
باختصار
كل عام وأنتم بلا شر
جميعنا نكره الشر ونأباه ، وجميعنا نحب الخير
ان لم نكن نسعى اليه لاننا نظن انه الاقرب الينا ، لكن ما رأيكم
في إحدى النظريات التي اطلقها المفكر السوري ذو الاصل التركي عزمي
موره لي من ان الشر هو الحقيقة واما الخير فطاريء دائما وان الكراهية
هي الحقيقة ايضا لان الحب طاريء ، وان الحروب هي الاصل لان السلام
طاريء ايضا وايضا .
ماذا لو نتبنى هذه النظرية التي تغير فينا كل احتمالات تصديق التربية
التي شربناها مع الحليب ولم تكن خيارا لنا .. اجبرنا على الارتواء
بها لانها جاءت من ارث عائلي ومجتمعي وحرصنا على ان نقويها قدر الامكان
مع ان سلطة الشر تلتهب في داخل كل امريء الى الحد الذي اصبحت ملازمة
لاجوبة اجتماعية كثيرة .
اكتشف المفكر والشاعر موره لي ان خيارات الانسان هو الغيرة والحقد
وان السلام مع النفس لاتصل الا اذا تحققت اغراض الكراهية عند الانسان
. عكس موره لي ماتربينا عليه وما انشددنا اليه منذ الصغر . كانت
الكلمات التي نسمعها منذ الطفولة مقرونة بكلمة عيب المتداولة بكثرة
ومتداولة ايضا بكلمة حرام . يقول عنهما عزمي انهما اصّلا فينا اكتشاف
العكس ، بمعنى الذهاب الى حيث هو سبب كلمة حرام وكذلك كلمة عيب .
يتذمر عزمي من كل التربية التي يمر بها المرء في حياته لانها تسقيه
الامل بينما ستكون حياته قائمة عند كبره على المبارزة وعلى الطمع
وعلى الانشداد لعالم التسابق من اجل الظفر بما يمني النفس . انها
الانانية المفرطة برأيه وهي التي تولد مع الانسان كما يراها وهي
ايضا تنمو كلما شعر بدبيب المعارك الاجتماعية التي يبدأها في الصف
المدرسي وفي الحياة مع رفاقه ومع كثيرين ومع اقربائه على وجه التحديد
حينما يسمع كلاما ان قريبا له حصل على كذا وكذا وهو لم يحصل بالمقابل
.
ثمة بناء تبدأ به الشخصية الانسانية هو الشر بعينه كما يقول عزمي
موره لي .. ابعدنا الله عن الشر والشريرين كما يقول مع ان دواخل
كل منا مملوءة بخبرات الاخرين الذين يعلموننا في طفولتنا ماهم عليه
في كبرهم وهذا هو الخطأ برأيه .
في اليوم الاول لرأس السنة الميلادية الجديدة نقول للجميع كل عام
وانتم بلا شر .. لتكن هذه المعايدة طريقا الى التفاهم بدلا من كل
عام وانتم بخير الممجوجة التي ليس فيها تجديد في المعنى للبشر .
ان دعاء بابعادنا عن الشر يظل هو الافضل والاكثر معنى والاهم في
معركة الصغار والكبار . فعلى مايقوله المفكر عزمي يجب طرد الشر اولا
من المخيلة ومن الاحساس ، الا ان ذلك برأيه لايعني تجلي الخير واستقراره
في النفس . نحن نكتشف الشر من وجود الخير والعكس هو الصحيح ، وهذا
الصراع برأي تولستوي موجود في دم الانسان وفي خلاياه .
فكل عام وانتم بلا شر والسنة الجديدة التي تبدأ اليوم نتمنى ان تؤسس
لسنوات بلا شرور ، لكن الخير لن يكون خيرا الا اذا التصق بخصمه ونقيضه
الشر .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

حكاياتي
جمعيات المرأة ووقفة !!
ما اكثر الجمعيات النسائية، وبعضها قديم
ولها تاريخ يعود الى السبعينيات من القرن العشرين. واذا قلنا ان
بعض الجمعيات النسائية نشيطة،فان بعضها الآخر تراوح مكانها ولم تستطع
ان تقدم نشاطا نسائيا اجتماعيا ملحوظا.
ذلك النشاط الحميم الذي يساعد على استقطاب الجمعيات النسائية المرأة
كي تؤدي فيها عملا مثمرا برضا ورغبة في التطوير.
ان بعض الجمعيات النسائية لديها مورد مالي جيد ومع ذلك تفتقد القدرة
على تفعيل النشاط النسوي وخاصة النشاط الذي يساعد على نمو جهد المرأة
وتبلوره في العديد من الفعاليات التي تخدم الاسرة والمجتمع.
عند اشهار جمعية نسائية تبدأ بنشاط جيد ومحموم، لكنها مع مرور الايام
تفقد جذوة النشاط وتعود الى العمل الروتيني الذي لا يميز جمعية نسائية
عن غيرها. ترى ماذا تفتقد هذه الجمعيات. المادة ؟! أم القدرة على
التخطيط السليم، ووضع آليات تنفيذ جيدة وقابلة للتطبيق والاستمرار،
ام القدرة على تقييم نشاطها الاجتماعي كي تنطلق منه الى اداء افضل.
لدينا جمعيات نسائية لديها المورد المالي الجيد، وذلك من خلال تأجير
قاعاتها للافراح والمناسبات، مما يدر عليها دخلا جيدا وثابتا طوال
العام. لكنها تفتقد القدرة على تدوير الاموال التي لديها، بحيث يتحرك
المال والذي بدوره يوفر نشاطا وعملا للعديد من النساء والفتيات،
وفي النهاية يعطي نتيجة مرجوة.
هناك اكثر من فكرة وفرصة تستطيع الجمعيات استثمارها في تدوير نشاطها
النسوي، منها مثلا المطابخ المنزلية، ومنها صناعة العود والعطور
بشكل مهني جيد، منها خياطة الملابس للاطفال وغير الاطفال، منها محلات
تصوير نسائية وخاصة في الاعراس حيث يتطلب ان تكون المصورة امرأة.
منها ايضا كماليات المنزل التي لا غنى لاية امرأة عنها وتشتريها
من المعارض باسعار مرتفعة. كل هذه المشاريع تستطيع ان تحرك الجمعيات
النسائية وتحرك عجلة النشاط وتأتي بفرص عمل للفتيات والنساء.
طاهره عبدالخالق
tahira@edu4all.net
أعلى

أقول لكم
نانسي كولا
المكتب الاقليمي لشركة كوكا كولا العالمية
بمصر وقع عقدا مع نانسي عجرم قيمته مليونا جنيه مصري لانتاج أفلام
ترويجية للكوكاكولا، بعد ان وصلت خسائر فرع مصر الى 450 مليون جنيه
وهو ما يعادل نصف قيمة رأس ماله، نتيجة حملات المقاطعة المستمرة
التي تنظمها بعض النقابات وجمعيات المجتمع المدني لمنتجات الشركات
التي تدعم اسرائيل..
ويتوقع المكتب الاقليمي ان يستطيع اداء نانسي المثير المرتبط بالكوكاكولا،
تحسين مبيعات الشركة ورفع معدلاتها خصوصا بين الشباب.
وهكذا فان صاحبة (آه ونص) سوف تسعى الى بناء وتأكيد ارتباط شرطي
بين صوتها وحركاتها الغرائزية والكوكاكولا، فمن يحب نانسي عليه ان
يعشق ما تهواه وتدعو اليه.. وبالنسبة لجماعات المقاطعة، فان نانسي
سوف تضيف مصطلحا جديدا اليها هو: أخاصمك آه.. أفارقك لا.. تقولها
وهي تحتضن عبوات الحجم العائلي من الكوكاكولا، فقد يجوز الخصام مع
الكولا، لكن مفارقتها ـ ومقاطعتها ـ أمر لا يستطيعه حزب نانسي كولا
!
وقد تنجح المطربة الجميلة في تحقيق نجاح وقتي جزئي، لكن مصيرها سيكون
مماثلا لما صادفه الأخ شعبان عبدالرحيم الذي فشل صوته المبحوح في
الترويج لشطائر (ماك فلافل الكبير) لحساب فرع ماكدونالدز في مصر
.. لقد ضاعت فلافل شعبان في (كازوزة) نانسي وخسر المطبعون ولو كرهوا،
ويبقى خيار واحد امام امبراطورية الكولا والبورغر هو اعادة الحقوق
لأصحابها ضمانا للفوز بفلوسهم !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
أطفال (جيش الرب)
السودان لن ينجو من الانتقادات حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية في
الجنوب وتوقيع اتفاق سلام نهائي. ولن ينجو من الانتقادات حتى بعد
نشر قوات سلام افريقية في دارفور. العام الجديد يطل على الخرطوم
بانتقادات جديدة من واشنطن بسبب صلاتها بما يسمى جيش الرب في أوغندا،
وزعيمه المتطرف المسيحي جوزيف كوني. هذا الجيش مؤلف من أطفال اختطفوا
وتحولوا الى جنود. وهناك منهم الألوف لم يلتفت العالم اليهم إلا
في الآونة الأخيرة. في عام 1986 وبعد أن جاء رئيس اوغندا الراهن
يوييري موسيفيني الى الحكم تعهد جيش الرب بالعمل للإطاحة به. وقام
الجيش باختطاف 20 الف على مدى سنين الحرب بعضهم لا يتجاوز عمره خمسة
اعوام. هؤلاء الأطفال ارغموا على التحول الى جنود يحملون السلاح
ويشنون الهجمات ويحرقون المنازل ويقتلون ويعذبون المدنيين. وبعض
الذين يقتلونهم ويعذبونهم هم اقاربهم وأفراد من اسرهم. أما البنات
فيختطفن ويتحولن الى رق جنسي، وفقا لتقارير منطمة حقوق الإنسان هيومان
رايتس ووتش. وتقول صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية إن ثمانين في
المائة من جيش الرب هم من الأطفال، ومعنى هذا أن الحكومة الأوغندية
تواجه معضلة اخلاقية. فهي إن قاتلت الجيش فهي في واقع الأمر تقتل
اطفالا مختطفين. وقد لجأت الحكومة الأوغندية الى وسيلة فعالة نسبيا
وهي منح عفو عمن يتخلى عن الجيش، وهذا الأسلوب شجع العديد من الأطفال
على الفرار. والسناتور الاميركي سام براونباك الذي عاد لتوه من زيارة
لأوغندا يقول إن التحالف بين الحكومة السودانية الإسلامية وحركة
مسيحية متطرفة لا تنطوي على اي تناقض لأن زعيم الحركة جوزيف كوني
عنصري متطرف له ايديولوجية شبه دينية ولا علاقة لها بالدين المسيحي
أو الإسلامي. وواشنطن تسلم بأن الخرطوم قللت من دعمها للحركة مما
ارغم جوزيف كوني فيما يبدو على قبول وقف لإطلاق النار. ولكن كوني
لجأ الى مثل هذه التكتيكات في الماضي لكي يعيد تنظيم صفوفه ثم يستأنف
القتال من جديد. ولهذا السبب دعا السناتور براونباك الحكومة الاميركية
الى دعم حكومة اوغندا بالسلاح والمساعدات العسكرية. من المفهوم أن
السودان كان قد تحالف مع جوزيف كومي لأسباب تتعلق بالأمن القومي
السوداني. قدم السودان تدريبا وسلاحا له وسمح له باستخدام جنوب السودان
قاعدة يشن منها عملياته ضد حكومة اوغندا. هذه العمليات الوحشية من
جانب جيش الرب خلفت 1,6 مليون نازح ولاجئ في المنطقة. هذا التحالف
بين الخرطوم وكوني يؤدي بأصوات متجددة في واشنطن الى المطالبة بفرض
عقوبات على السودان مثل تجميد الأرصدة، كما تدعو الى تجهيز وتسليح
قوة السلام الأفريقية بما يكفي لحماية المدنيين والأطفال في المنطقة
وليس فقط مراقبة الوضع في دارفور. واشنطن تريد من الخرطوم طرد جوزيف
كوني وقواته من جنوب السودان. وبدون هذا العمل ستظل الخرطوم في مشاكل
مع حكومة الرئيس بوش والمجتمع الدولي حتى بعد تحقيق السلام مع الجنوبيين
ووقف اطلاق النار في دارفور.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

أطياف
الرسول الكريم وهدوء الأعصاب
مواصلة للحديث في هدوء الأعصاب وأهميته في
عالم اليوم ، حيث الإثارة والتوتر والقلق شبه اليومي ، لا أجد أبرز
نموذج غير الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، للاستشهاد بصفة
الهدوء وضبط الأعصاب التي كان عليه الصلاة والسلام يتحلى بها ، رغم
صعوبة وشدة المواقف التي مر بها صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكرام
.
تخيل نفسك أيها المدير أو الرئيس أو الوزير ، أن يدخل عليك موظف
بسيط ، وأنت مع مساعديك وكبار موظفيك في اجتماع ما ، ويتقدم نحوك
غير عابئ بكل الموجودين ، ولا يكتفي بهذا ، بل يمسك بتلابيب ثوبك
ويقسو في الكلام عليك ويتهمك بالظلم وانك لم تقم بشيء فيما يتعلق
بترقيته أو مكافأته !!
ما أنت بفاعل حينذاك ؟ وكيف ستتصرف وقد أهانك هذا الموظف أمام كبار
الموظفين بوزارتك أو دائرتك ؟ لا أشك في أن أي واحد منا لو كان مقام
هذا الوزير أو الرئيس أو المدير ، لطرد الموظف فوراً من مكتبه وطلب
من الموجودين قذفه خارج المكتب ، بانتظار العقاب العسير الذي دون
شك سيكون الطرد لا غيره .. وبكل تأكيد سنقوم بتوبيخ مسؤوله بعد ذلك
ونقوم بإصدار التعميم تلو الآخر والأوامر والقرارات للحيلولة دون
تكرار الحدث من موظف آخر .. ونظن أن بذلك عالجنا المسألة !
بدون تشبيه ، فقد حدث بالمثل نفس الأمر مع الرسول الكريم صلى الله
عليه وسلم ، حين دخل عليه أعرابي وهو ، صلى الله عليه وسلم جالس
مع أصحابه الكرام الكبار . وأمسك الأعرابي بثوبه الكريم عليه الصلاة
والسلام وشد عليه حتى صار له أثر على جسده الكريم ، وطلب منه عطية
وانه كذا وكذا ، فما كان من الرسول القدوة ، إلا أن أمر بما أراد
وهو يبتسم ! في حين فار الدم بعروق ، عمر بن الخطاب ، الذي استعد
لتلقين ذاك الأعرابي درساً لن ينساه في حياته ، لكن الرسول العظيم
، أبى ذلك وعالج الموقف ، فكان درساً رائعاً للبشرية كلها إلى يوم
الدين .
الشاهد من الحديث ، أن ضبط الأعصاب وخصوصاً في مواقف من تلك التي
تكون فيها الأجواء مشحونة والتوتر بلغ مداه ، من أرقى الأعمال وأرقى
أنواع التصرف والتعامل . فكلنا يقدر على الغضب والفوران والهياج
ورفع الصوت والتدمير والتخريب ، ولكن ليس كلنا من يقدر على كتم الغيظ
وضبط الأعصاب والارتقاء بالنفس في مواقف ، ليس أسهل فيها القيام
بعمل متهور أو أعمال أخرى عشوائية طائشة غير مسؤولة.
عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
أعلى
صباح الورد
لنبحث لهم عن حل!!
كلنا يعلم أن الحياة الأسرية تقوم على نفقة
الزوج في الأساس ، وذلك سواء كانت المرأة تعمل أو كانت لا تعمل،
وإن هذه النفقة واجبة على الزوج ، حيث أن الشريعة والقانون والعرف
تفرضها عليه ، من باب الشهامة والأصل والتربية وصحوة الضمير .
ولكن إذا كنا في زمن ، تذوب فيه المبادىء والقيم أمام نار الظروف
والمحن ، فيحدث ، بل وارد جدا أن يكون هناك زوج قرر ولسبب ما أن
يتوقف عن مد منزله بكل ما هو ضروري ، ويدفع شريكة حياته وأولاده
إلى طرق الحياة الصعبة في سبيل إيجاد طرق ممكنة ، للاستمرار في دفع
عجلة الحياة .
إذا خضنا في الحديث عن حياة هذه الزوجة وأطفالها ، سنجد أنها ولأسباب
كثيرة لا تستطيع إجبار زوجها على تحمل المسؤولية ، فقد يكون الزوج
غائبا أكثر الوقت ، وقد يكون بدون عمل من الأساس أو مطرودا من العمل
أو له حياة جديدة ، ونسي أن هناك من يعدون تحت مسؤوليته ، والمشكلة
لا تكمن هنا فقط ، فهذه الزوجة لا تعرف كيف السبيل إلى حل مشكلتها
، فالقانون قد يجبر الزوج ، ولكن كم من قضية فتحت ولم تتابع لسوء
ظروف الكثير من الزوجات فباب المحاكم ليس سهلا أبدا ، وإن كانت لم
تصل الى ذلك الباب القادر لو كانت تعلم أن يرد لها حقها وحق أولادها
، فهي لا تجد بابا يفتح لها، فالشؤون لا تصرف رواتب لمن لهم ولي
ومسئول ، هذه حقيقة نعرفها وندركها ، ولكن السؤال إذا كانت هذه الحالة
تتكرر في الكثير من الأسر ، ما هو الحل ؟
هذا الوضع دفع بأم أن تخرج للتسول هي وأطفالها ، وأخرى أصبحت تعتمد
بكل خجل على أسرتها ، أسرتها التي قد تكون هي أيضا فقيرة ، وغيرها
دفعت أطفالها للميدان ،للعمل قبل حتى الأوان وأخرى قررت أن تزوج
البنات لعل الحال ينصلح ، كل ذلك والأب موجود ، كل ذلك وهو في أكثر
الحالات يعمل أو قادر على العمل .
هذا نوع من أنواع التشتت الأسري ، وفي ظل هذا التشتت ، أفكر فقط
كيف حال أطفال هذه الأسرة ، هل يحصلون على حقهم في التربية ومن يربي
هل الأم ، المحمومة في رحلة بحثها عن مصدر للرزق ، المضغوطة بظروف
أقوى من ضعفها الفطري؟ .
إذا المشكلة ،مشكلة أب لا يعرف للأسف معنى تحمل المسؤولية ، ولذلك
أسباب ، وهذا أمر طبيعي ، ولكن لن نبحث عن الأسباب والأعذار ، حين
نكون أمام مشكلة أكبر ، وحين تخرج النتيجة عن النطاق الأسري لتشمل
المجتمع ، المجتمع الذي يتكون في الأساس من هذه الأسر ، التي تؤثر
على بعضها البعض .
ما هو الحل ، سؤال قد تحمل الجهات القانونية إجابة له ، وقد تعرف
وزارة التنمية الاجتماعية كيفية حل مشكلته ، ولكن فقط الأمر يحتاج
إلى قليل من المتابعة ، وقد يدرك كل باحث اجتماعي يغوص في مشاكل
المجتمع الأسرية حقيقة الوضع ومدى صعوبته.
وصباحكم معطر بعبق الأرض .
عبير بنت محمد العموري
أعلى

نافذة من موسكو
الجيش الروسي في العام المقبل
في مؤتمر صحفي بمناسبة انتهاء العام الجاري
، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف أن الحكومة الروسية قررت
زيادة الاعتمادات المخصصة للقوات المسلحة الروسية في العام المقبل
إلى 187 مليار روبل ، أي بنسبة 26% مقارنة بالعام الحالي . وأشار
الوزير الروسي إلى أن ستين في المائة من هذه الاعتمادات ستذهب لشراء
الأسلحة والمعدات العسكرية الحديثة ، بينما سيجري إنفاق أربعة وثلاثين
في المائة على الأبحاث العلمية الخاصة بتصنيع الأسلحة الجديدة .
وبالنسبة لتوزيع مبلغ الزيادة هذا على الفروع المختلفة للقوات المسلحة
، ذكر وزير الدفاع الروسي أن القسم الأكبر منه سيخصص لتطوير الأسلحة
النووية والقوات البرية ، فيما ستخصص نسبة 20% لتلبية احتياجات القوات
الجوية ، و20% أخرى لتطوير الأسطول البحري . وفيما يتعلق بنوعية
الأسلحة التي سيحصل عليها الجيش الروسي في العام القادم ، أكد سيرغي
ايفانوف أن القوات المسلحة الروسية ستزود بسبعة صواريخ باليستية
، وتسعة أقمار صناعية ، وخمسة صواريخ لإطلاق هذه الأقمار الصناعية
، وأكثر من تسعين دبابة حديثة من طراز تي ـ 90 . هذا بالإضافة إلى
سفينتين حربيتين جديدتين ، وطائرة استراتيجية من نوع تو ـ 160 وعدة
طائرات حربية متطورة . ويأتي هذا الاهتمام الملحوظ بتعزيز القدرات
العسكرية لروسيا متوافقا مع طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
، والذي شهدت فترة حكمه زيادة المخصصات الحكومية للجيش بحوالي ثلاث
مرات . الرئيس الروسي في عدة مناسبات أفصح بشكل علني عن هذه الطموحات
معللا إياها بالتحديات والأخطار الجديدة الناجمة عن تصاعد الإرهاب
الدولي . ولكنه لم يستطع إخفاء السبب الحقيقي وراء عملية تعزيز القدرات
النووية والعسكرية لبلاده ، عندما صرح بوجود أخطار أخرى ، غير الإرهاب
، تدفع موسكو نحو هذا التعزيز . ويعتقد المراقبون أن هذه الأخطار
الأخرى تتمثل في اقتراب قوات حلف شمال الأطلسي من الحدود الروسية
، وإعادة انتشار القوات الأميركية في أوروبا في اتجاه نفس الحدود
، بالإضافة إلى محاولة مواجهة برنامج الدرع الصاروخية الأميركية
. اليوم القوات الأميركية الأطلسية مرابطة في بعض دول أسيا الوسطى
السوفيتية السابقة ، وتتسرب هذه القوات تدريجيا إلى القوقاز . كما
أن انضمام دول البلطيق إلى الناتو جعل قوات هذا الحلف على مقربة
من العاصمة الروسية مباشرة . ويرى مراقبون أن احتمال انضمام أوكرانيا
، التي منيت روسيا فيها مؤخرا بهزيمة واضحة بسبب فوز فيكتور يوتشينكو
، سيمثل الضربة الموجعة الأخيرة لروسيا التي فقدت على مدار السنوات
السابقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي مواقع نفوذها الواحد تلو الآخر
. ويحذر البعض من انغماس روسيا في سباق جديد للتسلح يؤدي إلى نفس
النتائج السلبية التي حدثت مع الدولة السوفيتية. ولكن على ما يبدو
لا يوجد أمام بوتين إلا طريق تعزيز قدرات الدولة العسكرية مع اتخاذ
إجراءات معينة لتقليل سلبيات هذه العملية وخاصة في المجال الاقتصادي
. ويتكهن الكثيرون بأن عملية تعزيز القدرات العسكرية لروسيا واستعادة
هيبتها سيمثل الشعار الرئيسي للرئيس الروسي في العام الجديد وخلال
الفترة المتبقية له في الحكم حتى مارس 2008.
من هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

كل يوم
أي عام جديد؟!
عام ميلادي جديد يبدأ، فما هو الجديد في هذا
القادم الجديد؟ أنستقبله بالأمنيات والصلوات والدعوات، وحدها أم
نحن حريصون على ان نقرن ذلك كله بالعمل الجاد الشاق الدؤوب؟!
ألم يئن لنا ان نقرن الايمان بالعلم؟! وان نقرن الدعاء بشئ من (القطران)؟!
وان (نعقل) ثم نتوكل؟!
نستطيع ان ننظم في العام الميلادي المنصرم، نقيضة هجائية آلم واوجع
وابلغ من نقائض الاخطل وجرير والفرزدق. فما الذي لا يمكن ان نصفه
به. فلقد كان عام الحروب والظلم والعدوان والاغتصاب والغطرسة والجبروت
وانعدام العدالة وتغييب الحرية وهدر حقوق الانسان وكرامته في طول
الارض وعرضها. ومن قوى كبرى تزعم انها (حامية حقوق الانسان) و(حاملة
رسالة الانسانية في العدل والحرية)!
قلت العام الميلادي المنصرم وانا اقصد هذه الصفة التي تعني انقطاع
الصلة، وانتهاءها. ولم اقل الماضي او الفائت او الفارط لانها صفات
تتسم (بالحياد والموضوعية).
والحق ان العام الميلادي المنصرم حمل الينا ـ اقصد بني البشر اجمعين
ـ الكثير من الآلام والمآسي والحسرات والبؤس والمظالم التي اوقعها
بعضنا ببعض.
فهل (نلطم) الوجوه ونجرح الخدود اسى ولوعة وألما لما جره علينا،
ام نأسى لفقده اعتمادا على قول من قال:
رب يوم بكيت منه فلما
صرت في غيره، بكيت عليه!
وهل المشكلة في الاعوام، والشهور والاسابيع والايام؟! هل هي في الزمان
؟! ام في المكان؟ ام في السكان؟!
اهي في النفوس والقلوب والعقول، ام في عام يمضي وعام يأتي، او مكان
نكون فيه فنضجر منه، وننتقل الى سواه. وهل نحن حملة حقائب سفر، نجرها
معنى انى نذهب، ولا نلتفت الى صلة بيننا وبين زمان او مكان .. او
انسان؟
اين القدامة واين الجدة؟ أهما متصلتان بدواخلنا ام بخوارجنا؟ اهما
من المدخلات ام من المخرجات؟ اهما معنى وجود الانسان، ام حقيقة انفصاله
عن المكان والزمان، ليكون مجردا من تأثيرهما، وخاليا من تبعيته لهما.
اسئلة تقترب من الاسئلة الفلسفية الوجودية نجابه بها دخول العام
الجديد. فلا نحاول الالتفات الى الخلف، لا بغضب، ولا بشئ من الرضا،
ولا حتى بشئ من المسرّة، فهذه (المجرّة) التي نعيش عليها، او فيها،
القت علينا بما في جوفها ـ مرة واحدة ـ فكانت زلزالا وطوفانا ـ ولا
طوفان نوح ـ واذا الضحايا بمئات الالوف قتلى، وجرحى ومفقودين ومدمرين
نفسيا واجتماعيا، ومشردين بلا مأوى .. ومصدومين .. وفارّين من وجه
الوحش الدموي الذي جاء على شكل موجات بحرية عملاقة تأخذ كل ما في
وجهها من بشر وحجر وشجر ! وقبل هذا كانت ارضنا العربية تشهد زلزال
العراق، وزلزال فلسطين.. وزلزال افغانستان .. وكل هذه الزلازل البشرية
التي اقترفت آثامها الدولة العظمى الاولى وحليفاتها الصغيرات، كانت
كما يزعمون ردا على زلزال اخر وقع في 11 سبتمبر 2001 في نيويورك
نفسها، وألصقوا بنا (عاره وشناره)!
نعود إلى العام الجديد، ولا نعلم ما وجه الجدّة فيه، فندعو إلى طي
صفحة عامنا المنصرم، ونرجو ان يحمل الينا الرقم (2005) ما يبشر بالخير،
وما يغير ما في النفوس وفي القلوب، وما على الارض.. اما ما في السماء
فهو في كفالة (عزيز مقتدر) كنا ولا نزال نؤمن بأنه لا (يتحرك متحرك
ولا يسكن ساكن) الا باذنه سبحانه .. ونأمل ان نتمكن من الربط المحكم
بين العلم والايمان، فنطهر نفوسنا وقلوبنا من ادران العنصرية والطائفية
والاقليمية والغطرسة والبغضاء وكل الشرور والغرائز المنحطة وان نكف
عن لعن الزمان ولوم المكان وان ندرك ان المشكلة الاساسية تكمن في
الانسان الذي استخلفه الله في هذه الارض، وحمل الامانة التي عرضها
الله على السماوات والارض فأشفقن منها .. فقتل الانسان ما اجهله
! وما اظلمه !
نعيب زماننا والعيب فينا
ومالزماننا عيب سوانا !
محمد ناجي عمايرة
أعلى

العـراق والعـالم: مخـاضـات 2004
لا يمكن مباشرة أحداث
العراق خلال عام 2004 إلاّ بوصفها حزمة من أهم المتغيرات عالمياً،
نظراً لأهمية العراق القابع في قلب واحد من أكثر الأقاليم أهمية
وإلتهاباً، وبسبب تطلعات وتدخلات القوى الكبرى في سبيل رسم مستقبله
والتأثير على مستقبل المنطقة بأسرها بضمن معطيات صراع دولي محموم
تتجسد بؤره وأهدافه في النفط والهيمنة الجيوبوليتيكية والسيطرة على
الممرات والمضايق المطلة على الخطوط الرئيسية لحركة التجارة العالمية.
لقد التقت هذه المصالح الدولية على نحو صراعات عنيفة حيث وجدت في
العراق ساحة مناسبة لتصفية الحسابات وللعمل السري والعلني وبأنواعه
الأخرى بعد أن سقط النظام السابق ليفتح الباب واسعة لمثل هذه التفاعلات
الخطيرة. لذا لا يمكن النظر إلى تداعيات أحداث 2004 إلاّ بوصفها
جزءاً من الإرتدادات الطبيعية لانقلاب الموازين في بغداد في ابريل
2003.
لقد كان اللاعبون الرئيسيون، حسب هذا المنظور، من العيار الدولي
الضخم، بيد أن المؤدين الثانويين الذين يتلقون ويترجمون آثار التفاعلات
العالمية هم من النوع المحلي، ذلك أن الذي حدث في عراق عام 2004
إنما كان كم هائل من المنافسات والتداعيات التي جاءت إستجابة لـ(جراحة)
إضطلعت بها الإدارة الأميركية والدول المتحالفة معها من أجل إزالة
نظام ظل عائقاً في طريق العراقيين وعلى طريق إعادة تشكيل الإقليم
بأسره وفقاً لمشاريع وآفاق مبتناة على رؤى دولية (أميركية جوهرياً)
من نوع الشرق الأوسط الكبير وحملات الإصلاح والديمقراطيات البرلمانية.
بيد أن الواقع المحلي لم يكن يتوافق تماماً مع مثل هذه الرؤى الفردوسية.
فقد ظهرت في العراق ردود أفعال متنوعة ومتناقضة جعلت من هذه الرؤى
طريقاً كئود مليئة بالمطبات والألغام. فعلى الرغم من محاولة الإدارة
الأميركية الإيفاء بوعود من نوع التمهيد لنقل السيادة لحكومة عراقية
مؤقتة تضطلع بإدارة انتخابات برلمانية على سبيل الانتقال إلى حال
مستقرة، لوحظ ظهور قوى مقاومة لهذا الإتجاه داخل العراق. هذه القوى
لم تزل موضع بحث وتكهنات افتراضية غير صلدة ولا مؤكدة، ذلك أن بعضها
لا يمثل إرادات داخلية تنادي بخروج المحتل الأجنبي، بقدر ما يمثل
إرادات دول وتيارات وتنظيمات سياسية من خارج العراق تريد أن تحسم
حربها الخاصة ضد الغرب. وهي إرادات لا تريد للمشروع الأميركي في
العراق أن ينجح لأنه يهددها ويعيق خططها. وإذا كانت الإدارة الأميركية
ترنو إلى استدراج قوى ما تسميه بالإرهاب الدولي إلى الساحة العراقية،
بديلاً عن الساحة الأميركية لتجنيبها سفك الدماء، فإنها تجد نفسها
في مأزق يتطلب الكثير من المواجهات والمبارزات الفكرية والفقهية،
السياسية والعسكرية التي غالباً ما تقود إلى تشويه صورتها عالمياً.
وهذا ما يبرر الخوف الإداري الأميركي من لوثة الإعلام على وجه أميركا.
وبرغم هذا تمكنت الإدارة الأميركية من نقل السلطة إلى حكومة عراقية
مؤقتة، بينما حافظت في الوقت ذاته على الذهنية المهيمنة بداخلها
عبر نجاح الرئيس جورج بوش بضمان فترة رئاسية ثانية، وهو النجاح الذي
يعكس تأييداً محلياً واضح المعالم لمشروعه في الشرق الأوسط. ولكن
معطيات الوضع الداخلي في العراق تنذر بالخطر الداهم ضد هذا التأييد:
فقد تبلور نوع من الاستقطاب الطائفي الخطير الذي يمكن أن يسحب العراق
إلى حرب أهلية تقود، من بين نتائج مأساوية متنوعة، إلى خراب وإنهيار
الرؤية الأميركية، خاصة بقدر تعلق الأمر بالإنتخابات البرلمانية
المتوقعة خلال الشهر الأول من العام الجديد 2005. وقد تجسد هذا الاستقطاب
الطائفي الخطير في إعلانات متنافرة حول (وجوب) أو (تحريم) بل و(تكفير)
المشاركة في الانتخابات. وهذه الأحكام المعيارية لم تكن حبراً على
ورق لأنها تُرجمت بشكل حملات اغتيالات وتفجيرات طالت المرشح والمنتخب
والشخصيات الوطنية البارزة، زيادة على الأبرياء الهائمين على هامش
الحياة بلا هدف. ولكن الدماء تنطق وتقدم لقارئ التاريخ الفطن (علامات
الساعة) المخيفة: انشقاق الصف الوطني، تفتت الوحدة، إنهيار الروح
الجماعية، واحتمالات تدحرج كرة النار إلى دول الجوار التي كان بعضها
(إلى وقت قريب) يشكل نموذجاً للاستقرار والتواصل غير المشوب بالمشاكل.
ثمة بقاع ملتهبة على نحو مزمن في العراق، وهي مناطق يمكن أن تقص
للمتابع الحكاية المأساوية لهذا البلد (العراق): لقد شهدت مدينة
النجف الأشرف التي ترنو إليها أفئدة غالبية المجتمع العراقي بسبب
قيمتها الدينية والاعتبارية، شهدت مواجهات مسلحة بين ميليشيات مقتدى
الصدر والقوات الأجنبية المؤتلفة مع القوات المحلية الناشئة والضعيفة
الخبرة. كما جاءت هذه الأحداث الدامية وكأنها رد الفعل المباشر والفوري
لقيام حكومة عراقية بعد نقل السيادة. بيد أن أحداث النجف الدامية
جسدت الوطأة الروحية والاعتبارية التي تكمن عليها المرجعية الدينية،
ذلك أنها لم تتوقف إلاّ بعد تدخل آية الله العظمى علي السيستاني
الذي جسد بتدخله، ليس فقط أهمية دوره السياسي والإجتماعي، بل كذلك
جبروت الولاء الديني والمذهبي الذي تمكن من إزالة العديد من الولاءات
السياسية الطارئة والدخيلة، اليسارية والعلمانية وحتى المتأمركة،
ليتخلل عبر هذا الدور إلى داخل النفس الجماعية في قطاعات واسعة من
المجتمع. ولا يمكن أن تستبعد هذه الظاهرة الدينية كثيراً عن ظاهرة
دور علماء الدين الحاسم في بقعة ملتهبة أخرى هي الفلوجة، حيث لعبت
التنشئة الدينية القوية، سوية مع البنية القبلية والعشائرية للمجتمع
العراقي، دوراً مهماً للغاية في الاستقطاب والتعبئة، الأمر الذي
دفع بتراكم العواطف المضادة للمحتل الأجنبي إلى نقطة الإنفجار: حتى
إذا ما جاءت حادثة قتل أربعة مقاولين أميركيين والتمثيل بجثثهم،
وإذا بها تفتح خزائن التراكمات والمشاعر الانتقامية من قبل القوات
الأميركية كي توجه إلى هذه المدينة ضربة عسكرية أتت على الأخضر واليابس،
بحجة اجتثاث جذور الإرهاب والقضاء على الدخيل الأجنبي منه، ولكن
على حساب حياة الآمنين والأبرياء من المواطنين. لا ريب في أن القيادة
العسكرية الأميركية أرادت للفلوجة أن تكون عبرة لبقية المدن، مراهنة
على نظرية الصدمة والترويع التي مكنتها من القضاء على النظام السابق
في ظرف ايام معدودات. بيد أن النتائج لم تأتِ حسب مثل هذه التوقعات
المتفائلة، إذ امتدت أنشطة الجماعات المسلحة إلى مدن أخرى كالموصل
وسامراء زيادة على أحياء من بغداد، بينما بقيت جيوب أخرى في الفلوجة
نفسها، مصرة على تواصل إطلاق النار وسلوك طريق حرب العصابات.
لم تكن هذه المواجهات بعيدة عما كشفت عنه الصحافة من فضائح طرائق
تعامل السجانين الأميركان مع المعتقلين العراقيين المتهمين بالقيام
بمثل هذه الأعمال المقاومة. وبغض النظر عما إذا كانت صور الإستهانة
والتعذيب الجسدي والنفسي قد سربت عمداً إلى الإعلام أم لا، فأنها
أدت، بكل تأكيد، إلى نوع الامتعاض و الاحتجاج الداخلي، زيادة على
أصدائها عالمياً، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. بيد أن الاستقطاب
النفسي العدائي الذي قاد إلى نوع من التعبئة المؤسسة على المقارنة
بين أحوال المعتقلين فيما سبق وأحوالهم فيما لحق، لم يؤدِ إلى إزالة
أساطين الإدارة الأميركية من الصقور الذين كان من المتوقع سقوطهم
بسبب مثل هذه الإخفاقات والاختلالات بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة:
فقد بقي دونالد رامسفيلد وزيراً للدفاع، بينما تواصل أعضاء فريقه
من مهندسي الحرب في مكاتبهم بالبنتاغون دون أن تمسهم رياح عاصفة
التغيير الهوجاء.
وإذا ما كانت الإدارة الأميركية ترنو إلى إحالة العراق إلى حلبة
لتصفية حساباتها مع المنظمات الإرهابية الأجنبية، فإنها لم تتأخر
ولم تتردد في فتح الحدود (الرسمية) على مصراعيها من أجل استدراج
هذه المنظمات إلى داخل العراق. ولكن نجاح هذه العملية قد أتاح للإدارة
الأميركية صب جام غضبها على العديد من دول الجوار التي اتهم بعضها
بالمساعدة على تمرير المقاتلين والأموال والأسلحة نحو العمق العراقي.
لذا تأبطت الإدارة الأميركية هذه الذريعة أداة للضغط على كل دولة
جوار لا ترضى عليها، وكعصا لضرب تمردها على الرؤى الأميركية، الأمر
الذي جسد آثار الفوضى في الداخل العراقي على الأجواء الدولية المضطربة
عبر الإقليم ومن ثم عبر العالم. لقد كان تداعي حكومات دول الجوار
إلى اجتماعات ولجان عمل ومؤتمرات من أجل منع التسلل والإرهاب الداخل
لا مُجدٍ، خالياً من ملاحظة كافية للعملية المتعمدة بفتح الحدود
بلا رقيب وبلا ضوابط، الأمر الذي يكشف حقيقة أن المشروع الأميركي
في العراق إنما هو في جوهره مشروع أميركا في الشرق الأوسط، وإنه
مشروع متعدد الأبعاد يمتد من الأبعاد العسكرية القسرية إلى الأبعاد
الثقافية والتربوية والإجتماعية. هذا ما يفسر ردود الأفعال المتشجنة
والمكهربة عبر دول الإقليم، أنظمة ونخب سياسية وثقافية ناطقة، نظراً
للاستشعار الهاجسي بأن الأمر لا يمكن أن يتحدد بالعراق قط، خاصة
وأن الإدارة الأميركية تمتطي شعار الإصلاحات المبهرج والمغري، شرطاً
مسبقاً لتحريك مياه الإقليم الآسنة في عدد من المناطق التي لا تغسل
سواحلها أمواج التغيير الآتي من المحيط الخارجي.
إن الحديث اليوم عن موضوعات جديدة ويافطات مبتكرة من نوع الحريات
والفيدراليات والهلالات الطائفية والأثنية وسواها، إنما يعكس سخونة
ما يعتمل في دواخل مرجل عام 2004 ليتفجر في عام 2005 وما يتبعه من
أعوام حبلى بالجديد وبمخاضات الخوف واللايقين، حاضراً ومستقبلاً.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
أعلى
الانتخابات البلدية خطوة أولى نحو دمقرطة المجتمع الفلسطيني
بعد تغييب دام حوالي ثمانية وعشرين عاما عادت
الحياة للممارسة الديمقراطية تدب من جيد في عروق هيئات الحكم المحلي
، حيث شهدت آخر انتخابات لها في عهد الاحتلال عام 1976 ، وكانت تلك
التجربة بكل ما حملته من معاني تحد للاحتلال واجراءاته، كما إنها
كانت من جهة أخرى تصويتا على خيار سياسي للشعب الفلسطيني بان منظمة
التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد له ، أمام محاولات
الالتفاف على هذه الشرعية الوليدة التي ظهرت آنذاك .
الانتخابات المحلية الآن وان جاءت متأخرة عدة سنوات عن أجرائها وخاصة
إن قانون انتخابات الهيئات المحلية من أول القوانين التي اقرها المجلس
التشريعي وصادق عليه الرئيس الراحل ياسر عرفات نهاية عام 1996 ،
فإن هذا التأخير بصرف النظر عن ظروفه وملابساته العديدة وهي ليست
الآن مثار نقاشنا، إلا أن البداية وان كانت في 26 هيئة محلية في
الضفة الغربية من اصل 36 هيئة تشكل بمجملها المرحلة الأولى من الانتخابات
، فإن هذه الفاتحة الجيدة وما حفلت به العملية الانتخابية من حيث
الإعداد المهني الجيد للجنة الانتخابات العليا والإدارة الصحيحة
إلى حد كبير للعملية الانتخابية وبصرف النظر عن الملابسات هنا وهناك
أو الثغرات التي عبرت عنها الهيئات الأهلية المستقلة لمراقبة الانتخابات،
فإنه رغم كل ذلك ينبغي الإشارة إلى بعض القضايا الهامة ليس كاستنتاجات
وإنما كقراءة أولية ينبغي التدقيق بها لاحقا .
- طغيان الطابع العائلي والعشائري على العملية الانتخابية ترشيحا
وانتخابا ، واضطرار معظم القوى السياسية إلى الاختباء أو التلطي
وراء العشائر والحمايل لإخفاء عوراتها وبالتالي فإنه من المستغرب
أن نرى ونسمع الصراخ والضجيج من بعض القوى التي تطالب أن تعلن لجنة
الانتخابات عن انتماءات الفائزين السياسية في حين الجميع يعلم أن
الترشيح كان ذا طابع فردي وليس باسم قوى أو كتل انتخابية ولم يسجل
أحد من القوى كتلة حزبية في أي من المواقع المتنافس عليها .
- النسبة العالية من المشاركة الجماهيرية في الانتخابات سواء من
خلال وجود عشرات المرشحين للتنافس على مقاعد دوائر صغيرة ، أو في
المشاركة في التصويت والتي وصلت في بعض البلدات إلى 96% في حين وصلت
نسبة المشاركة العامة إلى 81%.
- تميز العملية الانتخابية بقدر كبير من الشفافية والحرية رغم بعض
العراقيل التي وضعتها قوات الاحتلال في بعض البلديات إلا أن السمة
الغالبة هي عدم وجود طعون تذكر بنزاهة العملية الانتخابية أو ديمقراطيتها
، أو تمتع الجميع بنفس الحقوق .
- أنهت هذه الانتخابات صيغة التعيين التي طبعت المجالس المعينة بصبغة
اللون السياسي الواحد وأفسحت المجال أمام تعددية حقيقة نابعة من
خيارات الناس ، ورغم أن التصويت كان بأغلبه للشخص وما يمثل في بلدته
بصرف النظر عن برنامجه السياسي وانتمائه أيضا ، فإن مشاركة حماس
والأطراف الأخرى من المعارضة قد أعطى مؤشرات قوية عن موازيين القوى
على الأرض .
- رغم فوز حركة فتح أو المحسوبين عليها بأغلبية المقاعد فإن فوز
حماس يعكس تلك المؤشرات ، ويشير من جهة أخرى إلى ضعف وتشتت التيار
العلماني اليساري الديمقراطي الذي عجز وكعادته على خوض هذه الانتخابات
موحدا ليكون رقما ما في المعادلة الجديدة .
- الأمر الايجابي الذي يمكن أن يشكل مرادفا لإخفاق التيار الديمقراطي
العلماني هو النسبة العالية الني فازت بها المرأة والتي وصلت إلى
حدود 17% وهي نسبة تقارب ما كانت تطالب به القوى الديمقراطية ومؤسسات
المجتمع المدني والأهلي ، وهذه النسبة العالية قد تفتح الآفاق لترسيم
هذا المطلب في قانون الانتخابات التشريعية القادمة .
- إن هذه النتائج وان كانت بحاجة إلى قراءة معمقة وتحليل للمؤشرات
التي تدلل عليها الآن ما ينبغي التأكيد عليه أن مجرد البداية في
العملية الانتخابية هو مكسب بحد ذاته وينبغي أن تتواصل هذه العملية
لتكريس مبدأ الديمقراطية والتعددية عبر صناديق الاقتراع ، وان محاولات
تصدير الخوف التي كان يروج لها بعض المتخصصين ، من إن إجراء الانتخابات
البلدية ستقود حتما إلى حرب أهلية على غرار ما جرى في الجزائر ،
إن هذه التجربة والتي سوف تتواصل في غزة الشهر القادم وفي كافة المراحل
اللاحقة تشكل الرد الواقعي والملموس على هذه الادعاءات.
لقد أوصلت الانتخابات رسالة في غاية الأهمية
إلى كل المهتمين بالشأن الداخلي الفلسطيني وهؤلاء المهتمون كثر من
قوى إقليمية ودولية إن الشعب الفلسطيني عبر بهذه التجربة البسيطة
عن وعي عميق حضاري وإنساني وانه قادر رغم ظروف القهر والاحتلال على
إدارة نفسه وقادر على اتخاذ خياراته لوحده ، وهو ما يؤهله فعلا لان
يمسك زمام المبادرة نحو ممارسة حقه بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة
.
كما إن هذه التجربة على تواضعها ومحدوديتها أشارت بوضوح شديد أيضا
انه لا تستطيع أية قوة سياسية مهما توفرت لها الإمكانيات أن تهيمن
لوحدها وتستفرد بصنع القرار بدون مشاركة حقيقية وجدية من قبل القوى
الأخرى .
إن هذه العملية رغم محدوديتها وبساطتها طرحت السؤال الصعب الذي يتهرب
منه الكثيرون في المجلس التشريعي إلى أهمية وضرورة إنجاز قانون الانتخابات
المتفق عليه بين اللجنة الخاصة المشكلة من المجلس التشريعي وبين
القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي والذي من الممكن
أن يفتح الطريق أمام تحديد موعد لاجرائها ويشكل مدخلا ملائما لإعادة
بناء النظام السياسي الفلسطيني وتجديده على أسس ديمقراطية تقوم على
أساس مبدأ المشاركة عبر صندوق الاقتراع وليس عبر نظام الكوتا والحصص
والمكرمات والهبات المقدمة من هذا الطرف أو ذاك .
د.احمد مجدلاني
كاتب فلسطيني
أعلى
اسرائيل 2005
بداية أعتذر للقارئ
على عدم كتابة تقييمي لحصاد العام الماضي، باعتبار أن كثيرا من الزملاء
الكتاب والصحفيين والإعلاميين قد قاموا بالمهمة في كافة وسائل الإعلام
علي خير وجه، وهي عادة أدمناها نحن النخبة المثقفة إلي الدرجة التي
جعلت البعض يعكف على لملمة أوراق العام المنصرم كي ينسج منها ملحمة
درامية مليئة بالآهات والأحزان والتوجعات على ما مضى وفات.
وبعيداً عن هذه الميلودراما دعونا ندلف إلى رؤية آفاق الوضع في المنطقة
خلال العام المقبل، ولكن من وجهة النظر الإسرائيلية، ونبدأ بالقول
أنه من السذاجة أن يعتقد البعض بأن نفحة السلام التي هبت علي المنطقة
عقب رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد تصبح بمثابة مقدمة لأجواء
انفتاحية جديدة ربما تشكل مرحلة مهمة في عملية السلام في الشرق الأوسط.
ومن غير المنطقي أن
تتغير النظرة العربية أو الغربية للصراع بمجرد رحيل عرفات والرهان
على دور إسرائيلي أكثر تحررا باتجاه إخراج العملية السلمية من غرفة
الإنعاش التى دخلتها قبل ثلاثة أعوام ونيف على يد رئيس الوزراء الحالي
ارييل شارون.
ويبدو أن أوهام السلام ما زالت عالقة في أذهان العرب فقط، في حين
أنها تركت مكانها منذ أمد في عقل شارون الذي بات يتصرف مع جمود الأوضاع
وكأنها تفيده أكثر مما تضره، ولمَ يتحرك وهو يملك خيوط اللعبة كلها
في يده، بدءاً من تحديد طريقة التعاطي مع الفلسطينيين وبالوجه الذي
يريده، ونهاية بنظرته للمجتمع الدولي ومدى التفاته إليه.
لذا فلا غرابة في ازدياد الصلف الإسرائيلي والتشدد في مواجهة أي
مطالب لتحريك العملية السلمية مع الفلسطينيين، ولا يجب أن يستمرئ
البعض من إصرار شارون على تحريك الدفة في كل ما خص أي محاولة لخلخلة
هذه الأوضاع.
شارون يحظى الآن بما لم يحظ به رئيس وزراء إسرائيلي من قبل، فالعجوز
الذي تخطى حاجز الثمانين من عمره يقبض بإحدى يديه على المجتمع الإسرائيلي
بمختلف أطيافه الدينية والسياسية، وباليد الأخرى على العالم الغربي
ممثلاً في أوروبا والولايات المتحدة، وفي كلٍ يتلحف بلحاف الإرهاب
ويمتطي جواد الحرب عليه، ومعطياً ظهره لأي كلمة أخرى عن السلام قد
تجرح أحاسيسه المرهفة.
شارون لم يعد يعطي فرصة لأحد كي يتحدث عن السلام، فقد تحول معنى
الكلمة في ذهنه من سلام إلى إرهاب، يغفو ويصحو على نفس الكلمة، يسوق
العالم خلفه باتجاه الفلسطينيين، فالإرهاب فلسطيني والمشكلة في الفلسطينيين
والإصلاح واجب عليهم...إلخ.
شارون يدرك أنه أمام فرصة تاريخية، ربما لا تتعوض تتمثل محاورها
في الآتي:
زوال العقبة التاريخية الكئود من وجه إسرائيل ممثلة في وفاة عرفات،
أي أن حاجز الصد المعنوي الذي جسده عرفات قد ذهب وولى، ما أتاح لشارون
الاستفراد بالساحة في المناورة مع الفلسطينيين.
الأوضاع في العراق تلوح باستتباب الأمر بالنسبة لميزان القوة الاستراتيجي
في المنطقة وثباته لمصلحة إسرائيل.
- سوريا وإيران يرزحان تحت ضغوط إقليمية وداخلية تلهيهما عن أي مناورة
إقليمية مع إٍسرائيل، وينوب الراعي الاميركي بدور شارون في تهذيب
سلوك كلا البلدين.
هناك تهافت عربي على إسرائيل للاستفادة من المستجدات الإقليمية ليس
لمصلحتها وإنما لمصلحة إسرائيل بشكل غير مباشر.
وبالتالي يصبح ساذجاً إن لم يقتنص هذه الفرصة النادرة لفرض أجندته
ذات الأهداف التوسعية بعيدة المدى. يسير وهو في ذهنه محددات ثلاث
تجاه أي موقف محتمل لعملية السلام أولها: أن على من يسعى للوساطة
في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أن يقتنع برؤية إسرائيل
لتلك العلاقة والتي تقوم في مجملها على ضرورة محاربة الإرهاب الفلسطيني
كشرط مبدئي للجلوس على طاولة المفاوضات. وثانيها أن أي محاولة للضغط
علي إسرائيل ستبوء بالفشل ما لم تضغط على السلطة الفلسطينية ومطالبتها
بالإصلاح، الذي يعني في مجمله كبح جماح الانتفاضة الفلسطينية. أما
ثالث المحددات فينبع من تشدد شارون في تقديم أي تنازلات قد يفهم
منها أنها بادرة باتجاه الانفراج، فالفلسطينيون هم الذين يقع عليهم
عبء المبادرة، باعتبارهم الطرف الأضعف في المعادلة.
شارون نجح وباقتدار في تحييد الأطراف الفاعلة في المسألة جميعاً
كما يلي:
ـ الولايات المتحدة لا تلقي بالا للشأن الفلسطيني، إلا عندما تحتاجه
للتعمية علي مصيبتها في العراق، ويكفيها الصداقة الحميمة مع شارون
الذي يعد رجل السلام الوحيد في المنطقة حسب رأي بوش.
ـ أوروبا مهمومة بمشاكل اتحادها وتوسعاته الإقليمية، وتأبى أن تلعب
دوراً بدون الدعم الاميركي لها، فضلاً عن تأزم علاقة بعض دولها بإسرائيل.
ـ روسيا الحاضر الغائب في اللجنة الرباعية، يكفيها حربها الباردة
الجديدة مع الغرب.
ـ الأمم المتحدة يكفيها فضائح برنامج النفط مقابل الغذاء، ويكفيها
انهماكها في مداواة توابع مآسي زلزال سومطرة.
إذا الأوضاع كلها تتهيأ لمصلحة إسرائيل - شارون فما الذي يدفعه قدماً
في تليين العلاقة مع الفلسطينيين، ومن قال أنه يريد ذلك، لم يفعلها
وهو متضرر، والمجتمع الإسرائيلي منقسم عليه، فهل يفعلها وهو الآن
حر طليق يتلاعب بحزب العمل ويولي ظهره لكل من يتفوه بمعارضته.
وللتدليل على هذا الموقف يمكننا مراجعة موقف شارون منذ وفاة عرفات
وحتى الآن:
أولاً: لم يلتفت شارون إلى المبادرات السورية المتتالية لإعادة التفاوض،
ودون شروط مسبقة حسبما ورد في التصريحات السورية، ووضح مدى الازدراء
الذي يوليه شارون لهذه المحاولات وتصنيفه لها باعتبارها مناورات
سورية لتلافي الضغط الاميركي عليها.
ثانياً: ما زالت عمليات القمع الإسرائيلي للفلسطينيين مستمرة وكان
آخرها عملية خان يونس التي عرفت بالحديد البرتقالي.
ثالثاً: لم يلتفت شارون إلي التغييرات الجديدة التي طرأت على الساحة
الفلسطينية، وما زال مصراً على موقفه المعهود وهو التشكيك في قدرة
أي قيادة فلسطينية على تحقيق الإصلاح المطلوب.
إذا موقف شارون يسير على نهج تقدم أنت خطوة .. وسأتراجع أنا خطوتين
ولم يشفع لمحمود عباس أبو مازن ما صرح به وما زال بوقف عسكرة الانتفاضة،
والتي تخيل أنها قد تصبح قرباناً قد يثني شارون عن مواقفه الجامدة.
وكانت آخر صفعات شارون لأي محاولة للاستفادة من غياب عرفات هي رفضه
الصريح لحضور اجتماع لندن الذي دعا له رئيس الوزراء البريطاني توني
بلير، والذي ظل يتبرأ منه وكأنه سيصاب بالبرص لو حضره، بلير الذي
حضر للمنطقة يحمل اقتراحاً بتحريك عملية الأوضاع قدماً، تضاءلت آماله
علي عتبة تل أبيب ولم يتبق منها سوى الدعوة الهزيلة لعقد اجتماع
للسلطة الفلسطينية لحثها على الإصلاح والتغيير.
بلير وبسذاجة معهودة حمل رؤية بريطانية تحاول استعادة دور أوروبا
المفقود في المنطقة، متوهماً أن وفاة عرفات كفيلة بدغدغة مشاعر شارون
الحديدية، وإمكانية إثنائه عن موقفه المتصلب، بيد أنه اصطدم بعقلية
لا تقل في صلابتها عن حائط الجدار العازل الذي يتم تدشينه في وجه
الفلسطينيين. وبه أعطى شارون درساً قاسياًَ لأوروبا بأن ما تراه
لنفسها في القضية لابد وأن يمر عبر الثقب الشاروني، وألا يحيد عن
خطط شارون لإعادة هيكلة الأوضاع حسب المصلحة الإسرائيلية فحسب.
وعليه يصبح من العبث
أن يعلق البعض العربي آمالاً كبيرة علي إمكانية الضغط الأوروبي علي
إسرائيل، أو مطالبتها بالتخلي عن تشددها في استئناف الحوار مع الفلسطينيين،
ويبدو أن المشكلة ليست في شارون ومنطقه في إدارة الأمور وإنما في
العقلية العربية التي تعول علي زحزحة هذا المنطق وإثنائه عما يضمره
تجاه الفلسطينيين والمنطقة برمتها.
واقع الأمر أن إسرائيل 2005 هي إسرائيل 1897، وستصبح هي ذاتها في
2050، ولكن من يفهم؟
خليل العناني
كاتب ومفكر مصري.
أعلى

الإنسان الأشد إعجاباً
وإعجازاً
كل عام وأنتم بخير ..
سنة جديدة ودروس جديدة.. ومآس جديدة.. ولكن...
الإنسان يبقى والحياة تستمر.. والآمال والأعمال تتجدد وتتكسر ثم
تتجدد وتتكسر ويبقى فينا ما هو أقوى منا يبعث فينا القوة ويفتح نوافذ
الأمل.
أكثر من مائة وعشرين ألف ضحية بشرية، ومئات الآلاف من الجرحى، وملايين
المشردين، وحيوات ودمار لا يمكن حصرهما، وآلام لا تُتَصوَّر، هي
حصيلة تململ بعض أضلاع الأرض ونتيجة غضبة بسيطة من غضبات الطبيعة
تبدت في المحيط الهندي قبل أيام.. جعلت الإنسان الجبار كأوراق شجر
في مهب العاصفة، والدول المنكوبة وغير المنكوبة حائرة في أمرها،
والمؤسسات المعنية بالشأن الإنساني العام أشد عجزاً وحيرة من أي
وقت مضى.
وتركت الناس في أنحاء
المعمورة يستشعرون فداحة ما أصاب إخوة لهم في أرض البشر، ويشاركونهم
بألوان من التعاطف والمساعدات والمعاناة.. فلا يمكنك وأنت تشاهد
الموج الهائل يبعثر الحياة والعمران ويجرف الجثث والأشياء بازدراء
وكبرياء وغضب غير محدود.. لا يمكنك أن تنسى إنسانيتك وتتجرد من مشاعرك
وعواطفك.
من المشاهد الفظيعة في قسوتها التي تكاد تختصر مشاهد المأساة المرعبة،
مشهد تلك المرأة التي لاحقها الموج فاختطف طفليها من بين ذراعيها
وثنى بالزوج وبقية الأبناء وتركها للعجز والبؤس والحسرة والدموع
والأسئلة المرة الحائرة التي لا أجوبة عليها؟ لماذا.. وإلى أين المصير؟
ومثل هذه المرأة على شاطئ من شواطئ المحيط الهندي المنكوبة: أندونيسية
أو هندية أو سريلانكية أو .. وهي واحدة من مئات الآلاف هناك، توجد
أخريات على شاطئ البحر الأبيض المتوسط.. فلسطينيات يقفن على ركام
منازلهن وقد قتل أو اختطف الصهيوني العنصري أبناءهن وأزواجهن ودمر
بيوتهن وآمالهن وهن يسألن: إلى متى.. وإلى أين المصير؟ وعلى ضفاف
دجلة والفرات أمهات شبيهات في مثل حالات الأول يلاحقهن الموت والقهر.
مع فارق واحد هام جداً هو: إن معاناة العربيات لم تحرك الضمير البشري
بما فيه الكفاية لأن المأساة التي يلحقها بهن عدوهن من بني الإنسان
تموه بأشكال ويغطى على فصولها بمهارة المراوغة واستراتيجية الخداع
الشاملة لبشر هم عار البشر، بينما مأساة شبيهة في نتائجها تسببها
الطبيعة ولا تمويه في فصولها وتشويه لنتائجها وحدت المشاعر وجمعت
بني الإنسان على شعور متقارب نبيل.
لا يبدو أن هذه الدروس التي تقدمها لنا الأحداث في كل يوم وفي العديد
من الأمكنة والبلدان تفيد في تغيير نظرتنا للحياة أو تجدي في تغيير
بعض الطبائع والنفوس وأشكال السلوك التي تحتاج إلى تغيير.
إن وقوفنا وتأملنا يتجددان في مفترقات الوقت، بين المحنة والأخرى،
حيث حدث يمحو من الذاكرة آثار حدث، وفرح يتلو الألم فيلون فضاء الحياة
والنفس بألوان قوس قزح، فتتفتح شهية جديدة متجددة على الحياة وعلى
الظلم والقسوة وابتلاع متاع الدنيا والآخر الشريك، عند بعض البشر،
في خضم الحياة؟ عجيب هو الإنسان في كل مكان وزمان.. إنه أشد عجائب
الخلق، وأعجب ما فيه طبيعته النسَّاءة وقسوته المتجددة عند انفراج
الأزمات.
(وإذا مسكم الضر في
البحر ضلّ من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان
كفورا) الإسراء 67.
هل هذا خير لا نراه يكمن في النسيان والتمرد وفي الطبيعة البشرية
يسهل علينا الانخراط في الحياة المغمسة بالألم، أم أنه الشر الذي
يرى بعض الفلاسفة أنه جوهر أساس في تكوين تلك الطبيعة البشرية، وأنه
يعبر عن نفسه بشراسة في أي مفصل ملائم من مفاصل الوقت؟.
يدفِّن بعضنا بعضاً وتمشي
أواخرنا على هام الأوال
لو أن الدروس التي يقدمها الموت وتقدمها الكوارث والحروب والمعاناة
البشرية كل يوم لبني البشر أثَّرت فيهم بعمق وشمول فجعلتهم ينظرون
إلى الحياة من منظار المأساة والكارثة والعبء لعزفوا عن العيش ودخلوا
دائرة الإحباط واليأس، ولرأيت الإنسان منزوياً في ركن من الأرض لا
يبحث حتى عن طعامه وشرابه، ويتمنى أن يفارق هذا العالم المأساوي
البائس اليوم قبل غد، ولكن حكمة كبرى تكمن في تجدد المحو الذي يحدث
في الذاكرة لآثار المآسي، وفي التجاوز الذي يقوم به الإنسان للمآزق
والعقبات وحالات الإحباط.. ومن ثم يتولد لديه الأمل وترتفع أمامه
أهداف يسعى لبلوغها، تنسيه همه وتشغل وقته وتوظف جهده وتستنفد طاقته،
وكل ذلك يولِّد الأمل ويؤهل الإنسان لاستئناف العيش بشيء قليل أو
كثير من الإقبال عليه، وهو ما يجعل الحياة مزدحمة بالمتنافسين أو
المتصارعين على شيء أو أمر، ويجعل وتيرتها متصاعدة تحت كل ظرف وفي
كل موقع وزمان، ويجعل السائرين في دروب الحياة يستأنفون سيرهم من
دون توقف.. هذا لمن لا يأخذ منهم بحقيقة أن الحياة تكليف ويرضى بكل
ما يأتي به ذلك التكليف.
تذكرت إخواني.. أولئك البشر الذين يعانون من المأساة الفظيعة اليوم،
فقد كانت جموعهم تزدحم في ذاكرتي، أستعيد رؤيتي لهم في الشوارع الآسيوية:
عيونهم السوداء.. سمرتهم.. أصواتهم.. غناءهم، وأتلمس ألم المتألمين
منهم ممن يعيشون في أحزمة الفقر وينتشرون في المدن والقرى والمزارع،
وهم في حالة أقرب إلى البؤس وانعدام النظافة وكثرة المناظر التي
تثير الشفقة: من مستحم في الشارع إلى نائم على الرصيف إلى من يقود
عربة الركشي على دراجة عادية أو يجرها ويسير على قدميه جاراً العربة
بالناس الراكبين فيها إلى وجهتهم لقاء مبلغ يبدأ بخمس روبيات وقد
يصل على خمس وعشرين، وكل ذلك يتم في ظل ظروف قاسية وفوضى سير لا
نظير لها تستطيع معها أن تعد السائق في تلك الظروف من الذين يتمتعون
بقدرات استثنائية.
يا الله كم في هذا العالم من تعب وفقر وبؤس، وكم فيه من غنى فاحش
وقسوة وظلم وسلب وتهتك وجور وفجور، وكم فيه من تنوع وتعدد وفرص تعايش
بين الأنواع.. والهند والمحيط الهندي الذي وقعت فيه الكارثة المروعة
عالم من التنوع والألوان والفقر والبؤس والغنى والتداخل الغريب العجيب
بين المستويات المعيشية والديانات والثقافات والتقاليد والمهارات
والشطارات... والبؤس والمآسي أخيراً وليس آخر.
كانت لي وقفة على شاطئ نهر الغانغ Ganga المقدس، وهو من أكبر الأنهار
في العالم، ينبع من جبال هيمالايا ويعبر الهند إلى المحيط حيث يصب
حمولته فيه، شاهدت هناك من يجمع الطين المقدس من النهر المقدس في
الليل.. كان العمال يخرِجون من النهر (الماتي المقدس) MATI أي الطين
الأسود الراسي في أماكن محددة ويصنعون منه كرات بحجم (قراصة رغيف
الخبز) يبيعونها للناس، وذلك فعل يدخل في المقدس. لم تغادرني منذ
تلك اللحظة فكرة ذلك الطين ومدلول قداستها.. كان ماء النهر عكراً،
والمنطقة تعج بحشرات طائرة، وفي مكان قريب من مجبل الطين الواقع
عند أسفل أعمدة الجسر الذي يمر فوق النهر، حيث وقفت، وعلى مُقْلَة
صغيرة من الشاطئ كانت هناك شمعة صغيرة مضاءة تنوس وتقاوم النسمة
الخفيفة، تشبه منارة مرفأ مهجور أتعبه المد، كأنما هي لروح ذر رماد
جسده في النهر حديثاً وهو يصارع من أجل دخول البرزخ الذي يفصل بين
عالمي: الحياة والموت، أو هو في شدة مخاض ولادة، دخول جسد جديد تقمصه
بعد رحلة حياة لم تؤد إلى تطهره تماماً ومن ثم خلاصه من ربقة الحياة،
فكان لا بد من معاناة جديدة في حياة جديدة في جسد جديد قد تجلب التطهر
والخلاص!.
وفي لحظة عصف فكري عابرة مرت في رأسي فكرة كالسهم المنطلق: أليس
في هذا الطين بقايا الرماد الناتج عن حرق جثث الموتى وذر رمادها
في النهر؟! ألا يخالط الرماد الطين ويتجمع في زوايا معينة من المجرى
لا سيما إذا كان هناك جسر وأعمدة يلتف حولها الماء ويتراكم الطمي
المحمل برماد الجثث المذرور في ماء النهر؟! ألا يكون ذلك هو مصدر
التقديس الذي يجعل الماتي Mati مقدساً ومطلوباً وله ثمن؟! وهل تبقى
ماتي من أي نوع لمن ابتلعهم المحيط الهندي في زلزلته وثورة أمواجه؟
بعد تلك المشاهدة والأفكار والمدلولات كنت كلما تذكرت أن الخضار
والفاكهة تُروى من نهر الغانج المقدس الذي يذر فيه رماد الجثث المحروقة
أحجم أو أكاد عن تناول شيء.. ليس لأن النهر مقدس ولكن لأنه ذلك النهر
الذي يلقى فيه بعض الناس رماد جثث موتاهم التي يحرقونها ويذرون رمادها
في النهر على امتداده الطويل.. حسب عادتهم في التعامل مع جثة من
يموت لهم أو منهم من بني البشر.. فأحس أنني آكل لحم أخي على نحو
ما؟.
لقد جرفت مياه المحيط الهندي اليوم كل شيء، ولا رماد لجثث كثيرة
يرغب أحباء أصحابها أن يذروا رمادها في المياه المقدسة، أو أن يدفنوها
في طقوس ملائمة وفق عقيدتهم.. لقد طوحت الطبيعة ببعض المقدس وتركت
الناس في هلع ذاهلين عن كل شيء بما في ذلك ذواتهم.
فهل يذهب ذلك بقدرة الإنسان على التحدي والتجدد والبناء ولو على
رمل أو ما يشبه الرمل مما يمكن أن تجرفه الطبيعة في غضبة من غضباتها؟
لا .. لا أظن ذلك فالإنسان أعجب ما خلقه الله، وليس هناك ما هو أكثر
عجزاً وإعجازاً منه.. إنه يتجدد ويثابر ويواصل النضال والتفكير والتدبر،
ويتغلب على المحن ويبقى حياً لتبقى رسالته حية.
في جوانب أخرى من الأرض، وفي محيط تتمازج مياهه مع مياه المحيط الهندي
الناكب والمنكوب، وعلى سواحل أخرى بعيدة.. يحتفل الناس اليوم، ويدخلون
دائرة الفرح، ويحمل إليهم (بابا نويل) هدايا لن يحملها لأطفال قضوا
ولآخرين منسيين يعانون من الجوع والشقاء والمرض والمحنة في أنحاء
من الأرض.. فهل يتذكر بابا العام الجديد أطفال العالم الجدد الذين
تتفتح أيامهم على المعاناة مثلما تتفتح أزهار الصبار على الشوك؟
إن المطلوب في حال تذكر ذلك وأولئك التفكير فيه إنسانياً، وأن يتوقف
العدوان والقتل والسلب والنهب والموت والتدمير والاحتلال لتكون هناك
عدالة وحرية وإنسانية لا لتكون فرحة إنسانية ينعم بها الأطفال كلهم
على قدم المساواة.. فذاك حلم أكبر وأبعد من أن نفكر بتحققه في عالم
يعمل وفق قانون الغاب على الرغم من تشدق كباره وأقويائه بالحرية
والديموقراطية والعدالة وبقية الألفاظ والكلمات التي تحمل السلع
السياسية إلى العالم ليفوز القوي بمكاسب جديدة وتستمر معاناة الضعفاء
والفقراء.
رحم الله ضحايا زلزلة المحيط الهندي وغضبة موجه، وأمدنا في مواقع
معاناتنا ومحن العدوان الواقع علينا بالصبر والقوة وبالحب والإيمان
اللذين يصنعان المعجزات.
علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد
الأدباء والكتاب العرب
أعلى
إلى أي جانب سينحاز التاريخ ؟
سوف تمثل الانتخابات العراقية المزمع اقامتها
فى 30 يناير الجاري أول الخطوات على طريق الديموقراطية اذا ما سارت
الأمور كما هو مخطط لها وفق توقعات الادارة الاميركية . بيد أن الموعد
نفسه الذى تعقد فيه الانتخابات سوف يمثل الذكرى الـ37 لنقطة تحول
فى حرب أميركية أخرى ألا وهى الحرب فى فيتنام. وكان ذلك عندما فقد
الاميركيون الثقة فى التصريحات التى أخذ يرددها المسئولون وقتها
بأن أميركا يمكن أن تحقق الانتصار فى الحرب .
ومن المؤكد أن توافق الحدثين فى نفس اليوم جاء من قبيل المصادفة
الا أن هؤلاء ـ مثلى ـ من الذين يعيشون وفى أذهانهم أحداث ما جرى
فى (هيو) وما حولها حاضرة ، لديهم من الاسباب ما يدفعهم الى القلق
آملين ألا يكون هناك توافق آخر بين الحدثين أبعد من الموعد.
ففى يناير 1986 كنت أخدم بالكتيبة الثانية من فرقة الفرسان الثانية
عشرة وصدرت الينا الأوامر بالاسراع لنجدة قوات من المارينز كانت
محاصرة فى هيو وكانت محاولة شجاعة لكنها فاشلة حيث بلغت نسبة الخسائر
بالقوات هناك ما يزيد على 60% .
وانى لأتساءل : هل درس المقاتلون فى العراق التاريخ ؟ هل درسوا مخططات
هو شيء منه؟ هل وصل الى علمهم الحلم الذى راود الجنرال فونغوين جياب
هل يتذكرون الهجوم الذى وقع على السفارة الأميركية فى 30 يناير؟
وهل يعرفون أن الامر قد استغرق 28 يوما لإخراج جنود غياب من هيو
العاصمة التى تمثل رمزا للامبريالية ؟ وهل يتفهمون أن كلمات الرئيس
بوش المؤثرة لم تتمخض سوى عن نتائج معاكسة فى أرض المعركة؟
أنا أؤيد الحرب فى العراق لاعتقادى أن الشعب العراقي يستحق حياة
أفضل من تلك التى كانوا يعيشونها ابان حكم نظام صدام حسين ويحدونى
أمل أن تسود الديموقراطية هناك ، وأعرف ان الاميركيين قد فشلوا فى
العثور على أسلحة للدمار الشامل وأنه قد سبقت الحرب الكثير من التفاصيل
المفتعلة غير أن ذلك لا يهم الان .
فبصرف النظر عما اذا كان قد تم العثور على أسلحة للدمار الشامل لكن
الحرب التى بدأت فى مارس 2003 لم تعد موجودة ، وقد أطيح بصدام الا
أن الحرب قد تحمل أبعادا خطيرة لأنها تحفز الولايات المتحدة على
خوض قتال ضد مقاتلين سوف يظل فى ازدياد مطرد اذا لم ننجح فيها وسوف
يشعر المقاتلون أن القتل قد جاء بنتائج ملموسة وأنهم أقوياء بينما
الغرب ضعيف.
وأنا على يقين أن نصف الاميركيين يعتقدون أن حرب العراق كانت خطأ
، وحقيقة أن التقارير الاولية حول تحقيق نجاح استراتيجى كانت فاشلة
قد انعكست فى صورة استياء سياسى خاصة لدى المحافظين مثلى الذين اعتقدوا
ان رامسفيلد من اكبر الواقعيين. وعندما أنكر لمدة طويلة وجود مقاتلين
كان ذلك يمثل ضربة كبيرة الى سمعته فى بعض الدوائر وانتقص من مصداقيته
ومصداقية الرئيس.
والحقيقة أن عدم قدرتنا على بسط السيطرة على المقاتلين يمثل أمرا
خطيرا للغاية . ففى فيتنام كانت هناك حكومة استطعنا العمل معها وهى
حكومة عرفت كيف تجابه المقاتلين أفضل مما تستطيع أميركا القيام به
فى الخارج .
وثمة تشككات الان أن هناك من يهمس فى اذن قادة المقاتلين أن الرأى
العام الاميركى سوف يتذكر ما وقع عام 1968 فى وقت قريب اذا ما زادت
وتيرة العنف اقتراب موعد الانتخابات وزادت كذلك عمليات قتل الجنود
الاميركيين وسوف يؤكدون لبعضهم البعض أن اعاقة الانتخابات سوف تلعب
فى مصلحتهم ويبقى التساؤل الان : الى أى جانب سوف ينحاز التاريخ؟
تشارلز كرون
مقدم متقاعد وأستاذ صحافة زائر فى جامعة ميتشيغان
أعلى