قواعد عسكرية أميركية بأذربيجان الخريف
المقبل
موسكو ـ من هاني شادي: كشفت الصحيفة الروسية
(نيزافيسمايا غازيتا) النقاب عن معلومات لديها بقرب ظهور القوات
الأميركية في أذربيجان . وتتكهن الصحيفة بظهور هذه القوات بحلول
الخريف المقبل وفي إطار خطة إعادة انتشار القوات الأميركية في الخارج
التي أعلنت مؤخرا .. وتذكر (نيزافيسيمايا غازيتا) أنه جرى التوصل
إلى اتفاق مبدئي بنشر قوات أميركية سريعة الحركة في أذربيجان أثناء
زيارة وزير الدفاع الأميركي الأخيرة إلى باكو . وتؤكد الصحيفة الروسية
أن نائب قائد القوات الأميركية في أوروبا الجنرال تشارلز وولد قد
مهد التربة للاتفاق الذي توصل إليه رامسفيلد في باكو ، حيث زار أذربيجان
واتفق مع القيادات العسكرية هناك على نشر هذه القوات .. وتجدر الإشارة
أن الجنرال تشارلز وولد في حديثه أمام الكونغرس شدد على الأهمية
الاستراتيجية والجيوسياسية لكل من أذربيجان وجورجيا وأرمينيا . وبالرغم
من أن الجنرال المذكور لم يتكلم مباشرة عن نشر قواعد أميركية في
هذه البلدان الواقعة في جنوب القوقاز .. إلا أنه أكد ضرورة تواجد
قوات أميركية فيها .
ويرى بعض الخبراء الروس أن واشنطن تقوم بعملية تمويه كبيرة من خلال
عدم الحديث عن نشر قواعد لها في أذربيجان وتكتفي بالحديث عن نشر
قوات سريعة الحركة والانتشار لحماية خط أنابيب نقل النفط باكو ـ
تبليسي ـ جيهان ومحاربة الإرهاب . ويرجع ذلك إلى أن باكو أقرت مؤخرا
قانونا يمنع وجود قواعد عسكرية أجنبية في أراضي أذربيجان . وتشير
صحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا) إلى أن كلا من واشنطن وباكو تحاولان
التحايل على هذا القانون بالكلام عن نشر قوات أميركية وليس قواعد
. وعلى هذا الأساس ينفي المسئولون الأذربيجانيون كل ما يقال عن قرب
ظهور قواعد أميركية في بلادهم .
ويؤكد الخبير العسكري الأذربيجاني جاسور محمدوف أن الخبراء العسكريين
الأميركيين قاموا بالفعل في الفترة الماضية بفحص مفصل ودقيق لعدة
مطارات في أذربيجان في مناطق كيوردامير وناسوسني وغالا . ويشير إلى
أن القاعدة العسكرية في كيوردامير مستعدة حاليا لاستقبال العسكريين
الأميركان . ويقول : أن هذه القاعدة تتميز بأنها تقع في وسط أذربيجان
ومن ثم عن طريقها يمكن للقوات الأميركية الرد السريع على أي مشاكل
تقع في خط نقل النفط باكو ـ جيهان ، هذا بجانب أنه يمكن عن طريق
هذه القاعدة مراقبة الأراضي الإيرانية والتحكم بها . ويذكر جاسور
محمدوف أن القاعدتين في كيوردامير وناسوسني يمكنهما استقبال طائرات
النقل العسكري الأميركية الضخمة . ويشير بعض المراقبين إلى أن واشنطن
تنوي وضع محطة رادار متحركة من طراز (TRML-3Dc) في منطقة سانغتشالا
بالقرب من باكو للسيطرة تماما على أي أحداث تتعلق بخط باكو ـ جيهان
.
في نفس الوقت يشير بعض الخبراء العسكريين الروس إلى أن زيارة رامسفيلد
إلى أوكرانيا والتي جاءت مباشرة بعد زيارته إلى باكو الأسبوع الماضي
تثير الكثير من التكهنات بشأن نوايا واشنطن بنشر قوات أو قواعد لها
في أوكرانيا أيضا . غير أن الجنرال فلاديمير دفورنيك ، الخبير العسكري
الرئيسي بالمعهد الروسي للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية ، يعتقد
أنه من السابق لأوانه استخلاص نتائج محددة من تحركات رامسفيلد في
الساحة السوفيتية السابقة ، وخاصة أنه من غير المعلوم حتى الآن ماهية
طبيعة القوات التي تنوى واشنطن نشرها في هذه الساحة ، وما هو عددها
؟! وفيما يتعلق بالموقف الرسمي الروسي من عملية إعادة انتشار القوات
الأميركية في الخارج ، فإنه يتسم حتى الآن بالدبلوماسية الشديدة
. ففي بيان للخارجية الروسية جرى التأكيد على أن موسكو تنطلق من
واقع أن واشنطن لن تقوم بنشر القواعد العسكرية الأميركية في أراضي
دول البلطيق وجنوب القوقاز كما أكد المسئولون الأميركيون ذلك. وكشف
البيان النقاب عن أن واشنطن أخبرت موسكو قبل فترة بخطط إجراء تغييرات
على انتشار القوات المسلحة الأميركية في الخارج بسبب تغير طبيعة
التهديدات بعد انتهاء الحرب الباردة، وفي ظل تنامي تهديدات الإرهاب
الدولي.
وترى روسيا أن أية خطوات أميركية في هذا الاتجاه يجب أن تتلاءم بشكل
كامل مع الالتزامات التي تعهدت بها الولايات المتحدة في مجال خفض
التسلح والقوات المسلحة، وخاصة تلك التي تتضمنها معاهدة الحد من
القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، والوثيقة الأساسية حول العلاقات
بين روسيا والناتو والبيانات الصادرة عن مجلس روسيا ـ الناتو. وتراهن
القيادة الروسية على أن القواعد العسكرية الأميركية التي جرى نشرها
في أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى في إطار حملة مكافحة الإرهاب ستزال
بعد انتفاء الحاجة إليها مع الانتهاء من تلك العملية . ويؤكد خبراء
عسكريون روس أن موقف الجانب الروسي من خطط الإدارة الأميركية الحالية
سيتوقف على مدى تطبيقها في المستقبل على أرض الواقع، وبما تشكله
من تهديد للمصالح الروسي .
أعلى