رأي الوطن
الايدز والحروب .. المواجهة واحدة
اطلقوا عليه اسم طاعون العصر لانه وباء شديد
الفتك سريع الانتشار بمعدلات عالية مع عدم وجود علاج شاف الا من
بعض الادوية التي تسكن مضاعفاته وتداعياته او تحجم من تأثيرها المرضي
ويبرز انتشار مرض الايدز وتزايد اعداد المصابين به في الدول النامية
خصوصا كأهم الاسباب التي تعوق احداث تنمية شاملة حقيقية في هذه البلدان
، لانه يصيب مختلف الفئات العمرية خاصة تلك القادرة على العمل والانتاج
فضلا عن الموازنات المالية الضخمة التي يتم استنفادها من الدخل الوطني
لهذه الدول ، لتوجيهها لعلاج هذا الوباء شديد الخطورة وتحجيم انتشاره.
ومعدلات الاصابة بهذه الآفة تتزايد بصورة كبيرة في الدول الفقيرة
التي تعاني من ضعف ظاهر في بنيتها الاساسية وهيكلة اقتصادها وتداعى
مواردها وازدياد نسبة الامية الهجائية بها وتدنى مستوى الوعي طبقا
لذلك والحل الوحيد يبدأ بالتنمية الشاملة وينتهي بها ايضا ، فتوفير
المسكن الصحي ودور العلاج والمدارس والمياه النقية والكهرباء ورفع
المستوى التعليمي ومستوى وعي مواطني تلك الدول ، انما يعتبر صمام
امان يكبح الزحف المخيف لهذا الوباء وانتشاره الى اعداد اضافية كما
ان تشجيع العلم والبحث العلمي فيها من شأنه أن يشجع على ابتكار تقنيات
وطنية تستثمر معطيات العلاج الشعبي التقليدي لتوفير ادوية رخيصة
الثمن للمصابين بالايدز بدلا من احتكار مافيا شركات الدواء العالمية
لانتاجها فضلا عن التبصير بالاساليب الوقائية المأمونة التي تضمن
عدم الاصابة بهذا الداء أصلا.
ولكي تتم التنمية الشاملة في الدول الفقيرة فان هذا يقودنا الى كيفية
توفير الاستثمارات اللازمة لتنفيذ برامج وخطط التنمية الامر الذي
لا تتحمله اقتصاديات هذه البلدان التي تعاني من ديون خارجية بفوائد
مركبة يستنزف سداد اقساطها معظم مواردها ، في ذات الوقت الذي تخوض
فيه بعض هذه الدول حروبا او نزاعات مسلحة تكرس الفقر والتخلف وانتشار
الامراض وارتفاع معدلات البحث عن العمل والامية مع تداعيات كل ذلك
على الامن الاجتماعي المفقود لمواطني هذه الدول.
واللافت للنظر أن الدول الكبرى شحيحة في تقديم العون اللازم لمواجهة
هذا الوباء في الدول الفقيرة رغم ان ذلك من الاجراءات الاحترازية
التي تمنع تسرب الفيروس وانتقاله الى مواطنيها المترفين وفي ذات
الوقت تشن حروبا لا مصداقية لأسبابها تتكلف مليارات المليارات من
الدولارات ، هي كفيلة بالقضاء على الايدز وتحقيق تنمية مستدامة في
معظم الدول الفقيرة .. وللتدليل على ذلك ، فان الليلة الاولى لحرب
الولايات المتحدة في افغانستان شملت اطلاق 90 صاروخ كروز قيمة كل
واحد منها مليون دولار والمبلغ الاجمالي كان يتجاوز بالتأكيد ميزانية
حكومة طالبان السابقة في عام كامل.
الايدز والحروب مصائب تقع على البشر ومواجهتها معا ضرورة وعلى منتجي
وتجار ومستهلكي الاسلحة أن يدفعوا نسبة مئوية من ارباحها الى صندوق
تابع للامم المتحدة لتمويل حملة دولية لمواجهة الايدز ، حتى يتخلص
عالمنا من من هذا الوباء المميت ويتخلص معه من معظم نوازع الشر التي
تدفع البعض لشن حروب خارج حدودهم يروح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء.
أعلى