الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


* امرأة توفيت في حادث سير وتركت مالا وذهبا غير انها لم توص بحج واراد الورثة ان يحجوا عنها فهل لهم ذلك؟
** هذا من البر والاحسان وهذه المسألة مما اختلف فيه اهل العلم فعند اصحابنا والمالكية والحنفية ان حقوق الله تعالى الواجبة على الانسان ان لم يوص بها فانها لا يجب اخراجها من مال الميت ولو عرف ذلك الورثة وانما ينبغي لهم ان يخرجوا هذه الحقوق وذهب الشافعية والحنابلة الى وجوب اخراج الحق الواجب على الانسان من ماله عندما يتضح ذلك ولو لم يوص به وهذا القول هو الذي اميل اليه بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الامام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي عليه افضل الصلاة والسلام جاءته امرأة خثعمية وقالت له : يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج ادركت ابي شيخا كبيرا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه فقال لها : أرأيت ان لو كان على ابيك دين فقضيته اكان مجزيا ، فقالت : نعم ، فقال : فذاك ذاك ، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بأن يقضى الحق الذي على الميت وقال (فاقضوا فدين الله احق بالقضاء) وقوله (فدين الله احق بالقضاء) يدل على ان دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء وان قال كثير من اهل العلم ان دين الناس مقدم على دين الله وذلك لتيسيره سبحانه والا فالأصل في دين الله مقدم على دين الخلق ولما كان مقدما على دين الخلق ، ودين الخلق ولو لم يوص به اذا ثبت انه في ذمته وجب اداؤه من ماله وكان ذلك مقدما على الوصية كما يقول التلمساني:
ان امرؤ قد قدرت منونه
كفن ثم اديت ديونه
وبعد ذاك تنفذ الوصية
ويقع الميراث في البقية
فدين الله من باب اولى يجب انفاذه.
هذا وانما ذكرت الوصية قبل الدين في اربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تبارك وتعالى (من بعد وصية يوصى بها او دين) وقوله (من بعد وصية يوصين بها او دين) وقوله تبارك وتعالى (من بعد وصية توصون بها او دين) وقوله تعالى (من بعد وصية يوصى بها او دين) لأجل التأكيد على الوصية لان الناس قد يتساهلون في امر الوصية مالا يتساهلون في الدين والله اعلم.
* رجل ركب في سيارة مع اخرين ثم انقلبت السيارة ومات الرجل وبعد منازعات طويلة سلم صاحب السيارة غرامة مالية لاهل الميت فكيف يكون التصرف فيها مع العلم بأن الرجل ولد سفاح لا اب له فهل يجوز لهم ان يتصرفوا فيها بانفاقها في وجوه الخير لاجل الميت مثل الحج والصدقة والانفاق على الاقربين؟ وهل هذه الدية محرمة شرعا؟
**
هي لورثته وهم عصبة امه فان رأوا انفاقها في وجوه البر عن الميت وهم ممن يحق لهم التصرف فلا حرج عليهم بل ذلك مما يثابون عليه وذلك كله بعد انفاذ وصيته وقضاء دينه ولا وجه لتحريمها ما داموا واثقين ان سائق السيارة كان مخطئا وكان ذلك سببا لانقلابها والله اعلم.
* اذا لم يوص الفقير بشيء هل للورثة ان يقوموا بتنفيذ الوصية؟
** نعم ذلك من البر والاحسان والله اعلم.



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





البناء السليم للأسرة المسلمة(2ـ6)

قد نطرح على انفسنا سؤالا محددا امام قضية الزواج في الاسلام: لماذا الاسرة؟ ولماذا هذه العلاقة الزوجية؟ ربما نستوحي من القرآن الكريم ان قضية الزواج والنزوع الى تكوين اسرة ينبعان من الشعور العميق بالحاجة لأن يكمل الانسان رجلا وامرأة ذاته من خلال ارتباطه بالجنس الآخر، انطلاقا من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، الكامنة في تكوينه الانساني الذي تختلط فيه الحاجة الروحية الى الزوجية، بالحاجة الجسدية الى إرواء الرغبة في اطار روحي حميم، وهذا ما نستوحيه من الآية الكريمة في قوله تعالى: (ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) 0. فقد نلاحظ في الآية التأكيد على الوحدة في اصل الخلقة والتكوين، للإيحاء بالحالة النفسية التي تحدثها لدى الطرفين وذلك في فقرة (خلق لكم من انفسكم ازواجا) ونلاحظ الى جانب ذلك التركيز على ان الغاية هي حصول الطمأنينة والسكينة الروحية التي يشعر الانسان من خلالها انه وجد ذاته بتمامها، وتكتمل الصورة في اعتبار المودة والرحمة أساسا للعلاقة في طبيعة التكوين. وقد يلفت نظرنا ونحن نتابع التشريعات الاسلامية ان الاسلام يريد للزوجين ان يعيشا الشعور الروحي المرتبط بالله، لكي يتحول الزواج في شعور الزوجين الى عملية اتحاد
وتكامل انطلاقا من الخط الاسلامي الاصيل الذي يريد للانسان ان يسير عليه في كل افعاله واقواله وعلاقاته في تزاوج الجانب الروحي والجانب المادي للحياة. وقد نجد في نظام الاسرة في التشريع الاسلامي تركيزا على جانبين اساسيين من جوانب تربية الشخصية الانسانية مما قد لا يتوافر في غيرها بشكل دقيق: الجانب الأول: التدريب العملي على التدرج في حمل المسؤولية، ففي الحياة الزوجية يتحمل كل من الزوجين مسؤولية تجاه الآخر ويشتركان بالمسؤولية تجاه الاولاد. الجانب الثاني: الجو الروحي والعاطفي للأولاد داخل الاسرة، فقد نجد في جو الاسرة ما لا نجده في غيره من المؤثرات العميقة التي تشارك في البناء الروحي والعاطفي للطفل، في الارتواء العاطفي الذي يوحي للطفل بالمحبة والحنان والامتلاء ويجعله موضع
الاهتمام والرعاية المباشرة من الابوين مما لا تتيحه له المحاضن الكبيرة التي تتحول الحاضنات فيها الى موظفات يمارسن المهمة بعقلية المهنة لا بروحية الرسالة مما يفسح المجال للمزيد من الجفاف الروحي والاهمال التربوي، ولهذا جاء التأكيد والإصرار على الاحتفاظ بالاسرة كنظام، وبالزواج كمؤسسة، لأن الانسانية لم تجد البديل الافضل، لأن النظام البديل يهدد حيوية الحياة في اعماق الانسان ويهدم له روحيته ويجفف في داخله ينابيع الرحمة والحنان. وحول أسس الزواج، فان العلاقة ارتكزت في المفهوم الاسلامي القرآني على اساس المودة والرحمة التي تمتد في حياة كل منهما امتدادا روحيا يؤكد الجانب الانساني في حياتهما المشتركة، ويوحد الحياتين في شعور عميق حتى ليتحول كل منهما الى لباس للآخر (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، وليس معنى ذلك ان لا يكون للجوانب المادية أثر في هذه العلاقة، بحيث تتحدد فيها الحقوق والواجبات، فهناك المهر والنفقة والعلاقة الجنسية، وغير ذلك في شؤون الحياة المعيشية، ولكن مثل هذه الأمور لا تتجمد عند حدود الجوانب القانونية الالزامية، بل تأخذ لنفسها الامتداد في العطاء العفوي الكريم. وبهذا يريد الاسلام لكلا الزوجين ان يعيشا روح العطاء الانساني بالاضافة الى التقيد بالحدود الالزامية التي ارادها الله من الزوج، وهي المعاشرة بالمعروف والانفاق على الزوجة، ومن الزوجة ان لا تمنعه من نفسها في كل حال إلا في حالات العذر الشرعي، وان لا تخرج من بيته الا بإذنه في غير الحالات الضرورية والحرجية وفيما لا يتنافى مع حقوقه الزوجية الخاصة، فالانسان يمنع الانسان من الاضرار بالآخر ويدفعه بالالتزام الواعي بما يلتزمه من عقود وعهود تطبيقا للشريعة الاسلامية في الوفاء بالعقد والعهد وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا)

 

أعلى





صحتنا في الحج

الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة وهو فريضة على كل المسلمين القادرين على أدائه، وفي هذا الوقت يتجمع الحجاج من كافة أنحاء العالم في مكان واحد وفي الزمان نفسه، وقد يؤدي الازدحام الشديد وممارسة بعض السلوكيات غير السليمة وغير الصحية إلى انتقال بعض الأمراض المعدية، وكذلك الإصابة بالإجهاد وتضاعف أعراض بعض المصابين سابقا بالأمراض المختلفة.
ولذلك قامت وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالاتخاذ ما يلزم سواء كان من ناحية وقائية أو علاجية أو تعزيزية للحفاظ على صحة الحجاج من عمانيين ووافدين، لتيسير أداء فريضة الحج على أكمل وجه وبما يتناسب مع طبيعة هذه العبادة، والجهد المبذول فيها وطبيعة البلد ومختلف أماكن أداء المناسك وأوقاتها، وكما أن هذه الإجراءات المتخذة منها ما هو قبل الذهاب إلى الحج، وما هو في الطريق الى الحج وما هو في أثناء الحج سواء كان في المدينة المنورة أو بمكة المكرمة أثناء أداء المنسك المختلفة.د
الكشف الطبي على الحاج
حيث يتم صرف بطاقة صحية لكل شخص يريد أن يحج من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن طريق المقاولين المعتمدين ، ويقوم بعدها الشخص بالتوجه إلى المراكز الصحية والمؤسسات الصحية، والتي تكون بقرب سكنه ومسجلا بها، حيث يتم إجراء الكشف الطبي عليه للتأكد من لياقته الصحية وتحمله لمشقة السفر وعدم وجود أي أمراض غير مكتشفة ، وعدم وجود مضاعفات لذوي الأمراض المزمنة.
حيث يتم قياس الضغط الدموي ومستوى السكر في الدم ، وكذلك يتم فحص البول، وفصيلة الدم لمن لا يعرف فصيلة دمه.كما يتم إجراء أي فحوصات أخرى قد يراها الطبيب ضرورية، وكذلك إذا اقتضت الضرورة تحويل المريض إلى الطبيب المختص، ويقوم الطبيب بعد الكشف بتسجيل النتائج في بطاقة الحاج الصحية كما انه يقوم بتسجيل أية أدوية يستخدمها الشخص والأمراض التي يعاني منها.

التطعيم

يطعم كل حاج بجرعة واحدة من طعم الحمى المخية الشوكية (الطعم الرباعي) قبل السفر بعشرة أيام، وذلك لتكوين المناعة قبل السفر، ولحمايته من الإصابة بالمرض أثناء تواجده في الديار المقدسة، حيث أن التطعيم بهذا اللقاح ضروري جدا، حيث أن احتمال الإصابة بالمرض موجودة من هذه الفترة لتوافر بعض الظروف التي تساعد وتزيد من فرص الإصابة للأشخاص الغير مطعمين، حيث أن هذا المرض ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي بواسطة الرذاذ المتطاير من المريض أو حامل المرض أثناء العطس أو السعال أو استخدام الأدوات الملوثة بالميكروب.
كما أن مدة هذا الطعم هو ثلاث سنوات، فلذلك لا توجد ضرورة لأخذ الطعم لمن طعم به في السنوات الثلاث الماضية، ولكن ينبغي تسجيل تاريخ اخذ الطعم كذلك في البطاقة الصحية الجديدة من البطاقة القديمة المعطاة سابقا لمن يحتفظ بها أو مراجعة المركز الصحي الذي قد تطعم به، حيث يتم اخذ التاريخ من السجلات الطبية الموجودة بالمؤسسة الصحية، ومن الجدير بالذكر انه لا توجد موانع لأخذ هذا الطعم أو أية مضاعفات له، ولذا فلا ينبغي التخوف من أخذه، وقد يقول قائل لقد ذهبنا ولم نصب بأي مرض ولكن هل في كل مرة تسلم الجرة، فلماذا لا تكون الوقاية خير من العلاج.

الطريق الى الحج

ينصح راغب الحج باستخدام وسيلة السفر المناسبة لحالته الصحية والتي تقلل من فرص مضاعفة مرضه وتجنبه الإرهاق والتعب وتخفف من وقت سفره وقضاؤه أوقات طويلة في الطريق قد تمنعه من مواصلة الحج، ولذلك فان اختيار وسيلة كالطائرة تكون أفضل من الحافلة لمرضى القلب والحامل ومرضى السكري إذا استشاروا طبيبهم وصرح لهم بإمكانية قيامهم بفريضة الحج.
كما أن هناك نقطة ضرورية جدا وهي أن لا ينسى قاصدين الحج أخذ أدويتهم الخاصة بهم كأدوية الضغط والسكري لاستخدامها في الطريق أو في الديار المقدسة، كما يحتاط بكتابة كيفية استخدام على ظاهرها وإخبار رفاقه في السفر المقربين منه بمرضه وأدويته، وكذلك حمل بطاقته الصحية بعد أن ذكر لطبيبه حالته الصحية والأدوية التي يستخدمها والمدونة بها، ولذا فإني أحب أن أذكر الأخوة بأهمية البطاقة الصحية وضرورة حملها في تحركاته وعند زيارته للعيادة الطبية ليتسنى للعاملين الصحيين معرفة تاريخه الطبي.

ثناء فترة الحج
لقد تم عمل الترتيبات لافتتاح عيادات صحية في المدينة المنورة و مكة المكرمة و منى ، كما أن الفريق الطبي يقوم بمرافقة الحجاج في تحركاتهم المختلفة في عرفات ومزدلفة، كما تم الاشتراط على مسئولي الحملات أهمية وجود طبيب مع الحملة ليقوم برعاية أفرادها والتنسيق مع الوفد الطبي ان لزم الأمر.
ولذا فعلى الحجاج مراجعة العيادات الطبية في الأماكن المختلفة متى ما اشتكى من أي أعراض أو أمراض ، حيث يتم الكشف عليهم من قبل الفريق الطبي ووصف وعمل ما يلزم لهم ، كما يتم التنسيق مع المستشفيات السعودية لتحويل المرضى الذين يحتاجون لرعاية طبية مكثفة إليها، ويتم متابعتهم عن طريق أفراد البعثة الطبية خلال فترة وجودهم بالمستشفيات إذا لا قدر الله تم تنويمهم بها لإكمال العلاج.

نصائح واجبة
كما إني أحب أن اذكر بالنصائح التالية والتي أتمنى أن يتبعها الاخوة القاصدين للحج وهي:
1- شرب المياه النظيفة ويفضل الشرب من المياه المعبئة وليس من ماء الصنبور ، كما أن تتناول الكميات الكافية من السوائل ضروري جدا لتعويض الفاقد منها. وإذا لم يتوافر الماء المعبأ فيجب غلي الماء قبل شربه.
2- نظافة الطعام نقطة مهمة في الحفاظ على صحة الإنسان فينبغي غسل الفواكه والخضراوات قبل الأكل وطهي الطعام جيداً، وحفظه في أواني مناسبة بعيدا عن الحشرات والقوارض وفي المكان المناسب، حيث أن حفظه في الثلاجة يقيه من الفساد ويمنع الإصابة بالتسمم الغذائي.
3- تجنب شراء الطعام المكشوف من الباعة المتجولين أو المعلب الذي تظهر عليه آثار الفساد، وبعد أن يتأكد من تاريخ الصلاحية، كم ينبغي التأكد من نظافة أدوات الطعام سواء المطهو بها أو التي يؤكل فيها، والتأكد كذلك من تغطية الطعام وإبعاده عن أماكن رش المبيدات الحشرية ، كما على الحاج أن يأكل كفايته من الطعام والشراب، لتجنب الإصابة بالتخمة وعسر الهضم.
4- المحافظة على النظافة الشخصية مثل نظافة الجسم بالاستحمام وغسل اليدين قبل الأكل وبعد قضاء الحاجة بالماء والصابون.
5- المحافظة على النظافة العامة كالمكان الذي يعيش فيه والتخلص الصحي من الفضلات والقمامة في الأماكن المخصصة لها.
6- عدم مشاركة الآخرين بماكينة الحلاقة وخاصة شفرات الحلاقة، فيجب التأكد من تغيير شفرة الحلاقة عند الحلق في محل الحلاقة، وكذلك عدم مشاركة الآخرين عند الحلق بمنى للتحلل، وذلك لمنع نقل العدوى والأمراض، كما أحب أن أشير أنه يجب أن يتم التخلص من الشعر في صناديق القمامة ، وعدم إلقاءه في الخيام والطرق، كما على من يقوم بالحلاقة بغسل يديه بين كل شخص وآخر لمنع نقل الأمراض كما ذكرنا.
7- ينبغي للحاج أن يتجنب الأماكن المزدحمة غير الضرورية، حيث أنه ذاهب للعبادة وليس التسوق، حيث الكثير من الحجاج يقضون الوقت الكثير في الأسواق المزدحمة، حيث أن فرصة الإصابة بالأمراض تزيد، ولذا عليهم التقليل من إرتياد الأماكن المزدحمة بالناس والأزقة الضيقة المزدحمة، كما أن إرتداء كمامة على الأنف والفم شي محبب إن أمكن.
8- إن تجنب الأماكن الحارة يقينا من الإصابة بضربة الشمس نتيجة التعرض للحرارة مع المجهود العضلي وكثرة العرق الأمر الذي يؤدي إلى فقد الكثير من الأملاح والماء من الجسم وذلك يؤدي إلى احمرار الجلد وارتفاع درجة الحرارة والغثيان والصداع وزيادة سرعة النبض وقد يصل إلى الإغماء، كما ينصح استعمال المضلات الواقية من أشعة الشمس وتناول السوائل بكثرة وتجنب الإرهاق وأخذ قسط الكافي من النوم و الراحة في الأماكن الباردة والمكيفة ومراجعة الطبيب عند الإحساس بالأعراض المذكورة أعلاه ضروري جدا للمحافظة على صحتنا، وتجنب الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس وإكمال مناسك الحج على اكمل وجه.


الدكتور ـ سعيد بن غسان بن سليمان المزروعي
رئيس الوفد الطبي لبعثة الحج العمانية

أعلى





هل الدين هو المسئول الحقيقي عن التخلف؟ ( 2 ـ 3 )

إن الفرائض التي جاء بها الإسلام تحقق النماء الروحي والمادي لمعتنقي الإسلام ( فالصلاة كفيلة بتزكية النفس وتنقية معدنها من الشوائب وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، أو هذا شأنها كما أن وظيفة الطعام تغذية الجسم... فإذا أصيب الجسم بديدان تمتص الغذاء، وتبطل الثمرة، فليس العيب في الطعام وأثره المقصود، إنما العيب في العلل التي أبطلت فائدته... والزكاة كفيلة بسلامة المجتمع، وإعانة الجوانب المائلة فيه، وبث روح التعاطف بين أفراده.. والأمر بالمعروف أيضا كفيلُُُ باستحياء معنى الحق، واستدامة هيبته، وإشراب الأمة احترامه والعمل به، والحكم بما أنزل الله كفيل بحسم الشر، واستئصال مادته، وإشاعة الأمان والسلام بين البشرية جمعاء والثقة حول حقن الدماء والأموال والأعراض. والمشي في مناكب الأرض، ابتغاء رزق الله من شتى موارده، كفيل بتوفير الغنى للفرد، والرفعة للمجموع، والعمران للدنيا.... وهكذا..) هذا فالفرائض والمندوبات التي سقنا أمثلة لها هي الأنصبة المثلى لمطالب الإسلام الذي سار على نهجه الأولون من الصحابة والتابعين ومن سار عن هديهم فكان منهجهم التيسير وليس التعسير والإنفاق ونبذ الإقتار فالإسلام لاشك أنه يقيم أركانه الإيمانية العادلة بين الناس على أسس ثابتة ورصينة وذلك من خلال فهم واقع الحياة الإيمانية للبشر بصدق واقعي لا يخالطه أي كذب لأن الكذب يعكر صفو الحقيقة فالحق ينقلب إلى باطل في بعض الأحيان وهذا ما لا يقره الدين الحنيف. هذا وقد حث الإسلام الناس خصوصا المسلمين على التصرف في هذه الحياة بالعقل والأمانة والحكمة الراشدة فكثير من الآيات القرآنية جاءت تحث العقل البشري على التدبر والتفكر والتبيين من حقائق الأشياء فلا يحكم على أي شيء من الأشياء بمجرد إشاعة أخبار قد تكون مغلوطة فيترتب على ذلك مخالفة واقع الحال بخلاف ما هي عليه من السنن المعهودة، ففي معرض التفكر يقول الحق جل وعلا ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت: {43 } وفي موضع آخر ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولوا الألباب ) آل عمران { 7 } وغيرها من الآيات التي تحث على التفكير، يقول العقاد ( ت1964م) ( بهذه الآيات وما جرى مجراها تقررت ولا جرم فريضة التفكير في الإسلام، وتبين منها أن العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضمير ويدرك الحقائق ويميز بين الأمور ويوازن بين الأضداد ويتبصر ويتدبر ويحسن الادكار والرواية، وأن العقل الذي يقابله الجمود والعنت والضلال وليس بالعقل الذي قصاراه من الإدراك أنه يقابل الجنون....والذي ينبغي أن يثوب إليه مرة بعد مرة أن التنويه بالعقل على اختلاف خصائصه لم يأت في القرآن عرضا ولا تردد فيه كثيرا من قبيل التكرار المعاد) فهذا الكلام وإن كان يخص المتفكرين في جنبات هذا الكون وسبر أغواره واكتشاف بعض خبايا هذا الوجود المهيأ لبني ادم، لا يعني بطبيعة الحال أن نلقي التهم على الأشياء الأخرى سواء أكانت تلك الأشياء معنوية أو مادية فأحيانا قد يصدر من احد كلام وهذا الكلام يخالف الشيء المعهود عند الناس والمعقول عندهم فما بالك بالخبر المنقول العاري من الأدلة الحقيقية كأن يقال إن الإسلام هضم حقوق المرأة وإنه يفرق بين الناس في العبادات كأداء الصلاة ولا يهتم بالعلوم الدنيوية وإن تعاليمه قديمة لا تواكب متطلبات العصر الحديث وهي لا تصلح لكل زمان ولا مكان والدليل على ذلك تأخر المسلمين في ميادين العلوم المختلفة... فهل يسلم العقل السليم والبصير بحقائق الأمور المتفهم والممعن للحضارة الإسلامية وكيف أخرج هذا الدين الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم والهداية لهذا الكلام كلا ثم كلا ؟

إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي


أعلى





من حكم الحج وأسراره

الحج عبادة معروفة ، تستلزم من الإنسان قلبه وماله ، وليس ذلك لغيرها من العبادات ، يقوم بها المستطيع من المسلمين في زمن معلوم ، وأمكنة معلومة ، امتثالاً لأمر الله ، وابتغاء مرضاته وتبتدئ تلك العبادة بنية الحج خالصةً لله مع التجرد من الثياب المخيطة ، ومن صنوف الزينة والترف ، وتنتهي بالطواف حول بيت الله الحرام.
والحج لغةً:- القصد إلى معظم... وفي الشرع الإسلامي: قصد البيت الحرام بمكة للعبادة والحج: من الشؤون الدينية التي كانت تعرف من أقدم العصور عند جميع الأمم.
والحج:- بمعنى زيارة أمكنة مخصوصة ، ابتغاء التقرب للإله المعبود ، صورة قديمة من صور العبادات ، اتخذتها الشعوب والقبائل رمزاً لإجلال معبوداتهم وتقديسها ، قام بها المصريون ، واليونانيون واليابانيون وغيرهم من الأمم القديمة إلى الهياكل المقدسة عندهم ، وكانت كل أمة تتخذ في حجها ما يناسب تخيلها لعظمة معبودها ، واستمر الحال على هذا حتى وجه الله الأمر لإبراهيم عليه السلام وأمره ببناء البيت الحرام بمكة ليطوف الناس به ويذكروا اسم الله فيه: ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ). 127 البقرة. ، ويقول تعالى: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق ) سورة الحج ( 127-128).
لبى إبراهيم عليه السلام أمر ربه ، فبنى بيته ، وطهره ، ودعا الناس إلى حجه ، وأسكن عنده من ذريته ، ومن ذلك الحين اتجه العرب إلى البيت الذي بناه إبراهيم ، يحجونه ويعبدون الله فيه بما رسم الله ، وظلوا كذلك يحجون بيت الله ويعظمونه حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم
(محمد يجدد دعوة إبراهيم)
جاء الإسلام بعد ذلك يجدد دين إبراهيم ، ويحيي دعوته ، دعوة الحق والعبادة الصحيحة قال تعالى: ( قل إنني هداني ربي إلى صراطٍ مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) سورة الأنعام آية (161) ، وقال تعالى: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) سورة الحج آية (78) ، وقال تعالى: ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلى من سفه نفسه ) البقرة آية (130).
زمن الحج وحكمة اختياره.
عين الإسلام لأداء فريضة الحج أشهر معلومة من السنة العربية هي شوال، وذو القعدة وذو الحجة... وشوال:- وهو الشهر الذي يعقب رمضان له في الوضع الإسلامي اعتباران قويان جديران بالتقدير والرعاية وذلك لما لهما من أثر في استدامة التقويم الخلقي ، والتصفية الروحية التي حصل عليها المسلم بالصيام والقيام في شهر رمضان وهذين الاعتبارين:
أولاً:- أن شوال أول شهر من أشهر الحج.
وثانياً:- أنه بشير بالأشهر الحرم ( ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ).
وقد عني القرآن الكريم بأشهر الحج عنايته بالحج ، كما عني بالأشهر الحرم ، عنايته بتطهير النفس من المظالم ، وكف العدوان والبغي ، ولفت أنظار المؤمنين إلى ما لهذه الأشهر كلها من بواعث البر والتقوى ، بواعث الترفع بالنفس عن مواطن الإثم والطغيان ، وانتقاص الحقوق والواجبات؟ ففي أشهر الحج يقول الله تعالى: ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب ) سورة البقرة (197).
أيها القارئ الكريم:- وإذا كان المؤمنون بانتهاء رمضان عادوا إلى دنياهم من رحلة روحية تعلقت فيها قلوبهم بمولاهم ، وعظمت بها مراقبته في نفوسهم ، حتى امتنعوا في أيامهم لله وفي سبيل الله - عما أبيح لهم من مقومات الحياة ، فإنهم بدخول شهر شوال ، يملأ قلوبهم الشعور باستئناف رحلة أخرى ، يشارك الروح فيها البدن ، ويهرع إليها القادر عليها تاركاً وراءه أهله وماله ووطنه ، متحملاً في سبيل ربه عناء السفر ووعثاء الطريق لا شيء من حظوظ النفس ، إلا أن يقف لله عبداً خاشعاً ملبياً أمام بيته معترفاً بالتقصير ، ملتمساً منه المعونة والرضوان ، حتى إذا ما فرغ من ذلك واطمأن إلى حسن وقفته ، عاد إلى وطنه آمناً مطمئناً. قوياً بالأخذ بنفسه وبأمته في سبيل الهدى والرشاد وقد أرشد القرآن الكريم إلى ما يضمن للمؤمنين هذا الهدف السامي من تلك الرحلة قال تعالى:
( فمن فرض فيهن الحج لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) سورة البقرة.
وهذا جانب التخلية والتطهير من المدنسات النفسية والمفارقات الاجتماعية. وأما جانب التحلية بالفضائل المزكية للنفوس ، المؤلفة للقلوب المقربة إلى الله فإنك تراه في قوله تعالى: ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) وإذا كان شوال باعتباره أول شهور الحج ، يسير في نفوس المؤمنين ذكريات الحج ويتمثلون به وبأخويه ( ذي القعدة وذي الحجة ) الطواف ببيت الله الحرام ، والوقوف بمكان الضراعة بعرفات والمشعر الحرام ، فتهفو القلوب إلى تلك المشاهد ، منابع الوحي والنور ، وتتجرد من دنياها ، وترحل إلى مولاها ، متقلبة في هذه الحرمة المكانية وباعتباره الثاني وهو أنه بشير بالأشهر الحرم ، يثير في نفوسهم مرة أخرى ، يستقبلونها بشهر ذي القعدة ، وهي حرمة زمنية ، قصد بها تأمين الطرق لأداء الحج وزيارة الله في بيته الحرام ، وهي في الوقت نفسه تغرس في القلوب عوامل الأمن والطمأنينة تلكم الحرمة الزمنية ، هي حرمة الأشهر الحرم ، ذات القدسية التي نوه الله عنها في كتابه ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله ، يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم ، فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة (36).
حرمتان تربويتان
وبحرمتي الحج ، والأشهر الحرم ، كان لله في تربية عباده وتدريبهم على الخير حرمتان:- حرمة مكانية وحرمة زمنية.
حرمة مكانية:- دائرتها البيت الحرام والبلد الحرام، وقد اتسع نطاق هذه الحرمة حتى شملت الحيوانات قال تعالى: ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) وشملت الأشجار لا يختلي خلالها، ولا يقطع شوكها.
حرمة زمنية:- ميقاتها الأشهر الحرم ، تجتمع حرمة ثلاثة منها ( ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ) مع الحرمة المكانية وتنفرد حرمة رابعها وهو شهر رجب كمذكر في أثناء السنة بحرمات الله التي لا ينبغي أن يغفل عنها المؤمنون.
ومنهج التربية بتحريم الزمان والمكان ، شرع إلهي قديم أقره الإسلام وربط به بين المؤمنين الأولين والمؤمنين الآخرين ، وهو في واقعه لأهل العصر الواحد فرصة تهيأ لهم ـ لو أنهم آمنوا به ونزلوا على مقتضاه واتبعوا شرع الله فيه ـ حسن التفاهم والعمل على قطع أسباب الخلاف والتخاصم وعلى إقرار الأمن والسلام.
حكمة تحريم الزمان والمكان
إن الله خلق الخلق على سليقة واحدة ، تدفعهم بحكم ما ركب فيهم من قوتي الغضب والشهوة في كثير من الأحوال إلى التحاسد والتقاطع ، إلى القتل والتخريب وإلى السلب والاستعلاء فاقتضت الحكمة الإلهية أن يكون لهم رادع ينبع احترامه من ضمائرهم ، ومن هنا عظم البيت الحرام في قلوبهم ، وملأ بهيبته نفوسهم ، وضاعف في حرمته جزاء المنحرفين.
ولما كان البيت الحرام في مكان مخصوص لا يدركه كل مظلوم ، ولا كل الناس ، ولا ينال حظه من الأمن فيه إلا من ارتحل إليه ، ولم يكن من الممكن أن يرتحل إليه جميع سكان المعمورة في وقت واحد لهذا جعل الأشهر الحرم ملجأً آمناً عاماً ، تنشر على الناس وهم في أقاليمهم وأقطارهم ألوية الأمن والاطمئنان ويدخلون بها في هدنة الرحيم الرحمن ، فقرر كذلك في القلوب حرمتها ، فيها تسكن السيوف في أغمادها ، وتتجه القلوب إلى ربها ، وفيها يتضاعف الجزاء لمن أحسن أو أساء وفي ذلك يقول الله تعالى: ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ) المائدة آية (97). - إذا آمن الإنسان بهذه الهدنة الإلهية ، وانفعلت نفسه بشرائع ربه وعالج نفسه في ظلها وهي أربعة أشهر من اثنى عشر شهراً صار ولا شك إلى فسحة وراحة واتسع أمامه مجال العمل والسياحة ، واستطاع الاتصال بإخوانه بني الإنسان ، وكان معهم في أمن واطمئنان متعاونين على البر والتقوى عزوفين عن الإثم والعدوان.
ومن حكم وأسرار الحج مناسك الحج أولاً الإحرام:- إذا دخل المسلم في الإحرام حرم عليه أن يتخذ أي وسيلة من وسائل الرفاهية ولا ينتعل حذاء ساتراً للرجل إلى نعلاً ساذجة ، لا يتزين بالخواتم وما أشبه ذلك ولا يحلق ولا يقصر أظافره ولايقرب النساء وهذا شعار امريء صامت ، وحكمة الامتناع عن هذا كله أن الحج عبادة الغرض منها التقرب إلى الله والوصول إلى ما أعده سبحانه للنفس المحسنة من حسن الجزاء ولا يكون ذلك عادةً إلى بإبعاد النفس عن شهواتها وخروجها عن مألوفها وكفها عن لذائذها ومظهر هذا الاقتصار على الضروريات من الحياة والتجرد لله في جميع الحركات والسكنات.
ومن حكمته أيضاً:- أنه يوحي للنفس بالتقشف والزهد في متع الحياة والسمو والارتفاع فوق المادة وفوق ما اعتادت أن تخضع له من الشهوات الجسدية ، إنها لرياضة ترجع النفس إلى طبيعتها الأولى ، ونحن في الفترات القليلة التي نعود فيها إلى طبيعتنا نشعر أننا أزكى أرواحاً واطهر قلوباً.
كما أن الحكمة من ذلك:- رياضة النفس على المشقة واحتمال المكروه ، :- لقد كان لنظام الكشافة الذي ابتدعه (( بادن باول )) نتائج حميدة في تربية النشء على قوة الاحتمال مما جعل كثيراً من الأمم توليه عنايتها ، وإنه ليسوغ لنا القول: إن رياضة الإحرام أعظم أثراً في النفس من رياضة ] الكشفية [ فإن المشقة في الإحرام أثقل حملاً وأطول مدة وهي في جو ديني يجعل تأثيرها على النفس أعظم ، وفائدتها أكثر: وهناك شعار مسموع ناطق وهو ( التلبية ):- وهي رفع الصوت بكلمات ( لبيك اللهم لبيك ) والحاج يسجل على نفسه بهذا الشعار ، إنه في مكان السمع لأوامر الله ، وفي مكان المصارعة إلى إجابته الدائمة فيها وأنه سبحانه ، هو صاحب الملك والنعمة ، لا يحمد ولا يشكر ولا يجاب أحد سواه ، إن هذه الكلمات التي يرددها الحاج بمنزلة النشيد الذي ينشده الجند في ساحة الحرب فتشع فيهم روح الحماسة والإقدام:- والغاية من هذه التربية أن يلقى الإنسان مقادته لله ، وأن تتحطم كبرياؤه لكي يعيش كما أمره الله أن يعيش مخلوقاً وديعاً واقفاً عند الحدود التي شرعها الله وليرجو أن يكون مقبولاً وليخش أن يقال له لا لبيك ولا سعديك وليكن بين الرجاء والخوف متردداً وعن حوله وقوته متبرئاً وعلى فضل الله تعالى وكرمه متكلاً ، فإن وقت التربية هو بداية الأمر وهو محل الخطر وعن سفيان بن عيينة قال لما حج علي بن الحسين أحرم ولما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي فقيل له لم تلب:- فقال أخشى أن يقال لي لا لبيك ولا سعديك فلما لبى غشي عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه وليتذكر الملبي عند رفع الصوت بالتلبية في الميقات إجابةً لنداء الله عز وجل إذ قال: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) سورة الحج. وليتذكر نداء الخلق عند نفخ الصور وحشرهم من القبور وازدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء الله عز وجل ومنقسمين إلى مقبولين ومردودين فهم يترددون في أول الأمر بين الخوف والرجاء تردد الحجيج في الميقات حيث لا يدرون أيبشر لهم بإتمام الحج وقبوله أم لا ، وأما دخول مكة فليتذكر عندها أنه انتهى إلى حرم الله تعالى وهو حرم آمن وليرجو عنده أن يأمن بدخوله من عذاب الله سبحانه وليخش أن لا يكون أهلاً للقرب فيكون بدخوله الحرم خائباً مستحقاً للمقت وليكن رجاؤه في جميع الأوقات مقروناً بالخوف بل غالباً عليهِ فإن الكرم عميم وشرف البيت عظيم.
ثانياً الطواف:- فينبغي للحاج أن يستحضر عنده عظمة البيت في القلب ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه وليرجو أن يرزقه الله تعالى دار السلام كما رزقه الوصول إلى بيته الحرام وليشكر الله تعالى على تبليغه إياه هذه الرتبة بأن ألحقه بزمرة الوافدين إليه ولنتذكر عند ذلك انصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة آمنين لدخولها كافة ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين عن بلوغ المأمول انقسام الحجيج إلى مقبولين ومردودين ولا يغفل عن تذكر أمور الآخرة في شيء مما يراه فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة ، نعم يطوف الحاج سبعة أشواط حول الكعبة جاعلاً الحجر الأسود نقطة الابتداء. والطواف حول الكعبة هو بمثابة تحية للكعبة التي هي أول بيت وضع لعبادة الله وحده فاعلم أيها الحاج؟ أنه صلاةٌ وأحضر قلبك فيه من التعظيم والخوف والرجاء والمحبة واعلم أنك بالطواف مشبه بالملائكة المقربين الحافين حول الطائفين ولا تظن أن المقصود طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف قلبك بذكر الله حتى لا تبتدئ في الذكر إلى له ولا تختتم إلى به كما تبتدئ الطواف من البيت وتختتم بالبيت واعلم أن الطواف الشريف هو طواف القلب بحضرة الربوبية وأن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر وهي في عالم الملكوت كما أن البدن ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب وأن عالم الملك والشهادة مدرجة إلى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة إلى أن البيت المعمور في السماوات بإزاء الكعبة وإن طواف الملائكة به كطواف الإنس بهذا البيت ، ومن الأسرار العجيبة ما كشف عنه العلم الحديث من أن الكعبة المشرفة وما حولها لها فضل عظيم عند الله مالك الملك والملكوت يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله ) جاء في الاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير 1977م يقول: إن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها ، واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي. ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر: ( انه بدأ البحث وكان هدفه مختلفاً تماماً ، حيث كان يجري بحثاً ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم على معرفة وتحديد مكان القبلة ، لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليس فيه مساجد تحدد مكان القبلة أو يكون في بلاد غريبة كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج ، لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها. وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ، ورسم عليها القارات الخمس ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم: وأمسك بيده ( برجلاً ) ووضع طرفه على مدينة مكة ، ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعاً منتظماً: ووجد مكة - في هذه الحالة - هي مركز الأرض اليابسة: مكةً إذاً - بتقدير الله - هي قلب الأرض ، وهو بعض ما عبر عنه العلم في اكتشاف العلماء بأنه مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي ، يوائمه ظاهرةً عجيبةً قد يتذوقها كل من زار مكة حاجاً أو معتمراً بقلب منيب ، فهو يحس أنه ينجذب فطرياً إلى كل ما فيها: أرضها وجبالها وكل ركن فيها.. حتى لا يكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجاً بقلبه وقالبه.. وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود الأرضي... والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها.. وهذا الباطن يتركز في مركز لها يصدر منه ما يمكن أن نسميه إشعاعاً.. ونقطة الالتقاء الباطنية هي التي وصل إليها عالم أميركي في علم الطوبوغرافيا بتحقيق وجودها وموقعها جغرافياً ، وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية ، فقد قام في معمله بنشاط مواصلاً ليله بنهاره وأمامه خرائط الأرض وغيرها من الآلات والأدوات فإذا به يكشف عن غير قصد أن مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة ومن هنا تظهر حكمة الحديث الشريف المبنية على قول الله تعالى: ( وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها ) سورة الشورى آية (7).
ومن ثم يمكن التعرف على الحكمة الإلهية في اختيار مكة بالذات ليكون فيها بيت الله الحرام ، واختيار مكة بالذات لتكون نواة لنشر رسالة الإسلام للعالم كله وفي ذلك من الإعجاز العلمي في الحديث الذي أظهر أفضليته مكانا عن سائر البقاع ) (( من كتاب الإعجاز العلمي محمد كامل عبد الصمد الدار المصرية اللبنانية ص134-144-145 )).
ونعود مرة أخرى إلى بعض الأسرار والحكم في تأدية المناسك وأما استلام الحجر الأسود فينبغي أن يعتقد الحاج عنده أنه يبايع لله عز وجل على طاعته فلا بد أيها الحاج من التصميم على الوفاء فصمم عزيمتك على الوفاء ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحق المقت وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الحجر يمين الله تعالى يصافح به عباده )). وهو حجر الزاوية للكعبة ، وقد وضع هناك كشعار أو رمز إلى أن هذا هو الذي خلفه إبراهيم ، وقد كان العرب يحتفظون به كلما تغير البناء. روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم ولقد قبله النبي صلى الله عليه وسلم عند طوافه في البيت ، ولعل النبي قبله لأنه أثر من الجنة. والمسلمون لا يعبدون الحجر الأسود بل يخصونه بنوع من الاحترام والإجلال لمكانته ، وفي تقبيل المسلمين له اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله ثم قال( إني لأعلم أنك حجرٌ لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله عليه السلام يقبلك لما قبلتك) ثم بكى حتى على نشيجه فالتفت إلى ورائه فرأى علياً فقال يا أبى الحسن ها هنا تسكب العبرات فقال علي يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال وكيف؟ قال إن الله سبحانه لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتاباً ثم ألقمه هذا الحجر فهو أمين الله يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود فذلك معنى قول الناس عند الاستسلام اللهم إنا نسألك إيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك ) كتاب تناظر الخيرات ص62.
ولكن لبعض الناس فيه معتقدات تدفع بهم إلى تزاحم مهلك ، يأباه الإسلام في سبيل تقبيله والتمسح به وأما التعلق بأستار الكعبة والإلتزام بالملتزم فلتكن نيتك في الإلتزام طلباً للقرب إلى الله سبحانه وتعالى وشوقاً إليه وحباً له ولبيته تبارك وتعالى تبركاً بالمماسة ورجاء بالتحصن عن النار في كل جزء لاقى البيت ولتكن نيتك في التعلق بالأستار الإلحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان كالمذنب المتعلق بثياب من أذنب إليه المتضرع إليه في عفوه عنه المظهر له إنه لا ملجأ منه إلا إليه ولا مفزع له إلا إلى كرمه وعفوه.
حكم وأسرار السعي بين الصفا والمروة
فالسعي هو السير بسرعة تزيد على المشي وتقل عن الركض. وقد كان السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج في الجاهلية فأبقاه الإسلام كذكرى لحادثةٍ تاريخية فإن أول من سعى بين الرابيتين هي أم إسماعيل زوجة إبراهيم عليه السلام باحثة عن الماء لولدها الظامئ إسماعيل. وقد احتفظ الجاهليون بهذه العبادة إلا أنهم وضعوا على كل من الرابيتين صنماً يقال لأحدهما ( أساف ) وللآخر ( نائلة ) فلما جاء الإسلام كسر جميع الأصنام وأبقى السعي بين الصفا والمروة نقياً من شوائب الشرك والوثنية ، وقد احتفظ الإسلام بالسعي بين الصفا والمروة أيضاً لأنه يوافق مبادئ الإسلام من حيث بث النشاط في جسم الحاج وهو أشبه بالتمارين العسكرية الرياضية.
وفي السعي بين الصفا والمروة لجوء إلى الله في كشف الضر عن هاجر وولدها إسماعيل ، وفجر لهما نبع ماء ( زمزم ) بعد أن كاد العطش يودي بها ، والسعي بين الصفا والمروة في فناء البيت يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جيئة وذهاباً مرة بعد أخرى إظهاراً للخلوص في الخدمة ورجاً للملاحظة بعين الرحمة كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى وليتذكر عند تردده بين الصفا والمروة تردده عند وزن الأعمال يوم القيامة ناظراً إلى الرجحان والنقصان متردداً بين العذاب والغفران.
والوقوف بعرفات:- والوقوف بعرفة أهم مناسك الحج ، حتى ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة ) فهو موقف الضراعة الصادقة موقف التجرد من الحول والقوة ، موقف البعد عن المظاهر المادية ، فيه تشرق عليهم ذكرى الماضي بأنوارها الوهاجة فيستمعون بآذان القلوب إلى صوت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يخطب آباءهم في أصلابهم يحمل لهم رسالته ، ويحثهم على صدق الإيمان ، وكمال المعرفة بحقوق الله وحقوق العباد وفيه تتم رسالة السماء الأخيرة ، وينزل عليه قوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ). سورة (المائدة) آية (3). ومن حكم الوقوف بعرفة:- تجديد الشخصية والانخلاع من الماضي المشوب بالإثم والباطل وتجديد العهد مع الله على استئناف حياةً نظيفةً مستقيمةً ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) فليتذكر الحاج عندما يرى من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر اقتداءً بهم وسيراً بسيرهم فليتذكر بذلك عروضات واجتماع الأمم مع الأنبياء واقتفاء كل أمة بنبيها وطمعهم في شفاعتهم وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول فإذا تذكرت ذلك فالزم قلبك الضراعة والابتهال إلى الله تعالى كي تحشر في زمرة الفائزين المرحومين وأيقن وحقق رجاءك بالإجابة فالموفق شريف ولذلك قيل إن من أعظم الذنوب أن يضر الإنسان عرفات فيظن أن الله تعالى لم يغفرله فكان اجتماع الهمم والاستظهار بمجاورة الأمم من الصالحين والمقربين المجتمعين من أقطار البلاد هو سر الحج وغايةً مقصودةً فلا طريق في استدرار الرحمة من الله سبحانه وتعالى مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقتٍ واحد على صعيدٍ واحد ( رمي الجمار ) ورمي الجمار رمز عملي ، يعلن به الحاج تصميمه على ترك نوازع النفس الشريرة ، وتكراره تأكيدا لهذا التصميم ، وللحجاج أن ينتهزوا فرصة أيامه فيجتمعون ويتشاورون في منافعهم ، ولا أساس لما يصور به بعض الناس هذا الرمي ، ولا اعتداد به في حكمة تشريعه ، فالقصد منه الانقياد للأمر إظهاراً للرق وإنتهاضاً لمجرد الإمتثال كمن غير حظ للعقل والنفس في ذلك.
والقصد أيضاً التشبه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهةً أو لفتنه بمعصيةٍ فأمره الله تعالى أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لأمله فإن خطر لك أيها الحاج أن الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه فأعلم أن هذا الخاطر من الشيطان وأنه الذي ألقاه في عزمك ليفتر عزمك في الرمي ويخيل إليك أنه فعل لا فائدة فيه وأنه يضاهي اللعب فلا تشتغل به فأطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمي فيه ترغم أنف الشيطان وتفصم ظهره إذ لا يحصل إرغام النفس إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى تعظيماً لمجرد الأمر من غير حظ للعقل والنفس فيه.
الهدي من شعائر الله:- اسم للحيوان الذي يهدى باسم الله إلى الحرم يذبح فيه ويطعم من الفقير والمسكين قال تعالى: ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ، كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون ) سورة ( الحج ) آية (36). وقد أرشد القرآن إلى الروح الذي يتقبل الله بها الهدي ، وهى روح الإخلاص وتقوى الله شأن كل التكاليف لا تكفي صورتها قال تعالى: ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) سورة (الحج) آية (37). والتقرب إلى الله بذبح الهدي في الحرم وإطعام الفقراء منهم شرعة قديمةً تعبد الله بها عبادة الأولين ، وفيها إحياء لسنة إبراهيم وتذكير بنعمة الله عليه وعلى الناس بفداء ولده إسماعيل من الذبح الذي إبتلاه الله به إظهاراً لقوة إيمانه...إلخ.
هذا هو معنى الحج في حقيقته ومعناه في أسراره وحكمه ، والعبادات كلها وإن اختفت صورها تلتقي عند غاية واحدة وهى تحقيق معنى العبودية لله بالإخلاص في طاعته ، والتوجه إليه وحده والاستعانة به وحده والتخلص من سلطان الحظوظ البشرية المظلمة ولكن الحج بزمنه اللافح قيظه وزمهريره ، وأمكنته الناطقة بنور الله وهديه وأفعاله التي يرجع بها المؤمنون إلى وحدتهم الطبيعية ، القارة في وجدانهم قال تعالى: ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) إنسانيةً عابدة ، أمام أحدية معبودة - أقواها وأعمها في تحقيق معنى العبودية والإخلاص لله ، لهذا جعل عنوان الشروع فيه والشعار الذي يصحبه في جميع مراحله ، فيوجه القلب إلى الله ، ويصرفه عما سواه. هذا النشيد الرباني الذي ينزع النفس من ملكوت الأرض إلى ملكوت السماء يسجل به المؤمنون على أنفسهم ، أسمى معاني الإخبات والخضوع والاستجابة لنداء مولاهم يسجلون به على أنفسهم الاعتراف بوحدانية الله وأخلاديته في الملك والسلطان في الفضل والإنعام ، في التدبير والتصرف في استحقاق الفضل والثناء لبيك اللهم لبيك ، فإن الواقف ببابك ، المتسمع لأوامرك ، المسارع لإجابتك والمقيم عليها دون تحول أو تردد ، وأنت الواحد الأحد ، الذي تلبي دعوته وتهرع النفوس إليه ، أنت الواحد الأحد رب النعمة التي لا تحصى ولا تكفر رب العزة التي لا تذل ، رب القوة التي لا تعجز ، رب السلطان النافذ في السماء والأرض سبحانك ، لا إله إلا أنت ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك ) قال تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) سورة (الأنعام) آية (162).


عبد الرحيم محمد جاد الرب


أعلى





دستور الإسلام فى معاملة الآخر سبق العلاقات الدولية الحديثة
د. صوفي أبو طالب : الشريعة الإسلامية حضت على احترام الآخر
د. طه كريشة : موقف الرسول مع كفار مكة بعد الفتح قمة فى التسامح مع الآخر
المفكر الإسلامي أحمد فراج : القرآن الكريم أنصف يهوديا وبرأه من السرقة

القاهرة- من عزت دنيا : سبق الإسلام غيره من الشرائع فى تنظيم العلاقات الدولية بين الدول الإسلامية وغيرها من الدول سواء فى مجال السلم أو الحرب . غير أن القواعد التي تنظم هذه العلاقات فى العصر الحاضر اعتمدت بصفة رئيسية على العادات والتقاليد والأعراف الدولية التي سادت بين الشعوب الأوروبية فى القرن التاسع عشر وما بعده . كما اعتمدت على مجموعة من الاتفاقات والمعاهدات تقنن أحكامه تتفق مع ما انتهى إليه الفكر الغربي المعاصر . فالإسلام لا يقسم العالم إلى دول مستقلة كما هو الشأن فى القانون الدولي المعاصر بل يعتبر كل المؤمنين به أمة واحدة كما فى قوله تعالى : ) إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( ومن ثم يقبل الإسلام تعدد الحضارات ويتفاعل بها ولا يعاديها .
معاملة الأسرى
يقول الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق والأستاذ بجامعة القاهرة إن القرآن وضع المنهج الرباني فى معاملة المسلم مع الغير حتى ولو كان أسيرا كما فى قوله تعالى : ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ َلانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ، كما نص على حسن معاملة الأسير وسوى بينه وبين اليتيم والمسكين فى الحاجة إلى البر بهم والعطف عليهم بقوله تعالى : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء ولا شُكُورًا ) هذه المعاني سبقت القواعد التي أوردتها المادة 130 من الاتفاقية الثالثة من اتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة الأسرى فى الحرب ؛ وكل هذا الذى ذكرناه ينقض فرية أعداء الإسلام القائلين بأنه انتشر بالسيف ، فهو لم ينتشر فى البلاد المفتوحة إلا بعد قرابة قرنين من الفتح . وكانت أهم أسباب انتشاره سماحته ومخالطة المسلمين لغير المسلمين سواء بالمصاهرة أو الجوار أو المعايشة اليومية . إذ أباح الإسلام الزواج من الكتابيات كما أباح للمسلمين مؤاكلة أهل الكتاب من طعامهم ، ومؤاكلة هؤلاء من طعام المسلمين ، والقرآن قرر هذه الأحكام بقوله تعالى : (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) .
ويبين د . أبو طالب أن الدليل القاطع على انتشار الإسلام بالحسنى والقدوة الطيبة أن انتشر فى بلاد لم يفتحها المسلمون فى جنوب شرق آسيا وفى أفريقيا وجنوب الصحراء ، وينتشر اليوم فى أوروبا وأميركا وليس مع المسلمين سيف ولا سلطان على هذه البلاد .
تبرئة اليهودي بالوحي
يقول المفكر الإسلامي أحمد فراج أمين الإعلام السابق برابطة العالم الإسلامي إن طعمة بن أبيرق أحد المسلمين فى حياة الرسول عليه الصلاة والسلام ارتكب جريمة سرقة ، وحتى يخفى آثار جريمته ذهب بالدرع المسروقة إلى جار يهودي له كي يخفيها عنده ؛ ثم جاء قصاص الأثر فوجدوا أن التهمة تنحصر فى أحد البيتين المتجاورين بيت المسلم أو بيت اليهودى ، ثم استخرجوا الدرع من بيت اليهودى ، الذى قال ـ وهو صادق ـ إن المسلم أودعها عنده ، ولكن المسلم أنكر وادعى أن اليهودى هو السارق ، وجاء أقارب المسلم وهم يعلمون ـ أغلب الظن ـ أن صاحبهم هو السارق ، فدافعوا عنه ؛ وحلفوا على براءة أخيهم ، واستبسلوا فى الثناء على صاحبهم واتهام اليهودى بالسرقة ، مؤكدين على إحسان الظن بمن ينتمي للإسلام حتى كادوا يقنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك .
وإذا بالوحي ينزل بآيات من القرآن موجها الخطاب إلى الرسول عليه الصلاة و السلام ,ومنبها المسلمين فى ذات الوقت إلى الخطأ الذي يقع فيه المسلم إذا انحاز في القضايا الحقوقية والشهادة وغيرها ـ خروجا على الحق أو لمجرد الميل ـ إلى من ينتمي إلى دينه , أو انحيازا ضد من ليس على دينه ، مسجلا هذه القضية في آيات يتلوها المسلمون إلى يوم القيامة ، وأدان فيها القرآن ذلك المسلم ومن شايعوه من قومه ، وبرأ اليهودى من تهمة تضافرت القرائن الظاهرة والشهادات الباطلة على إلصاقها به . قال تعالى مخاطبا الرسول : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن للخائنين خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا . وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ؛ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ، هَا أَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ،
وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ... ) ثم يختتم الآيات بتحذير كالنذير وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ) . هكذا يعطى القرآن عبرة للمسلمين لكي يأتي إحقاق الحق وإبطال الباطل وتحقيق العدل وإنصاف رجل من خصوم الإسلام وإثبات براءته بالوحي الإلهي حتى ولو كان مخالفا فى الدين ومن خصومه .
سلوك التسامح
ويرى الدكتور طه كريشة نائب رئيس جامعة الأزهر السابق أن أي منصف يبحث عن مظاهر التسامح في الإسلام فإن عليه أن يتذكر تلك المبادىء الأساسية فى الإسلام التي ينطلق منها سلوك التسامح في العلاقات الإنسانية في المجتمع الإنساني .. فمن هذه المبادىء ما يتصل بالغاية من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه الغاية تتمثل فى الآية الكريمة من قول الله عز وجل مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين)َ ومن هذه المبادىء ما يوضح الأصل الواحد الذى ينتمي البشر إليه جميعا ، فالأصل الواحد يتمثل فى أبى البشر سيدنا آدم عليه السلام وزوجه أمنا حواء كما فى قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، ومن هذه المبادىء ما يوضح أن من إرادة الله تعالى ومشيئته أن تتعدد الأمم ، وأن تتعدد الأديان ، لأن هذا هو سبيل الاختبار والابتلاء ، وما يترتب على ذلك من الاختيار الذى يحاسب عليه الإنسان ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وتبين ذلك من قول الله عز وجل ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) .
سبيل الحكمة والموعظة
ويضيف د. كريشة أن هناك من التوجيهات الربانية للنبي صلى الله عليه وسلم التي جاءت من أجل تحقيق هذه المبادىء في المواقف التي سوف تواجهه وهو يدعو إلى سبيل ربه سبحانه وتعالى ، فمن هذه التوجيهات ما جاء موضحا لمنهج الدعوة وأسلوبها ، وذلك فى قوله تعالى : (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين)َ ، ومنها ما يتعلق بالسلوك الأحسن والأفضل إزاء ما قد يعرض للنبي من جانب المشركين من إيذاء وصد وعنت كما نرى فى قوله تعالى : (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَميلا) وقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيل)َ وقوله (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا) ، وهو ماكان موقف المشركين ضد المسلمين خلال العشرين سنة التي سبقت فتح مكة بدءا من الإيذاء البدنى والنفسي وانتهاء بشن الحروب المسلحة ضد المسلمين ، وقبل ذلك ما كان من تآمر على قتل النبي وما كان من وراء هذا التآمر من الهجرة وترك المكان كله لهم ، وتجلت أسمى مظاهر التسامح عند فتح مكة فى السنة الثامنة من الهجرة النبوية المشرفة ندما قال لهم الرسول :ما تظنون انى فاعل بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ذلك الفتح المبين الذى دخل الناس من بعده فى دين الله أفواجا . ويختتم كلامه بما أرساه النبي عليه الصلاة والسلام بشأن مكة والبيت الحرام من حيث الحفاظ على السلام والأمان إلى يوم القيامة وذلك فى قوله عليه الصلاة والسلام : ( يا أيها الناس : إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، ولا يعضد فيها شجرا ، لم تحلل لأحد كان قبلي ، ولا تحلل لأحد يكون بعدى ، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها ، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ) .
ومن هنا فحيثما اتجه المسلمون إلى قبلتهم فإنهم يتذكرون ذلك السلام الذى يجب أن يعم البشرية فى كل زمان ومكان .. وهذا ما تشهد عليه الحضارة الإسلامية التي بنيت على مبادىء التسامح والإخاء .


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept