الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كل يوم
تخفيف التوتر في العلاقات الأميركية ـ السورية
باختصار
ثاباتيرو يوغل في التاريخ
أصداف
في الدوامة العراقية - 9 -
أطيــاف
مسلسل لا مع أطفالنا (2-2)
رأي
عـلى المفتـرق.. انتخـابات أم فـوضى ؟
رأي
التهديد الإرهابي النووي.. صناعة الدول النووية
رأي
المشروع النووي الإيراني في سباق الانتخابات الأميركية
رأي
متغيرات في صورة تركيا
رأي
بوش والرئاسة القادمة
رأي
هل يفقد شارون مقعده كرئيس للحكومة؟







كل يوم
تخفيف التوتر في العلاقات الأميركية ـ السورية

ما طبيعة الاتفاقات التي تمت بين واشنطن ودمشق ازاء القضايا الخلافية بينهما وهل ما جرى هو مجرد تكتيك، أم هو تغيير في السياسة السورية؟ والى اي حد تمتلك دمشق هامشا من المناورة للتخلص من التهديدات الاميركية؟ او تبريد السخونة في الملف السوري ـ الاميركي؟
من الواضح ان الخطوات التي اتخذتها دمشق في لبنان مؤخرا كانت باتجاه مضاد للسياسة الاميركية في المنطقة. وهذا ينسحب على المواقف السورية من التطورات العراقية، والقضية الفلسطينية، وهو ما اثار (غضب) واشنطن!
لكن ما يهم واشنطن ـ الان ـ هو العراق من جهة وأمن اسرائيل من الجهة الثانية، وكلاهما متداخلان مترابطان لا انفصال بينهما. ولهذا فان اي انفراج بشأن احدهما يفضي الى انفراج في الثاني. وهذا ما يجعل القدرة السورية على المناورة موجودة ولكنها محدودة اذا ارتبطت بما تسميه دمشق بالثوابت الوطنية والقومية في سياستها العربية والدولية.
وفي هذا الاطار يمكن النظر الى ما رشح من الاتفاق السوري ـ الاميركي بشأن لبنان والعراق دون الاشارة الى المسألة الفلسطينية ومفاوضات السلام المجمدة بين سوريا واسرائيل.
ومع تقلص هامش المناورة السورية ازاء التهديدات الاميركية يجري الحديث عن صفقة (تحت الطاولة) ذات شقين مزدوجين.
فالانسحاب السوري التدريجي من لبنان الذي اخذ طابع (اعادة الانتشار الواسع) للقوات السورية في الاراضي اللبنانية باتجاه المنطقة الحدودية بين البلدين، ارتبط باتفاق اميركي سوري على مراقبة مشتركة للحدود السورية العراقية بمشاركة (عراقية) لمنع تسرب العناصر الارهابية او الاسلحة الى داخل اراضي العراق.
وقد نفت دمشق دائما ان يكون التسرب المشار اليه قد حصل سابقا، وان حدث وهو النادر فذلك بغير علم سلطات الأمن السورية.
وقد يكون اعلان السفير السوري في واشنطن من دمشق عن الاتفاق وبدء الانتشار السوري العسكري في لبنان واشارته الى الأمل في ان يحوز القرار السوري على رضا واشنطن قد يكون هذا دليلا على ان المسألة كلها هي استجابة للضغوط الاميركية بعد زيارة مبعوث بوش الى دمشق مؤخرا.
وهذا نوع من المرونة السياسية يوازن بين الاهداف والامكانيات والقدرات ويفتح مجال المناورة رغم أنه محدود وذلك في ظل متغيرات دولية متسارعة واستفراد اميركي بالقرار الدولي يتبدى بوضوح من خلال قدرة واشنطن على استصدار الكثير من القرارات العاجلة عن مجلس الامن، بخصوص قضايا المنطقة العربية وكلما ارادت واشنطن اخضاع اية دولة تخرج عن (طوعها) او تحاول اتباع سياسة مستقلة او شبه مستقلة، بدعوى تعرّض المصالح الاميركية للخطر!
ويبقى السؤال: هل سحبت دمشق بذلك صاعق التفجير في العلاقات الاميركية ـ السورية المتوترة؟ وإلى متى ؟!
السناني ـ آراء

محمد ناجي عمايرة

أعلى







باختصار
ثاباتيرو يوغل في التاريخ

لم يشأ رئيس وزراء اسبانيا ثاباتيرو سوى الاستنجاد بالتاريخ والعودة اليه وفتح صفحاته المشرقات .. كان منذ ان تسلم رئاسة الوزارة في بلاده وهو يسعى لان يوفق بين المشهد العالمي المعاصر على اساس وضعه في التاريخ وبين التاريخ ذاته . لم يرض ان يحمل سلطة بلا قيم ولا واقعا بدون مضمون ، اراد فقط ، منذ ان امتلأت يداه بنعيم رئاسة الوزارة ان يحدد اهدافا رائعة جلها احترام للعقيدة الاسلامية وللحضارة العربية ولمضمون الوجود العربي عبر التاريخ فكانت الخطوة الاولى سحب قواته العسكرية والامنية من العراق ، ثم كانت الثانية بدعوة الولايات المتحدة الى سحب قواتها ايضا ، لكنه قبل ساعات تفوه بكلام هام حين دعا الى تفاهم بين الحضارات وليس الى تقاتل .
ليس غريبا على هذا الاسباني الذي اختلط دم اجداده الاوائل باكثر من ثمانمائة عام بنعيم الحضارة الاسلامية في بلاده .. هنالك على الشواطيء الاسبانية السمراء والجبال المكحلة بنور الشمس المتوسطية ، وفي متسع من الجمال الطبيعي قدمت الحضارة الاسلامية ارفع تجربة للبشرية حين بثت في اسبانيا علومها وقيمها وافكارها وعملقتها في وقتها . ربما لم ينس ثاباتيرو ان سني ذلك الزمان المبهرة لاتدل الا على ان العرب قدموا تحفتهم الحضارية الى العالم فكانت اسبانيا هي تلك التحفة وهي الرمز المدوي في وقته وهي العلامة المشرقة التي خلدت عبر الزمان .
لقدصنع العرب المعجزات .. آمنوا بالانسان وبالعالم وبالفن وبالعمارة الشاهدة عليهم وهي حكايات من هندسة فائقة الروعة والجمالية . سوف لاينسى ثاباتيرو ان الدنيا كلها تدين لهؤلاء الاساتذة بما قدموه في وقت كانت غرقت فيه البشرية في ظلامها الدامس فيما لم تكن بعد قد ولدت الولايات المتحدة ايضا .
طالب ثاباتيرو ، ذلك الاسباني الذي يسترشد باصوله ، ان يقوم بالتفاهم والتبادل بين الحضارات كي تقوم الحقيقة القائلة بان العرب هم اصل تلك الحضارات وهم الشريان الحيوي الذي بث في الارض تعاليمه وقدم تجاربه لمن اراد في ذلك الزمان.
سيكون على المهتمين بكلام ثاباتيرو فيما لو وقع موقعا حسنا ان يفهموا ابعاد كلامه وجدواها في هذا العصر الذي يريد ان يفصل العرب عن جذورهم وحضورهم في التاريخ وان يقدمهم وكأنهم حضروا عرضا منذ سنوات قليلة هي اقل من عمر الولايات المتحدة ، او كأنهم مجموعة من المتخلفين الذين ادركوا الحياة منذ سنوات قليلة .
نرجو من العرب القيمين على افكار متقدمة ان يتلقفوا دعوة ثاباتيرو وان يدعوا الى المساهمة بها على الفور لابل ان يحولوها الى مؤتمرات سريعة تعيد تقديم الحقيقة لاهل الغرب وبالذات الى المجتمع الاميركي الذي اصابه الشلل والقصور نتيجة الهيمنة الصهيونية عليه ونتيجة قيادته من قبل ادارات تضع في اعتبارها الاستراتيجي تحطيم العالم العربي خدمة للصهيونية .

زهير ماجد

أعلى






أصداف
في الدوامة العراقية
- 9 -

لا أحد يستطيع أن يصل إلى صورة الحنين عند العراقيين، لزيارة بلدهم، لا أقصد بذلك، الذين عاشوا في الغربة، بل حتى الذين يعيشون في الداخل. ولمفهوم الزيارة الآن أكثر من معنى، فهي تعني الاقتراب من اللحظة، التي يجد المرء نفسه، وقد أتكأ فعلاً على الجدار القديم، الذي يمنحه الكثير من الطمأنينة، ويقول له بوضوح، ها أنت تطوي اللحظة، وتحوله إلى سنوات، وتختصرها بالإيماءات، تغمض العينين، ترحل مستغرقاً في محيطات من الحنين.
قديماً قال بقراط (يداوى كل عليل بعقاقير أرضه). فالكوة العتيقة، والنخلة العجفاء، وخرير الساقية المتناهي إلى الأسماع، وفي المساء نقيق الضفادع، ثم الصمت المطبق، ورائحة الأزقة، وأصوات الباعة، والأشياء الأخرى، تطبق على الذاكرة، تنهش أسيجة الروح المتهرئة.
تحاول أن تتصيد في لحظات الصدأ المتزايد، فتكون اللهفة في اكتشاف الذات، على أرجوحة الزمن المتسارع، والبكاء المترامي الأطراف.
قد تكون الدموع في لحظتها علاجا ، لكن الحنين، لا يكون الداء الأخير في سلسلة الروح البشرية.
الذين يقبعون على آلاف الكيلومترات عن الكوة الصغيرة، والنخلة ورائحة الأزقة العتيقة، لا يختلفون كثيراً عن الذين يجدون أنفسهم وسط كل ذلك، فالحنين إلى لحظة الصفاء، تجتاح الجميع، وتعلن بيانها الذي تعتقل بموجبه لحظات الفرح والابتهاج.
يرمي جالينوس بحكمته القديمة، ويقول (يتروح العليل بنسيم أرضه، كما تتروح الأرض الجدبة ببل المطر).
فإذا كانت الأرض، التي نجلس عليها، ليست هي التي نريد، والأرض، التي يتوقون لملامستها، قد اكتست بأشياء غريبة أخرى.
من يتروح بنسيم أرضه، إذا كانت الأسلاك الشائكة، تعزل النسيم عن الأرض، وتبعد الروح عن ذاك النسيم.
عقاقير الأرض، التي يتحدث عنها بقراط، هي ذاتها مويجات النسيم، التي جاءت في الوصفة الروحية للعليل.
هذا مرض يجتاح الروح هنا والروح هناك، ويحاول أن ينخر في أعماقنا. لكن لحظات التعطر بالأرض، كفيلة بإيقاف المد الخفي، الذي يوحد الجميع في الحنين للحظة، تبث النشوة في الروح، على أرض هي العراق.
لا يقول العقلاء للمرضى بهذا الحنين، اذهبوا للبحث عن علاج في المشافي.
يقول العقلاء، لا مشفى إلا الأرض، التي ينبعث منها نسيم معطر، ولا شفاء إلا بعد طول عناء، فالدبابيس المبثوثة كثيرة. لكن موجة الحنين، التي تجمع شتاتها هنا وهناك، وعلى مسافات متباعدة، هي البلسم لكل ما يمور في هذا الأفق المتلاطم الأمواج.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي

 

أعلى







أطيــــاف
مسلسل لا مع أطفالنا (2-2)

قلنا بالأمس أهمية أن نتابع تنفيذ تبعات كلمة لا في جو المنزل .. ولأننا نحن الأباء والأمهات فقدنا أهمية استشعار معنى الكلمة ، صرنا نرددها أيضاً دون إدراك ووعي لأطفالنا ، وللأسف لا نلحق الكلمة ما يجب أن يتبعها من أمور . تجدنا نرفض طلباً للطفل ونقول له لا ، ونأتي بعد قليل من الوقت لنلبي له ما أراده وكأن شيئاً لم يكن ! أو أن تقول الأم الكلمة لأحد أطفالها ، وإذا بالأب يخالفها ويعاكسها ربما دون قصد أو حتى دون دراية بما يكون قد جرى بين زوجته وأحد أطفاله ، فيقوم بتحقيق ما يُفهم منه أنه نعم ( ولا عليك من ماما ) أو هكذا يستقر في ذهن الطفل ، ويعرف أن بابا هو ملجأه ومحاميه والمدافع عنه ضد سطوة ماما !!

حين نقول للطفل لا كنهي أو رفض أو أي من معاني لا ، فيجب أن نتقيد ونحترم كلمتنا لفترة كافية من الوقت ، حتى تنضج الطبخة التربوية ويتحقق المراد منها مع الأطفال . حين نقول لهم : لا يمكن لكم السهر أيام المدرسة ، وأن النوم يجب أن يكون في الساعة الفلانية ، فيجب أن يكون الأمر كذلك ، لا نتساهل معهم في تخطي الوقت ومخالفة الأمر مهما يكن الأمر ، فالحزم والتغلب على العاطفة الأبوية ها هنا مطلوبان جداً ، فإن العاطفة هذه إن تغلبت عليك أحياناً في بعض المواقف التربوية ، تكون كارثة وليست رحمة ، لأن النتيجة هي حدوث نوع من الدلال والنعومة في الطفل وعدم إحساس بالمسئولية ، بحيث لا يقدر على رؤية نفسه وقد مُنع من رغبة أو أمر يريده ويشتهيه . فيصاب بعقد نفسية هو ووالداه في غنى عنها .

خلاصة الأمر في هذا الموضوع ، أن الحزم مطلوب جداً في التربية . وحين نقول لا ، فيجب أن نحترم الكلمة ونبذل الجهد في تفعيل الكلمة بمجتمع المنزل ، رغم شدة وقساوة الأمر علينا كآباء وأمهات ، إلا أن الأمر يستحق الصبر والمصابرة ، لأن نتائجها ستظهر في المستقبل ، حين يشب الأطفال ويكونون رجالاً وأمهات يُعتمد عليهم ، بدلاً من الرقة والرأفة والدلال الزائد في الصغر ، التي تكون نتائجها وخيمة وغير مرضية حين نكون بأمس الحاجة إليهم ، بل ربما حينما يكونون هم بأمس الحاجة إلى أنفسهم قبلنا ! وهذا الكلام من واقع تجارب عايشناها ولمسناها عن قرب ، وربما أكثركم كذلك يستشعر ما أقول .. أطفالنا في النهاية أمانات يجب أن نحافظ عليها بأقصى ما يمكن ، وهم أغلى ما نملك في حياتنا الدنيا .

عبدالله العمادي

 

أعلى






عـلى المفتـرق..
انتخـابات أم فـوضى ؟

في الوقت الذي تزيد فيه بعض الأحزاب والفئات السياسية العلمانية والقومية والإسلامية واليسارية من نقدها لأداء الحكومة المؤقتة الحالية، فإنها لا تدخر جهداً في دعم هذه الحكومة على طريق تحقق وتحقيق الانتخابات ، بالدرجة الكافية لأن تقوم بالاستعدادات الضرورية لها على سبيل الفوز بالمقاعد الكافية في البرلمان.
تعكس التقارير الصحفية الأخيرة، حول عدم تيقن الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية من مجريات الأمور في العراق بعد إسقاط النظام السابق، صورة سوداوية قاتمة. ويبدو بأن هذا السؤال كان موجوداً بل وهاجسياً لدى وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، حيث تدل المؤشرات على أنه قد نقل قلقه إلى رئيسه، توني بلير. ولا يبتعد هذا القلق عن تقرير مهم آخر لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، الـ CIA، التي تقرأ في تردي الأوضاع الأمنية وفي إخفاق الحكومة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات بضبط الوضع الداخلي شيئاً من نذر حرب أهلية يمكن أن تندلع في حال تواصل الوضع على ما هو عليه. وقد زاد كوفي أنان، الأمين العام للأمم المتحدة، من المشهد سوداوية عندما تحدث عن (الآلام)" الموجودة في العراق اليوم وعن الاكتفاء بالدور الاستشاري الساند (الذي يحافظ على مسافة أمنية) من قبل الأمم المتحدة لتحقق الانتخابات العامة.

وتشير جميع هذه التوقعات والتقارير والهواجس إلى أن الانتخابات العامة القادمة ستكون الفيصل بين حالتين: الأولى هي حال الاستقرار وتبلور سلطة مركزية مقبولة من جميع الفئات الوطنية، والثانية، هي حال انفلات العقد وتلاشي سلطة الحكومة المؤقتة ثم تفجر الصراعات الداخلية التي لابد وأن تتطور إلى حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس ثم تجر البلاد إلى الانشطار والتشرذم بعد حمّامات دم لا يمكن لقوة في العالم أن تضع حداً لها.

والمعنى النهائي لهذا الجدل البسيط (ولكن الواقعي) يتجسد في خلاصة مفادها هو أن الانتخابات العامة المزمعة في الشهر الأول من العام القادم إنما تشكل سفينة النجاة الوحيدة التي يمكن أن تُجنب العراق (وحتى دول الجوار) المآسي المتوقعة من خروج مارد الحرب الأهلية من قمقمه. ولكن ما المانع من أن يتمسك الجميع بالانتخابات القادمة لتجنب مثل هذه النتائج المأساوية محلياً وإقليمياً. إن أية مراجعة لمشهد القوى الرئيسية الفاعلة في البلد اليوم تؤشر إلى أنها جميعاً تريد الانتخابات وتضع عليها الآمال الكبار. وبحسب المنظور العراقي المحلي، يؤشر إصرار آية الله العظمى علي السيستاني على الانتخابات توافقاً يشمل، على أقل تقدير، الكتلة الرئيسية من سكان العراق مع فكرة الانتخابات بوصفها المعيار الأكثر دقة والأكثر حضارية لتشكيل برلمان وحكومة وطنية تمثل فئات المجتمع بشكل عادل. وفي الوقت الذي تزيد فيه بعض الأحزاب والفئات السياسية العلمانية والقومية والإسلامية واليسارية من نقدها لأداء الحكومة المؤقتة الحالية، فإنها لا تدخر جهداً في دعم هذه الحكومة على طريق تحقق وتحقيق الانتخابات ، بالدرجة الكافية لأن تقوم بالإستعدادات الضرورية لها على سبيل الفوز بالمقاعد الكافية في البرلمان. وتشمل هذه الاستعدادات الدعايات السابقة لأوانها والجدل حول الذين ستسميهم للنزول إلى معترك التنافس، زيادة على محاولات الكسب الحزبي والفئوي الذي لابد وأن يساعد هذه الحركات والتيارات والأحزاب لتحقيق أهدافها عبر القناة الديمقراطية.

ولا تقل عن هذا أهمية جهود الحكومة العراقية القائمة التي تصر على وجوب إجراء الانتخابات في موعدها، كما عبّر أياد علاوي، رئيس الوزراء، عن ذلك في عدد لا بأس به من المناسبات المعلنة التي كان آخرها ما أعلنه لدى لقائه توني بلير في لندن يوم الأحد الماضي . بل هو يحاول كذلك مواجهة الفئات التي ترنو لأن تستبق الإنتخابات على سبيل الفوز بشيء من (حصة الأسد) في أقاليم نفوذها، عبر دعوته الواضحة إلى التحلي بالصبر والأناة في إنتظار ممارسة ديمقراطية تكون قادرة على الفصل بين من يريده الشعب وبين من لا يريد. ويدرك أياد علاوي بأن الأمر ليس مسألة وقت فقط، فالانتخابات الديمقراطية في العراق (كما قال أحد مستشاري الحكومة البريطانية البارزين) إنما هي ممارسة جديدة لم يتعودها المجتمع العراقي عبر عقود طوال من أنواع الحكومات الشمولية والعشائرية والطائفية، الأمر الذي يجعل من عملية غرس هذه (العادة) (إذا ما استعملنا تعبير الخبير البريطاني المفضل) عملية غاية في الصعوبة: وهناك ثمة فارق مهول بين أن يحصل المرء على حقه عبر التمشي بملابسه الرسمية على نحو حضاري إلى مراكز الانتخابات لانتفاء من يريد للبرلمان المنتظر، وبين من يتلثم ويستعد لشن هجمات بالسيارات المفخخة أو بغيرها من المواد القاتلة لمنع تحقق الانتخابات بأية طريقة وبأي شكل كان.

أما القوى الأجنبية الفاعلة في العراق، فهي أيضاً ترنو إلى إنجاح الانتخابات العامة، ليس فقط من أجل تحقق شيء من الاستقرار في بلد ينذر بالكثير بعد تدخلها الجراحي الذي أدى إلى خلع الحكومة السابقة، بل كذلك من أجل أهداف سياسية محلية داخل مجتمعاتها، خاصة وأن مصائر زعمائها ترتهن بالمحك العراقي الصعب. وهذا ما ينطبق بشكل خاص على الإدارة الأميركية التي ستكون قضية (التحول والإستحالة) في العراق محكاً حاسماً بالنسبة للانتخابات الرئاسية القادمة. والرئيس جورج بوش يدرك بقوة أهمية هذا المحك، كما يدرك منافسه، جون كيري، ذلك بقوة أكبر، خاصة إذا ما أخذنا (توظيف) الأخير لموضوع العراق بضمن استراتيجية المضادة لآمال بوش بولاية ثانية في البيت الأبيض. وبناءً على هذه المعطيات تعمل الحكومة الأميركية بواسطة أدواتها الفاعلة في العراق، مدنية وعسكرية، على إنجاح الانتخابات ، بل وعلى التهيئة التربوية والثقافية والتعبوية لها، الأمر الذي يفسر قيام بعض الموظفين الأميركان بزيارات إلى رئاسات الجامعات العراقية على طريق الاستشارة وتبيّن إمكانية اضطلاع هذه الجامعات، أساتذة وتلاميذ، بحملة تعبوية إعلامية للتمهيد للانتخابات والكشف عن فضائلها وأهميتها بالنسبة لمستقبل العراق. ولأن هؤلاء الموظفين الأميركان أعربوا عن استعدادهم لبذل كل ما يمكن لإنجاح هذه الحملة التعبوية بالتعاون مع كليات من نوع كلية الإعلام وكلية العلوم السياسية، فإن من المؤسف أن المسؤولين في الجامعات العراقية عدّوا الطلب الأميركي بالمساعدة على إنجاح الانتخابات فرصة لاستحصال المال والتجهيزات لجامعات كانت منذ عام 1990 خاصة، (بقايا) جامعات، حيث كانت توزع الشهادات العليا والوظائف حسب لقب العائلة والدرجة الحزبية و ( ثقل الجيب ) . وفي هذه الظاهرة مفارقة تستحق الرصد والتحليل كذلك.

أما الذين لا يريدون الانتخابات فهم فئة تؤمن بعودة الديكتاتورية، بأي شكل وبكل طريقة ممكنة. هذه الفئة تتشكل من الخاسرين بسبب سقوط النظام السابق ومن هؤلاء الذين يرومون بناء حكومة وحيدة الجانب من نوع حكومة طالبان التي كانت تحكم في أفغانستان. ولأنهم لا يمكن أن يقبلوا بعملية ديمقراطية ليبرالية (مستوردة) ، حسب إصطلاحهم المفضل، فإنهم سيفعلون كل ما من شأنه منع تحقق الانتخابات العامة وإفشالها: ابتداءً من الهجمات المباشرة، وانتهاءً بتهديد السكان في المناطق الخاضعة لهم بالويل والثبور إذا ما شاركوا في هذه الانتخابات ، ناهيك عن إمكانية اغتيال من يرشحون أنفسهم لمعتركها. هم يقولون بأن الانتخابات غير ممكنة مع وجود قوات أجنبية في العراق، وهم يدركون جيداً بأن هذا الشرط لا يمكن تحققه بعد أن سلم زعماؤهم العراق لأقوى قوة في العالم وهربوا. ولكن المعنى النهائي غير المعلن لهذا المنطق هو أنهم يرومون الوثوب إلى السلطة مرة أخرى من أجل إعادة الديكتاتورية عبر حمّامات الدم والمحاكم الخاصة والفورية، إن كانت هناك محاكم، كما فعل النظام (الثوري) السابق الذي كان يعدم المواطنين بالجملة ويرمي جثثهم في مقابر جماعية، مع الاعتذار لمن أُعدم خطأ.

إن نجاح الانتخابات هي الخيار الوحيد المشرق بالنسبة لمستقبل العراق، كما أنه الخيار الوحيد الذي يمكن أن يسحب البساط من تحت أقدام القوات والنفوذ الأجنبي فيه، ذلك أن قيام برلمان ودولة وطنية منتخبة هو الذي سيفضي إلى انتفاء مبررات الوجود والنفوذ الأجنبي. أما الإمعان بعمليات القتل والتفجيرات ونشر الفوضى فإنها ستفضي إلى تعميق الولاءات المجهرية وإلى العواطف الثأرية والضغائن التي ستقدم لهذا التواجد الأجنبي كافة الحجج والذرائع للبقاء، بدعوى حفظ السلام والمساعدة على إعادة بناء البلد، المخذول، الممزق، القابل للاشتعال.

أ.د. محمد الدعمي
باحث عراقي

أعلى





التهديد الإرهابي النووي.. صناعة الدول النووية

لا يزال الارهاب النووي هاجسا فقط وليس حقيقة الا ان موجة اراقة الدماء التي اجتاحت روسيا تظهر بجلاء وجود حاجة ماسة الى منع وصول السلاح النووي الى ايدي الارهابيين.
وقد قامت ادارة بوش مؤخرا باطلاق مبادرة طموحة لتوفير تأمين افضل للمواد النووية والاشعاعية وعلى وجه الخصوص في روسيا التي تجتاحها رياح العنف.
بيد انه اذا لم تصبح مبادرة تقليص التهديد النووي العالمي التي تم تقديمها في شهر مايو جزءا من اتجاه شامل ضد السرقة او الارهاب النووي فسوف تعجز المبادرة عن تحقيق ما تصبو اليه من اهداف لتوفير الامن للشعب الاميركي.
والمبادرة ترتكز على جهود منع الانتشار النووي لبرنامج (نان ـ لوغار التعاوني لتقليص التهديد النووي) وهي مؤسسة تمولها الحكومة الاميركية وتعد أحد الجهود التي تمخضت عنها الفترة التي اعقبت الحرب الباردة وركزت على تأمين الترسانة النووية الروسية. وتسعى تلك الجهود الجديدة الموسعة الى جمع البلوتونيوم المنضب الذي يستخدم في صنع الاسلحة واليورانيوم المخصب الموجود في عشرات الدول ووضعها داخل منشآت آمنة.
ولكن علينا ألا نتجاهل حقيقة ان السياسات الحالية الرامية الى الحد من خطر وقوع هجمات نووية ضد الولايات المتحدة قد يقوم بها ارهابيون او دول ترعى الارهاب ليست سياسات متساوقة او منسجمة ولكنها تحمل داخلها اسباب اخفاقها.
فمن ناحية نجد ان استراتيجية القوة النووية في الولايات المتحدة وروسيا تسير وفق تعليمات رئيسي الدولتين في ضرورة وجود استعداد دائم للدخول في حرب نووية واسعة النطاق في برهة قصيرة من الزمن. ومن ناحية اخرى فان هناك تعاونا وثيقا بين الولايات المتحدة وروسيا لتأمين الاسلحة النووية الروسية ضد خطر السرقة.
والحقيقة ان احتفاظ الولايات المتحدة بالاف الرؤوس النووية التي يمكن استخدامها بشكل فوري حتى في اوقات السلم العادية قد ادى الى ان تحتفظ روسيا بدورها بالاف الرؤوس في مخازن العمليات المنتشرة في ربوع روسيا المترامية وابقائها في حالة تأهب للاستخدام السريع اذا ما دخلت في حرب نووية مع اميركا.
وتأكيدا على مدى جاهزية تلك الاسلحة الروسية كان لزاما على روسيا ان تقوم على نحو مستمر بنقل تلك الاسلحة ذهابا وايابا ما بين اماكن التصنيع والقواعد العسكرية المنتشرة. وهذا في حد ذاته يمثل خطرا كبيرا فنقل الاسلحة النووية هو نقطة الضعف الخطيرة التي يجب اخذ الحيطة لها ففي كل يوم يتم تحريك مئات الرؤوس النووية الروسية ونقلها في انحاء روسيا وهناك حوالي 1.000 رأس نووي في حالة تخزين مؤقت تنتظر اعادة وضعها في مكان محدد. وهذا التحرك الدائم بين القواعد العسكرية المترامية في اطراف روسيا ومنشآت اعادة التصنيع في اوزيرسك الموجودة في اورال الجنوبية على درجة عالية من الخطورة ويذكر ان الرؤوس النووية الأميركية لها عمر افتراضي يزيد على ثلاثين عاما في حين ان الرؤوس النووية الروسية يقدر عمرها من ثمانية الى اثني عشر عاما قبل ان تدخل طور التآكل الداخلي.. وعند تلك الحالة يجب اعادتها الى اماكن التصنيع لاعادة تصنيعها بيد ان الولايات المتحدة لا تقوم بتلك العملية سوى مع اقل من عشرة رؤوس سنويا.
وخطوط المواصلات التي تمر بها تلك الرؤوس من القواعد العسكرية الى اماكن اعادة التصنيع يتخللها نقاط عديدة تقدم فرصة ذهبية لمهاجمة الارهابيين لها.
وربما كان الحل المثالي هو الاحتفاظ بترسانة استراتيجية صغيرة بجوار مصنع (ماياك) الذي يتولى عملية اعادة التصنيع الا ان الديناميكية التي خلفها عداء الحرب الباردة بين اميركا وروسيا توجد بيئة لا تشجع على ذلك.
فالقادة الروسيون المسؤولون عن التسليح النووي يعلمون بأن الغواصات الاميركية لا تبعد عن السواحل الروسية سوى عشر دقائق تستغرقها رحلة الصواريخ للوصول الى موسكو الى جانب الاف الرؤوس النووية الاميركية المتأهبة للاطلاق في القواعد البرية والبحرية ضد الاف الاهداف في انحاء روسيا.
فكان لزاما على هؤلاء القادة ان يدخلوا حلبة المنافسة كي يضارعوا الاميركيين.
وعلى القادة الاميركيين ان يجمعوا قرارهم لتحديد ما اذا كانوا يسعون لاطالة امد سياسة الحرب الباردة والاحتفاظ بترسانة نووية واسعة لدرء هجوم نووي خاطف قد يحدث فجأة او تقديم المساعدة لتأمين الاسلحة النووية الروسية لمنع وصول الارهابيين اليها.
ولا يقف الامر عند امكانية حصول الارهابيين على تلك الاسلحة في ذهابها وايابها بين القواعد العسكرية واماكن اعادة التصنيع فسرقة رأس نووي يمكن ان يقود في النهاية الى كارثة في احدى المدن الاميركية ولكن الاستحواذ على استراتيجية قادرة على اطلاق الصواريخ النووية الى مدى بعيد او مجموعة صواريخ قادرة على توصيل تلك الرؤوس النووية الى الالاف من الاهداف البعيدة سوف يعني هلاكا ودمارا لدول بأكملها.
وهناك محور اخر يتعلق بأنشطة الارهابيين وهو احتمال قائم بتمكنهم من خداع اجهزة الرادار او اجهزة الاستشعار في الاقمار الاصطناعية فيما يتعلق بشبكات الانذار المبكر. فعن طريق اطلاق الصواريخ قصيرة المدى التي يمكنها خداع اجهزة الاستشعار لجعلها ترسل اشارات خاطئة عن حدوث هجوم باستخدام صواريخ بعيدة المدى او تغذية شبكات الحاسوب بتحذيرات خاطئة الامر الذي قد يؤدي الى اطلاق صواريخ للرد بشكل خاطئ.
فالانذارات الخاطئة تمثل تهديدا خطيرا طالما بقى القادة الاميركيون والروس خاضعين لضغوط لاتخاذ قرار الرد السريع طالما كان هناك احتمال حدوث هجوم من العدو.
ومما يزيد من حدة تلك المخاطر حالة التدهور التي يشهدها نظام الانذار المبكر في روسيا وكذلك استهداف الارهابيين له.
وليست روسيا هي الوحيدة المعرضة لهذا الخطر القاتل فهناك دول اخرى مثل باكستان والهند وغيرهما من الدول التي تطور اسلحتها النووية عرضة هي الاخرى لمشاكل الانذار المبكر والقدرة على التحكم.
فعلى الولايات المتحدة ان تعيد ترتيب اولوياتها المتعلقة بالامن النووي ولا يجب عليها ان تنفق 25 ضعفا على دفاعاتها اكثر من جميع ما تنفق على مساعدة روسيا والدول الاخرى لمنع الانتشار النووي وكذا المساعدة في ابقاء تلك المواد والرؤوس النووية في منأى عن ايدي الارهابيين. ويجب على الولايات المتحدة وروسيا ان يوجها انفاقاتهما الى نزع السلاح وتأمين ترساناتهما من الاسلحة بدلا من استمرارهما في الاعداد والتجهيز لخوض حرب نووية على نطاق واسع.
فالممارسات الحالية التي تبذلها القوتان النوويتان على انظمة الدفاع لا تنطوي على مفارقة تاريخية فحسب بيد انها تقف حجرة عثرة امام قدرات الدولتين في توفير الحماية ضد الاخطار الحقيقية.

بروس بلير
رئيس مركز معلومات الدفاع في واشنطن
خدمة واشنطن بوست ـ خاص بـ (الوطن)

أعلى






المشروع النووي الإيراني في سباق الانتخابات الأميركية

في حين يأخذ بوش وجماعته موقفاً متشدداً من البرنامج النووي الإيراني من أجل كسب اليهود الذين يميلون نحو حفيد ابنهم وابنتهم مرشح الحزب الديمقراطي (كيري)، مال هذا الأخير إلى تقديم برنامج مختلف للتعامل مع المشروع الإيراني ينسجم إلى حد ما مع طروحاته السياسية في رفض الحرب ولغة القوة وكسب الفرقاء الدوليين.
ذهب كيري إلى إمكانية القبول بمبدأ استخدام الإيرانيين للطاقة النووية لأغراض سلمية، لكن التأكد من ذلك لا بد أن يتم عبر موافقة طهران ومن ثم تقديمها الأدلة على وقف جهودها للاحتفاظ بالوقود النووي القابل للاستخدام لأغراض عسكرية. وفي حال رفضت ذلك فإن الولايات المتحدة ستستأنف جهودها من أجل فرض عقوبات دولية عليها بالتعاون مع الأوروبيين.
والحال أن حديث كيري عن الموضوع عبر نائبه جون إدواردز لم يأت عبثاً، بل جزءاً من إدراك الديمقراطيين لحساسية الملف بالنسبة للإسرائيليين، وبالتالي لليهود في الولايات المتحدة، الأمر الذي يمكن للجمهوريين أن يتفوقوا فيه في سياق استرضاء النهم الإسرائيلي لمعاقبة طهران وضرب مشروعها النووي، وهو ما بدا واضحاً خلال الأسابيع الأخيرة من خلال التصعيد الدبلوماسي ومعه التلويح بالخيار العسكري.
هذا الجدل حول المشروع النووي الإيراني في الولايات المتحدة هو انعكاس لجدل مشابه يسود الساحة الإسرائيلية التي أخذت في الآونة الأخيرة تناقش الموضوع بشكل متكرر، سيما بعدما أدرك قادتها أن احتلال العراق الذي جرى التعويل عليه كمحطة لحصار إيران وضربها وتغيير نظامها ومن ثم شطب خطرها النووي لم يعد قائماً بعدما غرقت واشنطن في الوحل العراقي. بل إن ما تقوله المعادلة القائمة هو أن طهران في العراق قد غدت أقوى من الولايات المتحدة ذاتها، تبعاً لقدرتها على إثارة حلفائها الشيعة، بل حتى السنّة الذين لن يجدوا مانعاً من التعاون مع الإيرانيين من أجل إخراج القوات الأميركية من بلدهم.
هكذا يحتدم الجدل الأميركي الداخلي، ومعه الإسرائيلي الداخلي أيضاً حول الطريقة المثلى للتعامل مع المشروع النووي الإيراني. ففيما تطالب بعض الدوائر الإسرائيلية بترك الملف للولايات المتحدة والأوروبيين، كما هو حال وزير العدل ورئيس الاستخبارات العسكرية يرى آخرون ضرورة أن تأخذ تل أبيب الأمر بيدها كما فعلت مع مفاعل تموز العراقي في عام 1981. وهو رأي رئيس الأركان موشيه يعلون الذي يرى أن السماح لإيران بامتلاك القدرات النووية سيغير الميزان الاستراتيجي في المنطقة وسيشجع الدول الأخرى على تحدي الإرادة الأميركية الإسرائيلية.
خلاصة القول هي أن الملف النووي الإيراني قد دخل في سباق بين طرفين ينادي أحدهما بضربة عسكرية، فيما ينادي الآخر بمواصلة الجهود الدبلوماسية، الأمر الذي يجعل من الخطأ استبعاد أي منهما. ولا شك أن إيران تدرك ذلك، بدليل التهديدات التي تطلقها حول ردودها العنيفة على خطوة من هذا النوع، وذلك عبر التذكير بقدرة صاروخ (شهاب 3) على الوصول إلى تل أبيب، فضلاً عن تذكيرها واشنطن بأن جنودها في العراق هم رهائن بيد إيران، كما ذهب وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني. وفوق ذلك كله التلويح أو الحديث غير المباشر عن استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في الخارج، وهو المجال الذي تدرك واشنطن أن لإيران باعها الطويل فيه من خلال أذرعها المنتشرة في مختلف أصقاع العالم.
في القراءة المنطقية لما يجري يمكن القول إن فتح جبهة أخرى مع إيران في هذه المرحلة لا يمكن أن يكون في صالح الولايات المتحدة، لكن السيرة الخاصة بالمحافظين الجدد لا تجعل بالإمكان التعويل دائماً على لغة المنطق. ولما كان الإسرائيليون مأزومين بهذا الملف ومعه تداعيات الملف العراقي فإن استمرار ضغوطهم لتصعيده أميركياً يبقى قائماً، وكذلك حال الاحتمال الآخر ممثلاً في القيام بضربة عسكرية لمفاعل بوشهر الإيراني. وإذا حدث شيء من ذلك فإن سؤال الرد الإيراني يغدو على درجة بالغة من الأهمية نظراً لتأثيره على مستقبل الدولة الإيرانية وهيبتها الدولية والإقليمية، والأهم بسبب تأثيره على الوضع في العراق تبعاً لاحتمالات أن يكون الساحة المفضلة للحرب الإيرانية الأميركية، فضلاً عن تصعيد الموقف مع تل أبيب وواشنطن في ساحات خارجية.
ما يمكن قراءته من المواقف الإيرانية هو أن لغة التحدي المعلنة ما زالت تخفي عروضاً بالمساومة مع الأميركان، وقد تبدى ذلك من خلال النهاية التي أفضت إليها مصادمات النجف، والتي تبدو البصمات الإيرانية واضحة عليها. لكن شروط المساومة تبقى هي المشكلة، سيما وأن وراء الموقف الأميركي قوة دفع إسرائيلية قد لا تسكت على استمرار إيران في حشد جهودها لامتلاك أسلحة نووية. غير أن سؤال الموقف الإيراني من الملف النووي ذاته يبقى قائماً من حيث إمكانية قبول طهران بموقف كالذي طرحه كيري بوصفه حلاً وسطاً في ظل حرص الأوروبيين بدورهم على عدم السماح لإيران بامتلاك تلك الأسلحة، وهو الحرص الذي لا يمكن تجاهله في ظل لعبة المراهنة على موقف مختلف من طرفهم حيال إيران، فضلاً عن قدرة روسيا راعية المشروع النووي الإيراني على الصمود أمام لعبة العصا والجزرة الأميركية التي تركز على أكثر من ملف من بينها المشروع النووي الإيراني.
في كل الأحوال يبدو الموقف الإيراني صعباً من حيث الخيارات المتاحة، سيما بعد مسلسل القرارات والتحذيرات الواردة من الأوروبيين ومن واشنطن وكذلك من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن التنازل عن حلم امتلاك السلاح النووي بالنسبة للإيرانيين لن يكون سهلاً بعدما بات في متناول اليد. وفي العموم فإن تطور الموقف على نحو دراماتيكي سيكون بالغ الخطورة. وقد يتجاوز في تأثيره العلاقة الإيرانية الأميركية أو الإيرانية الإسرائيلية ليطال الملف العربي والإقليمي برمته، وربما الدولي أيضاً.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني


أعلى

 





متغيرات في صورة تركيا

تبدو تركيا في ظل سلطة حزب العدالة والتنمية، وكانها غير تركيا المعروفة والشائعة صورتها لدى الاوساط السياسية وفي اوساط الرأي العام. ففي الصورة المعروفة لتركيا من حيث السياسة الخارجية، انها بلد حليف للولايات المتحدة، وترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية قوية مع اسرائيل، اضافت لها علاقات امنية وعسكرية مماثلة ايضاً في اواسط التسعينات، وهي دولة تعادي في سياستها جوارها، حيث هي على خلاف مع جارتها في الجنوب سوريا وفي حالة توتر دائم مع جارتها في الشرق ايران، وكذلك حالها مع اليونان ومع جيرانها في الشمال ولاسيما مع ارمينيا.
وبالتوافق مع واقع علاقات تركيا الخارجية، فان التوترات قائمة هي الاخرى في سياسة تركيا الداخلية، حيث صراعات شديدة بين مختلف كتل النخبة السياسية من مختلف الاتجاهات وداخل كل اتجاه، وتناقض شديد وحاد بين نخبة المدنيين وجنرالات المؤسسة العسكرية الموصوفة بـ (الراعي الامين على الارث العلماني والديمقراطي للاتاتوركية)، وهناك اختلافات واسعة حول موضوعات المرأة من لباسها الى مشاركتها في الحياة العامة، وفوق ذلك كله صراع قومي في داخل تشكيلة الدولة والمجتمع التركيين، وهو تشكيل فسيفسائي، يغلب عليه وفيه العنصر التركي، مما ولد حساً قومياً متطرفاً ضد بعض مكونات الاتراك ولاسيما الاكراد الذين كثيراً ماسادت علاقاتهم بالدولة التركية حالات الاضطهاد والقوة نتيجة طرحهم موضوع حقوقهم القومية والثقافية.
غير ان هذه الصورة الشائعة لتركيا اصابها الكثير من التغيير منذ وصول حزب العدالة والتنمية الاسلامي الاتجاه الى سدة السلطة، بل يمكن الجزم ان هذه التغييرات بدأت خفيفة قبل صعود العدالة والتنمية الى السلطة، وتسارعت بعد ذلك، ليحدث ما يمكن اعتباره انقلاباً في الصورة التركية وفق المعطيات السياسية الراهنة في البعدين الخارجي والداخلي على السواء.
لقد عانت تركيا في التسعينات من تناقضات واشكالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية كثيرة، عمقت ازماتها، ووسعت حجم معاناة الاغلبية التركية، وترافق ذلك مع تردي واقع النخبة السياسية التقليدية، مما فتح الباب امام تغييرات في تركيبة النخبة التركية، وافسح النظام الديمقراطي المعمول به في تركيا المجال لتجديد النخبة السياسية بعدما صار من الصعب منع الاسلاميين الاتراك من الصعود العلني الى الواجهة، خاصة وان الاخيرين درسوا تجربة صعود وسقوط نجم الدين اربكان وحزب الفضيلة نموذجهم المبكر، ودققوا في عوامل صعوده وسقوطه، ولاسيما لجهة تليين حدة الصراعات والتناقضات، والعمل جدياً في البحث عن حلول للمشاكل التركية بروح الانفتاح والحوار مع الداخل والخارج.
وفرض هذا النهج نفسه على الاتراك وخاصة على الاسلاميين من حزب العدالة والتنمية الذين استطاعوا من خلال صندوق الانتخابات الوصول الى السلطة بزخم كبير في ظل ضعف واضح لمعارضيهم من جهة، وانهيار شبه تام للنخبة السياسية التقليدية من ناحية ثانية، وتراجع في رغبة العسكر الاتراك للعب دور سياسي مسدود الافق ولايتوافق مع احتياجات تركيا في القرن الحادي والعشرين من جهة ثالثة.
وهيأت تلك الظروف بتفاعلاتها المحلية والاقليمية لطرح اصلاحي تركي، طال السياستين الداخلية والخارجية، كان الابرز فيه داخلياً اقامة توافق بين السلطة التي يمثلها حزب العدالة والتنمية والاكثرية الشعبية التي حملته الى البرلمان والى الحكومة، ثم زادت السلطة الى ماسبق دخولها على خط معالجة الوضع الاقتصادي في تعزيز علاقات تركيا الاقتصادية مع المحيط في تأمين اسواق البضائع والاستثمار، ثم في انفتاح على المكونات القومية ولاسيما ازاء الاكراد، حيث جرى تخفيف الاجراءات الادارية والامنية المعمول بها في مناطق شمال وشمال شرق الاناضول ذات الاكثرية الكردية، بالتزامن مع انفتاح ثقافي تعليمي واعلامي فيما يتعلق باستخدام لغات اخرى غير التركية بينها العربية والشركسية والكردية باللهجات المحلية.
غير ان اهم خطى الاصلاح في السياسة التركية، تمثل في الحد من تدخل الجيش في السياسة، وهو حال غلب على واقع تركيا في خلال عقود متواصلة، قبل ان يتغير الحال، ويصير بامكان شخصية مدنية احتلال منصب رئيس مجلس الامن القومي على نحو مانص قانون اقره البرلمان التركي مؤخراً.
اما الاصلاح السياسي حسبما جسدته السياسة الخارجية لتركيا، فظهر في الانفتاح على محيط تركيا ولاسيما المحيط العربي - الاسلامي لجهة تطوير علاقات تعاون سياسي واقتصادي، تستجيب لمصالح تركيا وجوارها، على نحو ما جرى الامر مع سوريا واليونان، وفي سير تركيا نحو معالجة المشكلة القبرصية بما ينسجم مع الارادة الدولية، وهو توجه ترافق مع تقييد لعلاقات تركيا مع كل من الولايات المتحدة واسرائيل نتيجة تعارض سياسات البلدين في المنطقة مع توجهات الشعب التركي وشعوب المنطقة، ولم يتورع مسؤولون اتراك في القول، ان اسرائيل والولايات المتحدة تمارسان سياسة ارهاب في المنطقة.
والاصلاح التركي وتغيير صورة تركيا لدى الاوساط السياسية والرأي العام بين شروط انضمام تركيا الى الاتحاد الاوربي، وهو احد اهداف تركيا الاساسية، لكنه في الوقت ذاته هدف تركي بحت على نحو ما أكد رئيس الوزراء طيب رجب اردوغان، وقد اشار اليه، بانه يأتي في اطار مطالب الاتراك واحتياجات تركيا.

فايز سارة
كاتب سوري

أعلى





بوش والرئاسة القادمة

على مدى ايام قليلة قضيتها في الولايات المتحدة، تمكنت من القاء نظرة سريعة على الحالة المزاجية العامة للجمهور الاميركي بالنسبة للانتخابات الرئاسية، سواء من تعليقات رجل الشارع او من الصحافة المحلية. والخلاصة السريعة هي ان الرئيس جورج دبليو بوش ربما يفوز بفارق ضيق في الانتخابات التي تجرى في الثاني من نوفمبر المقبل.
ولا تستند هذه الخلاصة الى المعايير التي يناقشها المثقفون والمعلقون مثل الاقتصاد اوالسياسة الخارجية او القضايا الكبرى الاخرى، بل على الاستلطاف الشخصي. فالرئيس بوش مقبول جماهيريا اكثر من المرشح الديموقراطي للرئاسة السيناتور جون كيري. ومع السماح، بقرار محكمة، لرالف نادر بالمنافسة في فلوريدا فقد يسحب بعض الاصوات المعادية لبوش مقللا من نصيب كيري من اصوات الولاية الحاسمة في المجمع الانتخابي. وتعد نتيجة فلوريدا في غاية الاهمية، فاذا فاز بها بوش بقي في البيت الابيض اربع سنوات اخرى، واذا خسر فلوريدا خسر معها الرئاسة.
ومع اشتداد حمية الحملة الانتخابية في الاسابيع المتبقية على موعد الانتخابات، يتحول التركيز الى الجوانب الشخصية. وقد اضطر المذيع التليفزيوني الاشهر، دان راذر مذيع محطة سي بي اس، للاعتذار على استخدامه وثيقة مشكوك في صدقيتها تتهم بوش بعصيان الاوامر خلال خدمته في الحرس الوطني. وبعد تدقيق التوقيعات على الوثيقة، وتعرضها لانتقادات من الخبراء اعترف راذر بان المعارضين لبوش ربما فبركوا المسألة وتورط هو في استخدام الوثيقة المزورة. وكان الاثر سلبيا على حملة الديموقراطيين الانتخابية، رغم انه لم تثبت اي علاقة بين الوثيقة وحملة كيري.
على النقيض، كان لوثيقة سابقة نشرها محاربون في حرب فيتنام تتهم كيري بالكذب بشأن خدمته في افغانستان وعدم احقيته في اوسمة الشرف ونياشين المديح اثرا سلبيا على حملة كيري. واضطر بوش الى ادانة الوثيقة واعلان عدم معرفته بها رغم تمويل الدعاية من جمهوريين وعلاقة محامي مقرب من بوش بمن نشروها. واضاف موقف بوش الى صورته الشخصية المقبولة لدى الجماهير الاميركية.
ومع ما نشهده من زوال ايام الايديولوجيا والمبادئ في السياسة، تسود سياسات العواطف والشخصانية. ونشهد هذا بوضوح في السياسة البريطانية، مثلا، الان حيث تقتصر اخبار ويستمنستر على كل ما هو شخصي وعاطفي بدلا من مفاضلة السياسات والقدرات المهنية.
وعلى رغم الحرب المكروهة في العراق وتباطؤ الاقتصاد، يكسب الرئيس بوش في استطلاعات الرأي. ومع ان كيري يتخطى بوش في الاستطلاعات بشان قضايا مثل الرعاية الصحية وتوفير الوظائف، قد تجلب ميزة الوجود في السلطة بعض الاصوات لبوش. كذلك التركيز على قضايا الامن الوطني تعطي بوش ميزة كبيرة على كيري في استطلاعات الراي. وبمراجعة ارقام الانتخابات الاميركية منذ عام 1948 نجد ان الرئيس الحالي يحصل عادة على نصيب اكبر من الاصوات في يوم الانتخابات عما تظهره استطلاعات الراي. ويعني ذلك ان الرئيس الذي يسعى لفترة رئاسة ثانية لديه احتياطي تصويت لا يظهر قبل الانتخابات، ربما لميزة ان الجماهير جربته. وعلى مدى المائة عام الماضية لم يفز بفترة رئاسة ثانية ثلاثة رؤساء فقط هم هربرت هوفر عام 1932 وجيمي كارتر عام 1980 وجورج بوش الاب عام 1992. وكان الثلاثة ترشحوا لفترة ثانية في وقت شهد فيه الاقتصاد ركودا.
اما الان فان الاقتصاد الاميركي ليس بهذه الدرجة من السوء ويتوقع المحللون نموا بنحو اربعة في المائة هذه السنة. وعلى رغم تباطؤ نمو الوظائف في الصيف، الا انه من المتوقع ان تعاود النمو، كما ان ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد لا تزال قوية. وهكذا لا يبدو ان الاقتصاد سيزيح بوش من البيت الابيض، ويثبت التاريخ انه لا يوجد عامل اخر يمكنه ازاحته طالما استبعدنا الاقتصاد. اما بالنسبة للحرب على الارهاب، فان استطلاعات الراي تعطي بوش الافضلية. ومع تعاظم اهمية الامن الوطني بهذه الدرجة، للمرة الاولى منذ حرب فيتنام، تقدم استطلاعات الرأي السياسة الخارجية على الاقتصاد. وهذا الدعم لبوش في ذلك المجال قد يكون في غاية الاهمية.
ومما ساعد بوش ايضا قوة الدفع من مؤتمر الحزب الجمهوري لترشيحه في نيويورك. فقد تحرك الحزب نحو الوسط بالتركيز على المعتدلين فيه من امثال السيناتور عن اريزونا جون ماكين وحاكم كاليفورنيا ارنولد شوارزنغر وعمدة نيويورك السابق رودولف غيلياني. وان ظل الحزب كما هو يمينيا بشدة، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية. الا ان الدعم الذي تلقاه بوش من المعتدلين قد يساعده في كسب الاصوات غير المقررة حتى الان.
وربما يتقدم بوش اذا نجح في تركيز اهتمامات الناخبين على قضية الامن الوطني بدلا من القضايا الاجتماعية مثل الرعاية الصحية او زواج المثليين جنسيا. وفي معظم استطلاعات الراي يتقدم بوش على كيري بما بين 8 الى 10 نقاط في قضايا مثل القيادة القوية وخوض الحرب ضد الارهاب. ولا شك ان فريق بوش سيدفع بهذه القضايا الى مقدمة الحملة الانتخابية في الاسابيع المقبلة.
والمعروف ان الرئيس الاميركي لا ينتخب بالتصويت الشعبي، بل بتصويت ما يسمى المجمع الانتخابي، الذي يضم ممثلي الولايات. ومن شان اي تغيير، ولو طفيف، في المزاج الانتخابي لولاية واحدة ان يجعل كل نتائج استطلاعات الراي الجماهيرية بلا معنى على الاطلاق. لكن الشئ المؤكد ان جاذبية بل كلينتون واستلطاف الجماهير له لن تنفع زميله الديموقراطي مرشح الرئاسة ذي الشخصية الباهتة. واذا لم يكن أمام الاميركيين سوى الاختيار بين بوش وكيري، كما هو الحال، فسيختارون بوش ولو بفارق ضئيل.
وهذا ما يخص الشعب الاميركي، اما ما يخص بقية العالم اجمع الذي يتأثر بنتائج الانتخابات الرئاسية في القوة العظمى الوحيدة في العالم فله حديث اخر.

د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي ـ لندن

 

أعلى

 





هل يفقد شارون مقعده كرئيس للحكومة؟

بات موضوع الاستفتاء الشعبي، حديث الشارع الإسرائيلي على كافة المستويات، من أعلى الهرم السياسي حتى أدناه، كما أصبح الإستفتاء حديث العامة من الإسرائيليين،فمن المعروف أن الاستفتاء هو أداة شرعية، لاتخاذ قرارات سياسية حاسمة، وهومتبع في العديد من الأنظمة الديمقراطية في العالم.
يفتقر النظام السياسي في إسرائيل إلى قانون مفصل يقرر أنظمة الاستفتاء، من يحق له أن يبادر للدعوة إلى الإستفتاء، أو يقرر صيغة السؤال، هل هو ملزم، وما هو مدى التدخل المسموح به للمحاكم أو الكنيست، وتجد الهيئة البرلمانية في إسرائيل صعوبة في اتخاذ قرار حاسم بشأن الإستفتاء، إذ لا يوجد أي قانون ملائم، ولو كان لأصبح يمكن اعتبار هذا الخيار بأنه مخرج سليم من الأزمة السياسية الحالية.
يراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون، على موضوع فك الارتباط عن قطاع غزة، على أساس أنه الخطوة الوحيدة، التي يفترض بعدها أن تستريح إسرائيل بحرية بعيدا عن الضغوط لتطبيق الخطط السياسية بعيدة المدى. فهو أوضح في العديد من المقابلات الصحفية، أكثر من مرة وبصورة لا تقبل التأويل، بأن الستار قد
أُسدل على خريطة الطريق. ويبدو بأنه يسعى لفرض التسوية الانتقالية، التي لم ينجح في الحصول عليها بطريقة سياسية بواسطة خطوة الأرض المحروقة في قطاع غزة.
يبدو أن شارون لايدرك أن ميزة العملية أحادية الجانب، قد تفضي نحو الفوضى الكارثية، ولن تحقق الهدوء السياسي والأمني الذي ينشده. فالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، ومواصلة السيطرة على الحدود مع مصر محور فيلادلفيا، لن يحقق بالمطلق ما ينشده شارون.
يرى العديد من المراقبين والمتابعين لما يدور على الساحة السياسية في إسرائيل، أن الاستفتاء الشعبي في موضوع فك الارتباط، لن يحقق تراصاً بل انشقاقا استقطابياً، ولن يؤدي إلى توحيد الشعب، بل إلى تعميق الخلافات، الأمر الذي يحتم على الهيئة السياسية القائمة في إسرائيل، والتي هي متماسكة وإن كانت هشة في نفس الوقت، أن تتصدى للقضية بكل ما أوتيت من قوة، مما يعني أن الأمور لربما تصل إلى إجراء انتخابات مبكرة، أو إلى تغيير ائتلافي.
من الواضح أن اليمين المتطرف داخل حزب الليكود يؤيد الاستفتاء، على أمل أن تصوت الأكثرية ضده، شريطة أن يقبل شارون النتيجة أيا كانت، مع أن نتائج استطلاعات الرأي، التي أجريت مؤخراً في إسرائيل، تشير إلى أن أكثر من 60%، أي أكثرية ساحقة في أوساط الجمهور، تؤيد خطة فك الارتباط ، في الوقت الذي تعارض قوى المعارضة الليبرالية واليسارية هذا الاستفتاء الشعبي، بدعوى أنه جاء فقط ليعرقل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
كما تعارض الجمعيات المناضلة من اجل الديمقراطية ونزاهة الحكم في إسرائيل، هي كذلك موضوع الاستفتاء، فهي ترى أن النظام الديمقراطي السليم لا يعتمد على الاستفتاء، فضلا عن أن إسرائيل ليست في وضع يتيح لها الآن صرف مبالغ طائلة على استفتاء غير ضروري والقانون لا يلزم به، فضلا عن أجواء التوتر السائدة، لذا يعتبر الاستفتاء محاولة للهروب من مواجهة اليمين المتطرف وعربدته.
بات من الواضح أن شارون يحاول أن يدفع خطته لفك الارتباط، إلى الأمام بأي ثمن، حتى في ظل دوس فظ وبشع وعنيف على قيم الديمقراطية وقرار الأغلبية حسبما يرى عدد من أقطاب السياسة الإسرائيلية، والذين يرون أن شارون خرق لمرتين وبشكل وقح وهدام قرارات الأغلبية في حزبه، فهو يتعرض هذه الأيام، لحملة ضغوط شديدة من أطراف وجهات متعددة، بما في ذلك أقرب مقربيه، لكي يجري استفتاء شعبي حول خطته، بينما يتردد هو وطاقمه القريب خوفا من أن تأتي النتيجة سلبية، كما حصل في استفتاء حزب الليكود، وعندها يخسر ليس الخطة فحسب، بل أيضا مقعده كرئيس للحكومة الإسرائيلية.
يدرك الجميع أن الوهن والضعف، بدأ ينخر في قوة وجبروت البلدوزر شارون، بعد أن خسر في الاستفتاء داخل منتسبي حزب الليكود، وكذلك في التصويت في أوساط أعضاء المركز على حد سواء، فيبدو أنه يخشى أن يخسر كذلك في الاستفتاء الشعبي، وان يدفن هذا الاستفتاء الشعبي خطته لفك الارتباط من جانب واحد نهائياً وإلى الأبد.
يسود الشارع الإسرائيلي إحساس عارم بأن الحكومة الحالية، تعيش إحدى لحظاتها العسيرة، والتي لم تعش مثلها من قبل، فالساحة السياسية الإسرائيلية ضعيفة ومفككة، إذ لا يوجد لأي حزب إسرائيلي زعيم جدير بأن يكون زعيما وطنيا.
فمن المعروف أن أية ساحة سياسية ضعيفة وتستند إلى زعيم يوجد في نهاية طريقه تقريباً لا تُبشر بالخير.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني

 

أعلى