الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

 


نــقـــرة
أمن الشبكات بين التقليد و التطوير
3أبعاد
غرام وولفويتز وشها
أقول لكم
من هنا وهناك
أطيـاف
تفاهات وسخافات
أصداف
اعتقال حقائق الفلوجة
باختصار
توثيق قادتنا
نافذة من موسكو
تناقضات (ثورة السوسن) في قيرغيزستان
في الموضوع
الواقع والخيال في حياة أحمد زكي
حكاياتي
أنصاف المتعلمين !!
صباح الورد
ماذا لـو؟!!
بصراحة
تواصلا مع القراء
رأي
الضمير الجامعي الفرنسي يناصر أطفال فلسطين
رأي
أي مستقبل نعدّ للديمقراطية؟
رأي
الصين تسحب البساط من أميركا في القارة السمراء
رأي
انقاذ معاهدة منع الانتشار النووي
رأي
الخطوة التي عجز مسخادوف عن اتخاذها






نــقـــرة
أمن الشبكات بين التقليد و التطوير

إن تنوع الخدمات التي يمكن ان تقدمها الشبكة العنكبوتية العالمية (Internet) دفع المؤسسات الحكومية و التجارية ان تعمل عند بناء شبكاتها المحلية الداخلية على جعلها متلائمة الملامح و البنية و الاستراتيجية التكنيكية لتأهيلها للاتصال بشبكة الإنترنت. إلا ان الارتباط بهذه الشبكة الواسعة طرح تحديات جديدة قد لا تعطيها تلك المؤسسات الأهمية التي تستحق ، مما قد يؤدي الى ذوبان المعلومات و البيانات السرية بين اصابع الفضوليين والقناصة والمعروفين عالمياً بـ (الهاكرز).
إن الارتباط بشبكة الانترنت او بأي شبكات خارجية اخرى يعد تماشياً طبيعياً مع ما يشهده العالم من تغييرات مهمة لتبادل المعلومات الالكترونية. وقد زودت جميع المؤسسات شبكاتها الداخلية بخدمات الانترنت و البريد الإلكتروني لتبادل المعلومات بين الموظفين و جهات خارجية اخرى ولتحقيق الجاهزية الكاملة لعصر يقول الانترنت فيه كلمته بصوت عال ، إلا ان المتطفلين اصبح لهم مكان فسيح ينقبون فيه عن المعلومة و يدسون فيه انوفهم الطويلة التي تشتم اي شيء في شبكة الانترنت ، ولن يخرج من الشبكة في حال اختراقها ما لم يرضي غروره بالاطلاع على المعلومات السرية او الاتفاقيات التجارية الخاصة بتلك المؤسسة.
تتصرف بعض الجهات للأسف الشديد و كأن أمن المعلومات ما هو إلا جانب تقليدي في بنية الشبكة ، و الاجهزة و البرامج التي تحمي الشبكة من عمليات الاختراقات جانب مكمل لهذا الجانب التقليدي ، متناسين بأن بنية اي شبكة يعتمد على خبرات طويلة ، ومؤلفات و بحوث ودراسات كثيرة جداً ، و مشاريع تقنية معقدة في مجال الشبكات ، وكل ذلك يلتحم ليجعل بيئة الشبكات علماً جديداً يجب علينا ادراكه و الإلمام به وفهمه بصورة صحيحة. كما انه لم يقف على تلة صغيرة معلناً عدم مقدرته على التطور والتحديث ، بل هو مستمر في تقديم الجديد كل يوم مما يجعل له مصداقية كبيرة و اهتمام كبير في مختلف اوساط الحاسب الآلي. وبتطور معطيات النجاح في علم الشبكات فإن البحث عن الثغرات و الفجوات التي يمكن ان تظهر به مستمر بل قابل للتحديث ايضاً مما ينبئ بحرب ضروس بيننا نحن - اصدقاء الشبكة - وبين اصدقائنا غير المرغوب فيهم وهم الهاكرز. حتى ان الوسائل القتالية تتطور ايضاً فيما بيننا و الانترنت ساحة الحرب الفعلية. وعليه فإن أمن المعلومات لم يصبح تقليداً حسبما يشاع لدى البعض ، او ما قد تنشره بعض الصحف و المجلات غير المتخصصة في مجال أمن الشبكات تحديداً. بل يجب ان تطلق عليه تطوري و يفهم ذلك جيداً إن كنت مكلفاً من رئيس المؤسسة التي تعمل بها بالعناية بأمن الشبكة الخاصة به.
سنتطرق في هذا الموضوع الى النقطة الاولى التي لا تعطي اهتماماً كافياً عند بناء الشبكة مع العلم انها يجب ان تكون على رأس القائمة ، وهي نقطة التثمين او التقييم ، لأننا يجب ان نعمل على تقييم للممتلكات الإلكترونية بالمؤسسة التي نعمل بها ، و نرسم استراتيجية امنية واضحة الخطوط والملامح تعتمد على هذا التقييم ، و تتلخص العملية في حصر البيانات الالكترونية الخاصة بالشركة و اماكن ارتكازها في الهيكل التنظيمي و طرق انتقالها من جهة الى اخرى في نفس المؤسسة ، و تحديد الصلاحيات للوصول إليها ، و بذلك نبدأ في رسم الخطوط الامنية الاولى في الشبكة ، بعد ذلك ننتقل الى الجانب المعاكس في عملية التقييم ، وهو جانب الانترنت ، حيث يجب علينا معرفة احتياجات المؤسسة التي نعمل بها من الخدمات التي تقدمها الانترنت ، و ما هو الاحتياج الفعلي من تلك الخدمات التي قد نحتاج إليها ، فهل يسمح للموظفين بتصفح الانترنت بشكل كامل؟ وهل هناك مواقع يتم حظرها على موظفي المؤسسة لتحقيق الحماية من المواقع التي تقذف بملفات التجسس و الفيروسات؟ ام الاكتفاء بتصفح البريد الالكتروني؟ وكيف تتم المراقبة الآمنية للرسائل الواردة الى شبكة المؤسسة خصوصاً انها اسهل الطرق لنشر الفيروسات؟ و بالمقابل هل هناك بيانات في شبكتك الداخلية تود المشاركة بها مع جهات اخرى باستخدام الانترنت؟ فمثلاً: يوجد لدى شركتك فروع حول العالم وقد كلفك مسؤولك المباشر بتبادل المعلومات فيما بينها ، فهل انت على دراية كاملة بذلك؟ لأن ادنى خطأ قد يقدم تلك المعلومات للمتطفلين على طبق من ذهب. بعد الانتهاء من مشروع مد الشبكة الداخلية في المؤسسة ، و بعد ان تعتقد ان الامور تسير على ما يرام و ترى الابتسامة و اضحة على رئيسك المباشر لما قمت به من تأمين الشبكة، استغل الفرصة واطرح عليه هذا المقترح الذي اعتقد انه من الاهمية بحيث يضاف الى النقاط المهمة لبناء الشبكة و يتلخص الاقتراح في الاجتماع بجميع الموظفين في المؤسسة لمحاضرة تقنية بمناسبة ادخال الشبكة الجديدة ، وتشرح بأسهاب النقلة التي قام بها مركز نظم المعلومات لإدخال الشبكة المحلية و الخدمات التي سينتفع بها الموظف والمؤسسة معاً وطرق الاستفادة القصوى من تلك الخدمات ، ثم ننتقل الى نقطة الامن و الحماية في الشبكة الجديدة وخطورة تبادل البيانات والمعلومات من الشبكة الداخلية الى الانترنت ، كما يتم التأكيد على المحافظة على كلمة السر التي يستخدمها الموظف للدخول الى الشبكة. كما يتم تعريف الموظف بالاجراءات الصحيحة الواجب اتخاذها عند الاشتباه بوجود متطفل يدس انفه الطويلة بداخل الشبكة ، بحيث نقلل اقل قدر من الخطورة ، كما انه لا يجب إخافة الموظف في حال فقدان ملفات او بيانات خاصة بالمؤسسة اثناء محادثة اشخاص اخرين على شبكة الإنترنت لأن ذلك سيؤدي لعدم اعتراف ذلك الموظف مستقبلاً عند التعرض لنفس الحدث. كما ان فريق تقنية المعلومات بالمؤسسة و ربما انت واحد منهم يجب ان يكون على دراية كاملة بالاجراءات الواجب اتخاذها عند مواجهة هذه الحوادث لأننا نتحدث هنا عن آمن المعلومات.
إن تحديد وفهم مخرجات استراتيجية التثمين او التقييم تعتبر وسيلة مهمة جداً في تحديد الوجهات التي ستنفق فيها آموال المؤسسة للحفاظ على آمن المعلومات، و للحصول على المزيد من المعلومات حول هذا الجانب فأنا انصح بالاطلاع على كتاب Site Security Handbook الذي اصدرته مجموعة Network Working Group التابعة لهيئة Internet Engineering Task Force.
يتطلب النجاح في تحقيق سياسة امنية مكتملة تقدير الكلفة المالية الى قد تحتاج إليها لتثقيف الموظفين في المؤسسة لأن الموظف غير المثقف تقنياً و تكنولوجياً سيحمل المؤسسة اعباء مالية كبيرة وقد تكون الخسارة كفيلة لإشهار افلاس المؤسسة ان كانت تجارية ، او تقديم المسؤولين فيها استقالتهم ان كانت غير ذلك في حال خرق الاجراءات الامنية الخاصة بالشبكة ، كما انه يجب على المؤسسة تعيين مستشاراً تقنياً متخصصا في امن المعلومات و الشبكات لتقديم الاستشارات التي تساعد في اتخاذ القرارات المناسبة بناء على احتياجات المؤسسة ، و التعامل عن دراية تامة مع الاختراقات الامنية المحتملة للشبكة للوصول الى بياناتها. ويجب على هذا المستشار عمل تقويم سريع للشبكة إن وجدت و البرامج العاملة بها مثل برامج الجدران النارية Firewalls و تشفير المعلومات Encryption و الشرعية للولوج للمعلومات Authentications وتقرير الاحتياجات الاضافة التي قد تحتاج إليها المؤسسة. فإن حماية الشبكة و آمن المعلومات و البيانات ستكون امنية يتمناها مسؤولك المباشر ان تحققها له قبل ان يخلد الى النوم.

أحمد بن سالم بن حمود السيابي
دبلوم دراسات الكمبيوتر و بكالوريوس هندسة الشبكات.
خبير منتجات مايكروسوفت المعتمد
Microsoft Certified Professional ومدير قواعد البيانات MCDBA و مهندس نظم MCSE.


 

أعلى







3أبعاد
غرام وولفويتز وشها

نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز هو أحد ابرز مهندسي استراتيجية غزو العراق. وليس هناك استطلاع يقيس مدى نجاحه في غزو قلوب العراقيين. كما أن شعبيته بين العرب والمسلمين تبقى موضع شك كبير. لكن هناك قلبا عربيا مسلما واحدا نجح الدكتور وولفويتز في غزوه على وجه اليقين. أو الأحرى هو أن وولفويتز، الجمهوري، وقع صريعا في عشقه. واشنطن تتحدث عن غرام متأجج بين نائب وزير الدفاع وهو يهودي وبين شها علي رضا وهي عربية مسلمة تحمل الجنسية البريطانية، ولدت في تونس ونشأت في المملكة العربية السعودية وتخرجت من جامعة اكسفورد البريطانية المرموقة. شها في منتصف الخمسين من عمرها وبول عمره واحد وستون عاما وكلاهما مطلق، وإن كان البعض يقول إن وولفويتز ما زال متزوجا وإن كان منفصلا عن زوجته. الاقاويل والتكهنات كثيرة في واشنطن ولكننا سنحاول هنا طرح القصة في سياق موضوعي. فالبعض يتساءل ما إذا كانت هذه العلاقة الرومانسية تحمل في طياتها انباء طيبة للعلاقات اليهودية ـ العربية الإسلامية. والبعض يتساءل ما إذا كانت العلاقة مؤشرا على أن الدكتور وولفويتز لا يكره العرب والمسلمين برغم غزوه العراق. وآخرون يقولون إن الأستاذ الأكاديمي وعميد الكلية الجامعية السابق لا يكتفي بغزو أرض العرب والمسلمين بل هو الآن يغزو أيضا نساء العرب والمسلمين. وهناك خصوم وولفويتز من الحزب الديموقراطي المعارض في الولايات المتحدة من يحذرون من تهديد للأمن القومي الأميركي بالنظر الى أن شها على رضا اجنبية. والديموقراطيون يهاجمون وولفويتز أيضا على اعتبار انه يمثل نفاق الجمهوريين الذين يتشدقون بالقيم الأخلاقية والأسرية ويتهمون وولفويتز بأنه منخرط في علاقة غير اخلاقية وهو الذي لا يزال متزوجا ولو على الورق فقط. ويقولون ان انفصال زوجته وأم اطفاله الثلاثة عنه يعود الى علاقة غرامية سابقة مع احدى موظفاته عندما كان عميدا لكلية الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز.
لكن وولفويتز يواجه مشكلة جوهرية أكبر فهو مرشح لرئاسة البنك الدولي. والأستاذة شها علي رضا موظفة في قسم العلاقات الخارجية في البنك الدولي، ومسئولة عن الإعلام بشأن إعادة إعمار العراق. رئيس ومرؤوسة في مؤسسة واحدة تربطهما علاقة غرامية؟ هذا يشكل تعارضا غير أخلاقي مع شرف المهنة ومواثيقها. متحدث باسم وزارة الدفاع طمأن الصحفيين بالقول إن وولفويتز سوف يلتزم بلوائح ومواثيق البنك الدولي لحل هذا التعارض.
هذا قد يعني الزواج، وقد يعني قطع العلاقة، وقد يعني نقل المرؤوسة الى وظيفة اخرى خارج البنك.
ترشيح وولفويتز لرئاسة البنك الدولي بحد ذاته يواجه انتقادات كثيرة. وهو يطمئن المعارضين بالقول إنه في البنك الدولي سوف يركز على مكافحة الفقر وليس على مكافحة الإرهاب. ولكن علاقة وولفويتز وشها، مهما كانت مدلولاتها للعلاقات اليهودية ـ العربية، تحمل في طياتها بذور افول مستقبل مهندس استراتيجية الحرب في العراق. ومهما آلت اليه علاقة بول وشها او مستقبل بول السياسي فاتهما صديقان حميمان في الحملة الأميركية لتعزيز حقوق المرأة ونشر الديموقراطية في العالمين العربي والإسلامي.



عاطف عبدالجواد


أعلى






أقول لكم
من هنا وهناك

(1)
رسالة منقولة عن صحيفة الشروق التونسية المستقلة وصلتني بالبريد الالكتروني تقول ان حمارا يعيش في مدينة قصر هلال بمحافظة المنستير التونسية يحب أغاني نانسي عجرم والشاب خالد وموسيقى الراي ويدخن الشيشة وينام على سرير .. صاحب الحمار (80 سنة) يقول انه اكتشف هذا المزاج الغريب لدى حماره الذي يهتاج كأنما أصابه مس من الجنون عندما يسمع نانسي والشاب خالد ، فشاركه تدخين الشيشة وأعد له سريرا وثيرا داخل الاسطبل ، كما أنه يغطي الحمار جيدا في المساء حتى يستطيع ان ينام! انتهت الرسالة وبقى أن نحيي (العم صالح) صاحب الحمار على هذه الاريحية التي تؤمن بحقوق (الآخر) وتدافع عنها .. وليت كل الحمير في البلاد العربية تتمتع بمثل هذه الرعاية!
(2)
الفرق بين الدول المتقدمة والمتخلفة أن الاولى تملك بنية علمية وتقنية تمكنها من انتاج الرقائق الالكترونية متعددة الاستعمالات في زمن الديجيتال ، أما المتخلفون فهم مؤهلون - فقط - لانتاج رقائق البطاطا المقلية والافلام الدعائية الحاثة على استهلاكها .. ولما تفك ما هاتسك!
(3)
الحب في جيلي كان حلما رومانسيا معطرا برائحة الحقول ومغسولا بضوء القمر ونهايته الطبيعية كانت الزواج ، والحب في زمن العولمة يعني تعاطي الوجبات السريعة وتبادل ملفات البلوتوث و(الشات) ، والفياغرا وسراويل الجينز والكولا وكليبات مادونا ونانسي وأليسا و .. ثم ...!
(4)
أحبك ، رغم قرار مجلس الامن 1559 وحائط ارييل شارون وشيم الرجولة التي انحسرت وتركت المجال فسيحا امام أشباه الرجال!

شوقي حافظ


أعلى






أطيـاف
تفاهات وسخافات

بداية أرجو المعذرة من استخدام كلمات في العنوان أعلاه، أدري أنها غير راقية ولا تليق بمقامكم أيها القراء الكرام، ولكن استخدمها اليوم للدخول إلى موضوع المقال وما أردت استخدامهما إلا من أجل استشعار بعض المعاني فيما سيأتي من كلام.
إن حياتنا عادية طبيعية وراقية كريمة في نفس الوقت، وما الرقي والكرامة إلا متلازمتين لفطرتنا كبشر، خلقنا الله بيديه الكريمتين ونفخ فينا من روحه. ولكن مع ذلك نأبى العيش بالمستوى الذي فطرنا الله عليه.
تجدنا وقد حولنا حياتنا إلى كم من (السخافات) أو (التفاهات) نقوم بها كل يوم، بل كل لحظة، سواء مع أنفسنا أو مع الغير. نتشاجر مع هذا، ونكره ذاك ونحسد الآخر، ونتآمر على الرابع وننتقد الخامس ونحقد على السابع، وتضيق صدورنا ولا نتقبل الآخرين، وهكذا تجدنا نسير من (سخافة) إلى أخرى.
تجد أحدنا من ضمن (التفاهات) الدنيوية اليومية التي يقوم بها بقصد أو غالباً بدون قصد، تجده وقد اعتصره الألم وارتفع ضغط دمه نتيجة توجيه انتقادات إليه من آخر أو آخرين. فيعيش أياما وليالي وهو مشغول البال لا يهدأ ولا يغمض له جفن، يحاول أن يرد الصاع صاعين والنقد نقدين، مع ما يصاحب كل ذلك من توترات وتفاعلات كيميائية بالجسد مؤذية.
حياتنا أرقى من أن ننزل بها إلى المستويات الدنيا عبر تلك (السخافات والتفاهات). لنعش حياتنا كما أرادها الخالق جل وعلا لنا. نرتقي في فكرنا وتعاملاتنا مع بعضنا البعض، لا نحقد ولا نحسد ولا نبغض ولا نسيء لأحد، وغيرها من تفاهات لا تستحق أبداً عقولنا وأبداننا أن تقع ضحية لها وتتضرر على المدى القريب أو البعيد.
ولهذا أيها القارئ الكريم، حاول أن تراجع نفسك وشريط حياتك أو بعض ما تتذكر من أحداث مرت عليك، وانظر إلى الكم الهائل من تلك التصرفات والأفعال التي نتحدث عنها، والتي قمت بها في فترة سابقة، وكيف تود الآن لو أن الأمور تعود للوراء، فتمسح ما بدر منك تجاه نفسك وغيرك من الأحياء والجماد، وتعيش في حياة من الرقي والسمو واستشعار معنى أن تكون إنساناً كريماً تحاول الابتعاد عن (سخافات وتفاهات) القول والفعل .. جرب ولن تخسر شيئاً.


عبدالله العمادي

 

أعلى






أصداف
اعتقال حقائق الفلوجة

بإمكاني وبإمكانكم معرفة حجم الدمار والتخريب والصور الفاجعة، التي حصلت وتحصل في مدينة الفلوجة العراقية، من خلال قراءة بسيطة لقصة اعتقال الإعلامي وائل عصام موفد قناة العربية إلى العراق، الذي قالت وزارة الداخلية العراقية، انها اعتقلته بسبب حيازته أفلاماً عن الفلوجة!!
ماذا يعني أن يتم اعتقال إعلامي يحمل معه لقطات لمدينة عراقية هاجمتها القوات الأميركية بكل ما تملك من قوة عسكرية فتاكة، وانتهى القتال في هذه المدينة الصغيرة منذ عدة أشهر، ورغم جميع ما يقوله الأميركيون من عودة الحياة الطبيعية إلى الفلوجة، إلا إن ما ينقله أبناء المدينة من مشاهد الخراب والحرق والتدمير، تفوق التصور، لدرجة أن المرء، يتصور أن الجميع يبالغون في كلامهم، بسبب كراهيتهم العميقة وحقدهم الواضح على الأميركيين، الذين يصفونهم في كل حديث بعتاة الإجرام، لكن يستشهد أبناء الفلوجة بحوادث حصلت أمام أعينهم، فيذكرون أن العثور على كاميرا للتصوير مع أي مواطن، يعني أنه يتعرض فوراً لأبشع أنواع الضرب والتعذيب، وتم اعتقال البعض منهم.
هذا يعني بكل بساطة، أن الأميركيين، لم يستخدموا القوة المفرطة فحسب، بل ان هذه القوة التدميرية اشتملت على أدوات وأسلحة محرمة، وان الخراب يفوق التصور.
ان اعتقال وائل عصام بسبب حيازته أفلاماً من داخل الفلوجة، نقل أحاديث أهل المدينة، التي تزخر بالمأساوية، من دائرة الأحاديث المبتسرة والشخصية، إلى دائرة أوسع، واصبح الموضوع مرتبطا بقضايا الرأي العام، اي ان محاصرة إعلامي بهذا الشكل ومصادرة الأفلام التي بحوزته، يدلل على أن ما تضمه هذه الصور، كفيل بفضح حجم الجريمة، ووضع الذين اشتركوا في تنفيذها أمام القانون، وإذا تدعي أية جهة خلاف ذلك، فعليها أن تبادر إلى عرض جميع الصور واللقطات، التي التقطها موفد قناة العربية أمام الرأي العام العراقي، وإلا فان الأمر يؤكد على أن المأساة أكبر من ما نتصور، كما ان المطلوب من نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب واتحادات المصورين العربية والدولية، المطالبة بالسماح للإعلاميين بدخول مدينة الفلوجة والإطلاع على ما جرى ويجري، وإذا تعذر ذلك، فهذا يعني أن الجميع يلتزمون الصمت إزاء ما يعيشه أبناء هذه المدينة، وما تعرضت له جوامع ومدارس وبيوت وممتلكات المواطنين العراقيين هناك، من جراء حرب التدمير الشاملة، التي شنتها واشنطن ضد الفلوجة.
أعيدوا معي قصة اعتقال وائل عصام، لتصلوا إلى حقيقة ما لا نراه من تفاصيل مفجعة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

أعلى







باختصار
توثيق قادتنا

حسنا فعل الممثل الراحل احمد زكي حين تناول في احد افلامه (ناصر 56) مرحلة هامة من تاريخ مصر وهي تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956 ابان حكم جمال عبدالناصر، وفي فيلم آخر حول حياة الرئيس المصري الراحل انور السادات. كما لابد من الاشارة الى عدد من الافلام الاخرى والمسلسلات التليفزيونية التي تؤرخ لشخص سياسي او لمرحلة سياسية.
نحن بأمس الحاجة دائما لارشفة زعمائنا وبعض سياسيينا وكذلك اهم الاحداث في تاريخنا. لدينا معطى في غاية الاهمية وهو السينما وقدراتها الفذة وكذلك حال التليفزيون، والاثنان يمكنهما لعب دور في هذا المجال. اذ لايجوز ان تحصر حياة زعمائنا في ندواتهم الاخبارية او تحركاتهم اليومية الخبرية، او اجتماعاتهم ولقاءاتهم فقط. لابد من ان نبدأ بتقديم حياة هؤلاء القدوة والتاريخيين عبر افلام منها درامية واخرى وثائقية وان يكون التنفيذ في حياتهم وعلى مرأى منهم، ويكونوا هم المرجعية الاولى والاخيرة في كل صغيرة وكبيرة تخص هذا التوجه. ولابد ان تجرى اللقاءات المكثفة مع هؤلاء القادة في السياسة والثقافة والمجتمع وفي كل مايخص الانسان كي تكون جزءا من فيلم او افلام ترصد حياة هذا الزعيم او ذاك لتكون مادة المستقبل لمن يريد تأريخا محددا لبلادنا.
نحن في أمس الحاجة الى هذا التصور الذي يجب ان يبدأ في حياة كل قائد. يجب ان نوفر المادة المسجلة بصوته وحضوره كي نكون على تواصل بين كل الاجيال التي تعني لها تلك الشخصية الكثير وتتمنى ان تراها صوتا وصورة وان تسمع منها ماكانت تراه وما تخطط له وما تسعى اليه، كما تسمع منها كل فائدة في شتى ميادين الحقول والمعرفة وخاصة في امور تخص مستقبل الوطن من كافة جوانبه.
نتصور لو يتم انشاء ادارة خاصة لهذه المسألة يكون اختصاصها حياة هذا القائد او ذلك الزعيم. وان يعهد لهذه الادارة فقط كل اعمال فيلمية من هذا النوع. وهي وحدها من لها الصلاحية في اطلاع القائد وفي اللقاء به وفي متابعة سير الافلام معه.
حاجتنا ماسة الى ارشفة قادتنا خلال حياتهم. كلنا يحلم بقادة وعظماء الامة ويتمنى لو كان بالاستطاعة وجود هذا التطور الضخم في مسألة التصوير وتوابعه عبر ازمنة ظهور القادة قديما. كلنا في دواخلنا نتوق الى معرفة الشخصيات التاريخة التي ادت ادوارا عظيمة في حياتنا العربية والاسلامية. الان يمكننا تحقيق الامر بعد وجود الاسس اللازمة والمناخ المتوفر والادوات التي تسمح بذلك. حسنا فعل أحمد زكي وغيره حين اتحفونا بافلام لها سوية عالية من استحضار صورة قائد لمرحلة ما. ألم يكن مفضلا على سبيل المثال لو تدخل ذلك القائد في تلك الافلام كراو في اللحظات الضرورية للمشاهد؟

زهير ماجد



أعلى





نافذة من موسكو
تناقضات (ثورة السوسن) في قيرغيزستان

على ما يبدو أن الأحداث في قيرغيزستان التي يطلق عليها البعض (ثورة السوسن) لم تصل إلى نهايتها بعد وخاصة في ظل ظهور مجموعة من التناقضات اللافتة للنظر هناك. فبعد أن اعتبرت المحكمة العليا القيرغيزية نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير ـ مارس من العام الجاري مشكوكا فيها، وبعد أن اتخذت المعارضة القيرغيزية التي وصلت إلى السلطة قرارا بإمكانية مواصلة البرلمان السابق المكون من مجلسين عمله، عادت اللجنة العامة للانتخابات بالاعتراف بشرعية البرلمان الجديد. وتجدر الإشارة الى أن أحد الأسباب الرئيسية للإطاحة بالرئيس عسكر أكاييف تجسدت في تزوير الانتخابات التي أتت بالبرلمان الجديد الذي يتكون عمليا وفقا للكثير من المصادر من غالبية مناصرة للرئيس المخلوع بجانب ابنه وابنته المتهمين بالنجاح في هذه الانتخابات عن طريق شراء الذمم والتلاعب بالأصوات. وقد سارع البرلمان الجديد إلى انتخاب عمربك تيكيبايف كرئيس له، وأقر أيضا كورمان بك باكييف كرئيس مؤقت للحكومة، ومن ثم كرئيس للجمهورية بالوكالة. ويدور الجدل حاليا حول ضرورة إعلان البرلمان القديم عن انتهاء صلاحياته الدستورية على وجه السرعة من أجل العودة إلى الاستقرار في قيرغيزستان. وهدد فيليكس كولوف المسئول عن الأجهزة الأمنية في الحكومة المؤقتة باعتقال نواب البرلمان القديم إذا ما حاولوا الاستمرار في مناصبهم ورفضوا الاعتراف بالمجلس الجديد. ويتساءل البعض هنا: لماذا إذن الإطاحة بأكاييف بسبب تزوير انتخابات البرلمان الجديد، في الوقت الذي يجري فيه الاعتراف بشرعية هذا البرلمان؟ بالإضافة إلى ذلك دعا رئيس البرلمان الجديد عمربك تيكيبايف إلى ضرورة الحوار مع الرئيس المخلوع بهدف إقناعه بتقديم استقالته رسميا حتى يتسنى إجراء انتخابات رئاسية شرعية جديدة في الجمهورية في يونيو القادم. في نفس الوقت شكك يان كوبيش رئيس منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بعد لقاء بالرئيس المؤقت كورمان بك باكييف، شكك في إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية خلال الشهور القليلة المقبلة بحجة أن الفترة الزمنية المتبقية غير كافية للاستعداد لهذه الانتخابات. أما التطور الجديد في الأحداث القيرغيزية، وهو تطور لافت للنظر، يتمثل في تشكيل جبهة معارضة جديدة أطلقت على نفسها (لجنة 27 مارس) ترفض البرلمان الجديد والقديم وتتهم الرموز التي وصلت إلى السلطة بخيانة طموحات الشعب في التغيير. وتهدد هذه اللجنة باللجوء إلى الشعب مباشرة ودعوة المواطنين للزحف إلى العاصمة بيشكيك من جديد للعمل على إجراء تغيرات حقيقية في قيرغيزستان. هذه التطورات تدفعنا للحديث عن عدم انتهاء مسيرة الأحداث في قيرغيزستان، وللتكهن بأن (ثورة السوسن) لم تنته بعد، وأن المستقبل القريب قد يحمل في طياته الكثير من المفاجآت وخاصة في ظل انخراط روسيا والولايات المتحدة في عملية التأثير على الأحداث في هذه الجمهورية السوفيتية السابقة الواقعة في آسيا الوسطى.

هاني شادي




أعلى







في الموضوع
الواقع والخيال في حياة أحمد زكي

ابتسم صديقي الحكيم وهو يقول ان امرأة التقى بها قالت له انه الرجل الاول الذي تراه في حياتها ثم اضافت انه الافضل وبعد ذلك شددت على انه الوحيد واشار الى ان سماعه هذه العبارات المتلاحقة اثارت في نفسه احساسا بانه ليس انسانا عاديا وانما هو فوق مستوى البشر لكن الاحداث تلاحقت وانتهى الامر الى تباعد في تلك العلاقة التي ظن في وقت ما انها ربما تكون ابدية وافاق من غفوته العاطفية ليكتشف ان الواقع يفرض نفسه ويطغى على المشاعر التي تدفقت من نفس البشر في حالة حب ربما كان سببها احساس بحاجة ما او رغبة في تغيير من نوع معين وتبددت الاحلام التي بدا انها صعبة التحقق ولم يبق منها الا ذكرى وامل كلاهما ليس قريبا.
وفي ظروف عودة الصدمة الى ارض الواقع لا يقل وقعها عن ارتطام انسان سقط من عل دون مظلة اكتشف ان الاول والافضل والوحيد صفات لا يمكن نسبها اليه واذا استبعدنا الافضل كما يقول لانها صفة مقارنة بين اطراف متقاربة في الخصائص فان الاول والوحيد من صفات الذات العلية وحدها ولا يمكن نسبها لشخص على الارض اللهم الا اذا كان ذلك في حالة حب يفقد معها الانسان عقله ويضفي على من يحب صفات ليست فيه حتى اذا غضب عليه نعته بأسماء اخرى ليست ـ بالضرورة ـ منطبقة عليه لكن هذه طبيعة البشر وتظل حالات المبالغة في التقدير او التقليل من ملامح الاعمال الفنية سواء كانت مثل الرواية او الرسوم الكاريكاتيرية.
ويشير ذلك الى ان حياة البشر تتضمن مزيجا من الواقعية والخيال فيكون الواقع اساسها بينما يوفر لها الخيال مجموعة من الالوان والظلال الجميلة ومن الناحية الواقعية تبدو حياة اي انسان نوعا من حركة البندول بين النجاح والفشل ويأتي الخيال ليقدم تصورا لما يجري فيجعل الفشل استعدادا لانطلاقة نجاح جديدة وتراجعا لاستجماع القوة بعد انجاز نجاح سابق ويعني هذا الطرح ان اي انسان مثل كل انسان آخر غير ان اقدار الناس تختلف حسب الزمان والمكان والتأهيل والفرصة ولذلك يختلف كل انسان فيما يمكن ان يحققه ويكون حظ البعض افضل من غيره او اقل.
اذا كانت هذه الافكار وهي مرتبطة بتحليل الشخصيات والدور الذي تلعبه كل منها على مسرح الحياة اقرب ما تكون الى الطرح الفني فان مناقشتها ربما تكون مناسبة في ظروف رحيل الممثل السينمائي المصري الشهير احمد زكي الذي نجح في تقمص شخصيات البيه البواب والرئيسين عبد الناصر والسادات ثم اخيرا ـ قبل وفاته يوم الاحد ـ المطرب عبد الحليم حافظ ولانه اختار في افلامه الاخيرة تصوير شخصيات رحلت الى رحاب ربها فربما شاء قدره ان يلحق هو بهم ايضا ولانه لعب دور شخصيات عديدة فانه من الصعب على اي شخص ان يتقمص شخصيته المتعددة الادوار.
ربما يكون احمد زكي ليس الاول وليس الوحيد بين ممثلي السينما المصريين او العرب الذي يلعب ادوارا مهمة على الشاشة الا انه يظل من افضل اولئك الممثلين بسبب قدراته العظيمة على تصوير شخصيات مختلفة الخصائص والملامح ويعطي كلا من تلك الشخصيات حقه ولا يبدو ما يشير الى احمد زكي ـ في سياق العرض ـ الا ملامحه بلحمه ودمه ولان احمد زكي كان فنانا ولم يشتغل بالسياسة فان الجدل الذي اثاره عمله الفني لم يتطرق الى موقف سياسي من الاحداث التي دار حولها الفيلم وانما ترك المشاهد حرا في تكوين موقفه اعتمادا على خلفيته والمعلومات المتوفرة له.
في هذا السياق تبدو حياة احمد زكي مزيجا من الواقعية والخيال وفي حين عاش هو الجانب الواقعي من حياته حتى انتهى الحال الى وفاته ظهر الجانب الخيالي من حياته امام الناس في اعمال سينمائية وتليفزيونية او مسرحية والفرق بين احمد زكي واناس كثيرين آخرين هو ان الجانب الخيالي من حياته كان صريحا فالجميع كان يعلم انه كان يمثل امامهم اما الكثيرون الآخرون فانهم يمثلون على الناس ويحولون الواقع الى مسرح ويخلطون الحقيقة بالخيال للتضليل وليس بغرض تقديم صورة مختلفة ويكون ذلك اما تعبيرا عن احساس بنقص معين او رغبة في الخداع لتحقيق هدف محدد ويعني ذلك فرقا كبيرا بين امانة الممثل وبين نفاق الخادع.
ليس احمد زكي هو الاول او الافضل او الوحيد الذي يموت لكنه انسان برز بين اقرانه في العمل الذي كان يؤديه ولان ذلك العمل كان ذا طبيعة عامة وعلى اتصال بجمهور البشر فان الاثر الذي تركه في نفوس الناس اكثر من غيره واستحق عليه تقدير اولئك الذي استمتعوا بمشاهدة اعماله وعلى مدى سنوات عمره ظل احمد زكي انسانا قريبا من نفوس الآخرين لانه ظل انسانا عاديا يعيش بين الناس ويعيد تقديم صور من الحياة ـ التي تحيط بهم ـ اليهم لكن في شكل فني يجعل مغزاها اكثر وضوحا عن طريق تسليط الضوء على بعض جوانبها الغامضة او تلك التي لم تكن موضع اهتمام فاكتشف الآخرون ابعادا اخرى فيها.
ولعل المقارنة بين الواقع والخيال في حياة احمد زكي تجعل الانسان يلاحظ ظروف نشأته يتيما فقيرا في مدينة الزقازيق المصرية وهذا هو الجانب الواقعي ثم طموحه الى الافضل في مجال الفن رغم دراسته في مدرسة ثانوية صناعية وهذا هو الجانب الخيالي الذي اراد تحقيقه حتى لعبت الاقدار دورها معه فأمكنه الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية وكانت هذه اول خطوة حقيقية على طريق تحويل الخيال الى واقع وفي ظروف وفاة احمد زكي بعد هذا النجاح ورغم الحزن على رحيله كانسان وفنان الا ان العبرة المهمة في هذه الحالة هي انه نجح في تحويل الامل والخيال الى واقع وحتى وان كان ذلك جزئيا وفي ظروفه الفردية فانه يعطي املا للآخرين اذا كانوا امناء مثله وكان تمثيلهم للناس وليس عليهم.


عبد الله حمودة


أعلى







حكاياتي
أنصاف المتعلمين !!

نسمع هذا المصطلح كثيرا، ونربأ بأنفسنا عن ان نكون انصاف متعلمين او جاهلين في هذا الزمان، ونتحدث مع اطفالنا بكثير من العنتريات حول اهمية التثقيف والقراءة، ونأخذهم معنا إلى معارض الكتب كي يروا اننا نشتري احدث الاصدارات، ثم نأتي بها الى البيت ونضعها في مكتبة انيقة جدا، وعندما يزورنا الضيوف نشير الى المكتبة ونتحدث عن هذه الاصدارات بلغة العلم بما في بطونها، والحقيقة نكون قد قرأنا صفحة او صفحتين ثم اجلنا بقية القراءة الى وقت اخر، ذلك الوقت الذي قد لا يأتي ابدا. نحب سمت العلماء والمتعلمين لكن قد نتحول بسهولة شديدة الى خانة انصاف المتعلمين والجهلاء حسب التصنيف الحديث، فعالم اليوم عالم تتكاثر فيه المعرفة كتكاثر الديدان او اي كائن اخر غزير التكاثر الى درجة مبالغ فيها.
وبالتالي فالامية قد تصبح داء لخريجي الجامعات اذا لم يحاولوا تجديد معلوماتهم حسب تكاثر ديدان المعرفة. ولا يستطيع احد ان يقول غدا شيئا قاله امس بكل يقين، لان غدا هذه المعرفة التعينية قد تتغير الى معرفة اخرى بسبب الاضافة والتجديد واصبح يقال ان من يملك معلومات اكثر يملك القوة اكثر سواء فردا او مصنعا او شركة او دولة من الدول، ونحن دول نامية او نايمة لاننا نملك القليل جدا مقابل ما تملكه الدول الصاحية !! من معارف.
يقول الحديث النبوي الشريف ( مازال الانسان عالما ما طلب العلم، فاذا ظن انه علم جهل) معادلة صعبة
فمن قال انه علم وعرف وتوقف عند هذا العلم والمعرفة فقد جهل، والجهل هنا ليس عكس العلم، انما الجهل يعني عدم العلم والمكابرة بانه العليم ولا علم بعده نفهم من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ان العلم والمعرفة هما الثروة الحقيقية ، وان نظرية من يملك المعرفة اكثر هو الاقوى، نظرية قديمة، فطالب العلم هو العالم، وبالعلماء تتقدم الحياة وينتفي الجهل فيها حسب التعريف النبوي، وصاحب العلم هو صاحب الثروة الحقيقية.
الان لنحتسب كم واحد منا هو جاهل او نصف متعلم رغم نيلنا الشهادات العليا.. ربما من الكياسة عدم العد حتى لا نؤلم انفسنا ونصيب المتعلمين بالاحباط، ونصيب ابناءنا ايضا بالاحباط وتنكسر الصورة الجميلة في اعينهم عنا وعن اننا باحثو علم او علماء.


طاهره عبدالخالق




أعلى





صباح الورد
ماذا لـو؟!!

* شاءت الظروف ان اكون فتاة وفي اول العشرينيات من عمري ، وان اكون معيلة لأسرة مكونة من سبعة أطفال أو اكثر ، وأن اكون لهم الأخت و الأب و الأم و الاخ ، ان أحميهم من تقلبات الزمن ، أن أربيهم واربي نفسي معهم ، أن أعرف متى علي أن اكون قاسية ومتى علي ان اكون حنونة ، شاءت الظروف وحدث أنني اعيش هذا الوضع ،فهل أستسلم واترك القارب ،لكي تقلبه الريح كيفما أرادت ؟...
* وتشاء الظروف ، في جانب آخر أن أكون معيلا لأسرتي (زوجة وأولاد ) ولي أم وحيدة ، ليس لها من الدنيا أحد ، هل أمضي بحياتي واتركها على قارعة طريق الحاجة ،لأن ظروفي صعبة ، وأنسى انها أمي وانها حملتني ذات يوم ..هل افعل ذلك بضمير حي ؟!!
* وتشاء الظروف أن تشتد وتشاء الأقدار أن تظلم الدنيا في عيني ، فهل اختار طرق الضياع واعلق ذنوبي على شماعة الظروف والأقدار ؟!
* وإذا ما عاكستني الظروف ، وجعلت هذا الكاهل يثقل بالديون ، وبعد الصديق ، وقسى الاخ وصار القريب غريبا .. والدنيا لا تمضي وتركد ،فهل استسلم ، هل اصدق أن الليل لا فجر بعده وان ربي وهو ارحم الراحمين نسى وجودي ، هل ينسى الخالق عباده ؟!!!
* وماذا لو كنت معاقا والكل حولي صحيح الجسم ، وأنا تخذلني الخطوات ، أو تعجز يداي عن الحركة وعيناي عن النظر ، لو كان ذلك كله صحيحا ، ألا توجد نعمة واحدة أملكها قد يكون غيري لا يملكها، نعمة واحدة أشكر الله عليها ، نعمة واحدة ، أجعل حياتي تمضي بها إلى خطوات النجاح الذي سيكلل بالتميز ، ترى لو كنا كذلك ، الا نشكر؟ اعتقد ان قدرتنا على التفكيرفقط في ظروف كهذه ، ستكون نعمة ، لأن التفكير ، لا يعاق عن الانطلاق إلى طرق النجاح ، وأن لم نملك نعمة التفكير ،فهذه أيضا نعمة ، لأن لا هم سنحمله من كل الذي خسرناه وسيكون وجودنا عبرة واختبارا لغيرنا..ألا تعتقدون ذلك ؟!!
* ولو حدث وكنت أما وحيدة ، لأطفال مات والدهم ، او وجد لنفسه حياة أخرى ، هل أضع يدي على خدي ، أنتظر ضياعهم باسم الظروف وضيق ذات اليد ، هل افعل ذلك وهم جزء مني ، الا يزرع واقعي التحدي داخلي ،ففيهم يرتسم نجاحي ،وفيهم أعرف ان الدنيا ستمنحني فرصا أخرى ..
* ولو كنت أبا ، ولي أفواه جائعة وراتبي ، تتغذى عليه الديون ، وربما الجمعيات ، ولي قلب يحلم ، وواقع يفرض على اليأس ،هل أستسلم ، هل أقف واقول أنني فشلت واتجه لكل ما له القدرة على جعلي أنسى للحظات ..هل افعل ذلك وأقضي حتى على أحلام أطفالي ، بأن لهم أبا يكافح من أجلهم .. لماذا لا نكافح لآخر رمق ، فقد يثمر كفاحنا ذات يوم ،أن لم يكن لنا ، فهو لأجزائنا التي تمشي على الأرض..
وصباح القلوب الحالمة.. حد الفرح

عبير بنت محمد العموري


أعلى





بصراحة
تواصلا مع القراء

خلال ايام نشر يوميات هذا العمود التي تمت حتى الان ووصل عددها لحوالي خمس عشرة حلقة، كنت اطمح ليس للكتابة لمجرد الكتابة، بل وقبل كل هذا وذاك للتأكيد على ان كتابة العمود اليومي في صحافتنا المحلية على وجه الخصوص لم يكن امرا شائعا، ولان كتابة العمود الصحفي مسألة اساسية في الصحف العالمية الحرة والواسعة الانتشار وكتاب الاعمدة فيها يعتبرون من اهم الكتاب واكثرهم خبرة ومصادر معلومات وتأثيرا على الرأي العام والمؤسسات الصحفية والعاملين فيها وعلى افراد الشعب الذين لهم معرفة بمجريات الامور المحلية والخارجية اولا بأول من أوسع وأوثق مصادرها. وكتابة العمود وضع مختلف عن كتابة المقال او الخبر او الموضوع الصحفي العام، فالعمود امر مختصر مفيد ومركز ومقتضب على ما يراد قوله وما يراد الوصول به من معلومة او معلومات عديدة للناس على اختلاف اهتماماتهم وثقافاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية والفكرية والحضارية عموما.
وتواصلا مع قراء (الوطن) الغراء لهذا العمود. وبدون ابداء احكام عامة مسبقة على موضوعاته او كاتبه او الهدف منه اوضح انني تلقيت شخصيا الكثير من الاراء من العديد من القراء محليا وخارجيا حول بعض العناوين والموضوعات التي سبق التطرق اليها ونشرها حتى الان.
فبعض الاخوة والاصدقاء والزملاء او القراء المعنيين ينصحون بالغاء كلمة (بصراحة) لان جملة اعتراضية لا مكان لها في اطار موضوعات هذه الحلقات وهي زاوية قديمة واستهلكت حتى اليابسة من صاحبها والبعض الاخر من القراء يرون ان يكون لموضوع العمود حريته في الطرح ومناقشة الامور العامة للوطن وللأمة وللوضع العام دون استحياء او التفاف على الواقع، ودون الاخذ بالغيوم السوداوية للنواح على الماضي البعيد منه والقريب، مالم يكن الهدف عبر لمن يعنيه ان يكون حاضرنا سعيدا، ومستقبلنا أسعد، في تضامن تام قيادة وقاعدة للسير قدما في بناء عمان السعيدة ارضا وشعبا في عهدها الزاهر الميمون ضمن فهم الشعب لقائده المفدى ومدى حبه واخلاصه لله والوطن، ولمعرفتهم الأكيدة بمدى حبهم لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي وفر للانسان العماني الحرية والسعادة والتقدم والامن والامان والعلم والعمل وتكوين الاسرة السعيدة الهانئة لخير الجميع في عمان المعاصرة وطنا وشعبا.
ان القراء يريدون من موضوعات هذا العمود ان تتوسع لتلمس الموضوعات العامة الهامة للناس وللوطن دون رياء او حياء او استحياء، وبالنسبة لي اصدقهم القول انه لا ضير لي او للغير في ذلك اذا صفت النيات والاهداف والغايات على ان نعمل معا يدا واحدة من اجل عُمان قلبا وقالبا، كما هو حاصل طوال عصر النهضة المباركة ولا يزال قائما بصدق وفهم عميقين من اجل بناء عُمان الحديثة دولة عصرية متقدمة، وانهاء مخلفات تخلف الماضي السحيق.
ان القراء دائما على حق، والصحافة والاعلام الحديث لا نجاح له الا بالتواصل الصادق بين الجانبين، واشكر لقراء هذا العمود حسن التواصل
وإلى لقاء جديد ان شاء الله.

سعود العنسي



أعلى





الضمير الجامعي الفرنسي يناصر أطفال فلسطين

انعقد في مدينة تولوز الفرنسية من 21 الى 23 مارس الجاري مؤتمر بعنوان: (منزلة الطفل في فضاء الازمات) وهو من تنظيم جمعية الصداقة الفرنسية الاسرائيلية في اطار ايام الطفولة ضحية الحروب والصراعات ولكن نخبة من مائة رجل وامرأة من اكبر لأساتذة الجامعيين الفرنسيين والناشطين الفرنسيين في منظمات حقوق الاطفال هبت للتنديد بالتمييز العنصري الخسيس الذي يظهر جليا من خلال اعمال هذا المؤتمر، وتلقيت من هؤلاء الزملاء بيانا قوي العبارة فصيح الاشارة ارسلوه الى الرئيس شيراك والى رئيس الحكومة رافاران والى وزير الصحة العامة دوست بلازي الذي يرعى هذا المؤتمر والى الرأي العام عموما قائلين فيه بل صارخين ما وسعهم الصراخ بأن اطفال فلسطين كذلك يعتبرون ضحايا نفس هذا الصراع وبأن الآلاف منهم ذهبوا ضحايا هذا النزاع المسلح موتا وجرحا واعاقات خطيرة وتشريدا وحرمانا من البيت والمدرسة والغذاء والدواء وقد كان برنامج المؤتمر كله موجها للدعاية السياسية والايديولوجية لصالح السياسة الاسرائيلية مع تغييب كامل ووقح للمعاناة الفلسطينية! وهذا هو الذي ندد به وفضحه مائة من اشهر الاكاديميين من كل الجامعات الفرنسية مهما كانت اطيافهم السياسية فالامر لا يتعلق بموقف حزبي او عقائدي بل بموقف مبدئي اكاديمي مقدس هنا في باريس وهو مبدأ الامانة العلمية المطلوبة من كل نشاط جامعي وجاء بيان الزملاء الكرام على اساس ان الحرم الجامعي الفرنسي وقع ابتزازه بأباطيل مضللة وانصاف حقائق تغطي واقعا مختلفا هو واقع العذاب الطفولي لدى جميع الاطراف في صراع الشرق الاوسط وهذه المواقف النبيلة والجريئة من النخب الفرنسية تتعزز باستمرار ففي نفس الاسبوع قرأنا مقالة متميزة للكاتبة الفرنسية من اصل كندي نانسي هيوستن على صفحات جريدة ليبراسيون اليومية الكبيرة بعد ان زارت مناطق الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ووصفت معاناة الشعب الفلسطيني التي لا يدركها الاسرائيليون ونددت بالمنازل المفجرة على رؤوس ساكنيها وآلاف اشجار الزيتون والكروم والبرتقال المجرفة يوميا والاطفال والشيوخ والنساء الصابرين في طوابير نقاط التفتيش الاسرائيلية المعروفة! وبلغني بأن السفارات الاسرائيلية لدى الدول الاوروبية طولبت بتقديم تقارير لوزارة الخارجية الاسرائيلية عن تدني صورة الدولة الاسرائيلية لدى الرأي العام الاوروبي والفرنسي تحديدا من خلال وسائل الاعلام والاتصال التي تحولت من مواقف التأييد غير المشروط الى مواقف الانتقاد للحكومة الاسرائيلية وحتى الى مواقف التأييد لحق الشعب الفلسطيني. أضف الى كل ما ذكرنا تصريحات بعض اليهود الموضوعون والمعادين للعنصرية الذين قالوا في حكومة اسرائيل وفي شارون نفسه ما قاله مالك في الخمر، مثل التنديد بالسياسة الليكودية الشارونية الذي قام به اشهر فيلسوف فرنسي وهو من الديانة اليهودية جاك ديريدا وكذلك ما قاله المؤرخ الفرنسي المعروف الأستاذ بأعلى جامعة فرنسية كوليج دي فرانس الدكتور هنري لورنس ثم ومنذ ايام المفكر وعالم الاقتصاد الفرنسي من الطائفة اليهودية الن منك الذي ناهض سياسة العنف لشارون على صفحات الجرائد الباريسية بعد ان تدخل رئيس الرابطة اليهودية في فرنسا في الشأن الداخلي الدبلوماسي الفرنسي ووجه انتقادات لاذعة للرئيس شيراك على تنظيم جنازة لائقة للمرحوم ياسر عرفات في خطاب القاه هذا المتعصب امام الوزير الاول الفرنسي وآخر ما طالعناه في نفس السياق كلام قاله اشهر موسيقار يوناني عرف السجون والمنافي في عهد العقداء في اثينا صرح الفنان ميكيس تيودوراكيس للصحفي الاسرائيلي ارى شافيت بصحيفة هآرتز قائلا:(اني اخشى ان يكون شارون بالنسبة لاسرائيل مثلما كان هتلر بالنسبة لالمانيا) وكل هذه العناصر المباركة المتضافرة تؤدي لدى الرأي العام الاوروبي رسالة التوضيح وابراز الحق وزهق الباطل من عقر ديارهم ويشهد شهود من اهلهم ومن بين صفوفهم.
وهكذا في غياب مؤسساتنا العربية التي يفترض ان تقوم بنصرة الحق ودحض الاكاذيب يهب من المثقفين الغربيين الشرفاء من يؤدي المهمة ويحمل الامانة!

د. أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس

أعلى




أي مستقبل نعدّ للديمقراطية؟

الخوف على الديمقراطية يراود اللبنانيين، بعدما اصيبت التجربة الديمقراطية في لبنان بالكثير من النكسات، وسلكت خطاً انكفائياً، واذا كانت الحرية لا تزال حتى الآن متوافرة، في حدها الادنى عموماً، فهي تبدو كأنها فقدت دورها كركن اساسي من أركان الديمقراطية، وغدت مجرد تعبير عن رأي أو موقف لا فعل له في الواقع السياسي، وسبب ذلك ليس الآراء والمواقف، انما الواقع السياسي المفروض كأمر واقع، فالحرية وان تكن غاية في ذاتها، هي بالنسبة الى الديمقراطية غاية ووسيلة في آن واحد. وسيلة لتحقيق المشاركة الفعلية في السلطة، وفي اتخاذ القرار، والضغط عبر الوسائل المشروعة من اجل تقويم مسيرة الحكم اذا ما شذت عن الخط القويم، ومراقبة من يمارس السلطة باسم الشعب ومحاسبته عبر انتخابات، تجري دورياً، ويعبر الشعب فيها عن ارادته الحرة، واذا لم يتم استخدام الحرية في هذه المجالات تفقد دورها في العملية الديمقراطية ولا يعود لهذه العملية اي معنى.
واذا كان ثمة رابط بين الديمقراطية من جهة، وقضية الحرب والسلم في المنطقة والداخل من جهة اخرى، فهذا الرابط لا بد له ان يأتي لمصلحة الديمقراطية، لأنها ضمان السلم الاهلي، وضرورة لصمود لبنان في مرحلة السلم الموعود بين العرب واسرائيل.
فالسلم الاهلي لا يترسّخ ويتحصّن ما لم يفسح في المجال امام كل الاطراف والقوى للمشاركة في الحياة السياسية والتعبير عن توجهاتها وطموحاتها ومواقفها بحرية، في اطار عملية ديمقراطية سليمة، ان في الحكم او في المعارضة، والحكم لا يستقيم من دون معارضة فاعلة، لأن السلم الأهلي القائم على القهر والاكراه لا يلبث ان ينفجر فيتحول حرباً اهلية، اما المواجهة مع اسرائيل، حرباً ام سلماً، فالديمقراطية سلاح اساسي فيها، لأنها طريق الوحدة الوطنية الحقيقية، وهي افضل الوسائل لتطوير الحياة السياسية وتجديدها، وتحصين الحكم وتدعيم اركانه، وتعبئة الطاقات وحشدها في اي مواجهة. واذا كان هذا هو شأن الديمقراطية، فأي مستقبل نعد لها في لبنان؟
ان ما يحصل في لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري يضعها على مفترق طرق تغييري جوهري ثمة فعلاً لبنانان: لبنان ما قبل عملية الاغتيال ولبنان ما بعد هذه العملية، وهذا الامر لا يعود الى عملية الاغتيال بالذات بل الى ما شكلته هذه العملية من ظروف موضوعية، من (قفزة نوعية) تحققت بفعل تراكمات وكبوات وانسلابات خزّنها الوعي الجمعي اللبناني منذ خمس عشرة سنة.
منذ عملية الاغتيال تتركز الاحاديث والسجالات على الموضوع الاهم: هل ستشكل الحكومة، كيف ومتى سيتم الانسحاب السوري الكامل.. ومتى ستنتهي سلسلة التفجيرات التي تستهدف السلم الاهلي؟ سوف يؤدي هذا التصرف الى مزيد من التأزيم، وربما الى ويلات جديدة لبنان بغنى عنها، لا سيما بعد تدويل الازمة، لكن لن يكون ثمة حرب اهلية في لبنان بعد الآن ـ لقد تجاوز الوعي اللبناني حقبة الاقتتال الطائفي الى غير رجعة، بدليل ان التحالفات اليوم تعقد على اساس مواقف وفكر واستراتيجية وان الجيل الجديد، لا سيما الطلاب الجامعيين، في واد والجيل القديم في واد آخر.
ما لا يستبعد كلياً احتمال قيام اقتتال معين يجر الويلات وان كان وجهه سياسياً لا طائفياً، او خليطاً من كل هذا. ان بيروت اليوم وهي تلملم جراحها جراء الاحداث الامنية المفجعة لا يسعها الا ان تؤكد انها ماضية في طريق لم الشمل والمكابرة على الجرح واستعادة الحياة بالشكل الذي تنفرد فيه بيروت.
ان لبنان بعد الانفجار الكبير الذي هزّ اركانه واضعف مؤسساته يطالب اليوم بترسيخ الوحدة الوطنية، وتحقيق ذلك هو واجب على كل الفرقاء السياسيين وبالدرجة الاولى الدولة اللبنانية بأركانها كافة التي ينبغي ان يبادر كبار مسؤوليها الى اصلاح الخلل العميق ورأب الصدع الكبير عن طريق فتح قنوات الاتصال على مصراعيها، واجراء الحوار في كل الاتجاهات وصولاً الى المصالحة الوطنية الشاملة القائمة على اسس المصارحة والاعتدال ومشاركة الجميع بما يتسجيب لرغبة المواطنين بإزالة الشحن الفئوي والطائفي، تلك الاجواء التي تكاد تطيح بالانجازات والمكاسب الوطنية التي تم تحقيقها، ومما لا شك فيه ان المستفيد الاول والاخير من مثل هذه المراهنات هم بالدرجة الاولى المتربصون ليس بلبنان فحسب وانما بنموذج لبنان في الحرية والديمقراطية والتعايش المشترك والحوار العقلاني الذي على اساسه استعاد لبنان عافيته، وفي هذا السياق وكي تتمكن الدولة من القيام بهذه المبادرة الوطنية المطلوبة ينبغي عليها اتخاذ سلسلة من الخطوات اولها الكشف عن الملابسات التي احاطت بالجريمة النكراء (اغتيال الرئيس رفيق الحريري) وتقديم الجناة الى المحاكمة العادلة فتهدأ خواطر اللبنانيين الذين يشعرون اليوم كلهم بالمصاب الجلل ويشعرون في ظل اجواء الفراغ والغموض والشكوك السائدة انهم جميعاً في مهب الرياح تتقاذفهم طموحات النافذين وجشع الطامعين الذين لا يرون في هذا الوطن سوى المكاسب والمغانم.
ثانياً، عليها العمل من أجل كشف مرتكبي مسلسل التفجيرات الامنية التي تستهدف، فيما تستهدف، الامن والاستقرار ووحدة اللبنانيين، والتي ستوصل لبنان حتماً الى التدويل، ثالثاً عليها تشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن كي تتمكن من اجراء الانتخابات النيابية في موعدها، والا فالجميع مهدد بالوقوع في خطر الفراغ الدستوري.
ان الثقة بين الدولة والناس لا تستعاد بالكلمات والتصريحات والعبارات انما بالعمل الدؤوب والاحتكام الى العقل وتغليب الحقائق ومعاينة الامور على الارض وايجاد الحلول المناسبة لكل المشاكل والاشكالات التي تقض مضاجع اللبنانيين.
ان سؤالنا اليوم عن الديمقراطية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان يحتم علينا القول ان استحقاقات الديمقراطية هي استحقاقات الوطن والشعب والدولة. فالديمقراطية هي الطريق الوحيد المؤدية الى اعادة التحام السلطة بالشعب، والى احتضان الدولة للوطن، وتالياً الى تطبيع العلاقة بين السلطة والشعب والوطن، والخطر كل الخطر، على الدولة والشعب والوطن، يكمن في ازدياد الهوة بين الشعب والسلطة، وتلاشي الروابط بين الشعب والوطن، نتيجة شعور المواطن اللبناني ان الوطن لا يوفر له الامان والاستقرار، وأن الدولة، التي تشكل الكيان الحقوقي والسياسي للوطن، لا تعبر عن طموحاته وآماله وتطلعاته.
الديمقراطية هي الضمان والرهان، والفترة المحددة للعهد بغض النظر عن الامور التي رافقت تعديل الدستور من اجل التمديد، هي امتحان عسير للعهد الممدّد وللدولة بكل مؤسساتها الدستورية، وعلى نجاحها وفشلها يتوقف مصير لبنان وطناً وشعباً ودولة.

أحمد الأسعد
مراسل (الوطن) في لبنان

أعلى





الصين تسحب البساط من أميركا في القارة السمراء

لطالما كانت المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة تمثل قوة دافعة لإحداث تغييرات إيجابية في الدول من جميع أنحاء العالم. ففي أوروبا واليابان لعبت المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة دورا محوريا في وقف المد الشيوعي. وفي أعقاب الحرب الباردة كان لتلك المساعدات أهميتها في تقوية اقتصاديات كثير من الدول وبناء أنظمة ديمقراطية.
ومن الممكن تحقيق هذا التقدم في قارة أفريقيا حيث وعد الرئيس بوش بزيادة المساعدات المقدمة للقارة السمراء بنسبة 17 في المائة وهي نسبة غير قليلة. بيد أن هناك دولا أخرى وعلى رأسها الصين تعمل على بسط نفوذها وهيمنتها في أرجاء أفريقيا. والشئ المؤسف بالنسبة لسكان القارة السمراء هو تركز اهتمامهم على تنمية الثروة النفطية أكثر من اهتمامهم بتحسين المستويات المعيشية في أفريقيا.
وقد شرعت الصين بكل همة ونشاط في تطبيق برنامج النفط مقابل المساعدة لسنوات عديدة. وفي الوقت الذي تسخر فيه المساعدات الأميركية لإنجاز برامج مثل معالجة مرض الإيدز ونشر الديموقراطية نجد أن مساعي الصينيين تركز على الحصول على أفضل العقود للشركات الصينية.
ومنذ عام 2000 نجحت الجهود الصينية في تحقيق زيادة في التجارة الصينية قدرها 50 % وهو ما وصل بها الى إجمالي قدره 18.5 مليار دولار عام 2003. ويوضح لي زياوبينغ نائب مدير شئون غرب آسيا وافريقيا في وزارة التجارة الصينية هذا المد الصيني بقوله إن الصين قد أبرمت اتفاقيات تجارية مع أربعين دولة أفريقية بما في ذلك مشروعات سكك حديدية في نيجيريا ومشروع فندق شيراتون في الجزائر وشبكة للهواتف النقالة في تونس.
وفي وقت قريب حضرت اجتماعا في المبنى الجديد الخاص بالبرلمان في موزمبيق والذي مولت انشاءه الحكومة الصينية وقد نقش على حائط ردهته جدارية لسور الصين العظيم.
وقد ينطوي هذا التقارب الصيني الذي لا ينم ظاهره عن نوايا سيئة على خطورة تتهدد الاستقرار في المنطقة. ففي سعي الصينيين الدؤوب لفتح أسواق لمنتجاتهم وتأمين الحصول على الموارد الخام الطبيعية من الواضح أن يغضوا الطرف عن المسائل المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان ويقدمون دعما لأنظمة ديكتاتورية مقابل عقود مربحة.
وقد سافر الرئيس الصيني هو جيانتو مؤخرا إلى الغابون لتهنئة الرئيس عمر بونغو وهو الديكتاتور الذي كون ثروة طائلة عن طريق إفلاس دولته من ثروتها النفطية. ومصالح الصين هناك واضحة فالغابون من الدول المصدرة للنفط وهناك فرص لزيادة ثروتها النفطية.
وقد اتخذت الصين أيضا موقفا مدافعا عن السودان في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية أن هناك عمليات قتل جماعي في دارفور. ويوضح (لي) الموقف فيقول: بدأنا في السودان منذ أن كانت الدولة هناك مستوردة للنفط والآن أصبحت مصدرة له، وقمنا ببناء معامل للتكرير ومد أنابيب النقل. ونحن نستورد من أي مصدر يمكننا الحصول على النفط منه.
وليس هناك ما يدعو للدهشة بعد ذلك أن تستخدم الصين حق الفيتو في مجلس الأمن ضد إعلان أن دارفور تشهد عمليات إبادة جماعية.
وعلى الرغم من زيادة كميات النفط التي تصدرها الدول الواقعة الى جنوبي الصحراء الكبرى إلا أن نسبة الفقر قد تزايدت أيضا في الوقت نفسه. ويرجع السبب في ذلك إلى الفساد المستشري في تلك الحكومات والذي لم يتح الفرصة لاستثمار عوائد النفط في برامج لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين هناك.
والمساعدات الأميركية يمكنها أن تقلب هذا الإتجاه وتعيد مساره إلى الجادة إذا ما أحسن استخدامها لإعلاء قيم الشفافية والمسؤولية في هذه الحكومات ومكافحة مرض الإيدز وتشجيع مشاركة المرأة في المجالس المحلية وذلك ضمن برامج أخرى يمكن أن يستفيد منها أبناء القارة الإفريقية.
وقد حان الوقت أن نركز جهودنا على التنمية في أفريقيا، وقد قام الرئيس بوش بالخطوة الأولى وهي على قدر من الأهمية غير أننا لا نستطيع أن نغض الطرف عن الآثار السيئة التي يمثلها زيادة النفوذ الصيني في القارة السمراء. ويجب أن تبقى الولايات المتحدة أقرب الحلفاء لإفريقيا وأن تقود جهود إصلاحات حقيقية هناك. فعواقب التقصير في تحمل تلك المسؤلية وخيمة ومردود الاستثمار هناك سوف يكون هائلا.

جيف كريلا
مدير البرنامج الإقليمي لإفريقيا في المعهد الجمهوري الدولي
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)




أعلى




انقاذ معاهدة منع الانتشار النووي

من المقرر استئناف المحادثات بشأن معاهدة منع الانتشار النووي في مايو المقبل ومع ذلك تبدو الولايات المتحدة والقوى النووية الاخرى مختلفين على مصيرها. وهذا شئ جدير بالملاحظة مع الاخذ في الاعتبار اضافة ايران وكوريا الشمالية كدولتين تحوزان او تسعيان لحيازة برامج اسلحة نووية. وحذر تقرير حديث للامم المتحدة بشدة: اننا نقترب من النقطة التي يمكن ان يصبح عندها تآكل نظام منع الانتشار النووي امرا يتعذر منعه ومن ثم انهيار منع الانتشار.
لدى مجموعة من الدول المتوسطة هدف واضح وهو ممارسة ضغط على القوى النووية لاتخاذ الحد الادنى من الخطوات لانقاذ معاهدة منع الانتشار النووي في 2005. في العام الماضي هذا التحالف من البلدان غير النووية الذي يضم البرازيل ومصر وايرلندا والمكسيك ونيوزيلاند وجنوب افريقيا والسويد وثمانية من اعضاء حلف شمال الاطلسي( الناتو) صوت لصالح قرار ببرنامج عمل جديد يدعو الى تنفيذ التزامات معاهدة منع الانتشار النووي القائمة بالفعل. لكن بشكل مأسوي صوتت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد هذا القرار.
حتى الان تعجز اللجنة التحضيرية للمحادثات المقبلة للمعاهدة عن تحقيق جدول عمل جراء الانقسامات العميقة بين القوى النووية التي ترفض الوفاء بالتزاماتها بنزع اسلحتها والحركة غير النووية التي من مطالبها احترام هذه الالتزامات مع اخذ الترسانة الاسرائيلية في الاعتبار.
حتى عهد قريب كان كل الرؤساء الاميركيين منذ دويت ايزنهاور يناضلون من اجل تقييد وخفض الترسانات النووية بدرجات يزيد فيها البعض على الاخر. وحتى الان وكما اعلم لاتوجد اي جهود حالية من قبل اي من البلدان النووية لتحقيق هذه الاهداف الضرورية.

ان الولايات المتحدة هي المتهم او المجرم الرئيسي في هذا التآكل لهذه المعاهدة. ففي الوقت الذي تدعي فيه حماية العالم من تهديدات الانتشار النووي في العراق وليبيا وايران وكوريا الشمالية فان القادة الاميركيين لم يتخلوا فقط عن القيود الموجودة في المعاهدة بل ايضا انهم يؤكدون على خطط لاختبار وتطوير اسلحة جديدة من بينها صواريخ باليستية مضادة وقنابل تخترق الارض وربما قنابل اخرى صغيرة. كما انهم تخلوا عن التزاماتهم الماضية ويهددون الان بالمبادرة باستخدام الاسلحة النووية ضد البلدان غير النووية. ثمة عدد من الاجراءات التصحيحية الواضحة:
ـ الولايات المتحدة تحتاج لمعالجة القضايا النووية المتبقية مع روسيا وذلك بالمطالبة بنفس معايير الشفافية والتحقق في معاهدات ضبط الاسلحة الماضية وتفكيك والتخلص من الاسلحة غير التقليدية. فمع بقاء ترسانات ضخمة في حالة تأهب تام فان محرقة عالمية امر محتمل الان سواء من خلال اخطاء او سوء تقديرات تماما كما كان الحال في خضم الحرب الباردة. اننا ربما نستطيع معالجة اكبر تهديد انتشار نووي في العالم من خلال التأمين الكامل للمخزونات الروسية.
ـ في الوقت الذي يجب ان توافق فيه كل الدول النووية على عدم المبادرة بالاستخدام فان الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة ينبغي عليها ان تتخذ زمام المبادرة في هذا الامر.
ـ يجب على الناتو التخلي عن دور اسلحته النووية ويدرس وضع نهاية لنشرها في غرب اوروبا. فعلى الرغم من توسعه شرقا فان الناتو يحتفظ بنفس المخزونات والسياسات تماما كما كان العهد الذي كانت تقسم فيه الستارة الحديدية القارة.
ـ يجب احترام معاهدة الحظر الشامل لاجراء التجارب وان كانت الولايات المتحدة تسير في الاتجاه العكسي. حيث تشير ميزانية الادارة لسنة 2005 لاول مرة الى قائمة من سيناريوهات التجارب وتنتظر بلدان اخرى اتخاذ نفس الاجراء.
ـ يجب على الولايات المتحدة ان تشجع معاهدة المواد الانشطارية لمنع انتاج ونقل اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم.
ـ وقف تطوير الولايات المتحدة لترسانة الدفاع الصاروخي غير القابلة للتطبيق التي تبدد موارد ضخمة في الوقت الذي تخرق فيه التزامنا بمعاهدة الحد من الصواريخ الباليستية بدون بديل عملي.
ـ تفعيل منع الانتشار النووي في الشرق الاوسط الذي يعد مصدرا متزايدا لعدم الاستقرار في المنطقة. فايران كما تذكر التقارير تخفي نواياها في تخصيب اليورانيوم في الوقت الذي تدعي فيه ان برنامجها النووي هو للاغراض السلمية فقط. فقد تم سياقة تبريرها هذا من قبل من جانب الهند وباكستان وكوريا الشمالية وهو ما قاد الى برامج اسلحة في البلدان الثلاثة. يجب استدعاء ايران للمحاسبة والزامها بتنفيذ وعودها بموجب اتفاقية منع الانتشار النووي. في نفس الوقت فاننا نعجز عن الاعتراف بكيف ان الوضع النووي لاسرائيل يغري ايران وسوريا ومصر ودول اخرى للانضمام الى مجموعة الدول النووية.
تلك هي الاسئلة الاساسية وسوف يعرف العالم الاجابات خلال مؤتمر معاهدة منع الانتشار النووى في مايو المقبل.

جيمي كارتر
رئيس سابق للولايات المتحدة ومؤسس مركز كارتر في اطلنطا
خدمة (واشنطن بوست) خاص بـ(الوطن).



أعلى


 

الخطوة التي عجز مسخادوف عن اتخاذها

بغياب زعيم المقاومة الشيشانية عن مسرح الاحداث يثور هذا السؤال. هل سيغير موته مجرى التاريخ؟ بدا ياسر عرفات كذلك بعد ثلاثة اشهر من وفاته. وكذلك كان الحال بعد ثلاث سنوات بالنسبة لزعيم حركة التمرد الانغولية جوناس سافيمبي. فقد جعلت وفاة عرفات من الممكن استئناف محادثات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وادت وفاة سافيمبي الى وضع نهاية مفاجئة للتمرد الدموي الذي كان يقوده على مدى اكثر من ربع قرن. وان كان ايضا حول حركته الى شئ غير ذات قيمة.
والان يثور هذا السؤال: اي من هذه النتائج يمكن ان يتشابه معها مقتل زعيم المقاومة الشيشانية اصلان مسخادوف؟ هل يفتح غيابه الباب امام اشخاص عقلانيين يجلسون ويتباحثون ام انه سيكون النهاية لحركة المقاومة الشيشانية الحديثة القائمة منذ 14 سنة؟ في الوقت الذي كان الروس يعرضون فيه بتباه جثمانه في بلدة تولستوي يورت منذ اسبوعين كان نشاطهم يوحي بانهم يتوقعون ان ينطبق نمط سافيمبي. قد يكونون على حق فحملة استقلال الشيشان التي افرزت مزيجا من الاعجاب والاشمئزاز الواضح من العالم عموما هي تقريبا ميتة او فاقدة الوعي مثل قائدها الراحل الذي تم بيعه للروس على ما يبدو مقابل 10 ملايين دولار. فالاجدى تحقيق وقف ـ ولو الان فقط ـ للمقاومة المسلمة ضد الروس لكن اذا كان مسخادوف البطل الاكبر لحرب الشيشان الاولى 1994 ـ 1996 قد عجز عن فرض ارادته على شعبه العنيد فكيف يمكن لاخر غير معروف عمل ذلك؟
والان من المحتمل ان روسيا تستعد لمزيد من الارهاب الشيشاني في الوقت الذي ينضب فيه التعاطف الدولي مع الحركة. ومع ذلك فان هذه النتيجة ليست حتمية. فعلى غرار الكثير من حركات الاستقلال في البلدان الصغيرة فان المقاومة الشيشانية عجزت بشكل واضح عن ادراك اللحظة الحرجة في اي نضال من اجل الحرية وهي اللحظة التي يتعين فيها التخلي عن العنف.
في السنوات الاخيرة بدت هيمنة مسخادوف على الاحداث في حركته محل شك متزايد فالغضب الذي عم العالم فيما يتعلق بالهجوم على مسرح في موسكو في 2002 والاستيلاء على المدرسة في بيسلان العام الماضي كان يفرض على المرء ان يتساءل حول درجة سيطرة مسخادوف او احساسه العام، لقد تحولت حركة استقلال الشيشان الى اتحاد من امراء الحروب المتنازعين وشبه المستقلين بدا لهم ان السعي الى الاستقلال يوفر رخصة للتخلي عن كل الموانع. وفي هذا المشهد وعلى الرغم من تحديث خطابهم السياسي بانهم يسعون الى تقرير مصيرهم فان الحقيقة انهم يظلون اكثر اقترابا من جذور اجدادهم التي هي انعكاس للمجتمعات التي كانت تقوم على المساواة والحرية والحياة شبه العسكرية والمتشككين في الكل والمدافعين بلا هوادة عن اسلوب حياتهم الذين كانوا يسكنون الجبال قبل وقت طويل قبل ان يبدأ الروس في الزحف على القوقاز في اواخر القرن الـ18.
ومن المعلوم ان الشيشان هي من اكثر المواقع رفضا لروسيا. فهم ينتفضون بشكل معتاد منذ 230 سنة ويعانون من هزائم تاريخية ومع ذلك فانهم دائما ما يعودون للقتال مرة اخرى في الجيل التالي. ومع ذلك فلم يكونوا على الاطلاق قريبين من النصر كما كانوا عام 1996 عندما هزموا الجيش الروسي في الساحة وهي الهزيمة التي لم تلحقها بها اي دولة اخرى خاضعة لروسيا.
اغتال الروس اول قائد للمقاومة الحالية وهو الجنرال السوفيتي السابق جوهر دوداييف قبل ان تسيطر قواته. وكان مسخادوف هو رئيس اركان جيشه وكولونيل سوفيتي متمرس ووصفه لي شيشاني كان يعرفه جيدا بانه كان مفكرا عسكريا نادرا ومع ذلك فانه لم يظهر ذلك بشكل جيد في السياسة. فمع خروج القوات الروسية من الشيشان فاز مسخادوف في انتخابات رئاسية حرة وديمقراطية عام 1997 لكنه لم يكن قادرا او راغبا في تأكيد سلطته على شعبه. كما عجز عن نزع اسلحة الكثير من ابناء شعبه من الذكور وتخليص الشيشان من المقاتلين الاجانب الذين يعدون لاقامة حكومة ـ على غرار حكم طالبان ـ في القوقاز. ولم يظهر اي دليل على اتخاذه خطوات جادة لتبديد المخاوف الروسية من تحول الشيشان الى ارضية لافراخ الدمار السياسي والجريمة فيما لايبعد عن ساعتين طيران من موسكو. فمثل هذا التحرك كان يمكن ان يثبت انه محوري كما كان حال ذلك في نضالات استقلال اخرى. وكان على مسخادوف ان ينظر الى حركات المقاومة الاخري ليتعلم قيمة التخلي عن العنف.
تميل حركات النضال من اجل الاستقلال في عالم ما بعد الاستعمار لعدم المواجهة المسلحة مع امبراطورية اجنبية بعيدة وليس فقط مع جار. وهذا الجار دائما اكبر واقوى ويعتقد تماما ان السماح للساعين للاستقلال يجعل بقاءه واستمراره محل شك. وروسيا على قناعة بان استقلال الشيشان يمكن ان يدفع باقليات عرقية اخرى الى ان تحذو حذوها في السعي الى الحرية. ويمكن للاتحاد الروسي ان يلحق في وقت قريب بالاتحاد السوفيتي القديم في تفككه.
كانت هناك ظروف مشابهة كانت خاضعة لها اندونيسيا في رفضها الطويل لاستقلال تيمور الشرقية المستعمرة البرتغالية الفقيرة. حيث كانت جاكرتا تعتقد ان اي مرونة او تساهل معها يمكن يغري الاقليات العرقية الاخرى التي تسعى للاستقلال مما يؤدي الى تفسخها.
وكانت المهمة الكبرى التي واجهت حركة استقلال تيمور الشرقية مثل المقاومة الشيشانية هي في اقناع القوة المحتلة انها مستعدة الا تشكل لها اي تهديد. لكن في الشيشان فان التطلع للانخراط في النشاط الثوري كان امرا قويا حيث ينخرط كل جيل قادة الاستقلال في المعركة قبل الحركة. وقد اخبرني اكسانانا غوسمكو الشاعر التيموري الذي تولى نضال شعبه من اجل الاستقلال في مطلع الثمانينات كيف انه بدأ يدرك بان هناك بديلا للنضال المسلح. وكيف انه كان يصغي في الاذاعة لانباء الاطاحة باعتى النظم الاستبدادية في ارجاء العالم عن طريق استعراضات القوى الشعبية غير المستخدمة للعنف من الارجنتين في 1983 الى الفلبين في 1986 الى شرق اوروبا في 1989. وبناء عليه بدأ اعادة التفكير في استراتيجيته ساعيا الى استغلال خيال الغرب واقناع الاندونيسيين بان تيمور الشرقية المستقلة يمكن ان تصبح جارا صديقا ومسالما.
مع اعتقاله وسجنه في عام 1992 اعلن غواسمكو في النهاية عن وقف تام ونهائي للعنف وذلك من زنزانته في مطلع عام 1999 بالرغم من ان المسلحين المدعومين من اندونيسيا كان يهاجمون باسلحتهم المدن والقرى في تيمور الشرقية ويقومون باعمال قتل وتخريب. وتمت مكافأته ببعثة انقاذ اممية في اكتوبر من ذلك العام وفي النهاية حصلت بلده على الاستقلال في 2002. وكان نبذه للعنف هو الاساس الذي يسترشد به منظرو المقاومة التي لاتستخدم العنف كوسيلة لترجيح الميزان مع الخصم. فمن خلال تقييده لمقاتليه جعل من المستحيل على الجنرالات الاندونيسيين توصيف المقاومة بانها فصيل ارهابي غير جدير بالتعاطف الدولي. وغدا الضعف الذاتي لتيمور الشرقية هو اكبر ركائزها وذلك بوضعها في موضع الضحية في معادلة ابادة جماعية محتملة.
يجب على حركات الاستقلال الصغيرة الاخرى في القوقاز او الشرق الاوسط او جنوب شرق اسيا ان تدرس امكانية محاكاة نجاح تيمور الشرقية وتعترف بان ضبط النفس يمكن ان يخدم القضية الوطنية بشكل افضل من اعمال البطولية الانتحارية والسماح بالاعمال الارهابية الشائنة وحدها. فمن المشكوك فيه ان يتمسك الشيشانيون بتطلعاتهم السياسية لوقت اطول بكثير مما تمسكوا بها في الماضي، وان كانوا في الوقت القادم ربما يجدون القوة لممارسة او تطبيق المبدأ وضبط النفس التي لم ينجح اصلان مسخادوف في غرسها.

يواف كارني
باحث متخصص في دراسة العنف وعدم العنف في النضال من أجل استقلال البلدان الصغيرة في معهد السلام التابع للأمم المتحدة.
خدمة (واشنطن بوست) خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept