الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
لن يبقى سوى العراق
كل يوم
البحث عن مصدات للرياح!
في الموضوع
حسابات خاطئة
أقول لكم
زمان يا حب
تحليل الوطن السياسي
رفض وصاية وليس رفض قرار
نافذة من موسكو

مذبحة بيسلان ـ الكثير من التساؤلات

رأي
لا مبرر لذبح الأبرياء
رأي
ضحايا الحملة على الإرهاب
رأي
مرشحو الرئاسة الأميركية ولعبة السياسة الهزلية






باختصار
لن يبقى سوى العراق

سواء اعتقل نائب الرئيس العراقي المخلوع عزت الدوري او بقي طريق الملاحقة والمتابعة فان الهم الاكبر الذي ينبغي التفكير به ومتابعته هو كيفية انقاذ الشعب العراقي من حمامات الدم التي يتخبط فيها ومن الارهاق الذي يعايشه ومن عدم الايمان بالمستقبل الذي بات يقلقه ..
لم يعد مهما بالنسبة للعراقي سيان كانت طائفته تلك الاخبار التي ليس لها مطرح في يومياته . فبعد سقوط صدام حسين في يد العدالة وهو الرأس المدبر للنظام اصبح الحديث عن أي آخر تابع للنظام البائد بمثابة كلام لايضر ولا ينفع كما لايجوز التمسك به واعتباره من الاساسيات ، فيما المواجهات الحقيقية التي ينبغي التفكير بها دون كلل او ملل هي عيش العراقي ومستقبله والخروج من الدوامة التي تحاصره وكيفية مواجهته لهذا كله .
ان أي استفتاء تجريه اية مؤسسة اعلامية في العراق ستخرج بانطباع وحيد ان العراقيين لايفكرون بالامس ولا بالقيادات التي سقطت واصبحت من التاريخ ، كما لاتعنيهم الان ان حوكم صدام حسين ومن معه او جرى السكوت عنهم . ان اعدموا او رموا في السجن المؤبد ، ان تم اغتيالهم او بقوا اسرى المعتقلات ، فان العراقي لم يعد مشدودا الى السنوات التي فاقت الثلاثين والتي صارت خلف ظهره ، وان وعيه على حوادث ذلك الماضي تجعله متحيزا لافكار المستقبل التي يرى تنفيذها من اصعب المهمات ، بل يرى ان المواجهات التي عليه الاستعداد لها هي المطلوب التسلح ضدها . اذ هنالك مشروعه الوطني وهنالك وحدة العراق وهنالك قيام المؤسسات والاهم من هذا كله خروج الاحتلال الاميركي بكافة الطرق وعدم القبول به تحت أي تفكير آخر.
العراق الان هو عراق الغد كما ينبغي اعتباره ، او هو عراق الامل الوليد الذي يطل بين احداق العذاب والالم والمرارة والموت اليومي .. وهو عراق العرب وعراق الوحدة الوطنية وعراق المحبة والوئام ، كما انه عراق الحرية والديمقراطية التي سوف تكون ملاذه الاخير كي تكون نموذجا حيويا لحياة ابنائه .
مامن وجه الان يغطي على حقيقة مايصبو اليه العراقيون من أمل .. لايجوز البحث في الماضي الا من اجل تجاوزه ، كما لايجوز التوقف عند اسماء في الماضي الا لانها شوهت العراق وتاريخه وصحة ابنائه . وسواء ألقي القبض على الطريد عزت الدوري او بقي هائما على وجهه فان كل الاسماء الرديفة له تم نسيانها حيث الصفحات الجديدة في مستقبل العراق تكتب الان وقيامة العراق تقوم الان .
لن ينسى العراقيون اكثر من ثلاثين سنة من الحكم الديكتاتوري الجائر وما مثلته اسماء فيه ، لكن صورة المستقبل التي تؤذن بهم تأخذهم الى حيث الموقع الصح والافكار المصححة للواقع الذي مر ويجب ان لايمر أي مثيل له بعد الان .


زهير ماجد

أعلى







كل يوم
البحث عن مصدات للرياح!

قلنا ان (الاستقلال) و(رفض التدخل في الشؤون الداخلية) و(السيادة الوطنية) لم تعد عملة قابلة للصرف منذ انفراد الولايات المتحدة بالقرار الدولي في ظل النظام العالمي الجديد.
وسواء رضينا او لم نرض، فإن الحدود الوطنية، باتت مستباحة ولم يعد لغير المصالح اي احترام يذكر، حتى وان ظلت الدولة الكبرى ـ وحدها ـ تحاول اللجوء الى غطاءات التدويل واللعب بقرارات مجلس الامن ومسميات (الشرعية الدولية).
ولهذا فإن استحقاقات الرئاسة البنانية لم تعد شأنا داخليا، وقد جاء قرار مجلس الامن، حتى بصيغته المخففة التي خلت من ذكر سوريا بالاسم، تعبيرا عن تدخل فج، في هذا الشأن الداخلي دون اي اعتبار لمفهوم السيادة الوطنية اياه.
ولعل التحذيرات المتواصلة لايران، وسوريا وكوريا الشمالية، بعد الغزو العسكري المباشر لأفغانستان والعراق وبعد إطلاق يد شارون في فلسطين، وبعد اطلاق يد روسيا في الشأن الشيشاني .. لعل ذلك كله لا يخفي استمرار الولايات المتحدة في تشديد قبضتها في السيطرة والهيمنة على العالم، وهي تركز، في هذه المرحلة، على ما تسميه بـ(الشرق الاوسط الكبير) لكي يكون نموذجا ومقياسا لتدخلات مماثلة في اقاليم اخرى، كالشرق الاقصى، والشرق الادنى واميركا اللاتينية.
والنمذجة التي يجري العمل لها هي ذات صلة بالفهم الاميركي للعولمة، من جهة، وترتبط بتوظيف ذلك في خدمة المصالح الاستراتيجية الاميركية من جهة اخرى، وفي كل حال يبقى الهدف تقديم النموذج الاميركي للديموقراطية والاصلاح، وتطبيقه خارج الولايات المتحدة نفسها، لانه بالتأكيد مغاير تماما للديموقراطية الاميركية (داخل الولايات المتحدة).
واذا كان السعي الاميركي الى الغاء سيادة الدولة الوطنية، وتجاهل حدودها، والقفز عما يسمى (استقلالها السياسي) او توجيه مثل هذا الاستقلال وجهة مضادة لمصالح شعبها ومواطنيها، قد بدأ في الثلث الاخير من القرن العشرين وقبل ان تنتهي الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية، ومع التبشير الايديولوجي الاميركي بالنهايات الكبرى: نهاية الانسان .. ونهاية التاريخ .. ونهاية الايديولوجيا .. فإنه يبقى متصلا بوضوح بالطرح الايديولوجي الاميركي لصراع الحضارات وصدامها ـ عبر مقولات هنتنغتون المتعصبة ـ وها هي خططها تأخذ طريقها الى التنفيذ عبر افغانستان والعراق بوضوح بينما تنتظر مناطق اخرى (الخير) القادم !
لهذا كله ينبغي الالتفات الى جدية التهديدات الاميركية لسوريا ولبنان وايران وعدم الاختباء وراء (خيال الأصابع) وقراءة التطورات المتسارعة قراءة سليمة وهذه ليست دعوة للاستسلام والرضوخ، ولكنها مطالبة باعادة النظر في معطيات الواقع من اجل حشد الطاقات السورية واللبنانية والعربية لمواجهة المخاطر دون التقليل من شأنها او الهرب الى الامام تفاديا لتأثيراتها وهي دعوة تأخذ في اعتبارها موازين القوى السياسية والشعبية وليس العسكرية فحسب، وهذا يعني التركيز والتخطيط السليمين، وتدبر الخطوات التي يمكن ان يلجأ اليها كل طرف، ولا بأس من البحث عن مصدات للرياح، في المراحل الاولى، من صراع نراه طويلا وممتدا، فهو مرحلة جديدة من مراحل الاستعمار المباشر والامبريالية والتوسعية تصل الحاضر بالماضي، وان اختلفت ادوات الصراع واساليبه.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





في الموضوع
حسابات خاطئة

في تخوف على ظاهرة تداول السلطة ـ على مستوى الرئاسة ـ سلميا في لبنان ـ ستظل عملية التمديد للرئيس اميل لحود في منصبه تثير تعليقات الدوائر المختلفة، ولان السياسة عملية معقدة، يختلط فيها الشأن الشخصي الخاص للمواطن بالشأن العام للوطن، فإن ردود الفعل لذلك التمديد تبدو مركبة ايضا، فمن مواطن يريد التغيير في منصب الرئيس لان الناس اعتادوا ذلك، وهناك تخوف من ذهاب (الظاهرة اللبنانية) الى آخر يريد التغيير من اجل احتمال فرصة تحسين الاوضاع الاقتصادية في لبنان، وثالث يخشى من ان يؤثر التمديد على القواعد التي ظلت مقبولة للعملية السياسية في لبنان، ويترك اثرا سلبيا في النفوس، يمكن ان ينذر بعدم الاستقرار.
وفي ضوء ردود الفعل هذه يبدو ان عملية (التمديد) لن تتحول الى (تجديد) ولن تؤدي الى تعديل في الدستور، وانما ستظل ظرفا استثنائيا لا يتكرر، والهدف هو اعطاء لبنان فرصة لاعادة ترتيب الامور، وصد الهجمة الاميركية ـ الغربية الهادفة الى فصم العلاقة بين دمشق وبيروت، ثم بعد ذلك تعود الامور الى طبيعتها على النحو الذي ارتضاه الشعب اللبناني طوال السنوات الماضية.
ويظهر عمق الاعتراض على عملية (التمديد) هذه في ان ما جرى لم يلق رفضا من جانب التيار اليميني في الطائفة المارونية ـ الذي يمثله في اقصى اليمين العماد ميشيل عون الحاكم العسكري السابق للبنان ثم الرئيس السابق امين جميل بطريقة اكثر اعتدالا، بالتنسيق مع البطريرك صفير ـ وانما ايضا من جانب الحزب الاشتراكي الذي يتزعمه وليد جنبلاط وان اختلفت الاسباب لدى كل من الطرفين، وفوق ذلك كله، فإن قطاعا كبيرا من المسلمين السنة، ربما كان رئيس الوزراء رفيق الحريري يعبر عن موقفهم ـ لم يقبلوا عملية (التمديد) من حيث المبدأ لكنهم اضطروا للموافقة عليها عمليا، انطلاقا من تفهمهم للظروف التي فرضت ذلك.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى اهمية الاستنارة بالموقف الذي يتبناه الحريري، لانه يشغل منصب رئيس الوزراء، ولديه من المعلومات بشأن المخاطر التي تتهدد لبنان في الوقت الحاضر ما جعله يقبل عملية التمديد، ويصوت عليها في اجتماع مجلس الوزراء ثم يدعمها عند الطرح امام مجلس النواب، واذا كان اللبنانيون يرون في الحريرى شخصية تؤتمن على بلادهم، واحسن ادارة شؤونها خلال الفترة السابقة، كما انه ليس معروفا بعلاقته، الودية مع الرئيس فإن تأييده عملية التمديد تبدو ذات مغزى كبير.
وفي الوقت نفسه فإن التصعيد الاميركي ـ الغربي للموقف بشأن قضية التمديد، واستصدار قرار من مجلس الامن يعترض على ذلك، يثير كثيرا من التساؤلات تحتاج الى اجابة، بشأن التحرك الذي تنسقه واشنطن مع الدول الاخرى لفصم العلاقة السورية ـ اللبنانية، بهدف الاستفراد بلبنان في حل سلمي مع اسرائيل حسب المخطط الصهيوني، وتضييق حلقة الحصار على سوريا، للقضاء على آخر مظهر للتضامن العربي ضد اسرائيل، والعمل من اجل افراغ قضية الصراع في منطقة الشرق الاوسط من مضمونها العربي، وحصرها في النطاق الاسرائيلي ـ الفلسطيني بما يتفق مع المخطط الصهيوني ايضا.
والى جانب توضيح الموقف بشأن ضرورات (التمديد)، التي جاءت على لسان العديد من السياسيين اللبنانيين، وفسروا فيها موقف رفيق الحريري، كان الموقف واضحا من جانب شخصية مهمة مثل حسن نصر الله ـ امين عام حزب الله ـ الذي اشار الى ان الهدف من مقاومة التمديد على الصعيد الماروني، يتفق مع الهدف الاسرائيلي في محاصرة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني لمنطقة مزارع شبعا، واوضح نصر الله ان لسوريا اصدقاء في لبنان يستطيعون تأكيد مصالحها وحمايتها، وازعاج الصهاينة بطريقة تخفف اي محاولة لفرض حصار عليها.
لكن تتبقى نقطتان شديدتا الاهمية، وهما: ان الموقف الماروني يضع نفسه في موقف الاستهداف للانتقاد لانه يفضل المصالح الطائفية على المصالح الوطنية، ويتشدد في اعتبار الرئيس لحود ـ وهو ماروني ايضا ـ خارجا على الخط السياسي للطائفة، لانه وطني لبناني عروبي وكان احرى بالطائفة المارونية ان تقبل مع التحفظ حتى تمر الازمة الحالية، وتفشل المحاولة الاميركية الغربية المؤيدة لاسرائيل.
والنقطة الثانية: هي تلك المرتبطة بالموقف الفرنسي، الذي يبدو انه يؤيد الطائفية المارونية، حتى وان كانت على خطأ وفي حالة من التعصب وذلك لاسباب ثقافية ودينية، وتتجاهل فرنسا ـ في هذا السياق ـ ان الوجود السوري في لبنان لم يكن احتلالا مثل اقتحام القوات الاسرائيلية اراضي لبنان وانه ـ رغم بعض الممارسات السيئة ـ الا ان التواجد السوري ضمن استقرار الاوضاع في لبنان، وكان الاجدر بباريس اقامة محور مع دمشق لتأمين اليمين الماروني، لان ذلك يسهم في تحقيق استقرار لبنان بعيدا عن الحساسيات التى لا مبرر لها.
ومن ناحية اخرى، فإن الموقف الفرنسي من هذه القضية يأتي في وقت خطأ لان ذلك الموقف الذي يظهر في صالح اسرائيل، يضر بمصداقية فرنسا في الوقت الذي تحاول فيه اطلاق سراح صحفييها اللذين مازالا محتجزين في العراق ورغم ان احتجازهما خطأ غير مقبول، الا ان سياستها بشأن لبنان وسوريا تعرقل التوصل الى حل لهذه القضية، لان الخاطفين ربما كانوا عاجزين عن التمييز بين الموقفين.


عبد الله حمودة



أعلى





أقول لكم
زمان يا حب

عندما أنهى فريد الاطراش المقطع الاخير من أغنية (زمان ياحب) كنت قد ملأت معدتى بشرائح مقددة من الخبز الاسمر الغني بالألياف لتساعد الامعاء على الهضم. فكرت ان الاطراش يجب ان يبكى على حب ايام زمان وعلى كفاءة الجهاز الهضمى للتعامل مع ضلوع خروف مشوى دون أى عسر، وايضا على زمن القروش القليلة التى كانت تصنع عالما بهيجا، وتذكرت أننى وحبيبتى ـ التى أصبحت زوجتى لاحقا ـ كنا نستطيع مطلع الستينيات شراء الاصدار الاخير من سلسلة مسرحيات عالمية ومجلة الفكر المعاصر ومتابعة فيلم جيد في قاعة مكيفة الهواء بما يعادل مائة بيسة فقط لا غير !
الآن هى تتعامل مع بطاقات الائتمان والشراء الالكترونى لما يلزم ومالا يلزم لكننا فقدنا بهجة أيام زمان.. وفي نفس الفترة كان المد القومى في ذراه، وأتذكر ان الاحتجاج على العدوان الثلاثى على مصر ـ وكنا صبية صغارا ـ شمل اختيار ثلاثة حمير تحمل أسماء رؤساء وزراء بريطانيا وفرنسا واسرائيل، اوسعناهم ضربا في حوارى قريتنا.. الآن من يستطيع ان يقول (لا) للمد الاستعماري الصهيوني الجديد ؟
الان زادت دولارات النفط في اليد وقلت البركة وانحسر المد القومى ولهث الجميع لمحاربة (إرهاب) نحن المتهمين به او نحن أبطاله، وتزامن مع هذا تراجع وهبوط في الثقافة والادب والفن، واصبحت مطربات الفديو كليب شبه العاريات هن من يرفعن راية (التحديث) والتطور و.. ومن لا يستطيع ان يتعامل مع مثل هذه الافرازات اللزجة لعالمنا المعاصر و(التطبيع) معها، فانه يستطيع ان يغنى (زمان ياحب) مع الاطراش، وربما يرى مناسبا ان يغنى مع أم كلثوم : قل للزمان ارجع يا زمان !

شوقي حافظ


أعلى





تحليل الوطن السياسي
رفض وصاية وليس رفض قرار

هل اقفلت الولايات المتحدة نهائياً بؤر الارهاب في افغانستان والعراق ورسخت الديمقراطية المزعومة في هذين البلدين الكبيرين واتجهت الان نحو فتح جبهة جديدة متاخمة للعراق ساحتها لبنان وسوريا فتقدمت من مجلس الامن بمشروع غريب من نوعه في عالم الديمقراطية وحقوق الانسان فقد المها جداً ان يعدل لبنان دستوره ليمدد لرئيسه الحالي فترة ثلاث سنوات اضافية؟.اذ اعتبرت واشنطن ان ما حدث نكسة للديمقراطية في العالم ولم تقرأ الوجه الآخر من العملية وهو التدخل في شؤون لبنان الداخلية الذي لا تسمح به الاعراف الديبلوماسية ولا يقره القانون الدولي.
ان حرص الولايات المتحدة على الدستور اللبناني وغيرتها على اللبنانيين وديمقراطيتهم هو استمرار لعملية محاسبة بدأتها واشنطن مع سوريا عشية غزو العراق وتريد ان تعممها على معظم الانظمة العربية فكان دور لبنان قبل ايام على اعتبار ان في ذلك البلد الكثير من الحسابات العالقة بين واشنطن وبيروت ويعود تاريخها الى ربع قرن تقريباً ومع بداية الحرب الاهلية اللبنانية آنذاك وكيف تعاملت سوريا مع تلك الحرب وما زالت تفعل نفس الشيء مع تداعياتها.
من المفارقات الغريبة ان يتهم لبنان ومعه سوريا يتهما بتأزيم الوضع في العالم العربي وتهديد السلام العالمي، خاصة بعد ان تمرد لبنان على الشرعية الدولية ورفض الانصياع لأوامرها. وهي التي لم تقف الى جانبه ولو مرة واحدة. وكانت تضعه دائماً في قفص الاتهام وانه كان وما زال يعارض كل خططها بدءاً بعملية التوطين وارسال جيشه الى الجنوب ليتحول الى شرطي يحرس حدود اسرائيل من خلال تفكيك المقاومة وتجريدها من اسلحتها. والادهى من كل ذلك هو ادراج اسمه في قائمة الدول الداعمة للارهاب. وتصنيف اسرائيل كدولة مسالمة ومعتدى عليها، وعندما انتفض لبنان ضد كل هذه التهم، اصيبت الامم المتحدة ومن خلالها اميركا، رأس الحربة، اصيبت بصدمة وتساءلت ومعها كل اوروبا، كيف يجرؤ مراهق لم يبلغ بعد سن الرشد ان يتحدى الشرعية الدولية ويرفض تنفيذ اوامرها؟!.
اننا فعلاً امام عالم مجنون بلغ فيه الارهاب والجريمة المنظمة ذروتهما واسقطا كل المفاهيم الانسانية وعلى مدارج الامم المتحدة نفسها.
حكاية العسكر الاميركي مع لبنان حكاية طويلة جداً ومعقدة جداً. فيها الكثير من التناقضات والمفارقات. الحكاية وما فيها تعود الى عام 1958 عندما طلب الرئيس كميل شمعون انذاك الى البرلمان اللبناني تجديد رئاسته ولم يستجب النواب لطلب الرئيس الذي ما سارع الى الاستنجاد بالبحرية الاميركية التي لبت طلبه على الفور وانزلت قوات المارينز على شواطئ خلدة في الضاحية الجنوبية وكانت ثورة 1958 التي اسست لكل المتاعب التي يعاني منها لبنان منذ ذلك الحين وحتى اليوم. وقبل نهاية صيف ذلك العام كانت الشرعية الدولية تجبر اميركا على سحب قواتها وانتخب لبنان رئيساً جديداً هو اللواء فؤاد شهاب ودخلت العلاقات الاميركية ـ اللبنانية فترة ركود انتهت بانتخاب الياس سركيس ـ وبموافقة جماعية بين اميركا وسوريا وتكرس منذ عام 1976، تدخل اميركا وتعاطيها مع الشأن الرئاسي حتى عام 1982 عندما احتلت اسرائيل جنوب لبنان ووصلت حتى قلب العاصمة بيروت ونصبت بشير الجميل رئيساً للبنان. ومن بعده رينيه معوض وكلاهما اغتيل قبل ان يتسلما السلطة فعلياً. ثم انتخب امين الجميل شقيق بشير، ودائماً بموافقة اميركية لفترة ست سنوات من عام 1982 ـ 1989..فكان مؤتمر الطائف الذي غيّر واقع السياسة اللبنانية التي اصبحت على قدر ما من التوافق مع اميركا.
لماذا لا يحق للبنان ان يعدل دستوره وفقاً لمصالحه وخير ابنائه ورفاهيتهم وسلامتهم اسوة بما يحدث مع دساتير كل العالم؟ فالدستور ليس كلاماً الهياً منزلاً لا يجوز تغييره بل العمل به حرفياً. الدستور من صنع البشر وصنع لقضاء حاجياتهم وتيسير مصالحهم، وهذه ليست المرة الاولى التي يخضع فيها دستورنا للتغيير ولصالح شخص وبحضور اميركا نفسها وعلم الامم المتحدة وموافقة كل من يذرفون دموع التماسيح على ضياع لبنان وخروجه عن الشرعية الدولية؟!.
ان كل ما فعله لبنان انه رفض تطاولاً وتعدياً على سيادته. وتكريساً لواقع عجز مجلس الامن عن تعديله واعادة كل اراضيه اليه. اغتصبتها اسرائيل قبل ربع قرن وترفض الخروج منها وتنفيذ كل قرار صدر عن المنظمة الدولية بهذا الخصوص.
لبنان لم يرفض قراراً مشروعاً بل رفض وصاية وامتهاناً واستخفافاً به..وهذا من حقه.

احمد الاسعد
مراسل (الوطن) في بيروت

أعلى




نافذة من موسكو
مذبحة بيسلان ـ الكثير من التساؤلات

لا تزال مدينة بيسلان الحزينة تودع ضحاياها ، ولا تزال روسيا في حداد على ضحايا مذبحة الثالث من سبتمبر والذين نصفهم تقريبا من الأطفال . ولا أحد يعرف ما هو ذنب الطفولة البريئة في صراعات محلية ودولية لمح لها الرئيس الروسي بوتين في خطاب للأمة على خلفية هذه الأحداث المأساوية . ولا أحد يعرف لماذا منع الإرهابيون عن الأطفال وباقي الرهائن الماء والغذاء وأجبروهم على شرب البول وأكل أوراق الشجر؟! هل كان هذا إمعانا في إذلالهم ومحاولة لقتلهم بشكل بطئ ؟ هل كان هذا نتيجة لأن الإرهابيين لا ينتمون إلى فصيلة البشر ؟ وبرغم كل ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا من تقدم لا أحد يستطيع الإجابة على الأسئلة المتعلقة بسلوك الإرهابي وخاصة ما يتعلق منه بالتعامل من رهائنه . ولعل ما حدث مع مدرسة بيسلان والعدد الكبير من الأطفال القتلى لم تعرفه البشرية من قبل خلال تاريخها المعاصر . فليضع كل واحد منا نفسه في مكان أهالي هؤلاء الأطفال ، وساعتها سنعرف أن اللسان والعقل يعجزان عن فهم ما جرى لرهائن بيسلان ومنهم العديد من المسلمين الأوسيتيين . على الجانب الآخر تقف السلطة ، ليس فقط في روسيا بل وفي أي مكان من العالم ، والتي لا ترتضي ضياع هيبتها وسمعتها بأي ثمن . وفي الحالة الملموسة التي أمامنا كان واضحا منذ البداية أن السلطات الأمنية تسعى إلى فرض حصار شديد على المعلومات ، وهذا يفسر التضارب الكبير في هذه المعلومات . ولكن لماذا هذا الحصار ؟ لا أحد يعرف الإجابة أيضا ؟ لقد أصرت الأجهزة الأمنية الروسية فترة طويلة على أن عدد الرهائن هو 356 شخصا ، في حين أن العدد الحقيقي زاد على 1000 رهينة . لمصلحة من هذا ؟ لا أحد يعرف في حقيقة الأمر ؟ وكيف وصلت المجموعة الإرهابية إلى بيسلان واستولت على المدرسة دون أن تواجه مقاومة من رجال الأمن ؟ هنا تفترض أجهزة التحقيق وجود تعاون من قبل بعض رجال الشرطة سهلوا مهمة الخاطفين . وبعبارة أخرى لعبت الرشوة وشراء الذمم مرة أخرى دورا كبيرا لتسهيل جريمة الاختطاف والقتل . ولماذا اتسم الاقتحام بالفوضى الشديدة ؟ هنا يقول الرئيس الروسي أن الأجهزة الأمنية لم تخطط لاقتحام المدرسة ولكنها اضطرت لعمل ذلك . ويعتبر البعض أن هذا يعني غياب الاستعداد والكفاءة لدى القوات الخاصة الروسية للتصدي لمثل هذه العمليات الإرهابية . لقد اعترف بوتين بالثغرات في أجهزة الدولة الأمنية وعلى ما يبدو أنه ينوي اتخاذ إجراءات لعلاج هذه الثغرات . ولكن لماذا لم تعالج هذه الثغرات بعد مأساة مسرح دوبروفكا في أكتوبر 2002 ؟ ويتساءل الشارع الروسي أيضا عن مصير حوالي 200 من الرهائن لم يتم العثور عليهم حتى اللحظة لا في قوائم القتلى ولا في قوائم الجرحى . وتتكهن بعض المصادر الإعلامية بأنهم ُقتلوا أيضا بعد أن اصطحبهم عدد من الإرهابيين إلى مبنى مجاور للمدرسة حيث دارت معركة ضارية مع قوات الأمن الروسية . وإذا صدقت هذه الرواية فيمكن توقع زيادة عدد القتلى الأبرياء إلى أكثر من 400 شخص . وفي ما يتعلق بهوية المجموعة الإرهابية التي اختطفت الرهائن ، فكان ولا يزال التضارب في المعلومات هو سيد الموقف . وبشكل عام يمكن أن نستشف من المعلومات الرسمية وغير الرسمية أن هذه المجموعة كانت متعددة القوميات والجنسيات حيث يجري التأكيد على تكونها من شيشانيين وانغوش وأوسيتيين وسلاف وعرب . أما المشاركة من قبل بعض العرب بجانب المجموعات الشيشانية المسلحة فهو ليس جديدا فلدينا خطاب وأبو الوليد وغيرهما . ولكن هناك من يتكهن بأن أجهزة الأمن الروسية تبالغ في أعداد العرب المشاركين في العملية. وبغض النظر عن صحة فرضية المبالغة من قبل السلطات الروسية ، فإن مشاركة بعض العرب في مثل هذه العمليات لا بد وأن يؤثر سلبا على الرأي العام الروسي تجاه العرب والمسلمين ، وخاصة في ظل وجود دوائر إعلامية مشبوهة تستغل مثل هذه المعلومات . وأخيرا ماذا سيفعل الرئيس بوتين الذي وصف ما حدث بأنه حرب على روسيا من قبل الإرهاب الدولي ؟ يتكهن البعض بتشديد الإجراءات الأمنية وإجراء تغييرات كبيرة في الأجهزة الأمنية . ولكن يتساءل البعض الآخر : هل هذا يكفي لمنع الهجمات الإرهابية على الاتحاد الروسي وخاصة أن بوتين اعتبر في خطابه للأمة أن الإرهاب مجرد أداة لقوى خارجية تريد اقتطاع قسم من روسيا ، وتعتبر أن روسيا النووية لا تزال تهددها ؟ في الغالب أن التدابير الأمنية وحدها لن تكون كافية لمواجهة الحملة الإرهابية التي تستهدف روسيا ، أي أن الأمر يحتاج أيضا إلى نهج سياسي مغاير .

هاني شادي


أعلى





لا مبرر لذبح الأبرياء

تم اختطاف ثلاثة من الطلبة الفلسطينيين في مدينة جلاسجو شمال بريطانيا، وطالب المختطفون بتنحي ياسر عرفات عن السلطة فورا، وإلا قتل الطلاب الثلاثة عن طريق حرقهم أحياء حتى الموت على الطريقة السكسونية القديمة، وقد أمهل المختطفون السلطة الفلسطينية ثلاثة أيام لإعلان التنازل، وإلا نفذوا تهديدهم.
ومما يذكر أن الصحافة البريطانية بقيت صامتة عن هذا العمل الإجرامي، كما سمعت أصوات من الرأي العام البريطاني مرحبة بهذا الفعل على أساس أنه يتوافق مع الرغبة الشعبية للضغط على العرب والمسلمين في بريطانيا لسحب عائلاتهم والخروج من البلاد، كونهم قوة أجنبية تستفيد من الخدمات المقدمة للجمهور البريطاني على غير وجه حق.
لو افترضنا أن هذا الخبر وما تلاه من تعليق هو بالفعل صحيح، وتوقعنا ردة الفعل التي يمكن أن تحدث في بلادنا، لوجدنا أن بعضنا سوف يسارع بالمطالبة فورا باختطاف كل الاسكتلنديين العاملين عندنا والتهديد بذبحهم، بل ربما كل الغربيين، حتى يطلق سراح المخطوفين الثلاثة، كما أن الهجوم الإعلامي الصاعق سوف يبدأ دون أن يتوقف لصب اللعنات على هذه البربرية التي تدعي الحضارة، وأن ذلك تدخل فج وغير مقبول ( للتدخل في شؤوننا الداخلية) والتي نرفض بقوة أن يتدخل فيها احد كائنا من كان.
فوق ذاك أن هذا العمل الإجرامي تم ضد ثلاثة شبان أبرياء، فهم طلبة وليسوا إرهابيين، ثم يطالب بعضنا بأعلى صوته بمقاطعة (البضائع) الاسكتلندية، والهجوم على كل المصالح التي تمثل هذه البلاد بما فيها منع دخول الجنيه الاسكتلندي إلي بلادنا.
ولأنه خبر لا يمكن أن يحدث، وذلك لعدد كبير من الأسباب، منها الموقف الحضاري لدي الشعوب الغربية، فالحدث أن تم سوف تدينه مباشرة أولا المؤسسات الأهلية البريطانية قاطبة، ولن يجد أحد في المؤسسات الإعلامية أو غيرها أي تبرير لهذا العمل ، ولن يقبل هذا التبرير بأية صورة إن وجد، بل وستقدم الحكومة البريطانية اعتذارها على الملأ، وتلاحق المختطفين، حتى لو فروا إلى أوروبا، فسوف تقوم الحكومات الأوروبية بملاحقتهم حتى تخليص المختطفين، وإن قبض عليهم وحوكموا، فسيبقوا داخل السجن لفترة تزيد على ربع قرن، إن كانت قصيرة..
وعلى عكس ما يحدث في بلادنا، فها هي عصابة في العراق تختطف اثنين من الصحفيين الفرنسيين، وتطلب من فرنسا أن تغير قوانينها التي ارتضتها من خلال برلمان منتخب، لأن هذه العصابة لا تحبذ مثل هذه القوانين ولا ترتاح لتطبيقها (هناك في فرنسا)، وهو ليس تدخلا في شؤون الغير، بل من صلب رسالتنا الى العالم!
موضوع احتجاز الصحفيين الفرنسيين استنفر العديد من المؤسسات العربية لشجب الفعل الذي هو بكل اللغات أجرامي وبربري، لقد أدانته جامعة الدول العربية، واتحاد الصحفيين العرب، وعدد كبير من الكتاب العرب على اختلاف توجهاتهم، وهذا شيء محمود.
ولكن هذه الإدانة لم تظهر ،عندما تم خطف الصحفي الايطالي، وخرج أولاده على شاشات التلفزة العربية يستعطفون الخاطفين من اجل إطلاق سراح والدهم، وهو شخص كان في أكثر الحالات تطرفا يقوم بعمله الذي يتوافق مع القوانين الدولية والأخلاق المهنية، فلم يكن أكثر من صحفي، ومع ذلك تم إعدامه بدم بارد لا يعرف الرحمة.
لقد تقاعس كثيرون عن إدانة وشجب قتل ذلك الرجل الايطالي الأعزل بسبب وجود قوات ايطالية على ارض العراق، وهو عذر لدى العقلاء غير مقبول، ويساوي العذر في الخبر الافتراضي السابق، أن العرب والمسلمين يشاركون في استخدام مؤسسات (دولة الرفاه البريطانية) دون وجه حق ! لذا وجب اختطاف بعضهم ! إن مثل ذاك العذر هو موافقة ضمنية للبرابرة على أعمالهم، فقتل رجل برئ لا يبرره أي عمل حتى لو كان وجود قوات لبلده على أرض العراق، التي يعرف الجميع أسباب وجودها و الظروف التي وجدت فيها، كما أن قتله لن يقدم أو يؤخر انسحاب أو بقاء قوات دولته.
ليس هناك إعدام لرهينة مبرر، وإعدام آخر غير مبرر أو مشجوب، كما أنه ليس هناك قتل لرهينة والاحتفاظ برأسه في ثلاجة، كما فعلت عصابة الإجرام في الرياض،فكل هذه الأعمال بربرية، لا يبررها عقل أو منطق، وهي أعمال خارجة عن أي تبرير ديني أو مقاصد شرعية .
فمثل هذه الأعمال، اختطاف وقتل للأبرياء دون ذنب جنوه، أعمال مدانة في كل الشرائع وفي كل الدول، وفي كل الأوقات، مهما كان موقع من قام بها أو ملته، فهي أعمال متوحشة إلي ابعد الحدود.
وأما القتل الذي تم لعدد من العمال المساكين من النيبال فهو إجرام واضح ، ولقد امتنعت العديد من المحطات التليفزيونية عن عرض تلك الصور البشعة المقززة لأي إنسأن سوي، وخالية من أي شكل من أشكال الشعور بالإحساس الإنساني، وقد عرضت بعض مواقع الانترنت بعضا من هذه الصور، فكان سبة لكل من له علاقة بهذه العصابات إلي يوم الدين.
في جميع الحالات لا يستطيع أي عاقل إلا أن يتبرأ من هذه الفعلة في الدنيا والآخرة، فهم عصابات مجرمة،لا يمكن أن تختفي طبيعتهم المفارقة للإنسانية خلف الشعارات التي رفعوها .
ومن العجب أن يظهر البعض على شاشات التليفزيون ليقول ان هذه الجماعة أو تلك هي جماعة مقاومة، ونحن نتفهم دوافعها، ولكنا لا نرغب في أن ندفع فرنسا إلي الوقوف مع الولايات المتحدة ضدنا مثل هذا الحديث يعني - بالعربي الفصيح - أن اختطاف الصحفيين والأبرياء جائز لدى هؤلاء، وأن القضية هي موضوع تكتيكي، أي حتى لا ندفع فرنسا للوقوف ضدنا!
لا يفرق هؤلاء مع الأسف بين ( المبدأ) الذي يجب أن يدافع عنه بصرف النظر عن ما يمكن أن يحقق من ربح أو خسارة، وبين التكتيك السياسي الانتهازي الذي تتقدم فيه الوسيلة أية وسيلة، مبررة للغاية.
حقيقة الأمر أن مثل هذه الأعمال، سواء تمت في النجف أو في الرياض أو في الجزائر، لا يوجد أي تبرير لها البتة، ومن يبررها فهو مشارك فيها بشكل ما.
مقصد هؤلاء القتلة هو أن يشيعوا الذعر لدى الناس للتقاعس عن الدفاع عن حرياتهم، ويرهبوهنم حتى لا يقوموا بأي عمل احتجاجي يدافعون به عن مستقبلهم، ويصبحون طيعين للخضوع لدكتاتورية جديدة. وفي الحالة العراقية تتم التصفيات وأعمال القتل على غرار التصفيات التي اتخذها النظام السابق طريقا للإرهاب.
لم يقبل الشعب العراقي وقتها الإرهاب منفذا من أجهزة دولة، ولن يقبله العراق اليوم منفذا من عصابات، كما لن يقبله العالم الذي يرى بأم عينيه كم هو رهيب ومقزز ومفزع هذا القتل العشوائي.
ستبقى صورة النيباليين منكبين على وجوههم وظهورهم مثقوبة بالرصاص، دليلا أبديا على شكل الهمجية والبربرية التي قام بها القتلة بإزهاق أرواح مسالمة وبريئة قدمت للعراق لالتقاط لقمة عيشها بشرف.
أكتب هذا الكلام قبل أن يتضح مصير الصحفيين الفرنسيين، ولكن مهما كانت النتائج، فان المؤكد أن قوانين فرنسا ستبقى كما هي، فالدول لا ترهب.
وإذا كانت الحكومة العراقية غير قادرة اليوم على القصاص من هؤلاء، فهي أو من يأتي بعدها من الحكومات العراقية، إن لم تقتص لهؤلاء الضحايا المساكين من القتلة، فلن يأخذ العراق مكانه بين الدول، وبعض أبنائه ملطخة أيديهم بدم حرام.

د.محمد الرميحي
باحث كويتي

 

أعلى





ضحايا الحملة على الإرهاب

مع اقتراب الذكرى الثالثة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ومع إعلان الرئيس بوش أنّ حرب مكافحة الإرهاب هي كفاح ايديولوجي طويل المدى اصبح لزاماً على جميع العقلاء في العالم التوقف ومراجعة ما تمت تسميته الحملة على الإرهاب وتحديد الوجهة التي تتخذها وأثر هذه الوجهة على شعوب الأرض قاطبة، إذ لم تعد آثار هذه الحملة تطول من يُـعتَقَد أنهم مسؤولون عن أعمال إرهابية بل أخذ يمتد هذا التأثير لينال من العلاقات بين الشعوب والأديان ويغرس بذور الفرقة والكراهية والشك. ورغم أن القائمين على هذه الحملة قد أعلنوا مراتٍ عدة أنهم يستهدفون أشخاصاً بعينهم إلا أنّ مجريات الأمور على أرض الواقع تبرهن أنّ الأهداف تختلف تماماً عما هو معلن.
وعلّ أول وأهم ضحايا هذه الحملة هي الحقيقة إذ أنّ التهويل والترويج والتسويق لفكرة بعينها بغضّ النظر عن كل ما يناقض هذه الفكرة على أرض الواقع قد أدخل إلى اللغة الإعلامية مصطلحات كانت تثير السخرية منذ سنوات سواء من الناحية المنطقية أو القانونية. فكم مرة يقرأ المرء أخباراً تدين أشخاصاً يُـعتقد أنهم كانوا ينوون القيام بعمل ما أو أفراداً كانوا يفكرون بالتخطيط أو من تم الاشتباه بأنهم كانوا على وشك الحصول على قنبلة أو أسلحة بحيث أصبحت الصناعة الإعلامية للخبر لا تحترم عقل وفكر الإنسان وأصبح التحقيق بالخبر الإعلامي جزءاً من ذكريات الماضي البعيد. وحتى حين يبدو الخبر واثقاً من نفسه مثل تبني مجموعة إسلامية مجهولة حرق معبد يهودي في باريس فإنّ السرعة في هذا التبني وقبول أي مصدر على الانترنت مع كثرة هذه المصادر وعدم مصداقية الكثير منها قد نكتشف بعد فترة أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة لأنّ الذي أحرق المعبد موظف يهودي فيه. ومعظم الأخبار السريعة وغير الموثـّقة تستهدف رمي الفتنة بين الأديان وتشويه صورة المسلمين والعرب في الغرب واتهامهم بالإرهاب والتعصب وبث روح القلق من وجودهم في المجتمعات الغربية.
وعلّ تبني بعض المصطلحات على أعلى مستويات الساسة الغربيين مثل الإرهاب الإسلامي أمر غير مقبول على الإطلاق ويجب الاعتراض عليه بشدّة لأنّ الإرهاب لا دين ولا هوية ولا عرق ولا لون له، كما أنّ استخدام تعابير مثل العالم المتحضّر للإشارة إلى العالم الغربي ضدّ العالم الشرقي يتضمن في طياته عنصرية فاضحة التي يجب ألا تمرّ دون إدانة ورفض. كما أن اختراع ألعاب مثل لعبة اضربوا العراق تتضمن امتهاناً ليس للشعب العراقي وحسب وإنما لكلّ عربيّ مؤمن بعروبته. كما كتب أكثر من كاتب غربي عن رواج الكتابات التي تتناول العرب والمسلمين بعنصرية مقيتة وأصبح يطلق على هؤلاء أمثال دافيد كيلروي في بريطانيا وميشيل مالكين في أميركا النجم الصاعد حيث دافعت مالكين عن اعتقال العرب والمسلمين وحضت على زجهم في مخيمات اعتقال في الولايات المتحدة كما دافعت عن احتجاز آلاف اليابانيين بمراكز اعتقال خلال الحرب العالمية الثانية. والأرقام تري أن الروايات التي تعبّر عن عنصرية مكشوفة ضدّ العرب هي الأكثر رواجاً في الولايات المتحدة. وآخر هذه المظاهر الخطيرة هي سحب تأشيرة الأكاديمي المسلم الشهير طارق رمضان ومنعه من مباشرة عمله في جامعة نوتردام بولاية أنديانا الذي كان سيتولى فيها تدريس أخلاقيات الإسلام وقيمه في معهد جوان كروك لدراسة السلام العالمي التابع لجامعة نوتردام. إن النيل من العرب والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم ودينهم يمهّد الأرضية الفكرية ويعد الكيان الاجتماعي لاحتلال أرضهم وقتلهم وتعذيبهم دون أن يلقى ذلك معارضة تذكر. فها هو البنتاغون يعارض منظمات حقوق الإنسان بإجراء تحقيق مستقل في انتهاك حقوق السجناء العراقيين على أيدي جنود أميركيين تقدمت بها جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وعضو ديمقراطي بارز في الكونغرس. وها هم الأسرى الفلسطينيون يتبعون طريقة النضال السلمي ضدّ الاحتلال فما هو الاهتمام الذي أعاره إياهم العالم.
ولا يقتصر تأثير الحملة على الإرهاب على العالمين العربي والإسلامي بل يتجاوز ذلك ليترك آثاراً قد تبدو بسيطة ولكنها في غاية الخطورة على الأميركيين أنفسهم والعالم برمته. فها هو البيت الأبيض يقترح إنشاء منصب مدير للاستخبارات الوطنية ومركز جديد لمكافحة الإرهاب ويتضمن هذا الإجراء الجديد منح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية صفة جديدة هي مدير الاستخبارات الوطنية، الأمر الذي يعني مزيداً من السلطات والصلاحيات لأجهزة الاستخبارات الـ 14 كما يعني تعزيز أنشطة تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات. وبهذا نرى أنّ الضحية الثانية للحملة على الإرهاب بعد الحقيقة هي الحقوق المدنية التي يتمتع بها المواطنون وتفسير الحياة والنشاطات والأعمال والتصرفات بطريقة أمنية بذريعة الوقاية من الإرهاب وبذلك تتراجع تدريجياً الحرية الفردية وتتسع بشكل متزايد سلطات أجهزة الدولة السرية، وبالتالي تتدهور الدولة الديمقراطية إلى مستوى دول العالم الثالث.
إنّ الشيء الوحيد الذي نجحت الحملة على الإرهاب في تحقيقه هي أنها وضعت البشر جميعاً من كافة الأديان والأجناس والقوميات بقارب واحد وان يكن العرب يتصدرون ضحايا هذه الحملة خاصةً بسبب المواقف المتميزة للاستعمار الإسرائيلي للأراضي العربية والسماح لشارون بتوسيع استيطانه ثمناً لأصوات انتخابية. مع أنّ ما يجري في العراق وفلسطين وما يحدث للعرب في البلدان الغربية من قمع واضطهاد وتشويه يري أنّ العرب هم أول المتضررين من هذه الحملة وأنّ فلسطين والعراق يدفعان ثمناً غالياً لتصاعد حمى العنصرية المعادية للعرب في الغرب وهي حمى تظهر أغراضها بين الحين والآخر في الغرب بأشكال مختلفة وضدّ جماعات بشرية مختلفة ولكنها هذه المرة موجهة ضدّ العرب وتاريخهم ودينهم ودورهم ولذلك فإن المقصود ليس الإرهابيين بل الحضارة العربية، مع ذلك فإنّ التجارب التاريخية تري أنّ مثل هذا الاضطهاد لا بدّ أن ينال الفئات الأخرى وقد يمتد الخطر بعد حين ليشمل من ظنّوا أنفسهم في مأمن من الكراهية الموجهة ضدّ العرب إذ أنّ الكراهية حين تطغى تصبح، مثل الإرهاب، تتجاوز حدود الأديان والثقافات والأقاليم.
لذلك كان موقف المسلمين في المطالبة بالإفراج عن الرهينتين الفرنسيتين موقفاً يمثل الردّ الأمثل والأنجع ولكن يجب أن يقابله موقف الفرنسيين في احترام المسلمين الفرنسيين وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم. كما أن مناهضة الأميركيين لسياسة بوش في العراق وفلسطين يجب أن تلقى الدعم من كافة الأحرار في العالم إذا لا بدّ من أن نظهر حقيقة ما يجري كي يتمكن الناس في كلّ أنحاء الأرض من اتخاذ الموقف السليم منه فمن الخطأ الظن أن كلّ الأميركيين هم نسخ مكررة من بوش وتشيني ورامسفيلد فهناك الملايين ممن يشعرون وطأة زحف القمع على حرياتهم الفردية، وهناك الملايين منهم يدينون العنصرية الموجهة ضد العرب هذه المرة بعد أن كانت ضد السود وغيرهم. إن الوحيدين القادرين على صنع التاريخ هم هؤلاء الذين يتمسكون باحترام إنسانية الإنسان أياً كان دينه أو عرقه أو لونه لا الذين يحصون فقط ضحاياهم ويتجاهلون ضحايا الآخرين. كما أنّ الوحيدين القادرين على صناعة التاريخ هم الذين يرون الشعوب بشراً ذوي حقوق وواجبات لا من يبث الفرقة والانقسام والفتنة بين الشعوب على أساس عرقي أو طائفي. إن ما تمت تسميته الحملة على الإرهاب تكاد تفقدنا جميعاً العلاقات الودية والتفاهم الثقافي والحضاري الذي يجب أن نسعى دائماً إلى تعزيزه وتخلق بدلاً من ذلك كراهية وحقداً وعنصرية تدفع جميع شعوب الأرض ثمنها?

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا

أعلى





مرشحو الرئاسة الأميركية ولعبة السياسة الهزلية

هناك سبب بسيط يفسر لنا احتقار الكثيرين للسياسة حيث انهم يعتقدون بأنها تعني أكثر من ذلك التملك المقيت للسلطة وأن معظم المترشحين للسلطة يتبارون فيما بينهم وقد يقولون أي شيء أو يحجمون عن قول أشياء وربما أعادوا صياغة أقوال سابقة لهم كي تتماشى مع الحاضر. وتزخر الانتخابات الرئاسية الحالية في أميركا بنماذج من تلك الأنواع. فاذا نظرنا إلى تضارب الأقوال المثارة حول الوقت الذي أمضاه كيري في فيتنام (ولن أطلق عليها كلمة خدمة إلا اذا قصدنا بها خدمة فساد ليندون جونسون وريتشارد نكسون. حيث ان أميركا لم يقدم إليها أي خدمة كل ما حدث هناك) ولا أعلم بقينا من الذي يصدق في قوله أو حتى في معظمه. فالطرفان بعيدان عن النزاهة. وكيري يريد أن يكون الرئيس القادم وناقدوه هم أتباع حزب بوش لا يزال في صدورهم الكثير من الحنق حول أنشطة كيري المعادية للحرب إلا أنه ليس بعيدا أن يكون الجانبان بعيدين عن قول الحقيقة.
وعلى سبيل المثال فان ادعاء كيري بأنه أمضى وقتا في كمبوديا لدعم حرب غير شرعية ينقضه كيري نفسه. وقد مدحه بعض النقاد ذات مرة على ذلك.
ولا أقصد من ذلك الدفاع عن أي من الطرفين ولكنها محاولة لقراءة بعض تصريحات كيري وبوش وتوضيح ما يعتريها من سخرية. فعندما ترك كيري البحرية واحتج على الحرب أخبر لجنة الكونغرس أن القوات الأميركية قد أقحمت نفسها في عمليات شنيعة ضد المدنيين الفيتاميين واستخدام كيرى كلمة (فظائع) التى ورط نفسه في مستنقعها.
وفي مقابلة كيرى مع برنامج (مقابلة مع الصحافة) والتى جرت في شهر ابريل ذكر كيرى كيرى ان الكلمات كانت صادقة الا انها كانت تحمل مبالغة.
تلك هي الطريقة التي يتحدث بها جميع السياسيين ولذا فهم يستحقون ازدراء كل الاميركيين.
فلنتأمل كلمات كيرى وكيف انه يبدأ بتأكيد صدق كلامه ثم يلحقه باستدارك يشير الى احتمال وجود طريقة أخرى للحكم على الاشياء. وتلك هي الطريقة التي يتحدث بها كيرى منذ ثلاثين عاما والتى تجمع بين الامانة والخداع لكنه لا يعترف بالكذب ولا يتراجع عن كلماته فكلا الاختيارين يحمل خطرا كبيرا على سباقه نحو الرئاسة.
أما بوش كما نعرف فليس ببعيد عن التلاعب بالالفاظ فقد تعرض لضغوط كى يتبرأ مما جاء في احد الاعلانات التليفزيونية المدفوعة لها من قبل منظمة سويفت بوت التى تسعى لاظهار الحقائق بأن كيرى لم يكسب ميداليات الحرب ويأتى تمويل تلك الاعلانات وفقا للقواعد التى تسمح بانفاق اموال المساهمات السياسية التي لا تنطبق عليها قواعد الانفاق الفيدرالية الخاصة بالحملات الانتخابية.
ويبدو ان بوش قد رأى انه سوف يبدو في صورة سيئة وهو يكيل بالقذف والتشهير بسجل كيرى في الحرب وفي الواقع فان بوش يقول عن كيرى انه قد خدم بشكل يدعو الى الاعجاب الا انه في نفس الوقت لا يبدى اى اعتراض على مدى ما يمكن ان يحدثه النقد الموجه لكيرى من تأثير سيئ على حملته الانتخابية.
فبوش يسعى الى ان يمسك العصا من المنتصف ليستفيد من كلا الطرفين وقال ان تلك الاعلانات يجب وقف عرضها لان هذا النوع من الانفاق لا يخدم العملية الانتخابية ثم اضاف بوش أنه يعتقد انه سوف يتم التخلص من نظام يسمح بانفاق اموال طائلة من غير ان يتحمل احد المسئولية عن ذلك.
الا ان بوش لم يكن بذلك يجيب عن السؤال الذي طرح عليه فقد كان السؤال يدور حول احد الاعلانات التي يشعر كثير من الاشخاص بأنها كاذبة الى درجة مخزية وبدلا من الاجابة أخذ بوش يهاجم حرية الحديث للمنظمات الخاصة.
وبوش يمكن ان يسيء الى الحرية المدنية اكثر من اعداء كيرى. وتلك هي الحرية التي يتم التضحية بها لخدمة الاغراض السياسية.

شيلرون ريتشماد
أستاذ رفيع في مؤسسة (ذافيوتشر اوف فريدم) ومحرر مجلة ذا فرى مان.
خدمة كيه آر تى خاص بـ(الوطن).


أعلى


 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2004 م





تأملات في وادي الهجر

معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept