الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام

 

* رجل اراد ان يكتب لزوجته بيتا او شيئا من املاكه من ضمان يخاف ان يكون قد لزمه لها اثناء المعاشرة الزوجية في حياتهما ولكنه اشترط ان لا يكون لها اي حق في التصرف فيه والا تستغله الا بعد موته فهل له ذلك؟
** هذه وصية، اذ الوصية لا يستحقها الموصى له الا بعد موت الموصي وثم يتمكن من التصرف فيها، وهي لا تحق للوارث الا اذا كانت من ضمان مؤكد وبقدره، اما اذا كان غير واثق من الضمان وانما هو مجرد احتياط، فليس له ان يوصي لوارثه زوجة او غيرها، وانما تباح العطية للوارث في الحياة من غير حجر التصرف والله اعلم
* عن رجل توفى وترك زوجتين حيث اوصى لهما بالقيام الكافي اثناء العدة وهاتان الزوجتان كل واحدة منهما في بيت لوحدها، وكل واحدة عندها في البيت ولدها وعائلتها، وعند الهالك عدة اولاد متفرقين كل واحد في بيته فما ترى لهاتين الزوجتين على الورثة الواجب دفعه لكل واحدة منهن من دراهم؟
** الزوجتان وارثتان، ولا وصية لوارث بنص الحديث النبوي الشريف وباجماع الامة وعليه فالوصية باطلة الا ان اتفق على اقرارها جميع الورثة فذلك اليهم، وعندئذ يتفقون بينهم في القدر الذي يدفعونه لهما، اذ لا الزام في ذلك والله اعلم.
* ما قولكم فيمن اوصى لزوجته ببيته المرهون الى البنك وعليه اقساط، فهل يثبت لها العطى ام لا؟
** الزوجة وارثة والوصية للوارث غير جائزة، الا ان رضي سائر الورثة او كانت من ضمان لازم شرعا. وما اوصى به وهو مرهون ان قيد في الوصية بعد فكاكه من الرهن ثبتت الوصية فيه والا فلا والله اعلم
* رجل اراد ان يوصي لاولاده الايتام ذكورا واناثا بعد موته بغلة دكاكين، وتوزع غلته الشهرية لهم عوضا عما اعطى اخوتهم لزواج وسلاح ما دامت قبضة الدكاكين باقية بأيديهم فهل يحق له ذلك شرعا؟
** الوصية للوارث باطلة باجماع الا ان تكون عن ضمان وعلى الرجل ان يعدل بين اولاده في العطاء فلا يؤثر احدا على غيره لحديث النعمان بن بشير عند الربيع ـ رحمه الله ـ وغيره وعليه فمن اعطى اولاده الكبار فعليه ان ينصف للصغار فيعطيهم بمقدار ما اعطى اخوتهم، سواء منحهم في حياته او اوصى لهم بعد مماته على ان تكون الوصية لكل منهم بقدر ما ناب من العطاء لكل واحد من اخوتهم، وانما يعطي الذكر ضعف الانثى والله اعلم
* ما قولكم في رجل اوصى بان يكون من ماله بعد وفاته حق لابنائه الذكور لزواجهم في حالة عدم تمكنه في حياته من تزويجهم، حيث انه كان قد زوج ابنه الاكبر علما بان الوصية مقصورة على الذكور فقط؟
** اختلف العلماء في تزويج الولد اذا بلغ الحلم هل هو حق على الاب له اولا؟ وبناء على انه حق واجب على الاب فليس عليه ان يوصي للصبيان الذين لم يبلغوا الحلم بقدر مهور زواجهم، لان حقهم لم يجب عليه بعدم بلوغهم، وعليه فالوصية بذلك باطلة، الا ان اقرها الورثة، وبناء على انه غير واجب عليه وزوج البالغ منهم فعليه ان يوصي لغير البلغ بقدر صدقات زواجهم، كما عليه ان يوصي لكل انثى بنصف ما اوصى به للذكر والله اعلم.
* لدي الان والحمد لله عشرة من الاولاد ذكورا واناثا، وفي السابق كان لدي ولدان فقط وقمت حينها بكتابة عن طريق المحكمة بان يكون جزء من بيتي لهذين الولدين بعد وفاتي ضمانا لمستقبلهما. اما الان وبعد ان رزقني الله بهذا الكم من الابناء فقد بدأ اخوانهم الباقون يتنكرون لهذه الوصية ويطالبونني بالغائها. وسؤالي لسماحتكم عن مدى صحة هذه الوصية؟ وهل الواجب ان اقوم بالغائها ام انها صحيحة حسب ما حدده الشرع؟
** الوصية للورثة باطلة باجماع الامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث) فيجب عليك الرجوع عن هذا الايصاء الباطل المجانب للحق والله اعلم
* رجل هلك قبل خمسة وعشرين عاما وخلف اربعة اولاد ذكور واربع اناث وزوجة واموالا كثيرة، وطيلة هذه الفترة لم يفكر الورثة في اقتسام التركة، وبعد مضي هذه المدة اراد الورثة اقتسامها فوجدوا وصية من الهالك بمبلغ ثمانمائة قرش للاولاد الذكور واربعمائة قرش للاناث وثلاث نخلات للزوجة وبمبلغ مائة قرش والاموال تغطي كل ذلك، ولكن وكلاء البنات رفضوا هذه الوصية بحجة انها لم تكتب عن ضمان لزمه لهم ولا يوجد شهود بذلك فما قول سماحتكم في ذلك؟
** الوصية للورثة باطلة الا ان اقرها جميع الورثة والله اعلم
*ما قولكم في امرأة كانت قد اوصت لولدها من زوجها الهالك مع انها الان في عصمة رجل ولديها منه اولاد، فهل يجوز ذلك شرعا ام انه يكتفي بالارث مع اخوانه من امه؟
** لا وصية لوارث الا ان كان ذلك من ضمان والله اعلم


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





الجرح والتعديل (2-3)
قراءة في تراث المدرسة الجابرية

- أبو عبيدة: فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ
في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي.
- ابن عباس: فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.


تحدثنا في الحلقة السابقة عن بعض من المراجعات لمنهج الجرح والتعديل (الإسناد) الذي اعتمد قواماً للحكم على الرواية الحديثية وبناء منهج التفكير عليه، وسنقدم في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى محاولة منا في استخراج بعض من معالم منهج التعامل الكلي مع الرواية الذي برز بقوة لدى عموم فقهاء المدونة (المدرسة الجابرية).

قواعد عامة
(1) لا بد أن تكون الرواية عن الثقات الأثبات العدول العارفين بحقائق ما يروون.
وهذه قواعد متفق عليها من حيث الإجمال، لكننا نرى أن منهج الجرح والتعديل أغفل بدرجة كبيرة قاعدة فقه الراوي، فاستجاز الرواية عن مئات بل آلاف الرواة من العامة وأشباههم، معتمداً في ذلك على العدالة فحسب؛ مما تسبب في تسريب الكثير من الأوهام والأخطاء في الروايات.
ونحن نجد أن مسند الإمام الربيع بن حبيب والمدونة وآثار الربيع وغيرها من المصنفات قد بنيت على رواية الفقهاء العارفين بما يروون، وهؤلاء الفقهاء الثقات العارفون بالروايات ومواضعها في منظومة الحياة نصوا بأنفسهم على أن الخطأ يعتريهم في الرواية، قال الإمام أبو عبيدة مسلم في رسالته عن الزكاة التي وجهها إلى أتباعه بالمغرب (فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي، استغفر الله من جميع ما ليس هو له رضى فكيف الحال بمن هم دونهم؟!.
وروى الإمام الربيع (167): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: (يُروَى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجن في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ؛ قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة والذي رُفِعَ عنه كذب، والله أعلم بالغيب) في هذه الرواية يتضح جانب النظر في إسناد الرواية ونقلتها والقرائن المحيطة بها، والعناية والاهتمام بهذا الجانب.
وتبرز هنا مسألة هامة وهي الرواية عن غير المنتمين للمدرسة الفقهية المتجانسة، لا سيما بعد أن افترق المسلمون إلى فئات سياسية متعادية وظهرت مقالات لدى بعضها لم تقبل لدى البعض الآخر والعكس بالعكس، ومن خلال سبر نصوص فقهاء المدرسة الجابرية يتضح أن لديهم تحفظاً من الرواية بإطلاق عن الآخرين، تجد ذلك في من خلال تآليفهم الفقهية والحديثية، وفي ثنايا عباراتهم، ومن ذلك:
- قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك وتعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً) فالصلاة كلها قنوت.
قلت: يا أبا الشعثاء؛ ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام.
قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة)
وقال الإمام جابر (كيف يمسح الرجل على خفيه والله تعالى يخاطبنا في كتابه بنفس الوضوء؟! والله أعلم بما يرويه مخالفونا في أحاديثهم).
والحقيقة أنه ليس هناك تحفظ بمعناه النفسي، لكنه عبارة عن جانب موضوعي علمي في قبول الرواية للأسباب التالية:
- عدم التورع عن الكذب والدس في الرواية، وهذا قد ظهر مبكراً في تاريخ الرواية، ففي مقدمة صحيح مسلم (جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع، فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف).
- تأثير الصراعات السياسية والعقائد المذهبية على رواية الأحاديث، فقد تحول الانقسام السياسي الأول إلى مجال خصب للدس والكذب في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد الطين بلة أن ركب هذه الموجة أناس دخلوا الإسلام وهم يحملون أوزاراً من عقائدهم وموروثاتهم السابقة والتي جاء الإسلام لاجتثاثها من جذورها، فحصل خلط كبير، ودخلت المسلمين على حين غفلة منهم كثير من الروايات الباطلة، فكان لا بد من الحذر والحيطة في أخذ الحديث وتلقيه.
فالرواد الأولون للمدرسة الجابرية لم يمارسوا هذه الصرامة في قبول الأحاديث لأجل الخلاف السياسي، بل لأجل ما جره هذا الخلاف السياسي من تبعات في القول والعمل، ويؤيد هذه الحيطة ما ورد في كتاب الله تعالى (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا) فبين تعالى في هذه الآية أن التعلق بأماني الغفران مؤد بدوره إلى التكالب على الحطام الفاني وتضييع معاني الخوف من الله تعالى، وقال تعالى أيضاً: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) ثم بين تعالى سبب هذا الإعراض عن حكمه ومنهجه (بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات)، فتضييع العمل أو التهوين من قيمته من شأنه أن يلقي بظلاله الكئيبة على تلقي الرواية وأدائها، ولعل هذا يفسر تكالب آلاف الكذابين والدجالين لاختلاق الروايات ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وللأسف الشديد أن يكون بين هؤلاء بعض ممن حملوا أمانة العلم.
وهذا كما قلنا لا يعني بالضرورة أنهم تركوا مرويات من عداهم، فأبو المؤرج يقول لتلميذه أبي غانم: (قومك يقولون حقاً كثيراً، لم يخالفهم المسلمون فيما أصابوا فيه، ولكن إنما خالفوهم فيما أخطأوا فيه وكذبوا) ، فأبو المؤرج يؤكد على أن عند الآخرين الكثير من الخير الذي لا ينبغي إهماله والإعراض عنه، لكنه يؤخذ بما ينسجم مع القواعد الكلية والأصول التشريعية، ولعل هذا المثال يوضح الفكرة بشكل جيد، حيث سأل أبو غانم أبا المؤرج فقال: (أبلغك عن عبدالله بن مسعود أنه قال لشيخ أتاه قد ذكر له أنه تزوج جارية شابة فأشفق أن تبغضه فأتى عبدالله بن مسعود. فقال: إني شيخ كبير فتزوجت فتاة، وأخاف العزل.
فقال له عبدالله بن مسعود: إن الألفة من الله والفرك من الشيطان، فإذا دخلت بامرأتك فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تطهر وتقوم إلى المسجد وامر امرأتك أن تقوم خلفك ثم تصلي ركعتين، ولتصليهما معاً، فإذا صليت ركعتين فاجلس وتشهد ثم تحمد الله تعالى وتصلي على سيدنا محمد عليه السلام، وتثني على ربك ثم تقول: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لها فيَّ، وارزقها مني وارزقني منها، واجمع بيننا ما جمعتنا على خير، وإذا فرقت بيننا فاجعل فرقتنا على خير.
قال: ففعل الرجل ما أمره به ابن مسعود فعطف عليه امرأته ورزق ودها، ولم ير شيئاً مما كان يتخوف منه.
قال أبو المؤرج: لم تبلغني هذه الرواية ولم نسمعها قبل يومي هذا، ولست استنكر من هذا الحديث شيئاً والله أعلم).
وكذلك فإنهم رووا عمن كان مقارباً لهم في توجهاته الفكرية). يثقون في أدائه للرواية) كالحسن البصري الصديق الحميم للإمام جابر، وإبراهيم النخعي الذي يشيد بفقهه عبدالله بن عبدالعزيز ويفضل آراءه أحياناً على آراء أبي عبيدة، وسعيد بن جبير الذي يجعل أبو المؤرج من بعض آرائه مقدمة على آراء بعض الصحابة الكبار كعلي بن أبي طالب حين قال: (ليس فيما قال علي في هذا شيء، والأمر عندنا على ما وصفت لك عن النبي عليه الصلاة والسلام وابن عباس وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير).
في المقابل رووا عن بعض الذين خاضوا في الفتن والصراعات وكانت لهم فيها مواقف غير محمودة كمروان بن الحكم ومعاوية بن أبي سفيان، وهذه الروايات كما في مسند الربيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر: (أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله، ولا معط لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد به خيرا يفقهه في الدين) ثم قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمات على هذه الأعواد يعني المنبر.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاوية بن أبي سفيان حين قدم من مكة ورقي المنبر فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم يوم عاشوراء (لم يكتب الله عليكم صومه وأنا صائمه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر ولكن في صيامه ثواب عظيم وأجر كريم).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاوية بن أبي سفيان قال وهو على المنبر عام حج، فتناول قصة من شعر في يد حرسي فقال: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذت مثل هذه نساؤهم).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عروة بن الزبير قال: دخلت على مروان بن الحكم، قال: فتذاكرنا ما كان من نقض الوضوء، قال: قال مروان: من مس ذكره فليتوضأ. قال: قلت له: ما أعلم ذلك. فقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)
ولو جئنا نقرأ هذه الروايات لوجدنا أنها لا تخرج عن إطارين اثنين:
* أنهم كانوا يروون هذه الأحاديث بمحضر من الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وخبروا سنته وحديثه، فلو وقع منهم تلاعب لأنكروا عليهم ذلك، وهذا هو المعهود عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فعن أنس بن مالك قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها (بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ) لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟!. فلما صلى بعد ذلك قرأ (بِسْمِ اللّهِ الرّحْمـَنِ الرّحِيمِ) للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجداً.
* أن ما يروونه لم ينفردوا به عن غيرهم، فحديث صوم يوم عاشوراء رواه أيضاً ابن عباس والسيدة عائشة، وحديث نقض الصوم من مس الذكر رواه أيضاً ابن عباس.
وتحت هذا البند تندرج بنود ومحددات منها:
1. لا بد للرواية من أصل من الكتاب أو السنة.
أ- جاء في الديوان المعروض في سؤال أبي غانم لأبي المؤرج: (قلت: إن أناساً من قومنا يروون عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أفطر الحاجم والمحجوم؟
قال: ليس فيما قال علي في هذا شيء، والأمر عندنا على ما وصفت لك عن النبي عليه الصلاة والسلام وابن عباس وابن عمر والحسن وسعيد بن جبير، لأن السنة في الصيام إنما نهوا عن الطعام والشراب وغشيان النساء، والحجامة ليس بشيء من ذلك، إنما يمنع منها مخافة الضعف، فإن احتجم فقد تم صومه بهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا).
فالسؤال كان عن حديث أفطر الحاجم والمحجوم، فكان الجواب عدم اعتبار الحجامة من جملة المفطرات؛ (لأن السنة في الصيام إنما نهوا عن الطعام والشراب وغشيان النساء، والحجامة ليس بشيء من ذلك، إنما يمنع منها مخافة الضعف، فإن احتجم فقد تم صومه بهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا).
والسنة التي عناها أبو المؤرج هي جملة المعاني الثاوية في مجموع النصوص الثابتة في الكتاب والسنة، والتي تستخلص من خلال النظر، وإنما عبر عنها بالسنة لأنها مما مورس عملياً وكانت سنة للحياة.
ب- سئل الربيع بن حبيب عن لحوم الحمر الأهلية (قال: كان جابر لا يرى بلحومها وألبانها بأساً، وقال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أن يشرعوا في كراعهم ولم يحرم لحومها)، وعن الربيع أيضاً قال: (ونهى رسول الله عليه السلام عن لحوم الحمر الأهلية وعن كل ذي ناب من السباع، وأما الحمر الأهلية فبلغنا أنها كانت حمولتهم يومئذ؛ فخافوا أن يأكلوها ولا تبقى معهم حمولة، وكان أبو عبيدة رحمه الله يتأول هذه الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير ).
وهذا الموقف من جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع في هذه المسألة يدل على أنهم (لم يقبلوا الحديث المرفوع إلى رسول الله على عواهنه؛ لأن صحابياً رواه، بل نظروا إلى الرواية من خلال الرؤية القرآنية التي اكتسبوها من استبطان معاني كتاب الله الكريم، وعرضوها على نسق المبادئ والمقاصد التي تشكل ثوابت هذه الرؤية، ولم يترددوا في رد الحديث أو تأويله عند تعارضه مع المبادئ القرآنية الثابتة).
ومما يظهر من كلام أبي عبيدة مسلم أن المحرمات المطعومة بأعيانها وردت في قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به)، فأصول المحرمات المطعومة محصورة في هذه الآية الكريمة، فتحريم الخمر مثلاً لأنها (رجس من عمل الشيطان) والرجس محرم بنص هذه الآية، والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع من أصناف الميتة، والميتة محرمة بنص هذه الآية، فلم يخرج شيء من المحرمات المطعومة الأخرى التي ذكرها الكتاب العزيز عن دلالات هذه الآية، وما لم يذكر في الآية فهو محكوم بقول الله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)، فعندما يأتي الحديث ينبغي أن يحمل على هذه الكليات فرأى أن منع أكل الحمر الأهلية يوم خيبر كان لأجل أنها كانت حمولتهم، واستدل بالآية الكريمة.
2- لا بد من حياطة الرواية وفهمها في ضوء القواعد الكلية والأصول التشريعية لاكتشاف أي خلل فيها (العلة) وتحديد موقعها في البناء التشريعي.
جاء في الديوان المعروض: (قلت: إن قومنا وبعضهم يقولون ويروون عن علي أنه قال: لا يقضي رمضان في العشرة؟.
قال: أساءوا الرواية، ولقد كان علي لعمري يقول ذلك على غير ما قالوا، إنما قال علي ذلك لئلا يؤخروا رمضان إلى العشرة، كذلك حدث عنه الحسن وإنما دعاه إلى ذلك لئلا يؤخر رمضان إلى العشرة، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها، والسنة أن رمضان فرض من الله، والعشرة صيامها تطوعاً فلا ينبغي لأحد أن يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتماً، ولكن أيام الصوم فيها متضاعف، وأن العمل فيها مضعف إن شاء الله.
فهذا كله قولنا فبه نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا).
فأبو المؤرج ينتقد من (يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها)، فما روي عن علي بن أبي طالب من أنه لا يقضى رمضان في العشرة لا يصح، لأن (السنة أن رمضان فرض من الله، والعشرة صيامها تطوعاً فلا ينبغي لأحد أن يدع الفرض ويتطوع، وليس صوم العشرة حتماً).
3- لابد من تمييز الأحاديث والروايات التي جرى عليها العمل من غيرها، فـ(الصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك)، فالظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها مؤذن بضرورة الفحص والتمحيص الدقيق والعرض على الأصول، (فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها وثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب)، إذ قد تكون من جملة ما نسخ فترك، أو هي من جملة الدس المتأخر الذي يراد به التشويش على الأصول الثابتة، أو هي من جملة التسريبات من الثقافات الأخرى، أو هي نتاج أي عارض من العوارض الإنسانية الأخرى كالخطأ والوهم والنسيان والرواية بالمعنى.
قال أبو غانم في المدونة: (سألت أبا المؤرج: هل في الصلاة قنوت؟.
قال: حدثني أبو عبيدة أنه سأل جابر بن زيد عن ذلك فقال: الصلاة كلها قنوت، قال الله تبارك وتعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً فالصلاة كلها قنوت.
قلت: يا أبا الشعثاء؛ ليس عن هذا أسألك، ولكن إنما أسألك عن الذي يفعل هؤلاء بعد الركوع، يدعون ويهللون وهم قيام.
قال: هذا أمر محدث لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة).
و(قال أبو الأشهب جعفر بن حيان: سألت جابر بن زيد عن القنوت. قال: الصلاة كلها قنوت، وأما الذي يصنعون فما أدري ما هو).
فقول الإمام جابر لا نعرفه ولا نؤثره عمن مضى من هذه الأمة وقوله وأما الذي يصنعون فما أدري ما هو يعبر بصراحة عن ظاهرة الظهور المتأخر للروايات وعدم قيام عمل عليها، وفي مخطوطة من قول قتادة من الديوان المعروض لما سئل أحد تلاميذ الإمام الربيع بن حبيب عن (قول أبي معشر النخعي أربعة يخفيهن الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين عند خاتمة فاتحة الكتاب، وربنا ولك الحمد عند رفع رأسه من الركوع.
قال: يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وأما آمين فلا نعرفه، وإن جهر باسم ربنا ولك الحمد حتى يسمع من على يمينه فلا بأس في هذا النص يقول أحد تلاميذ الربيع إن آمين عند خاتمة الفاتحة لا يعرفها من أين جاءت!!.
وليس ذلك ببدع من الأمر، فحتى بعض علماء المحدثين كان يبني آراءه الفقهية على ذلك، فمالك بن أنس عالم المدينة وإمام المذهب المالكي يقول (في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة؛ قال: لا أعرف ذلك في الفريضة) فكان يكرهه، فقوله (لا أعرفه) أي لم يكن عليه العمل المستقر المنقول جيلاً بعد جيل.
وهذا بالضبط ما يمثل نوعاً من المفارقة الجوهرية بين طرق المحدثين في التعامل مع الرواية وطرق المدرسة الجابرية، فالنظرية التي تقوم عليها مدرسة أهل الحديث في عمومها تنادي بأنه (لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد فإن صح الإسناد وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد ، و(إذا صح الحديث فهو مذهبي)، في حين أن عموم الاستقراء للنصوص عن المدرسة الجابرية تؤكد على أنهم كانوا يتحفظون بشدة على الروايات المتأخرة الظهور والتي لم يقم عليها عمل.
ورغم قوة هذه النظريات التي قام عليها الفقه الإباضي القديم؛ صرنا في العهود المتأخرة نستورد دون وعي وبنيات حسنة في الغالب كثيراً من الأحاديث والروايات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ومن ينادي بخلاف ذلك يدمغ بتهمة إنكار السنة، ومرد ذلك في نظري إلى:
- قلة التآليف أو انعدامها في مناهج الأصول والحديث وغيرها التي تعتمد على أسس الحقل المعرفي للمدرسة الإباضية.
- الضغط السياسي الذي جعل من المدرسة الإباضية في مقابل السلطة السياسية (أمويين، عباسيين، بويهيين، سلاجقة، أغالبة، فاطميين.....الخ) باستمرار، وهذا ولد من جانبه شعوراً بالضغط الفكري من الأقوى على الأضعف، وهذا بدوره جعل النظريات المتولدة في المحيط السياسي السلطوي تنساح على المنطقة الإباضية وتشكل حضوراً متعاظماً فيها.
4- صحة السند والمتن لا تعني بالضرورة حيزاً واسعاً في البناء التشريعي:
فإن الرواية قد تصح سنداً ومتناً لكن قد تلزم حيزاً تشريعياً محدوداً تفرضه الأصول الكلية والقواعد التشريعية الثاوية في نصوص الكتاب والسنة، وبعبارة أخرى فإن صحة الرواية غير فقه الرواية، وأفضل الأمثلة على ذلك ما رووه بأنفسهم ثم بينوا كيف يتم التعامل معه بالشكل المطلوب.
أ- روى الإمام الربيع (89): أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه). قال الربيع: قال أبو عبيدة: ذلك ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم في نيل الثواب الجزيل في ذكر الله.
يرى الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أن التسمية مندوبة وليست فرضاً مع مجيء الحديث عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه).
ومرد هذا الرأي فيما يظهر أنه نظر إلى:
أن فرائض الوضوء وأركانه الأساسية ثابتة بالكتاب العزيز (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين )، (وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المضمضة والاستنشاق) ومسح الأذنين من خلال الممارسة العملية، قال أبو غانم الخراساني (حدثني الربيع: أنه سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة عن الوضوء للصلاة، قال: تبدأ فتغسل كفيك، ثم تستنجي، ثم تمضمض فاك، ثم تستنشق بالماء، وتغسل وجهك وذراعيك إلى المرفقين، وتمسح برأسك وأذنيك ظاهرهما وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين).
ب- روى الإمام الربيع (155): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرات أولاهن وأخراهن بالتراب) قال الربيع: قال ضمام بن السائب: يكفي من ذلك ثلاث مرات.
وعند الربيع (156): أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسله سبع مرات) قال جابر: وفي الثلاث كفاية إن شاء الله.
وقال أبو غانم في المدونة: (قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: أو لامستم النساء يعني أو جامعتم النساء.
وسألته: أيتوضأ الرجل من الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو السبع؟.
قال: ليغسله، ثم ليتوضأ فيه، ولا يتوضأ فيه حتى يغسله.
قلت: أتوقت في غسله ثلاثاً أو سبعاً كما قال هؤلاء؟.
قال: لا أوقت في ذلك وقتاً دون حسن التنقي والغسل، فإن أنقاه في مرة واحدة فليتوضأ فيه).
هذا الحديث يدل على أن ولوغ الكلب في الإناء يوجب غسله سبع مرات بعضها بالتراب، لكن لماذا اكتفى بعض الفقهاء كجابر بن زيد وضمام بن السائب بثلاث مرات، وبعضهم كأبي المؤرج قالوا إن حسن التنقي والغسل هو المطلوب ولو بمرة واحدة؟.
عالم كابن عبدالبر رفض هذه الأقوال بحجة أنه قد (ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ما يرد قول هؤلاء، فلا وجه للاشتغال به). لكن هل بالفعل كان كل هؤلاء العلماء على غفلة عن هذه الرواية وهم الذين رووها؟ أم أن هناك نظراً آخر في المسألة؟.
الظاهر من قراءة النصوص الواردة في التطهر من النجاسات أنها جميعاً تهدف إلى تحقيق الطهارة الحسية والمعنوية للفرد والبيئة من حوله قال الله تعالى: (والله يحب المطهرين).
وقال تعالى: (وثيابك فطهر).
وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها).
وسخر الله سبحانه وتعالى للناس أشياء تنقيهم من النجاسات والأحداث قال الله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهوراً).
وتشريعات الإسلام الثابتة المستقرة من الأمر بالغسل من الجنابة والحيض والنفاس والوضوء للصلاة وغسل النجاسات من البدن والثياب والمرافق المختلفة والاستنجاء بالماء والمنظفات؛ كلها تعطينا دلالة قطعية في أن إزالة النجاسة والتطهر منها أمر لا بد منه بأي من الوسائل المعتبرة المؤدية للغرض، وهذا يعني أن الوسائل والطرائق مقصودة لأجل تحقيق هذه الغاية؛ لا أنها مقصودة لذاتها، لذا رأى هؤلاء النفر من العلماء أنه (ليس من شرط غسل النجاسة العدد).

خالد بن مبارك الوهيبي


أعلى





قراءة في كتاب (حقيقة الإسلام) لمحمد السنراوي
حوار يبين الأصول التي بني عليها الإسلام
ولمحات عن الرسول الكريم في نظر الغرب

القاهرة من محمد عمر : كتاب (حقيقة الإسلام) ترجمة للواقع الذي تعيشه الإنسانية فجاء مطابقا ومترجما لمقتضى الحال .. ورغم البعد الزمني عن الواقع المعاصر نجد تلاقيا بين الماضي وحاضرنا .
لأن الحس الديني والأدبي لدى المفكرين يوحي لهم من خلال صراع النقيضين ما يكشف لنا عائد الصراع في المستقبل .
مؤلف هذا الكتاب هو عالم وأديب من أدباء الأزهر له قلمه الذي يميل إلى الرافعية ومعانيه المتأثرة بالشعراوية وخطبه المتأثرة بالباقورية حيث تتلمذ على الشعراوي تلقيا وعلى الباقوري تأثيرا وعلى الرافعي أسلوبا هو الشيخ محمد السنراوي الذي اختاره الإمام الشعراوي لمراجعة خواطره وتسجيل حياته .
حيث لازمه ما يقرب من أربعين عاما .. هذا الكتاب جمع بين دفتيه خواطر إنسان يتمتع بالذوق والسمو الروحي .. وضعه على نمط حوار لطيف بين فتي يطلب المعارف من إنسان عارف لكي يأخذ الدين من مصادره الأصلية لا من الدخلاء على الدين .. وكان المؤلف ناجحا في إبراز حقيقة الشيخ صاحب الإجابات الجلية التي تحيي في نفوس الجيل روحا موصولة بالله وعقلا مفكرا فيه ونفسا مستقرة من الله بالرضى فصور المؤلف الفتي الحائر قائلا : قام الفتي من نومه متثاقلا .. ضيق الصدر ، يفكر بعقل أضله الجهل وأعماه ما سمعه من الدخلاء على الدين .. متسائلا شيخه : سيدي أنا غريق في متاهات فكر معاد للإنسانية حيث يهدف هذا الفكر إلى الخلاف المعادي والاختلاف المعتدي فأين الطريق ؟
فرنا الشيخ إلى الفتى بنظرة مستريبة ثم سكت وطالت فترة صمته ثم رفع رأسه بعد إطراقه خاطفة وقال : أهدنا الصراط المستقيم .. ماذا تبغي يا بني ؟
قال الفتى : أريد طريق الخلاص أريد فجرا لليل من الجهل طال مداه
قال الشيخ : اقرأ معي قوله تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) .. والنور هو محمد المبشر والنذير والداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير .. والكتاب هو الهدي للمتقين باليقين .. والدليل له خاتم المرسلين تنزيل من حكيم عليم هو هداية للذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .
هذا الدين الذي نادى به خاتم الرسل .. هو جماع الأديان .. يقول الحق (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسي أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين) .
إنه دين الإنسانية .. الحب حقيقته والسلام طريقه والقرآن منهجه ..

أصول الإسلام
يسأل الفتى شيخه عن الأصول التي يبنى عليها الإسلام يقول الشيخ : إن الأصل الذي منه نبدأ هو الاعتقاد الخالص في الله ثم اللقاء به تعبدا والتعامل معه ومع كل الناس بالخلق الحسن ثم المساواة بين الناس من مختلف الأجناس والألوان يقول الحق : (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) فكان هذا الأصل هو الأساس لبناء صرح الأمة الذي ارتفعت به الأمة إلى مراقي الشعور بالكرامة الاجتماعية .
يقول الشيخ : لما انتهى بنا المكان إلى هذا الذكر أرى أنك يجب عليك أن تلم بشيء من تقرير أصل الشورى في الإسلام .. يقول الحق : (وشاورهم في الأمر) ويقول (وأمرهم شورى بينهم) ومن خلال الشورى يتقرر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة.

الدين .. والمدنية
يقول الفتى : ما موقف الدين من المدنية ؟
الدين مدينة العدل ومجمع الفضائل ودار السلام فالدين لا يقتصر على مجموعة القواعد الرفيعة فحسب بل يمتاز بكونه دينا متكاملا لإيجاد إنسان كامل فهو يربي روحه بالحب .. وعقله بالفكر .. ونفسه بالرضى .. وجسده بالحركة الهادفة والعمل المتواصل لإدارة الكون .. فجعل العمل حقا مع منع تسرب الثروات في أيدي أفراد قليلة من الشعب مع الحجر على الذين يسيئون التصرف في الثروات و إخراج جزء من الأموال الخاصة لإقامة مدينة العدل الاجتماعي ومن حق الدولة أن تأخذ ما تحتاج إليه من أموال للتأمين الداخلي والخارجي ..
يقول الفتى متسائلا : ما موقف الدين من العواطف ؟
العواطف والميول فطرة الله في خلقه لإيجاد شخصية محبة ومحبوبة .. فالإنسان الذي يحب دينه لا يفرط فيه .. والذي يخشى المجاعة يبحث عن الغذاء .. والذي يخاف من الجهل يحب التعليم .. والذي يحافظ على كرامته يحب الصدق والأمانة والحكمة .. والذي يحب وطنه لا يبيعه بالثمن البخس .
لمحات عن الرسول
قدم المؤلف في آخر فصول كتابه لمحات عن رسول الله الكريم وما قاله بعض الغربيين نقلا عن (جوم لايوم) الفرنسي الذي قال : لأجل أن يفهم الإنسان تمام الفهم مرمى دعوة من الدعوات يلزمه أولا الإلمام بحال الداعي في ذاته ولأجل أن يقدر قدر دعوته يجب عليه أن يدرس الجهة البشرية التي وجه همته للتأثير فيها .. إن الجهة البشرية التي جاء فيها محمد صلى الله عليه وسلم كانت تعيش في ليل بغير فجر وظلم بغير عدل وخوف بلا سلام .. فكان محمد فجرا باسما وعدلا ماثلا وسلاما آمنا.


أعلى





أسرار الإعجاز العددي فى القرآن الكريم
د. مصطفى الجمال علاقة الرقم 114بين سورة القدر
وعدد سور القرآن وآية شهر رمضان .
آية قرآنية نستخدمها فى تحديد أي مكان فى البحر عن طريق جهاز السكستين .

القاهرة من عزت دنيا : نزلت آيات القرآن متفرقات ، تتحدث فى كل شيء ؛ فى خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان .. فى العقيدة والشريعة والمعاملات والعبادات ، وفى مشاكل الحرب ومطالب السلام ، وفى مختلف العقائد ومقارنة الأديان ، فى علوم التاريخ والاجتماع والفلك والفيزياء والكيمياء والتشريح وفى البعث والنشور .
ولكن تجد تناسق الآيات فى سورها والسور فى المصحف الشريف ، وقد تنزلت فى فترة 23 عاما متفرقات ، مما يجعلنا ندرك أننا أمام معجزة إلهية محسوسة لكل من يطلب المزيد من معجزات القرآن كل فى مجال تخصصه .
نستكمل هذا الاسبوع الومضات القرآنية التي تكلمنا عنها الاسبوع الماضي وهي عن الإعجاز العددي حتى تكتمل الصورة الاعجازية بين يدي قارئنا العزيز فتزيده إيمانا وتمسكا بفخر الأمة الإسلامية ودستورها الالهى فى الأرض الاوهو القرآن الكريم ومكنوناته التي تكشف عن نفسها كلما بحرنا فى علومه اللانهائية .
سر الرقم ( 7)
البداية تحدث د. عبد الباسط محمد نائب رئيس المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة فى ندوة جمعية الإعجاز بمسجد مصطفى محمود بالمهندسين بقوله : ان الإعجاز العلمي العددي وارد كما قال تعالى : (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا) فالقرآن له أسراره ومعانيه وكل حرف له مدلولاته ، وصدق الله العظيم : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . ويؤكد د. عبد الباسط أن الإعجاز العددي كثير جدا وسنتكلم عن الرقم ( 7 ) فنحن نطوف حول بيت الله الحرام سبعا ، ونجد أن مدارات الذرة أي ذرة حتى التي يتكون منها جسم الإنسان ابتداء من ذرة الأيدروجين إلى ذرة اليورانيوم ، فنجد أن ذرات الأيدروجين رغم أن بها شحنة سالبة واحدة ولكنها عندما تثار من الممكن أن تدور فى سبعة مدارات .. إذن الجسم نفسه كل ذراته تدور سبع مرات ، وتدور فى سبعة مستويات للطاقة ، ولابد أن نتواءم معه ، حتى الكافر ذراته تطوف وهو لا يطوف ذراته تذكر وهو لا يذكر ، وبالتالي يعيش حياة القلق والتوتر بسبب أن جسمه يذكر الله وخلاياه ولسانه لا يذكر وهذا يؤدى إلى التناقض بينه وبين نفسه ,والحقيقة كما ذكر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( ان القرآن يأتي يوم القيامة بكرا وكل استقى منه حسب ما أفاء الله عليه من علم ) .
أحمد = ايلياء فى الإنجيل
يقول الدكتور مصطفى الجمال : إن ميزة الإسلام وقرآنه أنه كتاب حق معجز حتى لبنى لسانه وهم العرب ، لأنه معجز على كل العلوم ، ويدعو إلى الموعظة الحسنة ، ويجب ألا نمل من الدعوة إلى الله والدعوة بالحكمة والعلم وليس بالاستسلام ، وألا يكون الداعية إلى الله ضعيفا ، لأن الله عز وجل يحب المؤمن القوى فهو خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .
ويضرب د. الجمال مثالا لكي يقرب الفهم ويفضح أسرار أحبار اليهود قديما وحديثا لعلمهم بصدق نبوة النبي حسب كتابهم وقراءاتهم ولكنهم لم يؤمنوا به حقدا وغيظا وحسدا إن النبوة جاءت من العرب وليس من اليهود كما كان سابقا ، فكيف عرف الأحبار الرسول ؟
فنجد أن اليهود وأحبارهم قد رقموا حروف هجائهم ( أبجد هوز حطي كلمن سع فص قرشت ) وكل حرف من هذه الأحرف يقابله رقم ومع ذلك نسوا 6 حروف هي ( خ ـ ذ ـ ظ ـ ـ غ ـ زـ ث ) معتقدين أن ال22 حرفا هي أساس التوراة والإنجيل والقرآن .
فلو طبقنا هذه الطريقة وجمعنا ( محمد ) م = 40 ، ح = 8 ، م = 40 ، د = 4 بمجموع هذه الحروف تتبين أنها = 92؛ وهناك آية كريمة فى التوراة قالت ( بماد مات ) بمعنى أمة كثيرة ،نجد ناتجها = 92 ومن هي الأمة الكثيرة هي أمة سيدنا محمد ، أما فى التوراة فقد غير اليهود هذه الآية بعد ذلك إلى ( لجوى جدول ) ويشاء العلى القدير أن يكون نواتجها أيضا 92 ومعناها أمة كبيرة ، وهناك مثال آخر فى الإنجيل الرسول محمد عليه الصلاة والسلام اسمه ( أحمد ) = 53 ، وسيدنا عيسى قال لهم ( اتبعوا ملة من سيأتي بعدى انه ايلياء ) أي سيدنا محمد ونفاجأ بأن ايلياء = 53 مثل أحمد تماما ؛ هل بعد ذلك من لغتهم التي أتقنوها وفهموها تنطق بخاتم النبيين ، ألا يسجدوا لله شاكرين ويؤمنون بالرسول الأمين ولكن نجدهم والعياذ بالله عن الحق ممترين وعن الله مبتعدين وعن دين الحق محاربين ومجادلين .
سر الرقم 114
وينبه د. الجمال إلى أن المسلمين عليهم أن يتمسكوا بدين الإسلام ، ونقرأ القرآن بتدبر وتفكر ، ونعمل بما جاء بآياته ، لأنه ليس 114 معجزة كما فى عدد سوره ولكن كل حرف فى القرآن يحمل معجزة وكل آية بها معجزة .
فسبحان الله الذى جعل لكل شيء سببا كما جاء فى سورة الكهف فأتبع سببا ثلاث مرات وما حكمتها فى هذا التكرار ؟ لأن سيدنا موسى عليه السلام عندما ذهب إلى سيدنا الخضر عليهما السلام كان له ثلاث فرص أمامه ؛ وللأسف أضاعها جميعها ... وذلك أن سيدنا موسى لم يستطع صبرا مع علم سيدنا الخضر . وهذا يدلنا إلى أن من سمات العلم الصبر ولذلك قال له هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تسطع عليه صبرا .
تعالوا معنا ننظر ونتأمل إلى هذه الومضات القرآنية فى آية شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فعند تجميع عدد أحرف هذه الآية تجدها 114 حرفا متفقة مع عدد سور القرآن الكريم ، ولأن شهر رمضان ارتبط بنزول القرآن وتجدهم متكررين فى آيات أخرى . ونكرر أن الرقم 114 موجود فى أكثر من موقع بالقرآن الكريم أوله إنا أنزلناه فى ليلة القدر .... والثاني شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن ...... حتى .... يريد الله والثالث : سورة الكهف .
علوم الدنيا
ويبين د. مصطفى محمد الجمال الأستاذ بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية ان سورة الكهف قد جمعت كل علوم الدنيا لماذا ؟ لقد بدأها الله بقوله تعالى الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ؛ قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ؛ ماكثين فيه أبدا ؛ وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ........أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا . قيل عن الرقيم اسم مكان واد أو لوح من الحجارة كتب عليه قصص أصحاب الكهف ، وقد يكون والله أعلم المقصود به تصغير الرقيم ... لهذا السبب عندما تقرأ سورة الكهف قراءة تفكر وتدبر نجد فيها 3 عظات بين موسى وسيدنا الخضر عليهما السلام ، ونجد 3 عظات أخرى من ذي القرنين ، و3 إشارات للسبائك هي الفضة والحديد ( زبر الحديد ) والثالثة القطر ، وأشار إلى 3 أماكن لاستخراج المياه أولها الآبار ومياه البحر المالحة والمياه العذبة من الأنهار .
ويضيف د.الجمال انه عند التدبر تجد فيها إعجازا رقميا فى هذه السورة (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا ؛ ولا تقولن لشيء انى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ؛ واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربى لأقرب من هذا رشدا) . وقوله تعالى : ولبثوا فى كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ولماذا ذكر الله تعالى وازدادوا تسعا ولم يقل وتسعا ؟
لأن لفظ الزيادة الحقيقية له معنى آخر ؛ فماذا ترى فى هذه المسلسلة الهندسية ؟ .
3 ـ 4 ـ 5 ـ 6 ـ 7 ـ 8
فلو قمنا بفصل المتسلسلة الفردية 3ـ 5ـ 7 ـ والواو تعنى الضرب فى الجبر البولينى 3 ×5×7 =105وازدادوا أي +9 = 114أى عدد سور القرآن الكريم وهذه القواعد فى الجبر البولينى ندرسها للطلبة بكلية الهندسة ولا ندرى أنها موجودة بالقرآن الكريم ولها أساس واضح .
ليلة القدر
ويوضح د. مصطفى أن فى سورة القدر فى قوله تعالى (انا أنزلناه فى ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ؛ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ، سلام هي حتى مطلع الفجر). فنجد أن كلمة ليلة القدر مكونة من 9 أرقام وهى مكررة ثلاث مرات أي 3 ×9 = 27 دلالة رقمية على أن ليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الفضيل ، وهناك ( هي حتى ) فنجد أن ليلة القدر تقع بين هي و حتى نجد أن عدد كلمات هذه السورة الشريفة 29 كلمة نطرح منها هي حتى فالمتبقي هو الرقم 27 فهل لا يحمل هذا الرقم من معجزات وحتى ظرف زمان ومطلع الفجر ظرف زمان فهي ليلة القدر حتى مطلع الفجر فإنها تكون رقم 27 بين هي 26 وحتى مطلع الفجر . فهذه الآية الكريمة مؤكدة بهذه الأرقام والله أعلم .
جهاز السكستين
ويختتم د. مصطفى محمد الجمال حديثه الاعجازى الهندسي العلمي فى بعض آيات القرآن الكريم بآية معجزة ؛ يستخدمها البحارة فى البحار والمحيطات لتحديد الأماكن عن طريق جهاز السكستين يعطى لك نقطة ، وتحددها على الخريطة وعن طريق برجل نأخذ البعد من على الخريطة ، ونقيسه على مسطرة ونضربه فى 300 ونقسمه على 309 ....... وذلك مذكور فى قوله تعالى فى سورة الكهف : (ولبثوا فى كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا).
هذه آية لها استخداماتها الهندسية الكثيرة جدا وهذا شيء غريب ... واحد استخداماتها أيضا فى تحديد المسافة بين مركز الأرض ومركز القمر ، ومركز الأرض ومركز الشمس ومركز القمر ومركز الشمس أيضا ؛ فالأجرام تم حسابها وفقا لمنطوق هذه الآية الكريمة ، حيث اتضح الآن هندسيا أن كل 300 سنة ميلادية =309 سنوات هجرية ، وبالرغم من ذلك مازلنا نستخدم الأجهزة والمناظير القديمة والعين المجردة فى تحديد فريضة صيام شهر رمضان ، وقد أبدى د. الجمال أسفه واستياءه من عدم تحديد شهر رمضان وفقا للهندسة التي أعطاها لنا الله فى كتابه الكريم . فهل نظل نترقب كل ماهو غربي فى تصنيع أجهزة من قرآننا والقرآن بين أيدينا أم تكون هذه الصيحة باكورة عمل اسلامى موحد بين الدول الإسلامية فيظهرها أمام الآخرين بأمة متحدة كما فى قوله تعالى : (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

د. عبدالباسط محمد


أعلى





كيف تقوي ثقتك بنفسك ؟

الثقة بالنفس هي إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره .... هي نابعة من ذاته لا شأن لها بالأشخاص المحيطين به وبعكس ذلك هي انعدام الثقة التي تجعل الشخص يتصرف وكأنه مراقب ممن حوله فتصبح تحركاته وتصرفاته بل وآراؤه في بعض الأحياء مخالفة لطبيعته ويصبح القلق حليفه الأول في كل اجتماع أو اتخاذ قرار .
والثقة بالنفس هي بالطبع شيء مكتسب من البيئة التي تحيط بنا والتي نشأنا بها ولا يمكن أن تولد مع أي شخص كان .
ولا يخفى أن الكثير يشكو من انعدام الثقة بالنفس ويرددون هذه العبارة حتى أخذت نصيبها منهم !
النقطة الأولى والتي يجب أن نتعرف عليها هي أسباب انعدام الثقة بالنفس .... فعلينا قبل كل علاج أن نضع أيدينا على موضع الداء .... ثم نشرع بالعلاج المناسب له .
هناك أسباب كثيرة منها التالي :
1- تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها .
2- الخوف والقلق من أن يصدر منك تصرف مخالف للعادة حتى لا يواجهك الآخرون باللوم أو الاحتقار .
3- إحساسك بأنك إنسان ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيئا أمام الآخرين بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها وغالياً من يعاني من هذا التفكير الهدّام يرى نفسه إنسانا حقيرا ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الفكرة في مخيلته وتصبح حقيقة للأسف .
والنقطة الثالثة والأخيرة هي أخطر مشكلة لأنها تدمرك وتدمر كل طاقة ابداع لديك فعليك أولاً أن تتوقف عن احتقار نفسك والتكرير عليها ببعض الألفاظ التي تدمر شخصيتك مثل (أنا غبي) أو (أنا فاشل) أو (أنا ضعيف) فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا يشعر الشخص بها .. فعليك أن تعلم أخي / أختي بأن هذه العبارات ما هي إلا معاول هدم وعليك من هذه اللحظة التوقف عن استخدامها لأنها تهدم نفسيتك وتحطمها من الداخل وتشل قدراتها إن استحكمت على تفكيرك.
ولا تنس أيضاً أن تحدد مصدر هذه المشكلة والإحساس بالنقص ....
هناك أسباب كثيرة ومنها تستطيع أخي تحديد مصدر هذه المشكلة تمهيداً للقضاء عليها:
1- قد يكون هذا الإحساس هو بسبب فشل في الدراسة أو العمل وتلقي بعض الانتقادات الحادة من الوالدين أو المدير بشكل مؤذ أوجارح.
2- التعرض لحادث قديم كالإحراج أو التوبيخ الحاد أمام الآخرين أو المقارنة بينك وبين أقرانك والتهوين من قدراتك ومواهبك.
3- نظرة الأصدقاء أو الأهل السلبية لذاتك وعدم الاعتماد عليك في الأمور الهامة ... أو عدم اعطائك الفرصة لإثبات ذاتك .
هذه باختصار هي بعض أسباب عدم الثقة بالنفس ولابد بعد مراجعتها وتحديد ما يخصك بينها .... عليك بعدها مصارحة نفسك فليس كالصراحة مع النفس وعدم إغضاء الطرف أو تجاهل المشكلة بإيهام النفس أنها لا تعاني من مشكلة ... فالتهرب لا يحل المشاكل بل يزيد النار اشتعالاً .... ونفسك هي ذاتك .... وانت محاسب عليها أمام الله فلا تهملها يا أخي المسلم ...
الخطوة القادمة بعد تحديد مصدر المشكلة ابدأ أخي بالبحث عن حل وحاول أن تجده فلكل داء دواء ...
اجلس مع نفسك وصارحها وثق بأنك قادر على التحسن يوماً بعد يوم .... عليك أن توقف كل تفكير يقلل من شأنك ... ويجب عليك أن تعلم بأنك إنسان منتج لم تخلق عبثاً .... فالله عندما خلقنا لم يخلقنا عبثاً .... انت لك هدف وغاية يجب أن تؤديها في هذه الحياه ما دمت حياً على وجه الأرض .... الله سبحانه وتعالى عندما خاطب المؤمنين في القرآن الكريم لم يخص مؤمنا دون الآخر ولم يخص مسلما دون الآخر ذلك لأن كل البشر سواسية أخي الكريم ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ... ويكفي أن تعلم بأنك مسلم فهذا أكبر ما يميزك عن ملايين البشر الغارقين في ضلالاتهم وأهوائهم .
(النقطة الأولى) والتي يجب أن تفخر بها هي كونك انسان ملتزم خالفت من اتبع الشيطان وخالفت كل إمعة خلف أعداء الإسلام يجري تاركاً عقله وراء ظهره.
(النقطة الثانية) والتي يجب أن تكون سبباً في تعزيز ثقتك بنفسك هو أن احساسك بالظلم والاحتقار من قِبل الآخرين سواء أهلك أو اقاربك أو زملائك لن يغير في الوضع شيئاً بل قد يزيد في هدم ثقتك بنفسك فعليك الخلاص من هذا التفكير الساذج واستبداله بخير منه، فحاول استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت اطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد من قوتك وتحسن من نفسيتك وتزيد من راحتها ....
يجب أن تقنع نفسك أخي مع الترديد بأنك إنسان قوي ويجب أن تتعرف على قدراتك الكامنة في نفسك .... وأنك تملك ثقة عالية وعليك من اليوم أن تخرجها.
(الأمر الثالث) هو اقتناعك واعتقادك الكامل أنك حقاً إنسان ذا ثقة عالية لأنها عندما تترسخ في عقلك فإنها تتولد وتتجاوب مع أفعالك ... فإن ربيت أفكارا سلبية في عقلك أصبحت انسانا سلبيا .... وإن ربيت أفكارا ايجابية فستصبح حتماً انسانا ايجابيا له كيانه المستقل القادر على تكوين شخصية مميزة يفتخر بها بين الآخرين.
يجب أن تعمل على حب ذاتك وعدم كراهيتها أو الانتقاص منها .... وعدم التفكير في الماضي أو استرجاع أحداث مزعجة قد انتهت وطواها الزمن يجب عليك أن لا تحاول استرجاع أي شيء مزعج بل حاول أن تسعد نفسك وتفرح بذاتك لأنك إنسان ناجح له مميزاته وقدراته الخاصة .
ويجب عليك أن تتسامح مع من أخطأ في حقك أو انتقدك حديثاً أو قديماً ولا تكن مرهف الحس إلى درجة الحقد أو تهويل الأمور تأقلم مع من ينتقدك وقل رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي .... ليس كل من انتقدك هو بالطبيعة يكرهك هذه مغالطة احذر منها أخي كل الحذر لأن التفكير بهذه الطريقة يقود للشعور بالنقص وأن كل من يوجه لي انتقادا هو عدوٌ لي .. لا .. لا تشعر نفسك بأن كل ما يقوله الأخرون هو بالضرورة حق .. لا .. عليك أولاً أن لا تجعل هذا الشيء يؤثر عليك بل تقبله واشكر الطرف الآخر عليه واثبت له بأنه مخطئ إن كان مخطئا .... ولا تجعل كلام الآخرين يؤثر سلباً على نفسيتك لأنك تعلم بأن الآراء والأحكام تختلف من شخص لآخر فمن لم يعجبه تصرفي هذا لابد وأن أجد شخصا يوافقني عليه .... وإن فشلت في هذا العمل فلن أفشل في غيره .... وكلام البشر ليس منزلاً كي أؤمن به وأصدقه وأجعله الفاصل.
أخي وكما قلنا .... لا تعطي نفسك المجال للمقارنة بين ذاتك وبين غيرك أبداً احذر من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيته ..... لا تقل لا يوجد عندي ما قد وهبه الله لفلان ... بل تذكر أن لكل شخص منا ما يميزه عن الآخر وأنه لا يوجد انسان كامل ... ولا بد أن تعي أيضاً أن الله قد وهبك شيئاً قد حرمه الله من غيرك ..... يجب أن تعيش مع ذاتك كإنسان كريم حاله حال ملايين البشر لك موقع من بينهم لا تعتقد بأنك لا شيء في هذا الكون بل أنت مخلوق قد أكرمك الله وفضلك على كثير من خلقه .
وهنا نقطة مهمة ألا وهي التركيز على قدراتك ومهاراتك الذاتية وهواياتك وإبرازها أمام الآخرين والافتخار بذاتك (والافتخار أخي لا يعني الغرور) فهناك فرق بينهما .. فكر بعمل كل ما يعجبك ويستهويك ولا تسرف في التفكير بالآخرين وانتقاداتهم .. لا تهتم ولا تعطي الآخرين أكبر من أحجامهم .. عليك أن ترضي نفسك بعد رضى الله .. وما دمت أخي تعمل ما لم يحرمه الله فثق بأنك تسير في الطريق المستقيم ولا تلتفت للآخرين.
ان الأشخاص الذين يعانون من فقدان الثقة بأنفسهم هم يفقدون في الحقيقة المثال والقدوة الحسنة التي يجب أن يقتدوا فيها حق الإقتداء ..... ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أسوة حسنة وأمثلة عظيمة ... عليك أخي أن تقرأ هذه السير وتدرسها وتتعمق بها وتقتفي أثرها .... حتى تكوّن شخصية إسلامية قوية ذات ثقة كبيرة بذاتها قادرة على مواجهة الظروف الصعبة القاسية.
وعليك من اللحظة أن تتذكر جميع حسناتك وترمي بجميع مساوئك البحر وحاول أن لا تعرف لها طريقاً ..... تذكر نجاحاتك وإبداعاتك ..... وتجنب تذكر كل ما من شأنه أن يحطمك ويحطم ثقتك بذاتك كالفشل أو الضعف.
اعط نفسك أخي فرصة أخرى للحياه بشكل أفضل .. اقبل بالتحدي .. وقلها صريحة لزميلك .. أو صديقك : سأنافسك وأتفوق عليك بإذن الله تعالى ولا تعتذر أبداً عن المنافسة مهما كانت ومهما مررت بفشل سابق بها .. تجنب قول أنا لست كفئا لهذه المنافسة أو أني لست بارعاً في هذه الصنعة ... بل توكل على الله عز وجل واقتحم وحاول بكل ثقة .... حينها أضمن لك بأنك ستنجح بالتأكيد.
افعل ما تراه صعباً لك تجد كل الدروب فتحت لك .... فتش عن كل ما يخيفك واقتحمه ستجد بأن الخوف قد تلاشى ولا وجود له .....
حاول أن تكون إنسانا فاعلا ولك أعمال مختلفة ونشاطات واضحة أبرز ابداعاتك ولا تخفيها أبداً حتى لو واجهت انتقاداً من أحد فحتماً ستجد من يشجعك وتعجبه أعمالك .... هذه قاعدة يجب أن تتخذها (لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع) فلا تظلم نفسك بالإستماع لما يحطمك ويحطم كل ابداع تحمله .
ابدأ يومك بقراءة الأذكار والقرآن الكريم وإن استطعت كل صباح بعد صلاة الفجر قراءة سورة ياسين فافعل فلها تأثير عظيم على النفس وتبعث الهدوء والطمأنينة كما هو الحال في باقي الآيات الكريمة.
فكر بجدولك لهذا اليوم ..... وماذا ستخرج منه لما يعود على ذاتك بالنفع والحيوية.
حدث نفسك وكن صديقها وتمرن على الحديث الطيب فالنفس تألفه وتطمئن له وتركن له .... فلا تحرم نفسك من هذا الحق لأنك أحق الناس بسماعه والتدرب على قوله لذاتك ..... الكلام الإيجابي الذي من شأنه أن يبني ثقتنا بأنفسنا ويدفعنا لمزيد من التفاؤل بحياة أفضل بعون الله تعالى.
عند كل مجلس حاول أن يكون لك وجود وحاور وناقش مرة تلو الأخرى سوف تعتاد وسيصبح الحديث بعدها أمراً يسراً .... درب نفسك وقد تلاقي بعضاً من الصعوبة في ذلك بداية الأمر ولكن احذر من أن تثني عزيمتك التجربة الأولى بل اجعلها سلماً تصعد به إلى أهادفك وغاياتك وأبرز وجودك بين من حولك فهذا يزيد من ثقتك بنفسك ويعزز الشعور بأهمية ذاتك.
مساعدتك للآخرين تعزز ثقتك بنفسك ... الظهور بمظهر حسن لائق يعزز من ثقتك بنفسك .. فلا تهمل ذاتك فتهملك .
ولا تنس أخي أن القرآن فيه شفاء فالزمه ولا تحيد عنه واتبعه وتوكل على الله في كل أمر واعلم بأن الله بيده كل شيء فلا داعي للقلق من المستقبل أو الهلع من الحاضر فكل هذا لو اجتمع على قلب مؤمن ما هز في جسده شعرة وهذا دأب المؤمن وحاله في كل زمان ومكان .... هادئ البال .... مطمئاً لجنب الله، متوكل على الحي الذي لا يموت ... مرطباً لسانه بذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ).

لميس المسلمية

أعلى





البحث عن ثقافة الشباب المسلم

(أمة لا تقرأ) قالوها قديما ، وما زالوا يتفوهون بها حديثا في جلساتهم وأحاديثهم اليومية ...وللأسف الشديد ، فلم يكن لها وقع شديد في قلوبنا ، ولم تحطم حواجز صمتنا ، وخاصة من قبل الفئة المقبلة على بناء مستقبل الأمة ...فقد عزفوا عنها ، وعزوا من همّ بها ..فلماذا يعزف الشباب بصفة خاصة عن القراءة ؟ وهل للقراءة دور في تكوين وصقل الشخصية ؟وكيف يمكن أن نغرس بذور حب الاطلاع لكل الفئات ؟
قبل أن أتطرق للحديث عن هذا الموضوع ، كنت بالقرب من إحدى الزميلات اللاتي يكافحن في البحث عن الاطلاع والشغف بالقراءة ، فكان حديثها مؤلما ، نظرا للسهام التي تتلقاها من ذويها ، بسب الضيق الذي يشعرون به وهي تتداول فنون الكتب لتقرأها وتسعى الى صقل معارفها الثقافية ..إنها مأساة من تقرأ في زمن تعطل فيه العلم والتعلم ، فأين النخوة العربية التي تدفع بصاحبها للاطلاع وكسب المعارف ؟ وأين دست ثقافة الشباب المسلم الذي ملك زمام الحياة وكدح للاكتشاف ؟
يقول أحد الشباب إن عصر السرعة يفرض علينا اختراعاته ، ويدفعنا نحو الجديد من الطرق لكسب المعلومات وقد أيده آخر بقوله كفانا فخرا أننا نملك مئات الكتب التي تزين مكتباتنا وليس المهم أن نقرأ بل الأهم منه أن لدينا الكثير والكثير من فنون العلم .. الخ ، هكذا وللأسف يقول أصحاب الفكر والعلم ، ولعل أحدهم وصل إلى مرتبة في العلم تردي به في أسفل سافلين ..
لا ريب أن تكنولوجيا العصر ، بما تقدمه من معلومات ومعارف جمة ، لا ننكر أهميتها إذا ما وضعت في موضعها ، ولكن في المقابل الآخر هناك الكتب التي تحوي علوما جمة ومعارف مهمة قد لا يجدها الشباب في وسائل أخرى ؛ نظرا لتوسعها في المعلومات وتنقيبها عن الحفريات ، فيجدها في كل حين يرغب الحصول عليها ، ولكن شباب اليوم يقطع سيف وقته بسهام الدمار لا العمار ..
عندما سئل أحد الحكماء عن حبه للقراءة ، قال: لو خيرت في أن أملك القصور ، ولدى مئات الخدم والحاشية ، وألبس من الثياب أبهاها ، وآكل من الطعام أحلاه ، ولا يكون لدي كتاب واحد ، لاخترت أن أعيش في كوخ صغير ولدي مئات الكتب .. ولعل من أهم الأسباب التي جعلتنا نعزف عن القراءة ، هو فقداننا لقيمة القراءة وأهمية الحصول على العلم والمعرفة منها ، ولا أنكر أن عصر السرعة كما يزعم البعض سببا آخر لعزوفنا عن الاطلاع ،وللأسف الشديد أن شباب الجامعات والمدارس في هذا الزمن وإن قدمت لهم فنون الاطلاع فإنها لا تكون حبا أو شغفا فيه بل لأجل الامتحانات والدرجات !!ونحن نشاهد ذلك بأم أعيننا بل ومن أنفسنا وواقعنا ..
إذن العيب ليس في مخرجات المعرفة على كثرتها وتنوعها ، وإنما العيب فينا ، فنحن نعجز عن الاطلاع عن كتاب واحد يوميا ، وقد كان أصحاب العلم قديما يقرأون الكتاب 120 مرة وأحدهم يزيد عن ذلك ..
إذن لا بد منا أن نحيي في قلوبنا وقلوب أجيال المستقبل منذ نعومة أظفارهم ، حب الاطلاع والشغف به ، والتنقيب عن مكنوناته ، لان العصر الذي سنخوضه لن يسمح لنا بمواكبة وفهم متطلباته إن لم نكن على ادراك به ، من منا يرغب العيش في زمن يواكب الحداثة ويساير التطور وهو لا يدرك معنى التغيير للأفضل ، فكثير من الشباب الذي لا يعرف معنى التطور للأفضل في كل الميادين تجده يتفوه بقوله لم يكن أجدادنا هكذا ، ولم يفعلوا كذلك بل كانوا وكانوا .. والخطأ الفادح أنهم تجاهلوا الحقيقة الصحيحة من الخاطئة التي عاشها الأولون ..
علينا أن نعي جيدا ما نقرأه ، فليس المهم مئات الكتب التي أنجزنا قراءتها كل يوم ، وإنما المحصول الذي سنجنيه من ذلك والفائدة المرجوة التي سنخطو عليها ..فالقراءة بحر ممتد لا ساحل له ، ومركب واسع لا أمد له ، فلندرك من أين نبدأ وإلى أي الطرق نسير ؟!..

منى بنت حمد الزيدي


أعلى





ومضات من أجل حياة ناجحة

كيف تحدد أهدافك ؟
قال تعالى : (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ....) (كل نفس بما كسبت رهينة) قال صلى الله عليه وسلم : (إنما الأعمال بالنيات ..) (أصدق الأسماء حارث وهمام)..
تحديد الهدف خطوة من عملية أكبر تسمى التخطيط وتشتمل عملية التخطيط على:
1ـ توفر المعلومات .
2ـ امتلاك القدرة والخبرة .
3ـ تحديد الهدف (أول الفكر آخر العمل).
4ـ توفير الوسائل والإمكانات التي نحتاجها لتحقيق الهدف .
5ـ تحديد زمان ومكان تنفيذ العمل ومراحله وخطواته .
6ـ تحديد من ينفذ كل خطوة من تلك الخطوات وإعداده لذلك .
7ـ الإشراف على التنفيذ والمتابعة والمراجعة والتقويم له باستمرار .
صفات دائمة لابد من اكتسابها:
1ـ تربية النفس وتعويدها على التنظيم والتخطيط لأمور الحياة من خلال الأمور الآتية :
أ - ملاحظة هذا الجانب في الأمور التعبدية .
ب - إدراك أهمية الوقت وأنه أغلى الإمكانات المتاحة وأنه مورد لا يمكن تعويضه واستغلاله باستمرار الاستغلال الأمثل (( لا يتوالد لا يتجدد لا يتوقف لا يرجع للوراء ))..
ج - ليكن شعارك ((الكون منظم فلا مكان فيه للفوضى ))
د - اجعل التنظيم والتخطيط لأمور حياتك سلوكاً دائماً تستمتع به وتعلمه من حولك .
2- عود نفسك أن يكون لكل عمل تؤديه قصد وغاية وهدف فالنفس كالطفل إذا تعودت شيئاً لزمته (( ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية _ إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي _ أوقف الشمس )) مكان الترويح في الحياة - إذا لم يكن لديك هدف فاجعل هدفك تحديد هدف لك يومي - أسبوعي - شهري - سنوي - لكل عقد من السنين - للحياة - فتعمل على استمرار لأهدافك أحلامك .
3- إرهاف الحواس وحسن توظيفها في الحياة - محدودية الحواس - خداع الحواس .
4- معرفة السنن الإلهية في تسيير الكون والحياة .
5- حياة القلب ويقظة العقل (( في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته وفيه قلق لا يسكنه إلا الفرار إليه وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً ))..
6- التفاؤل الدائم والنظرة الإيجابية للمستقبل وعدم الوقوع فريسة للتشاؤم والإحباط - المشكلات فرص متاحة جديدة .
7- التخلص من صفة التردد والاضطراب وتنمية روح المغامرة والإقدام في الفكر والعاطفة - تقدم للأمام وإلا فستبقى سجين الآن (( كلما كررت العمل نفسه فستحصل على النتائج نفسها فلا تهرم وأنت على رصيف الانتظار )) .
8- المرونة في التفكير والسلوك والتأقلم مع المستجدات والظروف من خلال تقليب وجهات النظر وتعدد زوايا الرؤية وعدم إغلاق الذهن أمام تعدد الاحتمالات يتيح لك تعدد الخيارات الممكنة والمتاحة لك للوصول لهدفك .
9- إذا فشلت في الإعداد لهدفك فقد أعددت نفسك للفشل .
مهارة تحديد الهدف:
أقسام الأهداف :
أ - أهداف كبرى كلية عامة دائمة أو طويلة الأمد وهي بالنسبة للإنسان كالبوصلة المصححة لسيره باستمرار - ا لهدف الاستراتيجي طلب رضوان الله - 5 سنوات ...
ب - أهداف صغرى جزئية ومرحلية وخادمة للأهداف الكبرى .
1- توفير المعلومات اللازمة لتحقيق الهدف - الخارطة الذهنية والواقع الخارجي - مرشحات المعلومة اللغة -الخبرات السابقة - المعتـقـدات والـقـيم المعوقة - خـــداع ومحدودية الحواس .
2- الإيمان بالهدف وقيمته وأهميته وأولويته على غيره وأنه يضيف للحياة جديداً والقناعة الجازمة بذلك وعلى قدر إيمانك بأهمية هدفك وضرورته لك ولهجك به يكون مقدار إبداعك ودأبك وسعيك وتجنيد جميع طاقاتك للوصول إليه .
3- دراسة العواقب والآثار المترتبة على تحقق هذا الهدف بالنسبة لك وبالنسبة للآخرين والتأكد من صلاحيتها وإمكان تحملها .
4- أن تتصور الهدف وقد تحقق تصوراً واضحاً إيجابياً بجميع حواسك وأن تتخيل نفسك وأنت تعيش مرحلة تحقق الهدف بكل تفاصيلها وتستمتع بذلك لأن ذلك يحفز طاقاتك ويوجه تفكيرك نحو الإبداع في كيفية الوصول للهدف (( الأنماط )).
5- أن يكون الهدف ممكناً أي أن يكون واقعياً لا خيالياً وهمياً لأن الكثير من الناس يعيشون حياتهم في سماء الأوهام والخيالات كما أن آخرين يعيشون أسرى الواقع الحاضر لا يتجاوزونه فيكون مناسباً لك من المقدر لإنجازه وأن تمتلك أو تقدر على امتلاك ما تحتاجه من موارد لتحقيقه .
6- أن يكون الهدف مجدياً إذ لا يكفي أن يكون ممكناً بل لابد أن يكون الهدف عند تحققه أعظم نفعاً وفائدة وأهم وأعلى قيمة من الثمن الذي يقدم للوصول إليه وهذا يستدعي معرفة مقدار الثمن من الوقت والمال والجهد والعلاقات وغير ذلك وهل أنت مستعد وقادر على دفعه وما هو الوقت المناسب لتقديم أجزاء ذلك الثمن .
7- أن يكون الهدف مشروعاً .
8- أن تعلم أنك المسؤول الأول عن تحقيق هدفك وأن جهود الآخرين في سبيل ذلك لا تتجاوز المساعدة التي لابد من تحديدها ومعرفتها والتأكد من إمكانية حصولها والسعي لتوفيرها .
9- أن تحدد في خطتك موعداً زمنياً للوصول لهدفك وأن تصوغه بطريقة تمكنك من قياس قربك من تحقيقه


كيف تقنع الآخرين بفكرة ؟
أولا : لابد ان تكون مقتنعا جدا من الفكرة التي تسعى لنشرها ، لأن أي مستوى من التذبذب سيكون كفيلا ان يحول بينك وبين ايصال الفكرة للغير .
ثانيا : استخدم الكلمات ذات المعاني المحصورة والمحددة مثل : بما أن ، إذن ، وحينما يكون .. الخ ، فهذه الألفاظ فيها شيء من حصر المعنى وتحديد الفكرة ، ولتحذر كل الحذر من التعميمات البراقة التي لاتفهم أو ذات معاني واسعة يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير : ( قبل أن أناقش أي شيء معك عليك أن تحدد ألفاظك )
ثالثا : ترك الجدل العقيم الذي يقود الى الخصام يقول أحدهم ( اذا أردت أن تكون موطأ الأكناف ودودا تألف وتؤلف لطيف المدخل الى النفوس ، فلا تقحم نفسك في الجدل وإلا فأنت الخاسر ، فإنك إن أقمت الحجة وكسبت الجولة وأفحمت الطرف الآخر فإنه لن يكون سعيدا بذلك وسيسرها في نفسه وبذلك تخسر صديقا او تخسر اكتساب صديق ، أيضا سوف يتجنبك الآخرون خشية نفس النتيجة)..
رابعا : حلل حوارك الى عنصرين أساسيين هما :-
1- المقدمات المنطقية : وهي تلك البيانات أو الحقائق أو الأسباب التي تستند اليها النتيجة وتفضي اليها .
2- النتيجة : وهي مايرمي الوصول اليها المحاور أو المجادل ، مثال على ذلك :
المواطنون الذين ساهموا بأموالهم في تأسيس الشركة هم الذين لهم حق الإدلاء بأصواتهم فقط ، وأنت لم تساهم في الشركة ولذلك لايمكنك أن تدلي بصوتك ..
خامسا : اختيار العبارة اللينة الهينة ، والابتعاد عن الشدة الإرهاب والضغوط وفرض الرأي وهذا هو هدي الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه أنس ( خدمت رسول الله عشر سنين فوالله ماقال لأمر فعلته لم فعلته ، ولا لأمر لم أفعله لم لم تفعله ).
سادسا : احرص على ربط بداية حديثك بنهاية حديث المتلقي لأن هذا سيشعره بأهمية كلامه لديك وأنك تحترمه وتهتم بكلامه ، ثم بعد ذلك قدم له الحقائق والأرقام التي تشعره كذلك بقوة معلوماتك وأهميتها وواقعية حديثك ومصداقيته .
سابعا : أظهر فرحك الحقيقي - غير المصطنع - بكل حق يظهر على لسان الطرف الآخر ، وأظهر له بحثك عن الحقيقة لأن ردك لحقائق ظاهرة ناصعة يشعر الطرف الآخر أنك تبحث عن الجدل وانتصار نفسك
ثامنا : احرص على قراءة بعض الكتب التي تتحدث عن هذه المواضيع مثل كتاب ( كيف تقنع الآخرين تأليف عبدالله العوشن والذي تم اقتباس بعض الفقرات السابقة منه بتصرف ) .
تاسعا : وأخيرا اسأل الله الإعانة والتوفيق وأن يشرح صدر صاحبك للخير وأن يرزقك الإخلاص في قولك وعملك


التخطيط ..... مهارة الجادين !!
من البدهي عند كل مسلم أن الله تعالى خلق الخلق لغاية عظيمة ، ألا وهي غاية العبادة لله تعالى ، قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إَِلا لِيَعْبُدُونِ ) سورة الذاريات
هذه الغاية العظيمة ( العبودية ) أمرنا الله تعالى بتحقيقها في جانبين :
الجانب الأول : في الذات . كما دلّت عليه الآية السابقة ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ )
والنفس أولى المخلوقات بالبذل في سبيل تحقيق العبودية فيها .
الجانب الثاني : في الآخرين ، وهو من مقاصد عمارة الأرض في قوله : ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61 ) سورة هود
وعلى هذا الوجه أمرنا أن نعمر الأرض ( إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) !
وفي سبيل تحقيق هاتين الركيزتين من غاية الوجود يسّر الله لعباده كل ما من شأنه أن يعينهم على تحقيق ذلك .
فسخر لهم كل شيء ، وبهذا يمتنّ الله تعالى على عباده بقوله : ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ 20 ) سورة لقمان
فسخر لنا ما في السماوات وما في الأرض - و ( ما ) من صيغ العموم - وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة حتى نحقق غاية الوجود .
وفي سبيل الاستفادة من هذه المسخرات أمر الله تعالى بالضرب والمشي في الأرض لنستفيد مما سخره الله تعالى لنا في تحقيق غاية الوجود فقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلأرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ 15 ) سورة الملك .
لكن ليس كل من ضرب في الأرض ومشى فيها فإنه يستفيد من هذا المشي وهذا الضرب ، إنمايستفيد من ذلك العالمون العاقلون ( وما يعقلها إلا العالمون ) !
وبين تحقيق هذه الغاية العظيمة أهداف وأمنيات ..
تتنازع المرء وتتجاذبه ..!
وحين يكون المرء عالما عاقلاً فإنه لن يضيع عمره سبهللة هملا يضرب ويمشي في الأسواق بلا هدف أو قصد !
ومن هنا كان التخطيط مهارة لا يجيدها إلا الجادون ..!
الجادّون في حياتهم ..!
الذين آمنوا أن الحياة مرحلة وجهاد .. !
والآخرة مآل وحصاد . . !
علموا أن الأعمار تفنى . .!
وما تفنى الأعمال ..!
فجعلوا لنفسهم رسماً وطريقاً . .!
ومنهجا وسلوكاً . .
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . .
وجهداً مشكوراً . . يجدون جزاءه عند ربهم
عطاء غير مجذوذ .
كارثة ! !
هناك إحصائية تقول : إن 80 % مما نقوم به من العمل المثمر إنما ينتج حقيقة من :
20% من الوقت المصروف ، بمعنى أننا إذا أردنا أن ننجز عملاً يستغرق
10 دقائق نصرف في إنجازه ساعة كاملة !! وذلك نتيجة لسوء التخطيط أو عدمه ..!!!!
حقاً إنها كارثة . !!
دقّات قلب المرء قائلة له : : : إن الحياة دقائق وثوان ! !
إن غياب التخطيط ( سواءً على مستوى الأفراد أو الجماعات )
يؤدي إلى عدم وضوح الأهداف ، والخلط في تحديد الأولويات ،وفقدان تحديد الوجهة .
غياب التخطيط السليم يعني ضعف التقويم والمحاسبة وتطوير المنجزات !!
إننا بحاجة أن ننتقل من مرحلة ( عمل ما في الإمكان ) إلى مرحلة ( عمل ما يجب أن يكون )!!
الفشل في التخطيط كالتخطيط للفشل !!
ماهي عملية التخطيط .؟!
التخطيط هو : عملية تجميع المعلومات ، وافتراض توقعات في المستقبل من أجل صياغة النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف .
ويمكن أن نقول إن التخطيط هو نوع من (ارتكاب الخطأ على الورق) أي قبل الشروع في التنفيذ ، وحين نفشل في التخطيط فإننا خططنا للفشل !!!
المرء في طريقه إلى الهدف قد يعترض له في طريقه منعطفات وطرق
جانبية ، وإذا لم يتم ضبط وتسديد اتجاه المسير فإنك قد لاتصل إلى
الهدف ، أو قد تصل إلى مكان آخر ، أو قد تصل متأخراً ...!
رابعاً :
أين ..؟!
ومتى ..؟!
وكيف ..؟!!
ثلاثة أسئلة قبل الانطلاق تحدد لك محاور التخطيط السليم :
* الهدف ، وهو يجيب على السؤال : أين .؟!
* الإطار الزمني لتحقيق الهدف ، وهو يجيب على السؤال : متى .؟!
* الوسائل ، ويجيب على التساؤل : كيف .؟!
حين تجيب على هذه الأسئلة الثلاث إجابة صحيحة واضحة واقعية ،فإنك بذلك تكون قد وضعت قدميك على عتبات الطريق السليم .
وحتى يكون تخطيطنا سليماً .. أسطر لك بعض الإلمالحات نحو تخطيط جاد ..
نحو تخطيط جاد ..
التخطيط فن إداري ، وبقدر ما يكون التخطيط منطقياً يتواكب مع المعطيات والإمكانات الموجودة بقدر ما يكون وسيلة من وسائل تحقيق الوقت الفعّال وحتى يكون تخطيطنا سليماً منطقياً لابد من مراعاة أمور في التخطيط السليم :
- قبل أن تضع قدمك .. انظر أين تضعها ..! ( فكّر قبل أن تنجز )!
كان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ورضي عنه يمشي فأخطأت قدمه فوطئ رجلاً ..!
فصاح به : أمجنون أنت ؟!!
فقال عمر بن عبد العزيز : لا ..!
في التخطيط . . .
لا تباشر التخطيط وأنت مكدود الذهن ، بل تأنَّ في التخطيط ، وأعمل فكرك
في حال رويّة من أمرك ، وتذكّر أن بضع دقائق من التفكير - في هدوء -
يوفر عليك بضع ساعات من العمل الشاق .
كثير من الناس يحب أن يعمل أكثر من محبته أن يفكّر !!
لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه صواب !
والسرّ في ذلك أن الإنسان فيه غريزة حب الإنجاز ورؤية الثمار والنتائج والتعجّل في ذلك ،والعمل يُشبع هذه الغريزة ، بخلاف التخطيط والتفكير فنتائجه ليست مباشرة ، ولا تظهر إلا بعد فترة من الزمن . ومن يعمل العمل بدون تخطيط تقنعه أقل النتائج الحاصلة ، بخلاف من يخطط فإنه لايرضى إلاّ بأكبر قدر ممكن من النتائج !!

محمد بن عامر العيسري

أعلى

 





النيرات المنيرات
(4) (أ} رقية (رضي الله عنها ) ذات الهجرتين

(مقدمة)
حملت السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها ) ، ففرحت فرحا ً عظيما ًً ، فمولودها الثاني سيزيد من توطيد الصلة والمحبة التي ترجو أن تدوم وتطول ، وأن هذا المولود سيساعد على ذلك ، فأراحت نفسها وتركت للخدم كل أعمال البيت والضيافة 0 انتظرت الساعة التي تلد فيها المولود الثاني ، فمن الله سبحانه وتعالى ببنت ثانية ، تمتاز بالحسن والجمال 0 فرح بها أبوها ، فكان يحملها ويناجيها ، ويهتم بها، وقد أفردت لها أمها السيدة خديجة (رضي الله عنها ) مربية ترعاها وتقوم بخدمتها ، وهي تنمو وتكبر إلى أن جاوزت العاشرة 0
(بين عتبة وعثمان )
كان عثمان بن عفان يمر أمام بيت خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) ، ومحمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ، وهو في طريقه إلي بيته فأبصرصبية بيضاء جميلة الشكل والهندام فسأل عنها ، فقيل له : إنها رقية بنت محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وخديجة بنت خويلد (رضي الله عنها ) ، فأعجب بجمالها ، وسر بنسبها ، وعزم على أن يتقدم بنفسه إلى أبيها ، أويكلم صديقه وصديق أبيها عبدالله بن أبي قحافة (أبوبكر رضي الله عنه ) ليتولى أمر الخطبة عنه0 وبينما كان عثمان يفكر في كيفية الوصول إلى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ليخطب ابنته رقية (رضي الله عنها) ، كان هناك أمر يدبر لخطبة تلك الصبية ، ليست وحدها ، بل ومعها أختها أم كلثوم (رضي الله عنها) 0 كان عبدالعزي بن عبدالمطلب عم محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم وأخو عبدالله بن المطلب يفكر في أن يزوج ابنه عتبة من بنت ابن أخيه ، وكانت به حدة فذهب إلى أخيه أبي طالب ، وقال يخاطبه بصوت مرتفع : يا أبا طالب !00 هات يا عبدالعزي ماعندك من أخبار 0 يا أخي ألسنا أولى ببناتنا من ابن الربيع ، يعتب على زواج زينب ، وأن يترك محمد ابنه عتبة ، ويزوج زينب إلى ابن أبى الربيع ، وابنه أولى بها منه ؟! قال له أبوطالب :هل تقدمت إلينا تطلب الخطبة ، ورددناك؟ فقال عبدالعزي : الآن أتقدم إليكم لأخطب رقية لابنى عتبة 0قال أبو طالب : يا أخي ما دمت تريد أن تزوج ابنك عتبة ، فإني أرى أن محمداً لا يمانع في ذلك ، فهيا إلى بيت محمد 0 اتفق الأخوان أبو طالب وعبد العزى على أن يذهبا ومعهما جمع من أبناء عبد المطلب وبني هاشم ، وكذلك أم جميل زوجة عبدالعزى وولده عتبة إلى محمد ابن أخيه 0 ذهبوا جميعا ً إلى بيت محمد صلى الله عليه وسلم وخديجة (رضي الله عنها)، ولم يترك عبد العزى حدته ، بل خاطب محمداً ابن أخيه صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع يعتب عليه تركه لابنه ، وتزويجه زينب (رضي الله عنها ) لأبى العاص 0 قال محمدُ بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لعمه عبدالعزى : يا عماه ، ما تقدمت إلينا لتخطب ابنة من بناتنا ، وما حضرإلينا عتبة حتى نتعرف عليه ، وهنا تدخلت أم جميل زوج عبدالعزى لتكمل الحديث - وكان عندهامن الجرأه على محادثة الرجال ما ليس عند غيرها - فقالت: ولكن 000 إنني أحب خديجة ، وأحترمها كثيراً ، وأود أن أزورها ، والحقيقة أنني لم أفاتحها في خطبة إحدى بناتها ، ولعلني أكون قد أخطأت في ذلك ، ولكني الآن أكثرسعادة ، إذخطبة عتبة لرقية ستكون أكثرتقربا وصلة ومودة0 وهنا تكلم أبو طالب وهو أكثر معرفة بأخيه عبدالعزى وابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم : ما رأيك يا محمد في طلب عمك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمه أبا طالب : الأمر إليك يا عماه ، وأنت سيد أولاد عبد المطلب وأحقهم بالاحترام والتقدير والإجابة لكل ما تطلب 0 قال أبو طالب : وأنت يا عبدالعزى ؟ قال عبدالعزى قال عبدالعزى : إنني سعيدُ كل السعادة بالموافقة على طلبي ، وابني عتبة سيكون أكثر سعادة ً 0 كثرتردد أم جميل زوجة عبدالعزى على بيت خديجة (رضي الله عنها) ومحمد صلى الله عليه وسلم ، وكانت كثيرة الحديث مع خديجة (رضي الله عنها ) ، كانت تخبرها وتطيل الكلام عن نساء قريش ومكة ، وما يقمن به من أعمال ، ومشاركتهن للرجال في النوادي التي كانت تتردد عليها أم جميل ، وكانت تعرض على خديجة (رضي الله عنها) كثيراً أن تشاركها في الذهاب إلى تلك النوادي 0 لكن خديجة (رضي الله عنها ) كانت تمتنع عن الذهاب إلى نوادى مكة واللقاء مع الرجال ومحادثتهن 0 ولكن ذلك كله لم يمنع من أن تتم الخطبة والزواج ، وأن تذهب رقية (رضي الله عنها) إلى بيت عبدالعزى وأم جميل ، وأن تكون محل احترام وتقدير من الجميع ، لتربيتها في بيت خديجة (رضي الله عنها) ومحمد صلىالله عليه وسلم ، وتمسكها بالفضائل والمكارم التي تربت عليها 0 وإلى حلقات قادمة أيها القراء الأكارم لنتحدث عن رقية رضي الله عنها ذات الهجرتين حتى ذلك الحين أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه واالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.

 

أعلى





الآثار السيئة للطمع

إن من صميم القناعة وذروة الرضا أن يكون الإنسان قانعا بعطاء الله,مقطوع الطمع عن الخلق,غير ملتفت الى ما في ايديهم,ولا حريصا على طلب المال من أي جهة كانت,غير ناظر للمصدر حلال أم حرام,وإن لم يفعل المسلم ذلك تدنس لا محالة بالطمع,وجره الحرص الى مساوئ الاخلاق ورذيل العادات وارتكاب المنكرات,وقد جبل الآدمي على الحرص والطمع وقلة القناعة,لذلك كان الدين سياجا له يقف به عند محاسن الأمور ويأمره بها وينهاه عن قبيحها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى الثاني,ولو كان له واديان لتمنى الثالث,ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب). وما طغى طاغ وظلم ظالم وآثر الدنيا على الآخرة إلا لنهمه وشرهه وطمعه,وما ذل عبد وهان أمره على الناس,إلا لبعده عن القناعة وجشعه,وتهافته على ما في أيدي الناس,قال حكيم:استغن عمن شئت تكن نظيره,واحتج الى من شئت تكن أسيره,وأحسن الى من شئت تكن أميره,وقليل يكفيك,خير من كثير يطغيك,وقال الله تعالى:{إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}. وقال سبحانه:{وفي السماء رزقكم وما توعدون}. وقال سبحانه وتعالى:{وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون*ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون*إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن رزق أحدكم يطلبه كما يطلبه أجله,فاتقوا الله وأجملوا في الطلب). وقال صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم ركب الريح فرارا من رزقه,لركب الرزق البرق ولحق به).هذه النصوص وغيرها كثير من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تعطي المؤمن ثقة واطمئنانا وراحة وهدوءا,وان الأ مور مقدرة,وان ما كان لك سوف يأتيك ولو على ضعف منك,وما كان لغيرك فلا يأتيك ولو على قوة,وان ما أصابك لم يكن ليخطئك,وما أخطأك لم يكن ليصيبك,طويت الصحف,وجفت الأقلام. لهذا كانت القناعة مطلوبة لسعادة الدنيا والفوز بالآخرة,جاء في الحديث القدسي:{سأل موسى ربه فقال يا رب:أي عبادك أغنى؟فأوحى إليه:أقنعهم بما أعطيته}. وإذا سيطر الطمع على قلب ابن آدم فإنه يعميه عن درك الحق,حتى يقدر ما لا يكون. حكي أن رجلا صاد عصفورة ,فقالت:ما تريد مني,وماذا تصنع بي؟قال:أذبحك وآكلك!!!قالت:والله ما أشبعك من جوع,ولكن أعلمك ثلاث خصال هي لك خير من أكلي,أما الأولى:فأعلمها لك وأنا بيدك,والثانية إذا صرت على الشجرة,والثالثة إذا صرت على الجبل,فقال:هات الأولى,قالت:لا تتلهفن على ما فاتك,فتركها,فلما صارت على الشجرة,قالت:لا تصدقن ما لا يكون أن يكون,وطارت الى الجبل وقالت:يا شقي,لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين,زنة كل درة عشرون مثقالا ذهبا,عند ذلك عض الرجل الصياد على أصبعه وشفتيه من الغيظ,وتلهف قائلا:هات الثالثة,قالت العصفورة:انت نسيت الاثنتين,فكيف أخبرك بالثالثة؟ألم أقل لك:لا تتلهفن على ما فاتك ولا تصدقن ما لا يكون؟أنا لحمي ودمي وعظمي وريشي لا تزن عشرين مثقالا,فكيف يكون في حوصلتي درتان زنة كل واحدة عشرون مثقالا؟ثم طارت ذاهبة لحالها. أيها الأعزاء:- لقد اقتضت ارادة الله تعالى الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه,أن لا تكون حياة الناس في دنياهم يسرا خالصا,أو عسرا محضا,بل يسر وعسر,غنى وفقر,صحة ومرض,فمن رضي فله الرضا,ومن سخط فله السخط,والله تبارك وتعالى يفعل ما يريد,وإذا أحب الله عبدا أرضاه بما قسم له,وجعله من الحامدين الشاكرين,فارضوا بما قسم الله لكم,واحمدوه على ما أعطى وما منع,فله الحمد والثناء على كل حال. واعلموا يا اخواني واخواتي في الله أن عطاء الله للإنسان اختبار وامتحان,وكذلك المنع ابتلاء واختبار,هذه حقيقة في الدين,فهمها الصفوة المختارة من أنبياء الله ورسله الصالحين من عباده,فحمدوا الله في السراء والضراء,وفي الشدة والرخاء,ففازوا بالرضا النفسي والسعادة في الدنيا والآخرة,ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان يوم القيامة يأذن الله لجماعة من أمتي،فيدخلون الجنة مميزين,فتسألهم الملائكة عن عملهم في الدنيا فيقولون: (كنا إذا خلونا نستحي أن نعصي ربنا ونرضى بالقليل مما قسم الله لنا,فتقول الملائكة: فحق لكم هذا). يقول الله جل وعلا:{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}. فنسأل الله جل جلاله أن نكون من الشاكرين الذاكرين إنه على كل شيء قدير.

إعداد/علي بن عوض الشيباني.


أعلى





كيف نقرأ القرآن الكريم ؟

لقد دلت بعض النصوص على فضل قراءة القرآن في صلاة وهو ما يسمى بـ : القيام بالقرآن أو التهجد به ، ومن ذلك قول الله تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} ، وقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً } وقول الله تعالى : { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون }
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصلاة فقال : طول القيام ، أو القنوت وهذا في بعض ألفاظ الحديث ، ، وقال: (لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار) ، عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين، وعن عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ، عن أبي هريرة _ قال : قال رسول الله : أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات عظام سمان ؟؟ قلنا : نعم . قال : فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاة خير له من ثلاث خلفات عظام سمان وعن ابن عمر عن النبي : إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره وإن لم يقم به نسيه
ودلت نصوص على أن العبد إذا دخل في الصلاة فإنه يزداد قربا من الله تعالى وأنه سبحانه يقبل عليه بوجهه من ذلك :
عن أنس _ أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : أيها الناس إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنه مناج ربه ، وربه فيما بينه وبين القبلة . ، عن أبي هريرة _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان أحدكم في صلاة فلا يبزقن أمامه فإنه مستقبل ربه . ، قال ابن جريج قلت لعطاء : أيجعل الرجل يده على أنفه أو ثوبه ؟ قال : فلا ، قلت من أجل أنه يناجي ربه ؟

أن تكون القراءة في ليل :
إن وقت السحر من أفضل الأوقات للتذكر ؛ فالذاكرة تكون في أعلى مستوى بسبب الهدوء والصفاء وبسبب بركة الوقت حيث النزول الإلهي وفتح أبواب السماء .
فأي أمر تريد تثبيته في الذاكرة بحيث تتذكره خلال النهار فقم بمراجعته في هذا الوقت .
وقد استفاد من هذا أهل الدنيا من أهل السياسة والاقتصاد وخاصة الغرب حيث ذكر عدد منهم أنه يقوم بمراجعة لوائحة أو حساباته أو معاملاته وأوراقه في مثل هذا الوقت وأنه يوفق للصواب في قراراته . فأهل القرآن أهل الآخرة أولى باغتنام هذه الفرصة لتثبيت إيمانهم وعلمهم .
ومما يدل على كون القراءة في ليل أحد مفاتح التدبر قول الله عز وجل : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} وقول الله عزوجل :{ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } قال ابن عباس _ : هو أجدر أن يفقه القرآن ، ويقول ابن حجر - عن مدارسة جبريل لرسول الله في كل ليلة من رمضان : المقصود من التلاوة الحضور والفهم ، لأن الليل مظنة ذلك لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية . قال الله تعالى : {لَيْسُواْ سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} ، وقال عز وجل :{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أو كفورا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا}
قال الحسن بن علي _ : إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار والشاهد قوله : يتدبرونها بالليل ، قال ابن عمر : أول ما ينقص من العبادة : التهجد بالليل ، ورفع الصوت فيها بالقراءة
قال النووي : ينبغي للمرء أن يكون اعتناؤه بقراءة القرآن في الليل أكثر وفي صلاة الليل أكثر والأحاديث والآثار في هذا كثيرة وإنما رجحت صلاة اليل وقراءته لكونها أجمع للقلب وأبعد عن الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات وأصون عن الرياء وغيره من المحبطات مع ماجاء به الشرع من إيجاد الخيرات في الليل فإن الإسراء بالرسول صلى الله عليه وسلم كان ليلا ، عن عمر بن الخطاب _ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل . وفي هذا دلالة واضحة على أن الأصل في القيام بالحزب من القرآن هو الليل وفي حالة العذر فإنه يعطى الثواب نفسه إذا قضاه في النهار .، قال أبو داود الجفري : دخلت على كرز بن وبرة الحارثي الكوفي في بيته فإذا هو يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قال : إن بابي مغلق وإن ستري لمسبل ومنعت حزبي أن أقرأه البارحة ، وما هو إلا ذنب أحدثته فهذا يدل على أن لقراءته في الليل مزية مهمة وفضل عظيم يتحسر عليه من يعرف قيمته،
إن القراءة للقلب مثل السقي للنبات ، فالسقي لا يكون في حر الشمس فإن هذا يضعف أثره خاصة مع قلة الماء فإنه يتبخر ، وكذلك قراءة القرآن إذا كانت قليلة وكانت في النهار وقت الضجيج والمشغلات فإن ما يرد على القلب من المعاني يتبخر ولا يؤثر فيه وهذا يجيب على تساؤل البعض إذ يقول إني أكثر قراءة القرآن لكن لا أتأثر به فلما سألته متى تقرأ القرآن ؟ تبين أن كل قراءته في النهار وفي وقت الضجيج وبشئ من المكابدة لحصول التركيز فكيف سيتأثر ؟

التحزيب الأسبوعي للقرآن أو بعضه
القرآن أنزل ليعمل به ، ووسيلة العمل به العلم به أولا ، وهو يحصل بقراءته وتدبره ، وكلما تقاربت أوقات القراءة وكلما كثر التكرار كان أقوى في رسوخ معاني القرآن الكريم . ومن أجل ذلك كان السلف يحرصون على كثرة تلاوته وتكرارها ، ومن ظن أنهم يقرأونه من أجل ثواب القراءة فحسب فقد قصر فهمه في هذا الباب ،
وقراءة القرآن مثل العلاج لا بد أن يكون بمقدار معين لا يزيد عليه ولا ينقص حتى يحدث أثره مثل المضاد الحيوي إن طالت المدة ضعف أثره ، وإن تقارب أكثر من المناسب أضرت بالبدن فكذلك قراءة القرآن المدة التي أقرها النبي لأمته لمن رغب في الخير هي سبعة أيام إلى شهر ، ونهى عن أقل من ثلاث ، وجاءت نصوص في النهي عن هجر القرآن أكثر من أربعين يوما .

السلف يختمون القرآن كل أسبوع
عن أوس بن حذيفة الثقفي قال : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فنزلوا الاحلاف على المغيرة بن شعبة ، وأنزل رسول الله بني مالك في قبة له فكان يأتينا كل ليلة بعد العشاء فيحدثنا قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش ويقول : ولا سواء كنا مستضعفين مستذلين فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا فلما كان ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه فقلت : يار سول الله لقد أبطأت علينا الليلة قال : فإنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه قال أوس بن حذيفة سألت أصحاب رسول الله كيف يحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل ، وذكر عن عثمان _ أنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة ويختم ليلة الخميس ،وعن عائشة رضي الله عنها _ قالت : إني لأقرأ جزئي أو قالت : سبعي وأنا جالسة على فراشي أو على سريري ، وقال عبد الله بن مسعود _ لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث اقرأوه في سبع ويحافظ الرجل على حزبه.

أهمية تحزيب القرآن والمحافظة عليه:
عن عمر بن الخطاب _ قال : قال رسول الله من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل
قال عقبة بن عامر الجهني _ : ما تركت حزب سورة من القرآن من ليلتها منذ قرأت القرآن ، وعن المغيرة بن شعبة قال : استأذن رجل على رسول الله وهو بين مكة والمدينة فقال : قد فاتني الليلة حزبي من القرآن وإني لا أوثر عليه شيئا، فهذه النصوص وغيرها مما نقل عن السلف في هذه القضية المهمة تؤكد على ضرورة تحزيب القرآن والمحافظة على ما يتم تحزيبه وأن يكون له الأولوية الأولى في كل وقت .
ينبغي أن يوجد الحرص التام عليه وأن يقدم على كل عمل ، وألا يهدأ لك بال حتى تقوم به حتى تؤديه في وقته أو تقضيه إن فات أداؤه في وقته . إن العمل الذي لا تقضيه إذا فات يعني تساوي الفعل والترك عندك وهذا دليل على عدم أهميته لديك .
متى وجد هذا الحرص فهو مفتاح النجاح في الحياة ، إنه مفتاحٌ نجاحه لا يحتاج إلى إثباته بالتجربة فهو ثابت بالخبر عن الله تعالى وعن رسوله . { فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى } وهل يعقل أو يتصور أن يوجد اتباع دون قراءة مستمرة ، دون مذاكرة لقواعده وتوجيهاته . كما سبق البيان أننا في واقع الحياة نجد أن الإداري الذي لا يحفظ اللائحة ولا يعي ما فيها هو إداري فاشل ، والطالب الذي لا يذاكر دروسه كذلك ، ومتى علم الله منك صدق الرغبة والحرص على هذا الغذاء فإنه يفتح لك أبوابه ويبارك لك فيه ، ويمتد أثره ليشمل جميع جوانب حياتك .
التدرج في التطبيق :
القيام بالقرآن كاملا في كل أسبوع يحتاج الوصول إليه إلى التدرج والتدريب شيئا فشيئا ، ومن ذلك تطبيق قاعدة : ( أدومه وإن قل)
فمن الممكن أن تكون البداية بالمفصل يحزبه سبعة أحزاب لكل يوم من أيام الأسبوع حزب .
أو من الممكن أن تكون البداية بجزء (عم) يقسمه سبعة أقسام وكل ليلة يقرأ بقسم ، يكرر هذا كل أسبوع .
ثم ينظر النتيجة كيف تكون ؟
وعندما يرى الأثر والفائدة فإن هذا سيدفعه إلى الزيادة ولتكن بالتدريج فيزيد المقدار وبنفس الطريقة يتم توزيع المقدار الجديد إلى سبعة أقسام كل قسم منها يقرأ في ليلة بحيث يختم المقدار كل أسبوع حتى يرسخ.
الأولى أن يكون تحزيب القرآن وتقسيمه على السور- قدر الإمكان - بمعنى أن تقرأ السورة في الليلة الواحدة كاملة ، وأن يكون التقسيم والتوزيع متوافقا مع نهايات السور ، وهذا هو السنة ، وعليه عمل الصحابة والتابعين ، أما الأحزاب والأجزاء والأثمان المعروفة اليوم فلم تأت إلا متأخرة ، علاوة على ما فيها من بتر للمعاني وتقطيع للسور .ومن أراد تفصيل القول في هذه المسألة فليراجع ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الجزء الثالث عشر .

أن تكون القراءة حفظا
مثل حافظ القرآن وغير الحافظ : مثل اثنين في سفر الأول زاده التمر ، والثاني زاده الدقيق ، فالأول يأكل متى شاء وهو على راحلته، والثاني لا بد له من نزول وعجن وإيقاد نار وخبز وانتظار نضج.
والعلم مثل الدواء لا يؤثر حتى يدخل الجوف ويختلط بالدم .وما لم يكن كذلك فإن أثره مؤقت .
عن ابن عباس رضى الله عنهما _ قال: قال رسول الله : إن الذي ليس في جوفه شئ من القرآن كالبيت الخرب.
توضيح أثر الحفظ على الفهم والتدبر :
إن علاج أي مشكلة له ثلاث صور :
الأولى : المعالجة الذهنية المجردة . الشفهية .من غير تحرير ولا ترتيب للحلول.
الثانية : المعالجة المكتوبة المحررة المرتبة .
الثالثة : المعالجة الذهنية لشئ مكتوب مسبقا ومحررا بمعنى حفظ ما تم التوصل إليه في علاج المشكلة كتابيا .
والصورة الثالثة هي أقواها تليها الثانية ثم الأولى ،
وحفظ القرآن وتكرار قراءته هو من النوع الثالث فترديد الآية والتفكر فيها وهي محفوظة أفضل من تكرارها نظرا لأن مفعول الطريقة الأولى يستمر بينما الثانية يقف عند إغلاق المصحف.
تكرار الآيات
إن الهدف من التكرار هو التوقف لاستحضار المعاني ، وكلما كثر التكرار زادت المعاني التي تفهم من النص .
والتكرار - أيضا - قد يحصل لا إراديا تعظيما أو إعجابا بما قرأ وهذا مشاهد في واقع الناس حينما يعجب أحدهم بجملة أو قصة فإنه يكثر من تكرارها على نفسه أو غيره .
التكرار : نتيجة وثمرة للفهم والتدبر .وهو أيضا وسيلة إليه حينما لا يوجد
قال ابن مسعود : لا تهذوه هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل ، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة
و قال أبو ذر _ قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
عن عباد بن حمزة قال دخلت على أسماء وهي تقرأ فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم قال فوقفت عليها فجعلت تستعيذ وتدعو قال عباد فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي فيها بعد تستعيذ وتدعو
وردد الحسن البصري ليلة {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} حتى أصبح ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن فيها معتبرا ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع علىنعمة وما لا نعلمه من نعم الله أكثر
وقام تميم الداري بآية حتى أصبح {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ}
ربط الألفاظ بالمعاني:
ربط اللفظ بالمعنى ، هو حفظ المعاني ، وهو ربط الآية بالواقع ، هو تنزيل الآية على المواقف والأحوال اليومية التي تمر بالشخص ، هو التمثل بالقرآن في كل حدث يحصل في اليوم والليلة بحيث يبقى القرآن حيا في القلب تؤخذ منه الإجابات والتفسيرات للحياة . وتؤخذ منه التوجيهات والأنظمة في كل صغيرة وكبيرة وهذا الربط يعرف عند علماء النفس بالاقتران الشرطي ، ويعرف بالوقت الحاضر عند علماء البرمجة بالإرساء وهو ما يعرف في الكتاب والسنة بالذكر أو التذكر . وهو يعني تسلسل تذكر المعاني {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}
وهو نوعان : عفوي وقصدي ، فالعفوي إلهامات وفتوحات يفتحها الله تعالى على من يشاء من عباده ، وقصدي : وهو أن تقوم بالربط ثم التكرار حتى يرسخ ويثبت. والتكرار الذي يحقق الربط نوعان :
الأول : التكرار الآني .
الثاني : التكرار الأسبوعي .
أما التكرار الآني فسبق بيانه في مطلب : تكرار الآيات . وأما التكرار الأسبوعي فسبق بيانه في مطلب : تحزيب القرآن.
كيفية التكرار:
ان تكرر اللفظ مع استحضار معنى جديد في كل مرة حتى تمر على كل المعاني التي يمكن أن تتذكرها من النص أو اللفظ ، وقد سبق ذكر كلام الحسن البصري حين قام الليل كله يكرر قول الله تعالى : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } فلما قيل له ؟ قال : إن فيها معتبرا ما نرفع طرفا ولا نرده إلا وقع علىنعمة.
حساب الألفاظ والكلمات:
الألفاظ قوالب المعاني وحساباتها البنكية ، فكلمة عند شخص لها خمسة معاني ، وعند آخر سبعة معاني ، وعند ثالث : صفر خالية لا تعني له شيئا .
إن إدارك ووعي الناس لآيات القرآن يتفاوت تفاوتا كبيرا مع أن الآية هي الآية يقرؤها هذا ويقرؤها هذا وإن ما بينهما في عمق فهم الآية أو الجملة كما بين المشرقين . تجد مثلا اثنين يسمعان الكلمة نفسها الأول يبكي والثاني يضحك ! لماذا؟
مثال:
كلمة النار ، الرجل الصالح المؤمن يبكي ويقشعر جلدة خوفا من عذاب الله ، والغافل يضحك لأن هذه الكلمة تذكره بالشواء والمرح واللهو لا يفهم منها إلا هذا ؟

الترتيل
الترتيل يعني الترسل والتمهل ومن ذلك مراعاة المقاطع والمبادئ وتمام المعنى بحيث يكون القارئ متفكرا فيما يقرأ ، قال الحسن البصري : يا ابن آدم كيف يرق قلبك وإنما همتك آخر السورة وقد أنكر ابن مسعود على نهيك بن سنان سرعته في القراءة حين قال : قرأت المفصل البارحة فقال عبد الله _ : هذا كهذ الشعر إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي يقرأ بهن النبي '، وقال ابن مسعود لعلقمة -وقد عجل في القراءة -: فداك أبي وأمي رتل فإنه زين القرآن
وصفة قراءة القرآن التي نقلت إلينا عن النبي ' وصحابته رضوان الله عليهم تدل على أهمية الترسل وتزيين الصوت بالقراءة ، فمن ينظر إلى أي كتاب في التجويد يدرك هذه الحقيقة بجلاء ووضوح ولم ينقل ذلك إلا للقرآن فالأحاديث والخطب والمواعظ لم ينقل فيها شئ من ذلك ، وإنه لفرق كبير في التمهل والتأني بين من يطبق أحكام التجويد ومن لا يطبقها بل يهذ القراءة هذّاً
أخرج مسلم عن حذيفة _ قال : صليت مع النبي ' ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها ثم النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ
وإذا تعارض مقدار القراءة مع صفتها قدمت الصفة :
سئل زيد بن ثابت _ : كيف ترى في قراءة القرآن في سبع ؟ قال : حسن ، ولأن أقرأه في نصف شهر أو عشر أحب إلي . وسلني : لم ذلك ؟ قال : فإني أسألك . قال : لكي أتدبره وأقف عليه
الجهر بالقراءة
قال : ليس منا من لم يتغن بالقرآن يجهر به وعن أبي هريرة _ أنه سمع النبي يقول : ما أذن الله لشئ ما أذن لنبي حسن الصوت يجهر بالقرآن وعن أبي موسى _ قال : قال النبي إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت : كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي (، وعن أبي قتادة _ : أن النبي ' خرج ليلة فإذا بأبي بكر يصلي يخفض صوته ، ومر على عمر بن الخطاب _ وهو يصلي رافعا صوته ، قال : فلما اجتمعا عند النبي ' قال : يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك ؟ قال : قد أسمعت من ناجيت يارسول الله ، وقال لعمر : مررت بك وأنت تصلي ترفع صوتك ؟ فقال : يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان . فقال النبي صلى الله عله وسلم : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ، وقال لعمر : اخفض من صوتك شيئا وسئل ابن عباس عن جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة بالليل فقال : كان يقرأ في حجرته قراءة لو أراد حافظ أن يحفظها فعل
إن الجهر بما يدور في القلب أعون على التركيز والانتباه ولذلك تجد الإنسان يلجأ إليه قسرا عندما تتعقد الأمور ويصعب التفكير.
البعض عند قراءته للقرآن يسر بقراءته طلبا للسرعة وقراءة أكبر قدر ممكن وهذا خطأ ومن الواضح غياب قصد التدبر في مثل هذه الحالة .
إن الجهر درجات أدناها أن يسمع المرء نفسه وتحريك أدوات النطق من لسان وشفتين ، وأعلاها أن يسمع من قرب منه ، فما دونه ليس بجهر وما فوقه يعيق التدبر ويرهق القارئ ويؤذي السامع .
ومن فوائد الجهر استماع الملائكة الموكلة بسماع الذكر لقراءة القارئ ، وهرب وفرار الشياطين عن القارئ والمكان الذي يقرأ فيه ، وفي ذلك تطهير للبيت وتعطير له وجعله بيئة صالحة للتربية والتعليم .
إن بيتا يكثر فيه الجهر بالقرآن بيت - كما قال أبو هريرة :كثر خيره وحضرته الملائكة وخرجت منه الشياطين والبيت الذي لا يتلى فيه كتاب الله ضاق بأهله وقل خيره وحضرته الشياطين وخرجت منه الملائكة

المصدر : مفاتح التدبر والنجاح في الحياة ، خالد عبد الكريم اللاحم ( بتصرف )




أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept