الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 








تأملات في النهضة العمانية الحديثة
مســيرة الإنجـاز ..

صدر مؤخراً للكاتب العماني صالح الفهدي كتاب بعنوان (مسيرة الانجاز.. تأملات في النهضة العمانية الحديثة) الذي يقدم فيه المؤلف رصداً واعياً وقراءة تحليلية لمسيرة النهضة المباركة التي ارسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
ترنيمة ..
إيه ..أيتها المسيرة ..
ثمة حكاية عذبة بيننا ..
تحدثني بها أوتار القيثارة
كلما مرت عليها أناملي
حكاية الطفل الذي مضى هائما
في وداعة يصغي إلى همسات لحنك الشفيف
حتى وصل إلى أعتاب البحر الضارب في زرقته
وهناك ..غنّاك نشيد ( اليامال ) الخالد
في حين كان البحر يربتّ على كتفيه
ويسكب في قلبه .. التّأملات .
صالح الفهدي

المحتويات ..
احتوى الإصدار ( مســيرة الإنجـاز) على مقدمة وخمسة فصول ، والخاتمة . الفصل الأول عن إشراقات النهضة ، الثاني عن صناعات النهضة ، الثالث : فلسفات النهضة ، الرابع : نظرات النهضة ، والفصل الأخير عن دعائم النهضة .
ويقول المؤلف ( صالح الفهدي ) من خلال المقدمة : آمنت بفكرة التأمل العميق ، ورأيت أن أنظر بتلقائية بسيطة غير متكلفة ، ولا مراوغة ، إلى ما وراء الإنجاز ، فالمنشآت الأسمنتية ، والطرق الإسفلتية ، والأعمدة الحديدية ، وإنسان ما بعد النهضة ، ومؤسسات المدنيّة الممنهجة ، وعمرانه الماثل ( لكل ذي عينين ) كلها إفراز لفلسفة فكر ، وإبداع رؤية ، ورسم خيال .

إشراقات النهضة ..
يورد الكاتب مقولة أرسطو القائلة : الحكمة هي التجربة مضافا إليها التأمل . ويعقب قائلا في تمهيد الفصل الأول : وهذا ما أود أن أخلص إليه : التأمل في تجربة إنسانية حضارية ، ثرّة المعاني ، مكتنزة المغازي ، حملت عمان إلى آفاق الضياء .
ويبدأ التأمل (بالوطن ) مستشهدا بقول الشاعر أبو مسلم البهلاني :
لها على القلب ميثاق يبوء به / إن بان بالحب للأوطان إيمان .
لكن وطن الكاتب : تلك العاطفة الجياشة التي تغدق على المرء الشعور المتفوق بالدفء، والإحساس المغمور بالسكينة، يستشعر هالتها الوضيئة استشعار الوليد المستدلّ على جاذبيتها السرمدية ، أهي العاطفة التي لا تعرّف ؟ ربما .. لكنها تستقر في مواطن الروح المقدسة ، تنهل من نداوتها الذكية ، لتبعث للذهن إشارات التوحّد والإشراق مع المكان . اشتمل هذا الفصل على تأملات ( امتداد) و( تجليات ) و ( قائد النهضة المباركة ) و ( فكرة النهضة ) .

صناعات النهضة ..
هذه الصناعات الوقورة ـ كما يصفها المؤلف ـ هي أساس نهضة حكيمة ، فليس بقارئ مدقق ذلك الذي يقرأ أطوال الصروح ، ولا يقرأ الروح التي تتدفق منها حياة ووميضا ..وليس بناظر ذلك الذي يحصر نظره في قائمة المنجزات دون أن يرى الألوان الوامضة فيها .. ومن هذه الصناعات التي ذكرها الكاتب : صناعة الوحدة ، والتاريخ ، والفرح ، والأمن ، والعدل ، والسلام ، الثقافة ، المستقبل ، الإنجاز ، وأخيرا صناعة الخطاب .
فلسفات النهضة ..
يشير مؤلف مسيرة الإنجاز إلى صوت العقل ، وحضور البديهة ، وثراء التجربة ، وعمق التصور ،وسخاء التأمل .. هي أدوات الفلسفة ـ في ظن المؤلف ـ وهي التي شكلت مصادر ثرة تتسلسل منها ينابيع النهضة أفلاجا تسقي ضواحي شتى ، فتنبت حيوات مدنية بثوابت أصيلة تستمدّ من الماضي شموخها ، وديمومتها . فلسفات النهضة هي : التنمية ، السياسة ، الشورى ، الإعلام ، وفلسفة القيادة .
نظرات النهضة ..
تشمل النظرة إلى الإنسان ، والنظرة إلى العلم ، والتراث ، والعمل ، البيئة ، السياحة ، الإقتصاد ، القضاء ، وأخيرا النظرة إلى الفنون .
وجاء في التمهيد لهذا الفصل : عبر هذه النظرات ، يمكن للمتأمل أن يرى آفاقا شاسعة تنداح صافية زرقاء ، كزرقة البحر الساجي ، فهي شرفات تأخذ البصر في مركب التاريخ ، وبحر الفكرة المنبثقة منذ إشراقات النهضة ، ، فوجدت نفسي ـ أي الكاتب ـ في خضم عبابها ، أقرا فيها المعاني التي تزخر بها . فيرتدّ ذهني بتلقائية غريزية إلى تأثيرها الواقعي في حياة المجتمع ، حينها أجد النهضة شاخصة بهيئتها الوقورة .
دعائم النهضة ..
وكما كان لكل مسيرة من دعائم ـ يقول الكاتب ـ فإن دعائم مسيرة الإنجاز العمانية ثلاث هي : مؤسسة الشورى ، الحكومة ، ومؤسسة القضاء ، تمثل هذه المؤسسات الثلاث دعامة للحكم ، وأساس للأمر ، ولكل دعامة منها ملامح محددة ، بارزة ، وأطر جلية ، غير مغشوشة ، تعمل جميعها ككيان متحد يقود الدولة إلى مراقي العزة ، والسوّدد . ثم يتناول بالحديث عن مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص . وأخيرا يقول : إن محافظتنا على مكتسبات نهضتنا ، وتطلعاتنا إلى مستقبلنا تكمن في إدارة للوقت .
كتاب مسيرة الإنجاز : تأملات في النهضة العمانية الحديثة . تأليف : صالح الفهدي . الناشر وزارة الإعلام ، الطبعة الأولى 2005 م . عدد الصفحات . مائة وسبع وعشرون صفحة من القطع المتوسط .

عرض : عبد السـتار خليف



أعلى





ندوة حول الاتجاهات والرؤى في الأدب العماني بكلية التربية بعبري

عبري ـ الوطن: تحتضن كلية التربية بولاية عبري صباح غد الاثنين فعاليات ندوة الادب العماني (الرؤى والاتجاهات) وذلك لمدة يومين وبرعاية حمد بن علي السرحاني مدير عام التربية والتعليم لمنطقة جنوب الظاهرة.
واوضح الدكتور عبدالله بن سيف التوبي عميد كلية التربية بأن الندوة تضم العديد من المحاور ويشارك فيها نخبة من الاكاديميين بجامعة السلطان قابوس وكليات التربية حيث يقدم في اليوم الاول من الندوة كلمة الافتتاح يلقيها الدكتور غالب المطلبي رئيس قسم اللغة العربية واوراق العمل التي تتحدث عن مصادر دراسة الادب العماني في النقد والشعر يلقيها كل من الدكتور علال الغازي والدكتور عيسى السليماني والتجديد في الشعر العماني يلقيها المهندس سعيد الصقلاوي ويرأس الجلسة الاولى الدكتور هاشل الغافري مساعد عميد كلية التربية بعبري.
والجلسة الثانية تتناول موضوع السرد في ادب عبدالله الطائي يلقيها الدكتور محسن الكندي ويرأس الجلسة الدكتور احمد حالو وفي اليوم الثاني تتناول جلساتها اوراق عمل تحمل عناوين السيرة في الادب العماني في افريقيا يلقيها الدكتور محمد المحروقي وتديرها فايزة اليعقوبي والجلسة الثانية تتحدث عن الابعاد العربية والاسلامية في الشعر العماني يلقيها سعيد العيسائي اما الجلسة الختامية من الندوة تتحدث عن المدائح النبوية في الشعر العماني للدكتور راشد الحسيني ثم تخرج الندوة بعدة توصيات ومناقشات تثري الرؤى في محاور ندوة الادب العماني.



أعلى





محاضرة عن التواصل الثقافي بين العرب والايرانيين بالكويت

الكويت - الوطن: نظمت مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري في رابطة الأدباء محاضرة عنوانها (التواصل الثقافي بين العرب والإيرانيين,,, الواقع والتطلعات) حاضر فيها كل من الدكتور محمد خاقاني وقدمه الامين العام لرابطة الادباء الكاتب عبد الله خلف، والشاعرة الدكتورة نرجس كنجي وقدمتها الشاعرة الدكتورة نجمة ادريس بحضور الأمين العام لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين الكاتب عبد العزيز السريع، والمستشار الثقافي في السفارة الايرانية لدى الكويت حسن خاكرند.
تحدث عبدالله خلف في تقديمه لمحمد خاقاني عن عيد رأس السنة الإيرانية (النيروز) الذي يحتفل به الايرانيون قبل ان تبدأ السنة الجديدة بخمسة عشر يوما مشيرا الى تجمع العائلات حول موائد اعدت بعناية فائقة، ولذلك لدى الفقراء والاغنياء معا، وقال: الكثير من الشعراء العرب كانوا يحتفلون بهذا العيد، وخصوصا في العراق في العصر العباسي وهذا هو البحتري يصف قدوم الربيع وعيد النيروز في قصيدة جميلة, كما نوه الى الدراسة القيمة التي قدمها الدكتور خليفة الوقيان حول (شعر البحتري) طبعت في العام 1985 ثم اوضح ان ايران لديها كلية حكومية للدراسات العربية و25 كلية وطنية للدراسات العربية، وتدرس اللغة العربية فيها ليس كلغة اجنبية، بل لغة مصاحبة للغة الفارسية في المتوسط، والثانوية، والجامعة، كما اورد ما قاله الدكتور محمد السعيد جمال الدين في كلية الآداب ـ جامعة عين شمس، حول دورة سعدي الشيرازي في طهران وما اورده الدكتور محمد موسى هنداوي واهتمامه بالنصوص الفارسية وتحدث خلف عن قصة الخلاف السياسي بين الشاه محمد رضا والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليأمر الشاه بنزع العربية من اللغة الفارسية ولكنه لم يستطع.
وتحدث محمد خاقاني في طرحه عن التجربة الشعرية في الادبين الفارسي والعربي فقال: الإسلام لم يأت كي يحذف كل التقاليد الثقافية للبشر، وحتى ما عرفناه من رد فعل الاسلام تجاه الطقوس فإنه يميز بين الغث والسمين، والاعتراف بالاشهر الحرم في القرآن يؤكد سماحة هذا الدين, واضاف نحن نفتخر بإسلامنا، وعندما نحتفل بعيد النيروز لا نتذكر ولا يخطر في بالنا ان هذا العيد تأسس في عهد المجوس، ولكننا نحتفل به على انه ظاهرة تستحق التعقل والتأمل.
وقال فيما يخص الادبين الفارسي والعربي: هناك اختلاف واشتراك بين اللغتين الفارسية والعربية، واعترف بأن الفارسية تمتلك في مفرداتها اكثر من ثلاثين في المائة من الحروف العربية، ولقد وصلت في عصر الصفويين الى اكثر من ثمانين في المائة، فالأثر العربي متأصل في عمق اللغة والأدب الفارسي وباءت محاولات الشاه الأول والاخير بالفشل حينما حاول تغيير مسار الفارسية، ومن ثم تفريس المفردات العربية، ونحن نفتخر ليس بعروبتنا ولكن بتمكننا من الأدب العربي، نفتخر بسيبويه، والجرجاني، والآلاف الذين قدموا للعربية الكثير.
وقرأ محمد خاقاني بعض القصائد المكتوبة باللغتين الفارسية والعربية منها قصيدة (هيا نحاور) التي قال فيها:
صاحبي قل الوفا هيا نحاور
ضاق صدري واشتكى هيا نحاور
صام قلبي صامتا ردها طويلا
فاض قولي وانجلى هيا نحاور
وأنشد خاقاني قصيدة (الشعر ديوان العرب) بكل ما تتضمنه من رؤى شعرية متنوعة، وبساطة فنية في تناوله للمدلولات الشعرية يقول:
الشعر ديوان العرب
وفي قصيدة (بين الحبيبة والحبيب) استطاع الشاعر ان يتغلغل في مضامين المفردات العربية كي يوجز بعواطفه الجياشة رؤى عاطفية متنوعة الإشارات
وقالت الدكتورة نجمة ادريس في تقديمها الدكتورة نرجس كنجي: ان المساجلة حول الشعر والشعراء في هذا اليوم، ليست من فضلة القول، وليست مزامنة للصدفة الجميلة التي تهيأت لنا في هذا المساء بالذات، حين تم تنظيم هذا اللقاء الثقافي ـ الشعري في الحادي والعشرين من مارس، وانما تأتي الإشادة من منطلق كون هذا اليوم يوما عالميا للشعر، كما اعلنت منظمة اليونسكو وأقرت سلفا، ولا شك ان صدور هذا الاعلان العالمي بتتويج الشعر مليكا في عيد الربيع من قبل ارفع مؤسسة عالمية، فيه رد اعتبار لإنسانية الإنسان، وإجلال لنبضه الحي وروحه اللاهثة، في عصر غدا فيه الإنسان قزما متهافتا وروحا هشة معطوبة، واحلاما منكسرة.
واضافت ادريس: العودة الى الشعر في هذا العصر الموحش، ليست ردة ولا حنينا الى الطفولة الانسانية والفطرة والبراءة، بقدر ما هي إعادة اكتشاف لأرقى منجزات الانسان واعظمها اثرا، واقدرها على إعادته بشرا سويا قادرا على صياغة العالم عقلا وروحا.
اما (نرجستُنا) هذا المساء فلها منا التقدير والحب، وعندها لنا باقات من الشعر والعطر والخفقات.
واوضحت نرجس كنجي في محاضرتها ان لديها محاولات لقول الشعر بالعربية نظرا لأهمية اللغة العربية في الحياة الفارسية ثم تحدثت عن الشعر الفلسطيني الذي هو شعر مجتهد ونزعاته انسانية وعقائدية وان لديها دراسة في هذا الشأن من باب ادبي وخصوصا ادب المقاومة في مجال القصة، واكدت ان محاولة ترجمة القصائد الفارسية الى العربية صعبة وتحتاج الى تمكن المترجم، وقدرته على فهم المفردات الفارسية والعربية معا.
وقالت فيما يخص الأدب النسوي: (كل انسان تفيض شخصيته على أدبه، كما الشاعر الصوفي الذي تختلف اجواؤه الشعرية عن شاعر له نزعة اخرى، وبالتالي فإن الاجواء الشعرية للشاعرات تختلف عن الشعراء، ومع ذلك فإن بإمكان اديب رجل ان يصور حالات المرأة اكثر وادق من المرأة نفسها) واضافت (الادب النسائي يعبر عن قضايا نسوية ولا يحدد في اطار الأديبات فقط).
ثم قرأت كنجي قصائدها باللغة العربية والتي تضمنت ومضات حسية متنوعة تعبر عن حال الانسان في كل احواله، تقول في واحدة من هذه القصائد:
ما ألذ حديث الحب
فلم لا اردده، فهو اطيب الانغام.


أعلى




اسبوع ثقافي سعودي في تونس

الرياض ـ رويترز: أجرى وزير الثقافة والاعلام السعودي اياد بن أمين مدني محادثات امس السبت مع السفير التونسي لدى المملكة صلاح الدين معاوي تناولت الاستعدادات الجارية لاقامة أسبوع ثقافي سعودي في تونس خلال الاسابيع المقبلة.
وقالت وكالة الانباء السعودية الرسمية ان الحديث تناول ايضا أوجه التعاون بين البلدين في المجالات الثقافية والاعلامية.


أعلى





(6)ابريل القادم.. بدء فعاليات مهرجان أجيال المستقبل الثقافي (22) بالكويت

الكويت - من انور الجاسم: يبدأ في الكويت مهرجان اجيال المستقبل الثقافي الثاني والعشرين في الفترة من 6- 14 ابريل المقبل وذلك بمركز عبد العزيز حسين الثقافي بمنطقة مشرف, ويهدف المهرجان إلى مجموعة من الاهداف يتصدرها التأكيد على اهمية الطفل والناشئة في انهم يشكلون اللبنة الاساسية في بناء الاسرة وبالتالي المجتمع, وكذلك الوقوف على اخر الاصدارات الثقافية والادبية, والعلمية والفنية التي تخص الطفل والناشئة, ايجاد فرصة للقاء والتواصل بين مختلف الاعمال الابداعية الفنية والثقافية للطفل والناشئة, وفتح حوارات ثقافية بين مختلف الاجيال, اللقاء والتفاعل مع الانشطة والفعاليات العربية المتميزة والتي تهتم بقضايا الطفل والناشئة, العمل على اكتشاف المواهب الكويتية الواعدة, ورعايتها والاخذ بيدها في مشوارها المستقبلي, التأكيد على ربط قيم ومفاهيم جيل الشباب بماضي الآباء والاجداد وبما ينير طريق المستقبل, التأكيد على اهتمام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالطفل والناشئة وبذله كل الجهود والامكانات الثقافية والفنية للنهوض بعالمهم.
وتشتمل فعاليات المهرجان على معرض للكتاب, ومعرض للعملة الكويتية, ومعرض لرسوم اطفال لبنان, ومسابقات ادبية ومشاركة الاطفال في المرسم الحر وقرية التراث الشعبي, كما تقام على هامش المهرجان مجموعة من حلقات العمل الفنية, كما يستضيف المهرجان مسرح الدمى اللبناني الذي سيقدم عروضه المميزة وستكون هناك مجموعة من المحاضرات موجهة للاطفال.


أعلى






مسارات الضوء والعتمة

* اليهم خلف اسوارهم، اليهم في أرواحهم، اليهم في التيه الأبيض، أن كل قلبي أسى عليكم، ان حزني عليكم عميق كنبته تزدادا بياضا كلما أوغلت في مساراتكم.. الى البشرى...
يمشي، الفلج يحاذي الممر الترابي، للماء صهيل التربة والقرية، وهو يفكر أنه غارق في الفكرة، أنه لا يستطيع الانفلات من الفكرة، وهي تلح عليه أينما اتجه وكيفما ارتحل، انها تطارده، في أحلامه تظهر، عند عودته من العمل، وعندما يتحدث مع زوجته، إن الفكرة تستعبده، وهو لا يقوى بأي شكل من الأشكال أن يجد السلام طالما أنها تباغته، وتشنق صفاء أيامه ولياليه..
هو يبحث عنها، إلا أنه يعلم أن هذا البحث بلا طائل، وأنه كلما اقترب من هدفه، تفتت الحقيقة لتنضح ضبابا هشا، يغرقه ويغرق فيه، انه يحاول ويحاول ويحاول دونما نهاية، كالدوامة.. رأسها في السماء وأجنحتها تنتشر في الفضاءات وصمت الأمكنة. كل الحكاية بدأت حينما مر من هناك، من أمام تلك النافذة، حينما واجه عجزه المطلق أمام المستحيل، كان يعلم حتى لحظتها أنه قادر على تحطيم حائط الاذهال بقبضته، جسده المتفتق قوة كان يوحي له بالممكن دائما، لكن كل شيء تهشم على يديها.. حينما رأى ما رأى..
كانت تمسكه بين يديها، تحتضنه، تمرغ وجهها بلطف في نضارة شعره الطفولي الكستنائي كالحلم، وكانت تقف أمام النافذة، ظهرها للفضاء الخارجي وقلبها للمحيط القلبي الصافي في روحها، كان الطفل باسما متقدا كشمعة تومض في ليل العتمة، وجه الطفل آية جمال تنطق بهاءً أذهله جمال الطفل وهو المارق من أمام دفة الدهشة حينها، ليفغر فاها مذهولاً حينما التفتت هي لثوان تتجه فيها بوجهها نحو خارج النافذة... تماما حيث كان هو..آآآآآآآآآه حيث كان هو.. مارا في الزمن واللحظة.. وحيث تجمدت حياته للأبد..
انه لا يذكر تحديدا ماأحسه، شيء أشبه بالرحيل المباغت من اللحظة، القدرة على الانفلات من القيد، أشبه بالطيران الحر نحو الأبدية، أنه يذكر وجهها الذي ملأ حياته بالحيرة، وجهها الطفولي الحالم، عيناها بنيتان حد الخضرة، أنفها صغير وعنيف، مستقيم كأنما هو نصل يتوجه الى هدفه مباشرة دون رحمة، كل ما فيها كان جميلا كزهرة برية ناعمة، إلا عيناها، عيناها كانتا قدرا ظالما، يقسم على من يراه بالاستسلام التام، لم ير في حياته رعبا قدر الرعب الذي تبثه عيناها، كأنما هما بلورتان تذوبان أسى، شيء أقرب للحنان الصافي أو للنعاس العذب، شيء أشبه باختلاجة زهرة آن يسقط ندى، أو ارتعاش البتلة آن يرف رذاذ المطر..........
انه المستحيل والمتناقض البعيد المتحقق في ذات اللحظة..انها المعجزة...
كل ما كان يراه حقيقيا قبل تلك اللحظة بدى مزيفا بعدها ، وكل ما كان يومئ برأسه على أنه صواب قبلها صار ضبابيا وغير صادق، كان قبلها يصحو، يمشي، وينام، وفي رأسه فكرة واضحة، ثابتة، أن هذا ما عليه أن يفعله، ولهذا فقد فعل هو حتى تلك اللحظة ما توجب عليه فعله، لقد استسلم للحياة كما تجب، لقد تعلم وتوظف، تزوج وأنجب أطفالا، وهو مجتهد في عمله وأب مكافح وطيب وبسيط، وهو يعيش كما ينبغي وحسب،،،، هذا ما كان عليه قبل اللحظة التي تماس فيها قلبه بالندى المطل من عينيها، بالحيرة التي تتلبسه كلما رآها، بالرعب والانتشاء الذي لا يعيه كلما اقترب من مدارات حياتها، بالاكتشاف أنه هو هذا وليس ذاك، بعد تلك اللحظة أصبح كائنا آخر، خارج الممكن من أجل أن يحيا وحسب، لقد فعل الكثير بعدها، الكثير مما لم يتوقع أنه قد يفعله، وهو للآن لا يعرف كيف يمكنه أن يتوقف، أنه لا يستطيع الاستسلام، ليس الآن، فهو لا يقوى أن يكون على هامش حياتها أو شيئاً عابرا كظل..انه يريد التحقق، التحقق ومن خلالها وحسب..
أنه يذكر الآن أول مرة واجهها، قلبا لقلب، روحا لروح، وفكرة لفكرة...
ـ لا أريد أن أتزوجك، اشرب قهوتك، وسلّم على عائلتك الطيبة، هذا آخر ما يمكنني قوله على طلبك.
ـ زوجك توفي منذ سنين، ما الذي تنتظرين، لقد مات...هذه حقيقة
ـ وحدهم يظنونه ميتا، أنا لم أر جثته، لم يكن ذاك المحترق هو، هو حي، حي..، في مكان ما من هذا العالم.
ـ أنت تفنين حياتك في وهم.
ـ وأنت تريد وهما، أنا لن أكون لك، الفرق بين وهمك ووهمي أنه يمنحني السعادة، ويمنحك العذاب
ـ أنت لست سعيدة، يستحيل أن تكوني سعيدة
وقفت، طرف شالها يغطي نصف وجهها المتدفق نورا وتوردا، شف في عينيها وجد عنيف، أجابت في اقتضاب: السعادة هي ما أحصل عليه كلما اقترب مني هو، حقيقة كان أو ظلا.. وليس سواه، دعني، فانا لا أصلح لك زوجة، أنا بعيدة هناك، حيث هو، وحيث سألتقيه ذات يوم.
ـ سأقدم لك الحياة والسعادة على طبق من ذهب يا امرأة
نظرت في عينيه تماما ، باغتته بخضرة عينيها، لمح فرط حنانها وهي تقول له :
ـ أنا أود لك السعادة ... إلا أن حياتي كلها هنا.. حيثما استشعر مطلق سعادتي هذا الآن.. مع ابني، وفي حضن بيتي.. يظللني حلم بأن ألتقيه هو.. وأتحقق من جديد.. أنا أشعر أنه حي، أشعر بهذا في قلبي، وأعلم أن وجوده حقيقة..
كان كلما واجهته باستحالتها ينهار شغفا، انها تبدو كالمطلق، وهو لم يعد يريد الآن، غير ذاك المطلق..
في المرة التالية، فعل الكثير أيضا، اتجه الى أقاربها، تحدث أمامهم، كان يضع يده على قلبه ويغلق أبواب الرحمة داخله، وكان لا يرفع عينيه كي لا تباغته نظرة فاحصة فتخور قواه ويفضح الحقيقة بيده، لقد كذب، كذب كثيرا، قال الكثير أمام الكثير كي يجبرها على أن تنحني طلبا للستر، أثار أقاربها، روى الكثير مما لم يحدث، ولم يكن كي يجبرها على الخروج من بيت غريمه الذي تنتظره وحيدة مع طفلها ذي الخمس سنين،
حملوا حرائقهم ومضوا اليها بالعصي...
الا أنها وهي تحمر حزنا وبكاء، شف الوجد من عينيها مرة أخرى.. وظلت كالسنديان في بيتها.. لا قوة تحطم ذلك الشغف، ولا حريق.... فعل الكثير مما لم يتصور أو يتخيل، أنه يكاد يحترق، وهي ثابتة، وهو يعلم أنه خان ما كان، وما ينبغي، الا أنه يمضي دون عودة الى نهاية طريقه، تماما كما تمضي هي دون عودة نحو نهاية انتظارها.. نحو نهاية انعتاقها الأبدي في قلب روح من تنتظر...لقد كان كلاهما مؤمن..بالمستحيل....
بعدها أقنع اخوان زوجها ببيع الأرض المجاورة لبيتها له، واشترى اراضي الخضرة حولها لتخضر أيامه وليحيط بذاكرتها من كل الجهات، ليجعلها في مواجهة العزلة التي أصبحت هو في كل اتجاه، كان يمر هناك باسم الحق، ويتجول في المزارع لأنه صاحب الحق، ويوجه (البيدار) لأن الأرض أرضه والأمكنة مكانه، والحلم الذي ينشد مغروسا بوقع الانتظار في تلك الأرض..كم يكره زوجها.. كأنما هو ختم أغلق قلبها للأبد..
وسد ابواب الأبدية عليه، وطرده من حدائق الرحمة ليحيا حياته مطاردا بذات الحلم.. الا أن صاحبة الحقيقة التي كانت هي، لم تكن تفعل أكثر من أنها تدلل قلبها بابنها فتزداد حرائقه.. ويزداد حزنه وبياض لياليه...
ها هو لا يزال للحظته مطارد بالفكرة، انه غارق في الفكرة، انه لا يستطيع الانفلات من الفكرة، وهي تلح عليه أينما اتجه وكيفما ارتحل، انها تطارده، في أحلامه تظهر، عند عودته من العمل، وعندما يتحدث مع زوجته، أن الفكرة تستعبده، وهو لا يقوى بأي شكل من الأشكال أن يجد السلام طالما أنها تباغته، وتشنق صفاء أيامه ولياليه..
هو يبحث عنها، الا أنه يعلم أن هذا البحث بلا طائل، وأنه كلما اقترب من هدفه، تفتت الحقيقة لتنضح ضبابا هشا، يغرقه ويغرق فيه، انه يحاول ويحاول ويحاول دونما نهاية، كالدوامة ..رأسها في السماء وأجنحتها تنتشر في الفضاءات وصمت الأمكنة..
وهو بلا أدنى شك سائر نحو نهايته..كما هي سائرة نحو نهاية انتظارها..
انها مؤمنة بانعتاقها.. ولعلها تصل، هي قد تصل.. سعيدة وبيضاء.. حرة.. حيثما اختارت وشاءت..وحيثما قالت لذاتها ذات صفاء: أن حياتي كلها هنا.. حيثما استشعر مطلق سعادتي هذا الآن.

فاطمة العبيداني



أعلى




بين الجمع

في البدء ظهرت الافلاك وسارت الكواكب وظهر الاشخاص من المعادن والنبات والحيوان وبرزت صورة الانسان, فامتلأ العالم بالاشخاص على اشكالهم المختلفة المتشابهة وكأن بين النفس والنفس الاخرى حجابا فلا يعرف مضمونها وما تخفيه من اسرار أي بشر مهما بلغ من علم ومعرفة. وهؤلاء البشر جميعهم خلقوا في هذه القاعة الدنيوية الواسعة وهو مثلهم وجد نفسه بينهم كما وجد الجميع نفسه ومشى في الطريق التي خطتها الاقدار له وكان للحياة وجهان, الخير والشر, الحزن والسرور, الفشل والنجاح, الليل والنهار....
وبينما هو غارق في تفكيره خطرت في باله تساؤلات: لماذا لا يكون للانسان وجهان مرئيان كباقي الاشياء التي عرفها في الحياة؟
لماذا لا يكون له وجهان وتكون النفس الانسانية الوجه الآخر المرئي. فالوجه الذي يعتلي قامة الانسان لا يكفي لمعرفة كل شيء عنه.
لايكفي لمعرفة حسن نيته من سوئها, صدقه من كذبه, محبته من كراهيته, امانته من غدره, وتمنى ان يكون له ذلك ويعرف خبايا النفوس.
وفجأة ظهر له شيء لا يشبه شيئا, لا رأس له ولا رجلين او يدين. ظهر له واختفى. ثم لم يعد كما كان بعد ان رآه. ولم يعد كما الناس, صار يمتاز عنهم بشيء طلبه في تفكيره وتحقق له, ورأى الناس غير الناس, اصبح يراهم ويرى نفوسهم وما تضمره. فأصابته الغبطة بما حصل له. فأبناء جنسه لم يفطنوا بما فطن به. ولم تقع قدراتهم على ما وقع عليه. فنظر بين الجمع الذي هو فيه. فرأى نفوسا من ازكى النفوس, واجلها والطفها, وهي غير ما امتزج بالوحل, وما لم يتموج بالفساد, ولا اختلط بالخبيث في المزاج.
فكانت نفوسهم جوهرية, طاهرة, مضيئة, نيرة, نامية.
كان يعلم بان العالم يحتوي على بشر كهؤلاء ولكن ليس بهذا الصفاء والنقاء المتناهي.
وفي جوانب اخرى رأى اناسا يشبهون الناس بوجوههم واجسامهم وهم كلاب وثعالب وثعابين وعقارب وخفافيش بصورهم النفسانية. صدورهم تنبض بالحقد والحسد والغل والتفرقة, انبعثوا من ظلمة الجهالة وكدر الخطيئة وتكونوا من مياه الاجنة الفاسدة.
كان يعلم بأن في كل جزيرة مغارة, وحيث الانهار تكون المستنقعات, وبين البشر توجد الحثالة.
لم يعرف كم مضى عليه من الوقت وهو يستعرض الاشكال والنفوس.. كان متعبا ثم شعر بالارهاق.
وحين حاول ان يستجمع افكاره ويوازن بين ما رآه من اشكال وما شاهده من نفوس. تمنى ان لا يرى الا الاشكال ويترك النفوس وما تضمره, ان كان خيرا فلها وان كان شرا فعليها.
رويدا رويدا بدأ ستار ينسدل على مكمن الانفس, وبقيت الوجوه لوحدها مطلة على العالم الخارجي تتحرك باعتيادية اخذ ينظر اليها, وتساءل بينه وبين نفسه.
هل ما رآه حلم ام حقيقة حصلت له؟
ام ما رآه لم يكن حقيقيا على الاطلاق؟
شعر بأنه مستيقظ تماما وهو يبحث عن الاجابة ولا يجدها.

نمير بن سالم آل سعيد

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept