الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


بصراحة
إعلام وليس إيهاما
في الموضوع
تعيينات تثير المخاوف
نقطة عبور
فن العمارة والسياحة الثقافية في السلطنة
أقول لكم
رياح لا تشتهيها السفن
نقرة
تقنية التقنية
باختصار
الحلم
كل يوم
المبادرة العربية وتطلعات الشعوب
أطيـاف
ترويع الآمنين
نافذة من موسكو
روسيا والاتحاد الأوروبي
رأي
حكمة أخت الرجال
رأي
خطاب مفتوح إلى القمة العربية في الجزائر
رأي
القمة العربية واستحقاقات التطبيع (المجاني)
رأي
رايس .. أي شرق أوسط نريد لأطفالنا؟






بصراحة
إعلام وليس إيهاما

ان تأثير وسائل الاعلام المختلفة في مجريات الامور اليومية والحياتية للفرد والمجتمع مسألة معلومة ومتفق عليها لدى الجميع كحالنا المعاصر اليوم على وجه الخصوص.
فأثر التلفزة والاذاعة والصحافة ووسائط المعلوماتية العديدة من (أنترنت) ووسائط متعددة الاستعمال بالهاتف المتجول او باللاسلكي والالعاب الالكترونية الخ..تتزايد يوما بعد يوم وبمئات اللغات واللهجات ، وفي كل بلاد العالم على حد سواء.
ان وسائل الاعلام التقليدية والحديثة والمتطورة باطراد وعصر المعلوماتية بكل تبعاته ومستلزماته المختلفة الاشكال والابعاد والاستعمالات ، هي اساس قوة ثورة عصرنا الراهن المعروف بعصر ثورة المعلوماتية والاعلام والتقنية العابرة للقارات ، وللبلدان ومدنها وحاراتها ، ومجتمعاتها الحضرية والجبلية والقروية دون اذن او استئذان.
ان الاعلام الحديث يسير قدما لتحقيق الأهداف المرجوة منه من مستخدميه افرادا كانوا او مجتمعات لقد قرب لنا البعيد ، وفتح للأفكار والثقافات الانسانية الأبواب الواسعة للحوار الايجابي فيما بين الجميع سواء بسواء ،واتاح للقادرين على ادارة المؤسسات الاعلامية المختلفة النجاح في المهام المناطة بهم.
فكل من له علاقة حميمية حقيقية بالمعارف الاعلامية وبالعلم والفكر والحضارة العالمية ، التي هي حق مشاع للجميع لايمكن إخفاؤه او التحكم به ، يكون بالتأكيد اعلاميا مميزا له قيمته المعنوية والمادية في مجتمعه وخارجه لان الاعلام الحديث هو قوة دفع عملاقة لبناء المجتمعات المدنية الواعية ويقودها للبروز والنجاح والاثر والتأثير في الافراد والمجتمعات ، بشر مثلنا لهم ملكة حس الفهم والوعي والالقاء والقدرة على التواصل مع المشاهدين والقراء والمستمعين الذين يتابعون اعماله الاعلامية التي يقدمها لهم عن طيب خاطر وحب عطاء.
والاعلام العماني شهد طوال السنوات الماضية من عصر النهضة المباركة العديد من النقلات والتطورات التقدمية المطردة الهادئة التي تخدم الأهداف العامة للدولة والمجتمع وتطوراتنا الحضارية التي نعيشها في عصر العولمة والقرية الكونية الواحدة اليوم.
وقد اعلن مؤخرا عن امكانية انشاء مؤسسات اعلامية جديدة كفضائيات تليفزيونية خاصة ومجلات وصحف يكون للقطاع الخاص دور كبير فيها ، وهذا يتطلب التجاوب من الجميع للعمل على انجاح مثل هذه المشاريع وغيرها من المؤسسات الاعلامية القائمة للنجاح الاكبر داخل وخارج الحدود على اوسع نطاق ممكن والله الموفق.

سعود العنسي

أعلى







في الموضوع
تعيينات تثير المخاوف

في ولايته الثانية كرئيس للولايات المتحدة الاميركية يعمل جورج بوش على ترك بصمته اليمينية على العالم فبعد اطاحة نظام حكم حركة طالبان في افغانستان واطاحة صدام حسين من السلطة في العراق انتقل المخطط - الذي يشرف على تنفيذه (المحافظون الجدد) و(اليمين المسيحي) ذي التوجهات الصهيونية - في واشنطن الى مرحلة جديدة. فقد اصدر جورج بوش قرارا بتعيين نائب وزيرة الخارجية جون بولتون المعروف بعدائه القديم للامم المتحدة مندوبا دائما للولايات المتحدة الاميركية لدى المنظمة الدولية في نيويورك كما رشح نائب وزير الدفاع مهندس الحملة الدولية ضد الارهاب والمحرك الرئيسي للحرب ضد العراق مديرا عاما للبنك الدولي للانشاء والتعمير ويعتبر ترشيح واشنطن قرارا عمليا بالتعيين في المنصب.
وقد واجه القراران الاميركيان انتقادات واسعة حول العالم اللهم الا في اسرائيل ورأت كثير من الدول ضرورة التعامل مع ادارة بوش بطريقة تضمن التعايش معها بعد اعادة انتخابها في السلطة لمدة اربع سنوات جديدة لان بولتون ستكون مهمته الضغط من اجل (اصلاح) الامم المتحدة حسب وجهة النظر الاميركية الاحادية في الهيمنة وتقول مصادر مطلعة من مقر المنظمة الدولية في نيويورك ان ذلك سيجعل اعتبارات امن الولايات المتحدة والدول الغنية اهم اهداف المنظمة في الفترة القادمة. ومن ناحية اخرى فان وولفوتيز سيستخدم موقعه الجديد في البنك الدولي لوضع معايير منح القروض والمعونات للدول التي تطلبها على اساس مبادئ تتوافق مع تماشيها مع سياسات مكافحة الارهاب واقامة علاقات مع اسرائيل تسهم في تحسين موقفها على الساحة العالمية رغم ما تقترفه كل يوم بحق الشعب الفلسطيني.
ويؤكد خبراء ان منطقة الشرق الاوسط ستكون محور اهتمام وولفوتيز في البنك الدولي وانه سيشجع تمويل مشروعات مشتركة تدفع الدول العربية الى تطبيع علاقاتها مع اسرائيل لكن كثيرين يرون انه لا يتمتع باحترام واسع في الاوساط الدولية وتخشى دول كثيرة من ان يتفشى عجزه عن التوصل الى تقدير سليم بشأن وجود اسلحة دمار شامل لدى النظام العراقي السابق في النشاط الاقتصادي ومعايير التمويل لدى البنك الدولي انطلاقا من تغليب الاعتبارات السياسية خاصة من وجهة النظر الاميركية والصهيونية على الرؤية الاقتصادية وتقول مصادر ان هناك احساسا بالارتياح في واشنطن حاليا بسبب الوفاق الذي تم التوصل اليه مع الاتحاد الاوروبي ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى بشأن العراق وقد ساعد ذلك ادارة بوش على ترشيح وولفوتيز لمنصبه الجديد.
لكن كثيرا من القادة الاوروبيين يتخوفون حاليا من ان تولي وولفوتيز منصب مدير عام البنك الدولي يمكن ان يكرس الهيمنة الاميركية في عالم احادي القطبية لتكون النتيجة الوحيدة المترتبة عليه هي احداث شرخ في العلاقات الاطلنطية بين اوروبا واميركا بعد ان نجح الطرفان في رأب الصدع الناجم عن اختلاف السياسات بشأن العراق الذي يحمل الاوروبيون وولفوتيز المسئولية الاساسية عنه وفي هذا السياق اشار وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه الى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيطرح مناقشة الموضوع مع الرئيس بوش في اطار الصداقة والصراحة بين البلدين.
وحتى في بريطانيا الحليف الاقرب للولايات المتحدة الاميركية فان هناك تخوفا من عدم تعاون وولفوتيز مع سياسات تحقيق التنمية في افريقيا رغم ان وولفوتيز تحدث عن ضرورة العمل من اجل نقل مليار انسان من ظروف يعيشون فيها بأقل من دولار في اليوم الى ظروف افضل من ذلك اضافة الى مساعدة مليارات اخرين من البشر على تطوير حياتهم.
ورأى في ذلك الفرصة التي تمثل التحدي امامه خلال الفترة القادمة ويرى الذين يتخوفون من تولي وولفوتيز ذلك المنصب في - بريطانيا - ان تعيينه هو وجون بولتون في المنصبين يعبر عن توجهات السياسة الاميركية المتشددة في الفترة الراهنة.
ويقول هؤلاء ان رئاسة وولفوتيز للبنك الدولي تضعه على قمة جهاز يضم عاملين عددهم عشرة الاف ويشرف على ميزانية معونات سنوية حجمها 9 مليارات دولار تعتبر شريان الحياة لدول فقيرة عديدة. واذا كانت هناك انتقادات للبنك الدولي في عهد رئيسه السابق جيمس وولتسون بتمويل مشروعات ضخمة ليست لها جدوى اقتصادية تزيد عبء الديون على كاهل الدول النامية وتزيد من ضائقة الفقر التي تعيشها شعوبها فان المخاوف من الاستخدام السياسي للمعونات في هذه المرحلة ينذر باحتمالات اضاعة ميزانية معونات البنك الدولي على اهداف سياسية تماما كما اضاعت الادارة الاميركية تنفيذا للخط السياسي الذي دعا اليه وولفوتيز اكثر من 200 مليار جنيه في نفقات عسكرية بالعراق لم تتحقق منها نتيجة سوى مقتل 1500 جندي اميركي واستشهاد اكثر من مائة الف مواطن عراقي عدا العسكريين الذين قتلوا في معركة الغزو.
وكما تريد الولايات المتحدة الاميركية من جون بولتون اصلاح الامم المتحدة على النحو الذي يتماشى مع سياساتها فان اسرائيل التي رحبت بتعيين وولفوتيز تقول انه سيحقق اصلاحات كبيرة في البنك الدولي لكنها في الوقت نفسه تضع نصب عينيها ملايين الدولارات التي تحتاجها لاقامة مستعمرات ومشروعات في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة وكذلك
في منطقة الجليل بشمالها ولكل هدفه مما يجري في العالم حسب قدرته على الاستفادة من التطورات لمصلحته.

عبد الله حمودة

أعلى





نقطة عبور
فن العمارة والسياحة الثقافية في السلطنة

إن فن العمارة يعتبر بابا أخر من أبواب الهندسة المعمارية الذي من خلاله تحمل الهوية العمانية المستمدة من الحضارة الإسلامية والتراث العربي العريق التي بدأت تشغل اهتمامات التراث العالمي، وباتت تشغل مساحة كبيرة من فكر المنظومة العالمية ، ويمكن عبر هذه البوابة الفنية أن نعبر عن ثقافة الإنسان العماني القديم عبر مر العصور الاسلامية وما قبلها ، وأن الشواهد المادية من القلاع والحصون والتجمعات السكانية بين الأسوار القديمة سواء في مسقط وسهول الباطنة أم تلك القائمة في المناطق الجبلية بالداخلية وجنوب عمان والبقاع الأخرى في أنحاء البلاد المترامية الأطراف تكون حقلا سياحيا بالمفهوم الثقافي . ان ما تمتلكه السلطنة لمثل هذا التراث العالمي حريا بأن يأخذ أبعادا سياحية أخرى وأن يساهم كل فنان تشكيلي أو مهندس معماري في إضفاء روح التجديد لهذا الميدان لتكون وجهة سياحية لكل الثقافات والأجناس والأديان وذلك وفق مبدأ الحوار والجمع بين الأصالة والحضارة ، وحتى نتمكن من ترويج الثقافة المعمارية ذات الشخصية العمانية ' علينا بالمقابل الأخذ بتجارب الحضارات العالمية الأخرى في هذا الميدان حتى يكون ذلك خليطا بين الأصالة والمعاصرة ، فعلى سبيل تنظيم برنامج استطلاع الخبرات العالمية في مجال التنمية السياحية فإن هذا سوف يعطي بالمخرجات الإيجابية بما يؤدي إلى نهضة اقتصادية للمجتمعات المحلية المحيطة بها، وتوفير فرص العمل لأبنائها.
ومن جانب آخر ان هذه الزيارات سوف تعزز من قناعة المسئولين في القطاع البلدي حول أهمية العمل الوطني المشترك والمتكامل في مجال تنمية القطاع السياحي،حيث أن مرتكزات نجاح قطاع السياحة في السلطنة يعتمد بشكل كبير على ما يمكن أن يتم عن طريق العمل البلدي من خلال التعاون والتنسيق الكامل مع وزارة السياحة. وفي هذا الصدد فإن من التجارب العالمية التي يمكن الوقوف عندها هي تجربة المدن الايطالية في تنمية واستثمار المواقع التاريخية ، فمدينة صغيرة لايتجاوز عدد سكانها سبعة آلاف نسمة يأتي إليها سنوياً ثلاثة ملايين سائح ، مما يبين مقدار الأثر الاقتصادي الكبير للسياحة في حياة عدد كبير من المواطنين والمدن التي يعيشون فيها، وأن نماذج من وعي المسؤولين في هذه المدن تشير بدلائل علىأهمية هذا القطاع ، حيث يظهر ذلك جليا في التخطيط للمدينة والاهتمام الجلي بالمواطنين القاطنين فيها، حيث تم تهيئة شوارع المشاة والشوارع العامة وإعادة تأهيل المباني القديمة وإعادة استخدامها بطريقة حديثة تمزج بين المحافظة على طابعها التراثي مع التوظيف الاقتصادي المناسب لها. ومن خلال هذه الثروة التأريخية الكبيرة نؤكد على أهمية دعوة الرسامين و الفنانين التشكيليين العمانيين بوضع لمساتهم الجمالية على المدن العمانية كمؤشر لإبراز الفن التشكيلي والمعمار العماني على خارطة السياحة الثقافية في السلطنة.
لاشك إن البرامج الاستطلاعية سوف يضفي فكرا جديدا في مجال السياحة الثقافية وذلك بالإطلاع على طرق التنمية السياحية بالمحافظة على المباني التاريخية والأثرية والتعاون الفعال بين مختلف الرموز البشرية من المسؤولين المعنيين في الاثار والتأريخ وتنمية المدن والهندسة المدنية والفنانين التشكيليين والمهتمين بالبيئة وتوظيف المرتكزات البيئوية في خدمة السياحة الثقافية.

بقلم ـ عبدالله بن حسن الرئيسي


أعلى





أقول لكم
رياح لا تشتهيها السفن

امرأة يطل وجهها يوميا من احدى القنوات العربية تدعو للتحرر من كل قيود واتاحة جميع الفرص امام الشبان والشابات لممارسة الجنس قبل الزواج من اجل اكتساب الخبرة (كما تقول) و(قرآنا) صاغته وكالة الاستخبارات المركزية - ربما - وزع في احدى الدول العربية وتنسف كل (آياته) جميع مقدسات المسلمين ، وقمة الجزائر لا علاقة لها فيما يبدو بهذا الضرب القوي المنظم في اسس العقيدة ، وتهتم فقط بـ (تفعيل) معاهدة السلام العربية ولا ادري كيف؟
وثلاثية الكاتب الجزائري محمد ديب ربما تقدم اجابة لتساؤلي : انها تصنع حدا فاصلا بين المقاومة والاستسلام .. بين التحرر والتبعية .. بين الجمال والقبح ، لهذا على المجتمعين في الجزائر ان يستفيدوا من رؤية محمد ديب قبل ان تعصف رياح الاوراس ، والخروج بتوصيات يتم كيلها بمعيار واحد لا يفرط في ثوابته ويتحلى بقدر من (المرونة) لمواجهة العاصفة .. ودماء مليون ونصف مليون شهيد جزائري تراقب بصمت ما يقوله ويفعله اهل القمة.
كل الرياح الحالية لا تشتهيها السفائن العربية ، لكنها تفرض علينا ان نربط بخيط محكم بين احتلال العراق ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وآراء صاحبة (التحرر) و(قرآن) الـ(سي آي ايه) واغتيال الحريري لتوفير مناخ مناسب لجلوس جورج بوش على كرسي الخلافة وسيلان الجنس والعنف والجريمة في الفضائيات و.... كلها وجوه متعددة لقضية واحدة هي : ان نتشبث بالمقاومة ولو في حدها الادنى ، او ان نترك السفن تنطلق في عرض البحار بلا هدى ، ثم نغني : ظلموه!

شوقي حافظ

 

أعلى





نقرة
تقنية التقنية

اصبح مصطلح (تقنية) من الكلمات الشائعة و المألوفة جداً، ليس لارتباط الكلمة نفسها بنا، ولكن لارتباطنا نحن بها و إن تعددت الأشكال. فهذه الثورة العظيمة التي فرضت وجودها علينا شئنا ام ابينا، فتعددت وتنوعت الملامح التي تتشكل بها إلا انها في النهاية تندرج تحت ذات المفهوم مع انها جزء لا يتجزأ من تكنولوجيا المعلومات وهناحاول عزيزي القارئ عدم الخلط بينهما.
ومن هذا المنطلق المهم لهذه التقنية اجتاح العالم بأسره حمى الابحار في بحر تقنية المعلومات حتى وان كان العالم لا يعي ماهية هذا الشيء الجديد وما يكتنفه من غموض، إلا ان ما رافق هذه الحمى نمط جديد في التعايش الحقيقي مع المستقبل، الامر الذي جعلنا نصر بالاستمرار في هذا الابحار الذي لا نعلم ان كان له نهاية ام سنظل كذلك الى ماشاء الله تعالى.
لقد اولت حكومات دول العالم اهتماماً متفاوتاً - نسبياً - لهذه التقنية الحديثة، و مما يسبب هذا التفاوت هو العوامل المطلوبة لصنع السفينة القادرة على الإبحار دون التنبؤ لها بالغرق، و يمكننا تلخيص تلك العوامل على انها:
1ـ الجاهزية المالية الكاملة للحكومة للبدء في التفكير بالابحار.
2ـ الاقتناع و الثقة الكاملان في ضرورة الابحار في بحر تقنية المعلومات لدى تلك الحكومات.
3ـ الموارد البشرية القادرة على ادارة دفة السفينة حتى لا تغرق في بداية الطريق.
4ـ التكاتف الجاد بين افراد المجتمع داخلياً او جميع المجتمعات خارجياً بالمشاركة في هذا العلم الحديث بكل ما في الاستطاعة تقديمه من خلال تبادل المعلومات و المعرفة.
5ـ التأهيل الصحيح لأجيالنا القادمة ليكونوا بحارة ماهرين.
6ـ ربما توجد عوامل اخرى لكنها تبقى ثانوية بل حالات خاصة لكل دولة على حدة.
ومن الملاحظ ان في دولنا الخليجية تقبل كبير من فئات المجتمع المختلفة للسير وراء هذا التطور الجديد لما يحمله من رياح باردة تحرك فينا الرغبة في الشعور بروح التطور والتحديث في مجتمعاتنا، بالاضافة الى الرغبة بمشاركة الاخرين في الاطراف الاخرى من العالم في هذه الثورة المعلوماتية الكبيرة، والدراسات العلمية تؤكد مدى ازدياد عدد البحارة الذي يبحرون كل يوم في هذا العلم، فقد أكدت احدى الدراسات بأن معدل نمو سوق تقنية المعلومات بدول مجلس التعاون الخليجي في ازدياد لتصل نسبة 9.4 % حتى عام 2005 بما يعادل 7.9 مليار دولار مقارنة بـ 6 مليارات دولار خلال عام 2002. و تشير الدراسة الى نمو طلب العملاء في تقنية المعلومات بدول المجلس للمزيد من الخدمات النوعية مثل الحصول على برامج التطبيقات التقنية الشاملة بدلاً من الاعمال اليدوية التقليدية. و من هذا المنطلق التطوري قامت بعض الشركات بدراسات استراتيجية طويلة المدى لاحتياج السوق العماني بالتحديد، حيث قامت شركة مايكروسوفت باجراء مسح شامل للقطاعات الحكومية و الخاصة و الافراد لمعرفة الارقام الحقيقية لعدد المستخدمين للحاسب الآلي في السلطنة، واظهرت نتائج الدراسة غير الرسمية بعد الى ان نسبة 3% من اجمالي من شملتهم الدراسة هم مستخدمون فعليون لاجهزة الحاسب الآلي، علماً بأن هذه النسبة بلا شك في ازدياد مطرد على غرار دول العالم الاخرى. إلا ان زيادة هذه النسبة تقابلها الجاهزية والمعرفة العلمية الكاملة من الجانب الأخر والتي تكفل للمستخدم ان يسير في الطريق الصحيح، وجزء من هذه الجاهزية هو تبادل المعارف فيما بين افراد المجتمع داخلياً من خلال المقالات والبحوث التي تنشر في الجرائد و المجلات المحلية، او من خلال مؤلفات علمية، او تبادل هذه المعارف خارجياً بواسطة القنوات الفضائية و مواقع الإنترنت. ومن منطلق المشاركة في تبادل المعرفة و الاطلاع، فقد تشرفت بأن يكون لي في هذا المنبر الاعلامي الكبير مكاناً لمشاركة القراء لأطرح كل ما يرسمه العقل و يخطه القلم بشكل اسبوعي، على امل ان اوجد تواصلاً طيباً فيما بيننا، كما ارحب بطلباتكم حول المواضيع التي ترغبون في التطرق إليها عبر عنوان بريدي الإلكتروني، كما اود ان انوه ان سبب اختيار اسم (نقرة) للعمود هو تشبيه للمستخدم عندما يرغب في الحصول على معلومات من جهاز الحاسب الآلي من خلال النقر على الفأرة فوق ازرار البرامج او الوصلات في صفحات الإنترنت، و في الختام اتوج هذا الشرف بالشكر لجريدة (الوطن) الغراء، على دعوتها للشباب العماني بالمشاركة الجادة في هذا الإطار المهم. لتنقية المستخدمين من كل ما يشوب (التقنية) من صعوبة في فهمها او استيعابها.

اذن لقائنا يتجدد في الإسبوع القادم بإذن الله تعالى، لنبدأ الحكاية ... من البداية.

أحمد بن سالم بن حمود السيابي
دبلوم دراسات الحاسوب و بكالوريوس هندسة الشبكات.
معتمد رسمياً كخبير من مايكروسوفت Microsoft Certified Professional و مدير قواعد البيانات MCDBA و مهندس نظم MCSE.


أعلى






باختصار
الحلم

يذكرنا البعض بين الفينة والاخرى عن ايام غنية بعزتها وشعارات كبيرة بمعناها . كثيرا ماقرأنا في كتبنا التاريخية عن عهود وايام ذهبية وكدنا لانصدق تلك الاخبار لاننا نعرف ان بعض من وضعوا التواريخ اما هم على هوى او انهم مقربون الى السلطة وفي الحالتين فان الحماس يسبق الفكرة او يعطيها نفسا من التعصب فتتغير الحقائق وتندثر الى جانبها حقائق مختلفة.
لكننا ولله الحمد عشنا زمن الايام الغنية والشعارات الجميلة . كدنا نصدق في تلك المرحلة ان عزة العرب عائدة وان نجمهم نحو السطوع وان حضورهم على الارض يملي عليهم الشروع في تحقيق آمالهم . يأخذنا دائما هذا النوع من الاحاديث عندما نلمس حقيقة الاوضاع العربية وما نحن عليه الان وما هي الظروف المحيطة وما هو الواقع وكيف تتراجع الآمال وينحني العرب دون فعل يغير المسارات.
في زمننا كنا نقول (نفط العرب للعرب) وكنا نقول بالوحدة وسعينا من اجلها وحقننا طليعتها بين مصر وسوريا .. وكنا ننشد القومية والتغيير العربي ، وكان حلمنا بتحرير فلسطين على اتساعه قد خولنا ان نبني جيوشنا ونمدها بالسلاح ونستعد لذلك اليوم كأننا ذاهبون اليه حقيقة .
لا اقول ان تلك الشعارات كانت غلطة تاريخية لانها حرق للمراحل قبل نضوج الواقع . وأكاد اجزم انها لم تأت في غير موعدها ، فالذي يملك يعرف معنى ملكه ومن يضع حسابات في المصرف يعرف ارقام حساباته ، كنا نعرف مدخراتنا على حقيقتها كان ينقصنا ان نعي سبيلنا الى الغد وبأي الاسلحة نتوجه وكيف نرافق تطورات العصر الذي افترق عن نظرياتنا المكونة من التاريخ .
حشد من القوى تجيش ضدنا ، وهي من النوع الذي اغتنت حياته بقوة وبأس تفوق النظريات مجتمعة . لكننا جئنا مهماتنا الكبرى متفرقين مزعزعي الاوصال وبقدر ماسقطنا في التصدي وقعنا ايضا في فخ سقوط الشعارات الكبرى وازاحتها من كل الواجهات .
لم يحدث ان توقفت الضغوط على العرب خلال التاريخ المعاصر والحديث . وبدل ان تأخذنا الى التوحد مالت بنا الى التفرقة. لقد كانت قساوة مواجهة الضغوط الخارجية فرادى من اصعب المواجهات واقساها وهي التي ادت الى هذا التبعثر العربي ومن ثم الاستسلام للمشيئة الخارجية بكل تبعاتها على المستقبل وعلى الاجيال.
انقرضت الشعارات لانها شكلت الحلم . الشعار في النهاية مقدمة حلم وتعبير عنه .. وهل يمكن لامة ان تسقط من دواخلها الحلم؟

زهير ماجد



أعلى





كل يوم
المبادرة العربية وتطلعات الشعوب

ما بدا أنه خلافات سياسية بين وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم التمهيدي في الجزائر عشية القمة العربية التي تبدأ هناك اليوم هو مؤشر صحة لا ظاهرة سلبية ولا هو ناتج من (ورم خبيث) لانه مجرد تباين في وجهات النظر.
فنحن نرى ان هذا الاختلاف حول تفعيل المبادرة الذي انتهى الى اتفاق يعكس مصداقية عالية لوزراء الخارجية العرب في التصدي لمسؤولياتهم بحيث لا يكون اجتماعهم روتينيا وبحيث يعبرون عن تطلعات حكوماتهم وشعوبهم ومصالح أمتهم.
ولو لم يحدث مثل هذا الاختلاف لكان في الامر مالا تحمد عقباه ولا تسر نتائجه. ولا نقول هذا لأن الاختلاف مطلوب لذاته أو غاية في ذاته بل لان الطبيعي ان يقع مثل هذا الاختلاف حول قضايا أساسية وجوهرية من باب تباين الاجتهادات والطرق للوصول الى الاهداف المرجوة. ومن هنا نشعر بكثير من الارتياح ازاء التوصل الى اتفاق على (تفعيل) المبادرة العربية. ولم يكن فيما اتفق الوزراء عليه ما يدعو الى تسريع تطبيع العلاقات مع اسرائيل. بل جرى ربط هذه الدعوة بالحل النهائي الشامل والعادل وتنفيذ القرارات الدولية وانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة، وبذلك يكون لهذا التطبيع ثمنه الحقيقي. وهذا ينسجم مع تطلعات الامة شعوبا وقيادات وحكومات. ومع أن المبادرة العربية التي أقرها مؤتمر القمة في بيروت كانت تنص على كل ذلك بشكل عام فان التعديل الذي اقترحه الاردن ووافق عليه الوزراء العرب اضاف موضحا ما هو عام: ( مطالبة اسرائيل بالانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري المحتل حتى خطوط الرابع من يونيو 1967 والاراضي التي ما زالت محتلة من لبنان وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة (في الضفة والقطاع) وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 وضمان رفض كل اشكال توطين الفلسطينيين خارج وطنهم.
ان هذا التوضيح يجعل المبادرة العربية أقوى ويعطيها الفرصة للتنفيذ عن
طريق تحرك عربي عاجل يمكن ان يتبناه القادة العرب في مؤتمرهم الذي يبدأ اليوم والذي يعلق عليه المواطنون العرب امالهم في تطوير موقف عربي موحد ازاء القضايا العربية القومية وخصوصا قضية فلسطين والعراق ولبنان وسوريا ومسألة الاصلاح التي تشمل النظام السياسي العربي وجامعة الدول العربية وانظمتها الداخلية الى جانب ترسيخ وتعزيز النهج الديموقراطي في الوطن العربي بعيدا عن التدخلات والاملاءات الخارجية.

محمد ناجي عمايرة



أعلى






أطيـاف
ترويع الآمنين

مائة أو ربما يزيدون قليلاً من رجال ونساء وأطفال ومن جنسيات عديدة ، يشاهدون عرضاً مسرحياً للأديب الإنكليزي شكسبير في مسرح الدوحة ، في ليلة من ليالي الربيع الهادئة في قطر. وفجأة يستمع الحاضرون لصوت ارتطام شديد ، ظنه البعض انه جزء من العرض ، ولكن بدأت القلوب تنخلع ويحدث الارتباك الشديد ، حين أعقب صوت الارتطام ، صوت انفجار وتناثر للزجاج وسقوط جزء من سقف المسرح ..
نعم ، لم يكن عرضاً مسرحياً . إنه انفجار .. وتخيل نفسك أيها القارئ في مكان مظلم وتحدث فوضى وتدافع للخروج من هذا المكان ، ويسقط هذا وذاك ، ويتناثر الزجاج وترتفع الحرارة في الموقع نتيجة النار التي بدأت تأكل كل شيء قابل للاحتراق والذوبان .. تخيل نفسك في ذاك المشهد لثوان معدودة . إنه بالطبع مشهد حقيقي غير تمثيلي ، لا مجال فيه للتمثيل والتمويه والمراوغة . كل شيء حقيقي وما قد يقع لا يتكرر .
بكل المقاييس لا يمكن اعتبار الحدث أمراً عادياً ، ولا يمكن القبول بأي مبرر أو عذر لأنه يتنافى مع أبسط قواعد الأخلاق قبل الدين أو العرف. إن كنت تختلف مع أحدً في الرأي ، فليكن الاختلاف على مستوى راق ، لا فيه قنابل ومتفجرات وما ينتج عنها من دماء وأشلاء وخسائر .. وما حدث بالدوحة أمر مستهجن ومستغرب ، ليس لشيء سوى انه يقع في قطر ، المعروف عنها الهدوء والاستقرار ومحاولة توسيع شبكة العلاقات الدولية وتحسينها مع الكل ..
لماذا وقع الانفجار ، وماذا يُراد من ورائه ، وما الأهداف والنتائج المرجوة ؟؟ كل هذه الأسئلة لا يمكن أن نعرفها سريعاً ، وأي تحليل للحدث لا يخرج عن كونه توقعات ونظريات ربما تكون صحيحة وربما العكس. ولكن من المستحسن في مثل هكذا ظروف وأحداث ، عدم الاستعجال ، وإن كان الاستعجال في استنكاره والتنديد به محمود ومطلوب. ولا نملك سوى أن ندعو الله أن يجعل هذه البلاد وما جاورها من بلاد المسلمين آمنةً مطمئنةً محفوظةً بحفظه سبحانه ..

عبدالله العمادي
emadi@atyaf.org
www.atyaf.org




أعلى




نافذة من موسكو
روسيا والاتحاد الأوروبي

بحثت بينيتا فيريرو فالدنير ، المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية وسياسات حسن الجوار في العاصمة الروسية أمس الاثنين مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجموعة المشاكل والعقبات التي تعترض تطوير العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي ، وعملية التحضير للقمة المقبلة بين الطرفين في العاشر من مايو المقبل . وفي تصريحات لها لوسائل الإعلام الروسية أقرت المسئولة الأوروبية بوجود مشاكل بين الجانبين ولكنها عبرت عن تفاؤلها بالتغلب على هذه المشاكل قبل القمة القادمة . ومن بين هذه المشاكل اتفاقية تخفيف القيود على نظام التأشيرات بين روسيا والاتحاد الأوروبي ، حيث أن دول هذا الاتحاد تصر على التزام موسكو بمبدأ إعادة المهاجرين غير الشرعيين من بلد ثالث والذين يتسربون من الأراضي الروسية إلى الاتحاد الأوروبي . بجانب ذلك لا تزال الخلافات قائمة بين الطرفين بشأن ما يسمى بخرائط الطريق أو المجالات الأربعة للتعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي في الاقتصاد والأمن والتشريع والثقافة والتعليم . وتشير بعض المصادر الروسية إلى أن هذه الخلافات تتعلق حاليا بمجال التعاون الأمني الداخلي والخارجي بين الاتحاد الأوروبي وروسيا حيث تعتبر موسكو أن بعض جوانب اتفاقية التعاون في هذا المجال تعد تدخلا في شؤونها الداخلية . فروسيا ترى أن هذه الاتفاقية قد تكون موجهة بشكل أساسي لتقييد السياسة الروسية في الساحة السوفيتية السابقة والتي يعتبرها الكرملين من مناطق النفوذ التقليدية له . هذا بجانب القضايا المتعلقة بإقليم كالينينغراد الروسي ومواكبة التشريعات الروسية للتشريع الأوروبي ومسائل الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان . كما أن الخلافات الاقتصادية حول دعم الحكومة الروسية لأسعار الغاز الطبيعي الروسي داخليا ، ودعم المحاصيل الزراعية وعمل المصارف الأجنبية وشركات التأمين الأجنبية في روسيا لا تزال دون حل مرض للجانبين . ورغم هذه الخلافات يعبر الاتحاد الأوروبي وروسيا عن الأمل في التوقيع على خرائط الطريق الأربع المشار إليها لدفع التعاون بينهما إلى الأمام . وتأمل موسكو تحديدا بالتوقيع على هذه الخرائط في القمة التي ستعقد في مايو المقبل في العاصمة الروسية وذلك بعد الإخفاق في انجاز هذه المهمة نهاية العام الماضي أثناء قمة لاهاي بهولندا على خلفية الخلاف الروسي الأوروبي حول الأحداث في أوكرانيا . ويرى بعض المراقبين أن القمة الرباعية التي عقدت مؤخرا في باريس بين شيراك وبوتين وشرودر وثاباتيروا كانت بمثابة الدفعة الجديدة للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا وخاصة أن الرئيس الفرنسي شدد على أهمية الدور الروسي في أوروبا . هذه القمة أوضحت أيضا أن الزعماء الأوربيين على استعداد للتغاضي عن الاتهامات التي توجهها منظمات حقوق الإنسان لروسيا فيما يتعلق بالوضع في الشيشان . وفي هذا الشأن وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقادات شديدة اللهجة للاتحاد الأوروبي متهمة إياه باتباع سياسة عديمة الضمير في هذا الشأن . ويتكهن بعض المراقبين الروس بأن المشكلة الشيشانية بعد مقتل أصلان مسخادوف في الثامن من مارس الجاري على أيدي القوات الخاصة الروسية لم تعد حاجزا أمام تطوير العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي التي تستورد أكثر من 50% من الغاز الطبيعي الروسي . ويرى هؤلاء أن موسكو اليوم في وضع أقوى حيث أنه يمكن لها القول : مع من نتفاوض اليوم في الشيشان وخاصة أن الأوربيين يتفقون مع روسيا في رفض التفاوض مع الزعماء الشيشانيين المتشددين .

هاني شادي



أعلى





حكمة أخت الرجال

أكثر الخطابات عقلا ورؤية في الموضوع اللبناني الماثل هو خطاب النائب بهية الحريري في التجمع الضخم يوم الاثنين الرابع عشر من مارس، بمناسبة مرور شهرعلى اغتيال رفيق الحريري،كان خطابا مترفعا ومتطلعا إلى المستقبل، رغم انه منسوج بالدمع و الحزن العميق الذي لا يبرأ. وبهية الحريري مهمومة فوق نزاعات الفرق وتوزيع المغانم بتقدم لبنان كرافعة لتقدم العرب. وهو يتحمل المغارم ويتصدى للمسؤولية .
ذلك دأبها، لمسته شخصيا في اجتماعات مؤسسة الفكر العربي التي هي عضو فاعل في مجلس إدارتها، تحرص دوما على تعضيد اللقاءات الثقافية المعبأة بالهم العربي.
وهي سيدة في الحالات العادية خفيضة الصوت سلسة الأفكار، ومترفعة عن الصغائر،همها لبناني عربي،فلديها لبنان والعرب صنوان لا ينفكان عن بعضهما.
متابعة بدقة ولماحة للأفكار الجديدة، معتنية اشد الاعتناء بالجيل الجديد ومراهنة عليه، وتعرف حق المعرفة موقع لبنان في العرب، وموقع العرب في لبنان. وبدلا من أن تسبح في بحر أحزانها نهضت من محاولات التقزيم التي يراد إن تفرض عليها، إلى العملقة،معتبرة رحيل العظماء عن الدنيا،هوموعد لمواسم الخير للوطن،وهو لا يتحقق إلا للأخيار.
قرأت خطابها الأخير وتابعت نشاطها منذ اغتيال شقيق روحها وشقيقها الشهيد رفيق الحريري، فوجدت كغيري، أنها عن حق أخت الرجال، لا قولا بل واقعا، فقد قدمت في ذلك الخطاب بوصلة للمستقبل.
في خطابها الذي قرأه البعض كما يشتهي، تزايدا أو نقصانا، يقبع حلم الدور اللبناني عن حق، لقد وقفت بشجاعة على أكثر من ملف واضعة الأجندة التي يجب أن يتمثلها كل لبناني، وكل عربي يحب لبنان والحرية معا.
قالت في ذلك الخطاب، إن الذين يخافون على لبنان من الانقسام يجب ألاَينكفئوا على أنفسهم،ولا يذهبوا إلى بيوتهم ويقفلوا الأبواب، لقد فعلوا ذلك في السابق وتحديدا في عام 1975 فدخل لبنان في نفق مظلم، لان المخلصين نفضوا أيديهم عن مستقبل لبنان ، ترفعا عن الدخول في مستنقع الحرب، وتركوه لقلة من المستفيدين وتجار الحروب. إذا هي دعوة واضحة للبقاء بصلابة على الأرض،وعدم انسحاب العقلاء عن الساحة،وأن يكونوا ( في مقدمة الناس وليس فوقهم) تلك إشارة مستنيرة لنوع القيادة المطلوبة.
و في الخطاب دعوة للجنة تحقيق دولية، تبحث بحرية وتجرد، عن خفافيش الليل الذين اغتالوا الحريري ،مرورا لاغتيال لبنان الدور والمنارة،وهو طلب في مقاومته دلالة على خوف الأجهزة، الذي تتعلل بالكثير من خواء المنطق،بمفردات لا تدخل إلى العقل السليم، وليس لها معنى غير ذلك المعنى، الذي يقود إلى رغبة أكيدة في طمر الحقيقة و حماية الجناة.
وفي فقرة الخطاب المعنونة ب( حليف الفقراء) قدمت السيدة بهية رؤيتها للبنان القادم،وهي المهتمة بالتعليم والثقافة، فقالت إن العلم والمعرفة هما سبل تقدم الشعوب،وهي فكرة مرجعية ومركزية في أعمال الشهيد رفيق الحريري الإنسانية التي طالت كل أبناء لبنان، لأنه ورفيقة دربه السياسي السيدة بهية، من اؤلئك الأشخاص الكُثر في لبنان و بلاد العرب، الذين يعتقدون، دون ادني تردد أو شك، أن سبيل التقدم الحق هو العلم و التمكن من المعرفة الحديثة.
وفي الشأن الداخلي فرقت بهية في ذلك الخطاب التاريخي بين ( الدولة الأمنية) و بين (الدولة الآمنة) ويسند هذا القول مشاهد من التاريخ المعاصر لا حصر لها، فمن أجهزة صدام حسين مرورا بأجهزة شاوتشكو في رومانيا، وانتهاء بأجهزة السافاك الشاهنشاهية،وغيرها من الأجهزة القمعية التي مهما تطاول صلفها فهو إلى حين،تخلق جلبة وخوف سرعان ما يتبدد، لتعلو أصوات الضحايا على أصوات الجلاد،حتى جماجمهم في القبور تختال أمام القاتل في نومه وصحوه، فالقتل والقمع وأخواته فعل ناظم للمجتمع إلى حين لأنه مولد للانفجار الضخم بعد ذلك.
نظرت بهية بعيدا في خطابها حين أعلنت تكوين لجنة وطنية لتنفيذ اتفاقية الطائف،وهي خطوة يحزن المتابع في فضائنا العربي حين يعرف كيف تأخرت ولماذا تأخرت. فحين تقرر خطوات عقلانية لإنقاذ الوطن، ثم ينحى القائمون على السلطة بشيء من المسكنات تسويفا للاستحقاق،كل الاستحقاق، يعرف المراقب أن هناك مرضا مزمنا وجب علاجه. وباقتراح تشكيل هذه اللجنة التي توافقت عليها القوى السياسية في لبنان منذ أكثر من خمسة عشر عاما، يوضع لبنان على السكة الصحيحة لمستقبل حلم به الحريري وأحرار لبنان.

نتخاصم ولا نفترق
المنظور المستقبلي و التوافقي الذي نظرت إليه بهية الحريري في صلب خطابها،هو دعوتها للحوار وفرد جناحي لبنان المحلق كي يستظل بهما كل الفرقاء، فحديثها عن الشيخ حسن نصر الله،و الرئيس نبيه بري،وكل القوى اللبنانية الوطنية،هو حديث وفاق،وان يأتي منها وهي في صلب المحنة،هو تسامي على الجرح ووضع حق الوطن قبل الحق الخاص،وان كان له خصوصية عميقة، فقد تحدثت عن الوفاق لأنه مدخل لصيانة الوطن،مع عدم التنازل أنملة واحدة عن متابعة معرفة الحقيقة،حقيقة من اغتال الرجل الحلم رفيق الحريري.
أما الدعوة الأوسع التي تظهر ما لدى هذه السيدة الكريمة من مخزون عربي صافي،فهو الحديث عن الجرح النازف في فلسطين،ودعم المؤسسات العربية المشتركة،واحترام الخصوصيات،ودعوة العرب للوقوف مع لبنان،هي دعوة تعني ضمن ما تعنيه ذلك الحبل غير المنقطع بين عرب متساندون ومتساوون.
وفي هذا الجو لم تتأخر السيدة بهية عن ذكر سوريا، فسوريا الشعب وسوريا الجوار،ورغم كل الشعور السلبي نتيجة أخطاء مميتة، هي جارة، و تتجاوز بهية الشكر لطلب اللقاء على قاعدة أوسع وأعمق من الثقة و المصالح المتبادلة،دون ضرر أو ضرار، فالخصام في الجزيئات و الاختلاف حولها جائز وصحي،أما الافتراق فهو مميت لكل الأطراف، إلا أن هذه الدعوة تعنى أيضا النظر بجدية إلى مسيرة إصلاح داخلية سورية يتمناها كل المخلصين، لإخراج سوريا من دولة الأمن إلى دولة الأمان.
لعل المشكلة في هذا أن البعض، نتيجة لأسباب كثيرة ومدخلات معقدة لا يقرأ ما هو مكتوب على الجدران،ولا يتعلم من التاريخ.
في منتصف ديسمبر الماضي نشرت الصحف اللبنانية ووكالات الأنباء تصريحا ملفتا للبطريرك نصر الله صفير يقول فيه (نتمنى أن لا يتكرر ما حصل في عهدي بشارة الخوري،وكميل شمعون،و الضيف السوري طالت إقامته) في هذه الكلمات التي تتحلى بالحكمة والرأي الشجاع في آن، يكمن الفرق بين القراءة الصحيحة للأحداث ، وبين الأمنيات التي تزينها تقارير الأجهزة، فقد أمسى تضايق فئات لبنانية عديدة من تحكم الأجهزة في رسم العلاقة بين البلدين، بعيدا عن النقاش السياسي الحر،عبئا لا يطاق، فهناك طريق وسط بين المدح المنافق، و الذم المرير، يحكمه العقل لا العاطفة،ويصل إليه الفرقاء بالحوار لا الأوامر.
بقتل الحريري أريد للدولة اللبنانية أن تفرط، و(فرطها) هو أسهل من( لمها) كما تعلم اللبنانيون، وتكمن حكمة خطاب بهية الحريري في الزمن الصعب في تقديم طريق لم الشمل . وهو خطاب يذكرنا بقول أيلي حبيقة لرفيق الحريري،كما جاء في لقاء مطول قديم مع الأخير، أن حبيقة قال للحريري أثناء مفاوضات بسط السلم الأهلي الذي آمن به الحريري وسعى حثيثا إليه، أنت، أي (الحريري) هو أول مسلم أصادفه و لم أطلق النارعليه! كان وقتها لم الشمل الذي قاده الأخ وها هي الأخت تؤكده اليوم بإصرار.
الوضع اللبناني في حالة سيولة،وصوت العقل هو أول احتياجات لبنان وبدعوة السيدة الحريري للقاء لبناني عربي دولي في الثالث عشر من ابريل القادم، يوم بداية الحشر اللبناني الحديث،يوم تفجر غضب اللبنانيين على مسيرة طويلة من العنت،وانطلقت شرارة الحرب الأهلية، هو مرة أخرى مدا للجسور،وتذكيرا بمآسي الماضي على أمل تجنبها، وتطلعا لازدهار وطني جديد،هو ما سعى إليه رفيق الحريري في حياته،ويتحقق اليوم بثمن غال هو دمه ورفاقه الموارى ثراهم في ساحة الحرية،انتظارا لقيام لبنان جديد.

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي



أعلى




خطاب مفتوح إلى القمة العربية في الجزائر

تنعقد القمة العربية في العاصمة الجزائرية اليوم وغدا وسط تحديات كبيرة يواجهها الواقع العربي ووسط تساؤلات جماهيرية عربية عما اذا كانت القمة الجديدة ستتبنى قرارات وخطوات جدية تعيد الى الجماهير الثقة في جدوى وفاعلية سياسات العمل العربي المشترك.
وتكتسب القمة العربية بالجزائر اهمية خاصة لكونها تنعقد في مواكبة للذكرى الـ60 لتأسيس وانطلاقة جامعة الدول العربية (1945 ـ 2005م) او ميلاد النظام السياسي الاقليمي العربي الحديث الذي كانت الجامعة بمثابة التجسيد التنظيمي لهياكله وسياساته وممارساته.
وهي مناسبة خاصة تفرض في حد ذاتها تحديات اضافية لانجاح قمة الجزائر ، ولاعادة تأكيد فاعلية النظام الاقليمي العربي الذي تقوده جامعة الدول العربية بعد ان تلقى في السنوات الاخيرة، وخاصة بفضل سياسات الهجمة الاستعمارية الاميركية ، ضربات طاعنة استهدفت اضعافه ومحاصرته على طريق الاجهاز عليه ، واستبداله بنظام اقليمي اخر عنوانه (مشروع الشرق الأوسط الكبير) وغايته تأكيد الهيمنة الاستعمارية الاميركية ـ الصهيونية على شؤون ومقدرات المنطقة العربية ، ووسيلته تفكيك الترابط والتلاحم في النظام الاقليمي العربي.
اي ان المستهدف هو الاجهاز على جامعة الدول العربية او القضاء عليها ،وصولا الى اغتيال الاحلام والتطلعات العربية التاريخية الكبرى في التكامل الاقتصادي والوحدة السياسية والايمان بوحدة المصير وتشابك مقومات الأمن القومي العربي.
من هنا ، تبدو الحاجة ماسة اكثر من اي وقت مضى لاعادة الاعتبار لهوية وفاعلية النظام الاقليمي العربي، وتعزيز مكانة جامعة الدول العربية والحرص على حماية وجودها ، وهي تحديات لايمكن ان تتحقق عبر اصدر بيانات انشائية بلاغية تؤكد اهمية جامعة الدول العربية والاحتفاء بدورها ، ولكن عبر خطوات سياسية واقتصادية عملية تجعل من جامعة الدول العربية قاطرة للعمل العربي المشترك ، ولاستراتيجيات اعادة بناء وصياغة المستقبل العربي في القرن الحادي والعشرين وفق مقتضيات التطور العصري والحاجات المستجدة لتقدم المجتمعات العربية.
في هذا السياق ينبغي التأكيد على اهمية المشروع الذي بحثته القمة العربية السابقة في تونس 2004، والخاص بتطوير جامعة الدول العربية ، والذي ينتظر ان تقره القمة الجديدة في الجزائر.
ولعل من ابرز نقاط التطوير فيه ، الاتجاه لاعتماد صيغة جديدة او معدلة للتصويت على قرارات الجامعة بحيث تكون في غالبيتها عبر اعتماد صيغة الاغلبية التصويتية (نسبة الثلثين من الاصوات) بدلا من صيغة الاجماع القديمة التي كان معمولا بها في اطار ميثاق جامعة الدول العربية منذ تأسيسها ، حيث لعبت صيغة الاجماع في غالب الاحيان دورا مؤثرا في عرقلة فاعلية جامعة الدول العربية ، وحتى قرارات القمم العربية لان اعتراض دولة واحدة على قرار بعينه رغم اجماع بقية الدول العربية عليه كان يعني تعطيل صدور القرار ، او الاتجاه الى البحث عن صيغ مخففة او مائعة ترضي الاطراف كافة او تنزل عند رغبات تلك الدولة الوحيدة لكي يمكن تمرير ذلك القرار.
ومن هنا ، فان اعتماد صيغة التصويت بالاغلبية سوف يشكل نقلة نوعية في طريقة اتخاذ القرارات العربية ، لكننا في الوقت ذاته نؤكد ان ذلك قد لا يكون كافيا في حد ذاته لاحداث الفاعلية المنشودة.
اذ انه لابد من البحث عن الآليات والوسائل التي تجعل الدول الاعضاء التي لم تصوت مع الاكثرية ملتزمة هي الاخرى بقرار الاغلبية ، بحيث لا يصبح التصويت بالاغلبية مجرد صيغة للانقسام في العمل العربي المشترك ، فنجد الدول التي صوتت مع القرار مستعدة للتجاوب مع متطلباته وموجباته ، في حين ان الدول التي امتنعت عن التصويت او عارضت القرار الذي وافقت عليه الاغلبية تعتبره بمثابة قرار لا يعنيها وغير مستعدة للتجاوب معه ، وتعتبر ان قرارها السيادي المستقل يمنحها القدرة على عدم تطبيقه.
ومن هنا ، ضرورة ايجاد آلية لتطبيق اسلوب (الثواب والعقاب) وايجاد المحفزات لضمان الالتزام الجماعي في نهاية المطاف بقرارات الاغلبية العربية ، وهو امر لا نرى حتى الآن ملامح لبلورته.
وهذا يرتب حتما ضرورة التوجه نحو احداث ثورة في العمل العربي المشترك يكون حافزها الاساسي الايمان الحقيقي بوحدة المصير وحتمية التكامل وضرورة التوحد من اجل تحقيق الغايات العربية والمصالح القومية العليا في المستقبل.
ان تأكيد هذه المعاني والمنطلقات ضرورة حقيقية بعد ان دب الوهن بشأن الايمان بها في أوصال الجسد والفكر العربي وباتت السياسات العملية للدول العربية خلال العقود الثلاثة الاخيرة تميل الى (فكرة الخلاص الفردي) والاتجاه الى تدبير مصالح كل دولة في اطار النزعة القطرية ، وعبر الميل الى التعاون مع القوى الخارجية ، والامتناع عن التجاوب والتعاون مع الشقيقات العربيات في منحى اقرب ما يكون الى (عقدة الخواجة) و (الازدواجية) و (ممارسات انفصام الشخصية) التي يمكن ان تقبل بتنازلات خطيرة حتى في سياق ممارسات السيادة تجاه (الاجنبي) في حين تبدي شراسة وتمردا وعدم رغبة في التعاون ازاء (الشقيق العربي) بحجة الدفاع عن السيادة والارادة المستقلة.
ان هذه الامراض السياسية التي احاطت بالممارسات السياسية العربية خلال العقود الماضية في حاجة الى مراجعة والى مواجهات صريحة مع الذات ، وعدم اتباع اساليب دفن الرؤوس في الرمال وسياسات ترحيل الأزمات ورفض المصارحة بين الاشقاء ، لانه في غياب هذه الاطر لمناقشة القضايا والمشاكل العربية ، سيظل النظام الاقليمي العربي يكرر ممارساته الخاطئة ، ولن تنجح كل الاقتراحات والمشاريع المطروحة لتفعيله في اخراجه من وهدته التاريخية او أزماته المزمنة.
ونعتقد ان هناك ثلاثة مداخل اساسية لبلورة استراتيجية مواجهة ناجعة للتحديات التي تواجه العرب في الوقت الراهن ، والتي يؤمل ان تكون قرارات قمة الجزائر فاتحة انطلاقة بناءة للفاعلية والشجاعة في معالجة ازمات الواقع السياسي العربي ، وهذه المداخل الثلاثة هي ما يلي:

أولا : المدخل الديمقرطي
فمما لاشك فيه ان المسألة الديمقراطية باتت تشكل تحديا اساسيا امام النظم العربية في سعيها ليس فقط لتطوير ذاتها ، ولكن ايضا لمواكبة التحولات والتطورات العالمية ، ناهيك عن الضغوط الخارجية في هذا الاتجاه.
والحقيقة المؤكدة انه بغض النظر عن الضغوط الاميركية بالذات في عهد ادارة بوش المطالبة باحداث اصلاحات ديمقراطية في الانظمة العربية فان الحاجة الى الديمقراطية هي حاجة نابعة من داخل المجتمعات العربية ومطلب عربي قديم اصيل يلبي تطلعات واشواقا جماهيرية طال انتظارها ، لكن الانظمة العربية التي ورثت تقاليد الاستبداد التي رانت على التاريخ العربي والاسلامي منذ العهد المملوكي والعثماني ، وارتاحت لواقع الانفراد بالسلطة وغياب المساءلة الشعبية ، لم تكن متحمسة للتخلي عن ما تتمتع به من صلاحيات وسلطات واسعة غير مراقبة او معرضة للمساءلة ، ونتجية ذلك تأخر التطور الديمقراطي العربي طويلا ، وتخلف العالم العربي عن بقاع العالم كافة في الاتجاه للأخذ بانماط الحكم الديمقراطي والمشاركة السياسية والاحتكام الى صناديق الاقتراع الشعبية في تداول السلطة عبر الانتخابات الدورية النزيهة والشفافة وليست الصورية والمخادعة والمزيفة.
والان جاءت ساعة المواجهة الحقيقية حيث اقترنت الضغوط الخارجية بالأماني الشعبية والجماهيرية العربية المطالبة بالاتجاه الى الاصلاح الديمقراطي ، ونحسب ان الانظمة العربية اذا كانت تريد لشعوبها تطورا ولبلدانها تقدما ، فعليها ان تستجيب للخيار الديمقراطي ليس باعتباره خضوعا لضغوط خارجية ، ولكن باعتبار ذلك تجاوبا مع احلام شعوبنا العربية وتطلعاتها المشروعة في ان تواكب التطور الحضاري العالمي ، وتصبح جزءا من منظومة القيم الديمقراطية في عالم اليوم ، وايضا باعتبار الخيار الديمقراطي هو الضمانة الحقيقية الطويلة المدى لاستقرار النظم السياسية الداخلية ولمنحها الشرعية السياسية الشعبية التي تمكنها من قيادة بلدانها الى التطور والتقدم والازدهار الحقيقي وليس المزيف او المخادع بخطاب اعلامي احادي سلطوي يتحدث عن انجازات ونجاحات لا تمت للواقع الفعلي بصلة.
وقد سبق لكاتب هذه السطور ان طرح في مناسبات متعددة ضرورة ان يقترن التوجه العربي نحو الحكم الديمقراطي في السياسات الداخلية ، بوضع ذلك في اطار مبادرة عربية شاملة للتوجه نحو الديمقراطية تمنح جامعة الدول العربية القدرة على ان تكون بمثابة الاطار المرجعي للتطبيق الديمقراطي في النظام العربي ، اسوة بالتجربة الاوروبية في هذا الاطار.
ومازلت مؤمنا بضرورة اكساب جامعة الدول العربية هذا الدور المحوري في التحول الديمقراطي ، لانه سوف يعطي جامعة الدول العربية دورا اساسيا في قيادة قاطرة العالم العربي نحو التطور والفاعلية الديمقراطية من ناحية ، ويلزم الدول العربية ذاتها بأخذ التوجه الديمقراطي على محمل الجد من ناحية اخرى ، ناهيك عن اعطاء شرعية جديدة سواء لجامعة الدول العربية ذاتها ام للنظم السياسية العربية في تجاوبها مع التطلعات المشروعة لشعوبها ولمتطلبات التطور الحضاري العصري في عالم اليوم.
واحسب ان هذه القضية تشكل قضية القضايا في تفعيل العمل العربي المشترك ، وفي اكساب النظام الاقليمي العربي في اطار جامعة الدول العربية روحا جديدة وقدرات حقيقية على الفاعلية والانجاز وعلى الالتحام بآمال وتطلعات الشعب العربي من المحيط الى الخليج.

ثانيا: المدخل الاقتصادي:
لم يعد هناك من شك ان القوة الاقتصادية تشكل المعيار الاساسي في تحديد قوة اوزان القوى الدولية في عالم اليوم.
واصبحت معظم القوى الدولية تتجه الى مزيد من التكتل الاقتصادي الاقليمي باعتبار ذلك يشكل اطارا لتعزيز القوة الاقتصادية وفتح الاسواق الاقليمية واكساب الاقتصادات الوطنية قدرات اكبر على التطور والتوسع والانطلاق والتكامل مع الاقتصادات المجاورة.
ولعله من المخجل ان يكون عمر التجربة العربية في (التكامل الاقليمي) والتي تمتد زهاء 60 عاما ،مازالت في بواكير تكاملها الاقتصادي رغم كل هذه السنوات الطوال من الحديث عن العمل العربي المشترك والسعي لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي ، حيث مازالت معدلات التبادل التجاري والاقتصادي بين الدول العربية لا تتجاوز نسبة 8% من معدلات التعامل التجاري الاقتصادي العربي مع العالم الخارجي سنويا.
وهو الامر الذي يعكس مدى ضحالة درجات التفاعل الاقتصادي العربي وينعكس سلبا على مشروع (منطقة التجارة العربية الحرة) الذي يفترض ان يقود الى انجاز حلم بناء (السوق العربية المشتركة).
وفي هذا الاطار ، فاننا نرحب بمشروع الاقتراح الذي تبحثه قمة الجزائر بشأن (انشاء منطقة استثمار عربية حرة) بهدف التشجيع على استعادة الاستثمارات العربية الهاربة الى الخارج في اميركا واوروبا وفي الغرب عموما ، والتي باتت بعد احداث 11 سبتمبر عرضة لمخاطر واحتمالات التجميد والمصادرة في اي وقت تحت اية ذريعة مختلفة او مفبركة.
وقد ثبت ان المأمن الحقيقي للاستثمارات العربية سيظل هو الارض العربية ، ولكن على ان يهيأ المناخات المواتية لاحتضان هذه الاستثمارات والسعي بجدية للقضاء على العراقيل البيروقراطية والضرائبية والامنية التي تدفع رؤوس الاموال العربية الى الهروب الى الخارج.
اذ يظل السؤال الكبير المطروح هو ما فائدة الاستثمارات والثروات والاموال العربية ، اذا كانت لا تساهم في اخراج العرب من وهدة التخلف الاقتصادي والحضاري ، وتساهم باستمرار في تغذية نمو وتطور وتفوق الاقتصادات الغربية التي لا تنفصم عن المخططات الاستعمارية التي لا تريد للعرب قديما او حديثا أي تطور او نهوض.
فهل استوعب العرب الدرس ، وباتوا على استعداد لمعالجة اوجه القصور والخلل في اوضاعهم ونظمهم الاقتصادية التي تحول من دون تحقيق الاستثمار الامثل للامكانات والثروات والاموال العربية التي تتجاوز 800 مليار دولار موظفة في اقتصادات اوروبا واميركا على وجه الخصوص.
ان الحاجة ماسة لترسيخ البنية الاقتصادية للتكامل العربي عبر التوجه بصدق لتفعيل مشروع السوق العربية المشتركة ، ونأمل ان تكون قرارات قمة الجزائر بداية الطريق الحقيقي لتحقيق هذا الطموح العربي التاريخي المشروع.

ثالثا: مدخل التضامن السياسي:
فلا شك ان المنطقة العربية تتعرض لهجمة استعمارية شرسة تستهدف وجودها انطلاقا من الغزو الاميركي للعراق واستشراس المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة الذي تصور ان هذه هي اللحظة المناسبة لفرض شروط الاستسلام على العرب جميعا.
ولكن الدول العربية مطالبة بالتصدي للمخططات الاستعمارية للتحالف الاسرائيلي الاميركي مهما بدا عليها من ضعف او ميل لاتباع محاولات الانحناء للعاصفة والتكيف مع اتجاهات الغطرسة في السياسة الاميركية.
وهنا، فلابد من تأكيد عدد من النقاط نرى ان قمة الجزائر مطالبة ببلورة رؤية جادة للتعامل معها حفاظا على الوجود العربي وتأكيدا لوحدة المصير العربي وهي ما يلي:
(1) تأكيد رفض أي مخططات شريرة تهدف الى تمزيق الوحدة الكيانية للدول العربية عبر إثارة النعرات الطائفية والانقسامات العرقية والدينية والمذهبية في المجتمعات العربية وفقا للمخطط الصهيوني الرامي الى تفتيت البلدان العربية الى دويلات دينية ومذهبية وعرقية قزمية وصياغة شرق أوسط جديد مليئا بخريطة فسيفسائية من الكيانات الصغيرة ولا يتأتي ذلك الا باعتماد الصيغ الديمقراطية منهاجا لاستيعاب مكونات التنوع الديموغرافي والثقافي في المجتمعات العربية.
(2) ضرورة تأكيد مساندة العراق لاستعادة استقلاله وسيادته، وانهاء الاحتلال الاميركي الاستعماري لاراضيه في أقرب فرصة، وتسليم عملية تحوله نحو المجتمع الديمقراطي الى الامم المتحدة بعد انتهاء مبررات الاحتلال الاميركي وثبوت أكاذيب أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن مساندة الشعب الفلسطيني لمواجهة تحديات ما بعد رحيل قيادته التاريخية ياسر عرفات لمواجهة أبشع احتلال عنصري عرفه التاريخ.
(3) تأكيد التضامن مع سوريا ولبنان، واحباط المخططات الرامية الى اثارة الانقسامات الطائفية مجددا في هذا البلد العربي (لبنان)، ورفض الضغوط الخارجية التي تستهدف الامن السوري وخاصة بعد خروج سوريا من لبنان وانتفاء اي مبررات خارجية لاستهداف الدولة السورية، والمطالبة بانسحاب اسرائيل من الجولان التزاما بالقرارات الدولية وعدم اتباع السياسة المزدوجة المعايير في تطبيق قرارات الشرعية الدولية.
(4) تأكيد الدعم العربي الحقيقي عبر سياسات مساندة مالية واقتصادية لكل من السودان والصومال، وذلك بهدف الحفاظ على وحدة السودان والحيلولة من دون انفصال الجنوب بعد الفترة الانتقالية ولعب دور عربي بارز في إعادة اعمار الجنوب السوداني لتشجيع أهاليه على البقاء في اطار الدولة السودانية الموحدة بعد توقيع اتفاق السلام في نيروبي الذي يمنح سكان الجنوب الاستفتاء على حق تقرير المصير بعد ست سنوات من الآن.
ومن الناحية الاخرى، تجب مساندة الشعب الصومالي على استعادة وحدة دولته، وتشجيع الاطراف الصومالية على انهاء مرحلة الانقسام والتصارع وإدراك خطورة اجواء وممارسات المشاحنات والانقسامات، والعمل جديا لاستعادة وحدة الدولة الصومالية وتوفير الدعم العربي الاقتصادي والسياسي والمالي لتحقيق تلك الغاية.
ان الحفاظ على وحدة السودان، والعمل على استعادة وحدة الصومال هما من موجبات حماية الامن القومي العربي وكبح جماح النزعات الانفصالية الرامية الى تفتيت الدول العربية، ولذلك فالتحرك العربي تجاه السودان والصومال هو مهمة أمن قومي لا يجب التقاعس في ادائها.
واخيرا، فإننا نأمل ان تشكل قمة الجزائر بحق نقطة انطلاق نحو استعادة الفاعلية في اداء النظام الاقليمي العربي اذا ما ارتقت كل الاطراف العربية الى مستوى التحديات وتحملت مسئولياتها التاريخية بشأن العمل الجماعي العربي المخلص لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه أمتنا العربية في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ أمتنا العريقة.

عبدالمالك سالمان
كاتب وباحث في العلوم السياسية



أعلى





القمة العربية واستحقاقات التطبيع (المجاني)

بعيداً عن الملفات الساخنة التي من المتوقع أن تناقشها القمة العربية التي ستلتئم اليوم في الجزائر، يأتي ملف آخر أقل سخونة ولكنه أشد ضراوة وخطراً، وهو ملف التطبيع المجاني مع إسرائيل، والذي ازدادت حدته مؤخراً، ويبدو وكأنه يسير بشكل طبيعي ووفق منهج محدد سلفاً. فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع فيه عن محاولة عربية، رسمية أو غير رسمية، للتطبيع مع إسرائيل، ولا تتورع وسائل الإعلام الإسرائيلية في التهليل لـمبادرات التطبيع التي تجتاح المنطقة العربية سراً وعلانية.
وإذا كانت القمة العربية لا تقوى علي اتخاذ قرار فعلي لحل أي من أزماتها الساخنة الدائرة حالياً كالأزمة السورية في لبنان، والملف العراقي، وأزمة إصلاح جامعة الدول العربية، فمن الجدير بها أن تتخذ قراراً يحفظ ماء الوجه أمام شعوبها فيما يتعلق بمسألة التطبيع مع إسرائيل.
وإذا رأت القمة أن التطبيع أمر لا مفر منه فلتعلنه علي الملأ حتي ننتهي من هذا الكابوس وترحم القادة من تأنيب الضمير الذي يقض مضاجعهم، ولتعرف الشعوب حدود العلاقة مع العدو الإسرائيلي. فأسوأ ما في الأمر أن هذا التطبيع، لا يتم وفق أجندة عربية موحدة يمكن أن تتقاطع فيها المكاسب والخسائر للجميع، ولكنه يتم عبر محاولات فردية لكسب نقاط جديدة في العلاقة مع تل أبيب.
ما يحدث حالياً يمكن التعبير عنه بوصفه اختراقاً للمبادرة التي قدمها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2000 والتي ربطت الموقف العربي من التطبيع الكامل مع إسرائيل بضمان عودة الحقوق الفلسطينية كاملة دون انتقاص كالعودة إلي حدود 1967 وضمان عودة اللاجئين، والحفاظ علي القدس تحت السيادة الفلسطينية. بيد أن ما يحدث الآن هو تحقيق للشق الأول من المبادرة دون الشق الآخر، بل علي العكس تصر إسرائيل علي إجهاض أي أمل قد يشي بإمكانية تحقيق ذلك.
نجحت إسرائيل في أن تلعب بورقة التفوق النوعي في علاقتها مع العرب جميعاً بوصفها الطرف الأقوى سياسياً وعسكرياً، وأن تفك التزامن التاريخي بين المسارين العربي والفلسطيني، بحيث لم يعد الربط بينهما حتمياً في استئناف العلاقات مع تل أبيب. وعلي العكس من ذلك بات يُنظر للمسألة الفلسطينية بوصفها عقبة كئود في مواصلة محاولات التطبيع مع إٍسرائيل. والأسوأ أن يبرر بعض الراغبين في التطبيع تطبيعهم بأنه سيعود بالفائدة علي القضية الفلسطينية، وأنه يأتي فداء للفلسطينيين ومحاولة لإقناع إسرائيل بتغيير نهجها في التعاطي معهم ، أي تنفيذاً لما يطلق عليه البعض هجوم سلام عاصف. وكما اسُتغلت القضية الفلسطينية وتمت المزايدة عليها من قبل كجسر لتليين العلاقات مع واشنطن، يحاول البعض تكرار ذلك الآن من أجل إذابة الجليد في العلاقة مع إسرائيل.
وتظل محاولات التطبيع الجارية عصية علي الهضم والتفسير، خصوصاً في ظل تردي العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وعدم حدوث تحول نوعي قد يحفظ بعضاً من ماء وجه المنادين بالتطبيع ويشج حلق الرافضين له، وما زالت محاولات التهدئة التي انبثقت عن قمة شرم الشيخ تترنح يمنة ويسرة.
ثمة رأي يقول بأن ما يحدث مجرد محاولة عربية لوقف هدير المطالب الأميركية بالإصلاح والتغيير، خصوصاً في ظل إصرار واشنطن علي المضي قدماً في مسألة الدمقرطة وتوفير كافة الضمانات السياسية والاقتصادية لإنجازها في المنطقة. وهنا يحاول البعض النظر لواشنطن من خلال ثقب الإبرة الإسرائيلي، بأن يسعي جاهداً لتغيير الانطباع السابق بأن جمود الأوضاع الداخلية يقف وراء إبطاء عجلة التطبيع مع إٍسرائيل، في رسالة واضحة لواشنطن مفادها لا داعي لمسألة الإصلاح هذه .. طالما التطبيع يمكن أن يحدث بدونها أي مقايضة الإصلاح بالتطبيع.
ولكن السؤال المطروح الآن: ماذا لو لم تلتزم واشنطن بتهدئة مطالب الإصلاح مع النظم العربية، وهي حتماً ستفعل، هل تقوى هذه الدول علي إعلان موقف جماعي بقطع العلاقات مع إسرائيل؟ واهم هو من يعتقد بأن الرغبة الأميركية في تغيير ملامح المنطقة قد يوقفها التطبيع مع إسرائيل أو حتي الانصياع التام لمطالبها بشأن القضية الفلسطينية. ذلك أن هناك قناعة أميركية بأن الأوضاع في المنطقة تسير لمصلحتها، فرياح الديمقراطية تهب بقوة ملفتة، والاحتقان المجتمعي يتزايد للدرجة التي يمكن من خلالها تفكيك البنية الحاكمة بمجرد تسخين بسيط من واشنطن. فضلاً عن اقتناعها بأن الفلسطينيين أنفسهم فقدوا الأمل في التعويل علي موقف عربي قوي من إسرائيل. فلماذا إذا التهاون بشأن ملف الإصلاح والتغيير في العالم العربي؟
يدعم ما سبق نجاح إسرائيل، وباقتدار، في تغيير النظرة العربية الرسمية للصراع من خلال إعادة فك وتركيب مفاهيمه بما يخدم مصالحها، فلم يعد هناك حديث عن العدو في الأوساط العربية، بل ربما يتحدث البعض بلغة الأصدقاء حالياً، ولم يعد يقوى أحد علي مهاجمة إسرائيل وإلا صُنف وكأنه معادٍ للسامية، كذلك لم تعد قاعدة التفاوض مع الفلسطينيين تتم تحت شعار الأرض مقابل السلام وإنما المال مقابل السلام في إشارة إلي الاحتياجات المالية للفلسطينيين لإصلاح هياكلهم وبنيتهم التحتية.
نجحت إسرائيل في تغيير دفة الصراع وبدلاً من التركيز علي خارطة الطريق المليئة بالثقوب، يتم التلهف حالياً علي خطة الانسحاب من غزة وكأنها عصا موسي رغم أنها ليست سوي محاولة لتجميد القضية وتخدير أصحابها أطول فترة ممكنة يتم خلالها الانتهاء من جدار الفصل العنصري، واستكمال تسكين مستوطني غزة في الضفة الغربية. الأكثر من ذلك براعة إسرائيل في قلب ثوابت الصراع، واستباحة آمال الفلسطينيين تحت دعوى إقامة الدولة الفلسطينية التي يتم التنازل عن كثير من الحقوق الفلسطينية الأصيلة فداء لها، رغم إدراك الكثيرين بأنها ستظل سراباً يبتعد كلما اقترب الفلسطينيون منه.
عبر هذه التحريفات والمراوغات برعت إسرائيل في إقناع العالم بأنه لا طريق للسلام إلا من خلال رؤيتها هي لشكل هذا السلام وطبيعته وأسس قيامه، وألا أمل للعرب في حل القضية الفلسطينية إلا من خلال هذه الرؤية، ما أوصل النخب الحاكمة إلي حال من اليأس والضيق يصبح معه أي تنازل إسرائيلي عن حق مشروع للفلسطينيين وكأنه مكسب خيالي يجب الحفاظ عليه حتي وإن جاء علي حساب بقية الحقوق، هكذا انقلبت الأمور ومُيعت المفاهيم وبينهما تتآكل الحقوق الفلسطينية.
من السذاجة أن يفرط العرب في آخر أوراق اللعبة لديهم ممثلاً في التطبيع، وإذا كان قدرنا أن نعيش في سلام مع الإسرائيليين جنباً إلي جنب، فلنقايض ذلك بإعادة الحقوق الفلسطينية، وألا يكون مجاناً كما هو حادث الآن، ولمن يريد العبرة هناك مَثل أميركي شهير يقول إنك إذا أعطيت الفأر قضمة بسكويت اليوم .. فسيطالبك بكوب من اللبن غداً.

خليل العناني
كاتب مصري.


أعلى





رايس .. أي شرق أوسط نريد لأطفالنا؟

حين قرأت العنوان: رايس تتعهد أن تبني واشنطن نوعاً مختلفاً من الشرق الأوسط أدركت السبب الحقيقي للقلق الذي يعيشه اليوم ملايين العرب والمسلمين في الشرق الأوسط وفي المغتربات أيضاً. وعندما قرأت تصريح رايس أن المنطقة بمفهومها الجديد ستكون أوسع وأكثر استقراراً وديمقراطية، ولن يكون أطفالنا مضطرين للقلق من أيديولوجيات الكراهية التي دفعت أولئك الناس إلى قيادة طائرات لصدم المباني في 11 سبتمبر 2001، الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية لدى وصولها إلى قاعدة أميركية في كابول، أدركت أنه تصريح رسمي بالنوايا الحكومية في واشنطن، وأنه بذلك يحمل أكثر من محظور خطير على المنطقة وشعوبها حاضراً ومستقبلاً. فقد اتهمت رايس المنطقة برمتها بأنها تحتضن أيديولوجيات الكراهية، كما تحدثت عن أولئك الناس وقصدت بذلك جميع سكان المنطقة واعتبرتهم هم الذين قادوا الطائرات لصدم المباني في 11 سبتمبر.
وهذا التعميم الخطير يجسّد الخطأ الفظيع الذي وقعت فيه الإدارة الأميركية في حملتها لمكافحة الإرهاب، ويفسّر النتائج المعقدة التي ألحقت الضرر بسمعة أميركا ومصداقيتها كما سببت كوارث ستمتد آثارها لعشرات السنين على الأجيال العربية والمسلمة في منطقة الشرق الأوسط. وللإشارة السريعة لمعالجة مختلفة تماماً لموضوع الإرهاب ومكافحته ليس علينا إلا أن نستذكر ما قامت به اسبانيا منذ تعرّضها لهجوم إرهابي في 11 مارس، وتضامن المسلمين من جميع أنحاء العالم وخاصةً مسلمي اسبانيا والمغرب مع الحكومة والشعب الإسبانيين، ضدّ منفذي العملية الإرهابية والذين اعتدوا بعملهم هذا أولاً وقبل كل شيء على الدين الإسلامي الحنيف، وعلى كلّ ما يؤمن به العرب والمسلمون من قيم الحقّ والخير والعدالة.
أما الحديث عن مجموعة متطرفين قاموا بأعمال إرهابية أدانها العالم برمته، باعتبارهم ممثلين عن شعوب الشرق الأوسط ، فهو مساوٍ في جوهره لاعتبار من قام بأعمال يندى لها جبين البشرية من التعذيب الوحشي والقتل في سجون أبو غريب وغوانتانامو وغيرهما، وكأنهم يمثلون الشعب الأميركي برمته وقيمه الدينية ، أو اعتبار القتلة الذين ارتكبوا مجازر صبرا وشاتيلا أو كفر قاسم ، أو دير ياسين أو قبية وغيرها الكثير ممثلين لشعبهم وقيمه الدينية! لقد كانت البلدان العربية والإسلامية حكومات وشعوبا في مقدّمة من أدان أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتعاونت كلها، ومنها سوريا، مع أميركا لإنقاذ حياة أميركيين من هجمات إرهابية وما زلنا نعمل في سوريا، ومنذ الثمانينيات، بشكل مستقل، أو بالتعاون مع الآخرين، لمكافحة ظاهرة الإرهاب التي تهدد استقرارنا ووجودنا ومستقبل أطفالنا تماماً كما تهدد الشعب الأميركي أو الشعوب الأوروبية أو أي شعب في العالم. والمحظور الخطير الآخر في تصريح السيدة رايس هو أنها اعتبرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر مبرراً لما تخطّط اليوم الإدارة الأميركية للقيام به في منطقة الشرق الأوسط. وهنا لا بد من تفسير نقطتين اثنتين: أولاً، إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد ألقت بوزرها على العرب والمسلمين من جهة وعلى الأميركيين من جهة أخرى، وإذاً لا بدّ أنّ من نفذ هذه الأعمال قد خططّ لاستهداف العرب والمسلمين ولذلك فهو عدوٌُّ للعرب والمسلمين أولاً.
والنقطة الثانية هو أننا لا بدّ أن نوضح للسيدة رايس ما يجري في الشرق الأوسط من وجهة نظر سكان هذه المنطقة الذين لا يتمكنون من إيصال أصواتهم في ظلّ سياسات غربية حكومية ، تتبنى ظاهرة إعلام يسافر مع القوات وحظر القنوات التي تقارب نقل الواقع كي لا يتحرك الضمير العالمي في مساندة المظلومين والمقهورين.
إنّ ما يجري في منطقتنا هو نتائج سياسة الكراهية العنصرية المعادية للعرب التي تتبناها الحكومات الغربية منذ قرن، والتي أدت إلى تقسيم العرب إلى أوتوقراطيات وأنظمة موالية للغرب، وإلى حروب متواصلة أدت إلى اغتصاب الأرض وقتل الملايين من العرب في الجزائر كما في فلسطين والعراق، والمجازر واعمال العنف تلاحق العرب دون هوادة على أرض الواقع لتحصد أطفالهم كما شبابهم. وفي التصريحات الرسمية الغربية والسياسات الحكومية المعلنة وخاصة الأميركية، وفي مقالات الحقد العنصري التي تنزل بالعرب تنكيلاً في مختلف وسائل الإعلام الغربية، وفي سياسات تجريد العرب من حلم الوحدة القومية، كما غيرهم من الأمم كالصين والهند، وتجريدهم من الحرية والديمقراطية بفرض أنظمة الفساد والعنف عليهم، وتهديد إنسانيتهم باتهامهم رسمياً بأنهم يحملون أيديولوجيات الكراهية كما أسمتهم السيدة رايس علماً أنّ هذه المنطقة هي مهد الديانات الثلاث وتقاليد التعايش إلى أن دخلت عليها سياسات العنف والقتل والدمار التي مهدت لاحتلال واستيطان بغيضين. إذاً ما يجري أولاً هو تجريد العرب من كل شيء: إنسانيتهم، وحريتهم، واستقلالهم، وكل ذلك من أجل تحقيق أيديولوجية قائمة على العنف المطلق من أجل إقامة دولة جديدة ذات صفة دينية واحدة على أشلاء شعب كامل!
وما يجري اليوم هو المطالبة بتفكيك الفصائل الفلسطينية أو تجريد المقاومة في لبنان من سلاحها بينما تستمر إسرائيل في احتلالها للأراضي العربية رغم كلّ القرارات الدولية التي تحثها على الانسحاب إلى خط الرابع من يونيو 1967. وما يجري اليوم هو تهديد متطرفين ومتعصبين في إسرائيل لأقدس مقدّسات المسلمين المسجد الأقصى والاستيلاء على أحياء عربية كاملة في القدس توارثها الأبناء عن الأجداد لآلاف السنين وما يجري اليوم هو عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، وبناء جدار فصل عنصري يعزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين عن مدنهم وقراهم ومدارسهم، وحتى عن شمسهم وسمائهم، ويقضم 10% من أخصب أراضي الضفة وأكثر من 50% من موارد مياهها، هذه نتائج أيديولوجية الكراهية التي يتعرض لها العرب، والتي تهدد رايس ضحاياها بالمزيد منها.
وما يجري اليوم هو تهديد سوريا ذات التراث العلماني والطبيعة التسامحية، والمحبة المتوارثة عقائدياً وتعايشياً بين كل معتنقي الديانات، والتي كانت ملاذاً لكل مضطّهد في تاريخها، والتي تنادي بالسلام العادل والشامل، وتطمح إلى خلق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط قائمٍ على العدالة والشرعية الدولية، والتي لم تهدّد أميركا ولا غيرها بل هي ضحية عداء إيديولوجي من أطرافٍ مواليةٍ لإسرائيل في الكونغرس بسبب رفض إسرائيل إنهاء احتلالها للجولان، ورفض حكوماتها تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تطالبها بسحب قواتها المحتلة من الأرض السورية، ورفض حكوماتها المتتالية المعلنة دعوات السلام السورية.
والسيدة رايس تعرف من تجربة شعبها في أميركا أن الشعوب لا تستكين لواقع ظالم ولحلولٍ غير عادلة لقضاياها، فقد ناضل أبناء جلدتها ضد الظلم العنصري إلى أن تمكنوا من تحقيق المساواة والعدالة والكرامة. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط هو تمكين قوة السلاح من مصادرة حق الشعوب في أرضها وحريتها، وكرامتها. فهناك آلاف العرب القابعين في السجون الإسرائيلية لا لذنبٍ ارتكبوه سوى أنهم يتوقون إلى العيش أحراراً من الاحتلال الإسرائيلي. إن الشرق الأوسط الجديد بالشكل الذي يتحدث عنه مروِّجو حملة الكراهية ضد سورية من الموالين لإسرائيل في أروقة السلطة والإعلام بواشنطن يعني بالنسبة لأبناء وبنات الشرق الأوسط مكافأة المحتلين لأرضنا، وقد ناضلت هذه الشعوب خلال آلاف السنين الماضية ضد الظلم والعدوان والاحتلال ولا شك أنها سوف تستمر بفعل ذلك إلى أن تحقق الحرية والعدالة والكرامة. ستكون أميركا محقـّةً فقط إذا ساعدت في جعلنا مطمئنين إلى أن منطقتنا ستكون أكثر استقراراً وديمقراطيةً وأنّ أطفالنا لن يكونوا قلقين من عنف جنود الاحتلال أو من التمييز العنصري ضدهم أو من طلقات رصاص الجنود على أجسادهم الغضـّة وهم على مقاعد مدارس الأونروا. ولا شك أن السيدة رايس تدرك أن هناك فرقاً كبيراً بين مراكز أبحاثٍ مواليةٍ لإسرائيل تــُقـَدَّم لها التقارير عن الشرق الأوسط ولا ترى به سوى ثروات قابلةٍ للنهب ونفطٍ ومياهٍ قابلةٍ للمصادرة، وشعوبٍ مجرّدةٍ من السلاح يسهل احتلالها وقمعها بفرض أنظمةٍ ضعيفةٍ مواليةٍ، وبين واقع شعوبٍ لها تاريخٌ طويلٌ باعتبارهم بناة الحضارة ورسل السلام والحرية، والتي عملت دائماً كي يكون المستقبل أكثر أمناً ورفاهيةً واستقراراً. إن مفهوم الشرق الأوسط الذي تعد واشنطن ببنائه يثير القلق لأنه لا يتحدث عن إنهاء احتلال، ولا عن شرعيةٍ دوليةٍ، ولا عن عدالة وكرامة وحقوق للشعوب. كما تريدون لأطفالكم مستقبلاً آمناً، نريد نحن أيضاً لأطفالنا مستقبلاً آمناً يشعرون به بالحرية والكرامة والمساواة وتحقيق هذا ممكن اليوم، ولا يتطلب سوى تحقيق مطلب عادل، هو إنهاء كل أنواع الاحتلال والاستيطان والتمييز والكراهية ضد العرب والمسلمين.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept