انقرة ترفض الاعتراف بقبرص
(الأوروبي) يبدأ أكتوبر القادم محادثات انضمام تركيا
بروكسل ـ وكالات: توصل قادة الاتحاد الاوروبي
الى اتفاق ـ اثر محادثات شاقة ـ امس حصلوا بموجبه على وعود من تركيا
بشأن جزيرة قبرص المقسمة مقابل حصول انقرة على موافقة الحلف بدء
مفاوضات الانضمام. واكدت مصادر التوصل الى اتفاق بين رئيس وزراء
هولندا جان بيتر بالكينيندي الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية
للاتحاد الاوروبي ونظيره التركي رجب طيب اردوغان، وافق عليه كافة
قادة دول الاتحاد الاوروبي الـ25 بمن فيهم رئيس جمهورية قبرص. وقال
دبلوماسيون ان قادة الاتحاد قابلوا التوصل الى الاتفاق بالتصفيق
في اليوم الثاني من القمة الاوروبية التي كانت مهددة بالانفراط.
وصرح المستشار الالماني غيرهارد شرودر: ان القضية المركزية التي
كانت تشغلنا حلت بصورة ايجابية، ولا تزال بعض التفاصيل بحاجة الى
حل. وتابع: من المؤكد اننا سنبدأ مفاوضات الانضمام في 3 اكتوبر.
كما اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان الاتفاق يبرهن ان الذين
يفكرون ان هناك صدام حضارات بين العالمين المسيحي والاسلامي هم على
خطأ. واعلن المستشار النمساوي وولفغانغ شويسل ان استفتاء سينظم في
النمسا حول انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
وكانت تركيا حصلت امس الأول على وعد سعت للحصول عليه طوال اربعة
عقود لانضمامها الى الاتحاد الاوروبي عندما عرض عليها قادة الاتحاد
بدء المفاوضات في اكتوبر المقبل.
وعند انتهاء المحادثات، ربما خلال عقد من الزمن، فستكون تركيا اول
دولة ذات غالبية مسلمة تدخل الاتحاد وتقربه من حدود سوريا وايران
والعراق في منطقة الشرق الاوسط.
الا ان الاتحاد الاوروبي ربط موافقته بشرط كبير هو تخلي تركيا عن
عدائها المستمر منذ عقود لجمهورية قبرص المعترف بها دوليا مما يعني
فعليا تخلي تركيا عن جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها
سوى انقرة.
ولم يحظ ذلك الشرط بقبول الدبلوماسيين الاتراك الا انه بمرور الوقت
عقد اردوغان امس سلسلة من الاجتماعات السرية مع رئيس الوزراء الهولندي
وغيره من كبار القادة للتوصل الى تسوية.
وقال دبلوماسيون ان انقرة عرضت تقديم التزام مكتوب بتوقيع بروتوكول
يضاف الى اتفاق الشراكة الموقع معها عام 1963 مما يوسع الاتفاق ليشمل
الدول العشر التي انضمت حديثا الى الاتحاد الاوروبي بما فيها قبرص.
وسيعني هذا انفراجا تاريخيا في احد اطول النزاعات في اوروبا حيث
ستمنح تركيا اعترافا واقعيا بجمهورية قبرص.
وقبرص مقسمة على أسس اثنية منذ غزت القوات التركية الجزء الشمالي
من الجزيرة عام 1974 للحيلولة دون توحيد الجزيرة مع اليونان. ولا
تعترف اي من دول العالم بجمهورية شمال قبرص التركية باستثناء تركيا.
وقد تخلى الاتحاد الاوروبي عن دعوة اردوغان للتوقيع بالاحرف الاولى
على البروتوكول امس واكتفت بتعهد بان توقع تركيا على البروتوكول
قبل بدء محادثات الانضمام.
وافاد مشروع البيان الختامي للقمة ان الاتحاد الاوروبي يرحب بقرار
تركيا التوقيع على البروتوكول المتعلق بتعديل اتفاق انقرة، مع الاخذ
في الاعتبار انضمام الدول العشر الجديدة.
وتابع البيان: وعلى ضوء ذلك فان الاتحاد يرحب باعلان تركيا بأن الحكومة
التركية تؤكد استعدادها للتوقيع على بروتوكول لتعديل اتفاق انقرة
قبل بدء مفاوضات الانضمام وبعد التوصل الى اتفاق واستكمال التعديلات
الضرورية في ضوء العضوية الحالية للاتحاد الاوروبي .
والمح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الى ان توقيع البروتوكول
لا يعادل الاعتراف القانوني الملزم بحكومة قبرص بموجب القانون الدولي.
واضاف انه ليس اعترافا بالمعنى التام للكلمة مؤكدا رغبة بريطانيا
في انضمام تركيا الى الاتحاد الذي يضم اغنى دول العالم.
وكادت قمة الاتحاد الاوروبي تنهار عندما اصرت تركيا على عدم الانصياع
لشروط الاتحاد الاوروبي التي شكلت قبرص المسألة الاساسية فيها. ولكن
مسودة البيان النهائي نصت على ان انضمام تركيا لا يمكن ضمانه قبل
استيفاء الشروط، واعدا في الوقت ذاته بترسيخ وجود تركيا في اوروبا
من خلال اقوى روابط ممكنة.
قال المؤيدون لانضمام تركيا الى الاتحاد، بمن فيهم المانيا، ان تركيا
تعتبر جسرا مهما بين اوروبا والعالم الاسلامي. الا ان المنتقدين
لانضمام تركيا الى اوروبا جزء كبير من الرأي العام السياسي والعام
في فرنسا والمانيا، شككوا في قدرة اوروبا على استيعاب بلد كبير جدا
ومحافظ اجتماعيا يتجاوز عدد سكانه 70 مليون نسمة.
ومن المقرر ان يصر الاتحاد الاوروبي على التزام تركيا بالقيود التي
ربما تكون دائمة على حركة العمال الاتراك ومبلغ المساعدات المالية
التي سيقدمها الاتحاد الاوروبي لتركيا.
إضافة الى ذلك، يمكن للمحادثات ان تتوقف في حال حدوث انتهاك خطير
ومتواصل لمبادئ الديموقراطية.
وعلى صعيد متصل قرر رؤوف دنكطاش رئيس جمهورية شمال قبرص امس اجراء
انتخابات تشريعية مبكرة في العشرين من فبراير 2005 لوضع حد للازمة
السياسية المستمرة منذ اشهر في الجزء التركي من الجزيرة.
وصرح دنكطاش في اعقاب لقاء مع زعماء الاحزاب الممثلين في البرلمان
القبرصي التركي ان تجديد الانتخابات قرارهم (الاحزاب السياسية) وكذلك
قراري انا. ستجري هذه الانتخابات في العشرين من فبراير. وتشهد جمهورية
شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى انقرة ازمة سياسية منذ
ان فقد رئيس الوزراء القبرصي التركي محمد علي طلعت في ابريل الاغلبية
الضئيلة التي كانت يتمتع بها في البرلمان. وقدم محمد علي طلعت استقالته
في اكتوبر بعد ان فشل في اقناع حزب ثالث بالانضمام الى ائتلافه الحكومي
ليحظى مجددا بالاغلبية.
وأوكلت اليه مهمة تشكيل حكومة جديدة لكنه فشل ايضا في ذلك لا سيما
بسبب تكاثر عدد الاحزاب الصغيرة في البرلمان. كذلك فشلت مساعي رئيس
الوزراء السابق درويش اروغلو زعيم حزب الوحدة الوطنية (يمين الوسط)
في تشكيل حكومة.
ويأتي الاعلان عن اجراء انتخابات مبكرة في خضم الجدل القائم في القمة
الاوروبية في بروكسل حول اعتراف تركيا بجمهورية قبرص والذي تمت تسويته
بعد مفاوضات كثيفة استغرقت ساعات بين الدبلوماسيين الاتراك والاوروبيين.
ومن جانبه اعلن المستشار النمساوي وولفغانغ شويسل امس في بروكسل
ان استفتاء سينظم في النمسا حول انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي
في نهاية المفاوضات الخاصة بهذا الشأن بين انقرة والاتحاد. وقال
شويسل للصحفيين في ختام قمة بروكسل في حال التوصل الى نتيجة ايجابية
للمفاوضات فان الشعب النمساوي سيكون مدعوا للاستفتاء قبل الانضمام،
واضاف: في نهاية المفاوضات، سيكون للشعب النمساوي الكلمة الاخيرة
وليس فقط البرلمان.
من جهته اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في ختام قمة بروكسل
أمس ان الاتفاق حول عملية انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي لا
يشكل على الاطلاق اعترافا بجمهورية قبرص من قبل انقرة. وقال خلال
مؤتمر صحفي ان توقيع برتوكول التعديلات لا يشكل اعترافا على الاطلاق.
أعلى