الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 







برعاية (الوطن)
الجمعة القادم.. حفل تكريم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم بنزوى

نزوى ـ من سالم بن عبدالله السالمي :يقام يوم الجمعة القادم حفل تكريم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم التي ينظمها فريق النجوم التابع لنادي نزوى وبرعاية (الوطن) حيث سيقام احتفال ديني بهذه المناسبة بجامع السلطان قابوس بنزوى يشتمل على عدة فقرات.
وتتضمن المسابقة حفظ وتجويد القرآن الكريم في المستويات التالية: المستوى الاول مختلف الاعمار والمراحل السنية (6 أجزاء من القرآن الكريم) والمستوى الثاني من الصف العاشر وحتى الثاني عشر (سورة البقرة) والمستوى الثالث من الصفوف السابع وحتى التاسع (سورتا الاسراء والكهف) والمستوى الرابع من الصفوف الرابع وحتى السادس (جزءا تبارك وعم) والمستوى الخامس من الصفوف الاول وحتى الثالث (جزء عم) والمستوى السادس ما دون المدرسة (من سورة الاعلى الى سورة الناس).


أعلى





برعاية (الوطن): شبكة الفيحاء تعلن نتائج السحب الثالث

أقامت إدارة شبكة الفيحاء السحب الأسبوعي الثالث مساء الخميس الماضي في مقر العصر الذهبي لخدمات الحاسب الآلي وذلك حسب الجدول الزمني لفعاليات المسابقة الرمضانية وقد تواصلت المشاركات الكبيرة من زوار الموقع كما استمرت المشاركات من خارج السلطنة.
وبإعلان أسماء الفائزين في السحب الثالث تقدمت إدارة الموقع بالتهنئة إلى كل من حالفهم الحظ متمنين حظاًَ أوفر للجميع في السحوبات القادمة.
وقد جاءت نتائج السحب الثالث على النحو التالي: بدرية بنت عبدالله بن مبارك الرواحي وصالح بن سعيد بن خميس الرواحي وخليفه بن سليمان بن محمد الرواحي وسامي بن سلام بن سعيد العامري وشريفه بنت سعيد بن خميس الحارثي وسليمان بن عطي بن فيروز العلوي وهاشم بن عبدالجليل الزواوي من دولة الكويت.
يذكر أن شبكة الفيحاء www.alfaiha.net تقدم أكبر المسابقات على مستوى المواقع العمانية خلال شهر رمضان المبارك من خلال السحوبات الأسبوعية والسحب النهائي وبإعلان نتائج السحب الأسبوعي الثالث يكون الموقع قد أنهى سلسلة السحوبات الأسبوعية ويتبقى السحب النهائي على حاسب آلي و200 ريال وبطاقات الأفق. وقد استوحذت المسابقة على اعجاب العديد من متصفحي شبكة المعلومات العالمية من مختلف الدول العربية حيث شارك مجموعة من مرتادي الموقع من دول مختلفة كالإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية والكويت والأردن ومصر.

 

أعلى





اليوم.. أمسية ثقافية تقيمها هيئة الادعاء العام بكلية الشريعة القانون

يرعى مساء اليوم فضيلة الشيخ عبدالله بن راشد السيابي نائب رئيس المحكمة العليا الامسية الثقافية التي تقيمها هيئة الادعاء العام بمقر كلية الشريعة والقانون بالوطية.
يضم برنامج الأمسية مجموعة من الفقرات تبدأ بمحاضرة لسعادة الشيخ زاهر بن عبدالله العبري وكيل وزارة العدل ثم قصيدة للشاعر بدر بن علي الشيباني بعد ذلك تقدم جمعية رعاية الاطفال المعاقين بمسقط فقرات (اسكتشات) مسرحية سريعة بعدها تقام تصفيات المسابقة الثقافية الختامية لهيئة الادعاء العام ثم توزيع الجوائز على الفائزين.


أعلى





رمضان فى السودان .. تقاليد وعادات عريقة
العصيدة والآبريه أبرز مكونات مائدة الافطار
الإفطار الجماعى فى الساحات والشوارع تقليد موروث
المدفع والمسحراتى ظاهرتان قديمتان اختفتا حاليا

الخرطوم ـ من أحمد حنقه: لرمضان فى السودان كما فى غيره من البلاد الاسلامية موقع خاص فى نفوس المواطنين من المسلمين وغير المسلمين فهو شهر له نكهة تختلف عن كل شهور السنة الاخرى ويبدأ اهتمام أهل السودان به منذ ان يطل رجب الخير حيث ينهمك الرجال فى اعداد ترتيباتهم للوفاء بالاحتياجات المطلوبة فى الشهر المبارك بينما تنهمك النساء فى اعداد الآبريه .
والآبريه نوعان احدهما الابيض وهو رقائق رفيعة من دقيق الذرة والاحمر وهو الاساسى ويتمثل فى خليط من دقيق الذرة الرفيعة و الزريعة التى هى دقيق حبوب الذرة التى بللت بالماء حتى ظهرت بادراتها بجانب انواع مختلفة من البهارات والمنكهات وبعد ذلك يضاف الماء للخليط ويترك لفترة من الزمان حتى يتخمر ثم تصنع منه رقائق سميكة بالقياس لنظيره الابيض وذلك بواسطة سطح من الحديد المحمى يسمى صاج ويتم تناول الآبريه الابيض بذات الطريقة التى يتم بها تناول الكورن فليكس ولكن بدون اضافة الحليب اما الآبريه الاحمر فينقع فى الماء طوال اليوم ويحلى نقيه الاحمر بالسكر وقد ارتبط الآبريه الاحمر بالشهر المبارك بحيث ان رائحته التى تفوح من الدور عند صنعه تجعل الذهن ينصرف مباشرة الى شهر رمضان العظيم وان اصبحت تزاحمه فى الافطار الرمضانى فى ايامنا هذه بعض المشروبات الاخرى مثل المشروبات الغازيه وعصائر الفواكه ونحو ذلك .
طقوس وتقاليد
كلما اقترب شهر شعبان من نهايته اشرأبت الأعناق باتجاه يوم تحرى رؤية هلال رمضان، وفى اليوم الموعود تتطلع الابصار نحو الأفق الغربى البعيد بينما تتجه المسامع الى اجهزة المذياع، فاذا اتضحت رؤية الهلال او أذاع مجلس الافتاء نبأ ثبوت الرؤية كان اليوم التالى هو اول أيام رمضان المعظم.
وبعد ثبوت الرؤية ينطلق المواطنون لتهنئة بعضهم البعض بهذا الحدث الكبير ثم ينهمكون فى وضع الترتيبات النهائية المطلوبة مثل تحضير الابسطة والفرش والتأكد من نظافة وتسوية مواضع الافطار وما الى ذلك من ترتيبات .
وتقاليد الافطار هى العمود الفقرى للفعاليات الرمضانية فى السودان وقد جرت العادة منذ القدم بان يتناول الرجال والصبيان الافطار جماعيا فى المساجد والشوارع والساحات والميادين العامة وذلك لتأكيد روح التكافل وتحسبا للضيوف الطارئين وابناء السبيل وحتى العزاب الذين اضطرتهم ظروف عملهم للسكن الجماعى فى المدينة أو القرية .
اما النساء اللائى يقع عليهن عبء اعداد الافطار فهن يبكرن فى اعداده ليتفرغن بدورهن لافطارهن الجماعى داخل الدور ومعهن الصغار من البنات والبنين الذين يخشى ان يؤدى نزغهم الطفولى الى احداث فوضى اذا ما افطروا فى حلقة الافطار الرئيسية خارج الدار .
وهناك حلقات افطار عامة تجتذب المئات يقوم باعدادها فى الاماكن العامة الخيرون من ذوى اليسر ومنظمات المجتمع المدنى كما تقوم الوحدات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص باعداد افطار جماعى سنوى لمنسوبيها تعزيزا لروح الترابط بينهم .
ويفطر جميع الصائمين فى رمضان على صوت المؤذن فور انطلاقه من مكبر الصوت الموضوع على قمة مئذنة اقرب مسجد . اما فى زمن سابق فقد كان الصائمون فى العاصمة الخرطوم وبعض المدن الكبرى الاخرى يفطرون على صوت مدفع رمضان وهذا تقليد قدم الى السودان من مصر مع المستعمر التركى ثم البريطانى وقد تلاشى الآن تماما وكان يسمى مدفع الدلاقين لانه كان يحشى قبل اطلاقه بقدر كبير من مزق القماش البالية والتى تسمى فى العامية السودانية دلاقين وواحدها دلقان وهو مدفع تقليدى من طراز المدافع التى ادخلها الى المستعمرات الانكليز والفرنسيون فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ويتكون من ماسورة اسطوانية ضخمة وعجلة تدار باليد واطارين حديديين يدحرج عليهما ويحشى من الخلف بالبارود وغيره من المتفجرات .
وتأسيا بالمصطفى عليه افضل الصلاة والسلام يقدم الصائمون الافطار ويتحللون من امساكهم بتناول بضع تمرات كما فى السنة المطهرة ثم يتناولون من المشروبات ما يبلل عروقهم واعتاد البعض على القيام بعد ذلك لفريضة المغرب مباشرة وبعضهم تعود على تناول الطعام اولا ثم القيام للصلاة وبعد اداء الصلاة المفروضة يستكين كل واحد فى بساطه او فرشته وربما فى سرير خشبى صغير يسمى الهباب من هب الهواء وذلك لانه يتيح للجالس عليه او الراقد فوقه الاستمتاع اكثر بنسايم المغربية يبدأ بعد ذلك السمر الذى يكون موضوعه فى العادة هو رمضان نفسه وذكرياته فى السنوات الماضيات وبين الفينة والاخرى يتناول احدهم شيئا من السماط الممدود وذلك على سبيل التفكه وهو ما يطلق عليه فى مصر اسم الياميش ويتفكه به المصريون بعد وجبة العشاء .
المائدة الرمضانية
تشمل مائدة الافطار فى رمضان مكونات رئيسية تتمثل فى طبق العصيدة وهى ذات مايطلق عليه اسم العصيد فى بعض الاقطار العربية الا ان العصيدة فى السودان تتكون من دقيق الذرة الرفيعة المنخول الذى يضاف اليه الماء وقدر ضئيل من الملح ويوضع فى قدر على النار حتى يغلظ وفق رغبة الصانع ثم يشكل بطريقه تجعله فى صورة نصف كرة توضع على طبق واسع ثم يصب على جانبها الإدام وهو فى الغالب الاعم يكون اما ملاح تقليه او ملاح روب والاول هو خليط من مسحوق اللحم القديد ومسحوق البامياء المجففة والبصل المحمر ومعجون الطماطم والتوابل والثانى هو مزيج من الروب او اللبن الرائب ومسحوق البامياء المجففة والبصل والتوابل وقد تستخدم مكونات الإدامين معا فى إدام واحد وفى هذه الحالة يسمى ملاح النعيمية وهناك انواع اخرى يؤتدم بها من حين لآخر على سبيل التغيير مثل شوربة اللوبياء الغليظة وكذلك شوربة العدس الغليظة ونحو ذلك .
ومن الاشياء الرئيسية ايضا البليلة وهى حبوب مسلوقة مثل الذرة الرفيعة التى تحصد قبل أوان نضجها وتحمص ويسمونها المليل وكذلك ضرب من حبوب اللوبياء الصغيرة الحجم ذات اللون الاحمر وتسمي العدسي بجانب اللوبياء كبيرة الحجم ذات اللون الابيض,بجانب الحمص ,ويضاف الي البليلة قدر من السمسم او زيت الفول او السمن البلدى ,وتكلل بقدر من التمر الذي تمت تطريته بغمسه في الماء لمدة يسيرة من الزمن .
اما الاشياء التي لاتعد رئيسية في المائدة الرمضانية فهي تشمل الاطعمة العادية المعروفة في مختلف ارجاء المنطقة العربية من مسبكات ومشويات ومحمرات وسلطات ونحوها ,بجانب حساء اللحم او السمك ولا تخلو المائدة من الفاكهة السودانية المعروفة كالمانجو والموز والجوافة والحمضيات المختلفة اضافة الي التين والزبيب.
اما المشروبات في مائدة الافطار فهي تتمثل كما اسلفنا بشكل رئيسي في نقيع الآبريه الاحمر ويسمونه ايضا الحلومر وذلك لان طعمه يجمع ما بين الحلاوة والحموضة فاطلقوا كلمة مر علي حامض كما يحدث كثيرا في العاميات العربية من احلال وابدال هذا الي جانب الآبريه الابيض والمديدة او النشا وهي مشروب غليظ القوام من دقيق الذرة الرفيعة المطبوخ وقد يضيفون اليه في بعض الاحيان اللبن الحليب بالاضافة الي عصائر الفواكه والمياه الغازية بالاضافة الى الشاي والقهوة .
مناشط وأفراح
بعد الفراغ من طقوس الافطار ينطلق الكبار الى المساجد الجامعة ,وان كانت بعيدة فالي المصليات الصغيرة او تجمعات المصلين حيث تقضي فريضة العشاء وكذلك تؤدي التراويح وتعقب ذلك مدارسات ومناقشات وحوارات في شئون واحكام الدين الحنيف وربما في شئون الحي او القرية اضافة الي اداء النوافل وما يلزم به الشخص نفسه من تعبديات راتبة كتلاوة قدر من اى الذكر الحكيم مثلا.
وعندما يجن الليل يذهب الجميع الي دورهم ,بعضهم للائتناس بافراد اسرتة ,وبعضهم لمتابعة برامج التلفزيون ،وبعضهم الي مصلاته وآخرون يستلقون علي اسرتهم للاستجمام ,وذلك حتي يحين موعد وجبة العشاء وهي في العادة تكون متأخرة في ليالي رمضان ,وهذه الوجبة لايميزها شيء عن وجبة الغداء الاعتيادية في غير شهر الصوم وربما يوسع فيها المرء لاهله علي نحو ما وذلك بمناسبة الشهر الفضيل.
اما الشباب والفتيان فانهم يقضون امسيات رمضان في اللهو البرىء من خلال الاندية مختلفة الاغراض والحدائق واماكن النزهة والفرجة ,ومتابعة الفضائيات التلفازية ونحو ذلك مما يجتذب من هم في سنهم ,ولكنهم يقومون بدور مشهود في رمضان وذلك بايقاظ المواطنين لتناول وجبة السحور اذ ان المسحراتي التقليدي الذي تعرفه بلاد المسلمين الاخري قد اختفي في السودان منذ أمد بعيد,ولذلك يقوم الشباب والفتيان بدوره القديم وهم يجوبون الشوارع في شكل مجموعات يقرعون الطبول ونحوها ويهزجون بأعلى الاصوات قوم ياصايم واذكر الدايم أي قم ايها الصائم واذكر ربك الدائم وياصايم قوم اتسحر ويافاطر نوم اتدمبل والكلمة الاخيرة تعني واصل نومك الثقيل المعيب"وربما صخبوا بعبارات تأتي عفو الخاطر علي سبيل المرح والنزق وهكذا تدب الحياة في الدور وكثير من الاسر ترسل انواعا من المأكولات والمشروبات لهؤلاء المسحراتية المرحين .
أما طعام السحور فهو لا يخرج عن بقايا الافطار والعشاء وقد يكتفي بعضهم بالماء القراح او ببضع تمرات .
ومن التقاليد الطيبة في رمضان بالسودان مشاركة المسيحيين لمواطنيهم المسلمين فرحة الشهر الفضيل ,ولهم تقليد ثابت يتمثل في اعداد إفطار رمضاني سنوي ضخم يحضره كبار المسئولين في الدولة وفي مقدمتهم الرئيس السوداني.
واخيرا يأتي عيد الفطر المبارك ليتوج هذه الفرحة حيث يخرج الجميع في صبيحة أول أيام شوال للساحات والميادين والمساجد لاداء صلاة العيد ثم يذهب كل منهم ليبارك العيد للاهل والمعارف وكل من يصادفه في طريقه وهو يجوب الطرقات والشوارع والمنازل ومن عبارات التبريك الشائعة العيد مبارك عليكم وكل عام وانتم بخير ان شاء الله الصحة والسلامة وان شاء الله يعود علينا بالخير ونحو ذلك من عبارات التهنئة التي وان اختلفت الفاظها فمعانيها واحدة في كل بلادنا الاسلامية .


أعلى





يؤكد أنه ضد العبثية ولا يعرف ما هو الشعر :
محمـد الفـيتـوري: بين الشاعر والسياسي علاقة مد وجزر لكنها قائمة

القاهرة ـ (الوطن): لاشك في أن (محمد الفيتوري) واحد من أصفي ينايبع الشعر العربي الحديث ، ثري بصوره ، بخياله ، بأفكاره .. تبدو على جبينه علامات المعاناة والقلق .. في حين ركن كثيرون من أقرانه ورفاقه إلي الاكتفاء بما وصلوا إليه ، لكنه لم يكف عن البحث والعطاء ، فكانت لقصائده نكهة خاصة ، فحواها الصدق ، ومضمونها الزهد والتصوف ·
(الشعر هو الشعر ..) هكذا بدأ الفيتوري حديثه معي عن الشعر ··
تعبت من كثرة ما قدمت نفسي للقراء ، إن حياتي تكـاد أن تكـون صفحـة مقـروءة في صفحات كتب المدارس .. لم يبق في حياتي شيء أستأثر به .. من جديد أقول : ولـدت في أقصى غرب السودان .. أنتمي لأبوين مهاجرين ، تربيت ونشأت في مدينتـي الأسكندرية والقاهرة .. عملت بالصحافة في مصر والسودان ، اشتغلت خبيراً للاعلام في جمهورية مصر العربية .. تزوجت ، ومازلت أعيش وأكتب .. ألا ترى أن ما قلته لك تعرفه عني جيداً وأن ما قلته لك مكرر ممل .. بطاقتي هي أنا ، الذي أتحدث معك الآن بكثير من الصدق والحب والبساطة لك اللآخرين .. نعم هكذا تحدث الفيتوري عن نفسه .. فهكذا هو الإنسان .. الشاعر بتواضعـه ، بصدقه ، بروحه الطيبة ، المرحة ، مع ظهور ديوانه الأول (أغاني افريقيا) في منتصف الخمسينيات بدأ يلمع اسمه ويتوهج في حاضر الشعر الحديث ، لاسيما وأنه يغني بهموم انسانية استأثرت على مشاعره ، تلك الهموم هي هموم القارة السوداء .. وظل الفيتوري شاعراً لا يخرج من افريقيا ، إلا ليعود إليها محملاً بالحنين والشوق.
قلت في إحدى المقابلات الصحفية معك والتي نشرت منذ فترة زمنية ليست بالقريبة .. (لم أكن أستهدف أن أكون شاعراً ، لكني أصبحت شاعراً) فلماذا أصبحت شاعراً رغم عدم استهدافك للشعر ولم اتجهت موهبتك للشعر دون سائر الفنون الأدبية الأخري ؟
** نعم .. لم أكن استهدف أن أكون شاعراً ، لقد حاولت في طفولتي أن أبحث عن ذاتي
وعن شخصيتي ، وأن أحاول أن أجد لنفسي طريقاً في هذا الكون .. حاولتُ أن أرسم ، لكني فشلت لم أستطع أن أرسم أكثر من وردة ، وفشلت حتى في رسم الوردة ، لأنها بقيت وردة ، لم أتطور معها فتزدهر .. حاولت أن أغني وفشلت ، حاولت أن أقرأ القرآن الكريم مجوداً ، وكنت أتمتع بصوت جميل ، وكنت مرشحاً لأكون أحد مقرئي القرآن ، فبعد أن حفظت القرآن ، قرأتُ علم التجويد ، وكنت أقرأ القرآن بصوت يبكي بعض الناس عندما يستمعون إليه ، لكن وقف والدي ضد استمراري في هذا الطريق ، لأنه كان يريدني أن أكون أحد العلماء ، كان يطمع أن يكون ابنه أحد كبار علماء الدين في الأزهر الشريف ، ورغم عذوبة صوتي وتأثيره فيمن يسمعني إلا أنني لم أستمر في ذلك الطريق .. أيضـاً كتبـت القصة ، وفي بدايات حياتي الأدبية نشرت في جريدة (الجمهورية) القاهرية أربع قصص ، وكنت أعمل وقتها محرراً بجريدة الجمهورية عام 6591م ، لكني اكتشفت أني لم أخلق لأكون روائياً أو قصصياً لقد خلقت لأختصر الأشياء ، لأوجزها ، لأكثفها ، لأكون شاعراً القصيدة بالنسبة لي هي عجينة المثال وألوان الرسام ، هي ايقاعي أنا .. ورؤيتي الخاصة وذاتيتي الخاصة التي هي جزء ضمن دائرة كبيرة ، هي هذا المجتمع .. وأظن أني نجحت بعض الشئ كشاعر ، إن الشعر موهبة ، وهي أساس جوهري لقيام حياة فنية بالنسبة للشاعر ، موهبتي عبرت عن ذاتيتي كإنسان.
شرعية التجديد
* ما الشعر ؟
** الشعر صعب تعريفه ، الفن دائماً في حالة تجدد وتطور مستمر ، ما يمكن أن يوصف به الشعر اليوم من الممكن أن يلغي غداً ، ويصبح الشعر الجديد غداً ، يفرض اسمه وتسميته على الآخرين ، فإذا ما وضعنا حدوداً وتعريفات للشعر فإنه يتجمد ويتعطل عن التطور ، ويصبح الشعر بدلاً من أن يكون حياً ، يصبح محنطاً ، متحجراً ·
وأنت تعرف أن ثمة عشرات ، بل مئات من التعاريف والمصطلحات والرؤى للشعر ، ابتداء من قدامة بن جعفر ، وابن سلام وعبد القاهر الجرجاني وانتهاء بمحمد مندور وطه حسين .. أيضاً بالنسبة للآداب الأخرى هناك مصطلحات كثيرة وجهات نظر للشعر في مراحل معينة أو مستويات للشعر السائد ، وبتحول وتغير المرحلة التي اعتمد فيها هذا المصطلح أو ذاك ، يتحول الفن وتتشكل الخامة الشعرية وتتغير زوايا الرؤى ، حقيقة الشعر تكاد أن تكون هي تلك الحقيقة المتقلبة ، ومن هنا تحصل على شرعية التجديد من خلال الاستجابة للتطور الاجتماعي والحركة اليومية لايقاعات الناس ومشاعرهم لايمكن أن تعرف الشعر ..
ـ إلى أى مدى انعكست تجربتك الحياتية على شعرك وعلى تطورك الفني كشاعر ؟
لا جدال في أن تجربتي في الحياة انعكست على شعري ، وقد تكون تجربة الشاعر وتفسيرها وتحليلها مرجعاً هاماً لفهم شعره ، إذن لا يمكن فصل تجربتي كإنسان عن تجربتي كشاعر .. إن تجربتي كشاعر هي انعكاس حقيقي لتجربتي كإنسان ، لا أستطيع أن أفصل بين شعري وبين محمد الفيتوري ابن الأبوين المغتربين في الأسكندرية ، والذي حفظ القرآن الكريم وترصد خطى أبيه وهو طفل لكي يكون شيخاً من شيوخ الدين ثم ينتقل من الأسكندرية إلى القاهرة ويدخل الجامع الأزهر ، ويلتحق بكلية دار العلوم ، ثم يعمل في الصحافة المصرية ثم ينتقل إلى السودان ويمارس العمل الصحفي هنـاك ، ثم يـدخـل في عدة تجارب انسانية ، سياسية وعاطفية كل هذا هو أنا .. وأنا منعكس على لوحة أخرى هي لوحة الشاعر ، وقد أرادت الأقدار أن تحدد خطواتي ، لأكون ذلك الذي يرسم بالكلمة ، وألا يكون له في هذا الكون إلا كلمة تبقى من بعده أولاً تبقى ، الكلمة صوته وحياته ومستقبله.

مزيج من التفاعلات
* هل هناك وراء شعرك موقف ايدلوجي ينظم ما تكتب ؟
** يصعب بل يستحيل الفصل بين الشاعر والواقع ، الشاعر منتم رغم أنفه إلى واقع بشكل ما .. وهذا الواقع مزيج من التفاعلات التاريخية والفلسفية والإبداعية وغيرها .. وتنعكس علي موقف أو بصيرة الشاعر ، فيقدس عظمة هذا الواقع وتفاعلاته ليكون صوتاً للأجيال أو صدى باهتاً .. إن شعري ترصد خطاي داخل الظلام الذي كان يحيط بي في طفولتي وفي شبابي وفي كهولتي الحالية ، ولا أقصد بالظلام الظلام الوجودي ، بل أقصد الظلام المضطرب الذي تضطرب فيه الأشياء .. يضطرب فيه الماضي بالحاضر دون رؤية حقيقية للمستقبل ، يضطرب فيه الرعب والخوف من المستقبل والضعف الذي تعانيه الأمة العربية ، كل هذا في مواجهة تحديات وقوى كبيرة قادرة على النفاذ للمستقبل .. نحن أمة ترضى بالأمر الواقع وتستسلم لأعذارها ، وكأن هذه حتمية لابد منها .. إن المصائر ليست في صالح الأمة ما لم تستيقظ ، حتى اليقظة لم تعد تلك اليقظة التي كنا نحتاجها قبل عشرين عاماً اليقظة اليوم مشروطة بشرط الانتصار والتحدي ، وللأسف الفجوة الحضارية بيننا وبين الصحوة تتسع ، إن الزمن ضدنا يمثل قيداً وحائطاً كبيراً من القتامة ، علينا أن نعالـج هـذا كله .. وكيف نعالجه ونحن مازلنا نتخبط في الماضي ونتوه في الحاضر ، ونتخبط في متاهات المستقبل ، وليس لنا رؤية أو مصير إلا ما يصنعه لنا الآخرون .
* وماذا عن العلاقة بين الشعر والسياسة .. وهل هي علاقة حتمية ؟
** العلاقة بين الشعر والسياسة هي نفس العلاقة بين الاقتصاد والواقع الاجتماعي .. إذا لم تكن سياسياً بمعني أن عِندك رأي - وليس بالضرورة أن تكون السياسة هي السياسـة الرسمية ، الحاكمة - فان تكون شاعراً .. إن العلاقة بين الشعر والسياسة علاقة قائمة ومتداخلة أيضاً .. إن هناك شعراء من المنيافيزيقيين والمرضى النرجسيين يخيل إليهم أن ثمة فارقا كبيرا أو خلاف بين الشعر والسياسة .. الشعر سياسة والسياسة شعر .. بمعنى أن رجل السياسة هو الذي يقرر حياة المجتمع ، أما رجل الحياة الوجدانية فهو الشاعر ، مثل هؤلاء الذين يقولون إن الشاعر ليس سياسياً أو الشعر غير الاجتماعي أو الواقعي هو الشعر الحق ، الصحيح .. هذا كلام فارغ ، أنت عندما تكتب عن الحب أو عن الجمال أو عن المجتمع فإنما تكتب من مستوى من مستويات العطاء الاجتماعي والفكر الإنساني في ذلك المجتمع ، وتجسيد حقيقي لروح الإنسان في المجتمع .. العلاقة بينهما (الشعر والسياسة) تأخذ أشكالاً مختلفة .. تتفاوت ·· تتقارب ، تأخذ شكلاً انحرافياً ، تأخذ زاوية من الزوايا ، لكنها في النهاية قائمة في حياة الشاعر وفي العمل الشعري مهما كانت مضامينه وأهدافه وفي حياة السياسي أيضاً الذي يرسم ويخطط للمجتمع ، وأنا لا أتكلم عن شاعر تافه أو سياسـي مهرج ، سواء كانوا من ذوي القدرات الإبداعية أو القدرات السياسية عندما أتكلم عن الشاعر فإن الكلام ينسحب على كل ذي موهبة ، كل ذي طاقة طليعية ، طاقة تتجاوز طاقة الآخرين ·
صحيح لم يعد الشاعر ذلك الذي يركب الجمل ، حتي ذلك الذي يركب الجمل ويسوق الناقة ويحدو الإبل ويغني لمحبوبته ، حتي هذا فإنه وثيق الصلة بالعمل السياسي ، لأنه يتحرك داخل مجـتمع ، داخـل قـوي تعـكس أهدافه ·
صوره مضيئة
* إلى أي مدى يكون النص الشعري وثيقة سياسية أو اجتماعية أو تاريخية أو غير ذلك من أنواع الوثائق؟
** هذا يتوقف على الموهبة نفسها .. عندما يكون هناك شاعر حقيقي ، يمكن لهذا الشاعر أن يكون صورة حقيقية ومضيئة للمجتمع الذي يعيش فيه ، عندئذ تتكامل أدواته الإبداعية ، تكون له لغة قادرة على التجسيد ورؤية قادرة على النفاذ واستشفاف لروح المستقبل يستطيع هذا الشاعر أن يحول عمله إلى وثائق وتصبح ايقاعات إبداعه جزء من ايقاعات المجتمع ويصبح هذا الشاعر هو صوت الأجيال ، صوت المجتمع .. وإنني لم أطمع في أن يكون شعري وثائقياً أو أن يكون له أكثر مما هو عليه في التعبير عن ذاتي وعكس انفعالاتي ومخاوفي أيضاً.
* مارأيك في اتجاه بعض شعراء الوطن العربي إلى قصيدة النثر .. وهل هي تطور حقيقي لقصيدة الشعر الحر ؟
** أنا لست ضد أي محاولة للتجديد على الاطلاق .. أنا ضد الجمود ، ضد الثبات ، ضد أي إنسان يدعي أنه قطع الرحلة إلى آخرها ، وعلى الآخرين أن يبدأوا من حيث بدأ ، على كل شاعر جديد أن يحاول من جديد أن يخترق ويكتشف أفق جديد للشعر ، لستُ مع الذين يقولون أن الشعر وصل إلى غايته أو نهايته ، إنما أنا مع أولئك الذين يحاولون باستمرار ، شرط أن تكون المحاولة جادة وغير عابثة ، وأن تكون لديك الإمكانيات والأدوات والقدرات علي أن تكون جاداً من أجل اكتشاف شكل جديد للقصيدة وصياغة جديدة للفكر الإنساني ورؤية للواقع الاجتماعي والوجداني والحقيقة الإنسانية ، حتى قصيدة النثر يجب أن تكون قصيدة ·
الشاعر الحقيقي
* لا أفهم ما تعنيه بجملتك الأخيرة (حتى قصيدة النثر يجب أن تكون قصيدة) ؟
بمعنى ألا تكون مجرد هذيان أو عبث صبياني أو مهارات لفظية شكلية أو لعب على الايقاعات .. أنا ضد العبث وضد الحداثة الشكلية كما يراها بعض البنيويين (الشكل هو الهدف) .. إن البحث المستمر في الأشياء هو الذي يؤدي إلى حقائق ، وأنا لا أفصل بين الشكل والمضمون ، هناك مصطلح معروف أن الشكل هو القالب وما يقولبه ، بحيث لا تستطيع الفصل بينهما ، فأنت أمام كتلة ، لها جمالياتها وحدودها وانسيابيتها واتساقها وتأثيرها عليك ، لذلك أنا لست ضد القصيدة النثرية على أن تكون شعراً .. وأنا الأن لستُ مع القصيدة الكلاسيكية القديمة ، بمعنى أن تكون هناك خطوات وقواعد صارمة للقصيدة أنا لستُ مع هذا على الاطلاق ، إنما أنا مع الشاعر الحقيقي الذي يستطيع أن يبهرني وأن يضع يدي على حقيقة جديدة في عالم الشعر والإبداع ، عالم الروح الإنسانية ، أنا لستُ مع ذلك الذي يبحث عن التغريب والأنماط اللفظية دون مضمون أو محتوى أو يبحث عن صور يلفقها دون أن يكون لها ضرورة في بناء العمل الشعري ، أو يبحث عن ايقاعات متداخله لاتحمل أي شئ من التناسق ولا أي شئ من الانسجام ، وليس التناسق والانسجام قيداً على الشاعر ، إنما الشاعر الحق هو الذي يوجد تناسقة وانسجامه بنفسه ، فيجعلني أقف أمامه دون أن أحس بنفور أو نشاز أو افتعال أو كذب .. أريد عملاً حقيقياً أياً كان مصدره أو شكلة ، لكن بشرط أن يشعرني باحترامه وجلاله وصدق التفاعل ·
* وما هي حدود التحديث والتجريب بالنسبة لك كشاعر ؟
** ليست هناك حدود للتحديث ، فقط الجدية والصدق والأصالة والرغبة الحقيقية في تقدم شئ جديد وأن تكون لديك الامكانيات وعدم العبث بالمقدسات ·
* وماذا تعني بالمقدسات ؟
** هناك أشياء مقدسة في حياتنا كالقيم والفضائل العليا ، لكني أعني بالمقدسات أيضاً جوهر الشعر - إذا صح هذا التعبير من الممكن أن تسألني : ما جوهر الشعر ؟ أقول لك لا أستطيع أن أقول لك ما جوهر الشعر ؟ لكنه مثل الروح ، أتسطيع أن توضح ما الروح ؟ كذلك الشعر .. لكنك تحس جوهرة ·
* الفيتوري : أين يضع نفسه علي خريطة الشعر العربي المعاصر ؟
** (ضحك وقال) : اسأل النقاد ، وإن كنت لا أثق فيهم كثيراً ، في هذه المرحلة المليئة بالزيف والمواقف المتعصبة والبعد عن الرؤية الصحيحة إلى الرؤية القائمة على المجاملات والصداقات والكتابات الشخصية·
أصحاب الرؤي
* لقد طعنت في النقد .. رغم أن النقد أهتم بأعمالك وأنصفك أيضاً !
** طعني ليس علي الاطلاق ، أنا أعمم ولا أخصص ، هناك نقاد كبار كانوا في يوم ما .. هناك نقاد كبار كتبوا عني وساندوني وأنا في طفولتي الشعرية منهم : سلامة موسي ، عباس محمود العقاد ، محمد مندور ، أحمد رشدي صالح وأسماء كثيرة جداً غيرهم هناك مقالات ودراسات وكتب كثيرة كتبت عن شعري ، لكني أعني ، أنه ليس كل من أمسك بقلم ، وكتب دراسة جامعية ، هو ناقد .. إنني أتكلم عن النقاد أصحاب الرؤى والمذاهب.
* في رأيك .. هل الناقد هو ذلك الشخص القادر على فهم وتفسير النص ؟
ابتسم وهو يقول : هذا يختلف من ناقد إلي ناقد .. هل النقد تفسير للنص ، أم رصد تاريخي ، أم استبطان نفسي ، إن أدني مستوى يجب أن يكون عليه الناقد - وكلمة (أدني) ليست تحديداً للمستوي - مثل محمد مندور ، أي ناقد متخصص وقادر على رؤية متسعة للمرحلة ومتبصر وحيادي وموضوعي ، نقده مبني على قيم فكرية ·
جنون وطموحات
* أنت واحد من أشهر وألمع الشعراء على خريطة الشعر العربي الحديث ، وحتماً هذه الشهرة لها مبرراتها ·· فكيف تبررهذه الشهرة ؟
** (ضـحك وقال) : الشهرة وانتشار الاسم·· أشياء لاتعنيني كثيراً ، ما يعنيني أنني منذ قرابة ثلاثين عاماً أو أكثر وقفت صغيراً أتطلع بعيون مبهورة في أضواء هذا الكون وظلماته أيضاً ، مشدوداً إلي مشاعر وتيارات مختلفة حولي تتضارب وتتفاعل وأنا أكاد أري أين موقعي منها ·· أقف على تراث قديم وأمد يدي إلي نار المستقبل ، وأكاد أن أسقط وأنا في مكاني ·· وعندئذ بكل ما في من تفاعل وكل ما في من اضطراب وكل ما في من جنون وطموحات ، بكل هذه الانفعالات والصفات المتناقضة ، كونت الأقدار شخصيتي ، لقد وقفتُ لاكتب شيئاً ما عن قارة ربما انتميت إليها بالدم وهذا حقيقي وانتميت إليها بالوجدان وهذا حقيقي ، وهذه القارة هي أفريقيا ، لقد كتبت كتابتي البسيطة التي كانت - وحتي هذه اللحظة - صوتاً شاذاً في شعرنا العربي ، لقد كتبت عن قضية لم تكن موضع اهتمام معاصري أو الذين سبقوني ، هي قضية الإنسان الأفريقي واستمرت محاولاتي ومازلت أحاول ، وقد أوسعت من آفاق رؤاى ودائرة محاولاتي الشخصية جرياً وراء الحقيقة ، التى لم أستطع حتي هذه اللحظة وأنا أكتب القصيدة أن أحققها ، أن أجسدها ، الحقيقة التي أشعر باستمرار أنها تجري أمامي وأنا أركض وراءها ، يبقي أن أكتب شيئاً هو أنا ممتزج مع الآخرين ، أنا صوت في دائرة ، في أوركسترا ·· هذا هو أنا ، ذلك الشخص الذي وقف منذ ثلاثين عاماً وما زال يلح على الكلمة ، مثل مثال مثل طارق النحاس ، يطرق كلمته ، فتطرق أصابعة في نفس الوقت ، ويحاول أن يكون لصوته انعكاس وأن يكون لايقاعاته تأثير وأن يكون له مكان ·· أنا مازلتُ هذا الإنسان ·· * كيف أصبحتُ منتشراًً أو معروفاً ؟! ذلك لا يعنيني على الاطلاق ·· كنت حسن الظن عندما لم أتوقف ، وأن اضطرابات حياتي بكل مافيها من عواصف وأعاصير وانتكاسات وتدفق نحو المجهول وقوة ، وكل ما فيها من بشر ازدحموا في وازدحمت في أيامهم ، بكل ما في من جمال وحب وفرح وكآبة أن أحاول أن أقف من هذه الأشياء موقف الراصد والمغني والمشكل والصوت الفريد الصادق ·· باستمرار ألح علي الصدق ، لأني أري أن أي عمل لا يلازمه الصدق ولا يكون منطقة الصدق سوف لن يكون له تأثير ، لانه يأخذ رنينه الوقتي ، ثم يذهب مع الريح ·
* كيف تتعامل مع النقد الذي يوجه إليك ؟
** أتعامل ببساطة شديدة ، لا أعطيه أكثر مما يستحق سواء وقف بجانبـي أو انتقدنـي بعنف ، ولا أعتقد أنه يبنيني أو يهدمني ، لكني أعتقد أن ثمة وجهه نظر ، لا يجب أن تكون في موضع رضا مني ، إني أقرأ النقد ثم أمضي عابراً ، إني أؤمن أن قصيدتي هي موقفي وكتاباتي هي نقدي لنفسي ، شعري هو الصوت الحقيقي الذي يعبر عن ضعفي وقوتي وصدقي ·· هناك دراسات نقدية ضخمة عن أعمالي في مختلف اللغات لكنها لا تضيف جديداً إلى ·· كنت قديماً في حاجة إلي النقد الذي يأخذ بيدي ، أما الآن - وليس هذا من باب الغرور - أحس بأني قادر علي أن أقول كلمتي دون تأثر بالأخرين ، دون أن يـزعجنـي الرفض ، أو يملأني زهواً التصفيق أو الاهتمام المبالغ فيه ، قضيتي لم تعد بأيدي النقاد ، قضيتي كشاعر لي تجربة ، أصبحت تجربة صدقي وتفاعلي أو سلبيتي تجاه ما أكتب في هذه المرحلة ·

* كيف استفدت شعرياً من الفنون الإبداعية الأخري ·· كالقصة والفن التشكيلي والمسرحية وغيرها ؟
** أنا أستفيد باستمرار من كل ما أقرأ ، قد لا يعرف الكثيرون عني أن من أفضل العلوم التي أقرؤها ، العلوم البعيدة عن الشعر ، أفضل قراءة العلوم الطبيعية والاكتشافات العلمية هذا العالم الجديد أنا مهتم به ·· إنني مهتم بتلك المواد التي يخيل للناس أنها بعيدة عـن الشعر ، لكنها أقرب ما تكون إليه ، لأنها المادة الجديدة للمبدع وهي إضافات جديدة لعوالم الخيال والرؤية لذوي الفكر ، وقد استفدتُ أيضاً من التاريخ والجغرافيا وفن القصة والمسرحية وغير ذلك من الفنون ·
* ماذا أضفت للشعر العربي الحديث من وجهة نظرك ؟
** من الناحية الشكلية لا أتحدث ، لأنني جزء من الأوركسترا العربية في الشعر ، لكنني من الناحية المضمونية وضعت بين يد الشاعر العربي المعاصر علي جوهر قضية هي إحدي قضاياه وهي قضية الإنسان الأسود ، أعتقد ذلك الذي أضفته بالذات تفتح عيون الشعراء علي واقع عيونهم مغمضة عنه ، هذا الواقع هو إنسان ينتمي لهذه المنطقة وعوالمها المختلفة جزء منه ، هذا الإنسان مازال يبحث عن الديمقراطية وحقوقه المسلوبة ·
* (الموهبة مفاجأة) هل لك تعليق علي هذه المقولة ؟
** الموهبة قد تفاجأ الجمهور ، لكنها لا تفاجأ الموهوب الفنان ، لأنها في روحة وفي عينيه وفي خطواته المتجهة نحو المستقبل ، هو يحس بها ، يبحث عنها وهي فيه ويحاول أن يتعامل معها وهي بين يديه ·· ومن هنا تبدو أهمية استمرارية المحاولة وصيرورة تفاعل الموهوب واحتكاكه وتمرسه بالأشياء ، بالأدوات بالكلمة ، باللون ، بالطين إذا كان مثالاً ، بصوته إذا كان موسيقياً ·
حضور دائم
* للمرأة حضور دائم في شعرك ومسرحك ، قل لي ماذا تعني المرأة بالنسبة لك وماذا أعطيتها ؟
** اكتست علي وجهه ملامح الجدية وقال : المرأة إنسان في مجتمعي الذي أعيش فيه ، هي نبض للمجتمع ، ونبض لهذا العصر الذي نعيش فيه ، وهي روح ضمن أرواحنا الكليه في العصر الذي نعيش فيه بآلامها ورغباتها وطموحاتها ·· وهذا الواقع هو واقع الرجل في نفس الوقت عندما أكتب عن امرأة لا أكتب عن امرأة معلقة في حائط أو في برواز مزين بالمساحيق إنني أكتب عن امرأة تعيش داخل المجتمع وهي انعكاس لهذا المجتمع بكل ما فيه ، إن المرأة رغم القيود الكثيرة التي تشدها للوراء ، قادرة علي أن تؤكد وجودها أكثر من الرجل ، المرأة جزء من حياتنا ينمو معنا ويتطور معنا ويندفع بنا ونندفع به إلي الأمام ·· إن المرأة حاضرة باستمرار في كتاباتي وهي ليست شيئاً يمكن أن يتجاوزه الشاعر وهو يتعرض لتجاربه المرأة مثل الهواء بالنسبة لرئتي أي فنان سواء كان أدبياً أو شاعراً أو رساماً أو موسيقياً ، هي الضوء والروح وهي العين وهي الرؤية الصحيحة ·· وقد خصصت ديوانين من الشعر للمرأة هما (ابتسمي حتي تمر الخيل) ، (شرق الشمس غرب القمر) ·
* الكثير من قصائدك اعتمدت في بنائها وفكرتها علي الرمز فماذا يعني الرمزبالنسبة لك ؟
** الرمز له معاني كثيرة ، وله مقدمات وأسباب ، فيما مضي استعنت بالرمز في بعض التجارب ، لأستطيع أن أقول بوضوح ومباشرة ، فرمزتُ للسلطة ، ورمزتُ لنفسي ، في عصر تعظم فيه السيوف وقوانين الإرهاب وتحقير قيمة الإنسان ، كان علي أن أقول كلمة فقلتها من خلال رموز استعنت بها واستلهمتها من (كليلة ودمنه) وأخذت رموزاً من الصوفية وقد تلاحظه في ديواني (معزوفة للدرويش المتجول) ·· لقد استعنت بالرموز في التعبير عما بداخلي من أحاسيس غامضة وقدرات في لا أستطيع ضبطها وتوظيفها توظيفاً حقيقياً ، فقلتُ في كلمة صغيرة ما لم أستطع قوله في قصيدة كبيرة ، الرمز أشبه بآهٍ الموال المصري وشبيه بالطبول عند أفريقي في الغابة يستخدمها لإيصال معني معين ، الرمز لغة أقوي تأثيراً وأخلد من الكلام الفضفاض ·
- لمن تقرأ من الشعراء المعاصرين ؟
أقرا للكثيرين من المعاصرين ، ولكني أجد أسماء تفرض نفسها وتاريخها علي، وقد تبقي طويلاً ولكنها لم تعد تبدع أو تقدم الجديد من الناحية الإبداعية والثقافية ، فقد تجمدوا وتحنطوا ، وتعبوا وأرهقوا أو ماتوا أحياء ، بينما نسمع عن شعراء ماتوا ، ولكنهم مازالوا أحياء بيننا بشعرهم وتجربتهم الشعرية ، أذكر علي وجه الخصوص الشاعر بدر شاكر السياب فهو شاعر كبير وعظيم ·
سنوات المحنة
* ربما رأيك في (السياب) وغيره ممن لم تذكرهم بأنهم شعراء عظماء يرتبط برؤيتك الشعرية نفسها وربما تقاربها مع هؤلاء العظماء ؟
** لقد تناولت قضايا كثيرة في شعري ، بدأتُ شاعراً أفريقياً مصوراً ومجسداً معاناة الإنسان الأسود وشعوره بالإضطهاد وسنوات المحنة الاستعمارية ، أي منذ أن بدأت القارة الأفريقية تكون أرضاً مفتوحة للغزاه القادمين من أوروبا وأمريكا وأسبانيا للاستيلاء علي ثروات القارة وسرقة بشرها وكنوزها ، ولم يحدث للشعر العربي أن كتب أحد فيه في هذا المجال ، ولم يحدث لشاعر عربي أن تعرض لهذا الموضوع من قريب أو بعيد ، لقد تكلمت عن هذه المرحلة في قصائدي الأولي ، وخصصت لها أربعة دواوين هي (أغاني أفريقيا) عام5591 ، (عاشق من أفريقيا) 4691 ، ثم تلاهما ديواني (اذكريني يا أفريقيا) ، (أخران أفريقيا) ·· بعدها بدأت مرحلتي مع التجربة الإنسانية العربية من خلال قضايا الأرض وواقع الإنسان المتخلف وفساد السلطات وغير ذلك ·
*الوحدة العربية كانت مشروعاً وما زالت حلماً ما طموحاتك وتطلعاتك لهذه الوحدة ؟
** لا تستطيع عندما تنطلق الأصوات نحو وحدة عربية إلا أن تصفق وأن تهتف وتتمني وتذهب مع المنادين بها ، وفي الواقع أن هناك عقبات وسدودا دون قيام هذه الوحدة ، نتيجة الأوضاع المتخلفة للنظم العربية ، من هنا تظل الوحدة شعارات وكلمات جوفاء ، بالرغم من التاريخ الذي يوحدنا كأمة عربية إلا أن هناك واقعا وظروفا ومصاعب تزداد بسبب حالة الجمود والاضطراب على الساحة العربية وبالنسبة للتحديات القائمة من الخارج واتساع الفجوة بيننا وبين أولئك الذين يقفون لنا بالمرصاد هنا وهناك ، أعتقد أن الوحدة ضرورة ، لكنها تخضع لظروف موضوعية واقعية ·
* ألم تسأل نفسك ذات يوم (لماذا تكتب)"
** أكتب لأني مجبرَُ علي أن أكتب ·· أنا لا أكتب لأني مرح في الكتابة ، أكتب لأني أجد نفسي في الكتابة ، لأني أحس أني دون أن أكتب يكتبني الآخرون ، وعندئذ قد يخطئون في فهمي وفي تقديري وفي الاحساس بما أنه عليه ، لذلك أكتب لعلي أنقي نفسي مما أنا فيه ·· أطهر حياتي مما قد يكون قد شابها أصنع شيئاً ربما يبقي للأجيال ، أكتب لأني مضطر أن أكتب ·
* ومتي إذن تتوقف عن الكتابة ؟
** فقط عندما تتوقف حياتي ، ويبدو لي أنها ستطول - ضحك ضحكة طويلة وواصل حديثه - دائما أحس أنني لم أكتب بعد ما يجب أن أكتبه ، وأن ثمة قضايا في الواقع الإنساني أنا جزء منها بحاجة إلي من يقول كلمة فيها ، أنا أريد أن أقول هذه الكلمة ، هناك نظم ، شخصيات ، وهناك مرحلة بحاجة إلي كلمة لا يخالطها الزيف ولا تمازجها المجاملة ولا تطغي عليها مشاعر الخوف والرهبة كلمة يجب أن تقال في وجه هذه المرحلة ، أنا قادر وأحس أنني يجب أن أقول هذه الكلمة التي لم أقلها بعد ·
* ماذا جنيت من وراء الشعر ؟
** جنيت محبة الناس وصدقهم وتعاطفهم مع شعري وهذا يجعلني أحس بثقتي فـي نفسي ·· لا أخفي عليك كنت وأنا صغير في حاجة إلي دعامة تؤكد لي أني إنسان قادر علي مواجهة تحديات المستقبل كفرد في هذا المجتمع وأن يكون لي حضور بوجه ما ضمن زحام الحياة من حولي ·· والشعر أعطاني الكثير ملأني بالثقة ودفع بي إلي مواقع أكثر تقدماً في الحياة ، وجعلني أحس بأني إنسان له امكانياته وتأثيرة ومسئولياته وعلي واجب تجاه هذه الأمة ·
وكالة الصحافة العربية *


أعلى






بدء الاستعدادات لانطلاق معرض الكويت للكتاب الـ (29) ‏في أواخر الشهر الجاري

الكويت - (الوطن): بدأت ادارة معرض الكتاب بالكويت في تسلم كتب الناشرين ‏ ‏المشاركة في معرض الكتاب الـ 29 الذي يفتتح برعاية رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ‏ ‏صباح الاحمد الجابر الصباح في الـ 23 من الشهر الجاري. ‏ ‏
وقال مدير معرض الكتاب سعد المطيري لـ (الوطن) ان اللجنة المنظمة ‏ ‏تقوم يوميا باستقبال شحنات الكتب القادمة من مصر وسوريا والاردن و لبنان ‏ ‏والسعودية وقطر وسيتم الانتهاء هذا الاسبوع من تسلم الكتب القادمة بالطريق ‏ ‏البري مشيرا الى ان هناك فريقا يقوم بتسلم الشحنات القادمة عن طريق المطار. واضاف ان اللجان تقوم مباشرة بتوزيع الكتب على اجنحة الناشرين حتى يسهل عليهم ‏ ‏ترتيب اجنحتهم قبل بداية المعرض بفترة كافية. ‏ ‏
واشار الى ان عدد الشاحنات التي وصلت الى ارض المعارض بلغت 15 شاحنة حتى الان. ‏ ‏
واكد ان المعرض هذا العام خصص جناحا كبيرا لمعروضات النشر الالكتروني بسبب ‏ ‏الطلبات المتزايدة من المؤسسات العاملة في هذا المجال لتقديم احدث ما وصلت اليه ‏ ‏تكنولوجيا النشر الالكتروني. ‏ ‏
وذكر انه تم تخصيص جناح كبير لخدمة الاطفال واتاحة الفرصة لهم لممارسة الانشطة ‏ ‏الثقافية في الرسم و الكتابة و برامج الحاسوب خدمة لرواد المعرض. ‏ ‏ وحول عناوين الكتب المشاركة اشار المطيري الى ان عناوين الكتب الحديثة بلغت ‏ ‏13564 كتابا واجمالي عدد الكتب المعروضة 90692 كتابا وهو عدد يفوق عدد الكتب في ‏ ‏المعرض السابق وان عدد الدول المشاركة بلغ 25 دولة باشتراك ناشر من السويد لاول ‏ ‏مرة. ‏ ‏
وقال ان هناك برنامجا بالتنسيق مع وزارة التربية لتنظيم زيارة طلاب وطالبات ‏ ‏المدارس للمعرض خلال الفترة الصباحية وتقديم التسهيلات للهيئات والمؤسسات في ‏ ‏الكويت لاقتناء احدث ما اصدرته المطابع العربية والاجنبية.


أعلى





صدور كتاب يضم وقائع مؤتمر الموسيقى العربية والتراث الفلسطيني

غزة- (الوطن): أصدرت جمعية تطوير وتنمية الموسيقى العربية، حديثاً في الناصرة في أراضي الـ (48)، كتاباً ضمنته وقائع مؤتمر الموسيقى العربية والتراث الفلسطيني.
وجاء الكتاب في 146 صفحة من القطع الكبير، وتضمن كلمات لكل من: مدير عام المؤتمر والمهرجان الفلسطيني سهيل رضوان، والشاعر سعود الاسدي، رئيس بلدية الناصرة رامز جرايسي، الدكتور ديفد كريس من ارسالية الاتحاد الاوروبي و ورئيس جمعية تطوير الموسيقى الدكتور نادر عودة.
ويضم الكتاب نصوص محاضرات ومداخلات لكل من: سهيل رضوان عن تاريخ الموسيقى العربية في عصرها الذهبي، محمود أبو رجب عن دور الصحافة المحلية في نشر الاغنية العربية، اسحاق أبو العز عن مدرسة عبد الوهاب الموسيقية، سعود الأسدي عن علاقة الشعر بالموسيقى والغناء، فضل سمعان عن المدرسة الرحبانية- تأثيراً وتغييراً، سهيل رضوان عن انطلاقة جديدة في مناهج تدريس الموسيقى للطفل العربي، منير جبران عن التربية الموسيقية وسيلة للتطوير الحسي والذهني، نوال بركة عن الاغاني النسائية، محمد عسكر عن موسيقى الزار في مصر، عبد الحميد حمام عن التأليف الموسيقي في الأردن- يوسف خاشو، د. صبحي رشيد عن دراسة في مصطلحات أصوات السلم الموسيقي العربي، وعن اصل الآلة الوترية (كنور) في التوراة، ومحمد عسكر عن مؤتمر الموسيقى العربية والتراث الفلسطيني.


أعلى





التشكيلي المغربي صلاح الدين البوشيخي لـ (الوطن): أرسم الواقع بريشة الخيال

الدار البيضاء من (الوطن): يحمل متاعه وأحلامه وأحزانه، ويعلن الهروب من سجنه الكبير إلى قفصه اللوني الصغير، يدير محرك سيارته العتيقة الشاهدة على ميله لـ (الكلاسيكية الأكاديمية)، ويبدأ رحلة السفر ـ الهروب، بعيدا عن (إسمنت) الدار البيضاء وضجيجها القاتل، يلتقط الصور العابرة، وينسج علاقات ود مع البسطاء.. يترك لمحرك السيارة حرية الزحف على (إسفلت) الواقع، بينما يحلق بخياله الجانح في سماءات البحث عن احسن صورة، عن مشهد بليغ.. يجوب الغابات و الوديان والأزقة، يتفحص الوجوه البريئة كباحث إحصاء، يلتقط المشاهد العميقة كقناص بعيون حادة، ويندس بين الفقراء ليلتقط الواقع ـ الحقيقة.. وبين الفينة والأخرى يتنفس الصعداء، أمام مشاهد الجمال التي تسحر الألباب، وتعبد مسالك المتعة للأفئدة.. وعلى نغمات (العود) يعود إلى الوراء، ويتذكر أن هناك أشياء جميلة علينا أن نعيشها، أن نوثق لها، قبل أن نرحل أو ترحل.
صلاح الدين البوشيخي الفنان التشكيلي المغربي يفتخر بكونه ينتصر لـ
(الواقعية) على باقي مدارس التشكيل (التجريدية و السريالية)، فهو يجزم بأن (الواقعية أم المدارس، و المنطلق نحو آفاق الإبداع التخييلي).
ليس شيخا أثقلت كاهله نوائب الدهر، وإن كان يعشق رسم الوجوه التي نحت الدهر عليها أخاديد الزمن، ولا هو بناسك، يتعبد على محراب الصفاء وقد هجر المجتمع ليصنع برجا، شاب لا تنقصه حيوية الرغبة في التميز، وفي تقديم شيء جميل إلى هذا البلد الذي خيمت على أرجائه سحابات خريف قاتمة، لا تكاد الإبتسامة تفارق محياه، وهو يبحر في يم البحث عن الاستمرار ـ القوت.
سفر البوشيخي صلاح الدين الفنان التشكيلي المغربي الشاب، يمتد فوق الزمان والمكان، يحلق بريشة إبداع فوق بساط الحقيقة التي لابد وأن تصبح حلما، يرصد الواقع كما لو أنه مؤرخ ولد كي يحكي، ويحاكي ويترك للخيال مساحات البوح، ويقول لـ (الوطن): أحب أن التقط باللون تعابير العجزة، والشيوخ، أرى في وجوههم توقف الزمن، إنها تحوي كل الأفراح والأحزان التي يمر بها الإنسان منذ طفولته وحتى كبره.
ويضيف: أنا واقعي حتى النخاع، ولوحاتي ترسم أمام عينيك حيرة التصنيف،هل هي حقيقية؟ أم هي خيال؟ ومدرستي هي الكلاسيكية الأكاديمية. بهذه الكلمات يضع البوشيخي حدا لحيرتك أمام لوحاته، يمنحك تذكرة السفر في عالم اللوني الخاص الذي بناه من تكوين عصامي ذاتي:
مدرستي كانت المحاكاة، وارتباطي بالواقعية وضعني في مقصورة التحدي لنفسي وللمدارس المعروفة. وعن حضور هذه الواقعية في المشهد التشكيلي العربي يقول البوشيخي: إنها حاضرة بقوة في تجارب فناني الخليج، لكنها تخفت عن الفنانين المغاربيين الذين يتأكد ميلهم إلى التجارب التشكيلية الأوروبية.
يدرك البوشيخي انه اختار المسار الصعب، وانغمس في توجه يفرض العديد من الشروط و المقومات أبرزها تحدي الضوء و الظل.
ومع واقعيته الشديدة يجزم صلاح الدين بأن اللوحة التي تخلو من الخيال تبقى لوحة محدودة المعاني، لذلك فهو يترك لجميع إبداعاته حرية البوح، أو تقديم الرسالة، مادامت تعبر عن مكنونها، وتترك للمتلقي حرية الإكتشاف.
ومع كل ما يمكن أن تحمله اللوحة من رموز ودلالات، وما تختزنه مشاهدها من عذابات رسامها، لا يخفي البوشيخي امتهانه لحرفة يقتات منها، ويرى أن البيع لغة على الفنان التشكيلي أن يتقنها حتى يكون قادرا على الإستمرار في الحياة.
ويشتغل البوشيخي في الوقت الحالي على توجه جديد قائم على عنصر العودة إلى كل ما هو مغربي أصيل، من خلال رصد التعابير التي تحفل بها وجوه الشيوخ، فهي في نظره تعج بالرموز و الدلالات.


أعلى





الخطاط الكلاسيكي السوري أحمد الباري :
أهم حدث في حياتي كان لقائي بالخطاطين الكبيرين هاشم البغدادي وحامد الآمدي

دمشق ـ من وحيد تاجا: الخط العربي الإسلامي .. كيف نشأ ؟ وما هي أهم أنواعه ؟ وكيف يتدرج طالب الخط ليحصل ويتعلم تلك المهنة الجميلة ؟ وهل انحصرت فعلا مهنة الخطاط في كتابة اللافتات ، أم إن للخط مهمة أعمق من هذا بكثير ؟
هذه التساؤلات وغيرها كانت محور الحديث الذي دار مع أحد أبرز الخطاطين في سوريا أحمد الباري المجاز من الخطاط الكبير حامد الآمدي ، عضو منظمة المؤتمر الإسلامي في تركيا ، وعضو هيئة التحكيم العليا في فن الخط في إيران، و الحائز على جائزة الدرع الذهبية من رئيس الجمهورية الإيرانية عام 2000 والشهادة التقديرية في فن الخط من تركيا.
*هل لك أن تحدثنا عن مراحل دراستك لفن الخط العربي مع لمحة موجزة عن حياتك . وأهم المصاعب التي يواجهها دارس الخط بشكل عام ؟
** اسمي أحمد الباري وألقب ( باري قلم ) وأنا من مواليد 1950م بدأ تعلقي بفن الخط منذ الطفولة وأذكر تحديدا المرحلة الابتدائية في مدرسة سعادة الأبناء للجمعية الغراء وموقعها ملاصق للجامع الأموي بدمشق على يد أستاذي الشيخ أحمد العطار رحمه الله والذي كان خطاطا ، فالفضل الأول يعود له لأنه هو الذي اكتشف موهبتي الفنية ، واعتقد إن جيلنا يوم ذاك كان آخر الأجيال التي أمسكت بالريشة المعدنية التي تستعمل في درس الخط ولم أدر ما سر تعلقي بعدها بممارسة هذه الهواية ، ولعله وجودي بمدرسة ملاصقة لمسجد يذخر بالخطوط الجميلة المتنوعة وكذلك رعاية الشيخ العطار والمران الطويل، بالإضافة إلى الموهبة . وكان هاجس الخط يجذبني إليه أكثر من متابعة المدرسة فأطعت رغبتي الجامحة وقررت أن أسلك هذا الطريق الصعب، بدأت مرحلة دراستي الجادة لفن الخط العربي على يد الخطاط بدوي الديراني بدمشق وبعدها على يد الخطاط إبراهيم الرفاعي في حلب، والتقيت بعدها بالدكتور محمد بشير الأدلبي وكان رجلا فاضلا يجمع من خطوط الأئمة ما لا عد له ولا حصر على نطاق شخصي بطريقة التصوير ، فاقتنيت منه الكثير من هذه اللوحات المصورة . وكان يرشدني دوما إلى النواحي الجمالية عند كل خطاط عظيم من الذين تركوا لنا هذا التراث .فألفت أساليب هذه الخطوط وتدربت عليها حتى أصبحت جزءا من كياني ووجداني . وحين بلغت الخامسة والعشرين من عمري تقريبا شددت رحالي إلى مصر لأزيد من معرفتي والتقيت بكبار خطاطيها أذكر منهم الأساتذة سيد إبراهيم الخطاط ،عبد القادر ، ومحمود الشحات وآخرين . فنلت حظا وافرا من إضافات جديدة وخاصة بعد زيارتي لمدارس تحسين الخطوط بمصر . عدت بعدها إلى وطني أحمل طموحات عديدة ، ثم واصلت المران بلا توقف والأمل يكبر ويكبر.ولابد هنا أن أذكر مدى التشجيع الكبير الذي لاقيته من قبل خطاط بغداد الأول المرحوم هاشم البغدادي وذلك في عام 1969 أثناء زيارته لدمشق فلقد كان لزيارة هذا الفنان المنزلي المتواضع أعظم الأثر في نفسي مما جعلني أدين له بالعرفان والشكر . وقد أعلمني بأن طريق الخط هو عبر اسطنبول ، وهذا منه على علمه ، وفضله ، وقدرته أبلغ التواضع إذ لم يمنعه علمه الرفيع من الاعتراف بالفضل لأساتذة كبار ، رأى أنهم أهل لأن يؤموا في بلادهم ، ويقصدوا في أصقاعهم . وبحق نحن ينبغي أن نستفيد من هذا الرجل ، لا علمه فقط ، ولكن علمه و تأديبه ،وهكذا كان الخطاطون يضمون إلى حسن الخط حسن الخلق ، وإلى مرونة الأصابع ، مرونة النفس ،فاستكملوا العلم والعمل معا . وحسب إرشاد هذا الأستاذ عقدت العزم وشددت الرحال إلى استنبول عاصمة الخط العربي وتجولت بمتاحفها وشاهدت آثارا عظيمة قلما توجد في أي مكان آخر .والتقيت بواحد من اهم خطاط القرن العشرين الخطاط حامد الآمدي فجلست إليه واستمتعت بنصائحه بعد إن كتبت أمامه وهو ينظر إلي ويراقبني فسر والحمد لله ، ونلت عنده درجة الاستحسان فأجازني بالخطوط المتنوعة وأذن لي أن أجيز غيري ممن أجد فيهم القدرة _ وكان ذلك عام 1978 وهذه الإجازة منه أعتبرها أكبر وسام على صدري وضعه آخر عملاق من عمالقة الخط في القرن العشرين .
*لو عرفت لنا فن الخط والكتابة في كلمات فماذا تقول ؟
**قال شمس الدين الاكفاني في كتابه إرشاد المقاصد : هو علم تتعرف منه صور الحروف المفردة وأوضاعها وكيفية تركيبها خطا أو ما يكتب منها في السطور ، وكيف سبيله إن يكتب وما لا يكتب وابدال ما يكتب منها في الهجاء وإذا كان هذا تعريفا للخط فإنه لا يصلح تعريفا لحسن الخط . فحسن الخط هو أداء هذه الأحرف العربية مفردة ، أو في كلمات أو في جمل على قواعدها ذكرها علماء الخط إذا أديت كما ذكروها تماما ، وكان الكاتب موهوبا ، تحصل من ذلك جمال كالجمال الذي يتحصل في عين من ينظر إلى السماء ونجومها والأرض وزهورها والشعر الحسن وما يفعل في الشعور والرسم البديع وما يفعله في النفوس . ولعل الخط إذا بلغ الغاية استولى على النفس وأحاسيسها حتى يكون الذوق متعلقا به ومتأملا فيه .
*إذا اعتبرنا أن الكلمة هي الإطار الذي يشمل الكتابة ، مثلما أن الكتابة هي المقدمة لظهور الخط العربي ، كيف تفسر ولادة الخط من الكتابة التدوينية في تاريخنا الإسلامي
**أجمع علماء العربية على أن أصل الخط أخذ من الخط النبطي المأخوذ عن الخط الآرامي حسب الخطوط المكتشفة في أوائل العصر الإسلامي مع مقارنتها بالخطوط النبطية . ثم تطور الخط العربي على مدرستين أولهما الكوفية ، والثانية الحجازية أما الخط الكوفي فكان خطا يميل إلى اليباس مع القسوة وهو خط محدد ذو زوايا حادة وأما الحجازي فهو يمتاز بلينته وسهولة كتابته ، ثم تطور الخط بعدها على يد خطاطي العصر الأموي ، وأولهم قطبة المحرر وهو الذي استخرج الأقلام الأربعة واشتق بعضها من بعض وكان في عصره اكتب الناس على الأرض بالعربية . ثم جاء بعده الضحاك بن عجلان وذلك في أول خلافة بني العباس ثم أتى من بعده إسحاق بن حماد الكاتب في خلافة المنصور، وأتى بعده كتاب آخرون . أهم الأقلام التي كتب بها : قلم الجليل وهو أول الأقلام وأعظمها وكان هذا النوع لا يقوى عليه أحد إلا بالمران الشديد ويخرج منه قلمان : السجلات والديباج ومنهما تخرج عشرات الأقلام حسب أسمائها . ثم ظهر الأحول المحرر من صنيع البرامكة في عصر المأمون وحرر الخط وتكلم في رسومه وقوانينه . ثم أتى بعده ابن مقلة الوزير المعروف والذي كان خطه مضرب الأمثال في البهاء والجمال فجود أيضا ووضع موازين الحروف بأبعاد هندسية حتى أوصل هذا الفن لمرتبة لا يضاهيه فيها أحد ، وبعدها أتى ابن البواب الى إن جاء بعده ياقوت المستعصي ( قبلة الخطاطين ) ومن ثم الشيخ حمد الله الاماسي وابنه الملقب ابن الشيخ مصطفى وده . وجاء بعده الخطاط أحمد القرة حصاري ، ودرويش محمد والحافظ عثمان ، ثم انتهى عصر التجويد بمصطفى الراقم ، وسار على نهج الراقم بقية الخطاطين العثمانيين .
*وكيف تفسر تعلق الفنانين المسلمين بفن الخط ؟
**انتشرت اللغة العربية بين المسلمين وانتشر معها الخط العربي في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي . فالإسلام هو الذي نشر الخط واللغة ولم ينته القرن الأول الهجري حتى كانت الكتابة العربية قد حلت محل اللغات الأخرى من إيران آلي الأندلس ، ومن الشام آلي اليمن . وبعده بدأ الخط يظهر بأشكاله المختلفة وبدأ المسلمون يتخذون الخط بدلا من الرسم والتصوير لتحريمهما حتى وصل فن الزخرفة الإسلامية إلى العظمة التي يتجلى فيها الخط هذا اليوم وفي هذه الأيام لا تدخل مسجدا أو منزلا أو دائرة أو أي مكان إلا وتجد فيه لوحة أو اكثر كتبها خطاط شهير تحمل آية قرآنية أو حديثا شريفا أو حكمة غالية ، كما أن هناك أفرادا مولعون بشراء اللوحات الثمينة والاحتفاظ بها ، وهذا يدل على العناية بالخط ، وإن شاء الله سيعود الخط إلى قدرته وقوته وموضعه من الحياة والمجتمع والفن .
*ما هي الصعوبات التي يعاني منها فنان الخط العربي ؟
**لا توجد صعوبات تعيق عمل الفنان الأصيل الذي نهل الفن من أصوله . وإنما الصعوبات تجدها عند طالب الخط الذي يفتقر إلى انتماء منهجي يسير عليه هذا الناشئ فلا يجد الأقلام والأدوات والمراجع التي تلزمه أثناء مسيرته في رحلته هذه ويفتقر اكثر من ذلك إلى الأستاذ الذي يرشده إلى خطئه وليذلل له الصعاب لان جودة الخط وحسن الأداء متوقفة على تعليم الأستاذ كما قال الإمام علي كرم الله وجهه الخط مخفي في تعليم الأستاذ وقوامه في كثرة المشق ودوامه على دين الإسلام
*ألا ترى أن أدوات التعبير والنشر لم تعد تتماشى والإصرار على مفهوم الجمالية التقليدية لفن الخ ؟
**هناك محاولات في اسلوب تطوير كتابة الأحرف العربية وجمعها في قوالب طباعية لطرحها على المطابع الحديثة . فمنها نجد أن بعض هذه النماذج قد دخل عليه التعديل ليتناسب مع الحرف الأجنبي أثناء استخدامه في إعلان أو تصميم أو شعار ، واعتماد هذه الأحرف التعامل معها يبعدنا عن هيئة الحروف الأساسية تباعدا من شأنه أن يفصل الأمة عن تراثها .
*بماذا تبرر الاهتمام المتزايد بالخط العربي هذه الأيام ؟
**لما كان حسن الخط فنا من الفنون الرائعة كان بحق وبغير شك يشد الذوق إليه ، ويجعل الناس يقبلون عليه ، فكما أن الناس يعشقون الصوت الجميل ، أو الأغاريد العذبة تراهم يعشقون الخط الجميل ، لأن الصوت جمال للأذن ، والخط الجميل جمال للعين . ولما كان هذا العصر يسعى لإحياء الفنون على شتى أشكالها كان من شأنه أن يحيى فن الخط على تنوع أشكاله ، ولذلك اصطرع الناس اليوم على هذا النوع العظيم من الفن ، وأهم ما دعى إلى ذلك أن العين تريد أن تقرا كتاب الله بخط جميل ، ليتناسب جمال الخط مع بهاء القرآن ، وكذلك فإن أي صحيفة تقرؤها بخط حسن تشعر أن نفسك تقبل عليها وتسعى لفهمها بشغف ، بخلاف ما لو كانت مكتوبة بخط غير جميل فإن النفس تعاف قراءتها ، ولذلك أخذت المحاولات الجادة لاعادة أمجاد الخط وأصالته وذلك استدراكا للخط قبل أن يندثر ، وهذه المحاولات التي تصدر من بلدان شتى في أنحاء العالم الإسلامي ما هي إلا مؤشر ينبع من خلال الإحساس بالنهوض من جديد بتراثنا العربي الأصيل والذي هو قمة الإبداع والجمال والمحافظة عليه وجمع شتاته خشية فقدان أصالته في هذا المجال . إذ لم يعد في جعبتنا إلا القليل من تراثنا هذا وإن غالبيته أخذت تتناثر في أكثر بلدان العالم وخاصة العالم العربي في متاحفه وخزائنه ليصدر إلينا بعد قراءته وفلسفته . علما أن العودة إلى الخط الأصيل عودة إلى العروبة الأصيلة التي قوامها القرآن والإسلام .
*كيف يتم اختيار الموضوع الذي تود كتابته وما هي المواد التي تستخدمها لتحقيق ذلك ؟
**المواد التي استخدمها وارتاح لها هي الكتابة الحبرية على الورق في الأعمال الفنية وأستعمل فيها القصب وبعضا من الريش المعنية . وأحيانا أضطر إلى تصنيع أقلام خشبية للكتابة بالخط الجلي ( المقاس الكبير الذي يزيد على النصف سنتيمتر حتى 12 سم من رأس القلم ) لأستعمله لكتابة لوحات المساجد وعملي الآن يقع حصرا على كتابة المصاحف الشريفة والآيات القرآنية والأحاديث النبوية والحكم الشعرية وما الى ذلك من كلمات حلوة جميلة المعنى وجميلة الأداء . أما الأعمال الدهانية فأتركها إلى أصحاب الاختصاص الحرفيين .
*ما هي أنواع الخطوط ؟ ولماذا يعتبر خط الثلث من أصعب الخطوط ؟
**أنواع الخطوط الرئيسية التي اعتمدها الخطاطون الكبار حتى أوصلوها درجة متميزة تسع هي : الثلث ، النسخ ، الفارسي ، الشكستة ، الرقعة ، الديواني ، جلي الديواني ، الإجازة ، الخط الكوفي . أما عن خط الثلث وصعوبته ، فيرجع السبب إلى إن هذا النوع من الخطوط يعتبر بمثابة كبير العائلة فإنه موضع احترام ووقار ، فهو خط متميز عن غيره لما يتصف ببراعة شكله وكثرة تزييناته التي تحيط به ويحتاج هذا النوع إلى استعمال أكثر من ثلاثة أقلام فالقلم الأول للكتابة الرئيسية على الهيكل ومن ثم نأخذ قلما آخر لوضع التشكيل والتزيينات والقلم الثالث لتهذيب حروفه بعد الكتابة حتى نقف على الشكل المطلوب . وقبل البدء بكتابة هذا النوع فلا بد أن يسرح فكر الكاتب بخط الثلث إلى تصور الشكل الهندسي الذي سيختاره ليكون إطارا لهذا الخط إما بشكل بيضوي أو مستطيل أو مربع أو على عدد من الشطور الخ ولا بد من وضع عدة نماذج تصور به لأن حروفه قابلة للطواعية كثيرا والحرف الواحد يمكن أن يكتب بعدة أبعاد وبعدة أشكال مع المحافظة على الأوزان التي وضعها كبار الخطاطين . وهكذا فإنه يقف بجودته على قلة يسيرة من فنانيه لما يكلفه من جهد وعناء ووقت .
*كيف تجدون وضعية الخط العربي اليوم في البلاد العربية الإسلامية وما هي المخاطر التي تهدده ؟
**إن مرحلة الاستعمار قد أثرت على الكثير من الفنون العربية وبالذات الخط فقد تأثر كثيرا بوجود الاستعمار ولقي إهمالا كثيرا فأعرضت المدارس الرسمية على تعليم الخطوط العربية ، ولم تعتبرها مادة أساسية ، واكتفى بقول القائل ( خير الخط ما قرئ ) فنام الخط الأصيل إلا في بعض زوايا البيوت ليحفظ الله به كتابه ، ولقد كانت الكتاتيب بحسن الخط ، ولكن مع وجود الاستعمار ، والمدارس الحديثة ضاعت هذه العناية ثم رأى الخطاط نفسه يعمل عملا جبارا ، ثم لا يجد من ورائه الكسب المحترم ، ولا غير المحترم فعاش للفن وللفن فقط دون غاية أخرى ، ولكن هذا لا يشجع الشباب ، فكل منهم يرنو إلى مستقبله وما احسن مما قاله أحدهم في ذلك :
لكنما الخطاط هذا العصر ليس له مكان
تلقاه يسعد بالخطوط وسعده نحس مهان
لو شاء ينفض كيسه ما كان فيه درهمان
فدع الخطوط فدربها لا شك يوصل للهوان
فالخط والإملاق عافاك المهيمن توأمان
هذا الزمان يهين ذا فضل ويعلي ذا امتهان
فاصبر لعلك تقطف الأثمار إن آن الأوان
وانعم بفنك فهو حسبك باعثا فيه افتتان
*يستخدم عدد من الفنانين التشكيليين المعاصرين وحدات من الفن الإسلامي أو الخط العربي في أعمالهم الفنية كيف ترى هذا الاستخدام ؟
**إن عشاق الكتابة الخطية قد وجدوا لأنفسهم مسالك هروبية بدلا من التعليم والتدريب فابتعدوا بها عن القواعد الفنية الموروثة من الخط الأصيل فلجأوا إلى أسلوب الرسم والزخرفة وساعدهم على ذلك عصر السرعة والتغيير تحت ستار التجديد ، كما فعل الشعراء حين تركوا بحور الشعر العربي إلى بحور لا يعرفها العرب ، أو إلى هذا الشعر المنثور ، فانحط الشعر شكلا ومضمونا ، وانحط اسلوب الخط وأصبح أشبه بالرسم الكاريكاتوري ولم يعد فن إبداع ، ولكنه خبط عشواء ، وما ادري لماذا هذا الهبوط والإسفاف . ونحن وثيقي الأمل أن ينهض فن الخط في عصرنا هذا على يد رجال خطاطين يعرفون معنى الأصالة ويقدرون قيمة هذا الفن العظيم .
*ما هي أهم الأعمال التي قمت بإنجازها . وما هي مشاريعك المستقبلية ؟
**إن أهم أعمالي التي أنجزتها بلغت ثمانية مصاحف وانتهيت من كتابتها :
كتبت مصحفا بخط الثلث مع النسخ عام 1980 وانتهى بنفس العام ، أي أنني اعتمدت السطر الأول بخط الثلث وتابعته بسبعة أسطر أصغر بخط النسخ وفي وسط الصحيفة سطرا من الثلث واتبعته بسبعة أسطر أيضا بخط النسخ وانتهت الصفحة بخط الثلث ( على طريقة مصحف الخطاط أحمد قره حصاري.
كتبت خمسة مصاحف بخط النسخ كلها على خمسة عشر شطرا بطريقة الحفاظ مختوم الآية على الرسم العثماني . وانتهيتها من عام 1981-1986 .
كتبت مصحفا بالخط الفارسي ( التعليق ) بحجم 50×70 بقي منه حوالي الجزء والنصف أرجو أن يتم بعون الله من 1980-1987 .
كتبت مصحفا بخط النسخ على طريقة الحفاظ المصريين بـ 17 سطرا مختوم الآية وعلى الرسم العثماني أيضا وعلى الكتبة الأولى -1987.
كتبت المصحف الشريف بخط الثلث بحجم الصفحة(100×70) على طريقة الحفاظ أيضا وهو مختوم الآية وعلى الكتبة الأولى 1987 .
من أعمالي الفنية كتابة خطوط كثيرة لعدة مساجد في دمشق ولعدد من الدور الحكومية واللوحات البيتية وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها هنا.
أما عن مشاريعي المستقبلية ، فلدي طموحات عديدة بإذن الله منها تسهيل الصعوبات التي يعاني منها الطلاب في مجال الخط العربي بإعداد كتاب يتضمن بين دفتيه خبراتي التي اكتسبتها خلال خمس وعشرين سنة خلت في العمل بهذا الفن الأصيل.



أعلى





حبر على ورق
مقاربات

الطموح محرك قوي للاندفاع للامام وتخطي العقبات التي تقف في الطريق وتجاوز كل العقبات التى تحول دون الوصول ومشارفة الوجهة المراد بلوغها فهو هذا الطموح يتوفر على قوة الدفع لبلوغ الاهداف، وهو طاقة لا تستنفد بالوصول وتحقيق الغايات فتجدده يصبح تلقائيا، فور بلوغ الهدف استعدادا لاهداف اخرى جديدة.
الخمول طاقة سالبة، فهي تثقل على صاحبها وتصيبه بالبطء وكسل الهمة وليس اثقل على كاهل الخامل من خموله فلا اهداف ولا طموحات تذكر تشغل بال الخامل وان وجدت سريعا ما يجري الاستعاضة بها والتعويض بالامنيات فاقدة الحول والهمة للوصول بها الى مرحلة التحقق على ذلك فان الخامل متصالح مع نفسه بنوع من القناعة المتكيفة مع ضآلة وتواضع الاهداف والطموحات المشغولة بها حياته والخامل عادة ما يركن الى نوع من القدرية السلبية في تقبل وضع حياته وعيشها كيفما اتفق في الحدود الدنيا من دوافع العيش وموجباته.
الانتهازية موهبة للالتفاف على ابعد الطرق وأطولها الى الهدف حيث انتهاز الفرصة واستثمارها لبلوغ الغاية عند صاحبها التى تشكل المبرر الوسيلة بالمفهوم الميكافيلي هي المحرك الوحيد لبلوغ الاهداف وتحقيق الغايات بأقرب الطرق وهي بعكس الطموح هذا اذا لم نقل انه لا طموح اصلا للانتهازي فهو كسول بالاساس فلا طاقة دفع توجهه وتقوده الى الهدف وانما اغتنام لفرصة سانحة او تحينها للانقضاض عليها والافادة منها كيفما تسمح الفائدة.
الوصولية نوع من طرح الطموح على وجهه وتسلق الاكتاف به للوصول الى الهدف والغاية بأقل الجهد والمشقة وهي بتعريف قد يبدو في صورة شنيعة: الكساح ذاته متعكزا طموح الاخرين ونجاحاتهم لتحقيق مكاسب والوصول الى غايات بعينها فلا يبدو من جهد يبذله الوصولي الا التعلق بأكتاف الاخرين والقفز فوق الهدف الذي رصده وعينه بشكل عمودي من فوق الاكتاف.

احمد الرحبي


أعلى





رؤى
محطات عابرة

(1)
* من يتابع الطريقة الغريبة التي عالجت بها فضائيات العالم في الايام الفائتة ملف الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ( ياسر عرفات ) يدرك تماما بأنها وصلت الى درجة احترافية عالية من التخصص والتفنن في ( الاثارة ) التي لا يعنيها كثيرا إن إستدعى ذلك إعلان خبر موت الرئيس الفلسطيني في صدر كل نشرة إخبارية ونفي موته في النشرة التي تليها !! ليظل مصير ( عرفات ) معلقا بين التقارير الطبية والتصريحات السياسية وتزداد حيرة المراقب !!
(2)
* برنامج ( تيجي نهزر ) الذي تنفرد بعرضه في رمضان الحالي إحدى الفضائيات هو إمتداد ردىء لأنماط ( الكاميرا الخفية ) التي تحاول رغم الهجوم الذي تتعرض له أن تتسلل خلسة في كل مرة إلى شاشات التلفزة بأسماء مستعارة جديدة ومواقف تحاول أن تقول للمشاهد انها مختلفة بينما هي في حقيقة الأمر إجترار باهت للمقالب نفسها واستدعاء مفتعل للضحك على الآخرين والاستخفاف بعقولهم!!
(3)
* النجوم الذين قبلوا بإغراء بعض الفضائيات وقاموا بتقديم تللك النوعية من البرامج التي تخلو من أي هدف أو مضمون ينسون او يتناسون ان مثل هذه التنازلات هي في الواقع خصما على نجوميتهم ومحبة الجماهير لهم ، وينسون أو يتناسون ايضا ان ظهورهم المجاني المتكرر على الفضائيات بمناسبة او دون مناسبة هو حرق لأوراقهم وإستنزاف لقدراتهم وطاقاتهم !!
(4)
* البرامج الثقافية الجادة والحقيقية تواصل غيابها الفضائي حتى في شهر رمضان الذي يفترض أن يكون مناسبة جيدة لتفعيل ماهو ثقافي وتعزيز ماهو مهم ومفيد ،لكن يبدو ان فلسفة الكثير منها تقوم على العكس من ذلك تماما في ظل المنافسة الشرسة فيما بينها ومحاولة إستقطاب اكبر قاعدة جماهيرية من المشاهدين من خلال تقديم ما هو خفيف ومسل وعابر في حين ان المشاهد ليس كما تتخيله بعض هذه الفضائيات مجرد كائن استهلاكي قابل لهضم كل ما يقدم له دون ان يميز بين الغث والثمين!!
(5)
* حتى الآن لم يفلح المشاهدون ولا النقاد في تسمية المسلسل الفضائي الرمضاني الذي إستطاع بالفعل أن يستلفت أنظارهم ويستقطب اكبر شريحة منهم كما كان يحدث في زمن المسلسلات الجاذبة التي يصعب تفويت حلقة واحدة منها، هل السبب ياترى يعود لكثرة مسلسلات هذه الايام وبالتالي عدم قدرة المشاهد على متابعتها والتمييز فيما بينها ، ام لضعف مستوى هذه المسلسلات وعدم قدرتها على تكريس اعمال تستحق المتابعة ومن ثم الترشيح لتسميتها بالأفضل والأهم ؟ ! الإجابة متروكة للمشاهد ولكن بدون جوائز هذه المرة !!

خالد عبداللطيف

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر نوفمبر 2004 م





تأملات في وادي الهجر

معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept