الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


تحليل الوطن السياسي
غياب البطل لا يعني موت القضية!..
باختصار
بعد عرفات
نافذة من موسكو

ارتياح في الكرملين

حكاياتي

العشر الأواخر

كل يوم
الصلابة القومية والروح الكفاحية
رأي
وغربت شمس
رأي
الاستبداد بوصفه مقابلاً للانتماء
رأي
واشـنطن: فصل جديد من (تاريخ الحرب على الإرهاب)
رأي
مستقبل الديمقراطية فى إيران
رأي
ولاية الرئيس بوش الثانية






تحليل الوطن السياسي
غياب البطل لا يعني موت القضية!..

توقعات محتملة على الساحة الفلسطينية سوف تحلل بعد رحيل (الختيار) ام ان هناك ما يبدد ذلك ويأتي بالعكس فيكون الرحيل بداية جديدة للقضية الفلسطينية.. ولا تكون نهاية عرفات هي نهاية الثورة.
ام يكون الغياب فجراً جديداً يطل على اطول ثورة في النضال العربي منذ حوالي قرن تقريباً.
كل شيء قابل للزوال في الثورات، ولكن الرمز والمبادئ ستبقى لتشعل ناراً خمدت وتعود لتتأجج من جديد، ولا نعرف ثورة انتهت مع رحيل رمزها ولا شعباً القى السلاح واستسلم للخنوع وتحول الى حجارة شطرنج فوق اقدس واطهر ارض يدنسها الاحتلال وتعبث بخيراتها فلول من المرتزقة واللصوص وقطاع الطرق.
وليس من ثورة تنتهي مع رحيل قائدها او تنحيه... اذا ما كانت في الواقع ثورة ضد ارادة الشعوب وسلب حقوقها.. الثورة الفلسطينية على مفترق طرق ويتربص بها عدو مجرم سفاح غاشم لعق الكثير من دم ابنائها ويطمح الى المزيد.. بقصد استئصال شعبها وتدمير كيانها والاسس السليمة التي قامت عليها واعترف العالم بها ووقف جانبها رغم كل الضغوطات التي مارستها مجموعة من الدول الكبرى ضدها ورغم الارهاب الدولي الذي هو عبارة عن سيف مسلّط فوق رأسها الذي لا بد ان يبقى مرفوعاً الى الابد.
انَّ تبدل القيادة او تعديلها لن يقلل من زخم الثورة او يؤثر على نهجها ومبادئها.. بل يزيدها تمسكاً وتشبثاً بالارض وبالاهداف التي من اجلها قامت. ويقاس نجاح الثورة بنجاحها في التغلب على المحن التي تتعرض لها.. وفي النهاية تتغلب عليها وتخرج منها بعزيمة وتصميم واندفاع اقوى واشد لتبدأ فصلاً جديداً من الكفاح والنضال..
مثل هذا الواقع تعيشه الثورة الفلسطينية وفي مراحل دقيقة جداً تتطلب من قادتها الجدد منتهى الحيطة والحذر حتى لا تصاب الثورة، بنكسة قد تختلف جداً عما سبقها وامكن التغلب عليها.. وفي ظروف صعبة.. لا تقل عنها ظروف اليوم خطراً مرحلة جديدة وعهد جديد، يطلب من قادتها التعاطي معهما بأسلوب متميز حتى لا تكون هناك مآخذ جديدة عليها قد يستغلها المتربصون ويتمزق ما تبقى، وهي كثر، من الهالة التي رافقتها منذ قيامها.
ان غياب ابطالها ولا حتى مؤسسها لا يعني توقفها او موتها، بل هو ولادة جديدة لثورة اكبر تغربت وعادت لتستقر في الارض التي من اجلها ناضلت.. ودفاعاً عنها استشهدت.

مراسل الوطن في لبنان
أحمد الأسعد

أعلى






باختصار
بعد عرفات

صحيح ان الواقع القيادي والمؤسساتي الفلسطيني سيصاب بأزمة بعد غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ، الا ان هذا الشعب المكافح الابي يمكنه ان يكون ولاّدة دائمة لامثال عرفات وامثال هؤلاء الذين يكتبون بدمهم آخر استمرارية للصراع مع اسرائيل . كما يمكن لهذا الشعب ان يكتب في لحظات الصعوبة التي واجهها بعد غياب قائده ورمزه ومعلمه ان يجعل من هذا الغياب مفتاحا لوحدته وان يبعد المتآمرين عليها وان يقدم للعالم نموذجا من الشعوب التي يمكنها ان تقدم وحدته الاستراتجية على كل ماعداها وان تجعل من غياب عرفات مقدمة لمؤسسة فلسطينية حقيقية دائمة ومستمرة .
غياب عرفات يجب ان يدفن والى الابد كل مشروع تصفية داخلية للواقع الفلسطيني . من الواضح ان الرجل استفاق بعد جهد طويل في مستشفاه الفرنسي بيرسي ليجد ان بوش جدد لولاية ثانية فقرر ان (ينتحر) وان يغيب عن الحياة وان يجعل من موته اكثر من ولادة لتمسك الفلسطيني بالمصير الابدي .
اشتعلت في عرفات في لحظات تأمله لانتصار بوش تلك الاحداث المتسارعة التي جعلته يلجأ على طريقة الانتحاريين الى خلاص نفسه وبسرعة . فاربع سنوات اضافية من التعذيب ومن الحصار ومن التهميش ومن العيش مع الموت الفلسطيني ليست ذات قيمة .. شعر عرفات ان كل وقت زائد هو موت بطيء يمكن استعجاله . صحيح انه شعر بالحزن لفراق صراع طويل ما كل وما مل منه وانه تارك شعبه في رحلة الخطر والمجهول وتارك الثورة في رحلة التلاشي بعدما اصبحت كلمة الثورة لعنة في هذا الزمن الاميركي الاسرائيلي ، الا ان عرفات استشعر بلحظات افقه المفتوح ان الامر لايستأهل كل هذا البقاء وان حلاوة الموت في هذه اللحظة هو معناه وقيمته.
اننا في هذه اللحظة المصيرية والتاريخية من حياة الشعب الفلسطيني وتجربته نتوجه اليه بالتنبه من المصطادين في الماء العكر ومن المحاولات الاسرائيلية التي ستتخذ من غياب عرفات املها في تغيير الصورة المثلى للصمود الفلسطيني وتضحياته للاجهاز على تلك الروح الوثابة .. وانه بعد نجاح بوش في ولايته الثانية سيكون على الفلسطينيين ان يتأهبوا لمرحلة هي الاخطر في تاريخهم النضالي .
لا نشك لحظة واحدة بان الوعي القيادي الذي تركه عرفات في بعض من هم حوله وفي كافة شرائح شعبه سيكون الرد على المحاولات التي ستغزو الفلسطينيين في المرحلة المقبلة . ونرجو ان يكون مكان البكاء على عرفات هو استدامة الامل الفلسطيني بروحه الهادرة وامكانياته في التضحية وان لايتخلى عن ميدانه وان يتأمل جيدا فيما يخطط له من اجل الاجهاز عليه .
لن تقبل روح عرفات الا باكمال المسيرة وبان لاحرب بين الاخوة وبان الدولة الفلسطينية يجب ان تقام .

زهير ماجد


أعلى





نافذة من موسكو
ارتياح في الكرملين

يرى المحلل السياسي الروسي فلاديمير سيمونوف أن إعادة انتخاب جورج دبليو بوش لفترة رئاسية ثانية في الولايات المتحدة الأميركية أثارت رد فعل يتسم بالاستحسان المتحفظ لدى الشارع الروسي وارتياحا بارزا لدى الكرملين وكبار المسئولين في الدولة والنخبة السياسية. ويرجع سيمونوف استحسان رجل الشارع الروسي إلى أن جورج بوش أصبح معروفا إلى هذه الدرجة أو تلك بينما يبقى كيري مجهولا وغامضا. ولكن هذا الاستحسان المتحفظ لا يؤكده استطلاع الرأي الذي أجراه مركز رومير الروسي للرأي العام في الرابع عشر من أكتوبر الماضي ، أي قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بأسبوعين تقريبا . لقد أوضح هذا الاستطلاع أن 13% من الروس فقط يؤيدون إعادة انتخاب بوش ، في حين 20% يفضلون كيري . بجانب ذلك أظهر هذا الاستطلاع أن 29% من المشاركين في الاستطلاع لا يرغبون في رؤية بوش أو كيري في المنصب الرئاسي ، وعبر 18% عن أن الرجلين بالنسبة لهم سيان . وهذا بالطبع لا يعكس استحسان رجل الشارع الروسي لجورج بوش الذي يتحدث عنه سيمونوف . ويؤكد الباحث في العلوم السياسية فيودور لوكيانتسيف أن البعض من الروس يعتبرون بوش راعي بقر لا يلقي بالا لأحد ورجلا يفعل ما يعن له. ويعتقد لوكيانتسيف بأن مستوى الميول المعادية للولايات المتحدة في روسيا على العموم كما في أوروبا الغربية ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين وان إعادة انتخاب بوش للولاية الثانية يمكن أن تزيد هذه النزعة. أما فيما يتعلق بالارتياح الذي ساد الكرملين بسبب إعادة انتخاب بوش فلا غبار عليه ، ويكاد غالبية المراقبين في روسيا يجمعون على هذا الارتياح . ففوز بوش بولاية ثانية حسب تصريحات سابقة للرئيس بوتين يمكن اعتباره هزيمة للإرهاب الدولي الذي كان يعمل ، وفقا لزعيم الكرملين ، على هزيمة جورج دبليو بوش . والتفاهم الاستراتيجي بين الرئيسين الروسي والأميركي بالنسبة لمكافحة الإرهاب يعتبره البعض أحد الأسباب الهامة لتفضيل الرئيس بوتين لإعادة انتخاب بوش . ويشير البعض الآخر إلى العلاقات الشخصية المتينة التي تشكلت بين الرجلين خلال الأعوام الأربعة الماضية كعامل أساسي في ميل الرئيس الروسي بشدة نحو تفضيل بوش . ويعبر الكسندر تسيبكوه الباحث والمحلل السياسي عن تفاؤله بأن الرئيس الأمريكي الذي أعيد انتخابه سيعمل خلال ولايته الثانية على تحسين العلاقات تماما مع روسيا . كما ينتظر آخرون في روسيا من بوش ضخ الاستثمارات في صناعتي النفط والغاز الروسيتين وتشييد أنبوب النفط من مورمانسك لزيادة إمدادات النفط الروسي إلى الولايات المتحدة . كما تعول موسكو الرسمية على أن يقوم بوش خلال ولايته الثانية بدعم كامل لانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية . ولكن القوى الليبرالية الروسية وعددا من المراقبين والمحللين الآخرين ترى أن ارتياح الكرملين لإعادة انتخاب بوش يرجع بشكل أساسي إلى تصور بوتين بأن الرئيس الأميركي سيترك له حرية الحركة داخل وخارج روسيا ولن يتدخل في شؤونها الداخلية سواء فيما يتعلق بالديمقراطية وحرية وسائل الإعلام أو القضية الشيشانية . ويعتقد هؤلاء بأن بوتين كان يخشى فوز كيري في ضوء الترتيبات التي يتخذها زعيم الكرملين داخل روسيا والتي تمهد ، وفقا للبعض ، لجعله يسيطر سيطرة كاملة على النظام السياسي ، وربما تسمح له بالاستمرار في حكم روسيا بعد انتهاء مدته القانونية في العام 2008 . ولكن هل ستأتي رياح جورج دبليو بوش بما تشتهيه سفينة فلاديمير بوتين ؟ هذا ما نراه في المستقبل المنظور .

هاني شادي


أعلى





حكاياتي
العشر الأواخر

تتخذ الليالي العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك صفة خاصة، لانها تشتمل على ليلة القدره وهي ليلة خير من الف شهر كما وصفها الله تعالى في القرآن الكريم، وفي العشر الاواخر يزداد الاجر والثواب لان الانسان قد دخل الى مرحلة من الشعور بالتعب ربما، لذا فالأجر اكبر واعظم ويستحب في هذه الليالي الاحياء بالدعاء والصلاة والاستغفار والتوبة للانسان، ليس عن الذنب فقط، فقد يقول البعض ليس لدي ذنب، لكن التوبة عن الغفلة عن الله تعالى ونعمه، فقد نعرف ان الله هو الواحد القهار المعطي الرب العظيم الغفور الرحيم ، لكن قد نغفل عن ذلك لحظة ولحظات، مما يعني اشراكنا لقراءة كتابه الكريم لانه الكتاب الذي يذكرنا باستمرار بأن الله تعالى رب كل شيء وخالق كل شيء ومنه كل شيء واليه كل شيء، والتذكير مهم لنا نحن البشر الذين ننشغل كثيرا وسريعا عن هذه الحقيقة المهمة والرئيسة والبسيطة في آن واحد، وعندما ننساها تدخل البلايا الى حياتنا وقبلها الى نفوسنا، ان التدبر في خلق الله تعالى في اي وقت من ليل ونهار امر ضروري حتى لا ننسى وجود الله تعالى في حياتنا في اية لحظة من اللحظات، وكم يساعدنا هذا الشعور في رفع معنوياتنا والثقة بالله وقدرته ونعمه وعطائه وعظمته وفي انه يملك الدنيا والاخرة، الاخرة ذلك العالم الذي يخيفنا جدا لاننا لا نعرف ماهو وكيف هو، ندرك ان له ربا، ورب يوم القيامة ورب الموت والحشر والنشر، والارتباط الروحي والنفسي بهذا الرب يخفف شعور الخوف والفزع من ذلك المجهول الذي ينتظرنا والذي لا ندري كيف هو، بل يجعلنا نعمل لربنا حتى يساعدنا ويأخذ بأيدينا لتخطي ذلك العالم الذي فيه تبلى السرائر وفيه يكون الانسان سعيدا سعادة حقيقية او شقيا شقاء حقيقيا، وليس كالدنيا اياما معدودات ومتقلبات السعادة الابدية او الشقاء الابدي، المصير الحقيقي لكل واحد منا، دار القرار والاستقرار والخلود كم نحن بحاجة لرضا الله تعالى كي نعيش سعادة نفسية حقيقية وحتى نشعر بالأمان والاطمئنان الحقيقي وليس الزائف المرتبط بأمور دنيوية منتهية.

طاهره عبدالخالق

 

أعلى




كل يوم
الصلابة القومية والروح الكفاحية

بعد اعلان نتائج الانتخابات الاميركية وفوز الرئيس بوش بولاية ثانية، لا ينتظر ان يحدث اي تغيير يذكر في السياسة الخارجية الاميركية. فهذه النتائج كدست سيطرة التيار اليميني المتشدد داخل الادارة الاميركية المعروف باسم (المحافظين الجدد). وهو تيار اميركي ـ صهيوني متطرف وعنصري النزعة.
وهذا يعني ان الرئيس الاميركي لن يكون ـ في ولايته الثانية ـ مطلق اليد في السياسة الاميركية بقدر ما كان في الولاية الاولى، وهو سيخضع خضوعا تاما لآراء اليمين المتطرف الذي اعتمد عليه في اعادة انتخابه، وهو تيار نافذ في اوساط سياسية واقتصادية واسعة في المجتمع الاميركي.
لم تكن تخامرنا اي اوهام بخصوص تغيير حقيقي في السياسة الاميركية تجاه قضايانا العربية، سواء ابقى بوش ام ذهب. فليس هناك ما يعطينا فرصة هذا الوهم. ولكن كان المأمول ان يدرك الشعب الاميركي مصلحته الحقيقية، وان يتحرر من اوهام العنصرية والعجرفة والتسلط التي تعبر عنها سياسات بوش. اما وقد انتكس هذا الامل، فان الواضح ان الديمقراطية الاميركية ليست بالضرورة تعبيرا حقيقيا عن مصلحة الامة الاميركية بالقدر الذي تعكس فيه طبيعة صراع القوى الاقتصادية و(المافيات) داخل المجتمع الاميركي.
وهو صراع كان شديد الوطأة في الانتخابات بين الديمقراطيين والجمهوريين انتهى الى اقصاء الحزب الديمقراطي عن كثير من مواقع التأثير وصنع القرار داخل مجلس الشيوخ والنواب، والادارة الاميركية كلها. وهذا يشير الى طبيعة التفرد التي سيحكم بها الجمهوريون اميركا خلال السنوات الاربع القادمة.
ان هذا الوضع سينعكس، بسرعة على الاوضاع في فلسطين والعراق، وفي انحاء الوطن العربي، والمنطقة والعالم. وهو يستدعي تحركا عربيا على مستوى عال للتعامل مع هذا المعطى الجديد او المتجدد، بأسلوب مختلف عما عانياه سابقا، في هذا الشأن. فليس المطلوب ان نستسلم للادارة الاميركية واملاءاتها التي لا تخدم غير مصالح الادارة الحاكمة هناك. كما ان الظروف الموضوعية لا تسمح الآن، ولم تكن تسمح من قبل، بما كان يسميه محمد حسنين هيكل (التناطح مع اميركا). ولكن المطلوب ان نحسن التعامل مع الوضع الجديد، من منطلقات عربية، لا جهوية، ولا اقليمية، ولا انفرادية. فالعرب يشكلون قوة مهمة في المنطقة وفي العالم ان هم احسنوا ادارتها وتوجيهها، وهذا يعني التعامل مع الواقع من اجل تغييره، والتأثير في مخرجاته، لا من اجل قبوله او الانصياع لضغوطاته. وهنا نعتقد ان اخراج جامعة الدول العربية من عزلتها وتفعيل دورها، ودور مؤسساتها ومنظماتها، وتكريس السياسات الاصلاحية العربية المنبثقة من الداخل، والمعبرة عن حاجات مجتمعاتنا الاساسية، وتعزيز دور المجتمع المدني، والاطر الديمقراطية الحقيقية، والابتعاد عن سياسات التسلط والقهر، واشاعة اجواء الحريات العامة والحوار والانفتاح الموضوعي على الآخر.. كل ذلك، من شأنه ان يفتح الطريق السليم للتعامل مع اميركا، وغيرها من الدول، ورد التحديات التي تواجهها الامة، بمزيد من التماسك والتضامن والوحدة، والكف عن متابعة التقاط الفتات الذي تلقي لنا به موائد الآخرين! اننا في حاجة ماسة الى مزيد من الحكمة، والصلابة القومية، والالتزام القومي، والروح الكفاحية، لان بديل ذلك كله هو موت الامة واندثار روحها، والانتهاء الى العزلة، والانقسام المفضي الى الزوال!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





وغربت شمس

فاجأتنا أجهزة الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة بنبأ انتقال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رحمه الله في مساء يوم الثلاثاء الموافق 19 رمضان 1425هـ الموافق 2 نوفمبر 2004م عن عمر يناهز 86 عاما حيث ولد رحمه الله في عام 1918م.
آلت مقاليد الحكم إلى المغفور له في 6 أغسطس 1966م في إمارة أبو ظبي والتي تمثل بداية انطلاقة الإنشاء والتعمير وبناء الإنسان الإماراتي، فمنذ بداية عهده رحمه الله انبرى لمجابهة التخلف والعزلة التي كانت تعيشها الإمارة والمنطقة بأسرها، وقد أثــمرت هذه الجهود عبر سنـوات عهـده البالغة (37) عاما إنشاء دولة عصرية حديثة تحتل مكانتها المتقدمة بين دول العالم. حيث أصبحت محل أنظار ساسة العالم بمختلف مشاربهم ، ومقصد ترحالهم.
ان ما تحقق على أرض دولة الإمارات يعجز اليراع عن تبيانه لأنه من ضروب الأساطير، فهناك تنمية شاملة تناولت الإنسان والأرض. ولقد حققت أرقاما قياسية على مفردات التنمية الشاملة على كافة الأصعدة والميادين لا يسمح المكان والزمان بتعدادها في هذه العجالة.
وبالرجوع إلى هذه الشخصية الفذة التي قل الزمان أن يجود بها على الصعيد البشري فإننا نجد صلابة لا تعرف الكلل وطاقة تكاد تكون غير متناهية لإنجاز ما يخدم المصالح العامة وتحقيق المكتسبات والمعطيات التي تعود بالرفاهية على المواطنين.
آلت الأمور إليه غفر الله له، وكانت إمارة أبو ظبي تفتقر إلى مقومات التنمية الأساسية حيث بدأ مسيرته من الصفر وقطع على نفسه وعداً بأن يقود إمارته إلى أعلى مراتب الرقي والازدهار. وقد آل على نفسه أن يسخر عوائد النفط الذي بدأ إنتاجه في مطلع ستينيات القرن الماضي لخدمة شعب الإمارة وما حولها، حيث صرح بملء فيه (لا خير في مال لم يسخر في خدمة الشعب) . وقد كان رحمه الله أميناً على هذا المبدأ طيلة حياته وحتى في أيامه الأخيرة وهو يعاني من الأسقام.
كان رحمه الله زاهداً في المال وجمع الحطام ويوجه ذويه وأهل الحول والطول من شعبه بأن يمدوا يد العون والمساعدة للأقل حظا ودخلا. حاثا الجميع على دعم المرافق التي تعني بشؤون حياة المواطنين. وكان بحق رجل المشاريع الكبيرة في القطاعات الخدمية والإنتاجية ، ففي ميدان الزراعة انتشرت الرقعة الخضراء في عموم التراب الإماراتي وهو وراء عملية الاستزراع وإنشاء الغابات من نخيل وأشجار لقهر الصحراء ، ووقف زحف الكثبان الرملية. وفي قطاع الصناعة تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول التي عربت الصناعة البترولية ومنشآتها النفطية بتأهيل كوادر وطنية وعربية ، هي الأولى والأكبر في المنطقة، وتعتبر شركة أدنوك من كبريات شركات النفط العالمية.
وفي قطاع الخدمات الاجتماعية وإنشاء البنى الأساسية ، فالإمارات لا ريب أنها تتمتع بكفاءة الأجهزة التعليمية والصحية والمرافق السكنية والطرق والمواصلات وغيرها.
ومن النواحي الاقتصادية فقد أصبحت الدولة في طليعة دول العالم نماء وتقدما وهاجرت إليها الرساميل العالمية للاستثمار فيها نظرا للسياسات الحكيمة والمتوازنة التي تساعد على حماية حقوق الغير وضمان جو استثماري هادئ وآمن.
ومما تجدر الإشارة إليه أن تعليماته رحمه الله بصون حقوق الأجيال القادمة من عوائد النفط فقد تم تأسيس جهاز أبو ظبي الاستثماري في سبعينيات القرن الماضي، والذي يبلغ رأسماله ما يزيد على 500 بليون دولار، ليكون الوعاء والذراع الاستثماري لمدخرات البلاد، ويديره أناس محترفون باستقلالية وموضوعية تامة.
وينعم المواطن الإماراتي بأعلى دخل على مستوى العالم، بالإضافة إلى ما يتمتع به من خدمات مجانية في مجالات السكن والتعليم والصحة وغيرها.
كانت فترة حكمه ـ رحمه ال ـ له حبلى بأمور وأحداث جسام ألمت بالمنطقة. ففي بداية عهده أعلنت بريطانيا عزمها الانسحاب من منطقة شرقي السويس، بما فيها منطقة الخليج العربي، التى كانت دولها وكياناتها السياسية ترتبط باتفاقيات حماية مع بريطانيا، وقد انبرى الشيخ زايد بن سلطان ـ رحمه الله ـ مع اخواته امراء الاماارات السبع للعمل من اجل جمع اماراتهم في كيان اتحادي واحد.
ولقد توجت جهود صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله في قيام كيان جديد في المنطقة في 2 ديسمبر 1971م عندما أعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة واختيار سموه رئيسا لها. لقد حقق الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات السبع الحلم العربي في الوحدة بعدما انتكس هذا الحلم قبل عشر سنوات عندما فشل الاتحاد بين سوريا ومصر في فبراير 1961م. نعم لقد أعاد زايد للعربي حلمه ورغبته العارمة في لم الصفوف، وتوحيد الشتات وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا يحتذى به من قبل العرب جميعا وكيانها مازال، وسيبقى بإذن الله صلبا ومتينا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
وزايد رحمه الله لم يبخل قط بما حبا الله أرض بلاده من خير وإمكانات على أبناء وطنه واخوته في الدول العربية والإسلامية قاطبة. وهو صاحب المقولة الشهيرة، (البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي) معبرا بذلك عن مساندته ومساندة شعبه الأبي في الإمارات لحرب التحرير التي شنتها مصر وسوريا في 6 أكتوبر 1973 لاستعادة أراضي هاتين الدولتين وتحرير أراضي فلسطين المحتلة من قبل إسرائيل حيث بذل الغالي والنفيس لتحقيق ذلك.
كذلك أقامت دولة الإمارات العربية المتحدة بأوامر مباشرة من سموه رحمه الله بتمويل عدد لا يكاد يحصى من المشاريع ذات النفع العام عبر صندوق أبو ظبي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي العربي في عدد من الدول العربية والإسلامية مثل إنشاء المدن السكنية وبناء الطرق ومد الجسور، وخدمات الكهرباء والمياه، كما قامت بعملية إصلاح سد مأرب الشهير في الجمهورية العربية اليمنية.
وفي مطلع الثمانينيات من القرن السابق توجت جهود سموه رحمه الله مع جهود إخوانه اصحاب الجلالة والسمو وقادة دول المنطقة في الاعلان بأبوظبي عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 25 مايو 1981م. حيث واصل سموه العمل الدؤوب في تقريب وجهات نظر قادة المنطقة وقادة الدول العربية كافة واصلاح ذات البين بينهم دون كلل أو تعب لتحقيق الحد الأدنى من التقارب والتضامن العربي إلى آخر يـوم في حياته .
وعلى صعيد العلاقة الحميمة بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه الله - تجدر الإشارة إلى ما يربطهما من ود وحب وتقدير ورعاية للمصالح العليا للشعبين الشقيقين. كان رحمه الله حريصا على الدفع بالعلاقات الاخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين وتحقيق المزيد من التقارب والتواصل بين المؤسسات المتماثلة في الدولتين ويستوصيهم خيراً.
إن سجل المرحوم حافل بالإنجازات وزاخر بعطاءات متجددة ومتواصلة على الصعيدين الداخلي والخارجي. لقد رحل سموه ودولة الإمارات تتمتع بمؤسسات تشريعية وتنفيذيـة وقضائية ثابتة تمارس صلاحياتها كــل في مجاله وبوتيرة منتظمة ، حيث اصقلتها التجربة والممارسة وعليها رجال أكفاء وأمناء سيوفون بإذن الله ومشيئته بعهدهم لمواصلة المسيرة المباركة التي سار عليها مثلهم الأعلى وقائدهم الملهم. إن تجربة زايد رحمه الله في الحكم وإدارة الأمور تجربة رائدة تتميز بالصوابية وتعتمد في أساسياتها على مبدأ تحقيق الخير والسعادة للمواطنين والمقيمين في الدولة على حد سواء. كذلك اتجاهات زايد رحمه الله الطبيعية وسجيته السمحة مكنت المواطنين من المشاركة في إدارة ولاية أمورهم من خلال المؤسسات وقنوات الاتصال المتعددة بين المواطنين ومفردات أجهزة الدولة المختلفة.
رحلت يا زايد، ولم ترحل أفكاركم، وستبقى عزيمتكم التي سيمجدها الأبناء بالعمل والعطاء المتواصل مثالا يحتذى بها، وستبقى أفكاركم واقعا تتجلى من خلال تراص أبناء الوطن جميعا كالبنيان المرصوص للمحافظة على إنجازات عهدكم الميمون. وسيكون فكر زايد الثاقب نبراسا يهتدي به اللاحقون من أبنائكم، وستجري أحاسيس طموحاتكم وعزيمتكم الماضية في دماء أبنائكم وأحفادكم البررة جيلا بعد جيل لمواصلة مسيرتكم الظافرة والمباركة وهي حقا مسيرة الخير والعز والسؤدد.

سالم بن ناصر المسكري
الأمين العام لمجلس التعليم العالي بسلطنة عمان
من يكون لمعرفة ذلك وافادتي


أعلى






الاستبداد بوصفه مقابلاً للانتماء

لا تكمن مشكلة الاستبداد في كونه يقف حجر عثرة في وجه التطور الطبيعي للشعوب والمجتمعات ودفعها نحو الديمقراطية والحياة السياسية السليمة، وإنما أيضا لأنه قد يصل في إحدى درجاته كي يصبح دافعا لوقف الشعور بالانتماء، أو علي الأقل إضعافه. ذلك أن إحساس المرء بأنه مجرد رقم وسط جموع شعب كبير لا يعرف إلي أين يسير وما هي إمكانات وفرص نهوضه، يدفعه مضطراً نحو الإحساس بعدم الأمان الذي يعد عاملاً مهماً في تجذير الشعور بالهوية والانتماء.
وضعف الانتماء الذي نقصده لا علاقة له بحب الوطن من عدمه، باعتبار أن ذلك غريزة وفطرة في الإنسان لا دخل له فيها، بقدر ما هو امتعاض من واقع سياسي ومجتمعي بعينه يغلق آفاق التفكير أمام أجيال جديدة ويبتر أحلامها بغد أفضل يمكن أن تتنفس فيه رائحة الحرية وتنعم بصفات المواطنة من توافر للرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل وأمل في الترقي المجتمعي. أي أنه تعبير عن رغبة في عدم الانتماء لهذا الواقع ومحاولة للهروب منه بأي ثمن حتي لو كان حياة الفرد، وتكفي الإشارة هنا إلي الحالات المأسوية التي يتعرض لها جمع من الشباب العربي في محاولاتهم المتكررة للهجرة إلي أوروبا عبر مياه المتوسط، وكثيراً ما ينتهي أغلبها بقصص درامية تتقاذفها الصحف والبرامج التليفزيونية دون مناقشة واقعية لأصل القضية.
ضعف الانتماء لا يقتصر علي الهروب خارج حدود الوطن فحسب، الذي هو بالأساس تتويج لتراكم معنوي يزداد كلما اتسعت الهوة بين توقعات المرء وواقعه، وإنما تدلل عليه مظاهر عديدة ليس أقلها انصراف المواطن عن الاهتمام بالشأن العام، ورفضه الانخراط في أية مناسبات سياسية واجتماعية، ناهيك عن اللامبالاة وإدارة الظهر لأي حديث عن الإصلاح، باعتباره مجرد نفخ في ريح هوجاء، لا يؤثر ولا يتأثر.
ويبدأ غرس البذور الأولي لضعف الانتماء في الحال العربية عند دخول الطفل لمراحل التعليم الأساسية وتلقينه مبادئ الفكر الاستبدادي عبر منظومة قيمية تشجع على الاستماع أكثر من النقاش، وتزرع الخوف بديلاً عن الثقة بالنفس، وتعضد السلبية بدلاً من المشاركة، وتكتمل الصورة بخروج الشاب إلى سوق العمل ليصطدم بواقع مرير أبرز سماته التطاحن على أنصاف الفرص.
وتتصاعد مؤشرات عدم الانتماء مع تدافع معدلات الإحباط المجتمعي، وهنا تأخذ الظاهرة أحد منحيين: أولهما الشعور بالاغتراب الداخلي الناجم عن الانفصال بين أحلام الصبا وواقعية الشبيبة، وبالتالي الدخول في حال (نكوص) تجعل الفرد شديد الحساسية تجاه السلطة ويخشي مجابهتها أو الوثوق في لغتها الممجوجة لتجميل الواقع. وثانيهما: محاولة الهروب من ذلك الواقع بأي شكل، ليس أملاً في استهداف الأفضل فحسب، وإنما علي الأقل بغية التغيير وتعويض حالة الجفاف التي يعاني منها الفرد في مجتمعه.
وقد عرفت أوروبا هذه الحال إبان القرنين السادس عشر والسابع عشر، وتحديداً عندما نشأت حركة (مارتن لوثر) و(جون كالفن) والتي سميت فيما بعد بالبروتستانتية والتي جاءت انعكاساً لحال الاستبداد الملكي التي عمت أرجاء أوروبا مما حدا بقطاع كبير من مفكري أوروبا إلي البحث عن وسيلة للخلاص من الاضطهاد المجتمعي الذي استشري حينئذ، وكان اكتشاف أميركا (العالم الجديد) بمثابة بارقة أمل لهذه الحركة وأتباعها الذين وجدوا فيها تعويضاً عن مجتمعاتهم، وازدادت رغبتهم في بناء مجتمع جديد يستوعب أفكارهم ويحقق ذاتهم الفكرية والسياسية والمجتمعية. لذا لم توصم البروتستانتية بعدم الانتماء لأوروبا، بل علي العكس رأها البعض بمثابة ميلاد لتوجه فكري جديد قوامه رفض الاستبداد والقهر واستبداله بعالم أكثر حيوية وقادر على امتصاص مشاعر الانتماء الحقيقية وتوظيفها لخدمة المجتمع الجديد.
وأزعم أن حركة الهجرة العربية إلي الغرب، والتي زادت وتيرتها أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كانت بالأساس بهدف الهروب من الواقع العربي المحَمل بالتشوهات الاجتماعية وانعدام التكافؤ، والذي تحولت فيه الدولة بفعل العقلية الاشتراكية إلى شأن خاص لفئة معينة فرضت وصايتها على المجتمع باعتبارها صاحبة الفضل في تحريره من الاحتلال الأجنبي.
ولم توصف المجتمعات العربية بأنها طاردة لمواطنيها إلا بعد سنوات قليلة من الاستقلال، حين تأكد للبعض أن الوطن انتقل من وصاية المحتل إلى وصاية الأهل ممثلة في الحكم الأبوي الذي تعامل مع الفرد باعتباره قاصراً عن إدراك مصالحه، وتلكأ بتقديم أولويات بناء الدولة على حساب بناء الفرد وتنميته الذاتية. وهي حجج لم تقنع البعض ودفعته للبحث عن آفاق أرحب من أفقه الداخلي. دليل ذلك أن معظم من هاجروا لم يعودوا لبلادهم وفضلوا البقاء في أوطانهم الجديدة، ربما لم تنقطع صلتهم بوطنهم الأصلي، ولم تختف غريزة العودة إليه، ولكنها كانت تفتر وتقل كلما ازدادت الأوضاع سوءاً وارتفعت معدلات الطرد النفسي وما أكثرها الآن.
وتتضح متانة العلاقة بين الاستبداد وضعف الانتماء في المجتمعات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بحيث تزداد معها درجات الصراع المجتمعي، حيث تتشابك علاقات الأفراد ببعضهم البعض وتتقاطع بحيث يطغي المادي منها على ما هو معنوي، وتسمو المصلحة الشخصية على القضايا العامة، وتسود مشاعر الأنانية والفردية، التي قد تصل في بعض الأحيان إلى حد التناطح الأُسري.
وهنا ينكشف دور الدولة في تأصيل الصراع، فهي لا تتدخل لتخفيفه أو تقليل حدته، بل تصب المزيد من الزيت عليه من خلال سياساتها الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أكثر باتجاه انشغال الناس بأمورهم الحياتية وصرف أنظارهم عن محاسبة السلطة وذويها، وذلك بما يشبه حال (الاستلاب العقلي) لتوطيد احتكار السلطة وضمان السيطرة.

خليل العناني
مفكر وكاتب مصري


أعلى




واشـنطن: فصل جديد من (تاريخ الحرب على الإرهاب)

عندما هاتف السيناتور كيري الرئيس جورج بوش للتهنئة بالفوز في أكثر الانتخابات الرئاسية الأميركية إثارة للجدل في العصر الحديث، فإنه كان مغموراً حتى رأسه بالإحساس بالهزيمة الماحقة، على الرغم من تحقيقه نسباً جيدة من الأصوات، منها فوزه بأهم ولايتين أميركيتين هما نيويورك وكاليفورنيا. لقد كانت المؤشرات واضحة لا غبار عليها: حقق الرئيس بوش فوزاً زاد على نسبة الخمسين بالمائة، وهي نسبة عالية مقارنة بما حققه في الانتخابات السابقة عام 2000، كما تمكن حزبه الجمهوري من الفوز الساحق كذلك بعد أن قطع آمال الديمقراطيين بأغلبية برلمانية لمعادلة سطوة الرئيس، مضيفاً إلى عدد المقاعد التي يحتلها الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب بالكونغرس. بل ان خسارة السيناتور توم داشل، زعيم الديمقراطيين في الكونغرس، لمقعده (عن ولاية داكوتا) يمثل الدليل القاطع على الاندفاع الشعبي الأميركي نحو الرئيس بوش ونحو مريديه من الجمهوريين. وإذا كانت هذه المؤشرات غاية في الأهمية بقدر تعلق الأمر بالمرحلة القادمة من تاريخ أميركا والعالم، فإنها تمثل أمام العقل المتأمل نافذة تطل على دواخل الذهنية الشعبية الأميركية، هواجسها ومخاوفها وآفاق تفكيرها.
ويبدو أن واحداً من أهم أسباب هذه النتائج يعود إلى إصرار الرئيس بوش طوال حملته على أن أميركا (في حالة حرب). ولأن حالة الحرب هي حالة طوارئ تؤول بالقيادات في دول العالم إلى إلغاء الانتخابات بأنواعها جملة وتفصيلاً، فإن سلوك الجمهور الأميركي كان ضمنياً ينطوي على مثل هذا المعنى خاصة مع الشعور بضرورة إكمال المسيرة مع بوش حتى نهاية المطاف لمنحه الفرصة للانتهاء من هذه المهمة: الحرب ضد الإرهاب العالمي. لقد حاول كيري أثناء المبارزات اللفظية السابقة للانتخابات أن يفك أيدي بوش المتمسكة بفكرة (حالة الحرب) بكل طاقاته، بيد أن قبضة بوش كانت فولاذية في هذا التمسك بفكرة الحرب وبهاجس الخوف من الإرهاب، شكراً لخبرة والده ولمشورات فريقه من الصقور والمحافظين الجدد الذين أدركوا منذ وقت مبكر بعد أحداث 11 سبتمبر بأن هذه هي الثغرة الرخوة التي يمكن ولوج الضمير الجمعي الأميركي من خلالها. لقد نجح الرئيس بوش في توظيف سلاح الخوف من الإرهاب لإحالته إلى نوع من الهلع الجماعي الحقيقي المبتنى على الصورة الملونة التي تظهر عشرات الآلاف من الأميركيين في أتون (يوم القيامة) بنيويورك، يوم 11 سبتمبر، 2001. لذا، وبرغم توكيد السيناتور كيري على أنه سيستمر في محاربة الإرهاب للقضاء على منظماته وبناه الأساسية، فإن (إخراج) المشهد القومي الأميركي على ايدي خبراء عارفين وماهرين كان أكثر فاعلية في وقعه على النفس الأميركية التي لم تكن على استعداد لتقبل رئيس جديد يحتاج إلى أشهر وربما إلى عام كامل لقراءة ومراجعة الملفات الخاصة بالإرهاب وبالعراق وبقضايا الأمن الداخلي. وهكذا كانت (حالة الطواريء) (والألوان الأصفر، البرتقالي، الأحمر الماثلة يومياً على شاشات التلفاز) تصب في توظيف وتفعيل الهلع والخوف لدى الناخب الأميركي كي يدلوا بدلوه بكل إخلاص لصالح المؤسسة العسكرية التي يقودها بوش ويتسنم أبرز وظائفها رموز من العسكر، إبتداء من ديك تشيني (وزير دفاع سابق) وانتهاء بكولن باول (رئيس أركان سابق).
إن القراءة النفسية الجماعية للمجتمع الأميركي لايمكن أن تخطئ تأثير الرسالة التي أطلقها اسامة بن لادن قبيل الانتخابات بأيام قلائل. لقد أراد ابن لادن أن يتدخل في سير الإنتخابات بـ (مفاجأة) بقصد إفشال الرئيس بوش وتوجيه (ضربة قاضية) لآماله بولاية ثانية في البيت الأبيض، بيد أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن: فقد برهنت القراءة الجماعية الأميركية لنص ابن لادن على أن الأخير قد قدم خدمة (مشكورة) لصالح حملة بوش ولصالح نجاحه النهائي بها. وإذا كان خطاب بن لادن يريد أن يري الجمهور الأميركي بأن تواصل هذا النوع من السياسة الخارجية الذي يمثله بوش إنما سيأتي بالويل والثبور على الشعب الأميركي ، من خلال التوعد بأعمال أكثر عنفاً وهدماً مما حدث في 11 سبتمبر، فإن هذا التهديد الضمني كان ينطوي على إساءة للـ (كرامة) الوطنية الأميركية التي يعتز بها الأميركيون حالهم حال جميع شعوب العالم.
الرسالة تصب في أن استمرار بوش في البيت الأبيض إنما يعني تواصل الهجمات ضد أميركا، كما انها تصب في أن مجيء رجل آخر مثل كيري يمكن أن يعطي الفرصة له ولإدارته الجديدة لمراجعة هذه السياسة وتغييرها. ومن ناحية ثانية، كان المعنى النهائي الآخر للرسالة بالنسبة للعقل الأميركي هو : أن أسامة بن لادن هو بدرجة من القوة والسطوة أنه قادر على عزل رئيس الولايات المتحدة الأميركية لإحلال رجل آخر بمكانه. وهذا المعنى، لا ريب، غير مقبول بالنسبة للناخب الأميركي: أن يقرر عدو أجنبي طبيعة المؤسسة الرئاسية الأميركية بدلاً عنه. بل ان رسالة ابن لادن قد لامست، خطأً، وحدة الإتحاد الأميركي عندما تحدثت عن (الولايات) التي تسهم في الاعتداء على (كرامتنا) لتمييزها عن الولايات التي تنأى بنفسها عن مثل هذه الأفعال. وبكلمات أخرى، حاول ابن لادن من خلال هذا التمييز أن يدق قضيباً مدبباً في بناء الوحدة الفيدرالية للولايات المتحدة. هذا الخطاب يجسد (الكراهية) وحيدة الجانب لأميركا وللجمهور الأميركي الذي لا يمكن إلاّ وأن يرد بطريقة معاكسة لإرادة صاحب الرسالة: فكيف يمكن للناخب الأميركي أن يتخذ قراره السياسي الأهم من خلال إملاءات رجل مختبيء في جبال أفغانستان، رجل لا يكن له ولا لدولته الاحترام والمحبة. لذا كان رد الفعل الشعبي ضد الرسالة معاكساً وبليغاً: أغلبية واضحة للرئيس الأميركي ولحزبه اليميني المحافظ. وبكلمات أخرى، جاءت رسالة ابن لادن لتتوج (خطاب الخوف) الذي تأبطه بوش للبقاء في البيت الأبيض. وهذا موضوع يستحق الرصد العلمي والتحليل المتأني بحد ذاته، حيث (إخفاق اللغة) في التعاطي بين الذهنيتين الشرقية والغربية. ومن ناحية أخرى، جاء ظهور أسامة بن لادن على شاشات الفضائيات قبل الانتخابات بأيام لصالح أميركا ولصالح مشروعها العالمي، ذلك أن محاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية من الخارج مثلت نجاحا فظيعاً للجهود الأميركية، الثقافية والسياسية، من أجل (عولمة الانتخابات)، بعد أن كانت الانتخابات الأميركية شأناً داخلياً لا يهم أحداً في الشرق العربي الإسلامي لعقود. وهذا كذلك يصب في كونية الدولة الإمبراطورية الأميركية، خاصة عندما يكون موضوع من سيحكم البيت الأبيض شأناً فوق-أميركياً: كونياً، عالمياً، وحتى إسلامي.
وتستحق العوامل (المساعدة) الأخرى التي وظفها الرئيس بوش الملاحظة والتحليل كذلك. لقد تمسك الرئيس بوش بمواقف ثابتة معينة ذات دلالات أخلاقية برغم الموجة الشعبية المهمة المضادة لها. فلم يحد الرئيس الأميركي قيد أنملة من موقفه المضاد لشرعنة زواج المثليين جنسياً، كما أنه بقي صامداً في موقفه حول موضوع الإجهاض وسواه من الموضوعات الحساسة أخلاقياً واجتماعياً. وفي هذا التمسك بالأخلاقيات المتجذرة بالدين الشيء الكثير من الدلائل، ذلك لو أن الرئيس بوش قد وافق على مثل هذه الاختلالات المؤثرة اجتماعياً لكان قد فاز بتأييد فئة صغيرة من الشباب وليس الشيوخ. ولكنه، بكل تأكيد، فضل مغازلة مشاعر الجيل المحافظ مراهناً على الفئة الأكبر سناً من أجل كسب الانتخابات، خاصة وأنه على علم بأن هذه الفئة هي الأكثر نفوذاً والأقوى تأثيراً في تشكيل الرأي العام الأميركي . وإذا ما أضفنا هذا الموقف إلى الشعور الشعبي الأميركي الواسع بأن بوش ينحدر من أسرة محافظة وفيها الشيء الكثير من التدين، تكون النتائج مبتناة على بينات ليست مصطنعة أو مفبركة على نحو انتهازي مؤقت أمام الناظر الأميركي، الأمر الذي يفسر الخوف الشعبي الواسع من التفسخ الأخلاقي والتفكك الاجتماعي الذي راحت نذره ترعب الأميركيين المحافظين بدرجة عالية.
إن ولاية بوش الثانية لابد وأن تُدشن بأحداث مفاجئة وحاسمة بقدر تعلق الأمر بسياساتها الداخلية والخارجية: فهو قد تحلى بالصبر والمناورة والأناة عبر الأشهر الماضية خشية أن يؤثر أي قرار حاسم على حظوظه في الانتخابات. ولكن الآن، وبعد أن تحقق له ما يريد، فإنه سيقوم مباشرة بطلب الملفات المؤجلة والمركونة جانباً التي كانت تنتظر نتائج الانتخابات كي يبت بها ويتخذ القرارت التي يراها مناسبة بعد أن فاز بأصوات الأميركيين على نحو لا ريب فيه. لذا ينبغي أن نتوقع حشد من القرارت والأعمال مباشرة بعد الإنتخابات، ومنها قرارات قد تكون حاسمة في الشؤون التي تخصنا في الشرق الأوسط.

أ.د. محمد الدعمي

أعلى





مستقبل الديمقراطية فى إيران

يعتقد عدد كبير من المراقبين السياسيين في الغرب بأن حالة الجمود التي تتسم بها الأوضاع السياسية الداخلية في إيران قد تحول دون ظهور أي بارقة أمل في الإصلاح. ولكنني مع ذلك ومن موقعي في طهران اعتقد أن هناك أمل. وإليكم السبب.
إن المجتمع في حد ذاته، وليس الحكومة هو الذي يوجد التغيير. وفي الوقت الراهن ، تحدث تحولات عميقة في إيران وتقوم الحكومة الايرانية ، بعيدا عن أنظار جزء كبير من العالم ، بشق طريقها ببطء وعناء نحو الديمقراطية. فقد زاد عدد سنوات التعليم فى مرحلة الدراسة الثانوية لاستيعاب المزيد من الشباب الإيراني، وهو الأمر الذي أدى إلى تسريع عملية التحول الفكرى فى ايران.
وقد أصبحت المحاضرات الخاصة بحقوق الإنسان جزءا أساسياً من المنهج الدراسي في الكليات العسكرية التى كان يمثل الحديث فيها عن حقوق الإنسان أمراً غير مقبول على الإطلاق حتى فترة قريبة. وعلى الرغم من أن نسبة الطلاق في المجتمع الإيراني التي وصلت الآن إلى 20 % تعد أمراً مقلقاً ويدعو للأسف، إلا أنها تشكل في حد ذاتها دليلا على أن النظرة إلى الزواج في صورته التقليدية قد تغيرت نتيجة لحصول النساء على المزيد من حقوق المساواة مع الذكور. و يذكر أن نسبة الإناث في التعليم الجامعي تشكل 60 في المائة، وأن 12 % من مديري مؤسسات النشر هم من النساء وأن 22 % من أعضاء جمعيات الصحفيين هم من النساء أيضاً.
وفي السنوات الأخيرة تم تأسيس ما يزيد على 8 آلاف منظمة غير حكومية فى شتى أنحاء ايران ، ترتب على إنشائها تقليص صلاحيات الدولة والتقليل من خطر انتشار الأفكار الأصولية. وكما نعرف فإن تعزيز وضع المنظمات غير الحكومية والمؤسسات المدنية، هو واحد من الاستراتيجيات الأساسية الأكثر عملية، فيما يتعلق بتحقيق التحول الاجتماعي. وفي منطقة بلوشستان شعرت بالدهشة عندما اكتشفت وجود بعض المنظمات غير الحكومية التي تقودها نساء يعرفن جيداً ما يقمن به، ويشعرن بالثقة في أنفسهن إلى درجة أنهن أصبحن يتحدين كبار المسؤولين في المنطقة، ولا يتنازلن عن مطالبهن حتى تتحقق بالفعل، وذلك كما قال لي أحد المسؤولين المحليين هناك.
وفي قرية تقع على بعد 80 ميلا من طهران، قام السكان بتأسيس مجلسهم المحلي الخاص بهم . وصرح عالم إيراني بارز متخصص في علم الاجتماع الحضري بأن هذا المجلس يبدو نموذجياً من حيث بنيته الديمقراطية. حيث يتم اتخاذ كل قراراته من خلال إجراءات ديمقراطية، كما يتم إنشاء منظمات غير حكومية لدعم المجلس وإعلامه بشأن الأمور المحلية. ومنذ مدة قصيرة ، كان علماء الدين المحافظون يؤكدون على أن المؤمنين فقط هم الذين يستحقون حقوقاً مدنية معينة، أما الآن فإن آية الله حسين منتظري، أحد أبرز رجال الشيعة صرح بأنه يحق لجميع فئات الشعب الايرانى التمتع بحقوقهم المدنية بصرف النظر عن ديانتهم. وهناك علامات على وجود نوع من الحركة التي قد يكون من الصعب إيقافها فى المستقبل . ذلك أن أجهزة الدولة الايرانية تواجه ، في الوقت الراهن، ضغطاً قوياً من قبل قوى المجتمع الإيراني المطالِب بالإصلاح، وإذا لم تقم الدولة بالاستجابة لضغوط المجتمع، أو إذا ما عملت على قمع هذه الاصوات، فإن الأمر قد يتطور إلى حدوث ثورة ثانية. لقد تعلمنا من التجربة أن التحول الهادئ غير العنيف، يكون عادة أفضل كثيراً من التغيير المفروض من قوى خارجية. إن الشجاعة والأمل هما الدافعان الرئيسيان للتغيير.

عماد الدين باغي
صحفي إيرانى بارز ( منعته السلطات الايرانية من السفر إلى الولايات المتحدة لاستلام جائزة الشجاعة المدنية لعام 2004 )
خدمة (لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست) خاص بـ (الوطن).


أعلى






ولاية الرئيس بوش الثانية

في الحلبة الانتخابية الأميركية رَفَسَ الفيلُ الحمارَ ورماه بعيداً. لم تكن تلك ضربة قاضية ولكنها ضربة شديدة التأثير وقد يدوم تأثيرها أكثر من أربع سنوات، هي مدة ولاية الرئيس بوش الثانية. حدث ذلك بفوز الرئيس جورج W بوش الجمهوري ـ ويرفع حزبُه صورة الفيل ـ يوم 3/11/2004 بـ 274 صوتاً من أصل 538 صوتاً هي مجموع التجمع الانتخابي وهي أصوات كافية لفوزه، وبعدد من الأصوات الشعبية بلغ 58،884،526 صوتاً،51 % من أصوات الناخبين الذين ما رسوا حقهم الانتخابي، وبزيادة حوالي 5.3 مليون صوت على ما حصل عليه منافسه جون كيري الديموقراطي الذي يرفع حزبُه صورة الحمار. ويقول الأميركيون إن هذه النتائج غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الأميركية.
وليس لنا أن نقرر لماذا أتت النتائج على هذا النحو وهل العوامل الداخلية هي التي فرضت ذلك أم العوامل الخارجية، فذاك شأن يعرفه أهله أكثر منا، ويحتاج تقصيه إلى وقت وبحث ليتم تشخيص أسبابه أو تحديد تلك الأسباب. ولكن النتيجة الملموسة الآن تؤكد مدة أربع سنوات قادمة للفيل يسرح ويمرح خلالها على هواه، بتفويض شعبي أميركي يقر سياسة العدوان والاحتلال والغزو والضربات الاستباقية ونهج الإمبريالية الجديدة والتعالي المقيت باسم (التفوق الحضاري)، وخوض الحروب ذات الطابع الديني الشمولي بأغطية وأقنعة وشعارات على رأسها: نشر الديموقراطية والحرية والدفاع عن حقوق الإنسان، وتحقيق التغيير والإصلاح وفق المناحي والمفاهيم والرؤى التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية، وتقتضيها مصالحها ومصالح حليفها الاستراتيجي: الكيان الصهيوني، لا سيما في المنطقة العربية، وضد بعض الدول العربية والإسلامية.
إن أكثرية الشعب الأميركي أعطت بهذه النتائج الانتخابية شرعية شعبية للحروب الاستباقية، وللتدخل السريع لدرء الخطر قبل وقوعه وحماية النفوذ الأميركي، وربما زيادة توسيعه، كما يرى ويقدر ويقرر الرئيس بوش واليمين المتطرف الذي يسيطر عملياً على قراره أو يصنع ذلك القرار، واليمين المتطرف هو الذي انتصر عملياً في هذه الانتخابات. ولا أظن أن الرئيس بوش سيغير هذا التوجه تحت ذرائع تقول: إن الرئيس سيمارس سياسات أكثر تشدداً، وسيكون محرراً من عبء محاولة استقطاب تأييد التيار الوسطي المعتدل داخل الحزب, فضلاً عن تحرره من الحسابات الانتخابية في ضوء عدم جواز الترشح لدورة رئاسية ثالثة، لأن أفكار بوش الدينية وقناعاته الداخلية التي أثرت في رسم سياسته الداخلية والخارجية تتطابق مع رؤية اليمين المتطرف تلك التي أصبحت رؤيته على نحو ما، وسوف يعززها باستمرار ما يمكن أن نسميه الحصار الإعلامي والسياسي والفكري المضروب حوله، والعناد المتسلط عليه شخصياً. وهو يريد أن يكرس ذلك التوجه الذي يتبناه، كما يريد أن يخلد نفسه من خلال تكريسه، بتنفيذ هذه السياسة والنجاح في تقديم وجه روحي للمادية الرأسمالية المتوحشة وثقافي للإمبريالية الاستعمارية العنصرية التي يخوض الرئيس حرباً ضروساً لفرضها على العالم بوسائل وأساليب شتى، من خلال رغبة عارمة في تغيير العالم يغذيها هوس ديني وهلوسات رسولية تراوده.
وهذا يتنافى مع التوقعات القائلة بأنه قد يغير نظرته للعالم ولعلاقات بلده بالدول والمؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، من خلال مراجعة مطمئنة ومستقرة يقوم بها للأحداث والوقائع والممارسات التي تمت خلال الدور الرئاسي الأول، على أرضية من الثقة بعد الفوز الأخير والتجربة والخبرة المكتسبتين خلال الدورة الرئاسية الماضية.
إن هذا سيتم إن تم في حدود ضيقة وبما يحسِّن الأداء على طريق تحقيق أهداف استراتيجية ثابتة. وفي تقديري سيكمل الرئيس بوش ما بدأه في الدور الرئاسي الأول، لأنه اعتمده واستند إليه وجاهر بالتمسك به في حملته الانتخابية للفوز بالرئاسة الثانية، وأكده بعد الفوز: وقال إنه يواصل مسيرته حتى يهزم العدو. ورفض التراجع حتى عن كثير من الأخطاء والمواقف التي بدا خطرها جلياً، وعن الأكاذيب والأضاليل التي غذي بها الرأي العام ليشن الحرب على العراق مما انكشف تماماً أمام القاصي والداني في العالم أجمع، وأقرته لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الكونغرس الأميركي ذاته. وهو سوف يتابع نهجه بصرف النظر عن النتائج والتقويم الخارجي والداخلي لذلك النهج. وقد أكد ذلك صراحة كما أكد رؤيته وتوصيفه للمقاومة المشروعة التي يسميها إرهاباً، وللدول التي تدعم المقاومة المشروعة للاحتلال وتعاني هي مباشرة من احتلال مستمر لأراضيها منذ عقود من الزمن، حيث يراها دولاً إرهابية لأنها تؤوي من يسميهم (إرهابيين)، حسب وجهة نظره ومفهومه للإرهاب، ويعلن أنه سوف يستمر في حربه عليها بوصف ذلك حرباً على الإرهاب.؟! تلك الحرب التي دعا الأميركيين لتوطين النفس على خوضها لعقود مقبلة من الزمن؟! وفق تقديره وتقدير مسؤولين ومستشارين وأصحاب نفوذ في إدارته يصنعون القرار عملياً، للمدى والمدة الذي تحتاج إليه استراتيجيته العدوانية ضد أمم ودول وثقافات وعقائد مستَهدَفة؟!.
وعلينا أن نتأمل ونتدبر وندقق بعمق في معنى حرب تدوم عدة عقود من الزمن؟! إنها حرب الهيمنة وإعادة الاستعمار لمناطق من العالم، وإعادة رسم للجغرافية السياسية والثقافة والاعتقاد في حملة تبشيرية استعمارية شاملة سوف تتابعها الولايات المتحدة الأميركية مع حلفائها.. إنها حرب الهيمنة المادية والروحية والسياسية، وإعادة تكوين الذاكرة والتفكير والوجدان والساسة والسياسة والثقافة السياسية، إنها حرب اليمين المتطرف على آخرين محددين، حرب الشركات والاحتكارات الكبرى: شركات النفط والسلاح والطاقة على الخصوص للسيطرة على الأسواق والمواد الأولية والثروات والإرادات والعقول والمستقبل من جهة، وتحقق خطط اليمين المتطرف ذي النزوع الديني التبشيري الاستعماري الذي يتبناه أو يمثله رئيس ينام ويستيقظ على أحلام ورؤى تلمودية متورمة ومتعسفة، من جهة أخرى.
إن استراتيجية الرئيس بوش وأهدافه المعلنة خلال الرئاسة الأولى مستمرة وبقوة في الرئاسة الثانية كما قال في خطابيه اللذين أعلن فيهما فوزه وشكر حزبه وشعبه يومي 3 و 4/11/2004 وسوف تحظى بالمزيد مما وصفه جون كيري في أثناء الحملة الانتخابية (استراتيجية الخداع الشامل) لدى الرئيس بوش، حتى يتم الوصول إلى الأهداف المعلنة .. والأهداف عملياً مفتوحة حيث يؤسس بلوغ أي هدف منها لهدف جديد فاتحاً الشهية العدوانية على مصراعيها.؟! (التكتيك) سوف يختلف والمرحليات ستعاد برمجتها ولكن الاستراتيجية النهائية باقية وثابتة، ومرجعيتها الأهم وأفقها الأوسع يحددهما قول الرئيس في 11 سبتمبر بأنها حرب صليبية مقدسة. ولا قيمة عندي لاعتذاره عن الكلمة في أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة، لأن ذلك يدخل في استراتيجية الخداع الشامل التي يتقنها جيداً كما قال جون كيري.
ماذا ننتظر من يمين ديني متطرف يقود الولايات المتحدة الأميركية التي أخذت تماهي نفسها مع الصهيونية والعنصرية والإمبريالية الجديدة بتأثيره؟ وماذا ننتظر من المواطن الأميركي الغائب أو المغيب تحت وطأة الإعلام والاحتكارات ورؤوس الأموال ذات النفوذ الطاغي على العقول والضمائر، والجهل بالأمور السياسية وبما تقوم به حكومته من ممارسات غير إنسانية لخدمة مصالح بعض الأفراد والشركات والحلفاء؟!..
بل ماذا ننتظر من إدارة بوش الجديدة حتى بعد أن تغير بعض الرموز والوجوه والمسؤوليات؟ إذ لن تتغير النظرة إلى أمور جوهرية في السياسة الأميركية والتحالف العضوي مع الكيان الصهيوني الذي يؤثر تأثيراً مباشراً على أوضاعنا وعلاقاتنا مع الولايات المتحدة وإداراتها المتتالية؟ ستبقى الولايات المتحدة الأميركية:
1 ـ دولة عظمى ملتزمة بتفوق الكيان الصهيوني عسكرياً على الدول العربية وبعض الدول الإسلامية مجتمعة، وضامنة لأمنه ورفاهية مجتمعه واستمرار مشروعه الاستعماري التوسعي المناقض لأي مشروع نهضوي عربي. ومزودة له بالأسلحة والتقنيات والأموال لتضمن امتلاكه كل أنواع السلاح بما فيه ذي القوة التدميرية الشاملة، وحرمان العرب حتى من التفكير الذي قد يؤدي إلى ابتكار وسائل بدائية للدفاع عن النفس، ولا نتكلم عن سلاح وتقنيات متقدمة في هذا المجال.
2 ـ وسيبقى العداء للعروبة والإسلام، للعرب والمسلمين، ويستمر التحريض عليهم وتشويه صورتهم، وسوف تتصاعد وتيرة ملاحقتهم باسم ملاحقة الإرهاب، وفق التصور والتعريف والمنطق الأميركي الصهيوني، الذي يرى دفاع المرء عن نفسه في وجه العدوان والاحتلال ووحشية الممارسات العنصرية والتعذيب إرهاباً؟!.
3 ـ ولن تصبح الدولة العظمى حريصة على الانصياع لآراء الدول الأخرى في الأمم المتحدة، وستبقى خارجة على القانون الدولي عندما يخدم ذلك مصالحها، وحامية لذلك القانون وضاربة باسمه عندما يكون ذلك في خدمة مصالحها وسياساتها.
4 ـ وستبقى الأمم المتحدة أداة يهتم بها المسؤول الأميركي عندما تخدمه ويضعها جانبا عندما لا تخدمه.
الرئيس بوش لن يتعامل بحرارة واحترام مع الأمم المتحدة، لأن القضية الأساس هي البحث عما يخدم مصالحه وعمن يخدمها. كل كلام المرشحين حول التغيير يدخل في خدمة التكتيك الذي يكون أساساً في خدمة الاستراتيجة الأميركية الثابتة. وسيبقى الرئيس يردد مقولته الجوفاء: (العالم أكثر أمناً بعد غزوه العراق)، على عكس ما يقوله العالم كله الذي يقول باسمه كوفي أنان: إنه أصبح أقل أمناً.
هل سيتم اهتمام فعلي منصف بآلام الفلسطينيين وآمالهم وحقوقهم التاريخية ومعاناتهم اليومية، ويتحقق سلام عادل بدرجة ما؟ قال توني بلير الذي هنأ بوش بالفوز: إن الحاجة إلى تنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط، هي التحدي السياسي الأكثر إلحاحا في عالمنا اليوم، وأضاف: إن حل قضية فلسطين هو الأساس لبناء علاقات مع العالم العربي والإسلامي على أرضية أفضل.. وأشار بوش في لقائه مع الصحفيين بعد خطابه يوم 4/11/2004 وتوجيه سؤال له حول اتصال بلير به وتصريحه ذاك بعد الاتصال، أشار إلى أنه سيهتم بهذا الموضوع وسيتابع الاهتمام بتنفيذ رؤيته لدولتين متجاورتين: إسرائيل آمنة وفلسطين مسالمة. ولكن هل نفذ رئيس أميركي في يوم من الأيام أو هذا الرئيس بالذات قراراً وتابع رغبة يعارضها الكيان الصهيوني؟! نحن لم نعهد ذلك ولن يتحقق في عهد أكثر الرؤساء موالاة للكيان الصهيوني ومشروعه الكبير.

علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الادباء والكتاب العرب



أعلى

الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2004 م





تأملات في وادي الهجر

معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept