الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 




تأملات في وادي الهجر


ما زالت الرحلة مستمرة . . . نكتشف جمال الطبيعة في الأودية والمنحدرات الجبلية . . . مشاهد نادرة تحتضنها هذه المنطقة . . . ومعالم سياحية لم يتم اكتشافها بعد . . . جماليات أفرزتها الطبيعة في هذه البقعة من أرض عُمان الطيبة . . . وتجربة رائعة لرحلات السفاري عبر الأودية والجبال . . . نشاهد الحواري القديمة على المنحدرات الجبلية. . . طبيعة بكر لم يشاهدها الكثيرون. . . نتأمل الأودية بأشجارها الخضراء ومدرجات الحقول الزراعية وواحات النخيل . . . رحلة اليوم إلى وادي الهجر بولاية عبري.
بعد الاستمتاع بمعالم وادي العين السياحية، فهناك العديد من المعالم الجميلة الأخرى التي تحتضنها ولاية عبري، التي تميزت ببيئاتها المختلفة. البيئة الجبلية بمقوماتها السياحية ومشاهدها الجمالية والبيئة الحضرية بواحات نخيلها والبيئة الرملية بسحر جمالها.
لا يبعد وادي الهجر سواء عشرة كيلومترات من قرية عين الصوارخ بوادي العين بولاية عبري، وتنحدر روافده من مرتفعات الجبل الاخضر الغربية، الممتدة من شمال جبل مشط وحتى عقبة شنيته، التي تفصل بين وادي الهجر والأودية المنحدرة إلى بلاد الشهوم، ومنها إلى بلدة مقنيات، وتعد عقبة شنيته امتداد أحد انحدارات الجبل الأخضر، ومنها ينحدر وادي شنيته وتتجمع معه أودية أخرى، منها وادي عاهر ووادي الحارة، ووادي عويهر ليشكلوا جميعا وادي الهجر، وعندما يصل مسار هذا الوادي إلى الغرب من جبل مشط، يزداد سعة عرض مجراه. وبعدها يمر على قرية الهجر، وعدة قرى أخرى، منها البانه والروضه وقرية بات، ويلتقي مع وادي العين عند قرية الجبيات، ثم يتابعان مسارهما حتى قرية السليف، وبعدها يلتقيان مع الوادي الكبير.
عندما يسيل وادي الهجر يستمر تدفق مياهه لأكثر من ثلاثة أشهر، وخلال فترة الخصب يستقطب الوادي أفواجا عديدة من السياح خاصة من سكان ولاية عبري. وبالرغم من قلة المياه في مجرى الوادي في الوقت الراهن، إلا أن المعالم الجميلة، التي يحتضنها هذا الوادي تضفي المتعة والإثارة، خاصة عندما يمر الزائر بالعديد من القرى والبلدان في خط سير الرحلة.
وتعد قرية الهجر من أكثر قرى هذا الوادي ذات الكثافة السكانية، ولا تبعد من قرية عين الصوارخ بوادي العين سوى عشرة كيلومترات، ومنها يمكن للسياح الاتجاه غرباً عبر قرية البانه والروضة وصولا إلى قرية بات، التي يوجد بها المواقع الأثرية القديمة وذلك لمسافة 24كم فقط.
في بداية محطات هذه الرحلة نشاهد معالم الطبيعة الجميلة لقرية الهجر، ويعتبر بيت العلاية وحصن الحاره، من المشاهد التراثية في هذه القرية، وبعد ذلك نواصل رحلتنا باتجاه الشرق، لنكتشف جمال وادي الهجر، وبعد قيادة السيارة لمسافة 8 كم شرق قرية الهجر، نصل إلى مجرى الوادي الذي يتميز بالعديد من الأشجار الظليلة مكونة واحة رائعة، ومن أهم هذه الأشجار السدر والغاف وأشجار اللثل، التي تنافس السدر في ارتفاعها، وتوجد هذه الأشجار في معظم مسار الوادي، وبالتالي يمكن السياح والزوار اختيار الموقع المناسب للتخييم أو الاسترخاء في هذا الوادي. وبالقرب من انحدارات جبل مشط الشمالية توجد إحدى العيون المائية المعروفة، وتسمى عين الشكية، التي تتدفق باستمرار، ويمكن الوصول إلى موقع العين بالسيارة. وعند مواصلة القيادة لمسافة 3كم يتم الوصول إلى قرية الحويلين، وتتميز بمزارع النخيل على جانبي الوادي.
وتعد حارة وادي الهجر وتسمى كذلك حارة البساتين، من أهم المعالم السياحية في هذا الوادي، وهي قرية قديمة بنيت من الحصى من تلك البيئة الجبلية، ولذلك تتمازج ألوان بيوتها القديمة مع ألوان الجبل، وكأنها قطعة فنية نحتت على السفوح الجبلية، قديما كان يحيط بهذه الحارة سورا، ما زالت بعض معالمه باقية في بعض المواقع بهذه الحارة ، ويعد برج الحارة من أعلى المباني، وبالرغم من انتقال سكان هذه القرية إلى قرية الهجر، إلا انه يوجد العديد من مساكن الحارة لم تتأثر بعوامل التعرية والظروف المناخية، كما أن بعض سكان حاره الهجر ما زالوا يعودون إليها، ويحرثون الأرض ويزرعون البساتين بالعنب والفواكه وأنواع أخرى مختلفة من الأشجار، ويتأملون قريتهم الوادعة، وهي تحكي قصص أجدادهم وآبائهم، فالارتباط بالأرض شي ثمين والحرث فيها متعه وطاقة. من هذه الحارة يمكن التأمل في المشاهد الجبلية الجميلة وتشكيلاتها الرائعة، التي يقع في الجهة الجنوبية لهذه الحارة.
وعند مواصلة القيادة في مسار الوادي، يتم الوصول إلى حيل الحواتم ومنها إلى قرية شنيته، التي تتميز بكثافة أشجار النخيل، وهي آخر قرية في مسار هذا الوادي، حيث يصعد الشارع بعد ذلك إلى عقبة شنيته، وهو الموقع الذي يفصل بين انحدارات وادي الهجر والأودية التي تسيل باتجاه بلاد الشهوم.
من وادي الهجر يمكن مواصلة القيادة حتى الوصول إلى المدرجات الزراعية في بلاد الشهوم، التي تبعد مسافة 7 كم، وهي من المواقع الجميلة، وسوف نستعرضها إن شاء الله في الصفحات القادمة، مع المواقع السياحية الأخرى بولاية عبري، كإحدى المحطات السياحية.

كيف تصل إلى وادي الهجر

من ولاية عبري، يمكن الوصول إلى وادي الهجر من عدة طرق:
* من قرية الدريز بولاية عبري، مروراً بقرية بات و البانه وحتى قرية الهجر وذلك لمسافة 34 كم تقريبا.
* من منعطف عملا المؤدي إلى وادي العين، مروراً بقرية عين الصوارخ، وذلك لمسافة 37 كم.
* من المنعطف المؤدي إلى مقنيات مروراً ببلاد الشهوم ولمسافة40 كم.


إعداد وتصوير / خميس بن علي المحاربي


أعلى






معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

غوانتانامو ـ من سكوت هيجام وجو ستفينز ومارجوت ويليامز *
يتكون أحدث معتقلات غوانتانامو التي تم إنشاؤها في إطار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الإرهاب من عدد كبير من الأجنحة. ويسع السجن، الذي تكلف أكثر من 31 مليون دولار وتم إنشاؤه من الأسمنت والصلب، لأكثر من مائة معتقل خلال السنوات القادمة. وتم إنشاء المعتقل الجديد في مواجهة المعتقل القديم المكون من صناديق احتجاز حديدية، والذي استخدم قبل عامين لاحتجاز المعتقلين من أعضاء حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذين ألقي القبض عليهم في أفغانستان.
والأسبوع القادم، سيتجمع مسؤولون أميركيون في القاعدة البحرية في غوانتانامو الكوبية لتدشين المعتقل الجديد، الذي يعرف باسم المعسكر 5. وعلى الرغم من تزويده بأجهزة لكشف الاختراق، إلا أنه ينبئ عن معضلة صعبة الحل.
بينما لا يزال المسؤولون في واشنطن يرون في هذه البقعة الهادئة من الجزيرة القابعة في البحر الكاريبي المكان الأمثل لاحتجاز المعتقلين في هذه الحرب التي لا تبدو لها نهاية، يمثل المعتقل مشكلة نوعية للإدارة الأميركية لا يبدو في الأفق مخرج منها.
ويوجد في غوانتانامو أكثر من 600 معتقل، أبدت واشنطن استعداداً للإفراج عن نصفهم في حالة حصولها على ضمانات أمنية كافية من حكوماتهم. وكانت السلطات الأميركية قد قامت بالفعل بإعادة مائة وسبعة وأربعين معتقلاً إلى بلادهم، وتم تحديد موعد لمثول ستة آخرين أمام محاكم عسكرية. وعلى الرغم من قضاء معظم المعتقلين مدة تزيد على عامين خلف قضبان غوانتانامو العالية، لم يسمح سوى لحفنة ضئيلة منهم بالتشاور مع محامين، ولم توجه تهم رسمية سوى لاثنين.
وتعرضت معتقلات غوانتانامو لانتقادات حادة من حكومات أجنبية وجماعات حقول الإنسان، وتقوم المحكمة العليا الأميركية بالنظر في دستوريتها وينتظر أن يصدر حكمها خلال الأشهر القليلة القادمة. ويقول بعض من تولوا إنشاء هذه المعتقلات أنه لا يجب النظر إلى هؤلاء المعتقلين كأسرى حرب، بل كمقاتلين أعداء.
وتعرضت الولايات المتحدة لانتقادات مباشرة من حلفاء لها، من بينها بريطانيا، منذ إنشاء أول معتقل في الجزيرة. وتقدمت الحكومة السعودية بشكوى مباشرة إلى الرئيس بوش تنتقد فيها بطء الإجراءات التي تتخذ لتحديد مصير مواطنيها المحتجزين في هذه المعتقلات سيئة السمعة. وقال أحد المسؤولين السعوديين اشترط عدم ذكر اسمه (إن المعتقلين في غوانتانامو في موقف خطير، ولا يدرون كيف يمكنهم الخروج منه).
ورد المسؤولون الأميركيون بأنهم يبذلون أقصى جهودهم لإدخال تغييرات على النظام المتبع في غوانتانامو وإطلاق سراح المعتقلين بأسرع ما يمكن مع الاحتفاظ بحق واشنطن في تخليص العالم من تهديدات هؤلاء الإرهابيين. ويقول بول باتلر، الذي أشرف سابقاً على إدارة معتقلات غوانتانامو، ويعمل حالياً كمساعد خاص لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد (لم نحدد أجندة عمل للانتهاء من هذه القضايا).
ووصلت الأمور بوزارة الدفاع الأميركية للوقوف هذا الموقف المشين أمام العالم بعد سلسلة متعاقبة من القرارات التي تم اتخاذها على عجل لمواجهة الضغوط. والآن، أصبح على الولايات المتحدة مواجهة غضب وتساؤلات من عائلات المعتقلين حول ما تردد عن إساءة المعاملة والتعذيب.
وفي تقارير عديدة، أقر عدد من المعتقلين المفرج عنهم بتعرضهم للتعذيب والإكراه للإدلاء باعترافات غير صحيحة. لكن هذه التقارير تبقى غير مؤكدة، كما أن عدداً من أعضاء الكونغرس الذين قاموا بزيارة للقاعدة الأميركية أثنوا على المعاملة الإنسانية التي يحظى بها المعتقلون بها!
وتلتزم الحكومة الأميركية بالسرية التامة بخصوص معظم ما يدور في معسكر غوانتانامو، وتمنع السلطات في القاعدة الأميركية الزيارة عن معظم أجزاء المعتقل، كما لا يسمح بإجراء مقابلات مع المحتجزين الذين تبقى أسماؤهم سرية على الرغم من مرور عامين على احتجازهم. وقضى مراسل صحيفة الواشنطن بوست ثلاثة أشهر في عرض قضية غوانتانامو، حيث عرض مشاهد من بعض أجزاء المعتقلات بها، وأجرت مقابلات مع عدد من المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الأجانب وأعضاء الكونغرس والمستشارين بالإدارة الأميركية، وغيرهم.
وباستخدام بيانات ومعلومات حصلت عليها من المحامين ومن مواقع على الإنترنت، تمكنت الصحيفة من تحديد أسماء المحتجزين، بما فيهم 370 شخصاً رهن الاعتقال منذ يناير 2002. وينتمي معظم المعتقلين الذين حددت الصحيفة أسماءهم إلى دول ينشط فيها تنظيم القاعدة كأفغانستان وباكستان واليمن. غير أن السعودية تبقى الدولة صاحبة أكبر عدد من المعتقلين.
وبعودة إلى بدايات التفكير في إنشاء سجن لاحتجاز المعتقلين من أعضاء تنظيم القاعدة وحركة طالبان، نجد أن التفكير في غوانتانامو جاء على عجل.
فبعد ستة وعشرين يوماً فقط على أحداث سبتمبر المدمرة في واشنطن ونيويورك، بدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية مكثفة ضد أفغانستان. وبعد فترة وجيزة، تمكنت القوات الأميركية من إنزال هزائم نوعية بمقاتلي طالبان والقاعدة لتجد واشنطن بحوزتها المئات من أعضاء الحركتين، كما قام عدد من قادة الحرب الأفغان الموالين لواشنطن بتسليمها العشرات من مقاتلي القاعدة وطالبان.
وأصبح على القانونيين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع والخارجية والعدل ووكالة المخابرات المركزية الإجابة على أسئلة عديدة حول قانونية احتجاز هؤلاء السجناء. هل يجب منح مقاتلي طالبان وضعية سجناء الحرب؟ وكيف يمكن التعامل مع المشتبه بهم من أعضاء تنظيم القاعدة؟ وأين يمكن للجيش الأميركي احتجاز هؤلاء؟
وثار وقتها جدل محدود حول كيفية تصنيف المشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة. وتركز الجدل على أن القاعدة تنظيم إرهابي وليس دولة، وبالتالي لا تنطبق على أعضائه اتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملات أسرى الحروب. هذا بالإضافة إلى الاتهامات الموجهة لأعضاء القاعدة بقتل المدنيين. وانتهى البنتاغون إلى تصنيف أعضاء القاعدة كمقاتلين أعداء وليس كأسرى حرب.
وكان الوضع أقل غموضاً بالنسبة لمقاتلي حركة طالبان على اعتبار أن أفغانستان دولة موقعة على اتفاقيات جنيف، كما أن بعض الدول اعترفت بحكومة طالبان حكومة شرعية لأفغانستان. ومن ثم رأى هؤلاء القانونيون أن مقاتلي طالبان يجب تصنيفهم كأسرى حرب.
غير أن بعض الخبراء القانونيين الآخرين يقولون أنه لا يجب التفرقة في التصنيف بين مقاتلي طالبان وأعضاء القاعدة. وقال أحد المستشاريين القانونيين السابقين في وزارة العدل أن حركة طالبان ما هي إلا عصابة من المجرمين. وقال الرجل الذي اشترط عدم ذكر اسمه بسبب حساسية المجادلات (لقد قاموا بذبح المدنيين وأعدموا أسراهم. إن من يقترف مثل هذه الأعمال اللاإنسانية لا يستحق المعاملة كأسير حرب).
وانتصر هذا الرأي على سابقه. وتحول الجدل إلى انتقاء موقع لإقامة معسكر احتجاز بعيد عن الأراضي الأميركية ولا يقع تحت سلطات القانون الأميركي، على أن يكون آمناً ضد الهجمات ويتمتع بالهدوء اللازم للقيام بأعمال التحقيق المكثفة. فكر الخبراء في إقامة سجون في الجزر البحرية النائية. وبدأ التفكير في المحيط الهادي وجزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تملك فيها الولايات المتحدة قاعدة عسكرية تؤجرها من بريطانيا.
لكن القانونيين أشاروا وقتها إلى أن استخدام قاعدة دييغو غارسيا كسجن حربي يتطلب إذناً من بريطانيا، كما أن المياه الآسيوية غير آمنة بالقدر الكافي. وبدأ التفكير في إنشاء سجن في قاعدة عسكرية في المحيط الهادي، وطفا اسم القاعدة العسكرية في كل فورت ليفينورث وألكاترز. لكنها جميعاً لم تكن الاختيار المقنع للبنتاغون.
وبقيت القاعدة الأميركية في خليج غوانتانامو الكوبي، التي تعتبر أقدم القواعد الأميركية في الخارج الخيار الأفضل أمام رجال البنتاغون. ويعود تاريخ قاعدة غوانتانامو إلى أكثر من قرن مضى عندما استأجرت الولايات المتحدة مساحة تبلغ 45 ميلاً مربعاً من كوبا لإنشاء محطة إعادة تزويد بالوقود. وبعد واحد وثلاثين عاماً من هذا التاريخ، وقعت الدولتان عقداً غير محدد المدة يتيح للولايات المتحدة الحق في استغلال الأرض ومياه الخليج مقابل مبلغ 4000 دولار سنوياً.
وطوال السنوات، استخدمت البحرية الأميركية قاعدة غوانتانامو كميناء لسفنها، واستخدم بعدها لإيواء اللاجئين من هايتي وكوبا، كما لعبت دوراً أساسياً في جهود مكافحة المخدرات التي قامت بها واشنطن. ومثلت القاعدة البحرية مكاناً مثالياً لإنشاء السجن المنشود لكونه يقع خارج نطاق سلطات القانون الأميركي، كما أنه يتمتع بوسائل حماية ممتازة. كما رأى الخبراء أن الموقع النائي للجزيرة واستبعاد احتمال الهرب منها من شأنه وضع الضغط النفسي المطلوب على المحتجزين.
ووافقت إدارة بوش على الخطة.
وفي الحادي عشر من يناير 2002، بعد أربعة أشهر بالتمام والكمال على هجمات سبتمبر، هبطت طائرة نقل عسكرية فوق أرض الجزيرة، التي أريد لها أن تضم المعتقل الفريد من نوعه، وعلى متنها عشرين معتقلاً مقيدين بسلاسل حديدية. وخلال الأيام العشرة التالية، وصلت إلى القاعدة الأميركية خمس طائرات أخرى نقلت مائة وأربعين معتقلاً جديداً.
واقتيد المعتقلون إلى المعسكر القديم، الذي أطلق عليه اسم إكس راي أو أشعة إكس، عبر صفين من السلاسل الحديدية في ممرات ضيقة. وعلت في المكان أبراج خشبية للحراسة. وتم إنشاء أكواخ خشبية استخدمت كمركز للقيادة ومكان يمكن للمحتجزين اللجوء إليه هرباً من شمس الكاريبي الحارقة. وتم توزيع السجناء على الكهوف التي يبلغ طولها 8 أقدام وعرضها 8 أقدام. وتم إنشاء أرضية الكهوف من الكتل الأسمنتية، بينما تمت تغطيتها برقائق معدنية وخشبية. كانت الكهوف أقرب ما يكون إلى بيوت الكلاب المنزلية.
والتقط أحد مصوري البحرية الأميركية صوراً للمعتقل تم بثها إلى كافة أنحاء العالم. وأظهرت الصور المعتقلين مصفدين في الاغلال من القدمين واليدين وهم يرتدون ثياباً برتقالية مهلهلة ويجلسون مرتكزين على الركبة في الوحل. وشاهد العالم كيف قام الحراس بتغطية أعين المعتقلين وتكميم أفواههم وسد آذانهم. ووصفت السلطات الأميركية هذه الإجراءات بأنها ضرورية للأمن خلال الرحلة الطويلة من أفغانستان.
وأثارت الصور احتجاجات عالمية، ووصفتها الصحف الشعبية البريطانية بأنها (تعذيب). لكن إدارة بوش التي أغضبها الاستياء العالمي قالت على لسان ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن هذه الصور ليست إلا عدداً من مجموعة كبيرة من الصور الأبشع.
وحثت جماعات حقوق الإنسان بريطانيا والدول التي لها رعايا من بين المحتجزين بالتحرك. وبدأت عائلات المفقودين خلال الحرب الأفغانية في الاتصال بالمحامين من أمثال المحامية البريطانية لويز كرستيان التي تقول أن هذه الصور أثارت غضباً شديداً.
مع وصول جون فاناتا إلى غوانتانامو في شهر مايو من عام 2002، بدأت السلطات في إنشاء مجمع سجون أكبر يسمى معسكر دلتا. وكان فاناتا قد عمل كمدير لأكبر سجون ولاية إنديانا، كما عمل تولى قيادة فرقة من جنود الاحتياط في الجيش الأميركي.
وكان الفرق واضحاً بين المعسكرين القديم والجديد. وقال فاناتا أن المعسكر القديم كان سجناً بدائياً. كان مكاناً صعباً للغاية على كل من المعتقلين والجنود على حد سواء. فالمكان كان بعيداً عن الشاطئ وتميز بسوء التهوية والحرارة الشديدة.
وبعد ستة أشهر من وصوله، تم تعيين جون فاناتا كقائد للمعسكر. عندها كان عدد المعتقلين قد وصل إلى الرقم 600 ينتمون إلى 42 دولة، وبدأ معسكر دلتا الجديد يعاني من الازدحام.
لم يكن لدى ضباط الشرطة العسكرية القدرة على العمل في ظل إجراءات الأمن المشددة التي فرضت على المعتقلين. لم يكن بالمكان أي نظام لتصنيف السجناء - ووُضع السجناء المتعاونون جنباً إلى جنب مع غير المتعاونين.
ويقول جون فاناتا أن الانشقاق بدأ يظهر في صفوف المعتقلين، وبدأ بعضهم في اكتساب مزيد من النفوذ. وأصبح قادة الفرق المختلفة من المعتقلين يهددون الآخرين بقتل عائلاتهم إن هم تعاونوا مع مستجوبيهم. وتم في بعض الأحيان إلقاء علب معجون الأسنان والحساء الساخن على جنود الشرطة العسكرية والمعتقلين الذين يشتبه في تعاونهم أثناء التحقيقات. وبدأ المعتقلون في تنظيم إضرابات وتعمد خلق مشكلات في المكان.
وهدد المعتقلون بقتل عناصر الشرطة العسكرية وعائلاتهم، ولم يكن من الصعب عليهم تحديد هويات سجانيهم من خلال شارات الأسماء التي يحملونها. واستخدم المعتقلون أسماء العائلات للنداء على السجانين، وهددوهم بإطلاق الخلايا الإرهابية الكامنة داخل الولايات المتحدة.
ولتخفيف إجراءات الأمن في المعسكر الجديد، استبدلت السياجات المعدنية المعقودة بحوائط رقيقة. وتم وضع دورة مياة منفصلة في كل زنزانة، بالإضافة إلى بطانية وسجادة صلاة ومصحف وأسهم لتحديد القبلة. ومع تحسين الأوضاع في المعتقل الجديد، أصبح بإمكان المعتقلين التحدث إلى بعضهم البعض وتحديد أسماء المتعاونين منهم.
ومع التحسن في الأوضاع أيضاً، بدأ موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في التغير من الانتقاد العلني للمعسكر إلى خشيته من صعوبة الوصول إلى المعتقلين. لكن بعد سلسلة من محاولات الانتحار التي حاول المعتقلون تنفيذها، أعلنت المنظمة أنها تشعر بالقلق من (التدهور في الحالة النفسية لأعداد كبيرة من المعتقلين). ومنذ تاريخ التاسع من أكتوبر 2003، شهد معسكر دلتا 32 محاولة انتحار نفذها 21 معتقلاً.
ويقول نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق وممثل لعشرات من عائلات المعتقلين أن أكثر المعتقلين تنفيذاً لمحاولات الانتحار طالب سعودي كان يدرس في باكستان عندما ألقي القبض عليه في غارة مشتركة للقوات الباكستانية والأميركية. وحاول السعودي عبثاً إخبار مستجوبيه أنه لم يحارب أبداً في صفوف طالبان، لكن أحداً لم يستمع إليه.
وكتب السعودي رسالة وداع إلى عائلته. وعلق نفسه من رقبته إلى سقف الزنزانة. لكن جنود الشرطة العسكرية لحقوا به. ويعاني الرجل حالياً من نزيف في الدماغ ودخل فى غيبوبة. وقد درس البنتاغون إمكانية إعادته إلى بلده الأصلي ولكن أقارب الرجل قرروا أن أفضل شيء لصحته هو استمراره بالبقاء بالقرب من الأطباء المعالجين له فى معتقل غوانتانامو وقد استعاد الرجل وعيه واستعاد قدرته على المشى والكلام بصورة تدريجية بمساعدة أخصائي علاج طبيعي ويستطيع الآن إملاء خطابات لأسرته .
حاولت إدارة السجن تحويل (دلتا) إلى سجن حديث ومتحضر حيث تلقى افراد الشرطة العسكرية تدريبات خاصة وتم تعقيم ملابسهم وتم تقوية الشبك الخارجي للمعتقل وقطع كل سبل الاتصال بين أقفاص الاحتجاز وساحات الترفيه .
تم وضع نظام تحفيز كما هو متبع فى العديد من السجون الأميركية فبعد ثلاثين يوما من حسن السير والسلوك يمكن أن يتم نقل المعتقلين إلى معسكرات أقل صرامة حيث يقدم للمعتقلين وجبات أفضل من الوجبات التي يتناولوها حاليا كما يمكنهم لعب الكرة والتعاون مع إدارة السجن يمكنهم من لعب الشطرنج أو الحصول على قطعتى حلوى فى العشاء .
ومن بين الحوافز المشجعة للمعتقلين السماح لهم باستبدال الزى البرتقالي الخشن بزى أبيض يشبه إلى حد كبير الزى الأفغاني ويقوم أفراد الشرطة العسكرية بعمل عرض أمام أقفاص الاحتجاز وهو يحملون الزى الأبيض وبعدها يقومون باصطحاب المعتقل فى جولة أمام الأقفاص بالزي الجديد.
وقال جاكوبسون أحد المسؤولين السابقين فى البنتاغون (إن عملية استبدال الزى البرتقالي بالزى الأبيض أمر هام وحيوى بالنسبة للمعتقلين فى قاعدة غوانتانامو ) وقد أدى اتباع الأسلوب الجديد في التعامل مع المعتقلين إلى حدوث زيادة فى المعلومات الاستخبارية المتدفقة من المعتقلين وقال فان ناتا (يمكن أن تكون المعلومات التي استقيناها منهم قد ساهمت بشكل بالغ فى وقف بعض الهجمات ) ولكن خبراء التحقيقات والأخصائيون النفسيون والمحامون العسكريون يرون أن الوعود بالحصول على معاملة خاصة يمكن أن تدفع المعتقلين إلى اختلاق القصص ورواية أكاذيب ليس لها علاقة بالواقع وفى هذا الإطار يقول الملازم بحري كمدر فيليب سندل , المحامى العسكري المسؤول عن الدفاع عن أحد المعتقلين المتهمين بأنه أحد أفراد الحراسة الخاصة لابن لادن (من الواضح أن هذه السياسة تنمى الحافز لديهم لكى يقوموا باسماع المحققين ما يرغبون في سماعه)
وقد نفى الجنرال جيفرى ميلر قائد مركز الاعتقال في غوانتانامو لفترة قريبة الآراء التى تشير إلى وجود اعترافات مختلقة ومعلومات مضللة لأن أى معلومة يتم الحصول عليها تخضع إلى التدقيق والتمحيص من قبل مصادر الاستخبارات ويتم مطابقاتها مع قاعدة البيانات المتوفرة لدينا وثبت أن 90% من المعلومات التي تم الحصول عليها دقيقة ومفيدة وتجدر الإشارة إلى أن الجنزال ميلر تم نقله مؤخرا إ لى العراق لتولى مسؤولية الإشراف على 8.000 معتقل فى السجون العراقية .
يتولى فريق من خمسة جهات مسؤولية جمع المعلومات من المعتقلين فى غوانتانامو (فريق النمور) ويتألف هذا الفريق من محققين ومحللين ومترجمين وممثلين لوكالات مثل وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ويمكن لفرق التحقيق استجواب المعتقلين فى أى وقت في غرف منعزلة عن بعضها البعض بالقرب من أقفاص الاحتجاز وفي هذه الغرف يوجد فقط طاولة وعدد محدود جدا من الكراسي ومرآه وفى بعضها توجد بعض اللوحات الجدارية باللغة العربية تحوي عبارات تعبر عن افتقاد أسرهم لهم ودعائهم لهم بالعودة إلى أوطانهم وأسرهم ويمكن أن يتم تقييد المعتقل فى حلقات حديدية مثبته فى الأرض مع وضع يده فى الأغلال والقيود .
وأضاف ميلر إنه لا يتم تسجيل هذه الجلسات صوتا أوصورة نظرا لأن المعتقل يحق له إذا ما تم تقديمه للمحاكمة أن يطلب سماع ما قاله أو مشاهده ما تم تسجيله له . والمهمة الرئيسية للمحققين هى الحصول على المعلومات وليس تقديم أدلة للمحكمة
وقال جاكوبسون أحد المسؤولين السابقين فى البنتاغون إن أعضاء (فريق النمور) لا يقومون بضرب المعتقل أو لطمه حيث يعتمد الاستجواب على تكوين علاقة ونوع من التجاوب بين المحققين والمعتقل وليس تهديد المعتقل فعلى سبيل المثال يقول جاكوبسون الذي حضر عدة جلسات للتحقيق يمكن أن يقوم المحقق بالثناء على قدرة المعتقل فى تصميم قنبلة مثلا فالمسألة ليست أن تجلس وتصرخ فى وجه المعتقل لعدة ساعات.
فى أحد المرات استخدم المحقق سبورة لشرح التقنيات المضادة التي يقوم بها المعتقلون فى وجه أساليب الحصول على معلومات منهم - مثل التحديق فى الحائط لكى لا يتم التركيز على كلام المحقق وبعد كل تقنية يقوم المحقق بالإشارة إلى رقم الصفحة فى دليل القاعدة الذي تم اقتباس التقنية منه وبهذا يفقد المعتقل ثباته ورباطة جأشه ويبدأ فى التبسم وقد شبه جاكوبسون هذه العملية بلعبة الشطرنح وما فيها من كر وفر مضيفا أنه فى بعض الأحيان يكون هناك معتقلون عنيدون جدا ولا يستجيبون بسهولة .
وقد تضاربت الآراء فى الولايات المتحدة حول أهمية المعلومات الاستخبارية من المعتقلين حيث قال بعض المسؤولين في الإدارة أن المعلومات مفيدة إلا أن بعض الضباط والمعنيين بالأمر قالوا بأن المعلومات المقدمة لم تكن مفيدة إلى حد كبير .
وقال بيتر بروبسن أحد الضباط السابقين فى جهاز الاستخبارات الأميركية بأنه يرى بأن (فرق النمور ) في قاعدة غوانتانامو قد عصروا المعتقلون إلى أقصى درجة وربما يكون هؤلاء المعتقلين أكثر فائدة إذا ما تم إطلاق سراحهم حيث يمكن مراقبة نشاطهم خارج المعتقل، حتى لو كان دورهم ثانويا إلا أنه سيكون لهم فائدة بشكل ما عند إطلاق سراحهم. ويمكن أن يتم جذب بعض المعتقلين لكى يصبح عميلا مزدوجا بينما يمكن تحميل البعض بمعلومات خاطئة إلى القاعدة وهذا بدوره يمكن أن يؤدى إلى إحداث فوضى فى تنظيم القاعدة .
وقال أحد المصادر الأميركية القريبة من موضوع غوانتانامو إن مسؤولي البنتاغون فى موقف لا يحسدون عليه مع المعتقلين الذين ليس لهم أهمية أو دور حيوي فبعد فترة يصبح موضوع استجوابهم أمرا عديم الفائدة ويتولد لدى المحققين الشعور أنهم فقط يقومون باحتجاز هؤلاء الناس إلى الأبد , إنهم فقط يقومون باحتجازهم ومنعهم من العودة للحياة خشية أن يسبب أحدهم أو بعضهم أى أذى للناس وقد شكل جدار السرية حول العملية جدارا حصينا أمام منتقدى الإدارة الأميركية حيث سمحت القوات الأميركية هناك للمئات من الصحفيين بزيارة القاعدة ولكن كان عليهم الالتزام بالقواعد الصارمة التي وضعتها إدارة المعتقل حيث وقع الصحفيون على إقرارات أنهم لن يتحدثوا مع المعتقلين وفى العام الماضي صاح أحد المعتقلين في بعض الزوار وسألهم هل أنتم صحفيون فأجابه أحدهم نحن من هيئة الإذاعة البريطانية قامت إدارة المعتقل بإنهاء الجولة فى الحال .
ولم يقتصر هذا الأمر فقط على الصحفيين والإعلاميين بل امتد ليشمل أعضاء الكونغرس الأميركي حيث كتب أحد أعضاء مجلس الشيوخ إلى رامسفيلد فى 12 ديسمبر الماضي قائلا نرى أنه حان الوقت لاتخاذ قرار حول تحرك الولايات المتحدة للأمام بشأن المعتقلين .
وبعد شهرين رد رامسفيلد قائلا إن الله وحده يعلم إلى متى سيظل وضع المعتقلين معلقا لأن الولايات المتحدة مازالت فى حالة صراع مسلح مع الجماعات الإرهابية ولا يستطيع أحد التنبؤ متى سيتنهى هذا الاشتباك .
وقال بتلر وهو أحد مسؤولي البنتاغون والذي قام بمراجعة الوضع فى غوانتانامو إن الإدارة تبذل أقصى ما في وسعها فى ظل ظروف قاسية وصعبة للغاية لأن ثلثى المعتقلين من الإرهابيين المتشددين ومقاتلي طالبان وقد أدت التحقيقات المتكررة إلى الحصول على معلومات قيمة منهم مما مكن ضباط الاستخبارات من ملاحقة الخلايا الإرهابية وتعطيلهم عن العمل وتتبع وسائل تمويل القاعدة .
وأضاف بتلر تحاول أن توازن بين شيئين هامين أولهما الحاجة إلى توفير الأمن والأمان ومنع هؤلاء الناس من العودة والانخراط مجددا فى الإرهاب وثانيهما أن لديك أناسا تحتجزهم ويجب أن نفعل شيئا من أجلهم .
على الرغم من أن البنتاغون بقى دوما عازفا عن الإفصاح عن أى معلومات حول المعتقلين والمعلومات الاستخبارية التي قدموها إلا أن بتلر قد أدلى بتفاصيل محدودة عن 10 معتقلين دون تسميتهم بالاسم .
أحد هؤلاء المعتقلين يعتقد أن له صلات بممول هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر عام 2001 م وآخر عضو في القاعدة كان يخطط لشن هجمات على ناقلات بترول فى الخليج العربي وثالث عضو فى الخلايا المساندة للقاعدة فى أفغانستان وشارك فى هجوم بقنبلة يدوية على سيارة تحمل صحفيين أجانب ورابع متهم بالعمل كخبير للمفرقعات لتنظيم القاعدة وقام بتصميم القنبلة التي توضع فى الحذاء والتي من الممكن أن تنسف طائرة ركاب بأكملها .
وعلى ما يبدو فإن المعتقل الذي له صلات بعملية تمويل هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر هو محمد القحطاني الذي يشك المحققون أنه كان يخطط لمقابلة قائد مجموعة 11 سبتمبر محمد عطا فى أرلوندو قبل شهر من الهجمات وقد تم منع القحطاني من دخول الولايات المتحدة لأسباب أمنية وقد قامت السلطات بإلقاء القبض عليه فى افغانستان .
ولم يفصح المسؤولون عن مكان احتجاز المعتقلين الأكثر أهمية بما فيهم خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة المتهمين بتدبير هجمات الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001 م كما أن القوات الأميركية فى أفغانستان تحتجز معتقلين فى قاعدة بجرام الأفغانية وفى قندهار وبعضهم فى أماكن غير معلومة على الإطلاق .
ولكن ومع تزايد الضغوط بدأ البنتاغون فى إطلاق سراح بعض المعتقلين وإعادتهم إلى بلدهم الأصلي ففى 27 أكتوبر عام 2002 م تم إطلاق سراح ثلاثة أفغان وباكستاني وبعد خمسة أشهر تم إطلاق سراح 18 معتقلا وفي مايو تم إطلاق سراح 14 معتقلا وتم إرسال أربعة معتقلين إلى السطات السعودية لاستكمال اعتقالهم هناك .
وكاستجابة منه للضغوط السياسية المتزايدة يقوم البنتاغون بإطلاق سراح بعض المشتبه بهم الذي يجب أن يبقوا خلف القضبان وهذه هى النتيجة التي لا يمكن تفاديها للوضع الحالي الذي لا يمنح المعتقلين وضع أسرى الحرب من البداية فلو كان البنتاغون قد سلك هذا المسلك من بداية الطريق كان يمكن استخدام الحق الشرعي للحيلولة دون حصول المعتقلين على الحقوق التي يتم إعطائها للقوات المعادية بحق .
ويقول كاكوبسون فى إشارة إلى نفسه وإلى البنتاغون (فى هذا الأمر كنا ماهرين فى نصف الطريق فقط لأننا وضعنا أنفسنا فى موقف صعب)بعض من تم إطلاق سراحهم أصبحوا أبطالا قوميين فى أوساطهم فالكثير منهم أنكر أن له صلات بالقاعدة أو طالبان وأكدوا أنهم كانوا فى المكان الخطأ فى الوقت الخطأ وبعضهم قال إنه تم إجباره على القتال مع طالبان وكثير من المعتقلين أفادوا بأنه تم تعذيبهم والإساءة إليهم أثناء عملية الاستجواب فى قاعدة بجرام الجوية وفى قندهار وفى غوانتانامو أفاد المعتقلون أن المعاملة أفضل قليلا ولكنهم قلقون جدا لأن مصيرهم مجهول ولا أحد يعرف ما هى الخطوة القادمة معهم .
وقال سليمان سحاح وهوأحد الأشخاص الذين قامت القوات الأميركية بإلقاء القبض عليه بدون سبب كنت فى زنزانة صغيرة جدا ولم أتمكن من الخروج لأيام عديدة وكان مكان تبولي وبرازي خلف سريري وقام البنتاغون فى يناير الماضي بإطلاق سراح ثلاثة من صغار السن كان قد تم إيداعهم فى معسكر صغير يسمى إيجوانا .
وقد روى بعض من تم إطلاق سراحهم روايات مثيرة للأسى والحزن ففي 9 مارس الماضي قام البنتاغون بتسليم خمسة بريطانيين إلى السلطات البريطانية التي قامت بإطلاق سراحهم مؤخرا وقال ثلاثة منهم فى أحاديث للصحف إنهم كان يتم معاملتهم بقسوة وتم إجبارهم قسرا على الاعتراف بارتكاب نشاطات إرهابية .
ووصف البنتاغون هذه المزاعم بأنها محض كذب وافتراء وقد وجدت مجموعات حقوق الإنسان التي تراقب الوضع فى غوانتانامو أدلة بسيطة على وجود إ ساءة فى معاملة المعتقلين أو استخدام أساليب الضغط عليهم مثل حرمانهم من النوم وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة من الوقت وقال كينسث روث المدير التنفيذي لمجوعة مراقبة حقوق الإنسان وهى مجموعة دولية مقرها نيويورك (لدينا ما يفيد أن القائمين على معتقل غوانتانامو على قناعة بأن الأساليب الجيدة تفيدهم بصورة أكبر من أساليب الضغط) وما زالت الروايات المتداولة حول سوء المعاملة والتعذيب تؤجج مشاعر الغضب والحنق والكراهية ضد الأميركيين فى كل مكان ففي هذا الشهر حضر أقارب بعض المعتقلين إلى الولايات المتحدة وقاموا بسرد رواياتهم عما حدث لأقاربهم .
وقال عظمت والد المعتقل معظم عظمت الذي كانت القوات الأميركية قد وضعته رهن الاعتقال لسنتين فى بغرام أولا ثم تم نقله إلى غوانتانامو بتهمة أنه تعلم صنع القنابل الكيماوية فى معسكرات تدريب القاعدة فى أفغانستان وساهم فى ترجمة الخطب الحماسية لمقاتلي القاعدة إن يتمنى أن يرى التهم الموجهة إلى ابنه قبل هجمات الحادي من شهر سبتمبر عام 2001 م كانت البحرية الأميركية تقلل من حجم تواجدها فى قاعدة غوانتانامو ولكن اليوم القاعدة مفعمة بالنشاط والحيوية والحركة حيث ستتسع القاعدة بعد اكتمال المعسكر الخامس لـ 1.100 معتقل وقد أنفقت الولايات المتحدة حوالي 118 مليون سنويا لإدارة هذا المعتقل .
وأفاد بتلر وهو أحد المسؤولين البارزين فى البنتاغون إنهم يقومون بمراجعة شاملة للوضع هناك حيث سيتم تحديد الأشخاص الذين سيتم إطلاق سراحهم وبذلك ينضمون إلى الـ134 شخصا الذين أطلق سراحهم من قبل ومن المتوقع إطلاق سراح 300 معتقل وتسليمهم إلى السلطات الأمنية فى بلادهم لإكمال اعتقالهم وهم يمثلون تقريبا نصف عدد المعتقلين فى قاعدة غوانتانامو واضاف إن حدث تأخير فى إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين لتأخر حكوماتهم فى تقديم الضمانات اللازمة التي تطلبها أميركا من حكومات هؤلاء المعتقلين فالولايات المتحدة ليست راضية عن بقائهم قيد الاعتقال وتود إعادتهم إلى أوطانهم .
وفى الغالب ستكون المحكمة العليا هي الفيصل في هذا الأمر حيث ستنظر المحاكم فى مسألة دستورية احتجاز هؤلاء الأشخاص لأجل غير مسمى دون توجيه تهم لهم ودون توفير محامين لهم .

خدمة واشنطن بوست.خاص بـ(الوطن).

أعلى






الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم

طيارون أميركون فوق قدرات البشر

* مخدرات غامضة ومفروضة على الطيارين من أجل التركيز والتوقد الذهني.
* إنتاج أشخاص حديديين أم مصابين بضغط الدم والاكتئاب؟

بيروت ـ (الوطن):
(المحارب الأفضل) بالبنية الحديدية والإدارة الحديدية. هذا ما يتطلع إليه البنتاغون، ودون أن يكون بالاستنساخ بطبيعة الحال، وإنما بتناول (أنواع معينة من العقاقير التي هي فعلا عبارة عن مخدرات قد ترفع قدرات الطيار إلى ما فوق قدرات الكائن البشري العادي. ولكن ما هو الثمن ؟
الطيار يدمر نفسه قبل أن يدمر الأهداف المعادية. فالآثار الجانبية تبدو خطيرة، ولها انعكاساتها الاجتماعية والعائلية أيضا. ماذا حين نعلم ان معظم الذين قتلوا زوجاتهم العام الماضي في الولايات المتحدة هم من العسكريين الذين عملوا في أفغانستان ؟
ليس أمام الطيار، كي يحلق لمدة تسع ساعات في ظروف معقدة، ولكي يعود سالما إلى قاعدته إلا أن يتناول تلك العقاقير التي يوجد صنف منها للمساعدة على النوم. ولكن ألا يمكن أن تجعل الطيار ينسى التعليمات المعطاة إليه ؟
وتم تناول هذه المشكلة التي تحدثت عنها صحيفة الـ (كرستيان ساينس مونيتور) في التحقيق التالي:
صراخ الطيار ومساعده
عندما ينطلق الطيار (مافريل) (وتعني المجازف) ومساعده (غوز) في الفيلم السينمائي الشهير (توب غان) (البندقية الأعلى)، في نوبة صراخ وبصوت واحد: (إننا نشعر بالحاجة.. بالحاجة إلى السرعة!) إنما يكونان يتحدثان عما يريدانه ويتوقعانه من مقاتلتهما الحربية السريعة الاستجابة والخارقة القدرات، والتي هي من طراز فانتوم (ف ـ 4 اتومكات) دون ان يقصد، ولا يقصدان أي (سرعة).. أخرى!
لكن (السرعة) لدى الطيارين الأميركيين الذين يشاركون في الحرب الجوية في افغانستان، وفي أي أمكنة أخرى ساخنة، تتخذ معنى آخر مختلفا ومفاجئا بعض الشيء!
(السرعة) هي الاسم الحركي واللقب الشهير الذي أطلق على عقاقير (الامفيتامينات)، تلك المنشطات المثيرة للجدل، كونها تندرج تحت باب المخدرات، والتي يلجأ معظم الطيارين الأميركيين إلى تعاطيها بانتظام بغية تحسين أدائهم فوق أرض المعركة!
المهمات الحربية البعيدة
وعلى الرغم من جملة المحاذير والأخطار التي تطرحها هذه المنشطات ـ المخدرات، سواء من حيث الادمان أو من حيث التأثيرات الجانبية التي تشتمل أساسا على ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، يصر خبراء البنتاغون على القول ان تعاطي الطيارين لها ضروري للتركيز والتوقد الذهني، وخصوصا في المهمات الحربية التي يتم تنفيذها على مسافات بعيدة !
هذا النوع من المهمات يفرض على الطيار قضاء ما لا يقل عن تسع ساعات طيران داخل احدى تلك المقاتلات الحربية الباهظة الكلفة، وذات الاداء المتطور جدا، وغالبا ما تهدف تلك العمليات إلى ضرب عدو مراوغ، الأمر الذي قد يسفر أحيانا عن حصول التباس بين الهدف ـ العدو المطلوب ضربه، وبين تجمعات المدنيين أو القوات الصديقة.
وتفيد بعض المصادر العسكرية الأميركية بأن استخدام مثل هذه العقاقير ـ والمقصود بشكل عام (الديكسيدرين) ـ وهو خليط (ديسكسترو ـ امفيتامينات)، إنما هو في الواقع جزء من دورة علاجية (دوائية) كاملة تشمل تعاطي الامفيتامينات لمحاربة التعب والاجهاد، ومن ثم المهدئات لتأمين فترة من النوم بين المهمة والأخرى.
المستقبل المهدد
الطيارون اعتادوا بوجه عام على إطلاق تسميات مخففة على المنشطات (المشبوهة). يصفون الأولى بـ (أقراص الاقلاع) والثانية بـ (أقراص اللا اقلاع) (أو أقراص الراحة)، وهذه التسميات معتمدة تقريبا لدى الطيارين كافة في معظم أسراب أو أفواج الطيران، ولقد درج الجميع على تعاطيها بانتظام، وأصبحت الأقراص المنشطة والمهدئات، جزءا لا يتجزأ من حياتهم المهنية اليومية !
هذه العقاقير ـ المخدرات شرعية، وتعاطيها مسموح به، لكن لا يفرض على الطيارين تناولها، مع العلم بأن مستقبلهم المهني قد يتأثر سلبا في حال امتنعوا عن ذلك.
.. منذ حرب فيتنام !
وتعاطي الامفيتامينات يندرج في سياق نمط علاجي بوشر باعتماده قبل نحو الأربعين عاما، أي ابان المرحلة الأولى من حرب فيتنام، لكنه أصبح اليوم جزءا من منحى أو توجه جديد يؤمن بضرورة إيجاد (مساعدات (كيميائية) لتحسين الأداء ورفع الكفاء الحربية، وهي تصنع وتصمم لإنتاج أشخاص ذوي بنية حديدية وإرادة حديدية، تبعا لما ورد في التقرير الذي أعدته قيادة العمليات الخاصة الأميركية المكلفة الإشراف على عمل النخبة من أفراد القوات الخاصة، والتي تشكل جزءا من القوات المسلحة ككل.
وفي الواقع، يبدو ان القدرة على القتال المتواصل طوال أيام، من دون توقف، ومن دون فترات راحة طبيعية، فضلا عن الاداء بنشاط بالغ وبطرق وأساليب خارقة وفوق قدرة البشر (أو على الأقل، تكون أعلى من مستوى الاداء المتوفر لدى سائر العاملين في القوات المسلحة)، باتت هاجسا لدى الضباط، وأصبح الخبراء العسكريون الأميركيون يرون فيها سر النجاح، لا بل سر الانتصار في الحروب المستقبلية.
ويقول تقرير صادر عن (وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة) التابعة للبنتاغون (ان توفير القدرة على مقاومة الاجهاد والتأثيرات العقلية والنفسية الناجمة عن الحرمان من النوم، سوف تقلب رأسا على عقب كافة المفاهيم العسكرية الحالية المتعلقة بـ (السرعة في تنفيذ المهمات) وبالأنظمة المعاصرة للمعركة، بالنسبة إلى القوات المسلحة.
المقاربة الجذرية
(والمطلوب، وفقا لهذا التقرير، تأمين (مقاربة جذرية) بهدف تحقيق اداء حربي متواصل (مدعوم) قد يصل إلى حدود السبعة أيام. وهذا يعني إيجاد ما هو أكثر من (المقاربات التقليدية) المتمثلة بالمنشطات المعروفة مثل الكافيين أو الامفيتامينات.
الكيمياء و.. والمحارب الأفضل
ويرى المهتمون بشؤون المستقبل، انه إذا كان لا بد من أن تحصل قفزة نوعية في مجال التكنولوجيا في المستقبل، فهذه القفزة ستكون في حقل الطب، كما يقول الاميرال المتقاعد (ستيفن بايكر)، وهو قائد سابق في سلاح البحرية، ومتخصص في شؤون الاختبارات والتقييمات الخاصة بأداء العمليات الحربية، ويعمل حاليا في مركز معلومات الدفاع في واشنطن.
ويوضح (بايكر) انه (يجري العمل حاليا على إعداد ذلك (المحارب الأفضل)، الذي نأمل الحصول عليه بفضل الكيمياء)، مع الاشارة هنا إلى ان سجل (بايكر) الشخصي يتضمن أكثر من ألف مهمة جوية ناجحة بصفته طيارا في سلاح البحرية.
من جهة أخرى، وفي مذكرة صدرت فيها الخطوط الرئيسية للأهداف التكنولوجية، لفتت قيادة العمليات الخاصة الأميركية، إلى ان (طيار) أو (جندي) المستقبل المتميز يمكن أن يتوقع، وبهدف تقديم أداء فذ ومتميز، الاستعانة بمواد (إرغوجينية)، (وهي مواد تدخل في تركيبة العقاقير التي يتعاطاها الرياضيون المحترفون) من أجل التغلب على الضغط النفسي والارهاق الناتج عن ظروف العمل البيئية والذهنية، وأيضا من أجل تقوية بنية (الطيار) أو (الجندي) الجسدية، وتطوير قدرته على التحمل!
ضبط الساعة البيولوجية
المذكرة قالت أيضا انه (يمكن الاستعانة، إضافة إلى المواد الاغوجينية، بمساعدات نفسية اخرى قد تكون تشتمل على وسائل (وتحديدا عقاقير)، لتخطي مسألة الحرمان من النوم، ولضبط الساعة البيولوجية لدى الإنسان، إضافة إلى وسائل أخرى تساعد على خفض كمية الوقت الضرورية عادة للتكيف مع ارتفاعات عالية جدا، أو تحت الماء..).
فرص النجاة
تجدر الاشارة هنا الى مكتب كبير الأطباء في سلاح الجو الأميركية أعلن أخيرا، انه يسمح بتناول تلك العقاقير لمعالجة تأثيرات التعب والاجهاد، بيد انه لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان هذا النموذج منتشرا على نطاق واسع يبن أفراد القوات المسلحة، أم ان تطبيقه يقتصر على أفراد القوات الخاصة المتواجدين على الأرض في أفغانستان، غير ان المؤكد هو ان الجميع في أوساط الجيش والخبراء العسكريين يتحدثون عن ميزات هذه العقاقير!
ويقول (جون بايك)، وهو خبير في شؤون الدفاع يعمل في منظمة الأمن الجماعي في مدينة الاسكندرية الأميركية، انه نظرا لكون تعاطي العقاقير المنشطة التي تحتوي على مواد كيميائية يساعد على تحسين مستوى الاداء بين الرياضيين المحترفين، يغدو من السهل جدا ان نقتنع بحقيقة ان الطيارين والجنود، والمكلفين بمهمات في أمكنة بعيدة جدا عن ديارهم، سيحاولون تلقائيا اللجوء إلى استخدام أي عقار، مهما كان نوعه، إذا كانوا يعتقدون انه يعزز فرصهم في النجاة والعودة (أحياء) إلى موطنهم.
حرب الخليج
وتفيد احدى الدراسات العسكرية، انه ابان حرب الخليج، سرعان ما تآلف الطيارون الحربيون مع منشطات الديكسيدرين، وباتوا يتناولونها بطريقة فعالة. فكانوا يتسلمون الأقراض من قيادتهم، ويأخذونها لدى شعورهم بـ (الحاجة) إلى ذلك.
البعض يدافع عن هذا التطبيق ويوصي بإعطاء المنشطات للطيارين على أساس انه (إذا كنا لا نأتمن الطيارين على حمل الأقراص المنشطة يكون علينا ألا نأتمنهم على القاذفات المتطورة التي لا تقل كلفة الواحدة منها عن خمسين مليون دولار، مع تكليفهم مهام ضرب أهداف والقيام بمهمات تقتضي أحيانا قتل العديد من الأشخاص)، هذا ما يقوله قائد احدى الوحدات في سلاح الطيران الذي كان لديه أقل عدد من الطيارين (أثناء حرب الخليج) لكنه أنجز ساعات طيران أكثر من غيره، وأسقط طائرات (ميغ) عراقية، أكثر مما فعلت أية وحدة أخرى.
دوامة الإدمان
لكن الخبراء العسكريين أنفسهم، مثلهم في ذلك خبراء الطب والصحة، يحذرون أيضا من كون الامفيتامينات لها جانبها الضار والمؤكد.
وكان الدليل الطبي الخاص بالحفاظ على مستوى الاداء السليم أثناء عمليات ومهمات الطيران المتواصلة (والذي أشرف على إعداده مختبر الأبحاث الطبية التابع لسلاحي الجو والبحرية في بنساكولا)، قد عدد من بين الأعراض والتأثيرات الجانبية المحتملة لتعاطي الامفيتامينات، ظهور حالات نشاط مفرط، واكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، وإدمان. وذكر الدليل أيضا حدوث ردات فعل لها علاقة بفرط الحساسية على العقار (عندئذ يصاب المتعاطي بمشاعر عدائية وجنون الارتياب ـ البارانويا)، فضلا عن ان المتعاطي يجد نفسه غارقا في دوامة الادمان على التعاطي الدوري لخليط المنشطات والمهدئات.
ويخلص الدليل الى الاستنتاج بان (خطر تراكم العقاقير في الجسم جراء الجرعات المتكررة، يستحق الاهتمام الجدي)، ومن هنا نستطيع ان نفهم لماذا يطلب من الطيارين الحربيين التوقيع على مستند يفيد بأنهم يعرفون بأن مصلحة الغذاء والدواء الأميركية لم توافق على استخدام الديكسيدرين لمعالجة الإرهاق.
أقراص فقدان الذاكرة
لكن المنشطات أو (أقراص الاقلاع) ليست الوحيدة التي تسبب المشاكل، فأقراص اللا إقلاع أو أقراص الراحة التي يتم تناولها لـ (احداث) النوم بين المهمة والأخرى، لها تأثيراتها الجانبية الخطرة أيضا، والتي تشتمل أساسا على احتمال ظهور ما يسمى بفقدان الذاكرة المؤقت وبالتالي الى نسيان الأحداث التي جرت في الوقت الذي كان ومايزال فيه مفعول العقار ساريا.
وفي حالة الطيار الحربي، فإن تناول القرص المهدئ، والنوم قليلا، ومن ثم الاقلاع في الطائرة يمكن ان يجعل الطيار ينسى كل التعليمات التي تلقاها. بحسب ما جاء في دليل المختبر.
الباحثون يقولون ان مثل هذه الأعراض ترتبط أساسا بحجم الجرعة، ويجب عدم التخوف من ظهورهما مع الـ 5 و10 ملليغرامات من (الديكسترو ـ وامفيتامين) (الديكسيدرين)، وهي الجرعة التي اعتاد الطيارون على تناولها أثناء حرب الخليج، وهم يتعاطونها حاليا في افغانستان.
... قصف القوات الحليفة
على أي حال، إن مسألة تعاطي الطيارين لهذا النوع من العقاقير، لم تثر بعد الضجة التي تستحقها في الولايات المتحدة، بخلاف ما حصل أخيرا في انكلتزا وكندا، حيث يتحدثون عن صلة هذه العقاقير ـ المخدرات المحتملة بعمليات قصف خاطئة.
وهنا تعطى الأمثلة، ففي شهر ابريل الفائت، قتل أربعة جنود كنديين وجرح ثمانية آخرون، عندما قام طيار أميركي من على متن طائرة (اف ـ 16)، كان مكلفا بمهمة على مسافة بعيدة، وأسقط قنبلة بزنة حوالى المائتي كيلوغرام، معتقدا انه كان يتعرض لهجوم ما من الموقع الذي كانت تتدرب فيه بعض القوات الحليفة.
الرواية الأولى عن الحادث الكندي، وصفت الطيار بأنه كان يتصرف بأسلوب عدواني غير مبرر، وله علاقة بالبارانويا. هذا ما يقوله الخبير العسكري (جون بايك) الذي يشارك في التحقيقات حول الحادث، ويضيف: (لكن من مجرد النظر إلى ذلك الطيار، اكتشفت ان المسكين كان يفرط في تناول أقراص السرعة)، وبالطبع، فإن التحقيقات تشمل الاستفسار من الطيار عن أشياء عديدة، من ضمنها احتمال تعاطيه المخدرات.
قتل الزوجات
وقبل فترة ليست بعيدة، بدأت المخاوف تظهر من انتشار السلوك العدواني والعنف بين الجنود العائدين من أفغانستان. وفي ثلاث من أصل أربع حالات، قتل فيها الرجال زوجاتهم، تكشف بأن الأزواج المتهمين كانوا يعملون ضمن وحدات القوات الخاصة المتمركزة في (فورت براغ) حيث قيادة العمليات الخاصة.
ويقول (بايك) بهذا الصدد: (بات من الواضح انه من الضروري ان يبادر أحد ما ويطرح الأسئلة حول ما يدور فعليا في قاعدة (فورت براغ). فهذا النوع من السلوك العدواني المفرط، لا يمكن ان يظهر إلا من جراء المبالغة في تعاطي مثل تلك العقاقير ـ المخدرات، أو من جراء الوقف المفاجئ لتعاطيها).!
تعاظم قوة سلاح الجو
واليوم، وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة الى مرحلة يبدو فيها ان خطط المستقبل ستنفذ، وبصورة أساسية، من الجو، وبالتالي في استخدام طيارين من الوحدات الخاصة المدربة على القتال والطيران لمسافات بعيدة، فإن خطر تفشي ظاهرة تعاطي المنشطات ـ المخدرات بهدف تحسين الاداء لا بد وأن يزداد.
ومن جهته، يحذر الخبير العسكري الأميركي (دانيال غور) من احتمال تعاظم أخطار تعاطي المخدرات بين الطيارين وعناصر وحدات القوات الخاصة، نظرا لتعاظم قوة لسلاح الجو واتساع مدى عمله، ويقول: (... أثناء حرب (كوسوفو) كنا نقود طائرات الـ (اف ـ 15) انطلاقا من قاعدة (لايكهث) في بريطانيا، والسبب هو اننا استنفدنا المجالات الجوية المتوفرة في جميع الأمكنة الأخرى..!).
هل يعني هذا تدمير الطيارين من أجل تدمير أهداف الآخرين ؟


أعلى






حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر نوفمبر 2004 م
د . صبيح الساعـدي*

مواصلة لما رصدته (الوطن) خلال الأشهر الماضية لحركة الأجرام السماوية في سماء السلطنة .. ترصد اليوم تلك الأجرام خلال شهر نوفمبر 2004م.
من خلال الحسابات الفلكية الدقيقة جداً لحركة الشمس والأرض والقمر وتأثير الكواكب السيارة الأخرى على حركة القمر باذن الله ومشيئته سيولد هلال شهر شوال يوم الجمعة الموافق 12/11/2004م في تمام الساعة السادسة والدقيقة 28 مساء وستكون رؤية الهلال مستحيلة في جميع مناطق السلطنة بسبب كون الهلال يغرب قبل غروب الشمس بينما يشاهد الهلال في اليوم التالى السبت 13/11/2004م سيكون الهلال على ارتفاع سبع درجات فوق الافق الغربي لسماء السلطنة ويمكث الهلال 36 دقيقة و45 ثانية بعد غروب الشمس وبذلك يكون يوم الرابع عشر من شهر نوفمبر غرة شهر شوال واول ايام عيد الفطر السعيد،أعاده الله على جميع المسلمين في كافة أرجاء العالم بالخير والبركة.

أولا : حركة القمر
في بداية شهر نوفمبر يكون عمر القمر 18.1 يوما ًويبعد عن الشمس بمسافة زاوية قدرها حوالي 132.22 درجة (شبر اليد الممدودة الى أقصاها باتجاه السماء يمثل مسافة زاوية قدرها 20 درجة) ويزداد بعده عن الشمس يومياً بـ 12.2 درجة أي أن شروق القمر يتأخر يومياً حوالي 52 دقيقة عن اليوم السابق.
وكما ذكرنا سابقاً سيولد هلال شهر شوال يوم الجمعة الموافق 12/11/2004م في تمام الساعة السادسة والدقيقة 28 مساء (حسب التوقيت المحلي للسلطنة). وعند الساعة التاسعة والدقيقة 53 صباح يوم الجمعة الموافق 5/11/2004م يصل القمر إلى التربيع الأخير بالنسبة لشهر رمضان المبارك.أما بالنسبة لهلال شهر شوال يصل القمر إلى التربيع الاول يوم الجمعة الموافق 19/11/2004م وعند الدقيقة السابعة بعد منتصف الليل يكتمل وجه القمر لشهر شوال (يصبح بدراً) وذلك يوم السبت الموافق 27/11/2004م.
يكون القمر في اقرب نقطة له بالمدار حول الأرض يوم الاحد الموافق 14/11/2004م وذلك في تمام الساعة السادسة مساء حيث تصل المسافة بين الأرض والقمر حوالي 362311 كيلومتراً وعندها يكون المد في مياه البحار اعلى مايمكن بينما ابعد نقطة له بالنسبة لمدار الأرض ستكون يوم الثلاثاء الموافق 30/11/2004م وذلك في تمام الساعة الثانية صباحاً حيث تصل المسافة بين الأرض والقمر 405953 كيلومتراً .
ثانياً:حركة الكواكب السيارة المرئية
في صباح الخامس من نوفمبر سنشاهد ظاهرة تقارب كوكبي الزهرة والمشترى في الجزء الشرقي من سماء السلطنة وذلك بعد الساعة الرابعة والدقيقة العشرين صباحاً.كما نشاهد اقران القمر مع كوكب المريخ صباح يوم الحادي عشر من نوفمبر في الجزء الشرقي من سماء السلطنة وذلك بعد الساعة الخامسة والنصف صباحاً.
1-كوكب عطارد Mercury
يمكن مشاهدة كوكب عطارد بصعوبة جداً في الجزء الغربي من سماء السلطنة خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر.
2- كوكب الزهرة Venus
يشاهد الكوكب في الجزء الشرقي من سماء السلطنة صباحاً حيث يشرق الكوكب عند الساعة الثالثة والدقيقة 40 صباحا في بداية شهر نوفمبر وهو المع جرم في السماء بعد لمعان القمر (يسمى بنجمة الصباح) ويبقى لمعانه تقريبا ثابتاً خلال الشهر وأفضل وقت لمشاهدة الكوكب ورصده بالعين المجردة بعد الساعة الرابعة والدقيقة 20 صباحاً ولحين بزوغ الفجر وذلك في بداية الشهر بينما يبدأ رصد الكوكب في الاسبوع الأخير من شهر نوفمبر بعد الساعة الخامسة صباحاً ولحين بزوغ الفجر علماً بان الكوكب يشرق في الاسبوع الأخير من شهر نوفمبر عند الساعة الرابعة والدقيقة 20 صباحاً.
3- كوكب المريخ Mars
يمكن مشاهدة الكوكب الأحمر المريخ بصعوبة في الجزء الشرقي من سماء السلطنة خلال بداية شهر نوفمبر وتتحسن رؤية الكوكب خلال النصف الثاني من الشهر ، وافضل وقت لرصد الكوكب يكون بعد الساعة الخامسة والنصف صباحاً.
4- كوكب المشترى Jupiter
يمكث كوكب المشترى في برج العذراء خلال شهر نوفمبر ويشاهد الكوكب في الجزء الشرقي من سماء السلطنة صباحاً حيث يشرق الكوكب عند الساعة الثالثة والدقيقة 58 صباحا في بداية شهر نوفمبر وأفضل وقت لمشاهدة الكوكب ورصده بالعين المجردة بعد الساعة الرابعة والدقيقة 40 صباحاً ولحين بزوغ الفجر وذلك في بداية الشهر وتتحسن رؤية الكوكب خلال النصف الثاني من الشهر حيث يبدأ رصد الكوكب في الاسبوع الأخير من شهر نوفمبر بعد الساعة الثالثة والربع صباحاً ولحين بزوغ الفجر علماً بان الكوكب يشرق في الاسبوع الأخير من شهر نوفمبر عند الساعة الثانية والنصف صباحاً.
5- كوكب زحل Saturn
يمكث الكوكب في برج التؤمان خلال شهر نوفمبر ، يشرق الكوكب في بداية الشهر عند الساعة العاشرة والدقيقة 40 ليلاً ويتقدم شروقة يوميا بحدود اربع دقائق وبذلك تزيد فترة رصد الكوكب مساء حيث يشرق الكوكب في الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر بحدود الساعة الثامنة والدقيقة 50 مساء . وأفضل وقت في بداية شهر نوفمبر لمشاهدة الكوكب ورصده بالعين المجردة يكون بعد الساعة الحادية عشرة والدقيقة 25 ليلاً ولحين غروب الكوكب بينما أفضل وقت لمشاهدة الكوكب ورصده بالعين المجردة في الاسبوع الأخير من شهر نوفمبر يكون بعد الساعة التاسعة والنصف ليلاًً ولحين غروب الكوكب.

* المحرر العلمي بـ(الوطن)

 

أعلى



الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept