بمشاركة (الوطن)
ندوة بالجامعة تناقش قضايا الصحافة الثقافية محليا
نظمت ظهر أمس اللجنة الثقافية بكلية
الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ندوة ثقافية حول
واقع الصحافة الثقافية في السلطنة وأهم قضاياها، حاضر الزميل حسن
المطروشي محمد الحضرمي المحرر الثقافي بجريدة عمان وإضافة إلى
ورقة كتبها عبدالرزاق الربيعي المحرر بالقسم الثقافي بجريدة الشبيبة
وقرأها للحضور الدكتور عبد المنعم الحسني رئيس الجلسة، وفي بداية
الندوة استعرض الحضرمي مشوار الصحافة الثقافية في جريدة عمان بدءا
من بداية الثمانينيات وحتى الوقت الحاضر، وقد صدر في الحادي عشر
من يوليو من عام 1985 أول ملحق ثقافي في جريدة عمان والذي كان
يشرف عليه محمد اليحيائي ويصدر كل أربعاء، وفي عام 2002 صدر ملحق
شرفات الذي يستمر في تألقه إلى الآن بالإضافة إلى الصفحة الثقافية
اليومية، واستعرض من جانبه حسن المطروشي الصحافة الثقافية في (الوطن)
فقال إن الجريدة تصدر أسبوعيا احدى وعشرين صفحة ثقافية أي بمعدل
ثلاث صفحات في اليوم عدا السبت وقال إن هناك هوة مفقودة بين المحرر
والكاتب، أما ورقة عبد الرزاق الربيعي فقد قال إن المثقف العماني
بحاجة إلى التشجيع وأيضا هو الآخر أن ينشر كتاباته في الصحف المحلية.
وفي نهاية الندوة فتح باب النقاش للحضور، وقد أوصى الجميع بضرورة
الاهتمام بالكاتب العماني الشاب الذي سيكون مستقبلا صاحب القلم
المبدع، وأن الصحافة إحدى الوسائل التي يجب عليها أن تحتضن المواهب
وذلك خدمة لتطوير الثقافة في السلطنة لاسيما وأن مسقط ستكون عاصمة
للثقافة العربية العام القادم.
وتهدف هذه الندوة إلى تقييم المشهد الثقافي في الصحف المحلية ومناقشة
سلبياتها وايجابياتها وصولا إلى سبل ميسرة لايجاد صيغة مناسبة
للحركة الثقافية في الصحف المحلية والسلطنة، وترى اللجنة المنظمة
ضرورة إقامة مثل هذه الجلسات والمناقشات حتى يتسنى مناقشة الأمور
الفكرية والثقافية التي تستدعي المناقشة.
أعلى
مسرحية (الحارة) تلاقي نجاحاً وإقبالاً كبيرين خلال عرضها في صحار
جسدت المسرحية الاجتماعية (الحارة) معنى
الترابط والتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع ومعالجة القضايا
الاجتماعية في قالب درامي كوميدي من خلال الشخصيات التي جسدها
الممثلون خلال العرض المسرحي الذي أقيم مساء أمس وامس الأول بمدرسة
صحار الثانوية للبنين بولاية صحار تحت رعاية راشد بن حمد الحجري
مدير عام مكتب تطوير صحار بحضور مدير عام التنمية الاجتماعية بمنطقة
الباطنة والمسؤولين بالمديرية وعدد من المشايخ والأعيان وجمع غفير
من محبي المسرح والمتابعين وصل عددهم ما يقارب 180 مشاهداً.
تأتي المسرحية في إطار الجهود التي تبذلها وزارة التنمية الاجتماعية
من أجل القضاء على العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية والحرص
على التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع لما يمثله من تماسك وترابط
بين شرائحه وفئاته حيث جسدت أدوار المسرحية حل بعض الظواهر الاجتماعية
من خلال الحارة أو كما هي معروفة (الحيّ) لما يمثله من ترابط بين
فئاته حيث تلعب (السبلة) والمقصود بها المجالس العامة دورا كبيرا
في حل الكثير من القضايا وهي مدرسة لتعلم الصغار العادات والتقاليد
والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع.
وقد أعدت هذه المسرحية المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمنطقة
الظاهرة وتتناول في مشاهدها عددا من القضايا الاجتماعية حيث يعتبر
المسرح هو الأقرب للمجتمع في معالجة وحل القضايا الاجتماعية بصورة
مباشرة وفي قالب درامي كوميدي ومن بين القضايا التي تتناولها مسرحية
الحارة ظاهرة التسول وما يترتب عليه من سلوك غير حضاري لا يمت
للعادات والتقاليد بأي صلة بالإضافة إلى عقوق الوالدين وما يجب
على الابن تجاه والديه من رعاية واهتمام عندما يتقدم بهم السن
وحتى قبل ذلك لأنهم كانوا في يوم من الأيام سهروا وتعبوا عليهم
فجاء دورهم ليقوموا بذلك تجاه والديه إلى جانب دور مؤسسات العمل
التطوعي في توعية المجتمع ودور المرأة في حل مشاكل المجتمع وأهمية
التكافل الاجتماعي في حل المشكلات وحل القضايا الاجتماعية المختلفة
من انحراف الأحداث وانتشار الشائعات التي قد تؤدي في بعض الأحيان
إلى البلبلة والفتنة بين أهالي الحارة أو المنطقة.
بدأ المشهد الأول من المسرحية في أروقة الحارة عن قيام شخصين في
نشر الإشاعة بهدف التسلية والتي تسري سريعاً بين أفراد تلك الحارة
لتوجد الفتنة والبلبلة بين أفراد ذلك المجتمع الهادئ وهي محتواها
بأن أحد أفراد الحارة رمى بوالده في المستشفى ولم يسأل عنه ولا
يطيق أن يراه بسبب عجز الأب بعد ان كان في يوم من الأيام سهر على
ابنه ورباه حتى كبر وتتوالى مشاهد المسرحية لتنتقل بعد ذلك إلى
البخل وما يسببه ذلك من آثار سلبية على أهل البخيل وعدم إعطاء
أبنائه حقوقهم ومستحقاتهم في الحياة وتنتقل مشاهد المسرحية لتصل
إلى التسول وقيام الكثير من الوافدين وبعض الفئات البسيطة في المجتمع
إلى التسول من خلال المرور على المنازل بحثاً عن المال رغم وجود
جهات حكومية تصرف معاشات الضمان الاجتماعي لغير القادرين على العمل
أو الفاقدين للمعيل ومن في حكمهم وعدم اللجوء إلى التسول ومد اليد
للآخرين.
وتنتقل مشاهد المسرحية إلى أهمية التطوع خاصة للمرأة سواء في جمعيات
المرأة العمانية ومراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي فهي خدمة إنسانية
تفيد من خلالها الآخرين وتساهم في تنوير فكر المجتمع وحثهم على
فعل الخير والتطوع إلى أن يصل المشهد الأخير من المسرحية إلى السبلة
التي يجتمع فيها الكبار والصغار لتدارس أمور حياتهم اليومية ومن
خلالها التكاتف والتعاون من أجل النهوض بمجتمعهم حتى يكونوا قادرين
على مواجهة كافة المصاعب كما أن الصغير يوقر الكبير ويحترمه ومن
خلال هذه السبلة يتعلم العادات والأخلاق الحميدة ومتعارف في السلطنة
انتشار الكثير من السبل العامة وقائمة بدورها في حل الكثير من
القضايا الاجتماعية.
وخصص العرض الثاني من المسرحية الذي أقيم أمس للنساء فقط في نفس
المدرسة بولاية صحار حيث لاقت حضورا نسائيا كبيرا تابع المسرحية
من جهتها تسعى مديرية التنمية الاجتماعية بمنطقة الظاهرة الى عرض
المسرحية في العديد من مناطق السلطنة لما لها من دور ملموس لتعريف
الناس بأهمية حل القضايا والمشاكل الاجتماعية فيما بينهم.
وتعد مسرحية (الحارة) ثاني مسرحية تعدها المديرية العامة للتنمية
الاجتماعية بمنطقة الظاهرة بعد النجاح الذي تحقق للمسرحية الأولى
(الضمان) وكلاهما من فكرة وإشراف الشيخ حمود بن أحمد اليحيائي
مدير عام التنمية الاجتماعية بمنطقة الظاهرة أما المعالجة الدرامية
والإخراج للفنان محمد بن نور البلوشي ويساعده في الإخراج محمد
بن أحمد الفارسي.
أعلى
السبت والأحد القادمان.. (درب المجانين) على مسرح الكلية التقنية
العليا بمسقط
تقدم فرقة (مزون المسرحية) يومي السبت والاحد
القادمين عرضين للمسرحية الكوميدية (درب المجانين) على مسرح الكلية
التقنية العليا بمسقط.
والمسرحية عرضت في العديد من مناطق السلطنة كما قدمت العام المنصرم
في المملكة الاردنية الهاشمية بالتعاون مع نادي طلبة السلطنة هناك
ويأتي هذا العرض تلبية للطلبات التي تلقتها الفرقة لعرض المسرحية
في مسقط بعد ان كان مقرراً عرضها في مهرجان مسقط ولكن لظروف حالت
دون ذلك لم يتم عرضها في ذلك الوقت.
و(درب المجانين) مسرحية اجتماعية هادفة تناقش العديد من القضايا
الاجتماعية التي تخص المجتمع وخاصة قضايا الشباب كما تناقش بعض
القضايا العربية الراهنة بأسلوب كوميدي خفيف والمسرحية من بطولة
نجم الجرادي وعبدالله السابقي وعلي البلوشي وعبدالله البوسعيدي
وطالب الشقصي وعبدالله الرواحي وفهد العامري وفي الادارة المسرحية
احمد السليماني وسعيد السيابي والاشراف العام لمحمد المعولي وحمد
السليماني والمخرج المساعد حسن العجمي والمسرحية من تأليف عبدالله
البطاشي واخراج يوسف البلوشي.
أعلى
177ألفا زاروه في نصفه الأول
معرض مسقط الدولي العاشر للكتاب .. تواصل ونجاح
متابعة ـ حسن المطروشي: بلغ عدد الزوار الذين
استقطبهم معرض مسقط الدولي العاشر للكتاب في الأيام الخمسة الأولى
177 ألفا ، مستكملا بذلك نصف الفترة المقررة لدورته الحالية بنجاح
و إقبال كبير رغم هطول أمطار الخير التي تشهدها بلادنا الحبيبة
هذه الأيام . و تتواصل فعاليات المعرض اليوم لليوم السابع على
التوالي حيث كانت الفترة الصباحية أمس مخصصة للنساء فقط فيما توافد
الآلف من الزوار على المعرض في فترته المسائية . و تجدر الإشارة
إلى أن هناك فرصة أخرى متاحة للنساء لارتياد المعرض وهي الفترة
الصباحية يوم غد الأربعاء الموافق الثاني من مارس الجاري . و من
الظواهر اللافتة للنظر في المعرض إقبال الكثير من الزوار على شراء
الكتاب المدمج ، وهو الكتاب المحمل على الأقراص المدمجة ( CD (
و التي تحتوي على الآلاف من المجلدات وعيون الكتب القديمة والحديثة
في شتى العلوم ، على قرص مدمج واحد خفيف الحمل و بسيط الاستخدام
و يمكن حفظه بيسر و سهولة . هذه الأقراص المدمجة سعت بعض دور النشر
إلى توفيرها في المعرض مما سهل على الزوار اقتناءها و الحصول عليها
.
تنويه
نشرت (الوطن) في الصفحة 28 من عددها الصادر أمس خبرا يفيد بأن
بنك عمان الدولي الراعي البرونزي للمعرض ، وننوه للقارئ الكريم
بأن بنك عمان الدولي هو الراعي الماسي لمعرض مسقط الدولي العاشر
للكتاب وليس الراعي البرونزي.
أعلى
الروائية العراقية ايناس فاضل البدران: الحب
طوق نجاة
من مخلفات الحرب وكتابة رواية مشتركة مع رجل فرصة مشوقة
بغداد ـ الوطن: تصدرت الروائية العراقية
ايناس فاضل البدران الصفحات الأدبية أخيراً اثر صدور روايتها (الحب
في زمن الحرب) وكتب عنها العديد من النقاد واصفين الرواية بأنها
حدث أدبي مهم سيتوقف عنده العديد من الباحثين في الشؤون الأدبية
العراقية، بينما انتقد آخرون الرواية واصفين إياها بأنها تقليدية
ولا تحمل أي تفرد يذكر.
(الوطن) زارت الروائية العراقية ايناس فاضل البدران في بيتها وابتدأت
الحوار معها في إطار السؤال..لماذا الحب في زمن الحرب؟؟؟..فقالت:
لأن الحب هو سر الحياة ووجهها العذب، أما الحرب فهي الجحيم الأرضي
الذي وقوده الناس وأحلامهم المشروعة، وحيثما توجد الحرب تُخلف
رماداً ودخاناً وحطام بشر، وفي مثل هكذا أجواء جهنمية يأتي الحب
كطوق نجاة وشعاع أمل ليضيء ببصيصه نفق الحياة المظلم ويمد الإنسان
بالقوة والإرادة للوقوف على قدميه والبدء من جديد..لذا حيثما وُجدت
الحرب انبثق الحب بمعناه الكبير الشاسع كسرًّ من أسرار الوجود
والديمومة.
*ما هو العمل الذي مازال يدور في ذهنكِ ولم تستطيعي تنفيذه لحد
الآن؟
**هنالك الكثير من الأفكار القصصية والروائية تدور في الذهن دائماً
ودونما توقف بعضها يقنع الكاتب فيتجسد بشكل مسودات على الورقة
البيضاء، لا تكتب كل يوم، ولا تأتي ألا حين يحين وقتها، فإذا صمدت
أمام تجربة الأيام اللاحقة فقد يقدر لها أن ترى النور..وأنا شخصيا
أسأل نفسي دائماً ما الذي أحاول أن أقوله وبصراحة لا أحد يستطيع
أن يكتب صفحة واحدة لو لم يكن لديه رصيد كافٍ مما يستحق إيصاله
إلى الناس..وحالياً أنا منكبة على كتابة رواية أحداثها أواخر العهد
العثماني وحتى نهاية الاحتلال البريطاني ألا أنها ليست رواية تاريخية
بالمعنى المحدد إذ أنها تتناول تفاصيل إنسانية لأسرة عراقية عريقة،
وعلاقات أفرادها ضمن سياقات الأحداث ومجريات العمل الروائي.
ما هي الصعوبات التي تواجه الكاتبة العراقية في الوقت الحاضر؟
إذا استثنينا النقد القاسي غير الموضوعي والذي يُعد لوحده سبباً
كافياً يدفع بالكاتبة للابتعاد عن الكتابة، فهناك صعوبة النشر
وعدم وجود دوائر ومؤسسات حكومية جادة وحيادية تأخذ بيد الكاتب
وتعمل على إخراج عمله إلى النور لاختزال مراحل عديدة تستهلك الكاتبة
(أو الكاتب) لا علاقة لها بالأدب والإبداع كالطبع والنشر والتوزيع..لكنني
أضيف أن الكاتبة والأديبة العراقية أخذت تتنفس الصعداء تواً، ولكن
هذا التفاؤل مشوب بحذر شديد لأسباب وظروف معقدة يطول شرحها ألخصها
ببعض النقاط منها الإمكانات المالية المحدودة للغالبية والإجراءات
الروتينية القاتلة لمؤسسات النشر والتي تضطر بعضهن أو أغلبهن للانكفاء
أو سحب المسودات المقدمة..إذاً ما الذي تغير؟؟؟ أنا أسأل.
*أين تجد الكاتبة ايناس البدران فرحتها وراحتها..وفي أي ظرف؟
**أجد سعادتي في الأمن والأمان واستقرار العراق وعافيته وسلامته
من التدخلات ووحدة شعبنا وانسجام مكوناته جميعاً وتعاونها، ونبذ
دوامة العنف وما يفرزه من العنف المضاد، إذ أن كل ذلك سينعكس حتماً
على كل المنطقة والعالم وقد أثبتت التجربة الحالية ذلك.
*هل أنتِ مستعدة لكتابة رواية مشتركة مع رجل وليس امرأة؟
**الحق أقول أن هذا الأمر الغريب أدبياً لم يخطر لي على بال..وأن
كنت أعرف أن هنالك تجارب روائية مشتركة قد حصلت عربياً بين روائيين
كبار أمثال جبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف في (عالم بلا خرائط)
كما أتذكر، والفكرة على غرابتها تبدو ممتعة ومشوقة للإطلاع شريطة
توفر التناغم الفكري مع الآخر، وهو أمر غاية في الصعوبة نظراً
لعدم إمكان التطابق الفني حتى لو تم تقاسم الفصول بينهما، إذ أن
رأس كل أديب عالم متفرد متميز إبداعياً.
*ماهي في نظركِ أهم كاتبة روائية في هذا العصر ولماذا؟
**أهم روائية ربما تختلف عن أروع روائية في العصر الحديث، فالأهمية
تتعلق عادة بالأدوات ومدى تطوير التقنيات الملازمة للعمل الروائي
الذي يستوعب مديات لا محدودة من الصياغات والأساليب ويحتمل أبعاداً
غير نهائية لمعاني الحرية الإنسانية وآفاق الإبداع الأدبي الفني،
بينما روعة الرواية لا تقتصر على الاشتراطات البنيوية والشكلية
وحسب، وإنما توظفها بكيفية جدلية تستعصي على التعريفات والاشتراطات
الفنية مهما دقق النقد وحاول احتواء مساربها المتشظية.
في كل الأحوال هذه التساؤلات من أخطر التساؤلات الأدبية على الإطلاق
عدا عن تضمينها زوايا ذاتية بانورامية غير متفق عليها ولا يُتفق
عليها ولا يُعرف لذلك أسباب واضحة، فقد تكون مثلاً الروائية الانكليزية
فرجينيا وولف المتوفية عام 1941 هي الأهم إذ كانت وروايتها الأولى
تقليدية مثل (الليل والنهار) لكنها انعطفت بشكل نوعي خارق في انتهاجها
تيار الوعي أو الشعور كما في (غرفة يعقوب) و(إلى المنارة) وكذلك
(الأمواج) وبذلك تُعد أعمالها ختماً ريادياً للرواية الحديثة كما
فعل جيمس جويس في روايته (يولسيس) وفي فرنسا مارسيل بروست، ومن
هنا تكمن أهمية فرجينيا في أنها كسرت القواعد الواقعية التقليدية
وانطلقت مع زملائها الرواد نحو فضاءات إنسانية وفكرية ونفسية وخيالية
تتبارى مع أحلام المبدع وتحرره من قيود وتكلسات يتناولها الناقد
المتخلف ويدور بها حول نفسه وأحياناً يُنصب نفسه حكماً فاشلاً
للتحامل على الأعمال الروائية المجددة الرافضة للعقبات المصطنعة
في طريق الإبداع الروائي.
أعلى
المشهد الفني والمهرجانات
تعد المهرجانات دعوة حقيقية ،لصهر التجربة
الفنية في إطار الذاكرة الجماعية اتجاه مناسبة ما ، ولقد عرفت
البشرية المهرجانات الاحتفالية منذ القدم ، حيث كان الناس يحتفلون
بها ،تعبيرا عن مراسم الفرح والحزن والحصاد وأداء الطقوس الدينية
. أما في عصرنا الحالي فقد سلكت المهرجانات والملتقيات منحىً آخر
، حيث تقلص مفهوم الاحتفالية العامة ، وتشكلت في نطاق معين ، و
تباينت في صيغها الشكلية ، وتلونت بتعدد مشاربها وأهدافها ، للتعبير
عن مضامينها . وبرزت ظاهرة الاحتفال بالأشكال الفنية والثقافية
كظاهرة ،ومن ثم انبثقت عنها المهرجانات الفنية ، والتي تشتمل على:
الطرب ،والموسيقى ،والمسرح ،والسينما ،والفنون التشكيلية ، مما
جعل تلك المهرجانات الفنية لازمة لابد منها ، و أصبح المهتمون
بالفنون ينتظرون إطلالاتها بشوق . ولقد لاقت تلك المهرجانات اهتماما
ودعما مكثفا من قبل الهيئات الحكومية والمؤسسات ، لأحياء ذكرى
ما ، وتسليط الضوء على إبداعات المشاركين . وأحيانا أخرى تكون
بجهود فردية . كما تحفل ذاكرة المهرجانات بتجارب الرواد المبدعين
من الرعيل الأول ،وكذلك جيل الشباب المتألقين ، والذين أضفوا عليها
وهجاً فنياً حياً. وهذا بحد ذاته استثمار لتجارب الأجيال لايجاد
( كرنفال ) يُعنى بالفن والأدب . وعادة يتم تنظيم المهرجانات حسب
قواعد وشروط ، ويوضع لها جدولة خاصة ، يتم من خلالها تصنيف المواد
التي تطرح حسب الهيكل التصوري للمهرجان المزمع إقامته ،كما هو
الحال في بعض الدول ، حيث تأخذ المهرجانات طابعا مميزاً ؛أي أن
يتضمن المهرجان ألوانا عدة ، بحيث يكون مهرجانا (غنائيا أو سينمائيا
أو مسرحيا ) على أن يخصص له فترة زمنية معينة .كما هو الحال في
مهرجان قرطاج بتونس . وفي ختام المهرجان يتم الخروج بتوصيات تتوقف
عند مثالب ومميزات الأعمال المقدمة ،بشيء من الشفافية .وذلك بالطبع
، لخدمة المشاركين في تلك الفعاليات ،بغية النهوض بمستواهم ، وتكريم
المتميزين منهم . وهناك استشراق للمهرجانات المسرحية في السلطنة
، من خلال إعطائها صيغا وأشكالا فنية، حيث تعد السلطنة من أوائل
الدول الخليجية التي ترعى الفنون ، فقد نظمت العديد المهرجانات
، منها الطربي ؛ كما هو الحال في مهرجان الأغنية العمانية ، والذي
حظي باهتمام ورعاية ، وذلك لاستقطاب الجيل الواعد من الشباب الموهوبين
بالغناء. وفي مجال المسرح قامت وزارة التراث والثقافة ، بتنظيم
مهرجان المسرح العماني الأول. والذي يعتبر بادرة خير في طريق بناء
المسرح العماني ، وهو الحدث الأول من نوعه على مستوى السلطنة .
وذلك من باب تشجيع الفنان العماني ،واحتضان تجربته المسرحية وتطويرها
، مما سينعكس إيجابا على الحركة المسرحية في السلطنة ، وتشجيع
استمرارية الطقس المسرحي ، والتواصل مع الحدث الفني داخل السلطنة
وخارجها. وعادة ما تأخذ الاحتفالية المسرحية ، بطاقة هوية الدولة
ممثلة في الفرقة المشاركة . وقد كان للفرق الأهلية المسرحية دور
فاعل ، فقد قدمت تجارب المحترفين والهواة في مجال المسرح . والمكسب
الحقيقي من تلك المهرجانات ،هو جهود أبنائه المنضوين تحت رايته
، والذين يعملون بصمت تحت رايته ،متغاضين عن أي أهداف أخرى . ويعد
هذا مؤكدا على الرغبة الحقيقية لدى المهتمين بالشأن المسرحي بالسلطنة
، وهم بالمثل يستحقون من الجهات الراعية كل الاهتمام ،والتوجيه
لتغطية بعض الثغرات ، التي قد لا يخلو منها أي عمل فني . ولقد
أثمرت تلك المشاركات عن تقديم عروض متتالية استمرت في العطاء بثبات
وعطاء وثاب ، وابرازها للحدث بالشكل اللائق ، وهذا يعتبر تتويجا
لجهود الفنان والجهة المنظمة معاً. وتواصلا مع المناخ الاحتفالي
، فإن بلدية مسقط تحرص على تنظيم احتفالية في كل عام . وتحظى الآداب
والفنون باهتمام كبير ، باعتبارها من السمات البارزة فيه ، والتي
تعطي الزائر صورة معبرة عن ثقافة هذا البلد . ولم تغفل الجهة المنظمة
أثناء إقامتها لمهرجاناتها خلال أعوام متعددة أبو الفنون ،بل خصصت
له زاوية ضمن فعالياتها الحية ، وذلك لاحتضان تجارب الهواة والمحترفين
، حيث عرضت العديد من الأعمال المسرحية على مسرح المدينة وغيرها
من المسارح التي يتم توزيعها على مساحات الاحتفال، بالإضافة إلى
الاستعانة بعدد من المسرحيات العربية. ولقد استحوذت مسرحيات الطفل
على نصيب الأسد في المهرجان الأخير ، وهذا يثلج الصدر ، مما يدلل
على أهمية هذا المسرح ،ودوره التربوي في بناء شخصية الطفل ، إذا
ما أسس بشكل سليم ، من خلال قاعدة مدروسة يمكن أن يرتكز عليها
في المستقبل . ويعتبر مسرح الطفل من أصعب المسارح ، لأنه يقوم
على فهم نفسية الطفل ، وتقديم عروض تتماشى مع مراحله العمرية المختلفة
. وهكذا تستمر الحركة الفنية والثقافية في ضخ المشهد الفني من
أجل النهوض بمستوى المسرح العماني ، ليس ذلك على مستوى المهرجانات
الكبرى فحسب ،بل على مستوى المهرجانات الطلابية ، حيث تقوم جامعة
السلطان قابوس برعاية مهرجان المسرح الجامعي سنويا .والذي يشتمل
على عروض مسرحية لطلبة الجامعة وكليات التربية بوزارة التعليم
العالي ، وحظي هذا المهرجان بتشجيع من رئيس الجامعة والأستاذة
المعنيين بالشأن المسرحي ، والذي سيدشن فعالياته لهذا العام في
شهر إبريل القادم . من خلال تقديم عروض مسرحية تضاف إلى رصيد المسرح
الطلابي ، وتحكي رغبة الشباب الصادقة للمشاركة في تلك الفعاليات
، والتي تباينت في أطروحتها الناطقة بتجارب الشباب المحملة بآمالهم
وطموحاتهم ، ورغبتهم في التواصل مع أبو الفنون .ونحن في انتظار
الأعمال المقبلة ، بالإضافة إلى فعاليات أخرى سوف يفصح عنها المهرجان
. كما تحرص وزارة التعليم العالي على تفعيل دور المناشط الفنية
من خلال الأسابيع الثقافية ، والتي تقيمها بهدف إشعال جذوة المشاركين
من كليات التربية ، وتتضمن تلك الأسابيع عروضا سنوية لتفعيل الحدث
المسرحي لدى أبناء الكليات من الطلبة الهواة ، والذين يتنافسون
فيما بينهم بروح وثابة ومتدفقة ، والتي لا تعرف معنى للكلل ، وتحلم
بالعطاء المستقبلي . وفي هذه السنة سوف تلتقي المواهب الطلابية
الإبداعية بكلية التربية بصحار ،لاحتضان الأسبوع الثقافي السادس
بين كليات التربية ، والذي يتضمن الكثير والكثير من عطاءات الشباب
المتدفقة ، والذين يختزلون الزمن بالموهبة والثقافة ،لايجاد دراما
أثيرية فريدة من نوعها . ولا تفترق عن ذلك وزارة التربية والتعليم
في صنع الهرم المسرحي الطلابي ، والذي إذا ما أسس بشكل صحيح ،
فإنه سيكون له دور مهمً ، يعول عليه تعريف الأجيال المستقبلية
بدور المسرح الرائد ، بمعناه الحقيقي ، ويحول دون انجرافهم وراء
التيارات الحديثة التي تفتقد إلى الرؤى العميقة التي يفترض أن
يبنى عليها العمل الفني .كما إن من خلال تلك الأعمال يمكن من خلالها
التكهن ببطاقات عدد من الفنانين ، والتي تنتظر من يخرجها إلى النور.
وتنظم هذه الوزارة العديد من الفعاليات الثقافية عند نهاية العام
الدراسي ، وذلك لإقامة المهرجانات المسرحية ، والتي يشارك فيها
الطلبة على مستوى المديريات ، من خلال مسابقات العروض والإلقاء
ومسرح العرائس ، وكذلك إقامة مسابقة النصوص المسرحية على مستوى
المدارس في السلطنة .
صورة مشرقة
وتعد المهرجانات ائتلافاً حياً، للتعبير عن ثقافة الشعوب وتمازجها
مع التراث والتاريخ ، مما يعطيها نكهة مميزة تفترق عن الآخر ،
وفي السلطنة يلحظ المتابع للحركة الفنية هذا التكامل والتلاحم
الفريد بين فعاليات الحدث الفني ، مما سيولد حركة فنية فذة، تنشط
من خلالها الفنون والآداب .
عزة القصابي
كاتبة عمانية
أعلى