|

فتاوي واحكام
ما قولكم في رجل مسلم توجد بمحلته أموال موقوفة لمساجد وغيرها، هل
يسعه السكوت والوقوف عنها إذا ما رأى أنه إذا فعل ذلك فإن تلك الأوقاف
ستتعرض للخراب والتلف وللأيدي التي يخشى منها، فهل عليه أن يتولى ذلك
أم يسعه التخلي؟
** الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل أحد، لعموم قوله
ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع
فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان)، وكل عمل يؤدي إلى
خراب الوقف من المنكرات التي يجب انكارها على القادر بحسب استطاعته،
والسكوت عن ذلك لا يجوز والله أعلم.
يوجد لدينا بئران للوقف، وقد جعل لهذين البئرين نخيل، فماتت النخيل
مع أن البئرين مياههما كثيرة، فأراد أهلها أن تؤجر هذه الآبار وتترك
قيمتهما كمساعدة لمن تحصل عليه غرامة مالية، سواء في حادث أو في مشكلة
مالية، علما بأن هذين البئرين كانتا موقوفة لها النخيل، وجعلت الغلة
ليوم التاسع والعاشر من ذي الحجة من كل عام، يطبخ فيها عيش ويجتمع
الناس للأكل، والآن تعذر وجود من يقوم بالطبخ والعناء، ولا أحد يأتي
للأكل، فهل يجوز هذا التصرف؟
**لست أدري لماذا وقفت هذه النخيل والبئران؟ فإن كانت لمطلق أهل البلد
فلهم أن يتفقوا على رأي فيها، وإلا فلا يجوز صرف الوقف لغير أهله والله
أعلم.
*بنى جدي في السابق بيتا خارج الحي وذلك لعزل
مرضى الجدري فيه ولاغاثتهم فيه وكان هذا المرض قد تفشى في ذلك الزمان
والذي يعزل فيه المريض خوف العدوى فبقى البيت وآثاره منذ ذلك الوقت
وحتى يومنا هذا ونتيجة للنمو السكاني تكاثرت البيوت وتكاد تحيط بالبيت
الآن كما انه لم يتضح لنا ان هذا البيت وقف مؤبد ولا وجدناه في الايصاء
فهل تصح لنا نحن الورثة ملكية هذا البيت؟
**يجب ابقاء هذا البيت على ما وجد عليه ولا يصح لورثة بانيه تملكه
يحال وكيف يتملكونه؟ والباني بناه من اول يوم للغرض الذي استعمل لاجله
وقد انقضت على ذلك اجيال واذا تعذر استعماله فيما بنى له فلا مانع
من استعماله في طرق البر التي هي اقرب الى ذلك السبيل اما عدم ذكره
في الوصية فلا يدل على بقاء ملكيته ذلك لأن الباني قد اخرجه عن ملكيته
فعلا في حياته والله اعلم.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
جولة حول الإعجاز العلمي
الدخان الكوني
قال الله تعالى :( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء
وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وللأرض اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا
قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت : 11).
في الثلث الأول من القرن العشرين لاحظ الفلكيون عملية توسع الكون التي
دار من حولها جدل طويل حتى سلم العلماء بحقيقتها, وقد سبق القرآن
الكريم بالإشارة إلى تلك الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة بقول الحق(تبارك
وتعالى): (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
{47} والأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ) ( الذاريات:47).
وكانت هذه الآية الكريمة قد نزلت والعالم كله ينادي بثبات الكون,
وعدم تغيره, وظل هذا الاعتقاد سائدا حتى منتصف القرن العشرين حين
أثبتت الأرصاد الفلكية حقيقة توسع الكون, وتباعد مجراته عنا, وعن
بعضها البعض بمعدلات تقترب أحيانا من سرعة الضوء( المقدرة بنحو ثلاثمائة
ألف كيلو متر في الثانية), وقد أيدت كل من المعادلات الرياضية وقوانين
الفيزياء النظرية استنتاجات الفلكيين في ذلك.
وانطلاقا من هذه الملاحظة الصحيحة نادى كل من علماء الفلك, والفيزياء
الفلكية والنظرية بأننا إذا عدنا بهذا الاتساع الكوني إلى الوراء مع
الزمن فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة الموجودة في الكون(المدرك
منها وغير المدرك) وتتكدس علي بعضها البعض في جرم ابتدائي واحد يتناهى
في الصغر إلى ما يقرب الصفر أو العدم, وتنكمش في هذه النقطة أبعاد
كل من المكان والزمان حتى تتلاشي(مرحلة الرتق).
وهذا الجرم الابتدائي كان في حالة من الكثافة والحرارة تتوقف عندهما
كل القوانين الفيزيائية المعروفة, ومن ثم فإن العقل البشري لا يكاد
يتصورهما, فانفجر هذا الجرم الأولي بأمر الله(تعالى) في ظاهرة
يسميها العلماء عملية الانفجار الكوني العظيم ، ويسميها القرآن الكريم
باسم الفتق فقد سبق القرآن الكريم كل المعارف الإنسانية بالإشارة إلى
ذلك الحدث الكوني العظيم من قبل ألف وأربعمائة من السنين بقول الحق(تبارك
وتعالى):( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ
والأرض كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أفلا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء:30).
وتشير دراسات الفيزياء النظرية في أواخر القرن العشرين إلى أن جرما
بمواصفات الجرم الابتدائي للكون عندما ينفجر يتحول إلى غلالة من الدخان
الذي تخلقت منه الأرض وكل أجرام السماء,وقد سبق القرآن الكريم بألف
وأربعمائة سنة كل المعارف الإنسانية وذلك بإشارته إلى مرحلة الدخان
في قول الحق( تبارك وتعالى):
(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ {9}وَجَعَلَ
فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا
أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ {10}
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا والارض
اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) (فصلت:9
ــ11).
وفي8 نوفمبر سنة1989 م أطلقت وكالة الفضاء الأميركية مركبة فضائية
باسم مكتشف الخلفية الاشعاعية للكون وذلك في مدار علي ارتفاع ستمائة
كيلومتر حول الأرض بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات في النطاقات
الدنيا من الغلاف الغازي للأرض, وقد قام هذا القمر الصناعي بإرسال
ملايين الصور والمعلومات إلى الأرض عن آثار الدخان الأول الذي نتج
عن عملية الانفجار العظيم للكون من على بعد عشرة مليارات من السنين
الضوئية, وهي حالة دخانية معتمة سادت الكون قبل خلق الأرض والسماوات,
فسبحان الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: (ثم استوى
إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
طائعين)( فصلت:11).
بقايا الدخان الكوني الناتج عن الانفجار الكوني الكبير
دخانية السماء بعد الانفجار الكوني العظيم( أي بعد فتق الرتق):
بعد التسليم بحقيقة توسع الكون, وبرد ذلك التوسع إلى الوراء مع الزمن
حتي الوصول إلى جرم ابتدائي واحد متناه في الضآلة حجما إلى الصفر أو
ما يقرب من العدم, ومتناه في الكثافة والحرارة إلى حد لا يكاد العقل
الانساني أن يتخيله, لتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة عنده(مرحلة
الرتق), وبعد التسليم بانفجار هذا الجرم الابتدائي( مرحلة الفتق)
في ظاهرة كونية يسميها العلماء الانفجار الكوني الكبير بدأ كل من علماء
الفلك والفيزياء الفلكية والنظرية في تحليل مسار الأحداث الكونية بعد
هذا الحدث الكوني الرهيب.
ومع إيماننا بان تلك الأحداث الموغلة في تاريخ الكون تقع في صميم الغيب
الذي أخبر ربنا(تبارك وتعالى) عنه بقوله( عز من قائل):(ما أشهدتهم
خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا)(
الكهف:51)، إلا أن السنن التي فطر الله( تعالي) الكون عليها
لها من الاطراد, والاستمرار, والثبات, ما يمكن أن يعين الانسان
على الوصول إلى شيء من التصور الصحيح لتلك الأحداث الغيبية الموغلة
في أبعاد التاريخ الكوني على الرغم من حس الانسان المحدود, وقدرات
عقله المحدودة, ومحدودية كل من زمانه ومكانه.
كذلك فان التقنيات المتطورة من مثل الصواريخ العابرة لمسافات كبيرة
في السماء, والأقمار الصناعية التي تطلقها تلك الصواريخ, والأجهزة
القياسية والتسجيلية الدقيقة التي تحملها قد ساعدت على الوصول إلى
تصوير الدخان الكوني الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم, والذي
وجدت بقايا أثرية له على أطراف الجزء المدرك من الكون, وعلي أبعاد
تصل إلى عشرة مليارات من السنين الضوئية لتثبت دقة التعبير القرآني
بلفظة دخان التي وصف بها حالة الكون قبل خلق السماوات والأرض.
الفيزياء الفلكية ودخانية الكون:
بعد الانفجار العظيم تحول الكون الى غلالة من الدخان الذى خلقت منه
الارض والسماوات . و تشير الحسابات الفيزيائية إلى أن حجم الكون قبل
الانفجار العظيم كاد يقترب من الصفر, وكان في حالة غريبة من تكدس
كل من المادة والطاقة, وتلاشي كل من المكان والزمان, تتوقف عندها
كل قوانين الفيزياء المعروفة( مرحلة الرتق), ثم انفجر هذا الجرم
الابتدائي الأولي في ظاهرة كبري تعرف بظاهرة الانفجار الكوني العظيم
مرحلة الفتق وبانفجاره تحول إلى كرة من الإشعاع والجسيمات الأولية
أخذت في التمدد والتبرد بسرعات فائقة حتى تحولت إلى غلالة من الدخان.
فبعد ثانية واحدة من واقعة الانفجار العظيم تقدر الحسابات الفيزيائية
انخفاض درجة حرارة الكون من تريليونات الدرجات المطلقة إلى عشرة بلايين
من الدرجات المطلقة[ ستيفن و. هوكنج1988 م]
وعندها تحول الكون إلى غلالة من الدخان المكون من الفوتونات والإلكترونات
والنيوترينوات واضداد هذه الجسيمات مع قليل من البروتونات والنيوترونات.
ولولا استمرار الكون في التوسع والتبرد بمعدلات منضبطة بدقة فائقة
لأفنت الجسيمات الأولية للمادة وأضدادها بعضها بعضا, وانتهي الكون,
ولكنه حفظ بحفظ الله الذي أتقن كل شيء خلقه. والنيوترونات يمكن أن
توجد في الكون علي هيئة ما يسمي باسم المادة الداكنة .وينادي آلان
جوث بأن التمدد عند بدء الانفجار العظيم كان بمعدلات فائقة التصور
أدت إلى زيادة قطر الكون بمعدل2910 مرة في جزء من الثانية , وتشير
حسابات الفيزياء النظرية إلى الاستمرار في انخفاض درجة حرارة الكون
إلى بليون( ألف مليون) درجة مطلقة بعد ذلك بقليل, وعند تلك الدرجة
اتحدت البروتونات والنيوترونات لتكوين نوي ذرات الإيدروجين الثقيل
أو الديوتريوم التي تحللت إلى الإيدروجين أو اتحدت مع مزيد من البروتونات
والنيوترونات لتكون نوي ذرات الهيليوم(Helium Nuclei) والقليل من
نوي ذرات عناصر أعلي مثل نوي ذرات الليثيوم ونوي ذرات البريليوم ,
ولكن بقيت النسبة الغالبة لنوي ذرات غازي الأيدروجين والهيليوم,
وتشير الحسابات النظرية إلى أنه بعد ذلك بقليل توقف إنتاج كل من الهيليوم
والعناصر التالية له, واستمر الكون في الاتساع والتمدد والتبرد لفترة
زمنية طويلة, ومع التبرد انخفضت درجة حرارة الكون إلى آلاف قليلة
من الدرجات المطلقة حين بدأت ذرات العناصر في التكون والتجمع وبدأ
الدخان الكوني في التكدس علي هيئة أعداد من السدم الكونية الهائلة.
ومع استمرار عملية الاتساع والتبرد في الكون بدأت أجزاء من تلك السدم
في التكثف على ذاتها بفعل الجاذبية وبالدوران حول نفسها بسرعات متزايدة
بالتدريج حتى تخلقت بداخلها كتل من الغازات المتكثفة, ومع استمرار
دوران تلك الكتل الكثيفة في داخل السدم بدأت كميات من غازي الإيدروجين
والهيليوم الموجودة بداخلها في التكدس على ذاتها بمعدلات أكبر, مما
أدى إلى مزيد من الارتفاع في درجات حرارتها حتي وصلت إلى الدرجات اللازمة
لبدء عملية الاندماج النووي فتكونت النجوم المنتجة للضوء والحرارة.
وفي النجوم الكبيرة الكتلة استمرت عملية الاندماج النووي لتخليق العناصر
الأعلى في وزنها الذري بالتدريج مثل الكربون والأوكسيجين وما يليهما
حتى يتحول لب النجم بالكامل إلى الحديد فينفجر هذا النجم المستعر(Nova)
علي هيئة فوق المستعر وتتناثر أشلاء فوق المستعرات وما بها من عناصر
ثقيلة في داخل المجرة لتتكون منها الكواكب والكويكبات, بينما يبقى
منها في غازات المجرة ما يمكن أن يدخل في بناء نجم آخر بإذن الله.
وتحتوي شمسنا علي نحو2% من كتلتها من العناصر الأثقل في أوزانها
الذرية من غازي الإيدروجين والهيليوم, وهما المكونان الأساسيان لها,
وهذه العناصر الثقيلة لم تتكون كلها بالقطع في داخل الشمس بل جاءت
إليها من بقايا انفجار بعض من فوق المستعرات.
وعلي الرغم من تكدس كل من المادة والطاقة في أجرام السماء( مثل النجوم
وتوابعها) فان الكون المدرك يبدو لنا متجانسا على نطاق واسع, في
كل الاتجاهات, وتحده خلفية إشعاعية متساوية حيثما نظر الراصد.
كذلك فان توسع الكون لم يتجاوز بعد الحد الحرج الذي يمكن أن يؤدي إلى
انهياره على ذاته,وتكدسه من جديد, مما يؤكد أنه محكوم بضوابط بالغة
الدقة والاحكام, ولا يزال الكون المدرك مستمرا في توسعه بعد أكثر
من عشرة مليارات من السنين(هي العمر الأدني المقدر للكون) وذلك
بنفس معدل التوسع الحرج, ولو تجاوزه بجزء من مئات البلايين من المعدل
الحالي للتوسع لانهار الكون علي الفور, فسبحان الذي حفظه من الانهيار..!!
والنظرية النسبية لا يمكنها تفسير ذلك لأن كل القوانين الفيزيائية,
وكل الأبعاد المكانية والزمانية تنهار عند الجرم الابتدائي للكون قبل
انفجاره( مرحلة الرتق) بكتلته, وكثافته وحرارته الفائقة, وانعدام
حجمه إلى ما يقرب من الصفر, ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لخلق
هذا الكون بهذا القدر من الإحكام غير كونه أمرا من الخالق( سبحانه
وتعالى) الذي (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ
لَهُ كُنْ فَيَكُون)( يس:82).
فعلى سبيل المثال لا الحصر يذكر علماء الفيزياء أنه إذا تغيرت الشحنة
الكهربائية للإليكترون قليلا, ما استطاعت النجوم القيام بعملية الاندماج
النووي, ولعجزت عن الانفجار على هيئة ما يسمي بفوق المستعر إذا تمكنت
فرضا من القيام بعملية الاندماج النووي.
والمعدل المتوسط لعملية اتساع الكون لابد وأنه قد اختير بحكمة بالغة
لأن معدله الحالي لا يزال قريبا من الحد الحرج اللازم لمنع الكون من
الانهيار علي ذاته.
ويقرر علماء الفيزياء النظرية والفلكية أن الدخان الكوني كان خليطا
من الغازات الحارة المعتمة التي تتخللها بعض الجسيمات الأولية للمادة
وأضداد المادة حتى تشهد هذه الصورة من صور الزوجية السائدة في الكون
لله وحده بالتفرد بالوحدانية فوق كافة خلقه, ولا توجد كلمة توفي
هذه الحالة حقها من الوصف مثل كلمة دخان فسبحان الذي أنزلها في كتابه
من قبل ألف وأربعمائة من السنين.
وقد تكونت من تلك الجسيمات الأولية للمادة في الدخان الكوني الأولي
نوى ذرات غازي الإيدروجين والهيليوم, وبعد ذلك وصلت إلى الحد الذي
يسمح بتكوين ذرات ثابتة لعناصر أكبر وزنا وذلك باتحاد نوى ذرات الإيدروجين
والهيليوم. وظل هذا الدخان المعتم سائدا ومحتويا علي ذرات العناصر
التي خلق منها بعد ذلك كلا من الأرض والسماء.
وتفيد الدراسات النظرية أن الكون في حالته الدخانية كان يتميز بقدر
من التجانس مع تفاوت بسيط في كل من الكثافة ودرجات الحرارة بين منطقة
وأخرى, وذلك نظرا لبدء تحول أجزاء من ذلك الدخان بتقدير من الله(
تعالي) إلى مناطق تتركز فيها كميات كبيرة من كل من المادة والطاقة
على هيئة السدم. ولما كانت الجاذبية في تلك المناطق تتناسب تناسبا
طردياً مع كم المادة والطاقة المتمركزة فيها, فقد أدي ذلك إلى مزيد
من تكدس المادة والطاقة والذي بواسطته بدأ تخلق النجوم وبقية أجرام
السماء في داخل تلك السدم, وتكونت النجوم في مراحلها الأولي من العناصر
الخفيفة مثل الإيدروجين والهيليوم, والتي أخذت في التحول إلى العناصر
الأعلى وزنا بالتدريج مع بدء عملية الاندماج النووي في داخل تلك النجوم
حسب كتلة كل منها.
تصوير الدخان الكوني
في الثامن من نوفمبر سنة1989 م أطلقت وكالة الفضاء الأميركية مركبة
باسم مكتشف الخلفية الإشعاعية للكون التي ارتفعت إلى مدار حول الأرض
يبلغ ارتفاعه ستمائة كيلومتر فوق مستوي سطح البحر, وذلك لقياس درجة
حرارة الخلفية الإشعاعية للكون, وقياس كل من الكثافة المادية والضوئية
والموجات الدقيقة في الكون المدرك, بعيدا عن تأثير كل من السحب والملوثات
في النطاقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض, وقام هذا القمر الصناعي
المستكشف بإرسال قدر هائل من المعلومات وملايين الصور لآثار الدخان
الكوني الأول الذي نتج عن عملية الانفجار العظيم للكون, من على بعد
عشرة مليارات من السنين الضوئية, وأثبتت تلك الصور أن هذا الدخان
الكوني في حالة معتمة تماما تمثل حالة الإظلام التي سادت الكون في
مراحله الأولى.
هذه الصورة التقطت للإشعاع الخلفي للكون ( Back
ground radiation ) البقع الحمراء تمثل المناطق الحارة والزرقاء تمثل
المناطق الباردة
ويقدر العلماء كتلة هذا الدخان المعتم بحوالي90% من كتلة المادة
في الكون المنظور, وكتب جورج سموت أحد المسئولين عن رحلة المستكشف
تقريرا نشره سنة 1992 م بالنتائج المستقاة من هذا العدد الهائل من
الصور الكونية كان من أهمها الحالة الدخانية المتجانسة التي سادت الوجود
عقب الانفجار الكوني العظيم, وكذلك درجة الحرارة المتبقية علي هيئة
خلفية اشعاعية أكدت حدوث ذلك الانفجار الكبير, وكان في تلك الكشوف
أبلغ الرد علي النظريات الخاطئة التي حاولت ــ من منطلقات الكفر والإلحاد
ــ تجاوز الخلق, والجحود بالخالق(سبحانه وتعالى) فنادت كذبا
بديمومة الكون بلا بداية ولا نهاية من مثل نظرية الكون المستمر التي
سبق أن أعلنها ودافع عنها كل من هيرمان بوندي وفريد هويل في سنة1949
م, ونظرية الكون المتذبذب التي نادي بها ريتشارد تولمان من قبل..
فقد كان في إثبات وجود الدخان الكوني والخلفية الإشعاعية للكون بعد
إثبات توسع الكون ما يجزم بأن كوننا مخلوق له بداية ولابد أن ستكون
له في يوم من الأيام نهاية, وقد أكدت الصور التي بثتها مركبة المستكشف
للخلفية الإشعاعية والتي نشرت في ابريل سنة1992 م كل تلك الحقائق.
تكوين نوى المجرات من الدخان الكوني
كان الجرم الابتدائي للكون مفعما بالمادة والطاقة المكدسة تكديسا رهيبا
يكاد ينعدم فيه الحجم إلى الصفر, وتتلاشي فيه كل أبعاد المكان والزمان,
وتتوقف كل قوانين الفيزياء المعروفة لنا كما سبق وأن أشرنا( مرحلة
الرتق), وبعد انفجار هذا الجرم الأولي وبدء الكون في التوسع, تمدد
الإشعاع وظل الكون مليئا دوما بالطاقة الكهرمغناطيسية, على أنه كلما
تمدد الكون قل تركيز الطاقة فيه, ونقصت كثافته, وانخفضت درجة حرارته.
وأول صورة من صور الطاقة في الكون هي قوة الجاذبية، وهي قوي كونية
بمعني أن كل جسم في الكون يخضع لقوي الجاذبية حسب كتلته أو كمية الطاقة
فيه, وهي قوي جاذبة تعمل عبر مسافات طويلة, وتحفظ للجزء المدرك
من الكون بناءه وأبعاده ولعلها هي المقصودة بقول الحق( تبارك وتعالى):(
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ
يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ
لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ...)( الرعد:2) وقوله(
عز من قائل): ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي
الأرض وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء
إلا أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ
لَرَؤُوفٌ رَّحِيم)( الحج:65).
وقوله( سبحانه وتعالى): (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء
وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ
إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ)( الروم:25).
وقوله( تبارك اسمه): (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا
...)(لقمان:10).
وقوله( تعالي): (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ والارض
أَن نزولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ
إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )( فاطر:41).
ويقسم ربنا( تبارك وتعالى) وهو الغني عن القسم في مطلع سورة الطور
بـ (السقف المرفوع) وهذا القسم القرآني جاء بالسماء المرفوعة بغير
عمد مرئية..!!
والصورة الثانية من صور الطاقة المنتشرة في الكون هي القوي الكهربائية/(المغناطيسية)
أو الكهرومغناطيسية) وهي قوي تعمل بين الجسيمات المشحونة بالكهرباء,
وهي أقوي من الجاذبية بملايين المرات( بحوالي4110 مرات), وتتمثل
في قوي التجاذب بين الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية مختلفة( موجبة
وسالبة), كما تتمثل في قوي التنافر بين الجسيمات الحاملة لشحنات
كهربية متشابهة, وتكاد هذه القوي من التجاذب والتنافر يلغي بعضها
بعضا, وعلي ذلك فان حاصل القوي الكهرومغناطيسية في الكون يكاد يكون
صفرا, ولكن على مستوى الجزيئات والذرات المكونة للمادة تبقى هي القوى
السائدة.
والقوى الكهرومغناطيسية هي التي تضطر الاليكترونات في ذرات العناصر
إلى الدوران حول النواة بنفس الصورة التي تجبر فيها قوي الجاذبية الأرض(
وغيرها من كواكب المجموعة الشمسية) إلى الدوران حول الشمس, وإن
دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي وحدة البناء في الكون من أدق دقائقه
إلى أكبر وحداته, وهو ما يشهد للخالق( سبحانه وتعالى) بالوحدانية
المطلقة بغير شريك ولا شبيه ولا منازع.
ويصور الفيزيائيون القوى الكهرومغناطيسية علي أنها تنتج من تبادل أعداد
كبيرة من جسيمات تكاد تكون معدومة الوزن تسمي بالفوتونات والقوي الثالثة
في الكون هي القوي النووية القوية وهي القوي التي تمسك باللبنات الأولية
للمادة في داخل كل من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة, وهذه
القوي تصل إلى أقصى قدرتها في المستويات العادية من الطاقة, ولكنها
تضعف مع ارتفاع مستويات الطاقة باستمرار.
والقوة الرابعة في الكون هي القوي النووية الضعيفة وهي القوي المسئولة
عن عملية النشاط الإشعاعي وفي الوقت الذي تضعف فيه القوي النووية القوية
في المستويات العليا للطاقة, فان كلا من القوي النووية الضعيفة والقوى
الكهرومغناطيسية تقوى في تلك المستويات العليا للطاقة.
وحدة القوي في الكون
يوحد علماء الفيزياء النظرية بين كل من القوى الكهرومغناطيسية, والقوي
النووية القوية والضعيفة فيما يسمي بنظرية التوحد الكبرى والتي تعتبر
تمهيدا لنظرية أكبر توحد بين كافة القوي الكونية في قوة عظمي, واحدة
تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة, وعن هذه القوة العظمي انبثقت
القوى الكبرى الأربع المعروفة في الكون: قوة الجاذبية, القوة الكهرومغناطيسية
وكل من القوتين النوويتين الشديدة والضعيفة مع عملية الانفجار الكوني
الكبير مباشرة( الفتق بعد الرتق).
وباستثناء الجاذبية فان القوى الكونية الأخرى تصل إلى نفس المعدل عند
مستويات عالية جدا من الطاقة تسمي باسم الطاقة العظمي للتوحد,
ومن هنا فان هذه الصور الثلاث للطاقة تعتبر ثلاثة أوجه لقوة واحدة,
لا يستبعد انضمام الجاذبية إليها, باعتبارها قوة ذات مدى طويل جدا,
تتحكم في أجرام الكون وفي التجمعات الكبيرة للمادة ومن ثم يمكن نظريا
غض الطرف عنها من قبيل التبسيط عندما يقصر التعامل على الجسيمات الأولية
للمادة, أو حتى مع ذرات العناصر.
وهذه الصورة من وحدة البناء في الكون, ووحدة صور الطاقة فيه, مع
شيوع الزوجية في الخلق ــ كل الخلق ــ هي شهادة الكون لخالقه( سبحانه
وتعالى) بالتفرد بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه بغير شبيه ولا
شريك ولا منازع, وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ
خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)( الذاريات:49).
ويقول: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ
اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون) ( الأنبياء:22).
وسبحانه وتعالى إذ أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: (ثُمَّ
اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وللأرض اِئْتِيَا
طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين)( فصلت:11).
المصدر : مقالة للدكتور زغلول النجار نشرت في
جريدة الأهرام بتاريخ 4 /6/2001م
أعلى
أين المشاءون في الظلم
لقد اصطفى الله جل وعلا ولد إسماعيل من ذرية
آدم، واختار كنانة من ولد إسماعيل، واختار قريشاً من كنانة، واختار
بني هاشم من قريش، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ليكون
خير البرية وأزكى البشرية..
وخاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأولين والآخرين..
واصطفى الله جل وعلا جبريل عليه السلام ليكون الروح الأمين، والمبلغ
عن رب العالمين، قال تعالى: اللهُ يَصطَفِى مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلاً
وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيع بَصِيرٌ
واصطفى الله تعالى دين الإسلام ليكون الدين عنده، ولن يقبل من أحد
ديناً سواه.. إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلامُ [].. وَمَن يَبتَغِ
غَيرَ الإسلامِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ
الخَاسِرِينَ [
واصطفى الله تعالى القرآن ليكون أفضل كتبه وأكملها، والمهيمن عليها:
وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَينَ
يَدَيهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيمِناً عَلَيهِ [
وهكذا.. يصطفي الله تعالى ما يشاء مما يشاء لحِكَمٍ يعلمها سبحانه..
وأما في دين الإسلام فقد فضلت الصلاة على سائر العبادات خلا التوحيد..
واصطفاها الله تعالى لتكون الفيصل بين الإيمان والكفر . (العهد الذي
بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وبين الرجل وبين الشرك والكفر
ترك الصلاة )
ولذا فلم تكن الكيفية التي فرضت بها الصلاة كسائر العبادات؛ بل عرج
بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء وفرضت عليه بلا واسطة؛ لتعلم
الأمة منزلتها ولتقدر هذه العبادة قدرها.
وخُصت صلاة الفجر بمزيد من الفضل، وحُفّت بجزيل الثواب والأجر..
فهي محك الإيمان، وعلامة التسليم والإذعان..
يتمايز فيها المؤمن من المنافق، قال ابن عمر رضي الله عنهما كنا إذا
فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا الظن به ) رواه الطبراني وابن
خزيمة) .
رتب الشارع الحكيم على المحافظة عليها أجوراً لم ينلها غيرها..
فصاحب صلاة الفجر محاط بالفضائل، ومبشر بعظيم البشائر..
فمنذ خروجه من بيته لأداء الصلاة والبشائر تنهال عليه من كل جانب..
قال عليه الصلاة والسلام ( بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور
التام يوم القيامة)
وإذا أدى سنة الفجر فهي خير من الدنيا وما فيها. فعن عائشة رضي الله
عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ركعنا الفجر خير من
الدنيا وما فيها ) يعني سنة الفجر.
وحين يجلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة مادامت الصلاة تحبسه، ومن جلس
ينتظر الصلاة صلّت عليه الملائكة، وصلاتهم (اللهم اغفر له اللهم ارحمه)
حتى إذا ما أقيمت الصلاة وشرع في أدائها فيا للفوز والأجر، ويا لعظيم
الفضل وجليل البُشر..
هاهو يقف بين يدي الله وتشهد له ملائكة الله، قال تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ
لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ الليل وقرآن الفَجرِ إِنَّ قرآن الفَجرِ
كَانَ مَشهُوداً [
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ) قال أبو هريرة
( اقرؤوا إن شئتم إن قرآن الفجر كان مشهوداً )
وقال صلى الله عليه وسلم ( لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها (رواه مسلم].. يعني الفجر والعصر.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : ( من صلّى البردين دخل الجنة ) والبردان هما الفجر والعصر.
ولا ينقطع الفضل بانقضاء الصلاة، ولا ينتهي بانتهائها.. لكنه ما يزال
في أجر عظيم وفضل كبير، تحيطه عناية الله، وتستغفر له ملائكة الله..
فعن علي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلّى الفجر
ثم جلس في مصلاه صلّت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه اللهم اغفر له اللهم
ارحمه ) .
فإذا ما قويت عزيمته، وغلب نفسه، وجلس حتى تشرق الشمس فقد فاز بأجر
حجة وعمرة.. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع
الشمس ثم صلّى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) .
ولا تزال البشائر تتوالى عليه، ولا يزال حفظ الله مبذولاً إليه..
ثم إن التهاون في أداء الصلاة مع الجماعة من علامات النفاق..
صلّى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر يوماً ثم قال : ( أشهد فلان الصلاة؟
)، قالوا: لا، قال: { وفلان؟ (، قالوا: لا، قال: ) إن هاتين الصلاتين
من أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً
)
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم :( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون
ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلاً
يؤم الناس ثم آخذ شعل من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد
) ( والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين
حسنتين لشهد العشاء)
وذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى الصبح ولم يصل فقال:
(ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ) .
إن من تأمل حال الناس اليوم ليحزن من تهافتهم وراء الدنيا، وزهدهم
في مرضاة الله وجنته.. فتجد المنادي ينادي (اتسمع إلا الهدوء والسكون،
ولا تكاد ترى أحداً.. ولكن بعد ساعات قلائل، حين تأتي مشاغل الدنيا
ويحين وقت العمل ينقلب الهدوء إلى ضجة لا تنقطع، والسكون إلى حركة
لا تنتهي، فسبحان الله! وصدق سبحانه حين قال: بَل تُؤثِرونَ الحَيَاةَ
الدُّنيَا وَالآخِرَةُ خَيرٌ وَأَبقَى
ها قد بانت لنا الأمور، وقامت علينا الحجة.. وعلمنا أن المحافظة على
هذه الشعيرة العظيمة سبيل لرفعة الدرجات وتكفير السيئات، والتفريط
فيها من أسباب التردي والانزلاق في الدركات..
وهي ولا شك تحتاج إلى جهد ومجاهدة.. فلنحذر أن تغلبنا نفوسنا، ويقوى
علينا شيطاننا.. فقد حُفت الجنة بالمكاره وحُفت النار بالشهوات..
ولنحاسب أنفسنا قبل أن تحاسب، ولتنبه قبل أن تأتي ساعة تندم فيها ولآت
ساعة مندم..
ولتفقد أهل بيتنا وأرحامنا، وجيراننا وأحبابنا؛ فقد كان قدوتنا صلى
الله عليه وسلم يمر بباب ابنته فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر
ويقول: الصلاة يا أهل البيت إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
ولتذكر أن الراحة الحقة حين نضع أقدامنا في دار الكرامة وننجو من دار
العقاب والمهانة، وليست في إيثار نومة زائلة أو لذة عابرة..
إعداد / عبدالله اليعربي
المراجع :
بشر المشائين في الظلم - دار القاسم
أعلى
|