارسات القمعية التي ترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني
الاعزل.
هي تغض الطرف عن مواصلة اسرائيل بنائها الجدار العازل الذي حكمت
محكمة العدل الدولية ببطلانه وعدم شرعيته.
لا يهم من وجهة نظرها ان تنقلب المائدة رأسا على عقب على فلسطين
المحتلة ولا يهم جرف اراضيها وهدم بيوتها على رؤوس اصحابها ولا يهم
الجوع الذي يعض كل فلسطيني على أرضه.. ولا يهم الاذلال والاستعباد
الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني صباح مساء.
كلنا نتساءل لماذا اجمع القضاة جميعهم بعدم شرعية الجدار العازل
الاسرائيلي ما عدا القاضي الاميركي الذي استخدم حق الفيتو ولم يدن
هذا الاستفزاز الاسرائيلي البغيض وعندما يطلب من اسرائيل ان تكف
عن بنائها الجدار العازل او تقوم بتفكيك المقاطع التي تم بناؤها
تقيم الدنيا ولا تقعدها ولماذا تدعو اميركا اسرائيل بعدم رفع قضية
الجدار العازل الى مجلس الأمن الذي لم يحرك ساكنا منذ بداية هذا
العمل الاجرامي ؟
موقفان متناقضان من مجلس الأمن فهو يضع يده في مياه باردة تجاه الممارسات
الصهيونية ضد العرب ويطالب في الوقت نفسه بفرض عقوبات على السودان
والميليشيات المتهمة بارتكاب فظائع في منطقة دافور.. لماذا البطء
هناك والتحرك الفوري هنا ؟.
انها النظرة الازدواجية المتناقضة التي تقوم على منهج سياسة الكيل
الواحد بمكيالين نحن لا نلوم اسرائيل ولا نلوم اميركا بقدر ما نلوم
ارادة المجتمع العربي التي تقف موقف الجمهور المتفرج امام الاحداث
الساخنة فهل يتحرك الصوت العربي أمام الجبروت الاسرائيلي حتى لا
نجد انفسنا نحن العرب فجأة وبلا سابق انذار في مزبلة التاريخ ؟
خلاف الفصائل الفلسطينية.. متى ينتهي ؟!
كان الذي تتمناه اسرائيل التي انزرعت في الشرق الاوسط زورا وبهتانا
ان ترى حربا أهلية حامية الوطيس في فلسطين المحتلة.. كل امنياتها
ان ترى كل الفصائل الفلسطينية متشرذمة ومختلفة فيما بينها حتى يخلو
لها الجو وتصبح كل الارض الفلسطينية للاسرائيليين وحدهم.
المفروض ان تدرك كل الفصائل الفلسطينية هذه الرغبة الاسرائيلية المحمومة
فتعمل على دحضها وابطال مفعولها حتى لا تعطي لإسرائيل الفرصة في
التسلط والاستبداد والظلم على طول الدوام.
لا يمكن ان تقوم الدولة الفلسطينية وتحصل على سيادتها ونيل استقلالها
الا اذا عمل الفلسطينيون بقلب رجل واحد منحين خلافاتهم جانبا انطلاقا
من قول رب العزة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة
الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا)
لا نريد من الفصائل ان تتفكك فيما بينها لأن في ذلك ضعفا للقضية
الفلسطينية ووأدا للسلام.. نريدها ان تجاهد من اجل هدف واحد وهو
الحصول على الاستقلال.
الاميركان لا يساعدون اسرائيل من اجل سواد عيونها ولا يسعون الى
العملية السلمية من اجل المصلحة الاسرائيلية العليا ولكن هذه المساعدة
الاميركية لاسرائيل تستهدف ارضاء اللوبي الصهيوني المتحكم في القرار
الاميركي.
اننا لا ننكر الدور الذي تقوم به بعض الدول العربية في لم شمل الفصائل
الفلسطينية.. ولكن للأسف الشديد كلما تقدمت هذه الدول في ايجاد حل
سلمي لهذه القضية.. تعمد الاسرائيليون وبعض الفصائل الرجوع الى الخلف
والقضاء على أي بادرة للسلام.
اذا كان هناك خلاف بين الجماعات الفلسطينية فسوف يكون الخاسر الاكبر
هم الفلسطينيون لكن من يرى ومن يسمع.
ورغم ان الفلسطينيين اصحاب الحق واصحاب الارض فانهم يتعمدون بتصرفاتهم
فيما بينهم حرق اوراقهم بأيديهم.
المطلوب ان يعمل كل الفلسطينيين بروح الفريق الواحد ليواجهوا التيار
اليهودي المتشدد الذي يسعى الى ايجاد اسرائيل الكبرى التي تمتد من
النيل وتنتهي بالفرات.
لابد ان تتحرك كل الفصائل امام هدف واحد وتخطط للمستقبل تخطيطا جيدا
حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
والسؤال الذي لم اجد له اجابة مقنعة حتى الآن لماذا اقدمت كتائب
جنين على اختطاف الجبالي فجأة وبدون سابق انذار ولماذا اطلقت سراحه
بكل سهولة ويسر؟ .. الفلسطينيون وحدهم هم الذين يعلمون ولله الامر
من قبل ومن بعد.
***
تخلف شبابنا.. أسبابه ودوافعه !!
لا ننكر ان هناك ظاهرة خطيرة تجتاح عقول وافكار وثقافة شبابنا العربي..
ظاهرة تعلق شبابنا بقشود المعرفة والجهل بلباب ثقافتنا وقيمنا وجديتنا
التي تشرق بها صفحات تاريخنا المجيد.
ونحن هنا نتساءل .. ما هي الاسباب التي تجعل عقول شبابنا العربي
ضحلة وفارغة وسطحية.. هل السبب في مناهج التعليم العربي ؟ ام في
وسائل الاعلام ؟ أم هو واقع الامة العربية المؤلم الذي جعل طلائع
جيلها تنظر الى الأمم الاخرى وثقافتها وعلومها بالتقدير لأنها الاقوى
والاكثر تقدما ؟
ان السبب الذي جعل شبابنا في هذه الدرجة السفلي هو الانحطاط الذي
يعانونه من واقع انكسارات هذه الامة وهوانها على الناس بعد ان كانت
تشرب إذا وردت الماء صفوا ويشرب غيرها كدرا وطينا.
لماذا لا يصب الشباب العربي اهتمامه بالعمل والدعوة الى الامل ولماذا
لا يدرك أنه يحمل تاريخا مرتفعا على آتون اليأس الى ضوء الغد واشراق
المستقبل والى الغد العربي المضئ ؟.
ان أمما عديدة كاليابان والمانيا وفرنسا وغيرها عانت الكثير من الانكسارات
والهزائم والمحن فماذا منع شبابها من الارتقاء والابداع والاختراع
وماذا عن شبابنا ؟
هل اسباب ضياع ومفاسد فئات من شباب الغرب هي نفس اسباب ظاهرة الفراغ
والتسطح والجهل عند شبابنا اليوم ؟ ما هي درجات التخلف والارتقاء
؟ لماذا ارتقى اليابانيون والالمان بالرغم من الهزائم ؟ لماذا يطول
بنا الزمن في العقود والهمود في صفوف المتفرجين دون المشاركة الفعالة
في حلبات الاختراع والابتكار والابداع واحراز الانتصارات في ميادين
الاكتشافات العلمية والاختراعات وشتى العلوم والفنون على المستوى
العالمي بما يشكل ظاهرة حضارية وليس مجرد فلتات او مصادفات فردية
؟
لا شك ان الشباب هم بناة صروح الامم وان الامم ترتقي برقي شبابها
موصولة برقي شيوخها.
يقول عباس محمود العقاد (ان تعقب الدرجات التي تترقى فيها الكائنات
تهدينا إلى فروق بينها يمكن اجمالها في فرق واحد .. وهو أن الخليقة
كلما ارتقت كانت آية ارتقائها القدرة على العطاء) .. ويقول العقاد
(ان الغربيين يسبقوننا في ميدان الكشف والاختراع لأنهم يطلبون من
الحياة فوق ما نطلب لا لأنهم يحسنون ما لا نحسنه من الفهم والتفكير
فكل مصنوع منهم نستطيع نحن الشرقيين أن نفهمه ونضع على مثاله ولكننا
لا نستطيع البداءة أو المبادأة لأن المبادأة وليدة البواعث وهي قاعدة
هامدة عندنا .. ناهضة حية عندهم فالتفاوت بيننا وبينهم تفاوت في
البواعث أي في الاحساس وليس تفاوتا في العقل والتفكير .. وطريقنا
في الاحساس بالأمور فيما ينبغي لنا اصلاحه وليست طريقنا في فهم ما
يحتاج إليه الفهم والتحصيل .. ونحن الشرقيين نجهل وما يعوزنا هو
الاحساس القويم وأن سبيل خلاصنا هو سبيل العاطفة الحية والشعور الصادق
الجميل .. والحقيقة أن الانسان لا يحيا بالعقل وحده ولا يفهم بالعقل
وحده ولكنه يحيا الحياة التي هي مجموعة من الحس والغريزة والروح
والعطف والبداهة والخيال والتفكير).
فإذا كانت اليابان نهضت بعد طول تخلف فإن ذلك مرجعه أن اليابانيين
لم توجد فيهم عقول فجأة فيفهمون بها ما لم يكونوا يفهمون هذا منطق
ينطوي على مغالطة.
ولكن اليابان نهضت لأن البواعث النفسية في وجدان الشعب الياباني
خاصة الشباب قد تغيرت فطلب العلم والابداع والابتكار والاختراع وعملت
ببواعثها الصافية ودوافعها النقية على الارتقاء بالذوق العام وتقوية
الرأي العام ألم نكن سباقين إلى العلم أكثر من الأوروبيين ثم ركدت
حركتنا وتقدم هؤلاء؟ لماذا؟ لأنه كان لنا بواعث نفسية ثم هجعت وداخلها
الفساد فلم ينفعنا العلم ولم يصلحنا التفكير .. وهذه البواعث النفسية
هي التي تغيرت أيضا حتى تبدلت حالتنا من الجاهلين إلى التفتح والغلبة
والحضارة .. وهي التي تغيرت حين تبدلت حالتنا من السبق إلى التخلف
ومن الابتكار إلى المحاكاة .. أو .. التفرج .. وقل مثل ذلك في الفرنسيين
والألمان والانكليز .. ماذا كانوا؟ وماذا أصبحوا فليس بين الأمم
الفتية والشائخة فرق في العقل والتفكير .. لكنه هو الفرق بين البواعث
النفسية والعواطف الصادقة النقية وسائر ما ينتظم تحت كلمة الحياة
.. وثبة الحياة .. وهذا الفرق هو الذي يميز بين الشعوب المتحضرة
على اشتراكها في حصة العلم والاختراع.
ما أحوج شبابنا إلى الامتلاء بالشعور النبيل للعادات السامية المبدعة
ووترسيخها نفوسهم وعقولهم إلى الاحساس الصادق بروح التجديد البناء
.. إلى حرية الحركة المبدعة .. السمو بالذوق العام وتنقيته وفقا
للمبادئ الرفيعة والقيم الإسلامية السامية .. وما أحوجنا إلى التحرر
من الأهواء الشخصية والشهوات الزائلة إذ هي تطغى على الهدف العام
النبيل في الأمم.
ان الشباب بل الشيوخ ايضا يبنون مجد امتهم ببواعث صادقة حية متوثبة..
صافية نقية يحدوها أمل الرفعة الى البناء والشوق للتفوق والاخلاص
للابداع والتفاني في الابتكار.. والتضحية في سبيل الاختراع.. شعور
التفوق على الذات في سبيل الصالح العام.
حروف جريئة
وأخيرا حكمت محكمة العدل الدولية بعدم شرعية الجدار العازل وأيدت
الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها ودعمته بقرار يطالب بازالة
الجدار .. أيها العرب لا ترفعوا هذا الحكم الى مجلس الأمن حتى لا
تستخدم اميركا الفيتو.. يجب الا تتوقفوا وان قراري المحكمة الدولية
والجمعية العامة هما الشرارة التي ننتزع بها كرامتنا وبغير ذلك فلا
يجب ان نلوم الا أنفسنا.
***
مسك الختام
قال تعالى : (إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا بأنفسهم) صدق
اللّه العظيم
ناصر اليحمدي
أعلى

عبد الناصر وذكرى52عاما على الثورة المصرية
تطل الذكرى الثانية والخمسون لثورة الضباط
الاحرار في مصر في 23 يوليو 1952م ، ذلك التاريخ الذي سيظل خالدا
في تاريخ مصر الحديث الذي تحولت مصر من النظام الملكي الى النظام
الجمهوري ، وليتحقق لمصر من الانجازات العظيمة بفضل تلك الثورة وبفضل
اولئك الرجال الذين حملوا على عاتقهم أمانة وطنية وقومية عظيمة .
وقد بدأت ارهاصات الثوره تحوم في المنطقه قبل ذلك بسنوات اي منذ
عام 1947م عندما جرى تقسيم فلسطين وزرع الكيان الصهيوني في قلب الامة
العربية والاسلامية لتفصل بين اقطار الوطن العربي ، وبعد حرب 1948م
والتي هزت مشاعر جميع الشعوب العربية والاسلامية ومنهم ابناء الشعب
المصري الذي كان يعيش في ظل عهد يسوده الاستبداد والفساد فبدأت رياح
الثورة تجيش في اذهان بعض الضباط الذين اطلقوا على تنظيمهم مسمى
الضباط الاحرار ، كان جمال عبد الناصر احد ابرز اولئك الرجال الذين
كان لهم دور بارز في تاريخ مصر والمنطقة العربية في تلك الفترة ،
وما اعقبها بعد ذلك ، وكان له من الانجازات في التاريخ المصري الحديث
الشيء الكثير لتتحقق ثمار الثورة على الارض المصريه ، وتخليدا لتلك
الذكرى نقتطف بعض المحطات التاريخية من حياة ذلك الزعيم العربي المصري
الذي لا يزال اسمه خالدا في قلوب الكثيرين من ابناء الامة العربية
، كيف لا وهو رائد القومية العربية وهو من عبر عن همم وكبرياء الانسان
العربي ، ولكنه مع ذلك لم يسلم من نقد الخصوم والمعارضين ، وهو ذلك
الزعيم العربي الذي نذر نفسه لخدمة قضايا بلده وامته العربية والاسلامية
وتعداها لمناصرة القضايا الدولية العادلة والاسهام في الدعوة الى
انشاء حركة عدم الانحياز .
ولد جمال عبد الناصر في عام 1918م ، ودخل الكلية الحربية في عام
1936م فتخرج منها ضابطا برتبة ملازم ثان ، ثم استمر بعدها يعمل في
الجيش المصري وشارك في حرب 1948م بين العرب واسرائيل ، وفي 26 يناير
1952م حدثت احداثا درامية متناقضة في مصر ، فقوات الاحتلال الانكليزي
كانت تقوم بقمع المظاهرات المشتعلة في مدن بورسعيد والاسماعيلية
والسويس والتي سقط فيها عدد من الشهداء والجرحى في مجزرة دموية هائلة،
في نفس الوقت كانت النار تشتعل في القاهرة في حريق مأساوي شهير ،
بينما كان الملك فاروق يحتفل في قصر عابدين بميلاد ولي عهده الجديد
، ذلك مما ادى الى زيادة حدة السخط الشعبي وازدياد المشاعر التهابا
واسرع في ايقاد شعلة الثورة ، وادى الى اقتراب موعد اعلان الثورة
التي خطط لها الضباط الاحرار بدقة متناهية ، وكان عبد الناصر احد
القيادات الابرز فيها ، وتنجح الثورة ويستولي الضباط الاحرار على
السلطة في 23 يوليو 1952م لتؤول الرئاسة الى محمد نجيب الذي كان
أكبر الضباط الاحرار سنا ورتبة، الا ان محمد نجيب لم يستمر طويلا
على رأس السلطة ، وذلك باعلان الحكومة التي كان يرأسها جمال عبد
الناصر ايقاف الرئيس نجيب عن ممارسة سلطاته كرئيس للجمهورية وتحويل
اختصاصاته ليشرف عليها جمال عبدالناصر ، ليكمل عبد الناصر الانجازات
التي بدأ بها ويوقع اتفاقية الجلاء مع القوات البريطانية في 27 يوليو
1954م وذلك بعد استعمار دام 72 سنة وليتم الجلاء نهائيا في عام 1956م
، لكن عبد الناصر لم يتولى منصبه كرئيس الا في 23 يونيو 1956م ،كذلك
كان لعبدالناصر دورا في محيطه الاقليمي والدولي فاطلق الدعوة الى
انشاء حركة عدم الانحياز مستفيدا من نفوذه الذي يتمتع به في ذلك
المحيط الدولي النامي ومحورية الدور المصري فيه ، وفي 26 يوليو 1956م
كان جمال عبد الناصر يعلن اعلانه الشهير بتأميم قناة السويس وعودتها
الى الملكية المصرية ذلك الاعلان الصاعقه الذي فاجأ به بعض الاطراف
الدولية واعترضت عليه بقوه وادى الى شن كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل
عدوانا ثلاثيا على مصر وتدخل مصر مرحلة حرجة في تاريخها،الا ان المقاومة
الشعبية المصرية الباسلة كان لها دور كبير وخاصة في مدينة بورسعيد
، مما اجبر تلك الدول على الانسحاب بعد قرار من هيئة الامم المتحدة
، وفي فبراير 1958م تولى عبدالناصر رئاسة الجمهورية العربية المتحدة
باتحاد مصر وسوريا ذلك المشروع الوحدوي العربي الذي كان يحتاج الى
وضع النقاط على حروفها ليكون اللبنة الاساسية لتوسيع ذلك الاتحاد
فيما بعد ، الا ان النجاح لم يحالف تلك الوحدة التي انفصلت في 18
سبتمبر 1962م ، ولكنها تبقى محاولة جديرة تحسب لاولئك الرجال ، كذلك
حقق عبدالناصر العديد من الانجازات لمصلحة بلده مصر مثل اصدار قانون
الاصلاح الزراعي للقضاء على الاقطاع ، وكذلك بنى السد العالي ذلك
المشروع الاقتصادي الكبير الذي منح مصر ثروة اقتصادية عظيمة ، كذلك
اصدر عبد الناصر الميثاق الوطني عام 1962م .
وفي محيطه العربي والاقليمي ساند عبدالناصر العديد من حركات التحرر
في العالم العربي وافريقيا ، ثم جاءت نكسة يونيو 1967م ليعبر الرئيس
عبد الناصر عن مصداقيته الوطنية والقوميه ويقدم استقالته طالبا التنحي
عن السلطة م