القوات السورية تستكمل إعادة
انتشارها خلال 48 ساعة
لبنان: أحبطنا أكبر عملية تفجير
تستهدف سفارات ومقار قضائية وأمنية
بيروت ـ من أحمد الأسعد:أعلن وزير الداخلية
اللبناني إلياس المر عن تفكيك اخطر شبكة ارهابية كانت تخطط لتفجير
سفارات اجنبية ومراكز عسكرية لبنانية في بيروت دفعة واحدة وفي لحظة
واحدة بهدف ايقاع اكبر عدد من الضحايا.
وقال الوزير المر في مؤتمر صحفي امس انه تم القاء القبض على عناصر
المجموعة الارهابية المتطرفة قبل ثلاثة ايام بزعامة احمد سليم ميقاتي
الملقب بـ (ابي عمر) المطلوب للعدالة منذ حوادث الضنية مطلع العام
2000، وقد لجأ الى مخيم عين الحلوة حيث مارس نشاطات ارهابية متعددة
داخل المخيم استدعت صدور عدد من مذكرات التوقيف الغيابية في حقه.
وأكد وزير الداخلية بأن المجموعة كانت قد جهزت عددا من السيارات
الملغومة بكميات ضخمة من المتفجرات وكانت تعتزم بواسطتها نسف السفارة
الايطالية ومقر القنصلية الاوكرانية وقصور العدل في بيروت وجبل لبنان
ومقار قيادات امنية رسمية في بيروت ابرزها مقر فرع المعلومات في
المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وعدد من المقارالقضائية.
واوضح بأنه تبين من خلال التحقيقات الاولية مع الموقوفين ان الخطة
المرسومة لعمليات التفجير كانت تقضي بأن تفجر جميع الاهداف دفعة
واحدة وفي لحظة واحدة بهدف ايقاع اكبر عدد من الضحايا. وارباك الجهات
الامنية المختصة واشاعة جو من الارهاب في لبنان.
واشار المر الى انه بعد عمليات رصد دقيقة لتحركات افراد الشبكة الارهابية
تمكنت الاجهزة الامنية من اعتقالهم اثناء شروعهم في عمليات التفجير
بعد ارسالهم سيارة مفخخة الى السفارة الايطالية تحوي 300 كلغ من
مادة الـ (تي ان تي) الشديدة الانفجار على ان تستكمل لاحقاً بإرسال
العبوات الى اماكنها المحددة.
ولفت الى ان اعتقال (ابي عمر) واعترافه في التحقيق الاولي بتفاصيل
المخطط واسماء الشبكة سهل عملية احباط المؤامرة حيث عملت الاجهزة
الامنية المختصة على رصد دقيق للاماكن المحددة التي استطلعت عناصر
الشبكة محيطها اكثر من مرة.
وقال وزير الداخلية ان الشبكة وهي من اخطر الشبكات الارهابية ذات
الامتدادات الدولية وقعت في قبضة اجهزة الامن اللبنانية يوم الجمعة
الماضي اثناء مباشرتها تنفيذ مجموعة كبيرة من التفجيرات تستهدف المقرات
الدبلوماسية الغربية والقضائية والمراكز الامنية اللبنانية. واشار
الى انه لو قدر لهذه العصابة تنفيذ خطتها لكانت اصابت كل لبنان بكارثة.
خصوصاً وان التوقيت كان في وقت الذروة في ساعات ما قبل ظهر يوم الجمعة.
من جهة أخرى واصلت القوات العربية السورية العاملة في لبنان امس
تنفيذ المرحلة الاولى من عملية اعادة الانتشار. وهي الرابعة من نوعها
خلال اربع سنوات وذلك تنفيذاً لاتفاق الطائف، واستناداً الى معاهدة
الاخوة والتنسيق بين لبنان وسوريا. وبدأت الاستعدادات لتنفيذ المرحلة
الثانية التي يتوقع انجازها خلال 48 ساعة.
وتشمل المرحلة الاولى من الانسحاب اخلاء المواقع السورية الواقعة
على ضفاف نهر الدامور على بعد 8 كلم الى الجنوب من بيروت وعلى التلال
المشرفة على البلدة من الناحية الجنوبية. واربعة مراكز في دوحة عرمون،
وشوهدت القوافل المنسحبة وهي عبارة عن وحدات عسكرية وشاحنات محملة
بالجنود والاعتدة تغادر مواقع لها في دوحة عرمون امس. وتتجه الى
البقاع سالكة طريق الشوف ـ عاليه ـ ضهر البيدر وصولاً الى شتورا.
وذكرت مصادر عسكرية سورية ولبنانية ان المرحلة الثانية ستتم خلال
48 ساعة وتشمل انسحاب الوحدات السورية من مواقع في الشمال ثم المتن
الاعلى والبقاع. وقدرت المصادر عدد الجنود السوريين الذين سيعودون
الى بلادهم بموجب هذه الخطة بنحو ثلاثة آلاف جندي، على ان يبقى ما
يقارب الخمسة عشر ألفاً ينتشرون قرب الحدود اللبنانية ـ السورية
في البقاع. وكانت القوات العربية السورية العاملة في لبنان قد نفذت
ثلاث عمليات لإعادة الانتشار الاولى في يونيو عام 2001، والثانية
في ابريل من العام 2002، والثالثة في خريف العام 2003، وتم بموجبها
انسحاب الجيش السوري من بيروت والجنوب والساحل ومناطق في جبل لبنان
والشمال والبقاع.
واشاعت خطوة اعادة الانتشار جواً من الارتياح لدى جميع اللبنانيين
خصوصاً المعارضين منهم، واعتبره بعض المراقبين السياسيين بمنزلة
تدبير استباقي لتنفيس الاحتقان الديبلوماسي المتصاعد ضد لبنان في
اروقة الامم المتحدة.
وابدت مصادر مراقبة خشيتها من ان تتمادى واشنطن في ضغوطاتها على
لبنان وسوريا لتنفيذ بقية بنود القرار الدولي رقم 1559، رغم عدم
اعتراف حكومتي بيروت ودمشق بأن خطوة اعادة انتشار الجيش السوري في
لبنان هي استجابة لشروط القرار الدولي، وحصرها باتفاق الطائف ومعاهدة
الاخوة والتنسيق بين البلدين.
ونبهت المصادر من ان الادارة الاميركية تسعى بإيحاء اسرائيلي الى
الضغط على مجلس الامن الدولي والامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
لإصدار قرار جديد ملحق للقرار 1559، يؤكد على نزع سلاح المقاومة
واسلحة المخيمات الفلسطينية. وهذا ما يرفضه لبنان بقوة، حيث يؤكد
بأن المقاومة حق مشروع لمقاومة الاحتلال، وان السلاح الفلسطيني هو
مسؤولية دولية ويرتبط بتداعيات القضية الفلسطينية.
أعلى