الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


باختصار
الخيارات
كل يوم

صوت الشعب اللبناني

أقول لكم
24 ساعة
أطيــاف
الأحزان المؤقتة
رأي
الانتخابات واحدة... ولكن متناقضة هي المنظورات
رأي
العلاقة بين السلطة الفلسطينية وقوى المقاومة بعد عرفات
رأي
رائحة انتخابات إسرائيلية تفوح في الأفق
رأي
فتـح ورئاسـة السـلطة
رأي
واجبنا نحو مساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة على الانخراط فى المجتمع







باختصار
الخيارات

في الايام السحرية التي تمر بها المنطقة الان يمكن الاعتماد على حاجة الشهور القليلة المقبلة الى ضبط الايقاعات الدائرة التي يصنع بينها انسجام عجيب .صورة العراق تكاد تتداخل بالوضع الفلسطيني والتمحور على جبهة البحث عن افق جديد تكاد ان تكون عنوان الاطلالة السورية في وقت ينكب لبنان على ابتداع افقه الذي يكاد يراه خلال الربيع المقبل اذا في صورة تحول عاصف كما تنبيء احوال القرار 1559 .
هنالك اذن رقصة مشتركة بين اهل المنطقة تحكمها الايقاعات المختلفة وتؤدى بنبرة متساوية يراد لها ان تكون في منتهى اهمية ماهو متوقع . فعلى الجبهة الفلسطينية والعراقية ثمة دعوة لانتخابات يريد العراقيون من خلالها ترتيب المهمة التاريخية التي تحصل لاول مرة منذ عشرات السنين ، بل يريدون من خلالها في الشهر القادم اظهار الحاجة الى تجربة هي نقطة الهدف للعين الاميركية التي مايزال ادعاؤها لتحقيق الديمقراطية في العراق كلاما لايتوقف . واما الفلسطينيون فهم يبحثون عن رئيس لسلطتهم وان كانوا قد وجدوه وزرعوا فيه آلامهم بعدما رحل عرفات ورحلت معه معنى الاعتماد الشامل والكامل عليه ، صار على الفلسطينيين ان يصنع كل منهم ماهو بحجم حاجته لغد ذي عنوان .
اما على المسار السوري فلا يريد الاسرائيليون سوى الاستمتاع بذات العنجهية في رفضهم لمد اليد السورية الى السلام وحتى من دون شروط ، وتلك يجب ان تؤخد بالحسبان ، بل هي جديدة في السياسة السورية ، ومع ذلك يتهرب الاسرائيليون من تلك النقطة الفاصلة وهم على ذريعتهم بان سوريا ليست جادة ، بل ثمة من يتقول ان خوفهم من خسارة الجولان تمنعهم من مد اليد ، لكنهم يلعبون على الوقت والجولان في النهاية ينتظر العودة الى حضن امه الدافئة ، ويفضل تحقيق ذلك الان كي لاتصل الامور الى ماقاله الرئيس الراحل حافظ الاسد من ان الجولان ستكون كارثة على اسرائيل .
المنطقة اذن على غليان .. دفعة واحدة تتحرك امور كان يصعب رؤية حركتها على هذه الشاكلة . فهل ثمة من محرك واحد لكل ازمات المنطقة ام هي لحظة التقدم الاختياري نحو الحل كون التوقيت من العوامل المساعدة على ذلك ؟
سؤال كبير في لحظة بحث والكل يحاول ان يجد اسلوبه .

زهير ماجد

أعلى








كل يوم
صوت الشعب اللبناني

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت أمس الاول مظاهرة ضخمة شارك فيها اكثر من مليون مواطن لبناني وكانت ممثلة لسائر القوى الوطنية والقومية والاسلامية ولكل فئات الشعب اللبناني وتركزت المظاهرة على تأكيد رفض اللبنانيين القرار الدولي رقم 1559 وتأييدهم ودعمهم لمواقف الحكومة اللبنانية والرئيس اللبناني اميل لحود في مواجهة محاولات التدخل الخارجي في لبنان.
وكانت الشعارات التي رفعها اللبنانيون المشاركون في المظاهرة او المسيرة الشعبية الحاشدة تعكس توجهات مئات الالوف من اللبنانيين المؤكدة على الوحدة الوطنية والعلاقة التاريخية مع سوريا وعدم القبول بنزع اسلحة المقاومة الوطنية اللبنانية حتى يتحقق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة.
وفي الوقت الذي كانت هذه الجماهير الضخمة تعبر عن مواقف الشعب اللبناني الوطنية والقومية وانحيازه الى خياراته الوطنية الصحيحة وتأكيده على عروبته واستقلاله الناجز انطلاقا من ساحة الشهداء التي ترمز تاريخيا الى نضال الشعب اللبناني كله من اجل استقلاله وحريته ووحدة ارض لبنان وكرامة مواطنيه في هذا الوقت كانت هناك اصوات محدودة تعقب على الحدث معتبرة ان هؤلاء الناس الذين يزيدون على مليون شخص قد خرجوا برغبة الدولة وتدبير النظام السياسي اللبناني واذا كان مثل هذا يؤشر على شيء فانه يؤشر على قصر نظر هؤلاء الذين يعبرون عن هذه الادعاءات لانهم لا يعرفون الشعب اللبناني جيدا ويجهلون انتماءه الصادق لوطنه واعتزازه بعروبته وادراكه للعلاقة المتميزة والخاصة مع توأمه الطبيعي الشعب العربي في سوريا بصرف النظر عن الانظمة السياسية في البلدين.
لقد جاءت المظاهرة ردا على تدخل خارجي اميركي اسرائيلي وفرنسي في الشأن اللبناني وكانت سبقتها محاولات محدودة ومظاهرات ذات اعداد قليلة لم تزد عن الف شخص نظمها التيار العربي الذي يعارض الوجود السوري في لبنان الى جانب اطراف اخرى تلتقي معه في هذا الهدف وتعمل على اخراج القوات السورية في لبنان.
ولعل حجم الظاهرة التي جرت امس يؤشر على حقيقة مواقف اللبنانيين وحجم التأييد الذي تحظى به القوى الوطنية والقومية والاسلامية والاحزاب والمنظمات الملتقية على هدف مقاومة المحتلين ورفض الاحتلال ورفض التدخل الاجنبي وتأكيد وحدة الصف الوطني اللبناني وتداخل الوطني والقومي والعام والخاص على الارض اللبنانية.
ومثل هذه المظاهرة تعكس حجم القوى الوطنية وحركة المقاومة في مواجهة التيارات الطائفية والانعزالية المتصلة بالخارج والمنسجمة في مواقفها مع القوى الاجنبية وخصوصا التدخل الاميركي الاسرائيلي الفرنسي في الشأن اللبناني ومن المستغرب ان مثل هذه القوى تقبل التدخل الاميركي الاسرائيلي وما تسميه الرعاية الفرنسية في حين تنادي بانسحاب القوات السورية وترفض التدخل السوري في لبنان متجاهلة المصالح المشتركة والتاريخ الطويل المشترك بين البلدين ومتناسية حاجة البلدين الى بعضهما وتواصلهما الدائم والروابط القومية العميقة والوثيقة بين شعبيهما.
واذا كنا نؤمن بحق الشعب اللبناني بان يقول كلمته الاولى والاخيرة في هذا الشأن فاننا نرى ان هذه المظاهرة الضخمة قد عبرت عن ذلك اوضح تعبير اما اولئك الذين يلتقون مع السياسات الاميركية والاسرائيلية في عزل لبنان ومحاصرته واضعاف سوريا وانهاء دور المقاومة الوطنية وتقطيع اوصال الامة واقطارها وضرب وحدة لبنان الوطنية وتمزيقها اما هؤلاء فلن يهدأ لهم بال الا اذا اصطادوا في الماء العكر وحققوا احلامهم المريضة وأوهامهم الغريبة.
ان الحرية متاحة للجميع لكي يعبروا عن آرائهم وافكارهم ووجهات نظرهم ومثلما اتيح لرافضي الوجود السوري في لبنان ان يعبروا عن آرائهم كان من حق مؤيدي هذا الوجود الملتزمين بوحدة لبنان واستقلاله وعروبته ودوره القومي ان يعبروا هم ايضا عن رأيهم دون ان يوصف ذلك بانه مدبر من النظام اللبناني وانه مفتعل والا يكون هؤلاء خارجين عن التصور الديموقراطي الذي يزعمون انهم يمثلونه.


محمد ناجي عمايرة

أعلى






أقول لكم
24 ساعة

كان صوت أبوبكر سالم بلفقيه يغني: يادوب مرت علي 24 ساعة..تواصل الصوت الشجي في سكون قبيل الفجر يحكى عن أزمة عاطفية أنشبت أظفارها ما بين يوم وليلة.. خلال نفس الزمن يا أبابكر تخلت سوريا عن وديعة رابين ثم عادت وأكدت ضرورة البناء عليها..ماالذي تحتويه وديعة رابين بالتحديد يا أبابكر؟ انت أو انا لا نملك اجابة ، لكن المحتويات ـ بالقطع ـ اشد اثارة وسخونة مما حدث لك في 24 ساعة ، واذا افلحت في مد حبل الوصال بعد ان الهبتك نيران العشق ، فربما تفلح دمشق في بناء جسور تمتد الى كرش ايريل شارون الذي يريد احتواء كل مياه بحيرة طبرية.
أدير مؤشر المذياع بزهق..موجز لأهم الانباء يتحدث عن اجتماع وشيك للعلاوي مع المعارضة العراقية خلال 24 ساعة...
في نفس الزمن قتل وجرح عشرات العراقيين لاسباب لا علاقة لها باوجاع أبوبكر سالم بلفقيه ، ولو كانت رفيقته من حملة (الغرين كارد) وقاطني الجنة الأميركية فانه سيصبح ضالعا في مؤامرة تستهدف أمن وسلامة احد رعايا الولايات المتحدة ، ووقتها سأتبرأ شخصيا من تهمة الاستماع الى صوته..براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
أوشك الفجر ان يضيء عتمة الليل وأبوبكر سالم بلفقيه يواصل الحكى عما حدث عقب تلك الساعات الأربع والعشرين ، لايهمني شخصيا تتبع ما حدث بتفاصيله المملة ، والارجح ان ابا بكر نام وشبع شخيرا مثل شهريار بعد ان ارتوى من شهرزاد..الفارق الوحيد بين أبوبكر سالم وشهريار ، ان الأول ضربته سهام العشق فأردته سريعا في 24 ساعة ، أما الآخر فكان صبورا..اذ امتد استمتاعه بشهرزاد ألف ليلة وليلة..وربما هذه الفترة الزمنية الطويلة لن تكفى ارييل شارون للحديث عن أكذوبة وديعة رابين!.

شوقي حافظ

 

أعلى






أطياف
الأحزان المؤقتة

لعل موضوع الأمس أثار بالنفس الشجون والأحزان ، والذي كان حول الهموم والغموم ، ونقول ملخصه لمن لم يقرأه ، هو أن المرء منا يكون في حالة من الرضا أو الحالة العادية ، لا سرور ولا أحزان ، وفجأة تنتابه حالة كآبة لا يعرف مصدرها ، تستمر معه لفترة ، فيتنقل خلالها من حل إلى آخر للخروج من الحالة تلك ، فلا يجد أخيراً سوى اللجوء إلى من تطمئن القلوب لذكره سبحانه .. ألا بذكر الله تطمئن القلوب والصدور والنفوس ..
لكن الحياة بالطبع ليست كلها هموم وأحزان ، وإن كانت لا تخلو منهما على أي حال ، فهذه حال الدنيا ، التي لا بد أن تكون فيها كل تلك المشاعر ، لأنها دار ابتلاء واختبار ، وإلا كيف يتمايز الناس ويتفاوتون في الدرجة والتقدير عند الخالق عز وجل ، وكيف تتفاوت الدرجات يوم القيامة .
الحياة إذن مشاعر وأحاسيس مختلفة ، فكما انه هناك حزن فكذلك بالمقابل فرح وسرور ، وكما أن هناك أيضاً شرا وأشرارا ، فكذلك خير وأخيار ، وهذه هي متناقضات هذه الحياة الدنيا ، التي لا بد وان نستوعب مفرداتها وأدبياتها ، التي بها ستطمئن القلوب ونكون على بينة من أمورنا ونحن في الطريق سائرون ، ليس إلى المجهول كما يدعي ويزعم الزاعمون ، غير المؤمنين بالغيب والحياة الأخروية ، وإنما إلى الله سبحانه.
إن عرفنا تلك التفاصيل عن حياتنا العاجلة هذه ، فإن أي أمر نتعرض له ، كحزن أو هم أو غم ، أو شر أو حتى خير وفرح وسعادة ، فمن المؤكد أنها كلها مؤقتة لا تدوم ، والدائم وجه الله تبارك وتعالى . فإن هبطت حالة كآبة علينا ، فلا يجب أن تسوّد الحياة في أعيننا ، بل نستعين بذكر الله على إزاحتها ، حتى لا تعطلنا عن المسير ، ونستشعر بقوة أنها حالة مؤقتة ستزول ، مهما كانت فترتها . وبالمثل لا يجب أن نفرح كثيراً بحالة الرخاء والسرور والنعمة ، فإنها كذلك زائلة أو إلى نقصان أو حتى في أسوأ الحالات ، تنتابنا حالة من الشعور بعدم الاستقرار وعدم البركة في معيشتنا وأموالنا وخيراتنا.
كل هذا وتلك ، بسبب الحالة المؤقتة المجبولة عليها الحياة الدنيا ، غير الحياة الآخرة ، التي لا نهاية لها ولا تناقضات أو شيء من مكدرات ومنغصات حياتنا الدنيا .. ومتى عرفنا كل هذه الحقائق ، فلا اعتقد أننا سنكتئب ونعيش أياماً وليالي في نكد من العيش لا يطاق ، بل بقليل من الصبر وكثير من ذكر الله ، تصفو نفوسنا ولا نتعطل عن السير في الطريق إلى الله ، التي نسأله سبحانه أن نصل إلى نهايته وهو راض عنا غير غضبان ، آمين يا رب العالمين.



www.atyaf.org


أعلى






الانتخابات واحدة... ولكن متناقضة هي المنظورات

يبدو أن موضوع الانتخابات البرلمانية في العراق لن يمر دون أن يترك أثراً عميقاً وربما أليماً في حياة وتاريخ هذا العراق الذي يُعد بلداً محورياً في منطقة الشرق الأوسط. ولا ريب في أن ما يتلمسه المراقب الفطن من شروخ في النفس والذهنية الجماعية العراقية حيال هذا الموضوع هو ما يثير المخاوف والقلق على ما سيجري، خاصة خلال الشهرين القادمين اللذين سيشهدان نوعين من التحضيرات للانتخابات: النوع الأول، يتمثل بالتحضيرات الرسمية والشعبية البناءة والعاملة بمثابرة على إنجاح هذه التجربة الديمقراطية؛ والنوع الثاني، يتمثل في التحضيرات التخريبية التي تقودها بعض الفئات التي ترى في الإنتخابات البرلمانية خسارة نهائية لما تبقى من نفوذها وامتيازاتها الزائلة مع زوال النظام السابق. لذا يمكن اختزال الانتخابات بوصفها صراعا بين مخلفات الماضي بكل أعبائه الثقيلة من ناحية، وبين آفاق المستقبل بكل ما يشوبه من لا يقين وخوف وهواجس.
ويبدو للمتابع بأن بواعث الانشطار الذي تتسبب به فكرة الانتخابات تتجلى في أن الفئات الاجتماعية والقوى السياسية التي بقيت مهمشة ومضطهدة طوال سنوات الحكومات الجمهورية الشمولية، خاصة بعد عام 1963، ترنو إلى نمط جديد من العمل السياسي (غير المؤسس على البطش بالمنافس أو بالخصم من أجل القضاء عليه بكافة الوسائل)، متشبثة بما تراه من نماذج ديمقراطية ليبرالية عالمية يكون فيها العمل السياسي نوعاً من الممارسات الحضارية Politics as Civility، ممارسات لا تشوبها أعمال العنف والضغائن والنزوات الأنانية والاستحواذية. بيد أن بلوغ هذا الحلم الفردوسي قد لا يكون ممكناً بالكامل نظراً لأن الممارسة الإنتخابية إنما تتطلب وعياً جماعياً رفيعاً لا يمكن أن يتحقق بضربة عصا سحرية. لقد بقي العراق طوال تاريخه الحديث، خاصة بعد نهاية العهد الملكي، محروماً من هذا النوع المتحضر من الأنشطة السياسية، الأمر الذي أدى إلى تعاظم أعباء وأثقال تراث الدكتاتوريات التي توالت على حكمه مذاك. لذا تكون عملية إزالة هذا التراث الملبد بالغيوم من المهمات التربوية والتثقيفية التي يصعب تحققها خلال أشهر أو حتى سنوات، آخذين بنظر الاعتبار الأثمان الباهظة التي دفعتها الشعوب الديمقراطية في الدول الغربية، على سبيل المثال، من أجل تحقيق ما نراه اليوم من مستوى رفيع من الانتخابات المنزهة التي نتطلع إليها وعليها، ولكن عبر شاشات التلفاز والفضائيات !
إن أية مراجعة، مهما كانت عاجلة، للمشهد العراقي لا تخفق في إماطة اللثام عن الصعوبات التي تجدها العديد من الفئات الإجتماعية لتقبل الانتخابات الديمقراطية كفكرة، وللقبول بالمشاركة المبتناة على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، كممارسة. لنلاحظ على سبيل المثال أن هناك من الفئات الاجتماعية (ومن الذين يدّعون تمثيلها) تلك التي ترنو إلى محاصصة محسومة مسبقاً حتى قبل أن تجري الانتخابات، ربما كمحاكاة للأسلوب اللبناني المعروف. وهذا، بطبيعة الحال، مطلب يؤول إلى إجهاض نزاهة الانتخابات وجوهرها حتى قبل أن تولد. كما أن هناك من التيارات السياسية، بغض النظر عن مشاربها، التي تحاول جاهدة إزالة الانتخابات بالكامل تأسيساً على منطق يذهب إلى أن مثل هذه الانتخابات لا يمكن أن تكون حرة نظراً لوجود هيمنة أميركية في العراق. لذا تجدهم يطالبون بالتخلي عن الفكرة في انتظار خروج جميع القوات المتحالفة من العراق.

ولكن بالرغم من أن هذه الفكرة تبدو غير ممكنة التطبيق في الوقت الراهن، خاصة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار احتمالات نشوب حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، تذهب الفئات الاجتماعية والقوى السياسية الأوسع، تأثيراً وحجماً سكانياً، إلى أن التخلص من الهيمنة الأجنبية يرتهن بالانتخابات ذاتها. وهم بهذا يعتقدون أن تشكيل حكومة وطنية ممثلة لجميع فئات المجتمع هو الطريق الصحيح، حيث تكون هذه الحكومة هي القوة الوحيدة المؤهلة والمخولة بالتفاوض مع قوات التحالف من أجل إخراجها، ولكن بعد تأسيس دولة مؤسسات مركزية لها من الأدوات القوية والأذرع الطويلة ما يكفي لإدارة البلاد وللجم الجريمة ولبتر التمرد والإرهاب.

الانتخابات واحدة، ولكن مختلفة هي المنظورات. وللمرء أن يلاحظ من اللحظة كيف تستحيل هذه العملية السلمية (الانتخابات) إلى أداة للتفكيك والتفتيت داخل بنية المجتمع العراقي، الموزائيكي المتنوع. ولا يحتاج المرء للكثير من التقشير لاستمكان الشرخ الذي تتسبب به النقاشات الساخنة حول هذا الموضوع: إن مجرد جولة في شوارع بغداد وبقية المدن العراقية تكفي لإماطة اللثام عن الانقسام المؤلم الذي يعتور صفوف الجمهور. وتعكس صحافة الجدران، كما أسميها، أنواعاً من مواقف التأييد والرفض، مخطوطة بالدهان على جدران البنايات وعلى أسيجة الدوائر الحكومية. وهي عبارة عن شعارات ودعوات لمقاطعة الانتخابات أو لتأييدها والحث على الاشتراك بها. هذه واحدة من أدق المرايا التي تعكس صورة العقل الشعبي وطرائق تفكيره حول هذه التجربة الجديدة التي لم يسبق أن تذوقها من ذي قبل. ويتجسد الشرخ على مستوى الاجتهاد الديني والفقهي كذلك، متأرجحاً بين اعتبار المشاركة الانتخابية واجب وطني وديني من ناحية، وبين تحريم المشاركة جملة وتفصيلاً. وهكذا يبقى الجمهور ضحية لأمثال هؤلاء المجتهدين بدماء العراقيين وبمصائر أجيالهم القادمة.
وإذا كانت هذه مجرد صحافة جدران لا تقدم ولا تؤخر، فإن بعض التيارات المتشددة تعمل في مناطق نفوذها على تحطيم الانتخابات بطرائق أكثر عملية وفاعلية، إذ أصدرت مثل هذه التيارات البيانات والتهديدات التي تتوعد المرشح بالقتل والإبادة، والتي تتوعد المقترع بالويل والثبور من الآن، وليس في ليلة الإنتخابات. لنلاحظ بأن هناك العديد من وكلاء توزيع المواد الغذائية (أو ما يسمى بالحصة التموينية) يخافون توزيع الاستمارات أو القسائم الخاصة بالانتخابات إلى العائلات التي تقع ضمن مناطقهم وذلك نظراً لما يتسلمونه من تهديد ووعيد ورسائل تخويف. وتنطبق ذات الحال على أرباب الأسر الذين ينبغي أن يتسلموا هذه الوثائق الرسمية التي لا يمكن بدونها الاشتراك بالانتخابات، كشرط مسبق.

إن العراقي يحيا اليوم أصعب مراحل تاريخه الحديث: فهو على المحك وأمام الاختيار الأصعب، اما أن يقرر السير على طريق السلام والعمل السياسي المتحضر، وإما أن يقرر البقاء حبيساً بين مطرقة الاضطهاد السياسي وسندان النفوذ الأجنبي. وإذا كان الإختيار الأول يتطلب أثماناً باهظة وضحايا كثيرة، فإن الاختيار الثاني يتطلب ذات الأثمان ولكن بزيادة احتمالات وقوعه فريسة للأنظمة الشمولية، مرة ثانية، الآن وإلى الأبد.

أ.د. محمد الدعمي
باحث واكاديمي عراقي



أعلى




العلاقة بين السلطة الفلسطينية وقوى المقاومة بعد عرفات

الآن يثبت ما أكدنا عليه مراراً من أن أحاديث الاقتتال والحرب الأهلية لا حظ لها في أرض الواقع، ليس لجهة الشارع والقوى المعارضة عموماً، بل أيضاً بالنسبة لحركة فتح التي سرعان ما توافقت على التوزيعة الجديدة (محمود عباس للتنفيذية، القدومي لمركزية فتح، روحي فتوح رئيساً مؤقتاً).
من الواضح أن أسئلة كثيرة ستطرح نفسها في ضوء التوليفة الجديدة، وحيث بات مؤكداً أن يأتي أبو مازن رئيساً بعد فترة (فتوح) المؤقتة، ذلك أن انحياز الرجل السافر ضد ما يسميه العسكرة، فضلاً عن انحيازه الدائم لخيار المفاوضات، كل ذلك سيؤدي بالضرورة إلى شكل من أشكال الصدام مع القوى الإسلامية، وهي حماس والجهاد الإسلام.
الأرجح أن أبو مازن لن يستعجل أي شكل من أشكال الصدام مع القوى الإسلامية، بل سيأخذ وقته الكافي من أجل لملمة الوضع الداخلي مالياً وأمنياً بعد استلام السلطة بالانتخابات، فيما يشرع في تحريك عجلة المفاوضات، تاركاً مسألة الوقوف في وجه الخيار العسكري لقوى المقاومة إلى مرحلة لاحقة.
والحال أن حكاية الشرعية والكاريزما بالنسبة لأبي مازن لا تبدو حيوية هنا، اللهم إلا في سياق فرص الآخرين في معارضة الوضع الجديد أكثر مما كان يتوفر في مرحلة عرفات. ذلك أن من يملك أجهزة الأمن وشرعية حركة فتح، إضافة إلى الشرعية العربية، والمصرية بشكل خاص، ومن ثم الموافقة الأميركية الإسرائيلية، وهذه جميعاً متوفرة، لا بد سيملك القدرة على ضبط الأوضاع بشكل لا بأس به.
لكن السؤال الأبرز هنا هو ذلك المتصل بالعلاقة بين حركة فتح بقيادة فاروق القدومي الذي كان مؤيداً لخيار المقاومة، وبين محمود عباس الرافض له، سيما وأن هدف التوليفة الأساسي كان إيجاد نوع من المسافة بين السلطة وحركة فتح، حتى لا تتحمل الحركة أوزار ما قد يجري، وهي لعبة لن تكون مقنعة بحال، لأن الوقائع على الأرض ستظل تؤكد بأن فتح هي حزب السلطة، لكن وقوف حركة فتح في صف المعارضة لخطوات محمود عباس في حال سعيه لوقف المقاومة من دون بديل مقنع، قد يؤدي إلى إفشاله، الأمر الذي لا يبدو متوقعاً إلى حد كبير. ثم إن الرجل لن يستعجل أمراً كهذا قبل أن يتمكن بعد إمساكه بمفاصل السلطة من التحكم بحركة فتح، وهي الحركة التي تتشكل من كوادر أغلبهم من المتفرغين. وسيساعده في ذلك آخرون أقوياء مثل محمد دحلان، وربما جبريل الرجوب، فيما قد يسهل مهمته وجود القدومي خارج الأراضي المحتلة.
لكن ذلك كله سيظل رهناً بتفاصيل مسار التفاوض الذي لا بد أن يستأنفه أبو مازن، الأمر الذي وردت إشارات عليه من خلال تصريحات شارون حول استعداده لذلك في ظل وجود قيادة جديدة، وبالطبع بعد العمل الحثيث على وقف التحريض ومن ثم محاربة الإرهاب.
في هذه الحال يتوقع أن تبدأ ملامح الصدام مع القوى الإسلامية، في البروز بشكل تدريجي، أكان بسبب استمرار فعلها العسكري في الميدان، أم بسبب الرضوخ لاشتراطات لاحقة على السلطة بتفكيك البنية الاساسية لما يسمى الإرهاب، سيما وأن تلك القوى لن تسكت، أقله سياسياً وإعلامياً، على مبدأ العودة إلى طاولة المفاوضات مع رجل مثل شارون ومن دون أي أفق حقيقي لتسوية تمتلك الحد الأدنى من القبول.
من المؤكد أن استعانة محمود عباس بمحمد دحلان ستشكل مؤشراً آخر على إمكانية اندلاع موجة جديدة من الصدام تستعيد الذكريات المرة لسنوات 1996، 97، 98، 99 وصولاً إلى انتفاضة الأقصى، سيما وأن لدحلان ثأره مع حماس، أكان بسبب موقفها المعلن منه لاعتبارات متعددة، أم بسبب وقوفها إلى جانب عرفات أثناء المعركة التي دارت بينهما مؤخراً.
ليس من المؤكد أن يستعين عباس بدحلان، سيما في ظل إدراكه لمعادلة خطيرة تقول إنه (أي دحلان) المرشح الأبرز للرئاسة على المدى المتوسط بالنسبة للأميركان والإسرائيليين، فيما لا يستبعد أن يدعمه الوضع العربي تبعاً لاعتبارات سياسية لا يمكن المراهنة على عدم توفرها خلال المرحلة المقبلة.
من المؤكد أن حماس، وكما هو نهجها المعروف، ستحاول بكل ما أوتيت من قوة تجنب الصدام مع السلطة الجديدة، لكن للسلطة حساباتها الأخرى، إذ أنها ستبدأ تالياً في دفع استحقاقات الدخول في عملية التفاوض التي لن تتجاوز خريطة الطريق. ومعلوم أن الخريطة المذكورة تنص في أولى مراحلها على مطاردة الإرهاب وضرب بنيته الاساسية.
هذا الاستحقاق قد لا يأت سريعاً، إذ أن من الطبيعي أن يمنح محمود عباس بعض الوقت كي يلملم أوراقه قبل الشروع في المواجهة مع قوى لها حضورها القوى في الشارع الفلسطيني.
لا يعني ذلك أن الشارع الفلسطيني يبدو مقبلاً على مرحلة صدام أو فوضى، فقد أثبتت قوى المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد مسؤولية عالية، فحتى عندما تعرضت لها السلطة بالرصاص والسجون خلال مرحلة صعود أوسلو، لم ترد هي بأي شكل من أشكال العنف.
نحن إذن أمام احتمالات شكل من أشكال الصدام السياسي بين برنامجين؛ يؤمن الأول بأن المقاومة لم تأخذ فرصتها، فيما يرى الثاني أن التفاوض هو الحل وأن المواجهة العسكرية تخدم شارون أكثر من الفلسطينيين.
المهم ألا يتطور الصدام السياسي إلى ما هو أكثر من ذلك، وفي هذا السياق يبدو أن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة على وعي تام بضرورة تجنب ذلك، سيما وأن بقاء البرنامجين معاً ولو في الحد الأدنى لا يبدو مستحيلاً إذا صدقت النوايا.

ياسر الزعاترة
كاتب فلسطيني

أعلى






رائحة انتخابات إسرائيلية تفوح في الأفق

تكبد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، لأول مرة منذ تسلمه مهام منصبه قبل نحو أربع سنوات، هزيمتين في تصويت حجب الثقة، الأمر الذي يعد برهاناً أخر كم هو ائتلافه هش، فثلاثة مشاريع لحجب الثقة وضعت خلال اليومين الماضيين، على طاولة الكنيست في أعقاب تقرير الفقر الصعب، الذي نشر الأسبوع الماضي في إسرائيل.
نجح الائتلاف في صد المشروع بفارق صوت واحد 46 مقابل 45، وذلك بمساعدة كتلة ياحد، والنائب أبراهام رابيتس من يهدوت هتوراة، الذين امتنعوا عن التصويت. فيما كان التصويت على المشروعين الآخرين قصة أخرى لشارون، حيث حققت المعارضة في أحدهم أغلبية 51 مؤيدا ضد 49، وانتهى التصويت الأخر بأغلبية 50 صوتا مؤيدا مقابل 47.
الهزيمة التي مني بها شارون مؤخراً، قد تدفعه إلى حضن حزب العمل مرة أخرى ليشكل له هذا الحزب طوقا للنجاة، بدل تفكيك ائتلافه الحاكم والذهاب إلى انتخابات مبكرة، فهو صرح بعد التصويتات، بأنه إذا ما انسحب حزب شينوي من الحكومة، فانه سيتوجه إلى العمل ويطلب من شمعون بيريس الشروع فوراً في مفاوضات ائتلافية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، الأمر الذي يحبذه شارون ويعتبره الأفضل لإسرائيل.
شارون كأن أصدر تعليماته إلى مقربيه، للاستعداد فوراً لعقد مركز حزب الليكود للمصادقة على ضم العمل إلى الحكومة، في محاولة منه للالتفاف على القرار، الذي اتخذه مؤتمر الليكود بمنع المفاوضات الائتلافية مع العمل، إذ يعتزم أن يعرض أمام مركز حزبه، الوضع السياسي ويقول لهم: استنفدنا كل الإمكانيات، والأن يجب أن نقرر بين حكومة وحدة وانتخابات، وإسرائيل لا تحتاج إلى انتخابات.
رغم نية شارون لعقد مركز الليكود، إلا أن المتمردين في حزبه يواصلون معارضتهم الحازمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل، الأمر الذي أكده أكثر من نائب أمثال عوزي لنداو، يهود يا توم وجلعاد اردان، وفي الليكود يقدرون بأنهم يصوتون ضد ضم وزراء العمل.
تصريحات شارون المسبقة بأن من سيمتنع عن التصويت في الكنيست، أو يصوت ضد الميزانية سيقال من الحكومة، أي إذا ما صوتت شينوي ضد الميزانية ونتيجة لذلك انسحبت من الائتلاف، تسببت بعاصفة في الساحة السياسية، وشكلت أزمة سياسية الأكثر حدة، التي تدخلها الحكومة منذ تشكيلها، حيث عقب شمعون بيريس رئيس حزب العمل على هذه التصريحات: نحن نواصل التأييد لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود، العمل، شينوي ويهدوت هتوراة.
يبدو أن رائحة انتخابات مبكرة في إسرائيل بدأت تفوح في الأفق، الأمر الذي قدرته أوساط في الساحة السياسية، وبدأ يتعزز في أعقاب قرار رئيس شينوي، يوسف لبيد، قيادة حزبه إلى التصويت ضد ميزانية الدولة، بحيث لن يكون مفر من تقديم موعد الانتخابات وإجرائها في غضون أشهر معدودة.
من الواضح أن شارون فقد السيطرة على الأمور، فهو يخطئ حين يعتقد بأن شينوي لن تنسحب من الحكومة، في أعقاب الاتفاقات مع الأحزاب الأصولية، فهو على ما يبدو ليس معنيا في التوجه، إلى الانتخابات قبل أن يجسد على الأقل جزءا من خطته لفك الارتباط، فهو يعتصر ذهنه ويحاول الاستعانة بكل تجربته السياسية.
أفرزت العاصفة السياسة في الساحة الإسرائيلية، العديد من السيناريوهات المحتملة، حول مستقبل الائتلاف الحاكم في إسرائيل أهمها:
انتخابات بعد فك الارتباط: التفاهم مع حزب العمل بحيث يمنح الحزب شارون شبكة أمان، لتنفيذ خطته لفك الارتباط، مقابل التعهد بتقديم موعد الانتخابات إلى خريف 2005، بعد إنهاء فك الارتباط، وهو لا شك احتمال قوي جداً.
حكومة وحدة بدون شينوي: تشكيل ائتلاف يضم (العمل، شاس ويهدوت هتوراة، وهذا ما يريده شارون وبيرس على السواء، ويحظى بتأييد الليكود وموافقة العمل فقط إذا ما ضمن دعم الكتل الأصولية لفك الارتباط، وهو احتمال قوي.
: انتخابات مبكرة: في حال بقي شارون بائتلاف أربعين نائبا فقط، ولم يستطع من توسيع حكومته، قد يبادر إلى انتخابات مبكرة في بداية 2005، وهو احتمال معقول بقدر كبير.
حكومة شينوي وأصوليين، بأن يقنع شارون شينوي بالموافقة على إدخال يهدوت هتوراة، إلى الائتلاف، فقد كان لبيد، سبق أن أبدى استعداده لذلك في الماضي، وهذا ما يفضله شارون، لكنه يبقى احتمال منخفض.
حكومة يمين - أصوليين: وهو أن يقيم شارون ائتلافا لأحزاب اليمين والأصوليين من الاتحاد الوطني، المفدال، شاس ويهدوت هتوراة، الأمر الذي من شأنه أن يدخل خطة شارون لفك الارتباط في حالة جمود، وهو احتمال منخفض جدا، إضافةً إلى أن شارون غير معني به.
حكومة وحدة علمانية: بأن يخضع شارون لضغط شينوي في إلغاء الدفعات للأصوليين، ويقيم ائتلافا مع شينوي والعمل، الأمر الذي يعارضه مركز الليكود بحزم، ويوافق عليه العمل، وهو احتمال نسبته صفر وذلك بسبب المعارضة في الليكود.
أوجدت الانتخابات السابقة في إسرائيل نتيجة سخيفة، وأصبح الجمهور الإسرائيلي خليطا داخل أحزاب مجلسه. ومن المشكوك فيه إمكانية إيجاد، هذه الأيام ولو مصوت واحد، حزبه يمثل التفويض الذي تعهد به يوم الانتخابات، إضافةً إلى أن عملية البيع والشراء الجارية الآن، على بقاء الحكومة لا تفي بالتطلعات العلنية والواسعة للجمهور.

إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني


أعلى





فتـح ورئاسـة السـلطة

لقد غيب الموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد رحلة طويلة مع النضال دامت أكثر من نصف قرن ، كان له فيها صولات وجولات إخفاقات وإنجازات لقد تماهى فيها مع القضية والهوية الفلسطينية تماهياً يصعب الفصل بينهما ، فوقف العالم بإجلال وإكبار أمام رحيله المفاجئ واستحق عن جدارة التقدير العالمي ، كما حاز وبجدارة على الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول قيادته على مدى عقود الكفاح الوطني المتواصل ، والذي تمكن من خلاله أن يضع قضية فلسطين في مكانها اللائق عربيا ودوليا وفي أعلى سلم أولويات الاهتـمام العالمي ، فلا يشك أحد في حجم وفاعلية المكانة التي احتلها الرئيس ياسر عرفات في تأسيس وقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة وفي انبعاث الهوية الفلسطينية الوطنية المنافية للكيان الصهيوني.
إلا أن تجمل الشعب الفلسطيني وقيادته وقفزهما فوق الجراح والمعاناة والألم البالغ الذي أحدثه هذا الغياب والرحيل لقائد كفاحه الوطني ورمز نضاله ، كان أيضاً محل إجلال وإكبار من جميع المراقبين والمعنيين بالشأن الفلسطيني عربياً ودولياً ، فقد تمكن الشعب الفلسطيني في هذه الأزمة المفصلية أن يؤكد على وحدته الوطنية ووحدة قواه الفاعلة والمؤثرة في مصير الشعب والقضية من خلال تمسك الجميع بالشرعية الدستورية والمؤسساتية الوطنية ، وأظهرت جميع القوى والقيادات على اختلاف مستوياتها درجة عالية من الاستشعار بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها بسبب هذا الغياب المفاجئ للرئيس المؤسس والقائد الرمز الذي يعز تكراره.
فتم الانتقال السلس والهادئ للسلطة ولكافة المسؤوليات التي كان يتحملها الرئيس الراحل وبدرجة عالية من الالتزام بالشرعية التاريخية والمؤسساتية الدستورية والتي أرسى قواعدها عبر عقـود من النضال الطويل ، فرحم الله أبا عمار ، وطابت نفسه ، وأستراحت روحه إن شاء الله في عليين وجزاه الله عن شعبه وأمته خير الجزاء ، وهكذا رشحت حركة فتح رفيق دربه محمود عباس خلفا له في رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وحاز على ثقة جميع أعضائها بعد ساعات من إعلان الوفاة ، كما اختارت اللجنة المركزية وبكامل أعضائها رفيق دربه فاروق القدومي خلفا له رئاستها ، وانتقلت رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً وحسب نظامها الأساسي إلى روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي الذي بدوره حدد وأعلن عن يوم التاسع من يناير 2005 م موعداً لإجراء الانتخابات الرئاسية طبقاً للنظام الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية .
فكان لهذا الانتقال الهادئ والسلس للمسؤوليات وللسلطات والالتزام بالشرعية التاريخية والدستورية أثره البالغ في عزاء الشعب الفلسطيني بقائده ، فقدمت القيادة والمؤسسة الفلسطينية نموذجاً حضارياً بات محل تقدير كل الشعوب والقيادات في العالم .
فسيقوم الشـعب الفلسطيني في مناطق السلطـة الوطـنية يوم 9يناير 2005بممارسـة حقه الانتخابي في اختيار رئيـس للسلطة الوطنية الفلسطينية من بين المرشحـين لهذا الموقع ، وستكون هذه الممارسـة الانتخابية بمـثابة التأكيد الواعي من الشـعب الفلسطيني ومن قياداته وقـواه السياسـية على الالتزام بالمنـهج الديمقراطي في اختيار حكامه وتسـيير شؤون مؤسسـاته على المسـتوى المحلي والوطني ، وإرساء أسس ومؤسسات الدولة الفلسطينية .
وبناء على ذلك فقد أعلنت حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية والتي مثلت بحق وحقيقة العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية على مدى أربعة عقود من النضال مرشحـها الوحيد محمود عبـاس ( أبو مازن ) لخوض انتخابات الرئاسـة يوم 9/1/2005 م باسمها وملتزماً بتطبيـق برنامجها السـياسي في مواجهة مرشحي القـوى والشخصيات الفلسطينية الأخرى المنافسة .
فمن هـو محمود عباس ( أبو مـازن ) ؟ ولماذا وقـع الاختيار الفتحاوي عليـه وليس على غيره ؟ ولماذا تقتضي المصلحة الوطنية الفلسطينية الاقتراع بنعم لصالح مرشح فتح ؟
تلك أسـئلة نسـعى أن نقـدم إجـابة ولـو مختصرة لـها ، ليـس بغـرض التعـريف بـ ( محمود عباس ) ( فالمعروف لا يعرف ) ولا بغرض الترويج لشخصه الكريم دون غيره ، لأن مصلحة القضية لا بد وأن تكون فوق الأشخاص وفوق الفصائل والأحزاب فالجميع في خدمة القضية ، خصوصاً وأن الشعب الفلسطيني على درجة عالية من الثقـافة والتعليم والذكاء والحساسية فهو الرقيب المباشر على قياداته ومؤسساته بعد الله ، وسوف بتمكن بغالبيته من اختيار الشخص المناسب لتحمل المسؤولية في هذا الموقع الهام والحساس بعد غياب الرئيس المؤسس .
فهذا السياسي الفلسطيني المخضرم (محمود عباس) ولد في مدينة صفد في الجليل الأعلى من فلسطين التاريخية أثناء ثورة عز الدين القسام سنة 1935 م ، وقبل أن يتم تعليمه المدرسي إكتوى بنار النكبة سنة 1948 م ليصبح لاجئاً فلسطينياً مع أسرته في دمشق فعانى ما عاناه اللاجئون الفلسطينيون من نار البعد عن الوطن السليب وشظف العيش وشأنه شأن الكثيرين من أبناء جيله ، أدرك أن التعليم أمضى سلاح يجب أن يتزود به الفلسطينيون لتغيير واقعهم البائس على المستوى الخاص والعام ، فرغـم كل الظروف المادية الصعبة التي كانت تحيط به عمـل على إكمال تعليمه المدرسي والجامعي حيث حصل على درجة الإجازة في الحقـوق من جامعة دمشق سنة 1957 م . وقد قال فيه أستاذه الدكتور / مصطفى البارودي أنه من أذكى الطلاب الذين تتلمذوا عليه في مادة القانون الدستوري والنظم السياسية ، وفي تلك السنة توجه للعمل في إدارة التعليم في دولة قطر ، ومن هناك بدأ يتلمس طريق النضال للعودة ثانية إلى فلسطين ، وكان فيها لقاؤه مع مجموعة من الشـباب الفلسطيني الطلائعي الذي اكتوى مثله بنار النكبة والغربة والتشرد والشتات نذكر بعضاً منهم لا حصراً محمد يوسف النجار ( أبو يوسف ) وعبد الفـتاح عيسى حمـود وكمال عدوان وفتحي بلعاوي رحمـهم الله ورفيق النتشـه ( أبو شاكر ) وفـواز ياسـين ( أبو مروان ) وصبحي عبد القادر وأبو طارق الشـرفا وغيرهم ممن شـكلوا فيما بينهم بؤرة وخلية تأسيسية من خلايا فتح آنذاك كان لها دور طلائعي في تأسيس حركة فتـح ومدها بالأطر والقيادات وتوفير الدعم المادي والمعنوي لتعزيز مسيرتها ، شأنها في ذلك شأن البؤر والخلايا الحركية الفتحاوية التأسيسية التي كانت بمثيلاتها في تلك المرحلة في عدد من الدول العربية ونخص بالذكر منها بؤرة الكويت التي كان على رأسها الرئيس المؤسس ياسر عرفـات وبجانبـه خليل الوزير ( أبو جهاد ) وصلاح خلف ( أبو إياد ) وخالد الحسن ( أبو السعيد ) رحمهم الله وفاروق قدومي ( أبو اللطف ) وعادل عبد الكريم وعبد الله الدنان وتوفيق شديد وسليم الزعنون ( أبو الأديب ) وآخرون غيرهم وفي بؤرة الأردن نذكر محمد غنيم ( أبو ماهر ) وسميح كويك ( قدري ) وآخرين وفي السعودية وليد نمر ( أبوعلي إياد ) وعبد اللطيف عثمان وماجد أبو شـرار وصبحي أبو كرش ( أبو المنذر ) وسـعيد المـزين ( أبو هشام ) رحمهم الله والحاج مطلق وأحمد قريع وعبد العزيز السيد وحكم بلعاوي ويونس فريجات ( أبو ناصر ) وياسين جابر ( أبو الوليد ) وحسين الشرقاوي ( أبو الفهد ) وآخرين كثر وفي لبنان جلال كعوش وزياد الأطرش رحمهم الله وزكريا عبد الرحيم ( أبو يحيا ) والقائمة تطول ، فكان تلاقي هذه البؤر والخلايا الثورية وتقاطعهما في الفكر وفي الهم العام والهدف المتمثل في التحرير والعودة وفي صدق نواياها في التمرد على الواقع الفلسطيني البائس والمشتت والذي كان يرزح تحت وطأته كل ذلك مثل القاسم المشترك الأعظم بين هؤلاء الشباب الطلائعيين بضرورة التوحد في إطار سياسي نضالي واحد يجمع ويوحد طاقات الشعب الفلسطيني ويقوده نحو الثورة والتحرير والعودة ، فكانت هذه البؤر التي أشرنا إليها بمثابة النـواة المؤسسـة للبناء التنظيمي والثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتـح ) ، والتي أخذت على عاتقها بعث الهوية الفلسطينية بشكل واضح وجلي ودون لبس أو تزوير في مختلف أماكن التواجد الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها ، ووضعت هذه
الطليعـة النضالية أسس العلاقة التكاملية بين الهوية الفلسطينية وأبعادها العربية والإسلامية والدولية ، وحددت هدفها باستعادة الهوية وتحقيق العودة والحرية والاستقلال الفلسطيني ، وقد تميزت هذه الطليعة النضالية عن غيرها من القوى والنخب السياسية الفلسطينية الناشطة في تلك المرحلة بداية ستينات القرن الماضي ، والتي عجزت عن تقديم برنامج محدد وواضح لمفهوم ولماهية الهوية الفلسطينية حيث كانت جهودها وأفكارها مشتتة بين أبعاد الانتماء القومي أو الإسلامي أو الأممي ، مما أدى أن تصبح الهوية والقضية الفلسطينية في برامجها مجرد حالة انتظارية وجزئية هامشية وإن إدعت أنها قضيتها المركزية أمام سلم طويل من الأولويات والهموم المتداخلة في برامجها عربية أو إسلامية أو أممية واسعة . فكان لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) وقيادتها الطليعية المؤسسة ، السبق في إيقاظ الهوية الفلسطينية ونفض غبار النكبة والتشرد والتشتت عنها وبعثها من تخبطها ورقادها السياسي ، ووضعها في مكانها اللائق والصحيح عربياً وإسلامياً وإنسانياً ، وتقديم النقيض المباشر للكيان الصهيوني الذي يغتصب فلسطين ويشرد أهلها والذي يسعى جاهداً مع حلفائه الإقليميين والدوليين على طمس وتغييب الهوية الفلسطينية ليوطد كيانه الغاشم على كل ثرى فلسطين ، ولهذا السبب الرئيسي حظيت حركة فتح بما لم تحظ به أية حركة أو منظمة من التأييد والالتفاف الشعبي الفلسطيني والعربي حول مبادئها وأهدافها وقياداتها وبرامجها ووسائلها الكفاحية ، وأصبحت بالفعل المظلة والهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة والموحدة لقوى الشعب الفلسطيني على امتداد تواجده في الوطن وفي الشتات ، وأصبحت حركة متجددة ومتواصلة جيلا بعد جيل باتجاه تحقيق الهدف الأساسي الذي رسمه المؤسسون الأوائل وتزداد قوة وصلابة يوماً بعد يوم بسبب تعبيرها المباشر عن أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال وبناء الهوية والدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، وتمسكها بثوابت الشعب الفلسطيني زادها دائماً عمقاً وجماهيرية ، فهي حركة رائدة وقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني ، ومن هذا المنطلق حرصت حركة فتـح باستمرار على استقلالها واستقلال القرار الوطني الفلسطيني ، وحرصت على القيام باستمرار في دورها الطليعي في قيادة وبناء المشروع الوطني الذي سيعيد للشعب الفلسطيني هويته وحقوقه الوطنية وسوف تستمر بالقيام بهذه المهمة في هذه المرحلة التاريخية الصعبة وفي كل مستويات العمل والأداء والمسؤولية الواجبة فهي تنتدب دائماً خيرة مناضليها وكفاءاتها وقياداتها لأداء المهام المطلوبة ولإدارة المؤسسات الفلسطينية التي هي نواة الكيان والدولة المستقلة ، ومن هذا المنطلق جاء ترشيح حركة فتح فمحمود عباس عضو لجنتها المركزية وأحد قياداتها التاريخية المؤسسة والكفؤة لرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية لأنها تجد فيه المخلص والقوي الأمين القادر على إدارة دفة المسؤولية في هذا الموقع وفي هذه المرحلة والمحطة من مراحل إنجاز بناء الهوية والدولة ومواصلة مسيرة الكفاح الطويل من أجل إنجاز حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والحرية والاستقلال ، فمحمود عباس قد تميز وفي وقت مبكر بين رفاقه في اللجنة المركزية لحركة فتح بأن نحا منحىً فكرياً متميزاً بين رفاقه إنكب من خلاله على دراسة الحركة الصهيونية من حيث أساليبها وآليات عملها ومن ثم دراسة الكيان الصهيوني وتركيبته البنيوية الخاصة ووظيفته في السياسة الاستعمارية التي تعرضت وتتعرض لها منطقتنا العربية ، وكان قد توصل إلى نتيجة أن الكفاح المسلح وحده لا يكفي أن يكون أسلوباً وحيداً لتحقيق الأهداف الفلسطينية خصوصاً بعد الأحداث المؤسفة التي كان قد شهدها الأردن وحركة المقاومة في 1970 م ، بل لا بد من ابداع سبل وأساليب أخرى تكون معززة للكفاح المسلح ، منها العصيان المدني ، والسعي لإحداث إختراقات سياسية للكيان الصهيوني ، وتشجيع تيار الهجرة المعاكسة لليهود من فلسطين إلى أوطانهم الأصلية ومواجهة الآلة الإعلامية والتعبوية والاقتصادية الصهيونية .. الخ .
ومع هذا المنحى الفكري والاهتمام التركيبي والبنيوي للحركة الصهيونية وكيانها الغاصب لدى محمود عباس بدأت تظهر ملامح منهجية يمكن أن يطلق عليها البرغماتية الثورية أو الواقعية السياسية وأخذ هذا المنهج بالتشكل التدريجي داخل صفوف حركة المقاومة وبرعاية من القيادة الفلسطينية ، فهـذا الاتجاه أصبح قادراً على كشـف آلاعيب وسياسـات الكـيان الإسرائيلي وقادر على مواجهته على مستوى الثقافة والفكر وكشف زيف ادعاءاته ومحاورته وضحد حججه الواهية .
لذلك كله رأت حركة فتح بجميع مستوياتها القيادية أن يكون محمود عباس مرشحها لرئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية لقدرته على القيام بأعباء مهمة الرئاسة في هذه المرحلة خير قيام ، فليصوت الشعب الفلسطيني بنعم لمرشح فتح في رئاسة السلطة الفلسطينية ، وستكون حركة فتح بكل ثقلها السياسي والمعنوي والجماهيري إلى جانب مرشحها لكسب الانتخابات والى جانبه من بعد في تأدية أعباء هذه المهمة بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الوطنية الثابتة .

عبدالرحيم محمود جاموس
مدير عام مكاتب اللجنة الشعبية الفلسطينية

 

أعلى

 





واجبنا نحو مساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة على الانخراط فى المجتمع

فإن مسألة التغلب على العواقب الوخيمة للإعاقة ليس مستحيلا . من الضروري بمكان أن نرى أن معظم الإعاقات يمكن وضع السيطرة عليها والتأقلم معها . تشير الإحصاءات إلى أن نسبة بسيطة من الـ 600 مليون فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة وُلد بهذه الإعاقة فى الدول النامية , لا تقتصر معاناة الذين يعانون من إعاقات ذهنية وبدنية على الحرمان ولكن بنظرة متفحصة ومتأنية فى هذا الأمر نكتشف أنهم أكثر الفئات التي تعاني من الحرمان فى هذه الدول . من الضروري جدا ونحن فى هذا الصدد أن نذكر بأن أكثر من 600 مليون يعانون من الإعاقة وأكثر من 400 مليون منهم يعيشون فى الدول النامية - فى وسط الفقر والجوع والحرمان واليأس والإحباط وقلة الحيلة الذي يعاني منه معظم سكان هذه الدول . معاناة المعاقين فى هذه الدول لا تقتصر على أنهم أفقر الفقراء بل إن حاجتهم إلى المال للتغلب على إعاقتهم وعيش حياة طبيعية كريمة تفوق أولئك الذين لا يعانون من أية إعاقات .

الزمن يبدو كما لو كان يعاند هؤلاء ويكيل لهم الهم بالمكيال وكأن ما هم فيه ليس كفاية عليهم فهم , علاوة على إعاقتهم , يعانون من العزلة والحرمان والتفرقة فى المعاملة على يد المحيطين بهم بما فيهم أهلهم وذوويهم .على سبيل المثال , في ظل غياب التشريعات اللازمة التي تحمي حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة نجد أن العديد من الأطفال الصم والبكم والمقعدين لم تُتح لهم فرصة التعليم وهم كذلك أكثر الناس عرضة للإصابة بالإيدز نتيجة لانتهاك أجسادهم .

تشير الإحصاءات إلى أن 10% من سكان الدول النامية هم من ذوي الإحتياجات الخاصة بشكل أو بآخر . فى الحقيقة , البعض يقدر هذه النسبة 20% ولذلك فإن حق هؤلاء لا يقتصر فقط على الحياة والاهتمام العالمي والإنساني بهم نتيجة لطبيعة معاناتهم ولكن من الضروري بمكان أن نتعرف على استحالة أننا لا نستطيع القضاء على الفقر والأمية فى هذا العالم ( كما تطالب الأمم المتحدة فى أهدافها التنموية للقرن الجديد والذي صادق عليه 180 من قادة العالم فى سبتمبر عام 2000) ما لم يتم توجيه الجهود اللازمة للنهوض بذوي الاحتياجات الخاصة .
خذ مثلا قضية التعليم , يقدر البعض عدد الأطفال الذين لم يحصلوا علي حقهم فى التعليم 100 مليون طفل 40 مليون منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة . حتى الآن نجد أنه عند وضع التميمات الخاصة بالمدارس لا يتم مراعاة حاجات ذوي الاحتياجات الخاصة كما أن أعضاء هيئة التدريس لم يتلقوا التدريب الكافي للتعامل مع حاجات هؤلاء .

على أيه حال , فإن مسألة التغلب على العواقب الوخيمة للإعاقة ليس مستحيلا . من الضروري بمكان أن نرى أن معظم الإعاقات يمكن وضع السيطرة عليها والتأقلم معها . تشير الإحصاءات إلى أن نسبة بسيطة من الـ 600 مليون فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة وُلد بهذه الإعاقة . على سبيل المثال , يمكن أن يؤدي سوء التغذية والمياه الملوثة إلى العمى . هناك إعاقات أخرى تنشأ عن الألغام والإيدز و الحصبة وشلل الأطفال وحوادث الطرق وإصابات العمل وأشياء أخرى كثيرة . لا بد وأن ندرك جيدا إن بأيدينا أن نحد من الإعاقة عن طريق وضع البرامج التنموية وتنفيذها بشكل صحيح والاهتمام بتوفير الرعاية الصحية التي تساعد على أن يحيا الجميع حياة كريمة .

فى الوقت الذي نحاول فيه أن نلبي احتياجات ذوي الحاجات الخاصة , من الضروري بمكان أن نفهم أن حل هذه المشاكل في أحيان كثيرة بسيط وغير مكلف على سبيل المثال , عند القيام بعمليات إصلاح وترميم فى أعقاب الكوارث والحروب , من الضروري مراعاة أن تحتوي تصاميم المباني التي سنقوم بتشييدها على مداخل خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة . مثال آخر على ذلك هو الأرصفة العالية التي لا يستطيع ذوي الاحتياجات الخاصة ولا كبار السن الصعود عليها بسهولة ويمكن تغيير مثل هذه الأرصفة بسهولة .
أيضا نجد أن الناس الذين يعيشون فى المناطق التي يكثر فيها الدخان الناتج عن المصانع يعانون من مشاكل صحية ذهنية طفيفة إلى معتدلة ومن إعاقات ذهنية أو جسدية . لا بد فى مثل هذه الحالات من أن نضع السياسات اللازمة التي تساعد على دمج هؤلاء فى المجتمع وهناك العديد من الدول التي خطت خطوات حثيثة فى هذا المضمار حيث تتعاون الحكومات هناك بشكل كبير مع جمعيات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة للتغلب على الحواجز .

فى البرازيل , التي تعتبر واحدة من الدول النامية التي حققت نجاحا فى مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة , نجد أن عمليات المسح لذوي الاحتياجات الخاصة أظهرت أن عددا كبيرا من الأطفال الذين يعانون من إعاقة فى البصر بحاجة إلى نظارات طبية فقامت بطلب المساعدة من البنك الدولي الذي قام بدوره بالمساهمة فى هذه المجهودات وقام بتوفير النظارات وسماعات الأذن للذين يعانون من إعاقة فى السمع إلى جانب عدد من الأجهزة الأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة .

يجب أن تتوفر لدينا الإرادة والتصميم على أن نضع البرامج اللازمة لجعل هؤلاء جزءا فاعلا من النسيج الإجتماعي فى الدولة ليلعبوا دورا فاعلا فى تنمية المجتمع الذي يعيشون به . هذه المهمة ليست سهلة حيث لا بد وأن تتضافر جهود الدول مع بعضها البعض وكذلك المنظمات الدولية والمحلية مع بعضها إلى جانب منظمات ذوي الاحتياجات الخاصة . تعمل الأمم المتحدة ما في وسعها لإصدار ميثاق حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة لإخراجهم من العزلة إلى الانخراط بشكل فاعل فى المجتمع .

ذوو الاحتياجات الخاصة فى حاجة إلى ما نحن فى حاجة إليه أيضا - فرصة للتعليم والعمل الذي يدر عليهم دخلا والحياة الكرمية وأن يصبحوا أعضاء فاعلين فى المجتمع الذي يعيشون به بصورة خاصة وفي العالم أجمع بصورة عامة . مثل هذه الأحلام لا بد وأن تخرج عن مجرد كونها أحلام لأنها ممكنة التحقيق إذا توفرت لدينا الإرادة والعزم والتصميم على أن نعالج جذور هذه المشاكل وأن نعطيها حقها من الاهتمام والمتابعة وساعتها ستعود الفائدة علينا جميعا .


أمارتيا سين وجيمس ولفونسون
أمارتيا سين أستاذ فى جامعة هارفارد وحاصل على جائرة نوبل فى العلوم الاقتصادية عام 1998 م والرئيس الشرفي الأسبق لأوكسيفام .
جيمس ولفونسون رئيس مجموعة البنك الدولي وسابقا رئيس مجلس إدارة الإتحاد الدولي لجمعيات التصلبات المنتشرة فى العمود الفقري .


أعلى

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2004 م





تأملات في وادي الهجر

معتقلات غوانتانامو سيئة السمعة... مشكلة تبقى دون حل

الجنود العائدون من أفغانستان يقتلون زوجاتهم


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept